اكتمل ✓
الصبر على الابتلاء وتجاوز المحن وفضل الصبر على البلاء والمصائب - والله أعلم

كيفية الصبر على البلاء والمحن وما هي ثمار الصبر على الابتلاء في حياة المؤمن؟

يُتجاوز البلاء بالصبر والدعاء والعمل على مراد الله من عبادة وعمارة الكون وتزكية النفس. المحن سنة إلهية لرفع درجة المؤمنين وتكفير سيئاتهم، وأشد الناس بلاءً الأنبياء. الصبر على البلاء يُكسب الثواب الجزيل، وأنين المريض تسبيح، ويُكتب له ما كان يعمله في صحته. المحن عوارض لا مستديمات، وبالدعاء ترتفع.

23 دقيقة قراءة
  • هل المحن التي يعيشها المسلمون اليوم من الجماعات المتطرفة هي ابتلاء إلهي أم فتنة يُحاسَب عليها أصحابها؟

  • المحن سنة إلهية لرفع درجة المؤمنين وتكفير ذنوبهم، وأشد الناس بلاءً الأنبياء كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.

  • الصبر على البلاء يُكسب الثواب الجزيل، وأنين المريض تسبيح، ويُكتب له ما كان يعمله في صحته كرمًا من الله.

  • المحنة الحقيقية ليست الاصطدام بالحكومات وتكفير المسلمين، بل هي ما واجهه النبي في أحد وحنين فصبر ولم ينكسر.

  • كيفية الصبر على البلاء تقوم على ثلاثة أركان: الدعاء، والصبر، والقيام بمراد الله من عبادة وعمارة وتزكية نفس.

  • المحن كالمرض لن تنتهي كلياً، لكن بالدعاء والصبر والعمل سيُقضى على الإرهاب كما قُضي على أمراض كالجدري وشلل الأطفال.

مقدمة الحلقة حول مفهوم محنة المؤمنين وعلاقتها بالسنن الإلهية

[المذيع: أستاذ عمرو خليل]: أسعد الله مساءكم بكل خير، أرحب بحضراتكم في حلقة جديدة من والله أعلم. اليوم سنتحدث مع فضيلة الدكتور حول مفهوم محنة المؤمنين.

  • هل المحن بالنسبة للمؤمنين من السنن الإلهية كالابتلاء والفتن والاختبارات؟

  • وهل ما نعيشه الآن من أحداث تقوم بها بعض الفئات الباغية من أبناء المسلمين، سواء أكانت من داعش أو أنصار بيت المقدس أو القاعدة أو بوكو حرام أو غيرها من الجماعات الإرهابية والمتطرفة وهي كثيرة، هل هذه تصب في النهاية تحت مفهوم المحن التي يعيشها المسلمون في العصر الحالي؟.

  • والسؤال الأهم: كيف يكون المخرج؟

وغيرها من الأسئلة، سنعرضها إن شاء الله على فضيلة الدكتور؛ العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة. أهلًا بكم مولانا.

سؤال المذيع عن مفهوم محنة المؤمنين وبداية إجابة الشيخ

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم، مرحبًا.

[المذيع]: أولًا مولانا، ما هو مفهوم محنة المؤمنين؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. الله سبحانه وتعالى عندما خلق الخليقة، فإنه خلقهم من أجل:

  • الابتلاء.

  • والاختبار، بمعنى الامتحان، ومحاولة معرفة قدرة الإنسان على النجاح في مراد الله.

ومراد الله هو:

  • عبادته.

  • وعمارة الكون.

  • وتزكية النفس.

ولذلك فأنا مكلف كما يُكلف الطالب في مدرسته بأن أنجح في هذه الثلاثة، فهذا هو الاختبار.

إرادة الله في رفع درجة المؤمنين من خلال المحن والابتلاءات

في بعض الأحيان يريد الله سبحانه وتعالى أن:

  • يُعلي من درجة الإنسان.

  • وأن يعطيه الثواب الجزيل.

  • وأن يحط عنه من سيئاته.

  • وأن يغفر له ذنوبه.

  • وأن يرفعه أعلى عليين.

ومن أجل هذا فإنه يلقي إليه بعض المحن، حتى يتبين أنه يعبد الله سبحانه وتعالى عن حق، وأنه يعبده عن وضوح في الرؤية أنه رب يستحق العبادة، وأننا نطيع ربنا سبحانه وتعالى على كل حال، وأن الحمد لله على كل حال، سواء كانت سرّاءً أو ضرّاءً، سواء كانت محنة أو سلامًا، سواء كان حربًا أو هدوءًا إلى آخره.

المحن لزيادة درجة المؤمنين وحديث النبي عن شدة البلاء

فكل هذه المحن إنما هي لزيادة درجة المؤمنين، ولذلك يقول النبي ﷺ:

«أشدُّ الناسِ بلاءً الأنبياءُ ثم الأمثلُ فالأمثلُ» [طريق الهجرتين لابن القيم: 226]

وكان النبي ﷺ إذا مرض قال:

«إنِّي أوعَكُ كما يوعَكُ رَجُلانِ مِنكُم» [صحيح البخاري: 5648]

أي أن الحمى التي في جسمه تكفي رجلين، فيشعر بألمها ويشعر بقسوتها [مضاعفة]. إذن هل ستصلي أم لن تصلي؟ [أثناء المرض] ها هي الفتنة، لكن هذا امتحان واختبار.

الحياة الدنيا فيها كدر وصعوبة بخلاف الجنة التي لا عناء فيها

  • هل يمكن للإنسان أن يعيش دون أن يمرض إطلاقًا؟

  • أو يعيش دون أن يموت؟

  • أو أن يموت أحد ذويه؟

  • هل يمكن للإنسان أن يعيش في الأرض وكأنه في الجنة؟

[الجنة فقط] لا موت فيها، ولا مرض، ولا عناء، ولا كدر أبدًا. [على عكس] الحياة الدنيا فيها نوع من أنواع الكدر، والصعوبة في ذاتها، وإلا تمنى الناس أن يعيشوا في الدنيا أبد الأبدين.

حكمة الله في تخفيف الموت على الناس بمراحل العمر المختلفة

والله سبحانه وتعالى حتى يخفف على الناس قضية الموت الذي جعله سنته في كونه، جعل الإنسان يولد صغيرًا لا يعرف شيئًا، ثم بعد ذلك يكون شابًا فكهلًا، ثم بعد ذلك يكون شيخًا فهرمًا.

﴿وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِى ٱلْخَلْقِ﴾ [يس: 68]

ثم يبدأ في مرحلة الشيخوخة فوق الثمانين والتسعين يعاني مما يجعله يزهد في الحياة الدنيا. [فيجد] الدنيا ليست لطيفة، و[يجد] الدنيا آلام.

