كيف يتعامل التصور الإسلامي مع فكرة المطلق وما الفرق بينه وبين الفكر الغربي في إدراك الإله والوجود؟
يرى النموذج المعرفي الإسلامي أن المطلق موجود ووجوده في غاية الأهمية، بينما يرى الفكر الغربي أن المطلق إما غير موجود وإما لا جدوى له. استدل العقل المسلم بأن الوجود دال على الموجِد دون الحاجة إلى تصور ذاته، مستخدمًا أمثلة وجودية كالدائرة والنقطة والشمعة لتقريب المطلق المجرد من المشهود النسبي.

- •
هل أنتجت الحضارة الملموسة القيمَ والرؤى الكلية، أم أن الرؤى هي التي أنتجت الحضارة، وهل هي دائرة لا بداية لها كمسألة البيضة والدجاجة؟
- •
يختلف النموذج المعرفي الإسلامي عن الغربي في موقفه من المطلق؛ فالإسلام يُثبته ويجعله أساس الرؤية الكلية، بينما ينكره الغرب أو يراه عديم الجدوى.
- •
وقف العلماء التراثيون أمام ثنائيات عقدية كالأول والآخر والعدم والوجود والذات والصفات، وجاءت إجاباتهم مؤشرات على رؤيتهم الكلية للوجود.
- •
ردّ العقل المسلم على منكري المطلق بأن الإيمان بوجود شيء لا يستلزم تصور ذاته، كما يُصدَّق بوجود طارق الباب دون رؤيته.
- •
استخدم علماء الكلام أمثلة وجودية ورياضية كالدائرة والنقطة لتقريب حقائق غيبية كوحدة الذات وتعدد الصفات والخلق من العدم.
- •
مثال الدائرة يُبيّن أن الذات الإلهية واحدة وصفاتها متعددة بالاعتبار، ومثال النقطة يُقرّب كيفية إيجاد الله الموجودات من العدم.
- 1
يتباين التصور الإسلامي والغربي حول المطلق؛ الإسلام يُثبته أساسًا للرؤية الكلية، والغرب ينكره أو يراه عديم الجدوى، مما يؤثر في الحضارة الملموسة.
- 2
تعاملت العقلية التراثية مع ثنائيات عقدية كالأول والآخر والعدم والوجود، وجاءت إجاباتها كاشفةً عن رؤية كلية متكاملة للوجود.
- 3
اشتراط تصور الإله هو أصل الوثنية والتجسيم، وقد تحدّى الآخر المسلمَ بكيفية الإيمان بإله لا يُرى ولا يُتصور.
- 4
استدل العقل المسلم بأن الإيمان بوجود شيء لا يستلزم تصور ذاته، كما يُصدَّق بطارق الباب دون رؤيته، والكون دليل على خالقه.
- 5
وظّف علماء التراث أمثلة كالدائرة والنقطة والشمعة لتقريب المطلق من المشهود وحل إشكاليات فلسفية وعقدية بأدوات عقلية ورياضية.
- 6
مثال الدائرة يُبيّن أن الذات الإلهية واحدة وصفاتها متعددة بالاعتبار، كما أن بداية الدائرة ونهايتها نقطة واحدة تختلف باتجاه الحركة.
- 7
مثال النقطة يُقرّب إمكان الخلق من العدم؛ فالنقطة شبيهة بالعدم لصغرها، ومع ذلك تُنتج بحركتها أشكالًا وجودية متعددة بإرادة عليا.
- 8
يُمهّد مثال الشمعة لبيان أن الإيجاد الإلهي المستمر لا يُنقص الموجِد، خلافًا لعامة الأشياء التي تنقص حين يُؤخذ منها.
ما الفرق بين التصور الإسلامي والغربي لفكرة المطلق وكيف يؤثر ذلك في الحضارة؟
يرى النموذج المعرفي الإسلامي أن المطلق موجود ووجوده في غاية الأهمية، بينما يرى الفكر الغربي أن المطلق إما غير موجود وإما لا جدوى له. هذا التباين يقع في عالم الرؤية الكلية التي تؤثر في شتى مناحي الحضارة الملموسة. ويبقى السؤال مطروحًا: هل الرؤى والقيم هي التي أنتجت الحضارة أم أن الحضارة هي التي أنتجت تلك الرؤى، في دائرة شبيهة بمسألة البيضة والدجاجة.
