هل الرؤيا حجة شرعية معتبرة وما أدلة الجمهور على نفي حجيتها في الأحكام؟
الرأي الراجح عند جمهور العلماء أن الرؤيا ليست حجة شرعية معتبرة في إثبات الأحكام. فالشرع حدد أدلة الأحكام في الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح دون الرؤيا. والنائم غير مأمون على ضبط ما رآه، والرؤيا في الغالب رموز تحتاج إلى تأويل، ولا يمكن تعميمها على سائر الأشخاص وفق قاعدة "لا قياس في الأشخاص".
- •
هل يجوز الاحتجاج بالرؤيا في إثبات الأحكام الشرعية؟ الجمهور يرفض ذلك استناداً إلى نصوص القرآن الكريم التي حصرت مصادر التشريع.
- •
استقراء أكثر من أربعمائة حديث وأثر في باب الرؤيا يُظهر أن الشارع أخرج الرؤيا عن مسالك الاحتجاج الشرعي.
- •
النائم مرفوع عنه حكم التكليف وغير مأمون على ضبط ما رآه، مما يُسقط أهليته للتحمل الشرعي.
- •
الرؤيا في الغالب رموز وإشارات تحتاج إلى تأويل، وتختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان، فلا يجوز تعميمها.
- •
تصحيح النبي صلى الله عليه وسلم لبعض رؤى الصحابة وإبطاله لأخرى يدل على أنها ليست حجة في نفسها بل موقوفة على تمييز المعصوم.
- •
قاعدة "لا قياس في الأشخاص" تُطبَّق على جميع أنواع الرؤى، وتؤكد أن الرؤيا الصالحة لا تُلزم صاحبها بتبليغها ولا تُعمَّم على غيره.
- 1
الجمهور يرى أن أدلة الأحكام محصورة في الكتاب والسنة والإجماع والقياس، مستدلين بآيات قرآنية صريحة لا تذكر الرؤيا.
- 2
استقراء أكثر من أربعمائة حديث يُثبت أن الشارع أخرج الرؤيا عن مسالك الاحتجاج، وأنها بشارة أو نذارة لا مصدر أحكام.
- 3
استقراء النصوص الشرعية يُثبت عدم حجية الرؤيا، ويُفرق تفريقاً واضحاً بينها وبين مصادر الحجة الشرعية المعتبرة.
- 4
النائم مرفوع عنه التكليف وغير مأمون على الضبط، وهذا الدليل هو أساس نفي حجية الرؤيا عند جمهور العلماء.
- 5
الرؤيا في الغالب رموز تحتاج تأويلاً كما في قصة يوسف عليه السلام، وهذا يجعلها غير صالحة للاحتجاج الشرعي المباشر.
- 6
ابن حجر يُفرق بين النبوة والرسالة، مستنتجاً أن رؤيا النبي في المنام لا تُثبت حكماً يخالف الشرع المستقر في اليقظة.
- 7
الرؤيا الصالحة جزء واحد من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، فلا تُثبت لصاحبها أحكام النبوة لأن المركب لا يثبت بجزء واحد.
- 8
تعبير الرؤيا يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، ويحرم تعبيرها بمجرد كتب التفسير، مما يُعزز عدم صلاحيتها للاحتجاج الشرعي.
- 9
ابن حزم يرفض الاحتجاج برؤيا عمر على منع قبلة الصائم، مؤكداً أن الشرائع لا تُؤخذ بالمنامات وأن اليقظة مقدمة على النوم.
- 10
القرافي يُرجح عدم لزوم الطلاق برؤيا النبي في المنام، لأن اليقظة مقدمة على النوم واحتمال الغلط في ضبط المنام أرجح.
- 11
عز الدين بن عبد السلام أفتى بوجوب الخمس رغم الرؤيا، مؤكداً أن التواتر مقدَّم على خبر الآحاد ومن باب أولى على الرؤيا.
- 12
وقائع الأذان وليلة القدر لا تدل على حجية الرؤيا بذاتها، بل كانت حجيتها من تصحيح النبي لها لا من الرؤيا نفسها.
- 13
تصحيح النبي لبعض رؤى الصحابة وإبطاله لأخرى يُثبت أن الحجية كانت للتصحيح النبوي، وبانتفائه بعد وفاته تبقى الرؤيا بلا حجية.
- 14
الرؤيا رمزية ظنية محتملة للشيطان، ولا يجوز تعميمها على الأشخاص، وتُستخلص منها قاعدة: لا قياس في الأشخاص.
- 15
قاعدة لا قياس في الأشخاص تشمل جميع أنواع الرؤى بلا استثناء، فالرؤيا ليست دليلاً شرعياً سواء كانت صالحة أو رؤية للنبي.
- 16
لا يجب على الابن طاعة أبيه في تطليق زوجته، ولا يُقاس كل أب على عمر رضي الله عنه، تطبيقاً لقاعدة لا قياس في الأشخاص.
- 17
الاحتجاج بفقر النبي أو رعيه الغنم لتبرير النقص الشخصي خطأ يستوجب التأديب، لأن صفاته آيات لا نقائص.