وتجده مع أدويته أكثر من نشاطه، وتجده كان [مثلًا] كاتب عظيم جدًا، لكن عيناه أصبحت متعبة فلم يعد يستطيع القراءة، ويداه ترتعش فلا يستطيع الكتابة، فيعود مرة أخرى وكأنه الطفل الصغير؛ الذي يحتاج إلى أمه في رعايته، وفي أكله وفي شربه وكذا إلى آخره.

المحنة دافع للاستمرار في مراد الله من خلقه بصدق

في خلال هذه الرحلة تأتي المحنة. وهذه المحنة لتكون هي دافعًا للاستمرار في مراد الله من خلقه بصدق. فيختبرني: هل المرض سيعيقني عن العبادة؟ وعن رغبتي في صلاح الكون؟ وعن رغبتي في تزكية النفس؟

  • هناك شخص ينجح فهو من الأخيار.

  • وهناك شخص آخر متوسط فهو يجمع بين عمل صالح وعمل آخر سيء.

  • وهناك شخص يفشل، فإذا أصيب بالمرض تبرّم واعترض على الله [فيقول]: لماذا فعل ربي بي هكذا؟ وماذا فعلت أنا؟ فهو يعترض على الله سبحانه وتعالى.

أنين المريض تسبيح وكتابة الأعمال الصالحة له في مرضه

بينما الآخر يقول: الحمد لله، ربنا كريم، أو يقول: الطبيب أمرضني. فمازال قلبه معلق بالله ويحمد ربه.

ولذلك يوجد بعض الآثار التي تقول:

  • إن أنين المريض تسبيح، فعندما يقول "آه" فكأنه يقول سبحان الله.

  • وأن الله سبحانه وتعالى يكتب للمريض هذا ما كان يفعله في صحته فمُنع في مرضه.

أنا لست قادرًا على النهوض، أو على الذهاب أو المجيء، لكنني كنت أعمل هذا [في صحتي]، فيكتبها [الله] لي كرمًا من عنده سبحانه وتعالى وأنا مريض.

فلو عرف المرضى هذا، ستتمنى كل الناس أن تمرض.

المحنة من العوارض وليست من المستديمات وفشل جماعات الفتنة

لكن هذه المحنة من العوارض. وهذه هي الفكرة لأجل [الرد على] المقدمة [مقدمة الحلقة]؛ التي تتحدث فيها عن أهل الخوارج، والفتنة، والضلال.

إذن المحن من العوارض وليست من المستديمات، وعندنا جماعة خائبة، خيّب الله سبحانه وتعالى قصدها وسعيها. ولها ثمانون سنة تعمل، فلم تحقق أي نجاح إلا الفتنة، فحققت [نجاحًا] في الفشل فقط.

فهل هذه تُعدُّ محنة [كما يَدَّعون]؟! كيف تكون محنة؟! إذا كان الله سبحانه وتعالى جعل المحن شيئ عارض تمامًا مثل المرض.

فهل رأيت أحدًا مريضًا على الدوام؟ هل رأيت أحدًا يخرج من عملية [جراحية] ليدخل في أخرى، ثم يخرج منها ليدخل في أخرى؟ [ولا ينتهي من العمليات الجراحية] أبدًا ! إذن ما فائدة العلاج؟ وما الفائدة من العمليات؟

المحنة الحقيقية هي ما حدث للنبي في غزوة أحد لا الاصطدام بالسلطة

[المذيع]: مسألة اصطدامهم بالسلطة منذ عهد الملكية وحتى الآن، ودخولهم للسجون من عهد الملكية وحتى الآن. يقولون بأن هذه محنة وأن هذا من الله سبحانه وتعالى لتزكية أنفسهم!

[الشيخ]: ثمانون سنة؟! لا، بل المحنة هي مثل التي حدثت للنبي ﷺ؛ عندما لم يطعه بعض الشهداء - رحمهم الله تعالى - في قضية جبل الرماة، الذي وقفوا عليه [في غزوة أُحد]، فهُزم المسلمون ثانيًا بعدما انتصروا أولًا. فهذه محنة، هل ستيأس؟ هل ستنكسر؟

موقف النبي بعد هزيمة أحد وملاحقة المشركين في حمراء الأسد

أم ستقول "يا رب"؟!

فجمع النبي ﷺ رجاله وقال لهم: كل من خرج معي [في غزوة أحد] فليأتِ معي [للمعركة]. فقال بعض الناس: ونحن أيضًا [نريد أن نخرج] يا رسول الله. فقال لهم: لا، أنتم لم تخرجوا، وكنتم في المدينة ترعون شأنها وكذا. [أنا أريد] الذين أصيبوا أن يخرجوا.

ثم خرج راكضا وراء المشركين فلحق بهم في [منطقة] حمراء الأسد. فدخل المشركون مكة وهم يتلفتون وراءهم، والمفترض أنهم عائدون منتصرين، فدخلوا مكة فارّين.

[ومنطقة] حمراء الأسد على بعد ليلتين ثلاثة من مكة، فأدركوهم [المسلمين] فيها وضربوهم. فدخل المشركون مكة بدلًا من دخولهم بالزمر والطبل والأبهة والانتصار، دخلوا فارّين. وعاد النبي ﷺ ثانية إلى المدينة، فلم ينكسروا.

استشهاد حمزة سيد الشهداء وعدم انكسار المسلمين في المحنة

فكانت [أُحُد] محنة وانهزموا فيها. وفي هذه المحنة قُتل حمزة [بن عبد المطلب] عم النبي ﷺ، لكنه سيد الشهداء إلى يوم الدين.

وما زلنا نذهب لزيارته حتى يومنا هذا في سفح [جبل] أُحد، وندعو له ونتوسل إلى الله سبحانه وتعالى بعلو قامته في هذا المقام.

إذن، هذه الناس لم تنكسر، وهذه الناس قد أنتجت شيئًا يعيش فيه التاريخ، شيئًا محترمًا، لا شيئًا تافهًا.

الخروج عن المحجة البيضاء واستعمال الألفاظ الإسلامية في غير موضعها

هناك صدام ونزاع وخصام وخروج عن المحجة البيضاء التي تركها لنا رسول الله ﷺ، وهناك استعمال الألفاظ الإسلامية مثل أصحاب مسجد ضرار، فقد استعملوا كلمة مسجد ولكن في غير ما هي له.

ولذلك أمر الله سبحانه وتعالى نبيه بتحريقه وإن كان مسجدًا؛ لأن هؤلاء ضالون ومنافقون وكانوا يصلون مع المسلمين، ولكن هذه الصلاة [كما قال النبي ﷺ]:

«وإن صامَ وصَلَّى وزَعَمَ أنَّه مُسلِمٌ» [صحيح مسلم: 59]

فهم جماعة من المنافقين.

المحنة في غزوة حنين وسورة النصر ودخول الناس في دين الله أفواجاً

فهذه هي المحنة، عندما تُعجبهم كثرتهم، فيضيق عليهم في [غزوة] حُنين. هذه محنة ليرى هل ستصبر أم لا.

