اكتمل ✓
الفصل 9

ما هي أضغاث الأحلام وما الفرق بينها وبين الرؤيا الصادقة وما أسباب الأحلام الباطلة؟

أضغاث الأحلام هي المنامات التي لا أصل لها ولا ترتد إلى أصل إلهي، وسببها اضطراب القوة المتخيلة وتأثير أمزجة البدن. أما الرؤيا الصادقة فهي من الله أو من إلهام الملائكة، وتنقسم إلى أضرب منها ما كان جزءاً من النبوة ومنها البشرى من الله. والأحلام الباطلة تشمل وحي الشيطان ووسوسة النفس وما ينشأ عن الطبائع والأمزجة الأربعة.

3 دقائق قراءة
  • هل كل ما يُرى في المنام من خلق الله أم أن بعضه من الشيطان وكيف نفرق بينهما؟

  • الأحلام الباطلة تنقسم إلى وحي الشيطان ووسوسة النفس وما ينشأ عن الطبائع والأمزجة الأربعة.

  • أضغاث الأحلام عند الغزالي هي المنامات التي لا أصل إلهي لها وسببها اضطراب القوة المتخيلة.

  • الرؤيا الصادقة تتعدد أصنافها بين وحي الله وإلهام الملائكة والبشرى والرؤيا المرموزة.

  • يرى الإشراقيون من الصوفية أن النفس تتصل بعالم المجردات فتتلقى المغيبات حين يضعف سلطان البدن.

  • المعاني العقلية في الرؤيا تمر بحضرة الخيال لتتحول إلى صور محسوسة يدركها النائم.

تقسيم الرؤى إلى صادقة وباطلة ونسبة الباطل إلى الشيطان

من الرُؤَى صادق وباطل، فالصادق من الله، والباطل من الشيطان عند أهل الحديث، وإن كان كل ما يرى في المنام من صادق وباطل مِن خَلْق الله، وإنما أضيف الباطل من الأحلام إلى الشيطان باعتباره الداعي إليها، والمُوعِز بها.

وقد اختلف المصنِّفون في عديد الباطل منها:

فقيل: إن الأحلام الباطلة في مختلف صورها تكون من الشيطان، ومثاله: أن يقدم النبي في حلم على فعل ما لا يليق بنبوته، أو ينبت شجر في السماء، أو تطلع النجوم في الأرض، أو يتحول فيل إلى نملة .

التمييز بين وحي الشيطان ووسوسة النفس في الأحلام

ومَيَّز بعضهم بين ما يكون من وحي الشيطان، وما يكون من وسوسة النفس، وفيها يرى المرء نفسه مع من يهواه، أو يتمثَّل له ما كان يخيفه في يقظته، أو ينام على جوع فيطعم في أحلامه، أو تسطع الشمس على جبينه وهو نائم فيرى فى منامه ناراً تشتعل في جسمه، أو على كثب منه، أو يشعر بالألم يشيع في كيانه.

تأثير الطبائع والأمزجة الأربعة في صور الأحلام

وميّز الكثيرون بين هذين الضربين من الأحلام، وما كان منها من أثر الطبائع والأمزجة ، فمن غلبت عليه السوداء: تراءت له المخاوف. ومن غلبت عليه الصفراء: رأى النار، والدم، والصواعق، والحروب. ومن غلب عليه البلغم: تمثَّل له البياض، والأنهار، والأمواج. ومن غلب عليه الدم: رأى الشراب، والرياحين، والمزامير، والملاهي، ونحوها.

مفهوم أضغاث الأحلام ورأي د. توفيق الطويل في توحيدها

وميز البعض بين هذه الضروب وما كان أضغاثاً من الأحلام، واعتبر البعض الأضغاث وأحاديث النفس شيئاً واحداً، وبالغ البعض في التفريع حتى عدد من الباطل ستة ضروب؛ يقول د. توفيق الطويل:

" وفي الحقيقة أنها شيء واحد وإن كثرت تفاريعه، فمن الممكن أن نرد الأحلام التي تكون صدى المزاج والطبع إلى ما يكون أضغاثاً ووسوسة نفس" .

تعريف الأضغاث عند الغزالي وسببها في اضطراب القوة المتخيلة

وقد ورد هذا المعنى عند الكثيرين، فالغزالي يقول نقلاً عن الفلاسفة:

"إن الأضغاث هي المنامات التي لا أصل لها"،

ويريد أنها لا ترتد إلى أصل إلهي، وليس يقصد إلى القول بأنها معلول بغير علة، فإنه يعقب قائلاً:

"وسببها حركة القوة المتخيلة، وشدة اضطرابها... يكون لمحاكاتها أيضاً أسباب من أحوال البدن ومزاجه فإن غلب على مزاجه الصفراء حاكاها..." إلخ .

