اكتمل ✓
الفصل 13

كيف يتم الترجيح بين العلل في القياس الأصولي وما معايير تقديم إحداها على الأخرى؟

يقوم الترجيح بين العلل في القياس الأصولي على معايير متعددة، أبرزها: تقديم العلة المعللة بالوصف الحقيقي المظنة للحكمة على التعليل بنفس الحكمة، وتقديم العلة المستنبطة من أصلين على ما استُنبط من أصل واحد. كما يُرجَّح ما قلّت أوصافه لسلامته من الاعتراضات، وتُقدَّم العلة العامة على الخاصة لكثرة فائدتها، والعلة المنعكسة المطردة على المطردة دون عكس لقوة دلالتها على اختصاص الحكم بها.

10 دقائق قراءة
  • هل يمكن أن تتعارض علتان قياسيتان في مسألة واحدة فتُحلّل إحداهما ما تُحرّمه الأخرى، وكيف يحسم الأصوليون هذا التعارض؟

  • يُقدَّم القياس المعلَّل بالوصف الحقيقي المظنة للحكمة على التعليل بنفس الحكمة، لإجماع أهل القياس على صحة التعليل بالمظنة لكونها ظاهرة منضبطة.

  • العلة المستنبطة من أصلين أو أكثر تُرجَّح على المستنبطة من أصل واحد، كما أن كثرة الأصول تقوي الظن كما تقويه كثرة الرواة في الحديث.

  • تُرجَّح العلل قليلة الأوصاف على كثيرتها لسلامتها من الاعتراضات وكثرة فروعها، وتُقدَّم العلة العامة على الخاصة لشمولها جميع الأفراد.

  • العلة المنعكسة المطردة تُرجَّح على المطردة دون عكس عند جمهور الأصوليين، لأن عدم الحكم عند عدم الوصف دليل اختصاص الحكم بتلك العلة.

  • يُفرَّق بين قياس العلة الموجبة للحكم وقياس الدلالة القائم على التسوية، ويُقدَّم الأول لإجماع الأصوليين على جواز التعليل به.

تقديم القياس المعلل بالوصف الحقيقي المظنة للحكمة على تعليل نفس الحكمة

  1. يرجح القياس المعلَّل بالوصف الحقيقي الذي هو مظنة الحكمة على القياس المعلل بنفس الحكمة، للإجماع بين أهل القياس على صحة التعليل بالمظنة؛ لأنها ظاهرة منضبطة، واختلافهم في التعليل بالحكمة .

مثاله: يرجح التعليل بالسفر الذي هو مظنة المشقة على التعليل بنفس المشقة .

ومثاله أيضا: قياس الشافعي المني على الطين؛ لأنه مبتدأ خلق البشر، فهو طاهر، وقياس الحنفي ذلك على دم الحيض بقولهم المني مائع يوجب الغسل فأشبه الحيض.

العلاقة بين الحكمة والوصف العدمي والحكم الشرعي في بناء العلة

  1. ترجيح التعليل بالحكمة على التعليل بالوصف العدمي، لأن العدم لا يكون علة إلا إذا علم اشتماله على الحكمة، فالحكمة هنا هي الأصل، وإنما ترك مقتضاها في المظنة، لانضباط المظنة، ونعمل بها فيما سوى المظنة لأصالتها .

  2. من المقرر أن العلة كلما كانت أشبه بالعلل العقلية كان احتمال غلبة الظن فيها أكثر لاتساق العلل العقلية، وعلى ذلك التعليل بالوصف العدمي أولى من التعليل بالحكم الشرعي؛ لأن العدم أقرب إلى الشبه بالعلل العقلية من الحكم الشرعى ، ولأن التعليل بالعدمي يستدعي كونه مناسبا للحكم، والحكم الشرعي لا يكون علة إلا بمعنى الأمارة، والتعليل بالمناسب أولى من التعليل بالأمارة .