كيف تعاملت العقلية التراثية الإسلامية مع ثنائيات المطلق والنسبي والعدم والوجود؟
وقف علماء التراث أمام ظواهر تتضمن ثنائيات عقلية وازدواجيات وجودية تبدو متعارضة، كقضايا الأول والآخر، والعدم والوجود، والذات والصفات، والمتناهي وغير المتناهي. وقد طُرحت هذه المسائل في الغالب من قِبَل الآخر الذي اطلع عليه المسلمون مبكرًا. وجاءت إجابات العلماء عن هذه المسائل مؤشرات جلية على رؤيتهم الكلية للوجود.
لماذا يؤدي اشتراط تصور الإله إلى التجسيم والوثنية وكيف ردّ المسلمون على ذلك؟
ادّعى المحاور أن إدراك الشيء فرع عن تصوره، وأراد بذلك أن يُلزم المسلم بتصوير الإله وتجسيده. هذا المنطق هو منبع الوثنية التي دفعت أصحابها إلى صنع آلهة من حجر أو شجر أو تجسيد الإله في صور بشرية أو حلوله في مخلوقات. وتحدّى المحاور المسلمَ بالقول: كيف تُصدّق بمن ليس كمثله شيء ولا تدركه الأبصار؟
كيف استدل العقل المسلم على إمكان الإيمان بالله دون تصور ذاته؟
ردّ العالم المسلم بأن الوجود دال على الواجد والموجِد سبحانه، وأن صريح العقل لا يتعارض مع صحيح النقل. واستدل بأن الإنسان يُصدّق بوجود أشياء كثيرة دون أن يكوّن تصورًا حقيقيًا عنها، كمن يسمع طرقات منتظمة على الباب فيُصدّق بوجود إنسان عاقل دون أن يرى ذاته. وبالمثل، فالكون يدل على خالق بديع يُؤمن به دون تصور ذاته.
ما الأمثلة الوجودية والرياضية التي استخدمها علماء التراث لتقريب فهم المطلق والغيب؟
ضرب علماء التراث أمثلة وجودية ورياضية كالدائرة والشمعة والنقطة والمرآة لتقريب المطلق المجرد من المشهود النسبي. وقد اكتشفوا في هذه الأمثلة أدوات لحل مشكلات فلسفية وعقدية، إذ تنزل الحقائق الرياضية منزلة المسلّمات العقلية عند الجميع. وقد تمت هذه الإجابات من خلال عملية جماعية تحاورية عبر الزمان تحت مظلة الوحي والرؤية الكلية.
كيف استخدم علماء الكلام مثال الدائرة لإثبات وحدة الذات الإلهية وتعدد صفاتها؟
ضرب الكلاميون مثال الدائرة ليُبيّنوا أن الله ذاته واحدة وصفاته متعددة؛ فبداية الدائرة هي نهايتها، أي إن نقطة واحدة تجمع بين صفتين تبدوان متعارضتين كالأول والآخر. وقالوا: هي واحدة بالذات مختلفة بالاعتبار، أي باعتبار اتجاه الحركة على المحيط يمينًا أو يسارًا. وهذا يوازي فكرة الاتجاه السالب والموجب في الرياضيات الحديثة، ولله المثل الأعلى فله ذات واحدة وأسماء حسنى متعددة.
كيف يُقرّب مثال النقطة فكرة الخلق من العدم في الفكر الإسلامي؟
استخدم الكلاميون مثال النقطة لبيان كيف أوجد الله الموجودات من العدم؛ فالنقطة لا اتجاه لها وهي أشبه بالعدم لأنه لا شيء أصغر منها، ومع ذلك إذا سارت أحدثت أشكالًا مختلفة كالخطوط والأشكال المتنوعة. وبهذا يمكن القول إن الكون كان عدمًا ثم تحوّل إلى الوجود بإرادة عليا، فالشيء العدم قد يستحيل إلى الوجود.