[المحنة هي] عندما دعا النبي ﷺ قومه فكذبوه، وآمن معه مائتا شخص فقط، لكن النصر جاء وأنزل الله سورة النصر:

﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: 1-3]

المحنة الحقيقية ليست الاصطدام بالمجتمعات وتكفير المسلمين

هذه هي المحنة، وليست المحنة أن تصطدم مع المجتمعات، والحكومات المسلمة، وتكفرها وتكفر المسلمين أصحاب القبلة وما إلى آخره، ثم تقول إنني صابر على المحنة!

لا، أنت صابر على البلاء، وعلى الفتنة [التي تزرعها]، وعلى الدماء [التي تسفكها]، وحتى تلقى ربك وهو عليك غاضب.

المحنة ليست كذلك إطلاقًا. ويأتي ليقول لك: ألم يقل النبي ﷺ:

«عُرِضَت عليَّ الأُمَمُ، فجَعَلَ يَمُرُّ النَّبيُّ معهُ الرَّجُلُ، والنَّبيُّ معهُ الرَّجُلانِ، والنَّبيُّ معهُ الرَّهطُ، والنَّبيُّ ليس معهُ أحَدٌ» [صحيح البخاري: 5752]

ولكن هل قتل هذا النبي أحدًا؟ لم يقتل أحدًا قط.

الأنبياء بين القتال والدعوة وعدم تمكين المنافقين المخالفين للمحجة البيضاء

فالأنبياء الذين قاتلوا نصرهم الله، والأنبياء الذين أوصلهم الله إلى الحكم مثل سيدنا موسى، وسيدنا داود، وسيدنا سليمان. لكن سيدنا عيسى لم يطلب الحكم أصلًا.

ويأتي النبي وليس معه أحد؛ لأنه اكتفى بالدعوة. مثل سيدنا نوح لم يقاتل. فهناك أنبياء قاتلوا، وهناك أنبياء وصلوا إلى السلطة، لكنهم وصلوا بالفعل واستمروا وعاشوا وملأوا الأرض خيرًا.

أما أنتم ربنا لم يمكّنكم، فلا يوجد تمكين أو نصر لكم؛ لأنكم مجموعة من المنافقين المخالفين للمحجة البيضاء.

وصية النبي بالابتعاد عن الفتنة والتزام البيت عند غياب الإمام

فما هي المحجة البيضاء؟ النبي ﷺ تكلم عن هذه الصفات:

«تَلزَمُ جَماعةَ المُسلِمينَ وإمامَهم، قُلتُ: فإن لَم يَكُنْ لهم جَماعةٌ ولا إمامٌ؟ قال: فاعتَزِلْ تلك الفِرَقَ كُلَّها، ولو أن تَعَضَّ بأصلِ شَجَرةٍ حتَّى يُدرِكَكَ المَوتُ وأنتَ على ذلك» [صحيح البخاري: 7084]

«فما تأمُرُني إنْ أدرَكَني ذلك الزمانُ؟ قال: تكُفُّ لسانَكَ ويدَكَ، وتكونُ حِلْسًا من أحلاسِ بيتِكَ» [سنن أبي داوود: 4258]

الحلس الذي هو مفرش بيتك، يضعون عليه الثياب، فهو مكانه ثابت دائمًا. فكن حلس [بيتك].

فقال النبي ﷺ:

«إن أدرَكتَ شيئًا من هذِه الفتَن فاعمد إلى أحدٍ فاكسِر بهِ حدَّ سيفِك ثمَّ اقعد في بيتِكَ قال فإن دخلَ عليكَ أحدٌ إلى البيتِ فقم إلى المخدَعِ فإن دخلَ عليكَ المخدعَ فاجثُ على رُكبتيكَ وقل بُؤ بإثمي وإثمِكَ فتَكونَ من أصحابِ النَّارِ» [صحيح دلائل النبوة: 557]

كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل والابتعاد عن الفتنة

إلى هذا الحد! قال ﷺ:

«فإن خفتَ أن يبهركَ شعاعُ السيفِ فغطّ وجهكَ وفي لفظٍ فكُنْ كخيرِ ابنيْ آدمَ وفي لفظٍ فكُنْ عبدَ اللهَ المقتولَ ولا تكنْ عبد اللهِ القاتلَ» [إرواء الغليل: 2451]

[المذيع]: إلى هذه الدرجة الابتعاد عن الفتنة، وعدم الخوض فيها، ولا حتى تحت شعار الدفاع عن النفس؟

[الشيخ]: عندما قلت لهم [الإرهابيين] هكذا - وموعدنا يوم القيامة إن شاء الله عند مليك مقتدر - قالوا لي: "وهل نُساق كالخرفان؟!"، بل أنتم خراف أصلًا؛ لأنكم عصيتم أبا القاسم [النبي ﷺ].

هذا الخطاب يهز مشاعرهم لأنه يريهم ما يخفون عن أنفسهم

وللعلم، الخطاب الذي أقوله هذا هو الخطاب الذي يهز مشاعرهم؛ لأنه يريهم ما يخفون عن أنفسهم وعن الناس، وهو أن الله سبحانه وتعالى لا يرضى بهذا على الإطلاق.

[المذيع]:* نعم، بارك الله فيكم مولانا. وأستاذن حضرتك نستفيض أيضًا في هذا الأمر، ونعرف هل نحن كمسلمين نعيش أيضًا في محنة نتيجة هذا الشطط من هذه الجماعات الإرهابية أو الخوارج كما يُطلق عليهم؟ فضيلة الدكتور سنعرف ذلك بعد الفاصل إن شاء الله، ابقوا معنا.

آراء المشاركين في التقرير حول المحنة والمرض والصبر والإيمان

[مواطن ١و٥]: أشد المحن هي فقدان شخص لأحد أولاده أو أحد أشقائه، فهذه تكون هي المصيبة الكبرى، وإنما الصبر يكون من الله عز وجل.

[مواطن ٢]: أشد المحن هي محنة المرض؛ لأن المرض يجعل الإنسان سجين الفراش ويجعله لا يتمتع بحياته مهما كان لديه من أموال.

[مواطن ٣و٦]: الله لا يختبر أحدًا بالشر ولا يضعه في محنة؛ لأن الله خير ونور، والنور لا تأتي منه ظلمة أبدًا. وهذه المحنة ظلمة.

[مواطن ٤]: أهم شيء أن المحنة التي تمر على المرء، لا بد أن يكون لديه إيمان بالله حتى يستطيع أن يتخطى أشد المحن التي قد يواجهها الإنسان.

سؤال المذيع عن الهجمة الشرسة على الإسلام من أبنائه وهل نحن في محنة

[المذيع]: بدايةً سنتحدث مع مولانا لكي ننهي جزئية الاستغلال السياسي لمفهوم المحنة التي قد نعانيها.