ترجيح العلة المستنبطة من أصلين أو أكثر على العلة المستنبطة من أصل واحد

  1. ترجيح العلة المستنبطة من أصلين على ما هو مستنبط من أصل واحد:

إذا تعارض قياسان: أحدهما يشهد لعلته أصلان بمعنى أنه يمكن استنباطها من أصلين، والآخر يشهد له أصل واحد، فإنه يقدم الأول، لقوة شهادة اثنين على واحد.

مثاله: قياس العارية على باب السوم والغضب في الضمان، بجامع الأخذ لغرض نفسه عند الشافعية، وعند الحنفية العلة في ضمان السوم الأخذ للتملك وهي لا توجب الضمان، فيقيسون العارية عليه في عدم الضمان، ويشهد للشافعية أصلان: أخذ الشيء ( بسوم الشراء ): التعامل قبل انعقاد البيع، وأخذه بالغصب.

ويشهد للحنفية أصل واحد، وهو السوم. والأول هو الراجح؛ لأن ما كثرت أصوله كان أولى، لأن كثرة الأصول ككثرة الرواة تقوي الظن به . ومن هذا الترجيح بكثرة الأصول:

مثال ذلك: يرى الإمام أحمد بن حنبل جواز المسح على العمامة تشبيها له بالمسح على الخفين، ومنع الشافعي من ذلك قياسا على الوجه واليدين.

ويرجح الرأي الثاني بأن ما يمتنع فيه المسح أكثر مما يجوز فيه ذلك، وما ينتزع من الأصول أولى، لأن الأصول شواهد الصحة، وما كثرت شواهده كان أقوى في إثارة غلبة الظن ، ولأنها أكثر مشابهة للأصل، فكانت أولى.

ترجيح العلل قليلة الأوصاف على العلل كثيرة الأوصاف وآثاره التطبيقية

  1. وذهب بعض الشافعية إلى ترجيح ما قل أوصافه، وذلك لأنها أسلم من الاعتراضات والمناقضات ؛ ولأن الوصف الزائد لا أثر له في الحكم، ولأن كثرة الأوصاف يقل فيها التفريع .

ونقل الزركشي في البحر عن أبي علي السنجي في شرح التلخيص إجماع النظار والأصوليين عليه قال: وإنما رجحت بذلك لأن الوصف الزائد لا أثر له في الحكم. وصح تعلق الحكم مع عدمه، ولأن الكثيرة الأوصاف يقل فيها إلحاق الفروع، فكان كاجتماع المتعدية والقاصرة.

وقال: ولا أعرف خلافا بين أصحابنا في ذلك إذ القليلة الأوصاف داخلة تحت الأكثر، فإن كانت غير داخلة مثل أن تكون أوصاف إحداهما غير أوصاف الأخري، مثل أن تجعل إحداهما العلة الطعم والأخرى الكيل والجنس، فاختلفوا فيه:

فقيل: القليلة الأوصاف أولى؛ لأنها أكثر فروعا، وهو الأصح.

ومن أصحابنا من قال هما سواء" انتهى .

ومن أمثلته: المائعات غير الماء: قال بعضهم: مائع لا يرفع الحدث فلا يزيل النجس.

وقال آخر: مائع طاهر مزيل للعين فيزيل النجس .

فأنت ترى في الأولي مائع فقط، وفي الثانية مائع طاهر مزيل للعين فهذه الأوصاف أكثر فقدم الأقل.

ترجيح العلة التي تقتضي الاحتياط في العبادات وأثرها في نقض الوضوء

  1. الترجيح بكون العلة تقتضي احتياطا:

إذا تعارض قياسان أحدهما تقتضي علته الاحتياط، والثاني لا تقتضيه، فإنه يرجح الأول على الثاني.

مثال ذلك: قياس لمس الرجل فرج غيره على لمسه فرجه في نقض الوضوء به، بجامع اللمس مطلقا فهو أولى من قياس المالكية، وذلك بعلة اللمس مع الشهوة، للاحتياط في أمر العبادة .