أصناف الرؤيا الصادقة بين وحي الله وإلهام الملائكة والأرواح

أصناف الرؤيا الصادقة:

ميَّز البعض بين ما يكون من وحي الله وما يكون من إلهام الملائكة.

وقيل: إن السافر المكشوف منها يكون من وحي الله، والمرموز الذي يعوزه التعبير يكون من الملك، أو من الأرواح فيما يقول البعض .

وبالغ البعض في التفريع حتى أوصلها إلى خمسة أضرب:

  1. ما كانت جزءاً من النبوة.

  2. وما كشف عنه ملك الرؤيا (صديقون).

  3. وما كانت بشرى من الله.

  4. والمرموزة التي تكون من الأرواح.

  5. وما يصح بالشاهد .

وما قيل في تفريع الأحلام الباطلة يمكن أن ينسحب على تفريع الرؤيا الصادقة، فهي في كل صورها من وحي الله، وليس إلهام الملائكة بشيء مخالِف لذلك، فإن بعض المعتزلة يشرحون الرؤيا التي تكون من الله بقولهم: كنحو ما يحذر الله الإنسان في منامه من الشر، ويرغبه في الخير، ولعل هذا يجمع بين الوحي الإلهي، والإلهام الملكي .

الاتجاه الصوفي الإشراقي وتصوّره لقدرة النفس على تلقي المغيبات

الاتجاه الصوفي الفلسفي في تصور الرؤيا:

يرى الإشراقيون من الصوفية أن النفس من عالم المُجَرَّدَات والمعقولات، فهي تستطيع أن تدرك المُدْرَكات المُجَرَّدَة التي تكون من جنسها، إذ لم يشغلها شاغل من علائق البدن، فإذا قَويت بالفضائل الروحانية، وضعف سلطان القوى البدنية اتصلت النفس بأبيها المقدَّس، وبالنفوس الفلكية، وتلقت عنها المغيبات في نومها كما يقع لها في يقظتها .

تفسير القائلين بوحدة الوجود لوحي الرؤيا وتجلي الوجود الواحد

وذهب القائلون بوَحدة الوجود إلى: أن وصول العبد إلى خالقه غير ممكن مع وجود الاثنينية، فلابد من إفنائها أولاً، عندئذ لا يهبط الوحي من كائن أعلى مستقل عن الإنسان، وإنما ينبع من نفسه، فالوجود حقيقة واحدة، وما نراه من تعدد وكثرة مرجعه إلى آثار الحواس، والعقل الذي يعجز عن إدراك الوحدة الذاتية للأشياء، وقد ظهر الوجود الحق في صورة الكبش في منام إبراهيم كما ظهر في صورة الذبيح، وما ناب إلا عن نفسه، وما فدى منها إلا بنفسه الظاهرة في الصورة الكبشية، وعلى هذا فوحي الرؤيا لا يهبط من خارج وإنما يصدر بهذا المعنى من باطن النفس .

دور المعاني العقلية والخيال في تحويل التجريد إلى صور حسية في المنام

والمعاني العقلية التي تحملها الرؤيا لا تجيء عن طريق الحس؛ لأنها طرف أعلى وألطف، والحس طرف أدنى، والخيال قائم بينهما، فلكي تنزل هذه المعاني إلى الحس لا بد لها من أن تمر بحضرة الخيال أولاً، ومن طبيعة هذا الخيال أن يصور كل ما يقع له في صورة محسوسة .

