اكتمل ✓

ما هي حقوق المرأة السياسية في الإسلام وهل تتساوى مع الرجل في البيعة والشورى وتولي المناصب؟

حقوق المرأة السياسية في الإسلام متساوية مع الرجل في أربعة محاور: اختيار الحاكم والبيعة، والمشاركة في الشورى والمجالس النيابية، وتولي المناصب القيادية في الدولة، ونصح الحاكم وأمره بالمعروف. أثبت القرآن الكريم حق المرأة في البيعة صراحةً، واستشار النبي ﷺ زوجته أم سلمة في صلح الحديبية، وأجازت دار الإفتاء المصرية عضوية المرأة في المجالس النيابية.

ما هي حقوق المرأة السياسية في الإسلام وهل تتساوى مع الرجل في البيعة والشورى وتولي المناصب؟
ما هي حقوق المرأة السياسية في الإسلام وهل تتساوى مع الرجل في البيعة والشورى وتولي المناصب؟
3 دقائق قراءة
  • هل عرف المسلمون تاريخياً ما يسمى «قضية المرأة» في المشاركة السياسية أم أن حقوقها كانت مكفولة أصلاً؟

  • الحقوق السياسية في القانون المصري مرتبطة بالجنسية وتشمل الرجل والمرأة على قدم المساواة منذ قانون 1957.

  • أثبت القرآن الكريم حق المرأة في البيعة صراحةً في سورة الممتحنة، واعتبر صوتها مساوياً لصوت الرجل.

  • استشار النبي ﷺ أم سلمة في صلح الحديبية، وأجازت دار الإفتاء المصرية عضوية المرأة في المجالس النيابية عام 1997.

  • ثبت تاريخياً أن المرأة تولت الحسبة في القرن الأول الهجري، وتشارك اليوم في جميع وظائف الدولة من وزارة وقضاء وسفارة.

  • نصح المرأة للحاكم وقول الحق في وجهه موثق منذ عهد عمر بن الخطاب، مما يؤكد اكتمال حقوقها السياسية في الإسلام.

غياب مصطلح قضية المرأة في التاريخ الإسلامي ومقدمة عن الحقوق السياسية

المرأة في الحضارة الإسلامية: حقوق المرأة السياسية

لم يعرف المسلمون في تاريخهم قضية اسمها «قضية المرأة» لا من ناحية عملها ولا من ناحية مشاركتها السياسية ولا من أي ناحية، سواء أكان ذلك في شدة مجد الأمة الإسلامية، أم في أزمنة ضعفها.

وبالنسبة للقانون المصري - مثالاً لقانون إحدى الدول الإسلامية - تُعتبر الحقوق السياسية فيه هي تلك الحقوق التي يقرها القانون، ويعترف بها للشخص على أساس الانتماء الوطني. ويربط المشرع غالباً بين التمتع بهذه الحقوق، وشرط الجنسية، بمعنى أن هذه الحقوق لا تُقَرَّر إلا للوطني دون الأجنبي.

النصوص القانونية المصرية المنظمة لمباشرة الحقوق السياسية والجنسية

ومثال ذلك المادة الأولى من قانون مباشرة الحقوق السياسية في مصر رقم 73 لسنة 1957، التي تنص على أن «كل مصري وكل مصرية بلغ ثماني عشرة سنة ميلادية يباشر بنفسه الحقوق السياسية»، كما تنص المادة الخامسة من قانون مجلس الشعب رقم 38 لسنة 1972 المعدلة بالقانون رقم 109 لسنة 1976 والمادة 75 من قانون الحكم المحلى 43 لسنة 1979، والمادة السادسة من قانون مجلس الشورى رقم 120 لسنة 1980 على أنه «يشترط للترشيح أو للتعيين في هذه المجالس أن يكون الشخص متمتعاً بالجنسية المصرية»، كما ينص الدستور الحالي في مادته الخامسة والسبعين على أنه «يشترط فيمن ينتخب رئيساً للجمهورية أن تكون جنسية والديه مصرية».

مظاهر الحقوق السياسية في المجتمع المسلم وعدم التفريق بين الرجل والمرأة

ويمكن إجمال مظاهر الحقوق السياسية للمجتمع المسلم عامة فيما يلي:

  1. اختيار الحاكم والرضا به، وهو ما كان يعبر عنه في التراث الفقهي بـ«البيعة».

  2. المشاركة العامة في القضايا التي تخص عامة الأمة، وهو مبدأ الشورى الذي حث عليه الإسلام.

  3. تولي المناصب المهمة في الحكومة أو مؤسسات الدولة.

  4. نصح الحاكم وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر.