ترجيح العلة العامة على العلة الخاصة في الربا وبيع الكلب

  1. الترجيح بكون العلة عامة:

إذا تعارض قياسان: أحدهما علته عامة توجد في جميع الأفراد والآخر علته خاصة يخرج منها بعض الأفراد، فإنه يرجح القياس الأول؛ لأنها أكثر فائدة مما لا تعم.

مثاله: تعليل الشافعية حرمة الربا في المطعومات بالطعم أو القوت، وتعليل ذلك بكونها مكيلة أو موزونة، فإن العلة الأولي عامة توجد في جميع الأفراد، والثانية أخص، فلا توجد في بيع الحفنة – ملء كف – بحفنتين؛ فالأولى راجحة بكونها أعم وأتم فائدة .

ومن أمثلة ذلك أيضا: تعليل الشافعية منع بيع الكلب بالنجاسة، وتعليل الحنفية جواز بيعه بالانتفاع، فالأولى أعم، لأنها تنطبق على الجرو – ولد الكلب – أيضا والثانية أخص، لعدم انطباقها عليه، لعدم الانتفاع به فالراجح العلة الأولى، لذلك قال إمام الحرمين بهذا الصدد:

"ورأينا في مسألة الكلب أن التعلق بالنجاسة شبه لا يتأتى الوفاء بتقديرها معنى فقهيا، ولكنه شبه مطرد، وقول أبي حنيفة رضي الله عنه في الانتفاع معنى فقهي ولكنه منتقض، والشبه المطرد مقدم على المتخيل المنتقض " .

تنبيه:

تكلم الأصوليون هنا عن تقديم العلة المتعدية على القاصرة في آخر المبحث، وأري أن ذلك من باب تعارض العلل؛ لا من باب تعارض الأقيسة حيث لا قياس مع القاصرة، وقد يكون الجويني قد أشار إلى ذلك حيث يقول:

"أن أصل الكلام في المتعدية والقاصرة غير واقع، وإنما يتكلم المتكلم على التقدير" .

ترجيح العلل البسيطة على المركبة وتحليل احتمالاتها عند الأصوليين

  1. ترجيح العلل البسيطة على العلل المركبة:

كذا قال الجدليون، وأكثر الأصوليين، إذ يحتمل في العلل المركبة أن تكون العلة فيها هي بعض الأجزاء لا كلها، وأيضا البسيطة يكثر فروعها وفوائدها، ويقل فيها الاجتهاد، فيقل الغلط، على ما في المركبة من الخلاف في جواز التعليل بها.

وقال جماعة: المركبة أرجح، قال القاضي في " مختصر التقريب"([169]): ولعله الصحيح.

وقال إمام الحرمين: إن هذا المسلك باطل عند المحققين .

قال في المحصول في ترجيح البسيطة على المركبة:

"لأن الاحتمال في المفرد أقل مما في المركب؛ لأن المفرد لو وجد لوجد بتمامه، ولو عدم لعدم بتمامه. وأما المركب فليس كذلك؛ لأن المركب من قيدين فقط يحتمل في جانب الوجود احتمالات ثلاثة هي أن يوجد الجزء بدلا عن ذاك، وذاك بدلا عن هذا، ويوجد المجموع.

وكذلك القول في جانب العدم المركب من قيود ثلاثة: يوجد فيه احتمالات سبعة في طرف الوجود، وسبعة في طرف العدم، ومعلوم أن ما كان الاحتمال فيه أقل كان أولى" .

مثاله: تعليل الشافعي في الجديد الربا بالطعم في الأشياء الأربعة مع ضمه في القديم النقدية إلى الطعم على القول بأن العلة في الحد بسيطة وهو أحد الأوجه عندنا ..