- 18
عمر بن عبد العزيز رفض احتجاج الكاتب بكفر أبي النبي لدفع النقص عن نفسه، والسيوطي يُبين أن الاستدلال وضرب المثل متلازمان.
- 19
القابسي يُبين أن أمية النبي آية ومعجزة لا نقيصة، فلا يصح قياس أمية الشاب عليها، وإن كان لا يبلغ حد الكفر.
- 20
من نسب النقص للنبي صلى الله عليه وسلم دون قصد السب يُعزَّر بالسجن والأدب، وبعض الفقهاء أفتى بقتله إن قصد السب.
ما أدلة الجمهور على أن الرؤيا ليست من مصادر الأحكام الشرعية؟
استدل الجمهور بأن الشرع حدد أدلة الأحكام في الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح دون ذكر الرؤيا. واستندوا إلى آيات قرآنية صريحة كقوله تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ}، وقوله: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ}. وقوله: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ} الذي يُشير إلى القياس دون الرؤيا.
ماذا يُظهر استقراء الأحاديث النبوية في باب الرؤيا عن موقف الشارع منها؟
استقراء أكثر من أربعمائة حديث وأثر في باب الرؤيا يُظهر أن الشارع أخرج الرؤيا عن مسالك الاحتجاج، وأنها لا تشبه شيئاً مما ورد عن الشارع الاحتجاج به. والمقارنة بين أقيسة النبي صلى الله عليه وسلم وأحاديث الرؤيا تُظهر البون الشاسع بين ما يجعله النبي مثاراً للأحكام وبين ما لا يتعدى أن يكون بشارة أو نذارة.
ماذا يُفيد استقراء نصوص الكتاب والسنة بشأن حجية الرؤيا؟
استقراء نصوص الكتاب والسنة يدل دلالة واضحة على عدم حجية الرؤيا، وأنه ليس في الكتاب والسنة ما يُفيد حجيتها. كما يُثبت الاستقراء أمرين: عدم وجود نص شرعي يُفيد حجية الرؤيا، وأن النصوص الشرعية تُفرق فرقاً واضحاً بين الرؤيا وبين ما يكون حجة شرعية.
لماذا يُعدّ النائم غير أهل للتحمل الشرعي وما أثر ذلك على حجية الرؤيا؟
النائم ليس من أهل التحمل الشرعي لأنه غير مأمون على ضبط ما رآه، ولذا رُفع عنه حكم التكليف. وهذا الدليل هو محور كلام عامة العلماء الذين ينفون حجية الرؤيا، إذ لا يُعتد بشهادة أو رواية من لا يُوثق بضبطه.
كيف تُؤثر رمزية الرؤيا واحتياجها للتأويل في نفي حجيتها الشرعية؟
الغالب في الرؤيا أن تكون على خلاف ظاهرها، فهي رموز وإشارات تحتاج إلى تأويل وتفسير. وقد أكد ذلك سيدنا يوسف عليه السلام بقوله: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ}. وهذه الرمزية تجعل الرؤيا غير صالحة للاحتجاج المباشر في الأحكام الشرعية.
ما الفرق بين النبوة والرسالة وكيف يُستدل به على عدم حجية رؤيا النبي في المنام؟
قال الحافظ ابن حجر إن الرسالة تزيد على النبوة بتبليغ الأحكام، وهذا يُرجح أن من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام يأمر بحكم يخالف حكم الشرع المستقر فإنه لا يكون مشروعاً في حقه ولا في حق غيره. فالرؤيا جزء من النبوة لا من الرسالة، والرسالة هي التي تُثبت الأحكام وتُبلَّغ للناس.
هل كون الرؤيا الصالحة جزءاً من النبوة يُثبت لصاحبها أحكام النبوة؟
لا يستلزم كون الرؤيا الصالحة جزءاً من النبوة ثبوتَ أحكام النبوة لصاحبها. فالنبوة مركبة من ستة وأربعين جزءاً، والمركب من أجزاء ينتفي بانتفاء جزء منه، فكيف يثبت بواحد منها فقط؟ وهذا دليل عقلي متين على أن الرؤيا الصالحة لا تُعطي صاحبها صفة النبوة ولا أحكامها.
لماذا يختلف تعبير الرؤيا من شخص لآخر وما حكم تعبيرها بمجرد النظر في كتب التفسير؟
الرؤيا رمز يختلف من إنسان لآخر حسبما يقتضيه حالهما، فتختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان وأوصاف الرائين. وقد قال الشيخ علي الصعيدي إنه لا يجوز تعبير الرؤيا بمجرد النظر في كتاب التفسير، وإن ذلك حرام. وهذا الاختلاف يُعزز عدم صلاحية الرؤيا للاحتجاج الشرعي العام.
كيف ردّ ابن حزم على من احتج برؤيا عمر على منع قبلة الصائم؟
ردّ ابن حزم بأن الشرائع لا تُؤخذ بالمنامات، مستنداً إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أفتى عمر في اليقظة حياً بإباحة القبلة للصائم. فمن الباطل أن يُنسخ ذلك الحكم الثابت في اليقظة بمنام بعد الوفاة. وهذا يُجسد المبدأ الفقهي الراسخ بأن الرؤيا لا تنسخ الأحكام الشرعية الثابتة.