ما الذي يُوضحه مثال الشمعة في مسألة استمرار الإيجاد من العدم دون تأثر الموجِد؟
يُمهّد علماء التراث لمثال الشمعة بالإشارة إلى أن الأشياء حين يُؤخذ منها أجزاء تكون بين أمرين: إما أن تنقص بالأخذ منها وهذه عامة الأحوال. ويُراد بهذا المثال بيان أن الله سبحانه يُوجد الموجودات باستمرار دون أن يتأثر أو ينقص، وهو ما يُميّز الإيجاد الإلهي عن سائر أشكال العطاء والنقل في عالم المادة.
العقل المسلم أثبت المطلق بالوجود والعقل والأمثلة الرياضية، ردًّا على التجسيم الغربي وإنكار الإله.
التصور الإسلامي للمطلق يقوم على أن وجود الله سبحانه وتعالى حقيقة يدل عليها الوجود ذاته، وأن صريح العقل لا يتعارض مع صحيح النقل. في مقابل ذلك، يرى الفكر الغربي أن المطلق إما غير موجود وإما لا جدوى له، مما أفضى إلى التجسيم والوثنية حين حاول تصوير الإله في حجر أو شجر أو صورة بشرية.
وظّف علماء الكلام أمثلة وجودية ورياضية كالدائرة والنقطة والشمعة لحل إشكاليات فلسفية كبرى؛ فالدائرة تُبيّن وحدة الذات الإلهية مع تعدد الصفات بالاعتبار، والنقطة تُقرّب كيفية الخلق من العدم. وقد جاءت هذه الإجابات ثمرةً لعملية جماعية تحاورية عبر الزمان، تحت مظلة الوحي والرؤية الكلية المنبثقة عنه.
أبرز ما تستفيد منه
- الإسلام يُثبت المطلق ويجعله أساس الرؤية الكلية للوجود.
- الإيمان بوجود الله لا يستلزم تصور ذاته، كما يُصدَّق بطارق الباب دون رؤيته.
- مثال الدائرة يُبيّن وحدة الذات الإلهية وتعدد صفاتها بالاعتبار.
- مثال النقطة يُقرّب إمكان الخلق من العدم بإرادة إلهية عليا.
التباين بين التصور الإسلامي والغربي لفكرة المطلق وأثره الحضاري
مصادر التشريع الإسلامي 12
تكلمنا في المقالة السابقة من مقالات مصادر التشريع عن الفرق بين ما يعتقده النموذج المعرفي الإسلامي من أنه المطلق موجود ووجوده في غاية الأهمية، وما يعتقده الغربي حيث يرى أنن "المطلق" إما غير موجود وإما لا جدوى له.
إلا أن كل هذا يقع في العالم الكامن في النفوس والعقول: عالم الرؤية الكلية التي تؤثر في شتى مناحي الحضارة الملموسة.
وقد يتساءل البعض: أيهما أنتج الآخر: الحياة (الحضارة الملموسة) أم القيم والرؤية الكلية؟ ونحن -في الحقيقة- لا ندري بداية الموضوع من نهايته، هل هذه المفاهيم والرؤى هي التي أنتجت الحضارة أم أن الحضارة هي أنتجت هدّ المفاهيم؟ أم هي دائرة كالذي يسميه المنطقيون بـ"الدور"، كمسألة البيضة والدجاجة؟
تعامل العقلية التراثية مع ثنائيات المطلق وتأثير الفكر الآخر
ولمزيد من بيان هذه الرؤية أو لرؤى ومصادرها وخصائصها المتفتحة، نعرض لنماذج من تعامل العقلية التراثية مع المطلق وبعض قضاياه:
لقد توقفوا - في التراث - إزاء عدد من الظواهر الشبيهة بقضايا الدور ومسائل النسبي والمطلق، والتي تتضمن ثنائيات عقلية، وازدواجيات وجودية عقيدية تبدو متعارضة، كقضايا الأول والآخر، والعدم والوجود، والذات والصفات، والمتناهي وغير المتناهي، والتي غالبًا ما طُرحت من قبل الآخر الذي اطلعوا عليه مبكرًا، وقد جاءت إجاباتهم عن هذه المسائل مؤشرات جلية على رؤيتهم الكلية للوجود.