الترجيح بين العلة المحسوسة والعلة الحكمية ومذاهب الأصوليين في ذلك

  1. ترجيح العلة المحسوسة على الحكمية. وقيل: بالعكس :

فالمذهب الأول: اختاره القاضي أبو يعلي في العدة ، وهو رأي الشافعية واستدلوا عليه:

  1. بأن الحسية كالعلة العقلية، والعلة العقلية قطعية فهو أولى مما يوجب الظن.

  2. أنها لا تفتقر إلى غيرها في الثبوت، في حين تفتقر الشرعية إلى إثباتها في الأصل بغيرها، وهو نص الشارع، فكان ما ثبت بنفسه أولى.

والمذهب الثاني: اختاره الشيرازي والسمعاني، وأبو الخطاب، فرجحوا الحكمية ، واستدلوا عليه:

  1. بأن الحسية كانت موجودة قبل الحكم، فلا يلازمها حكمها حيث وجدت قبل الشرع، أما الحكمية فلا توجد إلا والحكم يتعلق بها فكانت أخص بالحكم وأولي.

  2. وأن الحكم أشد مطابقة للحكم، فالدلالة الشرعية أولى على الحكم الشرعى.

مثال ذلك:

قياس الشافعية إزالة النجاسة بالخل على الوضوء به، بجامع أن كليهما طهارة تراد للصلاة فلا تصح إزالتها بالخل، كما لا يصح الوضوء به.

والحنفية قالوا: نقيس إزالتها بالخل على إزالتها بالماء بجامع أن كليهما مائع مزيل للعين، فتجوز بالخل أيضا.

فالقياس الأول اعتمد الحكم الشرعي، والثاني الحس فيقع في مثل ذلك اختلاف الترجيح على التفصيل الذي ذكرناه.

تقديم الوصف الوجودي على الوصف العدمي في التعليل وأثره في طهارة المني

  1. ترجيح الوصف الوجودي على العدمي، وكذا الوصف المشتمل على وجوديين على الوصف المشتمل على وجودي وعدمى .

مثاله: قياس المني على الطين بجامع أن كلا منهما يبدأ خلق آدم، فيكون طاهرا لقوله تعالى

{ولقد كرمنا بني آدم} .

و قياسه على دم الحيض بجامع أن كلا منهما فضلة منفصلة لم يتم الخلق بها فيكون نجسا؛ فيترجح الأول، والحنفية لا يجيزون التعليل بالوصف العدمي أصلا، فلا يرد عندهم هذا الترجيح .

ترجيح العلة الموصوفة بما هو موجود في الحال على العلة المقدرة في المستقبل

  1. ترجيح القياس الذي فيه العلة موصوفة بما هو موجود في الحال على ما علته موصوفة بما يجوز وجوده في ثاني الحال .

مثاله: قولهم في رهن المشاع: إنه عين يصح بيعها فصح رهنها كالمفرد، وقول آخرين بأنه قارن العقد معنى يوجب استحقاق رفع يده في الثاني.

فالقياس الأول علته محققة، والثاني علته مقدرة .

تقديم العلة المستوعبة لجميع معلولاتها في القياس على ما قصر عنها

  1. تُقَدَّم العلة التي تستوعب معلولها على ما لم تستوعبه .

مثاله: مسألة جريان القياس بين الرجل والمرأة في الأطراف فمن أجري القياس بينهما في النفس أجراه أيضا في الأطراف كالحرين، وذلك أولى من قياسهم بأنهما مختلفان في بدل النفس فلا يجزئ القياس بينهما في الأطراف كالمسلم والمستأمن، والذي يرجح الأول أن العبدين ولو تساويا في القيمة لا يجري القياس بينهما في الأطراف.