هل يا مولانا نحن كمسلمين في هذا العصر نرى أو نشهد ما لم يره الأولون؟ هذه الهجمة الشرسة على الدين من أبناءه قبل أن تكون من خارجه، هي أشرس هجمة، وتكاد تكون أكثر فترة يُساء فيها للإسلام، فهل نحن في محنة وكيف يمكن أن نخرج منها؟

المحن ليست خاصة بالإسلام بل حدثت في تاريخ الكنيسة واليهود أيضاً

[الشيخ]: الحياة هكذا من البداية، وهذا ليس في الإسلام فقط، بل أيضًا في تاريخ الكنيسة حدث هذا، وحدثت انشقاقات في الكنيسة بناءً على الاختلافات، وبناءً على المواجهات.

الكنيسة كان فيها من ملكات إنجلترا ماري الدموية، وماري الدموية كانت تقتل الناس وتحرقهم أحياء مثل داعش.

وعندما ولدت البروتستانتية في مواجهة الكنيسة الكاثوليكية حدث ما حدث. وكانت ماري الدموية هذه نحيلة القوام وهي إنجليزية، وكانت لا تقبل كلمة في انتقاد البابا، وأي شخص ينتقد بابا روما تحرقه بالنار.

حرب الثلاثين سنة بين البروتستانت والكاثوليك وظهور الفرق في كل الأديان

لقد مررنا كبشرية بتجربة غريبة؛ استمرّت ثلاثين سنة من القتال بين البروتستانت والكاثوليك، ثلاثين سنة متواصلة من القتال.

إذن هذا ليس خاصًا بتاريخ الإسلام فقط، أن يخرج منه الخوارج والجهمية والمعتزلة والقدرية والحشاشون والباطنية، وفضائح الباطنية، وكذا إلى آخره، بل أن هذا موجود في تاريخ اليهود وموجود في تاريخ الكنيسة.

كالنصوصيون والأنقياء (البيوريتان) الذين ارتكبوا الفظائع؛ لأنهم تمسكوا بنص الكتاب المقدس وليس بمعناه. كذلك النصوصيون الذين لدينا [من المسلمين] الآن يرتكبون فظائع مماثلة.

سنة الله في خلقه عندما يضل الناس عن المثال الذي أراده الله

إذن فهذه سنة الله في خلقه عندما يضل الناس عن المثال الذي أراده الله سبحانه وتعالى.

وكانت المناقشة أو الجدل [في تاريخ الكنيسة] في أوروبا حول: لماذا تأخذون بكلام البشر وتتركون كلام سيدنا المسيح؟! وهنا [عند النصوصيين المسلمين] كذلك: لماذا تأخذون [بأقوال البشر وتتركون قول النبي ﷺ]؟

نحن ليس عندنا تقديس العلماء كما كان موجودًا في الكاثوليكية، فالكاثوليكية ترى أن البابا معصوم، كعصمة الأنبياء بمفهومنا نحن. [على عكس المسلمين] فلم يقل المسلمون أبدًا أن الشافعي [مثلًا] نبي أو ما شابه ذلك.

رفض أهل السنة لتقديس الأئمة واستمرارهم في تمثيل الوسطية

الشيعة مالت قليلًا إلى تقديس الأئمة الاثني عشر واعتبارهم معصومين، وأنهم اقتربوا [عندهم] من [مكانة وعصمة] الأنبياء.

ولذلك رفضنا هذا كأهل السنة والجماعة، وما زال أهل السنة والجماعة يمثلون الحالة الوسطية بالنسبة لتاريخ الإسلام والمسلمين.

سبب شدة البلاء في العصر الحالي هو وسائل الاتصال والتقنيات الحديثة

إذن البلاء شديد عندنا الآن ليس لأن الأفكار [المتطرفة] موجودة أو غير موجودة، فالأفكار موجودة دائمًا، وإنما لأن لدينا وسائل أكثر في الاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة.

فلم تكن موجودة في الماضي مطبعة [مثلًا]، أو قنوات فضائية، أو إنترنت، أو وسائل التواصل الاجتماعي، ولم يكن هناك أبدًا كل هذا الخضم من الطائرات والسيارات، فأسافر لأمريكا [وأصل] في نفس اليوم، ثم أسافر منها إلى اليابان [وأصل] في نفس اليوم، هذا كان يعد شيئًا يفوق الخيال.

مثال الجبرتي عن وصول الترياق من العراق وتغير الزمن بالتقنيات الحديثة

كان الجبرتي يورد أحد الأمثلة المضحكة قليلًا: حتى يصل الترياق من العراق يكون العليل قد مات، والترياق هو الدواء أو العلاج؛ ﻷنه ينتظر شهرين ثلاثة ولم يأتِ الدواء بعد من العراق، فيكون المريض قد مات.

فلم يعد الأمر كذلك، بل أصبحت أدخل على الإنترنت وأقول لهم: أريد الدواء الفلاني، فيصلني خلال اثنتي عشرة ساعة مثلًا؛ رغم أنه في أقصى الأرض يمينًا أو يسارًا. هذا ما نعيشه نحن.

داعش من أبنائنا والمصيبة آتية من بعضنا بوسوسة الشيطان

ولذلك هذا الفكر مع أنه به جهالة وتحيز ضد الإسلام والمسلمين، إلا أن بعض أبناء المسلمين يساعدون في هذه الجهالة وهذا التحيز .

ﻷن داعش هم [للأسف] بعض أبنائنا، لن ننكر هذا. وحتى الشباب الذين أسلموا في فرنسا أو أسلموا هنا أو هناك، ثم انضموا إلى داعش، كان ذلك بناءً على وسوسة الشيطان التي مارسها هؤلاء المسلمون [المتطرفون].

فنحن نعترف أن المصيبة آتية من بعضنا [بعض المسلمين]. وعذرنا [أمام الله] بأن هؤلاء الشباب لم نرهم، ولم يأتوا إلى معاهدنا، ولم يتعلموا تحت إشرافنا.

منهج الأزهر في التعليم ونجاحه في حماية الملايين من الانحراف

نحن لدينا في الأزهر مثلًا مليونا طالب، مليون ونصف منهم في المعاهد ونصف مليون في الجامعة. هؤلاء الاثنان مليون طالب، كم واحدًا منهم انحرف هذا الانحراف حتى أنه يحمل السلاح ويفعل كذا إلى آخره؟

عندما نمسك على هذا الخضم الهائل [من الأزاهرة] فلا نجد إلا عمر عبد الرحمن، فهل يوجد آخر مثل عمر [عبد الرحمن]؟ من الأزهر وتربية الأزهر؟ كان يوجد آخر لديه حالة نفسية - نسأل الله أن يفرج عنه - فهذه ظروف خاصة.

من هو الثاني؟ هناك شخص آخر وهو عبد الله عزام. أما الثالث؟ فلا يوجد.

