ما تعريف القياس في أصول الفقه وما أركانه وشروط صحته وكيف يُميَّز عن التلازم والقياس الاستثنائي؟
القياس في أصول الفقه هو إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم عند المثبت. يقوم على أربعة أركان: الأصل والفرع والعلة والحكم، ويشمل القياس الصحيح والفاسد معاً. ويتميز عن التلازم والقياس الاستثنائي الذي يستعمله المناطقة لا الأصوليون.
- •
هل يمكن لتعريف واحد أن يستوعب القياس الصحيح والفاسد معاً دون تناقض؟
- •
تعريف القياس عند البيضاوي هو إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم عند المثبت، وكل قيد فيه مقصود.
- •
اختيار لفظ "معلوم" بدلاً من "شيء" جاء ليشمل الموجودات والمعدومات ويتجنب الخلاف بين الأشاعرة والمعتزلة.
- •
أركان القياس الأربعة — الأصل والفرع والعلة والحكم — مضمَّنة في التعريف بصورة دقيقة تعكس منهج المعرِّف.
- •
أُوردت على التعريف ثلاث مناقشات تتعلق بالتباين والدور وقياس العكس، وأُجيب عنها بأجوبة محققة.
- •
الخاتمة تنبّه إلى أن فوضى المصطلحات المعاصرة في العلوم الشرعية تستدعي ضبطاً منهجياً يراعي شروط إنشاء المصطلح واستعماله.
- 1
تعريف القياس يُراد بـ"المعلوم" فيه المتصور الشامل للمظنون، والمعلوم الأول هو الأصل والثاني هو الفرع.
- 2
اختيار لفظ "معلوم" في تعريف القياس يشمل الموجود والمعدوم ويتجاوز الخلاف بين الأشاعرة والمعتزلة في معنى الشيء.
- 3
استخدام "الأصل والفرع" في تعريف القياس موهم للدور لأنهما مشتقان منه، لكنه لا يستلزمه إذا أُريد بهما معنى البناء لا الاشتقاق.
- 4
"أخر" في تعريف القياس تحتمل معنى أحد الشيئين أو معنى غير، وكلا المعنيين يكشف طبيعة العلاقة بين الأصل والفرع.
- 5
قيد الاشتراك في علة الحكم يُخرج ما ثبت بالنص أو الإجماع من تعريف القياس، والاشتراك المقصود في الذات لا في القدر.
- 6
العلة في القياس وصف ظاهر منضبط، وإطلاقها في التعريف يشمل مفهوم الموافقة عند من يرى دلالته قياسية كجمهور الشافعية.
- 7
المثبت في تعريف القياس يشمل المجتهد المطلق ومجتهد المذهب ومجتهد الفتوى، ولا يشمل المقلد الذي لا تعلق له بالقياس.
- 8
قيد "عند المثبت" في تعريف القياس يجعله شاملاً للقياس الصحيح والفاسد، وهو ضروري عند المخطئة والمصوبة على حد سواء.
- 9
"عند" في تعريف القياس تعني الحكم أي في حكم المثبت، وهي ظرف مكان وزمان لا تُجر إلا بـ"من".
- 10
البيضاوي ينبّه على التلازم في مسألة الاعتكاف والصوم، ويُمهّد لثلاث مناقشات واردة على تعريف القياس مع بيان الفروق بينها.
- 11
المناقشة الأولى على تعريف القياس تدّعي التباين بين الإثبات وحقيقة القياس، والجواب الصحيح أن التعريف مقدَّر فيه "دليل ذو إثبات".
- 12
الجواب الصحيح عن التباين في تعريف القياس هو تقدير "دليل ذو إثبات" في أوله، لا الفرق بين الثبوت والإثبات.
- 13
تعريف القياس بالإثبات يستلزم الدور لأن الإثبات نتيجة القياس فيتوقف عليه، وجعله في التعريف يقتضي توقف القياس على نتيجته.
- 14
الآمدي أقرّ إشكال الدور في تعريف القياس، وجواب الأسنوي بأنه رسم لا حد ضعيف لأن الدور يلزم في الحالتين.
- 15
الفرق بين الإثبات والثبوت لا يحل إشكال الدور في تعريف القياس لأن الثبوت متوقف على الإثبات، والجواب الصحيح هو تقدير "دليل ذو إثبات".