تقديم العلة المفسرة على العلة المجملة في القياس المستنبط من النصوص

  1. تُقَدَّم المفسَرة -بفتح السين - على العلة المجملة، كقياس الأكل في رمضان حيث لا كفارة فيه؛ لأنه إفطار بغير مباشرة فأشبه ما لو ابتلع حصاة، فهذا أولى من قياسهم: أفطر بمسوغ جنسه؛ لأن المفسر في الكتاب والسنة مقدم على المجمل، وكذا في المستنبط منهما .

مناقشة تقديم العلة بلفظ الإثبات على العلة بلفظ النفي واعتراض الجويني

  1. ذهب أبو الخطاب في التمهيد إلى أنه: تقدم العلة التي لفظها إثبات على التي لفظها نفي، مثاله قياس الأشنان بأنه مكيل جنس أشبه البر والشعير، وهذا أولى من قولهم ليس بمطعوم جنس، ولا ثمن؛ لأن الإثبات مجمع على جواز التعليل به، والنفي مختلف في جواز التعليل به .

واعترض إمام الحرمين على هذا، وقال في البرهان :

"وهذا قول من لم يتثبت فيما يأتي به فإن الترجيح لا ينشأ من النفي والإثبات، فربما يكون الإثبات أغلب لي مسالك الظنون، وربما يكون الأمر على العكس، فليتبع المتبع طرفين التغليب على الظن مع الانحصار في مسالك الشرعية، غير معرج على نفي أو إثبات."

ترجيح العلة المنعكسة المطردة على المطردة غير المنعكسة وأمثلته

  1. ترجيح العلة المنعكسة المطردة على المطردة دون عكس :

إذا تعارض قياسان، وكانت علة أحدهما منعكسة، بمعنى أنه كلما عُدِمَ الوصف عُدِمَ الحكم، فإنه يُرَجَّح على معارضة الذي ليس كذلك، وإلي هذا ذهب جمهور الأصوليين، منهم إمام الحرمين وجمهور الحنفية، واستدلوا على ذلك من وجوه:

أولا: بأن عدم الحكم عند عدم الوصف دليل اختصاص الحكم بالعلة، وذكر ابن النجيم وجه المناسبة بأن عدم الحكم عند عدم الوصف يستلزم عكسه العرفي وهو وجود الحكم عند وجود الوصف كليا، ونسبه إلى التلويح.

وثانيا: قوة الإخالة المعتمدة في الترجيح عند الأصوليين.

يقول إمام الحرمين:

"فإذا فرضنا تعارض شبهين، انعكس أحدهما دون الثاني كان ذلك ترجيحا مقتضيا مزيد تغليب الظن، لا يجحده في هذا المقام إلا غبي بمأخذ الأقيسة ومراتبها" .

وذهب بعض الحنفية إلى عدم الأخذ بها، وذلك لأن العدم لا يوجب شيئا، وأنه لا يتعلق بالعلة، ولأن الرجحان يلزم أن يكون وجوديا، فلا يضاف إلى العدمي، ولهذا قال أكثر الحنفية مع أخذهم بها: إنه ترجيح ضعيف .

ومَثَّل الشافعية لها: بقياس النبيذ على الخمر بجامع كونهما لهما شدة مسكرة، فإن الشدة وصف يناسب التحريم؛ لأنه يفضي إلى الاستجراء على محارم الله، إلا أنه لا ينعكس؛ لأن عدم الشدة لا يشعر بالتحليل، وقياسه عليها بجامع الإسكار يؤدي إلى إزالة العقل، وهو مناط التكليف وجودا وعدما فكان أولى .

ترجيح العلة الموجبة للحكم على علة التسوية وتمييز قياس العلة عن قياس الدلالة

  1. ترجيح العلة الموجبة للحكم على العلة المقتضية للتسوية بين حكم وحكم، للإجماع على جواز التعليل بالأولي بخلاف الثانية، ففيها خلاف حكاه السهيلى .

وهو ما أشار إليه أبو الحسين في المعتمد لما حكي عن الشافعي تقسيم القياس إلى ما تحقق فيه العلة وإلي ما لم يتحقق، كإيجابه الجمعة على من هو خارج المصر إذا سمع النداء.