قادة الإرهاب لم يتربوا في الأزهر ومنهج الأزهر يثبت نجاحه

[فردين فقط] من عشرات الملايين [الأزاهرة] الموجودون في الأزهر الآن من المرحلة الابتدائية إلى نهاية الجامعة [فقط حوالي] اثنان مليون.

إذن عندما يكون لدي اثنان [متطرفان] من عشرات الملايين [الأزاهرة] في الشرق والغرب، فهذا يثبت أن هذا المنهج عندما علّمناه [أثمر].

هل أسامة بن لادن أو أيمن الظواهري أو أبو بكر البغدادي أو كل هؤلاء تربوا عندنا أو رأيناهم؟ والله ما رأيناهم ولا نعرف عنهم شيئًا.

فلا يأتي أحد ليقول: "الفكر السلفي منتشر في الأزهر!". لا، ليس بهذه الطريقة. حتى لو تبنى أحدٌ [أزهري] بعض المسائل [المتطرفة] التي شذ بها هذا أو ذاك، لكنه لا يرفع السلاح.

تربية الأزهر تحمي من الانحراف ونحن مستهدفون من الخارج

حتى لو أن شخصًا [أزهري] انضم إلى الجماعة الإرهابية، فستجده لا يمارس الإرهاب. وأنا أريد أن أجد الولد [مستنكرًا] الذي نشأ في الأزهر منذ صغره، وتربى على الخلق الكريم، ثم ذهب إلى هذه الجماعات.

على كل حال، نحن نتعامل مع شيء واضح جدًا: وهو أننا مستهدَفون من الخارج ليجعلوا من الشربات [الحلو] فسيخ [فاسد].

عادتًا يقولون: يجعل الفسيخ شرباتًا، أي أنهم يجمّلون الأمر، ولكن هنا يحدث العكس.

ليست مؤامرة بل حرب شديدة والعدوان مستمر من داخل الإسلام وخارجه

ونحن ذات مرة تحدثنا عن وجود مؤامرة أم لا، وقلت لك لا توجد مؤامرة، بل إنها حرب عالمية. فلا توجد مؤامرة ولا شيء من هذا القبيل.

بعض الناس يظن أنه إذا قلت لا توجد مؤامرة فأنا أنكر العدوان الذي حدث على المسلمين في الشرق والغرب. ولكن لا، بل أن هذا العدوان مستمر من داخل الإسلام ومن خارجه.

وكان في طبقة المنافقين في المدينة في زمن الرسول ﷺ، وفي طبقة اليهود وهم أعداء، وفي طبقة أعداء النبي ﷺ رغم أنهم يعلمون أنه نبي، وفي طبقة الفرس وطبقة الروم، كلهم كانوا يتكأكأون على الإسلام.

محنة النبي وانتشار الإسلام رغم كل الأعداء وصعوبة التكاليف

أين المحنة إذن وسيدنا النبي ﷺ كانت كل الناس ضده؟ فالمحنة الخاصة به أن انتشر الإسلام فأصبح أكثر أديان العالم إتباعًا.

على الرغم من أنه دين صعب، فقال تعالى في شأن الصلاة:

﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ﴾ [البقرة: 45]

ليس هناك شيئ [دين] فيه أن تصلي خمس مرات في اليوم، وكل الناس سواء أكان شاب، امرأة، رجل، إلى آخره. إذن هو ليس دينًا سهلًا حتى تقول الناس: سأذهب إلى هذا الدين.

بل هذا دين:

  • تكليف.

  • وعمران.

  • وعبادة.

  • وأخلاق.

وهذا كله يُشوَّه من الداخل ومن الخارج.

نحن في اختبار كبير لكن الإرهاب يُهزم والمغول والأتراك دخلوا الإسلام

إذن هل نحن في محنة؟ نحن في اختبار كبير، ولكن هناك نقطة لا أحد ينتبه إليها: أن الإرهاب يُهزم. هو يظهر ويُحدث ضجة ويسفك الدماء، لكنه [في النهاية] يُهزم.

  • فيأتينا المغول ويحاولون أن يسيطروا علينا، وأغبياء [يقصد مدى وحشيتهم]، ثم إذ بهم يدخلون الإسلام فجأة، إذن كان الإسلام يستعصي على هؤلاء.

  • ثم يأتي إلينا الأتراك ويحتلون البلاد والعباد، ثم يدخلون الإسلام، ياللعجب!

فرسان المعبد أسلموا والأمة المغلوبة تؤثر في الغالب

  • ثم يأتي الصليبيون، وفرسان المعبد هؤلاء المعروفون، الكثير منهم أسلم. بعض التواريخ [كتب التاريخ] تُخفي هذه النقطة، لكن كثير منهم من أسلم عندما جاء.

فهل رأيت أمة مغلوبة، تؤثر في غالبها هذا التأثير؟ [متعجبًا]

  • وعندما جاء كليبر - نابليون ضرب وهرب بعد سنة - وقُتل كليبر ومينو [خليفته] أسلم وتزوج زبيدة بنت البكري.

هذا ما يحدث. فهل حدث مثل هذا في أي مكان في العالم؟ في أي وضع في العالم؟ لا لم يحدث [مثله].

نحن في محنة مستمرة لكن الله غالب على أمره والمحن عوارض

فنحن في محنة، وهذه المحنة مستمرة، وهذه المحنة من داخل المسلمين ومن خارج المسلمين، ولكن الله سبحانه وتعالى غالب على أمره.

﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمْرِهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 21]

﴿يَعْلَمُونَ ظَـٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ غَـٰفِلُونَ﴾ [الروم: 7]

فهذه المحن التي تنشأ هي عوارض مثل المرض، كما أنها لن تنتهي، ولكن الله سبحانه وتعالى سيحرس مصر؛ لأنها محروسة.

مصر ستقوم وستقود العالم والله أذن لها بذلك في القرآن الكريم

وسوف يمكننا [الله] من هؤلاء [المتطرفون] في نهاية المطاف، بعد دماء، وتضحيات، ومجهودات، بعد أن نبذل الوقت والمال؛ لأن العالم كله يعرف - وهذا ليس مؤامرة وليس خفيًا - أن مصر لو قامت لقادت العالم. فكل العالم يعرف ذلك شرقًا وغربًا.

مثلًا قضية الطائرة الروسية هذه تفضح لك الأمور. [صنعوها] لكي لا ترفع مصر رأسها. فهم يريدون لمصر أن تحيا ولكن يبقونها في الفراش.

ومصر ستحيا إن شاء الله وستقوم وستقوى وستقود العالم كما قادته لمدد كبيرة [في التاريخ].

ذكر مصر في القرآن الكريم نحو ثمانين مرة وتميزها عن سائر البلاد

وقد أذن الله لها وأشار الله بذلك في القرآن الكريم، أن ذكرها نحو ثمانين مرة، خمسة منهم تصريحًا بالاسم مصر.