ما رأي القرافي فيمن رأى النبي في المنام يُخبره بطلاق زوجته ثلاثاً؟
قال القرافي إن الأظهر أنه لا يلزمه الطلاق، لأن إخبار النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة مقدَّم على إخباره في النوم. واحتمال الغلط في ضبط المثال في النوم أرجح من الغلط في ضبط عدم الطلاق، لأن ضبط صفة النبي في المنام لا يتقنه إلا أفراد الحفاظ. والعمل بالراجح واجب.
كيف تعامل عز الدين بن عبد السلام مع رؤيا الرجل الشامي التي أعفته من خمس الركاز؟
أفتى عز الدين بن عبد السلام بوجوب الخمس خلافاً لسائر العلماء، محتجاً بأن إخراج الخمس ثابت بالتواتر، وأن الرؤيا غايتها أن تكون خبر آحاد، والتواتر مقدَّم على الآحاد. وهذا يُجسد مبدأ أن الأدلة الشرعية القطعية لا تُعارَض بالرؤيا الظنية.
كيف يُجاب عن الاحتجاج بوقائع الأذان وليلة القدر على حجية الرؤيا؟
يُجاب بأن رؤيا الصحابة في تلك الوقائع لم تكن حجة بذاتها، بل كانت موقوفة على تصحيح النبي صلى الله عليه وسلم لها وبيانه أنها رؤيا حق. فالرؤيا تنقسم إلى رؤيا ملك وحلم من الشيطان وحديث نفس، وتحتاج إلى تمييز. وقد أبطل النبي كثيراً من رؤى الصحابة فبطلت، مما يدل على أن الحجية كانت للتصحيح النبوي لا للرؤيا نفسها.
كيف يدل تصحيح النبي لبعض رؤى الصحابة وإبطاله لأخرى على أن الرؤيا ليست حجة في نفسها؟
كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل الصحابة كل يوم بعد صلاة الصبح عن رؤاهم، وكانت كثيرة، لكن ما وصلنا منها قليل جداً. وتصحيحه لها تارة وإبطالها تارة أخرى يدل دلالة واضحة على أنها ليست حجة في نفسها. وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم انتفى التمييز النبوي، فبقيت الرؤيا على أصلها من عدم الحجية حتى تُميَّز، والتمييز مفقود.
ما الصفات الأربع للرؤيا التي تُضعف حجيتها الشرعية وما القاعدة المستخلصة منها؟
تتميز الرؤيا بأربع صفات: أنها رمزية تحتاج إلى تأويل، وقد تكون من الرحمن أو من الشيطان، ولذا فهي ظنية، وأن ما ورد فيها صريحاً موافقاً للشريعة لا يجوز تعميمه على سائر الأشخاص. ومن هذه الصفات تُستخلص القاعدة الفقهية: "لا قياس في الأشخاص"، إذ يجوز للإنسان الاستئناس بها في خاصة نفسه لزيادة العبادة دون إلزام غيره.
هل تستوي الرؤيا الصالحة ورؤية النبي في المنام في عدم الحجية وفق قاعدة لا قياس في الأشخاص؟
نعم، تستوي الرؤيا الصالحة ورؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام في عدم الحجية الشرعية. وكذلك يستوي الأمر والنهي، والتصريح والتلميح، فالرؤيا ليست بدليل شرعي قطعاً. وقاعدة "لا قياس في الأشخاص" تُطبَّق على جميع أنواع الرؤى لأن الأشخاص تقوم فيهم صفات مختلفة ومعانٍ باطنية مختصة بكل واحد منهم.
هل يجب على الابن طاعة أبيه في تطليق زوجته وكيف يتصل ذلك بقاعدة لا قياس في الأشخاص؟
قال أكثر الأصحاب الحنابلة إنه إذا أمر الأب ولده بطلاق امرأته لم يجب عليه ذلك. وعندما استشهد أحدهم بأن عمر أمر ابنه عبد الله بطلاق امرأته، أجاب الإمام أحمد: "حتى يكون أبوك مثل عمر". وهذا تطبيق لقاعدة لا قياس في الأشخاص، إذ لا يُقاس كل أب على عمر رضي الله عنه.
ما حكم من يحتج بفقر النبي أو رعيه الغنم لتبرير نقصه الشخصي؟
قال مالك رحمه الله إن من عيَّره بالفقر فاحتج بأن النبي رعى الغنم فقد عرَّض بذكر النبي في غير موضعه، ورأى أن يُؤدَّب. وأضاف أنه لا ينبغي لأهل الذنوب إذا عوتبوا أن يقولوا: قد أخطأت الأنبياء. فالاحتجاج بصفات النبي لتبرير النقص الشخصي خطأ لأن صفاته صلى الله عليه وسلم آيات وكمالات لا نقائص.
