كيف يُرجَّح بين الأقيسة المتعارضة عند تعارض البراءة الأصلية مع الناقل وما ضوابط تقديم الحظر على الإباحة؟
يُرجَّح القياس المبقي لحكم الأصل على القياس الناقل عنه لاعتضاده بحكم العقل المستقل بالنفي، وإن كان الجمهور يرون أن الناقل أولى. كما يُرجَّح القياس المقتضي للحظر على المقتضي للإباحة، وما يقتضي إسقاط الحد على ما يقتضي إقامته، وما يقتضي الوجوب على ما دونه من استحباب أو إباحة.
- •
هل يُقدَّم القياس المبقي للبراءة الأصلية أم القياس الناقل عنها عند التعارض، وما موقف الجمهور من ذلك؟
- •
يرى جمهور الأصوليين كالغزالي وابن السمعاني أن القياس الناقل أولى من المبقي، خلافاً لمن رجّح المبقي لاعتضاده بحكم العقل.
- •
يُرجَّح القياس المقتضي للحظر على المقتضي للإباحة، كما في مسألة شعر الميتة بين الشافعية والحنفية.
- •
ما يقتضي إسقاط الحد يُقدَّم على ما يقتضي إقامته، كمسألة قاطع الطريق والفرق بين المباشر والردء.
- •
يُرجَّح القياس المفيد للوجوب على ما يفيد الاستحباب أو الإباحة، كمسائل الوضوء والموالاة في أعضائه.
- •
ما يقتضي العتق يُقدَّم على ما لا يقتضيه لتشوف الشرع إلى تحرير الرقاب، كمسألة عتق الحربي لعبده.
- 1
يتعارض القياس المبقي للبراءة الأصلية مع القياس الناقل عنها، والجمهور يُقدِّم الناقل، مع أمثلة من الزكاة والربا.
- 2
القياس المقتضي للحظر يُقدَّم على المقتضي للإباحة، كما في مسألة شعر الميتة بين الشافعية والحنفية.
- 3
إسقاط الحد يُقدَّم على إقامته، كما في مسألة قاطع الطريق والفرق بين المباشر والردء والعون.
- 4
القياس المفيد للوجوب أولى من المفيد للاستحباب، كما في مسائل اللحية والموالاة في الوضوء احتياطاً في العبادة.
- 5
ما يقتضي العتق يُقدَّم على ما لا يقتضيه لتشوف الشرع إلى تحرير الرقاب، كمسألة عتق الحربي لعبده.
هل يُقدَّم القياس المبقي للبراءة الأصلية على القياس الناقل عنها وما موقف الجمهور من ذلك؟
القياس المبقي لحكم الأصل يُرجَّح على القياس الناقل لاعتضاده بحكم العقل المستقل بالنفي لولا هذا القياس. غير أن الجمهور كالغزالي وابن السمعاني والكيا الهراس يرون أن الناقل أولى، وقيل هما مستويان لأن النسخ بالعلل لا يجوز. ومن أمثلة ذلك العلة التي تقتضي الزكاة في الخضروات والأخرى تنفيها، والعلة التي تنفي الربا في الأرز والأخرى تثبته.
لماذا يُرجَّح القياس المقتضي للحظر على القياس المقتضي للإباحة وما مثاله الفقهي؟
يُرجَّح القياس المقتضي للحظر على المقتضي للإباحة لأن الأخذ بالحظر أحوط وأبعد عن الوقوع في المحظور. ومثاله قياس الشافعية شعر الميتة على سائر أعضائها في النجاسة بجامع أنه جزء من الحيوان، في مقابل قياس الحنفية وبعض الشافعية له على الحمل والبيض في الطهارة بجامع جواز أخذه من الحيوان حياً وميتاً. فيُقدَّم قياس النجاسة لاقتضائه الحظر.
لماذا يُرجَّح القياس المقتضي لإسقاط الحد على المقتضي لإقامته وما مثاله في قاطع الطريق؟
يُرجَّح ما اقتضى إسقاط الحد على ما اقتضى إقامته درءاً للعقوبة بالشبهة. ومثاله قاطع الطريق: يُقاس على سائر الحدود بأنه حد يجب بمعصية فلا تُقطع يد الردء والعون غير المباشر، في مقابل قياسه على الغنيمة بأن حكم المحاربة يستوي فيه المباشر والردء. فيُقدَّم القياس المسقط للحد لأن درء الحدود بالشبهات أولى.