والباقي بأنها:

﴿أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وَهَـٰذِهِ ٱلْأَنْهَـٰرُ تَجْرِى مِن تَحْتِىٓ﴾ [الزخرف: 51]

ذُكرت مصر أكثر حتى من مكة، حتى أن مكة لم تُذكر ذُكرت بكة أو البلد وكذا.

﴿ٱلْبَلَدِ ٱلْأَمِينِ﴾ [التين: 3]

ولكن ذُكر طور سيناء. إذن مصر هذه شيء آخر، هي ملك الله وليست ملكنا نحن.

اعتزاز المصريين بأرضهم واستغلال الأعداء للصدامات ومحاسبتهم يوم القيامة

حتى لو تركناها، لكننا معتزون بأن الله خلقنا في هذا الركن [يقصد الموقع الإستراتيجي]، هذه الناصية التيتغيظ الأعداء.

فهؤلاء الناس [المتطرفون] يستغلون أنهم أُدِبوا في الصدامات المختلفة!

إنكم ستُحاسَبون على هذه الصدامات يوم القيامة؛ لأنكم خرجتم عن المحجة البيضاء التي تركها لنا رسول الله ﷺ.

هل أنا أقول لك أن عبد الناصر أو أنت [جماعتك] كنتم على صواب؟ وهل أقول لك أكنت أنت أو السادات على صواب؟ وهل كنت أقول لك أكنت أنت أو حسني مبارك على صواب؟

مخالفة المحجة البيضاء والانتقال إلى الفاصل وسؤال المخرج من المحن

أنا أتحدث عنك أنت مع النبي ﷺ الذي تدعي أنك تتبعه. لقد خالفت المحجة البيضاء التي تركها لنا رسول الله ﷺ.

[المذيع]: نعم، بارك الله فيكم مولانا. أستأذن حضرتك وأستأذن حضراتكم، سنستكمل هذا الجزء بعد الفاصل إن شاء الله. وسيكون سؤالنا: كيف يكون المخرج والأمان من هذه المحن التي نعيشها؟

سؤال المذيع عن كيفية تجاوز المحن على المستوى الشخصي والجماعي

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام. بعض المشاركون أشاروا إلى مجموعة من المحن، قد تكون محنًا شخصية وقد تكون محنًا متعلقة بالدين أو بالبلد بشكل عام.

فضيلة الدكتور، كيف يمكن تجاوز هذه المحن سواء على المستوى الشخصي أو على المستوى الجماعي؟

تجاوز المحن بالصبر والدعاء والعمل على مراد الله من خلقه

[الشيخ]: أولًا تُتجاوز المحن:

  • بالصبر.

  • وبالدعاء.

  • وبالعمل على مراد الله سبحانه وتعالى من خلقه.

وقد قلنا مرارًا وتكرارًا:

﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]

وقلنا مرارًا وتكرارًا:

﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]

وقلنا مرارًا وتكرارًا:

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ [الشمس: 9-10]

وأن:

  • عبادة الله.

  • وعمارة الكون.

  • وتزكية النفس.

هو مراد الله سبحانه وتعالى من هذا الخلق.

الأمانة التي عرضها الله على الإنسان والصبر على البلاء مع أداء العبادة

وهو الأمانة التي عرضها علينا فقبلناها:

﴿إِنَّا عَرَضْنَا ٱلْأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ٱلْإِنسَـٰنُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: 72]

إذن نريد أن نحمل أمانة الله سبحانه وتعالى وأن نصبر؛ لأن الله سبحانه وتعالى مع الصابرين، وأن نؤدي العبادة لله، وعمارة الكون، وتزكية النفس مع الصبر على البلاء.

وأن ندرك حقيقة أن المحن لن تنتهي، ولكن بالدعاء المحنة ترفع، وبالدعاء المحنة تنتهي في ذاتها.

المحن كالمرض لن تنتهي لكن نعالجها وسنقضي على الإرهاب كما قضينا على الأمراض

فالمحنة لا تنتهي [فجأة] مثل المرض تمامًا، فلن نستطيع في يوم من الأيام أن نقضي على فكرة المرض، لكن كلما أصبنا بمرض بحثنا له عن دواء، وبحثنا له عن طرق علاج وعالجناه، واهتممنا به غاية الاهتمام.

إلى أن نقضي على بعض الأمراض قضاءً مبرمًا - مثلما سنقضي على الإرهاب - فقضينا على الجدري، وعلى مرض شلل الأطفال، وعلى البلهارسيا.

إذن توجد أمراض نستطيع أن ننهيها، لكننا لم نقضِ على السرطان، ولا على الصداع ولا على النزلة المعوية، ولن نستطيع أن نفعل ذلك.

كيفية التعامل مع المحنة بالدعاء والصبر والقيام بمراد الله

ولذلك هذه الأمور [الأمراض] مثل شلل الأطفال وكذا؛ هي مثلالإرهاب، وسنقضي عليه إن شاء الله ولن يقوم مرة أخرى.

إذن كيف نتعامل مع المحنة وهي من سنن الله سبحانه وتعالى في خلقه؟

  • بالدعاء.

  • وبالصبر.

  • وبالقيام بمراد الله سبحانه وتعالى.

[المذيع]: بارك الله فيكم مولانا. ننتقل إلى اتصالات حضراتكم.

أسئلة من المشاهدين حول الصلاة على النبي وصلة القرابة للسيدة نفيسة وصلاة الجماعة

[المذيع]: معي الأستاذ عمر، تفضل.

[السائل]: السلام عليكم، سؤالي بخصوص الصلاة على النبي ﷺ، هل الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ له عدد معين أم ليس له عدد معين؟ وما فضائلها عند الله؟

[المذيع]: حاضر. معي الأستاذة أمينة، تفضلي.

[السائلة]: السلام عليكم، أريد أن أسأل:

  • أولا: ما صلة قرابة السيدة نفيسة بسيدنا رسول الله ﷺ؟

  • ثانيا: كنت يا مولانا قد ذكرت في خطبة الجمعة؛ إن النبي ﷺ يحبنا لأن ابنته عندنا، فأريد أن أعرف [من هي] ابنته التي عندنا؟

  • وثالثًا إنني أحفظ [قرآن] أكثر من زوجي، وزوجي يصلي بي جماعة، فهل أصلي معه الجماعة أولى؟ أم بمفردي كي أُثبت الذي أحفظه؟

اتصال أم عمر وسؤالها عن الابتلاء بالمرض والتقصير في حق الله

[المذيع]: أشكرك. السيدة أم عمر، تفضلي.

[السائلة]: السلام عليكم. أنا مريضة ضغط، وأجريت عملية غضروف كبيرة وعندي ضمور في عصب عيني. أريد أن أعرف هل هذا ابتلاء من عند الله؟ أم أنني مقصّرة في حق الله؟ فأنا أصلي وأقرأ القرآن وأقيم الليل، لكنني مقصّرة بعض الشيء في قيام الليل لكبر سني، سبعين سنة. لكنني لا أترك القرآن ولا الأذكار، ودائمًا - والحمد لله - ربنا معي على الدوام.