ثم قال: ويبعد أن يستدل على الأحكام بطريق مستنبطة، لا تحقق فيها للعلة؛ لأن العلة هي الطريق إلى الحكم، فما لا يتحقق لا يمكن التوصل فيه إلى الحكم .

وقال أبو سهل الصعلوكي: إن علة التسوية أولى، لكثرة الشبه فيها، والأولي أظهر.

ومعلوم أن الأول هو قياس العلة، والثاني هو قياس الدلالة .

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما السبب الرئيسي في تقديم التعليل بالمظنة على التعليل بنفس الحكمة؟

للإجماع على صحة التعليل بها لكونها ظاهرة منضبطة

ما الوصف الذي يُعدّ مظنة المشقة في أحكام الرخص الشرعية؟

السفر

لماذا تُرجَّح العلة المستنبطة من أصلين على المستنبطة من أصل واحد؟

لأن كثرة الأصول ككثرة الرواة تقوي الظن

ما الحجة الرئيسية لترجيح العلة قليلة الأوصاف على كثيرتها؟

لأن الوصف الزائد لا أثر له في الحكم وهي أسلم من الاعتراضات

ما علة الشافعية في تحريم الربا في المطعومات التي رجحوها على علة الكيل والوزن؟

الطعم أو القوت

ما علة الشافعية في منع بيع الكلب التي رجحوها على علة الحنفية؟

النجاسة

ما موقف إمام الحرمين من مسلك ترجيح العلة البسيطة على المركبة؟

قال إنه باطل عند المحققين

ما الحجة الأولى للشافعية في ترجيح العلة المحسوسة على الحكمية؟

أن الحسية كالعلة العقلية القطعية فهي أولى مما يوجب الظن

ما الجامع الذي اعتمده الشافعية في قياس إزالة النجاسة بالخل على الوضوء به؟

أن كليهما طهارة تراد للصلاة

ما موقف الحنفية من التعليل بالوصف العدمي؟

لا يجيزونه أصلاً

ما الذي يُرجَّح في مسألة رهن المشاع بين القياسين المتعارضين؟

القياس الذي علته محققة موجودة في الحال

ما اعتراض إمام الحرمين على تقديم العلة ذات لفظ الإثبات على ذات لفظ النفي؟

أن الترجيح لا ينشأ من النفي والإثبات بل يتبع غلبة الظن

ما الجامع الذي جعل قياس النبيذ على الخمر بالإسكار أولى من التعليل بالشدة المسكرة؟

أن الإسكار علة منعكسة مطردة لأنه مناط التكليف وجوداً وعدماً

ما الفرق الجوهري بين قياس العلة وقياس الدلالة؟

قياس العلة تتحقق فيه العلة الموجبة للحكم وقياس الدلالة يقوم على التسوية بين حكمين

ما الحجة الثانية لمن رجّح العلة الحكمية على المحسوسة؟

أن الحكم أشد مطابقة للحكم فالدلالة الشرعية أولى على الحكم الشرعي

ما المقصود بالوصف الحقيقي المظنة للحكمة في القياس الأصولي؟

هو الوصف الظاهر المنضبط الذي يُغلب على الظن أنه يشتمل على الحكمة التي شُرع الحكم لأجلها، كالسفر الذي هو مظنة المشقة.

لماذا يُقدَّم التعليل بالحكمة على التعليل بالوصف العدمي؟

لأن العدم لا يكون علة إلا إذا علم اشتماله على الحكمة، فالحكمة هي الأصل، وإنما تُرك مقتضاها في المظنة لانضباطها.

ما مثال ترجيح العلة المستنبطة من أصلين على المستنبطة من أصل واحد؟

قياس العارية في الضمان عند الشافعية بجامع الأخذ لغرض نفسه، ويشهد لهم أصلان: السوم والغصب، في حين يشهد للحنفية أصل واحد فقط.