ما الفرق بين ضرب المثل بالنبي والاستدلال به وما موقف عمر بن عبد العزيز من ذلك؟
قال السيوطي إن ضرب المثل يُراد للاستشهاد كما أن الاستدلال كذلك، فبهذا القدر المشترك يصح إطلاق المستدل على ضارب المثل وعكسه. وعندما احتج الكاتب بكفر أبي النبي ليدفع النقص عن نفسه، قال عمر بن عبد العزيز: "وقد جعلته مثلاً؟" ومنعه من الكتابة بين يديه، مما يدل على أن الاستشهاد بالنبي في غير موضعه مرفوض.
ما حكم من احتج بأمية النبي ليدفع عن نفسه عيب الأمية؟
قال أبو الحسن القابسي إن الشاب مخطئ في استشهاده بصفة الرسول صلى الله عليه وسلم، لأن كون النبي أمياً آية له ومعجزة، بينما كون هذا الشاب أمياً نقيصة فيه. وأما إطلاق الكفر عليه فخطأ، لكنه إذا استغفر وتاب وأظهر الندم فيُترك، لأن قوله لا ينتهي إلى حد القتل.
ما حكم من قال إن النقص يلحق جميع البشر حتى النبي صلى الله عليه وسلم؟
أفتى القاضي أبو محمد بن منصور بإطالة سجن من قال ذلك وإيجاع أدبه، إذ لم يقصد السب. وكان بعض فقهاء الأندلس قد أفتى بقتله. والفرق بين الحكمين مبني على قصد القائل، فمن لم يقصد السب يُعزَّر ولا يُقتل، ومن قصده فحكمه أشد.
الرؤيا ليست حجة شرعية معتبرة لإثبات الأحكام، وذلك لرمزيتها وظنيتها وانتفاء التمييز النبوي بعد وفاته صلى الله عليه وسلم.
نفي حجية الرؤيا في الأحكام الشرعية هو مذهب الجمهور المستند إلى نصوص القرآن الكريم التي حصرت مصادر التشريع في الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح. واستقراء أكثر من أربعمائة حديث وأثر في باب الرؤيا يُظهر أن الشارع أخرج الرؤيا عن مسالك الاحتجاج، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعلها مثاراً للأحكام بل بشارة أو نذارة.
تتميز الرؤيا بأربع صفات تُضعف حجيتها: رمزيتها واحتياجها للتأويل، واحتمال كونها من الشيطان، وظنيتها، وعدم جواز تعميمها على سائر الأشخاص وفق قاعدة "لا قياس في الأشخاص". وقد طبّق الفقهاء كابن حزم والقرافي وعز الدين بن عبد السلام هذا المذهب في مسائل عملية كرؤيا الطلاق وخمس الركاز، مؤكدين أن التواتر والنص الصريح مقدَّمان على خبر المنام.
أبرز ما تستفيد منه
- أدلة الأحكام الشرعية محصورة في الكتاب والسنة والإجماع والقياس دون الرؤيا.
- النائم مرفوع عنه التكليف وغير مأمون على الضبط فلا يصلح للتحمل الشرعي.
- تصحيح النبي للرؤيا كان شرط حجيتها، وهذا التصحيح منتفٍ بعد وفاته.
- قاعدة لا قياس في الأشخاص تمنع تعميم الرؤيا على غير صاحبها مطلقاً.
- الرؤيا الصالحة جزء من النبوة لكنها لا تُثبت أحكام النبوة لصاحبها.
حصر أدلة الأحكام في الكتاب والسنة والإجماع والقياس دون الرؤيا
المذهب الراجح هو مذهب الجمهور ونستدل له ما يلي:
أولاً: أن الشرع قد حدد أدلة الأحكام في الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح، فقال تعالى:
{اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ}
[1]، وقال:
{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا}
[2]، وقال:
{وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [3].
وقال:
{فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ}
[4]، ولم يذكر عن الرؤى.
استقراء أحاديث الرؤيا وأقيسة النبي لإخراج المنام من الاحتجاج
وإذا استقرأنا ما تقدم من الأحاديث النبوية فى الباب الثانى وغيرها من أحاديث الباب التى تربو على الأربعمائة حديث وأثر، وعلمنا مسلك النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تجاهها اتضح لنا أن الشارع قد أخرج الرؤيا عن مسالك الاحتجاج، وأنها ليست تشبه شيئاً مما ورد عن الشارع الاحتجاج به.
وهذه أقيسة النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قد جمع الناصح ابن الحنبلى فى مصنف مستقل [5]، وأقل مقارنة بينها وبين أحاديث الرؤيا تظهر البون الشاسع بين ما يجعله النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم مثاراً للأحكام وبين ما لا يتعدى أن يكون بشارة أو نذارة.
نتائج استقراء النصوص في نفي حجية الرؤيا والتفريق بينها وبين الأدلة
فاستقراء نصوص الكتاب والسنة -كما تقدم فى الباب الثانى- وبعد ما ذكرنا من الإشكالات الواردة ودفعها، يدل دلالة واضحة على عدم حجية الرؤيا محل الخلاف، وأنه ليس فى الكتاب والسنة ما يفيد حجيتها.
والحاصل أن استقراء النصوص الشرعية أمرين:
- •
عدم حجية الرؤيا محل الخلاف، حيث لا يوجد نص شرعى يفيد حجيتها.
- •
أن النصوص الشرعية تفرق فرقا واضحا بين الرؤيا وبين ما يكون حجة شرعية.