كيف يُرجَّح القياس المقتضي للوجوب على المقتضي للاستحباب أو الإباحة في مسائل الوضوء والموالاة؟
يُرجَّح القياس المقتضي للوجوب على ما يقتضي الاستحباب أو الإباحة للاحتياط في أمر العبادة. ففي مسألة اللحية النازلة عن حد الوجه يُرجَّح وجوب غسلها لأن الخد واللحية عضو واحد. وفي مسألة التفريق الكثير في الوضوء يُرجَّح القول القديم المفيد لوجوب الموالاة على القول الجديد المفيد لاستحبابها، لأن الوضوء أقرب إلى الصلاة منه إلى الزكاة كونهما عبادتين بدنيتين.
لماذا يُقدَّم القياس المقتضي للعتق على ما لا يقتضيه وما مثاله في عتق الحربي؟
يُقدَّم القياس المقتضي للعتق على ما لا يقتضيه لتشوف الشرع إلى تحرير الرقاب. ومثاله قول الشافعي بصحة عتق الحربي لعبده لأن من صح عتقه لعبده المسلم صح منه العتق مطلقاً، في مقابل من قال إن عتق الحربي غير صحيح لأن ملكه غير مستقر وهو معرض للنقض. فيُقدَّم القياس المثبت للعتق لتشوف الشرع إليه.
الترجيح بين الأقيسة المتعارضة يستند إلى ضوابط أصولية راسخة تُقدِّم الحظر والوجوب والعتق وإسقاط الحد على ما يقابلها.
الترجيح بين الأقيسة المتعارضة يقوم على كيفية حكم الأصل لا على مجرد كثرة الأدلة. فالقياس المبقي للبراءة الأصلية يعتضد بحكم العقل المستقل بالنفي، غير أن الجمهور كالغزالي وابن السمعاني والكيا الهراس ذهبوا إلى أن القياس الناقل أولى، وضرب الأصوليون لذلك أمثلة من الزكاة في الخضروات وتحريم الربا في الأرز.
تتشعب قواعد الترجيح لتشمل تقديم الحظر على الإباحة كما في شعر الميتة، وتقديم إسقاط الحد على إقامته كما في مسألة قاطع الطريق والفرق بين المباشر والردء، وتقديم الوجوب على الاستحباب كما في مسائل الوضوء والموالاة، فضلاً عن تقديم ما يقتضي العتق لتشوف الشرع إلى تحرير الرقاب كما في عتق الحربي لعبده.
أبرز ما تستفيد منه
- القياس المبقي للبراءة الأصلية يعتضد بالعقل، لكن الجمهور يُقدِّم الناقل.
- القياس المقتضي للحظر يُرجَّح على المقتضي للإباحة.
- ما يقتضي إسقاط الحد يُقدَّم على ما يقتضي إقامته درءاً للعقوبة.
- القياس المفيد للوجوب أولى من المفيد للاستحباب أو الإباحة للاحتياط.
- ما يقتضي العتق يُقدَّم على ما لا يقتضيه لتشوف الشرع إلى تحرير الرقاب.
ترجيح القياس المبقي لحكم الأصل على القياس الناقل عن البراءة
- يرجح القياس المبقي لحكم الأصل أي: المقرِّر لمقتضي البراءة الأصلية على القياس الناقل لذلك الحكم، أي: الرافع للبراءة الأصلية، وذلك لأن المبقي أولى لاعتضاده بحكم العقل المستقل بالنفي لولا هذا القياس [1].
والذي عليه الجمهور أن الناقلة أولى كما قاله الغزالي وابن السمعاني، وجزم به الكيا الهراس. وقيل: هما مستويان؛ لأن النسخ بالعلل لا يجوز [2]. وكان الأستاذ أبو منصور يقول: كان على بن حمزة الطبري يفرق بين العلل والأخبار، فيقول في الخبر: الناقل أولى.
ويقول في العلل: إن المبقية فيها على العادة أولى من الناقلة. ومن أمثلة ذلك: العلة التي تقتضي الزكاة في الخضروات، والأخرى تنفيها عنها، والعلة التي تنفي الربا في الأرز، والأخرى تثبتها فيه [3].
ترجيح القياس المقتضي للحظر على القياس المقتضي للإباحة
- يرجح القياس المقتضي للحظر على المقتضي للإباحة. مثال ذلك: قياس الشافعية شعر الميتة على سائر أعضائها في النجاسة؛ لأنه جزء من الحيوان فلا يفارق الحيوان في النجاسة فهو نجس. وقياس الحنفية وبعض الشافعية شعر الميتة على الحمل والبيض في الطهارة، بجامع أن كلا منهما جاز أن يؤخذ من الحيوان، وينتفع به في حالة الحياة فكذا بعد الموت [4].