حوار مع المنكرين للمطلق ونقد التجسيم والوثنية في تصور الإله
فقد قال الآخر المحاوِر: إن إدراك الشيء فرع عن تصوره (وهذا صحيح)، لكنه (الآخر) أراد بكلامه أن يتصور الإله، يريد التجسيد والتصوير.. وهذا منبع الوثنية؛ [فلأجل هذا صنعَ إلهه وجسَّده في حجر أو شجر (أو حتى من العجوة حتى إذا جاع أَكَلَه)، أو في صورة اللورد (يقصد: عيسى عليه السلام).. أو قال إنه حلّ في بوذا أو كونفوشيوس..أو قال: إن هذا الكون ومواده هو ربنا، فيعبدون الطوطم وخلافه..] لذلك دفع بالقول: إن التصديق بالشيء وبوجوده فرع عن تصوره.. فهل يمكن لك -أيها المسلم- أن تصدّق بمن ليس كمثله شيء، لا تدركه الأبصار، ولم يكن له كُفُوًا أحد؟
استدلال العقل المسلم بإمكان الإيمان دون تصور ذات الإله
فردَّ التراثي المسلم من خلال يقينه أن الوجود دال على الواجد والموجِد سبحانه وتعالى، وأن صريح العقل لا يتعارض مع واقع الوجود ولا مع صحيح النقل، فمثلاً قال لهذا الآخر: إنك تصدق -رغمًا عنك- بوجود أشياء كثيرة دون أن تكوِّن تصورًا عنها على الحقيقة، سواء لا تتصوره ابتداء أو انتهاء أو في الحالتين.
فعندما يطرق أحدهم الباب طرقات منتظمة.. فإنك تصدّق أن ثمة إنسانًا عاقلًا يقف بالباب..تصدق بوجوده وأنت لا تتصور ذاته أو شخصه. وبالمثل فالكون أبدعه خالق بديع يدلّ عليه خلقه، أومن به دون أن أتصور ذاته.
استخدام الأمثلة الوجودية والعقلية لتقريب فهم المطلق والغيب
إلا أن أهل تراثنا قد زادوا على ذلك أن الله سبحانه وتعالى ضرب في الوجود أو الواقع المشهود أمثلة لفهم أشياء يصعب على العقل فك الاشتباك فيها، وهي تردُّ على الذين ينكرون وجود الإله أو صفاته العليا. هذه الأمثلة الوجودية والعقلية اكتشفوا فيها أدوات لحل مشكلات فلسفية وعقدية، وإن كانت هي حقائق من الواقع الملموس أو حقائق رياضية (والحقائق الرياضية عند الكافة تنزل منزلة المسلّمات العقلية).. لقد تمت هذه الإجابات من خلال عملية جماعية تحاورية عبر الزمان.
وكانت غاية هذه الأمثلة أو المتصور منها أن تُقرّب المطلق المجرد من المشهود النسبي وتبيِّن الكلي الذهني باستخدام الجزئي المشخَّص..ونمر على بعض من هذه الأمثلة مثل "الدائرة"، و"الشمعة"، و"النقطة"، و"المرآة"، لبيان كيف تضافرت مصادر العقل المسلم، وكيف استخدم كل مصادره –تحت مظلة الوحي والرؤية الكلية المنبثقة عنه- في بناء أفكاره ومناهج علومه.
مثال الدائرة لبيان وحدة الذات الإلهية وتعدد الصفات بالاعتبار
الدائرة وقضية الذات الواحدة والاعتبارات العديدة: ضرب الكلاميون هذا المثال من الوجود المشهود ليبرهنوا على حقيقة "الغيب": أن الله سبحانه وتعالى ذاته واحدة وصفاته متعددة، فتساءلوا أمام معارضيهم: أين بداية الدائرة؟ بدايتها هي نهايتها! نفس نقطة البداية هي نقطة النهاية؛ أي إن هناك نقطة جمعت بين صفتين تبدوان متعارضتين (كالأول والآخر).. قال القدماء: (هي واحدة بالذات مختلفة بالاعتبار: أي باعتبار اتجاه الحركة على محيط الدائرة يمينًا أو يسارًا)، وهذا نفسه حل المشكلة في الرياضة الحديثة والهندسة التحليلية بفكرة "الاتجاه": سالب وموجب. ولله المثل الأعلى، فله –سبحانه- ذات واحدة (قل هو الله أحد)، وصفات وأسماء -هي الحسنى- متعددة.