عدم أهلية النائم للتحمل ورفع التكليف عنه في باب الحجية
ثانياً: أن النائم ليس من أهل التحمل، وهو غير مأمون على ضبط ما رآه، وهو ما فصلناه فى كلام العلماء السابق، ولذا رفع عنه حكم التكليف، وهذا الدليل دار عليه كلام عامة من نقلنا كلامه ممن ينفون حجية الرؤيا.
غلبة الرمزية والتأويل على الرؤيا واستشهاد بقصة يوسف عليه السلام
ثالثاً: أن الغالب في الرؤيا أن تكون على خلاف ظاهرها، فهي عادة رموز وإشارات تحتاج إلى تأويل وتفسير كما ورد على لسان سيدنا يوسف
{رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ} [6].
شرح حديث الرؤيا جزء من النبوة والتفريق بين النبوة والرسالة
رابعاً: قال الحافظ ابن حجر عند شرحه لحديث
"الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة"،
في تعليل استعمال كلمة (نبوة)، وليست (رسالة): أن الرسالة تزيد على النبوة بتبليغ الأحكام، فيؤخذ من ذلك ترجيح القول بأن من رأى النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في المنام يأمر بحكم يخالف حكم الشرع المستقر في الظاهر أنه لا يكون مشروعاً في حقه، ولا في حق غيره حتى يجب عليه تبليغه.
الرؤيا الصالحة جزء من النبوة لا يثبت بها حكم النبوة لصاحبها
خامساً: أما وقوع الرؤيا الصالحة للرجل الصالح، وإن كانت جزءاً من النبوة فلا يستلزم ثبوت أحكام النبوة له، لأن النبوة مركبة من ستة وأربعين جزءاً، والمركب من أجزاء، ينتفي بانتفاء جزء منه فكيف يثبت بواحد منها.
اختلاف تعبير الرؤيا باختلاف الأشخاص وتحريم التعبير الجاهل
سادساً: أن الرؤيا كما سبق رمز فيختلف لإنسان بوجه، ولآخر بوجه ثان حسبما يقتضيه حالهما، قال الشيخ علي الصعيدي في حاشيته:
لا يجوز له تعبيرها بمجرد النظر في كتاب التفسير، فهو حرام، لأنها تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان وأوصاف الرائين.
مثال ابن حزم في رد الاحتجاج برؤيا عمر على منع قبلة الصائم
ولقد سار عموم الفقهاء على هذا المذهب الراجح:
- فنرى ابن حزم في المحلى [7] يقول:
إن بعضهم احتج على منع الصائم من القبلة في النهار بخبر عن ابن عمر قال فيه: قال عمر رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في المنام، فرأيته لا ينظرني، فقلت:
يا رسول الله ما شأني ؟
فقال:
" ألستَ تقبل وأنت صائم " ؟
قلتُ - القائل عمر:
فوالذي بعثك بالحق، لا أقبل بعدها وأنا صائم.
وعقب ابن حزم على هذا الخبر بقوله:
" الشرائع لا تؤخذ بالمنامات لا سيما، وقد أفتى رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم - عمر في اليقظة حياً بإباحة القبلة للصائم فمن الباطل أن ينسخ ذلك ميتاً ! نعوذ بالله من هذا ".
مسألة القرافي في رؤيا طلاق الزوجة وترجيح عدم لزوم الحكم
- وقال القرافي: " واختلف قول الفقهاء: لو قال لرائيه: امرأتك طالق ثلاثاً، وهو يجزم أنه لم يطلق ثلاثاً: هل يلزمه الطلاق ثلاثاً؛ لأنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لا يقول إلا حقاً ؟ أو لا يلزمه شيء ؟
وهو الأظهر؛ لأن إخباره صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في اليقظة مقدَّم على إخباره في النوم؛ لأن احتمال الغلط في ضبط المثال في النوم أرجح من الغلط في ضبط عدم الطلاق؛ لأن هذا لا يتخيل إلا على النادر من الناس. وأما المثال في النوم، فلا ينضبط إلا للأفراد من الحفاظ لصفته صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، والعمل بالراجح واجب " ا.هـ [8].
رؤيا الركاز بالشام وتقديم التواتر على خبر المنام عند عز الدين
- وحكى التاج السبكي: " أن رجلاً من أهل الشام رأى النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في المنام، يقول له: في الموضع الفلاني ركاز، خذه ولا خمس عليك، فذهب إلى ذلك الموضع، ووجد الركاز، واستفتى العلماء، فأفتوه ألا خمس عليه، ورأوا ذلك خاصاً به، إلا عز الدين بن عبد السلام أفتاه بوجوب الخمس، وقال له: إخراج الخمس ثابت بالتواتر، ورؤياك غايتها أن تكون خبر آحاد والتواتر مقدَّم على الآحاد " [9].