ترجيح ما يقتضي إسقاط الحد على ما يقتضي إقامة الحد
- ويرجح ما اقتضى إسقاط الحد على ما اقتضى ثبوت إقامته. مثاله: قاطع الطريق: يقاس على سائر الحدود؛ لأنه حد يجب بمعصيته في عدم قطع يده بجامع عدم كونهما مباشرين، والحد على المباشر دون الردء والعون. ويقاس على الغنيمة بأنه حكم يتعلق بالمحاربة، فاستوى فيه الردء والعون المباشر [5].
ترجيح ما يقتضي الاستحباب أو الوجوب على مجرد الإباحة في العبادات
- ترجيح ما يقتضي الاستحباب على الإباحة، ومثله ما اقتضى الوجوب على ما دون الحظر من استحباب أو إباحة. مثال ذلك: تعارض قياسان فيمن نزلت لحيته عن حد الوجه أيجب غسله في الوضوء أم لا ؟ فيه قولان للشافعية: أحدهما نعم؛ لأنه شعر نابت على ظهر بشرة الوجه، فيجب غسله كشعر الخد. وثانيهما لا؛ لأنه شعر لا يلاقي محل الفرض، فلا يجب غسله كالذؤابة المجاوزة لحد الرأس، لا يستحب مسحه [6].
ويرجح الأول بأن موجبه الوجوب، وهو أولى بالمصير إليه من الإباحة، للاحتياط، وبأن الخد واللحية عضو واحد فقياس الشيء عليه أولى، وبأن حكم المقيس والمقيس عليه شيء واحد، وهو: وجوب الغسل. أما حكم المقيس عليه مع الآخر فمتغايران، إذ هو استحباب المسح. مثال آخر: بعد الاتفاق على جواز التفريق القليل في غسل ومسح أعضاء الوضوء اختلف قولا الشافعي في التفريق الكثير: فعند القول القديم لا يجوز؛ لأنه عبادة يبطلها الحدث كالصلاة فيبطلها التفريق قياسا عليها، وعلى القول الجديد جائز؛ لأنها عبادة لا يبطلها التفريق القليل فلا يبطلها الكثير كاالزكاة [7]. ويرجح الأول بأنه مفيد لوجوب الموالاة، والثاني مفيد لاستحبابها، والمفيد للوجوب أولى بالمراعاة من الاستحباب وغيره، وبأنه مفيد لبطلان الوضوء بلا موالاة بخلاف الثاني، والمصير إلى الأول أولى، للاحتياط في أمر العبادة، وبأن الوضوء أقرب إلى الصلاة من الزكاة؛ لأن كلا منهما عبادة بدنية، أم الزكاة فعبادة مالية فافترقا.
ترجيح ما يقتضي العتق لتشوف الشرع إلى تحرير الرقاب
- ما يقتضي العتق على ما لا يقتضيه لتشوف الشرع: مثاله: قول الشافعي - رضي الله عنه -: الحربي يصح عتقه لعبده؛ لأن من صح عتق عبده المسلم صح منه العتق مطلقا، وقياس غيره عتق الحربي غير صحيح؛ لأن ملكه غير مستقر، لأنه معرض لنقضه [8].
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الموقف الذي ذهب إليه جمهور الأصوليين في التعارض بين القياس المبقي للبراءة الأصلية والقياس الناقل عنها؟
القياس الناقل أولى
ما العلة التي استند إليها الشافعية في الحكم بنجاسة شعر الميتة؟
لأنه جزء من الحيوان فلا يفارقه في النجاسة
على أي شيء قاس الحنفية وبعض الشافعية شعر الميتة للقول بطهارته؟
على الحمل والبيض
في مسألة قاطع الطريق، على ماذا قيس لإسقاط الحد عن الردء غير المباشر؟
على سائر الحدود
ما الحكم الذي رجّح به الأصوليون القول القديم للشافعي في مسألة التفريق الكثير في الوضوء؟
وجوب الموالاة في الوضوء
ما العلة التي استند إليها الشافعي في القول بصحة عتق الحربي لعبده؟
لأن من صح عتقه لعبده المسلم صح منه العتق مطلقاً
ما الحجة التي ساقها المانعون من صحة عتق الحربي؟
لأن ملكه غير مستقر وهو معرض للنقض
ما الضابط الذي يجعل القياس المقتضي للوجوب أولى من المقتضي للاستحباب؟
للاحتياط في أمر العبادة
ما القول الجديد للشافعي في مسألة التفريق الكثير في الوضوء؟
جائز لأن العبادة التي لا يبطلها التفريق القليل لا يبطلها الكثير كالزكاة
من الذي كان يفرق بين العلل والأخبار في مسألة الترجيح بين الناقل والمبقي؟
علي بن حمزة الطبري
ما الجامع الذي استند إليه القياس المقتضي لإقامة الحد على قاطع الطريق بما يستوي فيه المباشر والردء؟
أنه حكم يتعلق بالمحاربة كالغنيمة
ما الذي يجعل الوضوء أقرب إلى الصلاة منه إلى الزكاة في مسألة الموالاة؟
لأن كليهما عبادة بدنية بخلاف الزكاة التي هي عبادة مالية
ما معنى القياس المبقي لحكم الأصل؟
هو القياس الذي يُقرِّر مقتضى البراءة الأصلية ويبقي الحكم على ما كان عليه قبل ورود الدليل الناقل.