فضل الصلاة على النبي وعددها المفتوح وقبولها من العاصي والطائع

[المذيع]: حاضر. مولانا، بالنسبة لسؤال كيف يكون عدد الإكثار في الصلاة وما فضائلها؟ هل هناك حد محدد؟

[الشيخ]: بل تركها النبي ﷺ مفتوحة، فقد قال:

«من صلى عليّ صلاة صلى الله بها عليه عشرًا، ومن صلى عليّ عشرًا صلى الله بها عليه مائة، ومن صلى عليّ مائة صلى الله عليه بها ألف!»

قال ﷺ:

«ولا يأتي رجل بأفضل من ذلك إلا رجل قال أكثر من هذا» [صحيح الجامع: 6425]

فالمسألة مفتوحة.

والصلاة على النبي ﷺ تُقبل من العاصي، ومن الطائع. ولذلك عندما يأتينا أحد ويقول: أنا تعبت من نفسي، كلما أقلعت عن ذنب أعود إليه، فماذا أفعل؟ نقول له: صلِّ على النبي ﷺ؛ لأن ربنا سيقبل منه هذه الصلاة ويكرمه.

فضائل الصلاة على النبي في زيادة الأرزاق والبركة والجمع بين ذكر الله وذكر رسوله

والصلاة على النبي ﷺ تزيد الأرزاق. ويقولوا إنها توسع مكانك الذي في الجنة، والصلاة على النبي ﷺ بركة.

والصلاة على النبي ﷺ جمعت بين أمرين: ذكر الله وأنت تقول "اللهم" فيكون ذكر الله، وبين ذكر سيدنا رسول الله ﷺ. وهما ركنا الشهادة: الله ومحمد.

إذن، الصلاة على النبي ﷺ فضلها عظيم وثابتة ومأمور بها:

﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]

حقيقة الصلاة على النبي تحكيم رسول الله في الحياة والاقتداء به

والصلاة على النبي ﷺ كما أن لها لفظًا فهي لها معنى:

﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65]

ختمت بـ ويسلموا تسليمًا. إذن حقيقة الصلاة [على النبي] أن تُحكِّم رسول الله ﷺ في حياتك.

﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]

﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]

نسب السيدة نفيسة رضي الله عنها وصلتها بآل البيت النبوي

الست أمينة تقول عن السيدة نفيسة رضي الله تعالى عنها، وهي نفيسة العلم، وقد توفيت سنة مائتين وثمانية (208هـ)، وقد صلّت على الإمام الشافعي، وماتت بعد سيدنا الإمام الشافعي بأربع سنوات.

السيدة نفيسة هي بنت حسن الأنور، وحسن الأنور مدفون عندنا هنا في مصر أيضًا. وهو ابن زيد الأبلج، وزيد الأبلج هذا هو ابن سيدنا الحسن [السبط].

إذن هي: نفيسة بنت حسن بنت زيد بن حسن بن سيدنا علي والسيدة فاطمة عليها السلام. فإذن السيدة نفيسة هي حفيدة سيدنا زيد الأبلج.

أبناء زيد الأبلج ومقام حسن الأنور في مصر ونسب السيدة نفيسة الكامل

وزيد الأبلج له ابنان عظيمان جدًا:

  • محمد الأنور.

  • وحسن الأنور.

حسن الأنور موجود في منطقة المذابح القديمة عند سور مجرى العيون.

والسيدة نفيسة هي ابنة حسن الأنور. إذن هي السيدة نفيسة ابنة حسن الأنور ابن زيد الأبلج ابن حسن السبط، حسن السبط هو الحسن الكبير، أخو سيدنا الحسين.

النبي يحبنا لأن ابنته السيدة زينب عندنا ومصر احتضنت آل البيت

لكن هي [السائلة] عندما كانت تستمع إلى الخطبة فقلت؛ إن الله يحبنا لأن ابنة رسوله عندنا والمقصودة هي السيدة زينب. فالسيدة زينب بنت السيدة فاطمة مباشرة، وهي بنت سيدنا علي. والسيدة زينب معروفة أنها موجودة عندنا هنا في مصر. احتضنت مصر آل البيت:

﴿إِلَّا ٱلْمَوَدَّةَ فِى ٱلْقُرْبَىٰ﴾ [الشورى: 23]

فنحن عندنا مودة لأهل البيت. والنبي ﷺ يقول:

«إنِّي قد تَرَكتُ فيكم ما إنْ أخَذْتُم به لن تَضِلُّوا بَعْدي؛ الثَّقَلَينِ، وأحَدُهما أكبَرُ من الآخَرِ: كِتابُ اللهِ حَبْلٌ مَمدودٌ من السَّماءِ إلى الأرضِ، وعِتْرَتي أهْلُ بَيْتي» [تخريج المسند لشعيب: 11561]

ولذلك مصر عصية على أن تتشيع. فالشيعة أقاموا هنا مائتي سنة في عهد الفاطميين، ولم يستطيعوا نشر التشيع.

مصر لم تتشيع رغم محاولات الفاطميين وحب أهل السنة لآل البيت والصحابة

وكانوا يكتبون: من سب أو لعن [الصحابة] فله دينار وإردب، ولم يسب أحد، ولم يأخذ أحد هذه المكافأة؛ لأننا نقول سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر وسيدنا عثمان وسيدنا علي، ونقول عليه السلام، وفاطمة عليها السلام. ليس في ذلك شيء.

نحن نحب آل البيت، لكن الأشياء الخاصة بالشيعة هذه نحن غير موافقين عليها؛ لأنها لم تثبت عن سيد الخلق ﷺ، ولأنهم يتهمون رسول الله ﷺ بما ليس فيه. فيقولون وكأنه فشل في تربية أصحابه، حاشاه ﷺ.

ثم أن هؤلاء مائة وأربعة عشر ألف صحابي، فيقولون [الشيعة] لك: سيأتي يوم القيامة ويقول ﷺ: أصحابي أصحابي، فيُقال: صه يا محمد، فإنك لا تدري ما أحدثوا بعدك.

هؤلاء ليسوا هم الصحابة الذين نعرفهم، نحن نعرف تسعة آلاف وخمسمائة صحابي، وقد تحدثنا في هذا الأمر المعنى سابقًا.

نسب السيدة نفيسة الكامل وحكم صلاة الزوجة خلف زوجها في الجماعة

فإذن عندما تسألني من هذه؟ هي السيدة نفيسة بنت حسن الأنور ابن زيد الأبلج ابن سيدنا الحسن السبط.

[المذيع]: أتصلي خلف زوجها الذي تحفظ أكثر منه؟

[الشيخ]: لا، تصلي الجماعة أولى، ثم بعد ذلك تصلي لوحدها الصلوات النافلة، وتطيل كما تريد وتحفظ كما تشاء، إذن صلاة الجماعة أفضل من أن تصلي بمفردها.