اشتراط تصحيح النبي للرؤى في وقائع الأذان وليلة القدر
سابعاً: ويمكن أن يجاب أيضاً عن الوقائع التي ظاهرها الأخذ برؤياهم، كالأذان وليلة القدر، بأن رؤياهم في حد ذاتها ليست بحجة، بل موقوفة على تصحيح النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وبيان أنها رؤيا حق، وذلك أنه حيث تنوعت الرؤيا إلى رؤيا ملك، وحلم من الشيطان، وحديث نفس، احتاجت إلى تمييزها، فلما ميزها لهم النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وصححها صحت، وكم من رؤيا للصحابة أبطلها النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فبطلت، وقد تقدم أمثلة لذلك.
كثرة رؤى الصحابة وقلة ما صح منها دلالة على عدم حجيتها الذاتية
ويدل على قلة ما صح بالنسبة إلى كثرة ما كانوا يرون من الرؤى: أنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كان يسألهم - كما ثبت في الحديث - بعد صلاة الصبح كل يوم هل رأى أحد منكم رؤيا، فيقصون عليه، ولا شك أن ذلك بالغ مبلغاً عظيماً، وما وصل إلينا يعد شيئاً قليلاً في جنابه، فلو كانت كل رؤاهم تلك التي كانوا يقصونها على النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كل يوم صادقة لكان وصل إلينا من ذلك أضعاف أضعاف ما وصل.
فتصحيح النبي لها تارة وإبطالها تارة أخرى يدل دلالة واضحة على أنها ليست حجة في نفسها، وإنما حجية ما احتج به من تصحيح المعصوم لها، وهو ما نفتقده بعد وفاته صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فتبقى الرؤيا على ما كانت عليه في عهده صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم - قبل تمييزه لها - لا حجة فيها حتى تميز، والتمييز مفقود بالنسبة لنا، فيبقى أنه لا حجة فيها.
صفات الرؤيا الأربع وأثرها في ضعف حجيتها الشرعية
ومن كل هذا يتبين أن الرؤيا تتميز بصفات منها:
-
أنها رمزية تحتاج إلى تأويل.
-
وقد تكون من الرحمن، وقد تكون من الشيطان.
-
ولذا فهي ظنية.
-
أن الوارد فيها لو كان صريحاً لا يحتاج إلى تأويل، وموافقاً لظاهر الشريعة فإنه لا يجوز أن يعمم على باقي الأشخاص، بل يجوز للإنسان في خاصة نفسه أن يستأنس به لزيادة عبادة، ولا يأمر غيره بها، إن كانت هذه الزيادة مأمور بها بصورة كلية في ظاهر الشرع، وهو ما يمكن أن نلخصه في عبارة تجري مجرى القواعد فنقول:
"لا قياس في الأشخاص"
تعميم قاعدة لا قياس في الأشخاص على جميع أنواع الرؤى
ويستوى في كل ما ذكرنا الرؤيا الصالحة مع رؤية النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ورؤية فرد معين، أو جماعة من الناس، وكذلك يستوي الأمر والنهي، وكذلك يستوي التصريح والتلميح، فالرؤيا ليست بدليل شرعي قطعاً.
ولقد ورد ما يؤيد تلك القاعدة التي قعدناها بما يفيد أن الأشخاص - لقيام الصفات المختلفة فيهم، والمعاني الباطنية المختصة بكل واحد منهم - يمتنع جريان القياس بينهم بعضهم على بعض.
تطبيق قاعدة لا قياس في الأشخاص في مسألة أمر الأب بطلاق الزوجة
- فقال العلامة السفاريني الحنبلي في كتابه: غذاء الألباب لشرح منظومة الآداب عند شرحه لقوله:
ولو كان ذا كفر وأوجب طوعه
سوى في حرام أو لأمر مؤكد
كطلاب العلم لا يضرهمــــا به
وتطليق زوجــات برأي مجرد
قال السفارينى: " هل إذا أمر الأب أو الأم ولدهما بتطليق زوجته يجيبهما أم لا ؟
[و] كأمرهما له [بتطليق زوجته] له أو بيع أمة له [برأي] أي اعتقاد [مجرد] عن مستند شرعي.
قال في الآداب الكبرى: فإن أمره أبوه بطلاق امرأته لم يجب، ذكره أكثر الأصحاب، وسأل رجل الإمام رضي الله عنه: فقال: إن أبي يأمرني أن أطلق امرأتي، قال: لا تطلقها. قال: أليس عمر أمر ابنه عبد الله أن يطلق امرأته. قال: حتى يكون أبوك مثل عمر رضي الله عنه " [10]. انتهى المراد من كلامه.
خطأ الاحتجاج بفقر النبي ورعيه للغنم لتبرير النقص الشخصي
- وقال القاضي عياض: " في النوادر من رواية ابن أبي مريم في رجل عَيَّرَ رجلاً بالفقر، فقال: تعيرَني بالفقر، وقد رعى رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم الغنم ؟ فقال مالك: قد عرَض بذكر النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في غير موضعه، أرى أن يؤدب. قال: ولا ينبغي لأهل الذنوب إذا عوتبوا أن يقولوا: قد أخطأت الأنبياء " [11].