مثال النقطة لتقريب مسألة العدم والوجود وإمكان الخلق
النقطة وقضية العدم والوجود: ضرب الكلاميون هذا المثال من الوجود المشهود أيضًا ليبينوا "كيف أوجد الله سبحانه وتعالى الموجودات من العدم" ؟ فقالوا: "النقطة" لها خصائص غريبة جدًا؛ فهي لا اتجاه لها، وإذا سارت أحدثت أشكالًا مختلفة، قد تصنع خطًا (فالخط عبارة عن استمرار نقطة) وقد صنع خطوطًا من أشكال شتى. والنقطة –في حقيقتها- أشبه بـ"العدم"؛ لأنه لا شيء أصغر منها، فكيف يتحول هذا العدم أو شبه العدم إلى وجود وموجودات؟ بهذا يمكن أن نقول إن الكون كان عدمًا ثم تحول إلى الوجود بإرادة عليا، فالشيء العدم قد يستحيل إلى الوجود. ومثال ذلك "النقطة".
تمهيد مثال الشمعة لاستمرار الإيجاد من العدم دون تأثر الموجد
والشمعة واستمرار قضية الإيجاد من العدم دون أثر في الموجٍد: قالوا: إن الأشياء إذا أخذنا أجزاء منها تكون بين أمرين: إما أن تنقص بالأخذ منها، وهذه عامة الأحوال.
ما شعورك تجاه هذا المقال؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا المقال؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الموقف الذي يتبناه النموذج المعرفي الإسلامي من وجود المطلق؟
المطلق موجود ووجوده في غاية الأهمية
ما التشبيه الذي استخدمه العلماء للتعبير عن العلاقة الجدلية بين الرؤية الكلية والحضارة الملموسة؟
البيضة والدجاجة
ما الثنائيات العقدية التي وقف عندها علماء التراث الإسلامي في تعاملهم مع قضايا المطلق؟
الأول والآخر، والعدم والوجود، والذات والصفات
ما منبع الوثنية وفق ما ناقشه علماء الكلام في الرد على المحاور؟
اشتراط تصوير الإله وتجسيده لإدراكه
بماذا استدل العقل المسلم على إمكان الإيمان بوجود شيء دون تصور ذاته؟
بمثال طرق الباب والتصديق بوجود طارق دون رؤيته
ما الغاية الرئيسية من الأمثلة الوجودية والرياضية التي استخدمها علماء التراث؟
تقريب المطلق المجرد من المشهود النسبي وحل إشكاليات فلسفية وعقدية
ما الحقيقة التي يُبيّنها مثال الدائرة في علم الكلام الإسلامي؟
أن الذات الإلهية واحدة وصفاتها متعددة بالاعتبار
ما الخاصية الغريبة للنقطة التي جعلها مثالًا مناسبًا لقضية العدم والوجود؟
أنها لا اتجاه لها وأشبه بالعدم لأنه لا شيء أصغر منها
ما الذي يُنتجه استمرار حركة النقطة وفق مثال علماء الكلام؟
خطوطًا وأشكالًا مختلفة متنوعة
ما الأمرين اللذين تكون عليهما الأشياء حين يُؤخذ منها أجزاء وفق تمهيد مثال الشمعة؟
إما أن تنقص بالأخذ منها وهذه عامة الأحوال، وإما غير ذلك
ما الفكرة الرياضية الحديثة التي تتوازى مع مثال الدائرة في علم الكلام؟
فكرة الاتجاه السالب والموجب في الهندسة التحليلية
كيف وصف علماء التراث طبيعة العملية التي أنتجت الإجابات عن الإشكاليات الفلسفية والعقدية؟
عملية جماعية تحاورية عبر الزمان
ما موقف الفكر الغربي من المطلق؟
يرى الفكر الغربي أن المطلق إما غير موجود وإما لا جدوى له، وهو ما يختلف جذريًا عن التصور الإسلامي الذي يُثبت وجوده ويجعله أساس الرؤية الكلية.