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

لماذا تُنسب الأحلام الباطلة إلى الشيطان مع أن كل ما يُرى في المنام من خلق الله؟

لأن الشيطان هو الداعي إليها والموعز بها

ما الذي يراه في أحلامه من غلبت عليه الصفراء من الأمزجة؟

النار والدم والصواعق والحروب

ما تعريف أضغاث الأحلام عند الغزالي نقلاً عن الفلاسفة؟

المنامات التي لا أصل لها أي لا ترتد إلى أصل إلهي

إلى كم ضرب أوصل بعض العلماء أصناف الرؤيا الصادقة؟

خمسة أضرب

ما الذي يميز الرؤيا السافرة المكشوفة عن الرؤيا المرموزة وفق ما ذكره العلماء؟

السافرة من وحي الله والمرموزة من الملك أو الأرواح

ما الشرط الذي يذكره الإشراقيون لكي تتصل النفس بعالم المجردات وتتلقى المغيبات؟

أن تقوى النفس بالفضائل الروحانية ويضعف سلطان القوى البدنية

كيف يفسّر أصحاب وحدة الوجود ظهور الكبش في منام إبراهيم عليه السلام؟

هو تجلٍّ للوجود الحق الذي ظهر في صورة الكبش وما فدى إلا بنفسه

ما الوظيفة التي يؤديها الخيال بين المعاني العقلية والحس في الأحلام؟

يحوّل المعاني العقلية المجردة إلى صور محسوسة

ما الذي يراه في أحلامه من غلب عليه البلغم من الأمزجة؟

البياض والأنهار والأمواج

ما رأي د. توفيق الطويل في العلاقة بين أضغاث الأحلام وأحاديث النفس؟

هما في الحقيقة شيء واحد وإن كثرت تفاريعه

ما السبب الذي يذكره الغزالي لوقوع أضغاث الأحلام؟

حركة القوة المتخيلة وشدة اضطرابها

ما الذي يراه في أحلامه من غلب عليه الدم من الأمزجة؟

الشراب والرياحين والمزامير والملاهي

ما الفرق بين الرؤيا الصادقة والأحلام الباطلة من حيث المصدر؟

الرؤيا الصادقة من الله، والأحلام الباطلة تُنسب إلى الشيطان باعتباره الداعي إليها والموعز بها، وإن كان كل ما يُرى في المنام من خلق الله.

ما مثال على الأحلام الباطلة التي تكون من وحي الشيطان؟

من أمثلتها أن يُقدِم النبي في الحلم على فعل لا يليق بنبوته، أو ينبت شجر في السماء، أو تطلع النجوم في الأرض، أو يتحول فيل إلى نملة.

ما الفرق بين وحي الشيطان في الأحلام ووسوسة النفس؟

وسوسة النفس تعكس ما يهواه المرء أو يخافه في يقظته وأحواله الجسدية كالجوع، بينما وحي الشيطان يأتي من خارج النفس ويدعو إلى ما لا يليق.

ما الذي يراه في أحلامه من غلبت عليه السوداء من الأمزجة؟

تتراءى له المخاوف في أحلامه.

هل أضغاث الأحلام ووسوسة النفس شيء واحد أم مختلفان؟

يرى د. توفيق الطويل أنهما في الحقيقة شيء واحد وإن كثرت تفاريعه، إذ يمكن رد الأحلام التي تكون صدى المزاج والطبع إلى ما يكون أضغاثاً ووسوسة نفس.

ما معنى قول الغزالي إن الأضغاث منامات لا أصل لها؟

يقصد أنها لا ترتد إلى أصل إلهي، وليس أنها معلول بغير علة، فسببها اضطراب القوة المتخيلة وأحوال البدن ومزاجه.

ما أعلى أضرب الرؤيا الصادقة؟

أعلاها ما كان جزءاً من النبوة.

ما الضرب الثالث من أضرب الرؤيا الصادقة الخمسة؟

البشرى من الله.

كيف يجمع بعض العلماء بين الوحي الإلهي والإلهام الملكي في الرؤيا الصادقة؟

يرون أن إلهام الملائكة لا يخالف الوحي الإلهي، وأن الله يحذّر الإنسان في منامه من الشر ويرغّبه في الخير، وهذا يجمع بين الوحي الإلهي والإلهام الملكي.

ما شرط اتصال النفس بعالم المجردات عند الإشراقيين؟

أن تقوى النفس بالفضائل الروحانية وأن يضعف سلطان القوى البدنية، عندئذ تتصل بأبيها المقدس والنفوس الفلكية وتتلقى المغيبات.

ما موقف أصحاب وحدة الوجود من مصدر وحي الرؤيا؟

يرون أن وحي الرؤيا لا يهبط من خارج الإنسان وإنما يصدر من باطن النفس، لأن الوجود حقيقة واحدة وما نراه من تعدد مرجعه إلى آثار الحواس.

لماذا لا تصل المعاني العقلية في الرؤيا مباشرة إلى الحس؟

لأن المعاني العقلية أعلى وألطف من الحس، فلا بد لها من المرور بحضرة الخيال أولاً الذي يصوّرها في صورة محسوسة.

ما الذي يحدث للإنسان النائم على جوع وفق ما يُذكر في وسوسة النفس؟

يطعم في أحلامه، وهذا مثال على وسوسة النفس التي تعكس الحاجات الجسدية للإنسان.

ما الذي يراه النائم إذا سطعت الشمس على جبينه وهو نائم؟

يرى في منامه ناراً تشتعل في جسمه أو على كثب منه، وهذا مثال على تأثير الأحوال الجسدية في صور الأحلام.

كم ضرباً من الأحلام الباطلة عدّها من بالغ في التفريع؟

عدّها ستة أضرب.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!