قصة الكاتب المسلم وأبيه الكافر وبيان السيوطي في ضرب المثل بالنبي
- وقال الإمام السيوطي: " أخبرني شيخنا قاضي القضاة شيخ الإسلام علم الدين ابن شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني الشافعي رحمه الله إجازة عن أبيه شيخ الإسلام أن الشيخ تقي الدين السبكي أخبره عن الحافظ شرف الدين الدمياطي، أنا الحافظ يوسف بن خليل، أنا أبو المكارم اللبان، أنا أبو علي الحداد، أنا الحافظ أبو نعيم الأصبهاني ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا أحمد بن الحسن الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس. قال: سمعت بعض شيوخنا يذكر أن عمر بن عبد العزيز أتى بكاتب يخط بين يديه، وكان مسلماً، وكان أبوه كافراً، فقال عمر للذي جاء به: لو كنت جئت به من أبناء المهاجرين؛ فقال الكاتب: ما ضَرّ رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كفر أبيه، فقال عمر: وقد جعلته مثلاً ؟ لا تخطط بين يديّ بقلم أبداً، هكذا أخرجه في الحلية.
قال السيوطي: فالكاتب قصد بهذا الكلام الاحتجاج والاستدلال على نفي النقص عنه.
وقال عمر في الرد عليه: أنه جعله مثلاً: فعلم أن المستدل لا منافاة بينه وبين ضارب المثل، والجامع بينهما أن ضرب المثل يراد للاستشهاد، كما أن الاستدلال كذلك فبهذا القدر المشترك يصح إطلاق المستدل على ضارب المثل وعكسه، ومن له إلمام بالأحاديث والآثار، وكلام المتقدمين لا يستنكر ذلك، فإنهم كثيراً ما يطلقون ضرب المثل على الحجة " [12].
خطأ قياس أمية الشاب على أمية النبي وبيان القاضي عياض
- وقال القاضي عياض في الشفا: " قال أبو الحسن - أي القابسي - في شاب معروف بالخير قال لرجل شيئاً، فقال له الرجل: اسكت فإنك أميّ، فقال الشاب: أليس كان رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أمياً، فشنع عليه مقاله، وكفره الناس، وأشفق الشاب مما قال، وأظهر الندم عليه، فقال أبو الحسن: أما إطلاق الكفر عليه فخطأ، لكنه مخطئ في استشهاده بصفة الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وكون النبي أمياً آية له، وكون هذا أمياً نقيصة فيه، ومن جهالته احتجاجه بصفة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، لكنه إذا استغفر وتاب واعترف، ولجأ إلى الله فيترك، لأن قوله لا ينتهي إلى حد القتل، وما طريقه الأدب فطوع فاعله بالندم عليه يوجب الكف عنه [13].
مسألة نسبة النقص للأنبياء مع عموم البشر وتعزير القائل
- وقال القاضي عياض في الشفا ايضا: ونزلت أيضاً مسألة استفتى فيها بعض قضاة الأندلس شيخنا القاضي أبا محمد بن منصور رحمه الله في رجل تَنَقَصه آخر بشىء، فقال له: إنما تريد نقصي بقولك، وأنا بشر، وجميع البشر يلحقهم النقص حتى النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فأفتاه بإطالة سجنه، وإيجاع أدبه، إذ لم يقصد السب، وكان بعض فقهاء الأندلس أفتى بقتله [14] " ا هـ.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الأدلة الشرعية المعتبرة لإثبات الأحكام وفق مذهب الجمهور؟
الكتاب والسنة والإجماع والقياس
لماذا يُعدّ النائم غير أهل للتحمل الشرعي؟
لأنه مرفوع عنه حكم التكليف وغير مأمون على الضبط
ما الفرق بين النبوة والرسالة وفق ما ذكره الحافظ ابن حجر؟
الرسالة تزيد على النبوة بتبليغ الأحكام
ما القاعدة الفقهية التي استخلصها العلماء من صفات الرؤيا الأربع؟
لا قياس في الأشخاص
ما موقف ابن حزم من الاحتجاج برؤيا عمر على منع قبلة الصائم؟
رفضه لأن الشرائع لا تُؤخذ بالمنامات
ما رأي القرافي فيمن رأى النبي في المنام يُخبره بطلاق زوجته ثلاثاً؟
الأظهر أنه لا يلزمه الطلاق لأن اليقظة مقدمة على النوم
لماذا أفتى عز الدين بن عبد السلام بوجوب الخمس على الرجل الشامي رغم رؤياه؟
لأن التواتر مقدَّم على خبر الآحاد ومن باب أولى على الرؤيا
ما الذي يدل على أن رؤيا الصحابة في وقائع الأذان وليلة القدر لم تكن حجة بذاتها؟
أنها كانت موقوفة على تصحيح النبي لها
ما الدليل على أن الرؤيا ليست حجة في نفسها من سلوك النبي مع رؤى الصحابة؟
تصحيحه لبعضها وإبطاله لأخرى
ما حكم تعبير الرؤيا بمجرد النظر في كتب التفسير وفق ما ذكره الشيخ علي الصعيدي؟
حرام لأن الرؤيا تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان
ما موقف الإمام أحمد من أمر الأب ولده بتطليق زوجته؟
لا يجب على الابن الطاعة في ذلك
ما الصفات الأربع للرؤيا التي تُضعف حجيتها الشرعية؟
رمزية وظنية ومحتملة للشيطان ولا تُعمَّم على الأشخاص
ما حكم من نسب النقص لجميع البشر بما فيهم النبي دون قصد السب؟
يُعزَّر بالسجن وإيجاع الأدب
لماذا كون النبي أمياً آية له لا نقيصة وفق ما قاله القابسي؟
لأن أميته دليل على أن القرآن وحي لا اكتساب بشري
ما مذهب الجمهور في حجية الرؤيا؟
الجمهور يرى أن الرؤيا ليست حجة شرعية معتبرة لإثبات الأحكام، وأن أدلة الأحكام محصورة في الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح.