ثم سؤال أم عمر حفظها الله وأعطاها الصحة.

الرد على أم عمر بأن الله لا يبتلي من شاب في الإسلام وطمأنتها

وليس هناك ابتلاء ولا فتن ولا أي شيء؛ لأن الله لا يحاسب من صاحب شيبة في الإسلام، وهي قد بلغت السبعين من العمر، ولسانها ذاكر [لله] ودائمًا تصلي إلى آخره.

فنسأل الله أن يجعلنا من بركاتها، فلتطمئن من هذا المعنى، وليس هناك فيه أي إشكال.

[المذيع]: إن شاء الله، شكرا جزيلا مولانا، بارك الله فيكم.

[الشيخ]: أهلا وسهلا بكم.

[المذيع]: والشكر موصول لحضراتكم، إلى اللقاء.

ختام الحلقة والشكر للمشاهدين


ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الأركان الثلاثة التي يقوم عليها مراد الله من خلقه؟

عبادة الله وعمارة الكون وتزكية النفس

ما الذي يُكتب للمريض وهو طريح الفراش وفق ما ورد في الآثار؟

يُكتب له ما كان يفعله في صحته فمُنع في مرضه

ماذا قال النبي عن أشد الناس بلاءً؟

أشد الناس بلاءً الأنبياء

ما وصية النبي للمسلم عند غياب الإمام وانتشار الفتنة؟

اعتزال الفرق كلها والزوم البيت

ما مضاعفة الصلاة على النبي وفق الحديث النبوي؟

من صلى مرة صلى الله عليه عشراً

من هي السيدة نفيسة رضي الله عنها؟

بنت حسن الأنور بن زيد الأبلج بن الحسن السبط

لماذا يبدو البلاء أشد في العصر الحالي مقارنة بالماضي؟

لأن وسائل الاتصال والتقنيات الحديثة تُضخّم الأفكار وتنشرها

ما الحكم في صلاة الزوجة جماعة خلف زوجها وهي تحفظ أكثر منه؟

تصلي الجماعة أولاً ثم تصلي النوافل منفردة

ما الذي يجمعه لفظ الصلاة على النبي من ذكرين؟

ذكر الله وذكر سيدنا رسول الله وهما ركنا الشهادة

ما الدليل القرآني على أن الله غالب على أمره رغم المحن؟

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾

ما الفرق بين الجنة والحياة الدنيا وفق ما ورد في المحتوى؟

الجنة لا موت فيها ولا مرض ولا عناء ولا كدر، والدنيا فيها كدر وصعوبة

ما الذي يثبت نجاح منهج الأزهر في حماية الطلاب من التطرف؟

أن قادة الإرهاب لم يتربوا فيه ومن ملايين طلابه لم ينحرف إلا اثنان

ما الحكمة من إلقاء الله المحن على المؤمنين؟

يريد الله أن يُعلي من درجة المؤمنين ويعطيهم الثواب الجزيل ويحط عنهم سيئاتهم ويرفعهم أعلى عليين، وليتبين أنهم يعبدون الله عن حق.

ما معنى أن أنين المريض تسبيح؟

ورد في بعض الآثار أن المريض حين يقول آه كأنه يقول سبحان الله، فأنينه يُعدّ ذكراً لله.

ما الفرق بين المحنة الحقيقية وادعاء الجماعات المتطرفة أنها في محنة؟

المحنة الحقيقية هي ما واجهه النبي في أحد وحنين فصبر ولم ينكسر. أما الاصطدام بالمجتمعات وتكفير المسلمين فهو صبر على الفتنة والدماء لا على المحنة.

ما معنى كون المحن عوارض لا مستديمات؟

المحن كالمرض لا تدوم، فكما أن المريض لا يكون مريضاً على الدوام فكذلك المحن ستزول بإذن الله.

ما الأمانة الإلهية التي قبلها الإنسان؟

هي الأمانة التي عرضها الله على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وحملها الإنسان، وهي تكليف عبادة الله وعمارة الكون وتزكية النفس.

لماذا لم تتشيع مصر رغم حكم الفاطميين لها مائتي سنة؟

لأن المصريين متمسكون بحب آل البيت والصحابة معاً، وكان الفاطميون يعطون ديناراً وإردباً لمن يسب الصحابة فلم يسب أحد.

ما حقيقة الصلاة على النبي وراء اللفظ الظاهر؟

حقيقتها تحكيم رسول الله في الحياة والاقتداء به، كما قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾.

ما الذي يجعل الإسلام ينتشر حتى بين الغالبين على المسلمين؟

الأمة المغلوبة تؤثر في الغالب، فالمغول والأتراك والصليبيون كثير منهم أسلموا بعد احتكاكهم بالمسلمين، وهذه ظاهرة فريدة في التاريخ.

ما الفرق بين القول بوجود مؤامرة ضد المسلمين والقول بوجود حرب شديدة؟

نفي المؤامرة لا يعني إنكار العدوان، فالعدوان مستمر من الداخل والخارج لكنه حرب شديدة لا مؤامرة منظمة، كما كان في عهد النبي من المنافقين واليهود والفرس والروم.

ما سبب ذكر مصر في القرآن الكريم نحو ثمانين مرة؟

هذا من أذن الله لمصر بمكانة خاصة، وذُكرت خمس مرات بالاسم صريحاً، وهو أكثر من ذكر مكة باسمها، مما يدل على أن لمصر شأناً خاصاً عند الله.

ما الذي يُميّز الصلاة على النبي عن سائر الأذكار؟

تجمع بين ذكر الله في قول اللهم وذكر سيدنا رسول الله، وهما ركنا الشهادة، كما أنها تُقبل من العاصي والطائع وتزيد الأرزاق وتوسع المكان في الجنة.

كيف خفف الله على الناس قضية الموت من خلال مراحل العمر؟

جعل الإنسان يمر بمراحل تدريجية من الطفولة إلى الشيخوخة، وعند الكبر يعاني مما يجعله يزهد في الدنيا ويقبل الموت، كما قال تعالى: ﴿وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِى الْخَلْقِ﴾.

ما موقف أهل السنة والجماعة من عصمة الأئمة؟

رفض أهل السنة والجماعة تقديس الأئمة واعتبارهم معصومين كما فعلت الشيعة مع الأئمة الاثني عشر، واستمروا يمثلون الحالة الوسطية في تاريخ الإسلام.

ما الكيفية التي يُقضى بها على الإرهاب وفق المنهج المطروح؟

كما قُضي على الجدري وشلل الأطفال والبلهارسيا بالبحث عن الدواء والعلاج، سيُقضى على الإرهاب بالدعاء والصبر والعمل على مراد الله.

ما نسب السيدة زينب الموجودة في مصر؟

السيدة زينب بنت السيدة فاطمة الزهراء وسيدنا علي بن أبي طالب، وهي إذن بنت بنت النبي صلى الله عليه وسلم.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!