ما معنى القياس الناقل في الترجيح بين الأقيسة؟
هو القياس الرافع للبراءة الأصلية الذي ينقل الحكم من حالته الأصلية إلى حكم جديد.
ما موقف الغزالي وابن السمعاني من التعارض بين القياس المبقي والناقل؟
ذهبا إلى أن القياس الناقل أولى من المبقي، وهو قول الجمهور.
ما الرأي القائل بالتسوية بين القياس المبقي والناقل وما حجته؟
قيل هما مستويان لأن النسخ بالعلل لا يجوز، فلا وجه لتقديم أحدهما على الآخر.
ما مثال التعارض بين قياسين في مسألة الزكاة والربا؟
العلة التي تقتضي الزكاة في الخضروات والأخرى تنفيها، والعلة التي تنفي الربا في الأرز والأخرى تثبته.
ما حجة القائلين بطهارة شعر الميتة من الحنفية وبعض الشافعية؟
قاسوه على الحمل والبيض بجامع أن كلاً منهما يجوز أخذه من الحيوان والانتفاع به في حالة الحياة فكذا بعد الموت.
ما الفرق بين المباشر والردء في حد قاطع الطريق؟
المباشر هو من باشر الجريمة بنفسه، والردء هو العون غير المباشر الذي يُسند ولا يُنفِّذ، وقياس الحدود يُسقط الحد عن الردء.
ما القولان للشافعية في وجوب غسل اللحية النازلة عن حد الوجه في الوضوء؟
الأول: يجب غسلها لأنها شعر نابت على ظهر بشرة الوجه كشعر الخد. الثاني: لا يجب لأنها لا تلاقي محل الفرض كالذؤابة المجاوزة لحد الرأس.
ما الحجة التي رجّح بها الأصوليون وجوب غسل اللحية النازلة؟
لأن الخد واللحية عضو واحد فقياس الشيء عليه أولى، وحكم المقيس والمقيس عليه شيء واحد وهو وجوب الغسل.
ما القول القديم للشافعي في التفريق الكثير في الوضوء وما دليله؟
لا يجوز التفريق الكثير لأن الوضوء عبادة يبطلها الحدث كالصلاة فيبطلها التفريق قياساً عليها.
ما القول الجديد للشافعي في التفريق الكثير في الوضوء وما دليله؟
يجوز التفريق الكثير لأن الوضوء عبادة لا يبطلها التفريق القليل فلا يبطلها الكثير كالزكاة.
ما معنى تشوف الشرع إلى تحرير الرقاب؟
هو ميل الشريعة الإسلامية وحرصها على تحقيق العتق وتحرير العبيد، مما يجعل القياس المقتضي للعتق مُقدَّماً على ما لا يقتضيه.
ما الفرق بين العبادة البدنية والعبادة المالية في سياق الموالاة؟
العبادة البدنية كالصلاة والوضوء تشترط الموالاة، أما العبادة المالية كالزكاة فلا تشترطها، ولذا قُدِّم قياس الوضوء على الصلاة لا على الزكاة.
ما الضابط العام في الترجيح بين قياسين متعارضين في العبادات؟
الاحتياط في أمر العبادة يقتضي تقديم القياس المفيد للوجوب على المفيد للاستحباب أو الإباحة.
ما الفرق بين موقف علي بن حمزة الطبري في العلل والأخبار عند الترجيح؟
في الأخبار يرى أن الناقل أولى، أما في العلل فيرى أن المبقية على العادة أولى من الناقلة.