- 16
الجواب الدقيق عن الدور في تعريف القياس هو أن توقف القياس على الإثبات تصوري كلي، وتوقف الإثبات على القياس تصديقي جزئي، فالجهتان مختلفتان.
- 17
إمام الحرمين أجاب عن اعتراض الحد والرسم لا عن الدور، والحد عند الأصوليين أعم منه عند المناطقة فلا تعارض.
- 18
المناقشة الثالثة على تعريف القياس هي عدم شموله قياس العكس، وتُمهَّد لها بمسألة اشتراط الصوم في الاعتكاف المنذور.
- 19
استدلال أبي حنيفة على اشتراط الصوم في الاعتكاف يتضمن صورة قياس العكس حيث يختلف الأصل والفرع حكماً وعلة.
- 20
الجواب الأول عن قياس العكس أن التعريف خاص بقياس المساواة، وخروج قياس العكس عنه ضروري لا يُبطل التعريف.
- 21
الجواب الثاني أن قياس العكس قياس استثنائي مشتمل على قياس أصولي لبيان الملازمة، وليس نوعاً مستقلاً يُعترض به على تعريف القياس.
- 22
دليل الملازمة في مسألة الاعتكاف قياس أصولي يجمع بين الصوم والصلاة في عدم الاشتراط حالة الإطلاق، مما يكشف أن قياس العكس مركّب لا بسيط.
- 23
القياس الأصولي في قياس العكس يتضمن تماثلاً تقديرياً لا تناقضاً، وتعريف القياس يشمل التماثل الحقيقي والتقديري معاً.
- 24
القياس الأصولي أخص من القياس المنطقي، والتلازم والاقتران قياس عند المناطقة لا الأصوليين، فخروجهما عن تعريف القياس ضروري.
- 25
الغلط في تسمية استدلال أبي حنيفة قياس عكس نشأ عن ظن أن قوله كل دليله وأنه قياس أصولي، والصواب أنه دليل استثنائي مشتمل على قياس أصولي.
- 26
تعريف القياس نموذج لمنظومة علمية متكاملة، والخاتمة تنبّه إلى فوضى المصطلحات الشرعية المعاصرة وضرورة ضبطها منهجياً.
ما المراد بـ"المعلوم" في تعريف القياس وما علاقته بالظن والأصل والفرع؟
المراد بـ"المعلوم" في تعريف القياس هو المتصور الذي يشمل المعلوم والمعتقد والمظنون، لا ما يتعلق به العلم الجازم فقط، وذلك لأن القياس يفيد الظن في الغالب. والمعلوم الأول هو المقيس عليه وهو الأصل، والمعلوم الآخر هو المقيس وهو الفرع الذي ثبت فيه الحكم ثانياً.
لماذا عبّر البيضاوي في تعريف القياس بـ"معلوم" بدلاً من "شيء" أو "أصل وفرع"؟
عبّر البيضاوي بـ"معلوم" ليكون تعريف القياس شاملاً للموجودات والمعدومات، إذ الشيء عند الأشاعرة هو الموجود فقط فلا يصدق على المعدوم، وعند المعتزلة هو الممكن فلا يشمل الواجب والمستحيل. فلو عبّر بـ"شيء" لخرج المعدوم أو المستحيل من التعريف فيكون غير جامع. والقياس يجري في الممتنع كقياس المؤثر من الحوادث على الشريك، وفي الممكن كقياس العنقاء على الغول.
لماذا تجنّب البيضاوي استخدام لفظ "الأصل والفرع" في تعريف القياس وما علاقة ذلك بإشكال الدور؟
تجنّب البيضاوي لفظ "الأصل والفرع" في تعريف القياس لأن الأصل بمعنى المقيس عليه والفرع بمعنى المقيس مشتقان من القياس، ومعرفة المشتق متوقفة على معرفة المشتق منه، فيلزم الدور وهو توقف شيء على ما يتوقف عليه. غير أن هذا التعبير موهم للدور لا مستلزم له، لأن الأصل قد يُراد به ما يُبنى عليه غيره والفرع ما بُني على غيره، وبهذا المعنى لا يتحقق الدور.