ما الشرط الذي ذكره الزركشي لترجيح العلة قليلة الأوصاف على كثيرتها؟

أن تكون العلة قليلة الأوصاف داخلة تحت الأكثر، أما إذا كانت أوصاف إحداهما غير أوصاف الأخرى فقد اختلفوا، والأصح أن القليلة أولى لكثرة فروعها.

ما مثال الترجيح بكون العلة تقتضي الاحتياط في العبادات؟

قياس لمس الرجل فرج غيره على لمسه فرجه في نقض الوضوء بجامع اللمس مطلقاً، وهو أولى من قياس المالكية بعلة اللمس مع الشهوة للاحتياط في أمر العبادة.

لماذا رجّح إمام الحرمين علة النجاسة في بيع الكلب على علة الانتفاع؟

لأن علة النجاسة شبه مطرد وإن لم تكن معنى فقهياً دقيقاً، في حين أن علة الانتفاع معنى فقهي لكنه منتقض، والشبه المطرد مقدم على المتخيل المنتقض.

ما الاحتمالات التي تنشأ في العلة المركبة من قيدين وفق ما ذكره المحصول؟

يحتمل في جانب الوجود ثلاثة احتمالات: وجود الجزء الأول بدلاً عن الثاني، والثاني بدلاً عن الأول، ووجود المجموع، وكذلك في جانب العدم.

ما الحجة الثانية لمن رجّح العلة المحسوسة على الحكمية؟

أن العلة المحسوسة لا تفتقر إلى غيرها في الثبوت، في حين تفتقر الحكمية إلى إثباتها في الأصل بنص الشارع، فكان ما ثبت بنفسه أولى.

ما الحجة الأولى لمن رجّح العلة الحكمية على المحسوسة؟

أن العلة المحسوسة كانت موجودة قبل الحكم فلا يلازمها حكمها، أما الحكمية فلا توجد إلا والحكم يتعلق بها فكانت أخص بالحكم وأولى.

ما مثال ترجيح الوصف الوجودي على العدمي في مسألة طهارة المني؟

قياس المني على الطين بجامع أن كلاً منهما يبدأ خلق آدم فيكون طاهراً، وهو وصف وجودي، مقابل قياسه على دم الحيض بجامع أنه فضلة منفصلة لم يتم الخلق بها وهو وصف عدمي.

ما مثال العلة المفسرة المقدمة على المجملة في باب الصيام؟

قياس الأكل في رمضان حيث لا كفارة فيه بعلة أنه إفطار بغير مباشرة فأشبه ابتلاع الحصاة، وهو أولى من التعليل بأنه أفطر بمسوغ جنسه لأن الأول مفسر والثاني مجمل.

ما المقصود بانعكاس العلة في القياس الأصولي؟

انعكاس العلة يعني أنه كلما عُدِم الوصف عُدِم الحكم، وهو دليل اختصاص الحكم بتلك العلة وقوة الإخالة فيها.

ما موقف بعض الحنفية من الترجيح بانعكاس العلة؟

قال بعض الحنفية إنه ترجيح ضعيف، لأن العدم لا يوجب شيئاً ولا يتعلق بالعلة، وأن الرجحان يلزم أن يكون وجودياً فلا يضاف إلى العدمي.

ما الفرق بين العلة المحققة والعلة المقدرة في القياس؟

العلة المحققة هي التي وصفها موجود في الحال وقت العقد، والعلة المقدرة هي التي وصفها يجوز وجوده في المستقبل، والأولى أرجح لأن المحقق أقوى من المقدر.

ما معنى استيعاب العلة لمعلولها ولماذا يُعدّ معياراً للترجيح؟

استيعاب العلة لمعلولها يعني شمولها لجميع الأحكام المترتبة عليها دون استثناء، وهو معيار للترجيح لأن شمول العلة دليل على قوتها وصحتها.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!