كم حديثاً وأثراً استُقرئ في باب الرؤيا للاستدلال على موقف الشارع منها؟
استُقرئ ما يربو على أربعمائة حديث وأثر، وأظهر الاستقراء أن الشارع أخرج الرؤيا عن مسالك الاحتجاج.
ما نتيجتا استقراء نصوص الكتاب والسنة في مسألة حجية الرؤيا؟
الأولى: عدم وجود نص شرعي يُفيد حجية الرؤيا. الثانية: أن النصوص الشرعية تُفرق فرقاً واضحاً بين الرؤيا وبين ما يكون حجة شرعية.
لماذا رُفع حكم التكليف عن النائم؟
لأن النائم ليس من أهل التحمل وهو غير مأمون على ضبط ما رآه، فرُفع عنه حكم التكليف.
ما الآية القرآنية التي استشهد بها سيدنا يوسف على رمزية الرؤيا واحتياجها للتأويل؟
قوله تعالى: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ}.
ما الفرق بين النبوة والرسالة الذي استنتج منه ابن حجر عدم حجية رؤيا النبي في المنام؟
الرسالة تزيد على النبوة بتبليغ الأحكام، فرؤيا النبي في المنام جزء من النبوة لا من الرسالة، ولا تُثبت حكماً يخالف الشرع المستقر.
لماذا لا تُثبت الرؤيا الصالحة لصاحبها أحكام النبوة؟
لأن النبوة مركبة من ستة وأربعين جزءاً، والمركب ينتفي بانتفاء جزء منه، فكيف يثبت بجزء واحد فقط؟
ما حجة ابن حزم في رد الاحتجاج برؤيا عمر على منع قبلة الصائم؟
أن النبي أفتى عمر في اليقظة حياً بإباحة القبلة للصائم، فمن الباطل أن يُنسخ ذلك بمنام بعد الوفاة، والشرائع لا تُؤخذ بالمنامات.
ما الحجة التي ساقها القرافي لترجيح عدم لزوم الطلاق برؤيا النبي في المنام؟
احتمال الغلط في ضبط المثال في النوم أرجح من الغلط في ضبط عدم الطلاق، وإخبار النبي في اليقظة مقدَّم على إخباره في النوم، والعمل بالراجح واجب.
ما الحجة التي استند إليها عز الدين بن عبد السلام في إيجاب الخمس رغم الرؤيا؟
إخراج الخمس ثابت بالتواتر، والرؤيا غايتها خبر آحاد، والتواتر مقدَّم على الآحاد.
ما الذي يُثبت أن رؤيا الصحابة في وقائع الأذان وليلة القدر لم تكن حجة بذاتها؟
أنها كانت موقوفة على تصحيح النبي لها، وقد أبطل النبي كثيراً من رؤى الصحابة فبطلت، مما يدل على أن الحجية كانت للتصحيح النبوي لا للرؤيا نفسها.
ما دلالة قلة ما وصلنا من رؤى الصحابة مقارنة بكثرة ما كانوا يرون؟
يدل على أن النبي كان يُصحح بعضها ويُبطل أخرى، فلو كانت كلها صادقة لوصلنا منها أضعاف أضعاف ما وصل، مما يُثبت أنها ليست حجة في نفسها.
ما القاعدة الفقهية المستخلصة من صفات الرؤيا الأربع؟
قاعدة: "لا قياس في الأشخاص"، إذ لا يجوز تعميم ما ورد في الرؤيا على سائر الأشخاص لاختلاف صفاتهم ومعانيهم الباطنية.
هل تستوي رؤية النبي في المنام والرؤيا الصالحة في عدم الحجية؟
نعم، تستويان في عدم الحجية الشرعية، وكذلك يستوي الأمر والنهي والتصريح والتلميح، فالرؤيا ليست بدليل شرعي قطعاً.
ما موقف مالك من الاحتجاج بفقر النبي أو رعيه الغنم لتبرير النقص الشخصي؟
قال مالك إن ذلك تعريض بذكر النبي في غير موضعه، ورأى أن يُؤدَّب القائل، وأنه لا ينبغي لأهل الذنوب أن يقولوا: قد أخطأت الأنبياء.
ما الجامع بين ضرب المثل والاستدلال وفق ما بيّنه السيوطي؟
كلاهما يُراد للاستشهاد، فبهذا القدر المشترك يصح إطلاق المستدل على ضارب المثل وعكسه، وهو ما أكده عمر بن عبد العزيز في قصة الكاتب.