ولم يفرق الإسلام بين الرجل والمرأة في كل هذه الحقوق المذكورة، ويمكن أن نبين ذلك على وجه التفصيل فنقول:

حق المرأة في اختيار الحاكم والبيعة وأدلته القرآنية

أولا: اختيار الحاكم والرضا به وهو ما كان يعبر عنه في التراث الفقهي بـ«البيعة»:

ذكر الله البيعة عامة دون تخصيص الرجال أو النساء في أكثر من موضع فقال تعالى:

(إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) [الفتح: 10]

كما ذكر الله أمر النساء في البيعة فقال تعالى:

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُور رَّحِيمٌ) [الممتحنة: 12]

فأثبت القرآن الكريم حق المرأة في مبايعة الحكم كالرجال تماماً، واعتبار صوتها كصوت الرجل دون تمييز بينهما.

مشاركة المرأة في الشورى والتمثيل النيابي وفتوى دار الإفتاء

ثانيا: المشاركة العامة في القضايا التي تخص عامة الأمة، وهو مبدأ الشورى:

حث الإسلام على مبدأ الشورى بين الحاكم والرعية، ولم يفرق بين الرجل والمرأة في ذلك، وقد استشار النبي صلى الله عليه وسلم زوجته أم سلمة رضي الله عنها في موقف عصيب، في صلح الحديبية، بعدما كتب معاهدة الصلح مع المشركين.

وفي عصرنا الحديث لم يعترض علماء الإسلام على ترشيح المرأة في المجالس النيابية، وتمثيل فئة عريضة من الشعب والمشاركة في سن القوانين التنظيمية، ولقد أصدرت دار الإفتاء المصرية الفتوى رقم 852 لسنة 1997 عن حكم جواز أن تكون المرأة عضواً بمجلس النواب أو الشعب خلصت فيها إلى أنه: «لا مانع شرعاً من أن تكون المرأة عضواً بالمجالس النيابية والشعبية إذا رضي الناس أن تكون نائبة عنهم تمثلهم في تلك المجالس، وتكون مواصفات هذه المجالس تتفق وطبيعتها التي ميزها الله بها، وأن تكون فيها ملتزمة بحدود الله وشرعه، كما بين الله وأمر في شريعة الإسلام».

تولي المرأة للمناصب التنفيذية والحسبة ومشاركتها المعاصرة في الدولة

ثالثا: تولى المناصب المهمة في الحكومة ومؤسسات الدولة:

جاءت آثار عدة في تولي المرأة السلطة التنفيذية، أو الشرطة، أو ما تسمى في التراث الفقهي الإسلامي «الحسبة»، وكان ذلك في القرن الأول، وباعتبار هذه الآثار أجاز بعض علماء المسلمين تولي المرأة هذا المنصب القيادي الحساس في الدولة الإسلامية، حيث جاء في الموسوعة الفقهية (17/241) ما نصه: «وأجاز توليتها آخرون لما ثبت من أن سمراء بنت نهيك الأسدية كانت تمر في الأسواق تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتنهى الناس عن ذلك بسوط معها».

وفى عصرنا هذا تشارك المرأة الرجل - في أغلب الدول الإسلامية والعربية- في جميع وظائف الدولة والحياة السياسية والعلمية، فالمرأة سفيرة ووزيرة وأستاذة جامعية وقاضية منذ سنوات عديدة، وهي تتساوى مع الرجل من ناحية الأجر والمسمى الوظيفي لكل تلك الوظائف.

نصح المرأة للحاكم وقصة عمر بن الخطاب وخلاصة المساواة السياسية

رابعاً: نصح الحاكم وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر:

بدأ نصح النساء لولي الأمر وقول الحق عنده مبكراً، ففي القرن الأول - وهو من القرون الخيرة - وتحديداً في خلافة عمر رضي الله عنه يروي لنا قتادة شيئاً من ذلك فيقول: «خرج عمر من المسجد ومعه الجارود العبدي، فإذا بامرأة برزت على ظهر، فسلم عليها عمر فردت عليه السلام، وقالت: هيهات يا عمر عهدتك وأنت تسمى عُمَيْراً في سوق عكاظ ترعى الضأن بعصاك، فلم تذهب الأيام حتى سُميتَ عمر ثم لم تذهب الأيام حتى سُميت أمير المؤمنين، فاتق الله في الرعية واعلم أنه من خاف الوعيد قرب عليه البعيد، ومن خاف الموت خشي عليه الفوت» (انظر: «الإصابة» لابن حجر).

لعلنا في تلك العناصر الأربعة نكون قد أوضحنا في إيجاز غير مخل حقوق المرأة السياسية وأنها متساوية مع الرجل فيها، والله ولي التوفيق.