ما المقصود بـ'الدور' في المنطق كما أُشير إليه في سياق الحضارة والرؤية الكلية؟
الدور هو الدائرة المنطقية التي لا يُعرف فيها أيهما أنتج الآخر، كمسألة البيضة والدجاجة، وقد استُخدم للتعبير عن الجدل حول أيهما أسبق: الرؤية الكلية أم الحضارة الملموسة.
من أين جاءت الثنائيات العقدية التي ناقشها علماء التراث الإسلامي؟
طُرحت هذه الثنائيات في الغالب من قِبَل الآخر الذي اطلع عليه المسلمون مبكرًا، وقد جاءت إجاباتهم عنها مؤشرات على رؤيتهم الكلية للوجود.
لماذا أدى اشتراط تصور الإله إلى الوثنية في الحضارات الأخرى؟
لأن من اشترط تصور الإله لإدراكه اضطر إلى تجسيده في حجر أو شجر أو صورة بشرية أو الاعتقاد بحلوله في مخلوقات، وهذا هو منبع الوثنية.
ما الدليل العقلي الذي ساقه المسلم على إمكان التصديق بوجود شيء دون تصور ذاته؟
استدل بأن من يسمع طرقات منتظمة على الباب يُصدّق بوجود إنسان عاقل يقف بالباب دون أن يرى ذاته أو يتصور شخصه، وبالمثل يُؤمن بالخالق من خلال خلقه.
ما الأمثلة الأربعة التي ذكرها علماء التراث لتقريب المطلق من المشهود؟
الدائرة، والشمعة، والنقطة، والمرآة؛ وقد استُخدمت لبيان كيف تضافرت مصادر العقل المسلم في بناء أفكاره تحت مظلة الوحي.
ما معنى قول علماء الكلام إن بداية الدائرة هي نهايتها؟
يعني أن نقطة واحدة تجمع بين صفتين تبدوان متعارضتين كالبداية والنهاية، وهو ما يُقرّب حقيقة أن الله هو الأول والآخر في آنٍ واحد بذات واحدة.
ما معنى قول علماء الكلام إن الدائرة 'واحدة بالذات مختلفة بالاعتبار'؟
يعني أن نقطة البداية والنهاية واحدة في ذاتها، لكنها تختلف باعتبار اتجاه الحركة على المحيط يمينًا أو يسارًا، وهذا يُقرّب وحدة الذات الإلهية مع تعدد صفاتها.
لماذا شبّه الكلاميون النقطة بالعدم؟
لأن النقطة لا اتجاه لها ولا شيء أصغر منها، فهي في حدود الصغر أشبه بالعدم، ومع ذلك تُنتج بحركتها أشكالًا وجودية متعددة.
ما الاستنتاج الكوني الذي استخلصه الكلاميون من مثال النقطة؟
استنتجوا أن الكون كان عدمًا ثم تحوّل إلى الوجود بإرادة عليا، وأن الشيء العدم قد يستحيل إلى الوجود، كما تستحيل النقطة إلى خطوط وأشكال.
ما الفرق الذي يُشير إليه مثال الشمعة بين الإيجاد الإلهي وعطاء المخلوقات؟
عامة الأشياء تنقص حين يُؤخذ منها، بينما يُوجد الله الموجودات باستمرار دون أن ينقص أو يتأثر، وهذا ما يُميّز الإيجاد الإلهي عن سائر أشكال العطاء المادي.
ما الإطار العام الذي عمل ضمنه العقل المسلم في بناء أفكاره ومناهج علومه؟
عمل تحت مظلة الوحي والرؤية الكلية المنبثقة عنه، مستخدمًا جميع مصادره من عقل ونقل وأمثلة وجودية ورياضية في إطار متكامل.
ما الفرق بين الحقائق الرياضية والحقائق الفلسفية في نظر علماء التراث؟
الحقائق الرياضية تنزل منزلة المسلّمات العقلية عند الجميع، لذا استخدمها علماء التراث أدواتٍ مقبولة لحل الإشكاليات الفلسفية والعقدية.