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الآية القرآنية التي أثبتت حق المرأة في البيعة مباشرةً؟

آية 12 من سورة الممتحنة

في أي موقف استشار النبي ﷺ زوجته أم سلمة رضي الله عنها؟

في صلح الحديبية

ما رقم فتوى دار الإفتاء المصرية التي أجازت عضوية المرأة في المجالس النيابية؟

فتوى رقم 852 لسنة 1997

من هي الصحابية التي ثبت أنها كانت تمارس الحسبة في الأسواق في القرن الأول الهجري؟

سمراء بنت نهيك الأسدية

كم عدد مظاهر الحقوق السياسية التي حددها الإسلام للمجتمع المسلم رجالاً ونساءً؟

أربعة

ما الشرط الأساسي الذي يربطه المشرع المصري بمباشرة الحقوق السياسية؟

الجنسية المصرية

ما السن القانونية التي حددها قانون مباشرة الحقوق السياسية المصري رقم 73 لسنة 1957 لمباشرة هذه الحقوق؟

ثماني عشرة سنة

ما المصطلح الفقهي الإسلامي الذي كان يعبر عن حق اختيار الحاكم والرضا به؟

البيعة

ما الذي يشترطه الدستور المصري فيمن ينتخب رئيساً للجمهورية فيما يخص الجنسية؟

أن تكون جنسية والديه مصرية

ما الكتاب الذي استشهد به النص في رواية قصة المرأة التي نصحت عمر بن الخطاب؟

الإصابة لابن حجر

ما المرجع الفقهي الذي أورد إجازة تولي المرأة منصب الحسبة؟

الموسوعة الفقهية (17/241)

ما المقصود بالحقوق السياسية في القانون المصري؟

هي الحقوق التي يقرها القانون ويعترف بها للشخص على أساس الانتماء الوطني، وتُقرر للوطني دون الأجنبي بشرط الجنسية.

هل عرف المسلمون تاريخياً ما يسمى «قضية المرأة» في المشاركة السياسية؟

لا، لم يعرف المسلمون في تاريخهم قضية اسمها «قضية المرأة» لا في عملها ولا في مشاركتها السياسية، لا في أزمنة القوة ولا في أزمنة الضعف.

ما الفرق بين آية سورة الفتح وآية سورة الممتحنة في موضوع البيعة؟

آية الفتح ذكرت البيعة عامة دون تخصيص الرجال أو النساء، أما آية الممتحنة فخاطبت المؤمنات مباشرةً وأثبتت حقهن في البيعة صراحةً.

ما الدلالة الفقهية لاستشارة النبي ﷺ لأم سلمة في صلح الحديبية؟

تدل على أن مبدأ الشورى في الإسلام لا يفرق بين الرجل والمرأة، وأن رأي المرأة معتبر في القضايا السياسية الكبرى.

ما شروط دار الإفتاء المصرية لجواز عضوية المرأة في المجالس النيابية؟

أن يرضى الناس بتمثيلها لهم، وأن تكون مواصفات المجلس متوافقة مع طبيعتها، وأن تكون ملتزمة بحدود الله وشرعه.

ما المنصب الذي تولته سمراء بنت نهيك الأسدية في القرن الأول الهجري؟

تولت الحسبة، وكانت تمر في الأسواق تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتنهى الناس عن المخالفات بسوط معها.

ما المناصب التي تشغلها المرأة في الدول الإسلامية والعربية المعاصرة؟

تشغل المرأة منصب السفيرة والوزيرة والقاضية والأستاذة الجامعية، وتتساوى مع الرجل في الأجر والمسمى الوظيفي.

ما الذي يميز نصح المرأة لعمر بن الخطاب في الرواية المذكورة؟

أن المرأة واجهته علناً وذكّرته بأصله في سوق عكاظ وأمرته بتقوى الله في الرعية، ولم ينكر عليها ذلك، مما يثبت حق المرأة في نصح الحاكم جهراً.

ما قانون مجلس الشورى المصري الذي اشترط الجنسية للترشيح؟

قانون مجلس الشورى رقم 120 لسنة 1980، الذي نص على اشتراط التمتع بالجنسية المصرية للترشيح أو التعيين في المجلس.

ما الأثر الفقهي الذي استند إليه العلماء لإجازة تولي المرأة الحسبة؟

استندوا إلى ما ثبت من فعل سمراء بنت نهيك الأسدية التي كانت تمارس الحسبة في الأسواق في القرن الأول الهجري.

ما الفرق بين مفهوم الشورى ومفهوم البيعة في التراث الفقهي الإسلامي؟

البيعة هي اختيار الحاكم والرضا به وإعلان الولاء له، أما الشورى فهي المشاركة في القضايا التي تخص عامة الأمة واستشارة الرعية في شؤون الحكم.

ما الراوي الذي نقل قصة المرأة التي نصحت عمر بن الخطاب؟

قتادة هو الذي روى هذه القصة، وأوردها ابن حجر في كتابه «الإصابة».

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!