ما المعنى النحوي والدلالي لكلمة "أخر" في تعريف القياس وما أثره في فهم العلاقة بين الأصل والفرع؟
كلمة "أخر" ممنوعة من الصرف للوصفية ووزن أفعل، وتأتي بمعنيين: أحد الشيئين إذا كانا من جنس واحد، أو بمعنى غير. من حمل "أخر" على معنى أحد الشيئين لاحظ أن الأصل والفرع يشتركان في الحكم أحدهما بالنص والآخر بالقياس، ومن حملها على معنى غير لاحظ اختلاف ثبوت الحكم في كل منهما.
ما معنى قيد "لاشتراكهما في علة الحكم" في تعريف القياس وما الذي يُخرجه هذا القيد؟
قيد "لاشتراكهما في علة الحكم" يعني وجود العلة في الفرع بذاتها لا بقدرها، فلا يضر كون العلة في أحدهما أقوى كالإسكار في الخمر والنبيذ. وهذا القيد يُخرج إثبات الحكم في المحل الآخر بواسطة النص أو الإجماع فلا يكون ذلك قياساً، كثبوت حرمة النبيذ بحديث "كل مسكر حرام" وثبوت الإرث للخالة بالإجماع.
ما تعريف العلة في القياس وما علاقة إطلاقها في التعريف بمفهوم الموافقة؟
العلة هي الوصف الظاهر المنضبط المعرِّف للحكم، يوجد الحكم عند وجودها وينعدم عند عدمها، وقد تكون منصوصة أو مجمعاً عليها أو مستنبطة أو مدركة بفهم اللغة. أطلق البيضاوي العلة في تعريف القياس دون تقييدها بأنها لا تكون مفهومة من اللغة، ليشمل التعريف مفهوم الموافقة عند جمهور الشافعية القائلين بأن دلالته قياسية. أما من رأى أن دلالته لفظية فيلزمه تقييد العلة بهذا القيد.
من المراد بـ"المثبت" في تعريف القياس وما أنواع المجتهدين الداخلين في هذا الوصف؟
المراد بالمثبت في تعريف القياس هو القائس، ويشمل ثلاثة أنواع: المجتهد المطلق كالأئمة الأربعة الذي يعقد القواعد ويجتهد بمقتضاها، ومجتهد المذهب الذي يقلد القواعد ويجتهد في استنباط الفروع كأبي يوسف ومحمد بن الحسن، ومجتهد الفتوى الذي يجتهد في إيقاع الأحكام على الواقع كالكمال بن الهمام والغزالي. ولم يُقيَّد بالمجتهد المطلق لئلا يخرج مجتهد المذهب والفتوى مع صحة قياسهما.
ما الفرق بين القياس الصحيح والفاسد وكيف يشملهما تعريف القياس بقيد "عند المثبت"؟
القياس الصحيح هو ثبوت حكم الأصل في الفرع لاشتراكه في العلة باعتبار الواقع ونفس الأمر عند الله تعالى، والقياس الفاسد هو ما ظهر للمجتهد فقط دون مطابقة الواقع. قيد "عند المثبت" يجعل المدار على ما ظهر للمجتهد فيشمل التعريف النوعين، وهذا عند المخطئة القائلين بأن الحق واحد والمصيب واحد. أما المصوبة القائلون بأن كل مجتهد مصيب فيلزمهم هذا القيد بطريق أولى لأنهم لا يعتدون بالاشتراك في العلة إلا باعتبار ما ظهر للمجتهد.
ما معاني كلمة "عند" في اللغة العربية وما المعنى المراد منها في تعريف القياس؟
كلمة "عند" تستعمل لمعانٍ ثلاثة: الحضرة كقولنا عندي زيد، والملك كقولنا عندي مال، والحكم كقولنا زيد عندي أفضل من عمرو. والمراد بها في تعريف القياس معنى الحكم، أي في حكم المثبت، كما يُقال في المسائل الفقهية عند الشافعي كذا وعند أحمد كذا. وهي ظرف مكان وزمان، ولا تُجر إلا بـ"من" خاصة.
ما تنبيه البيضاوي على مسألة نذر الاعتكاف والصوم وما علاقتها بمناقشات تعريف القياس؟
نبّه البيضاوي على أن الحكمين في مسألة نذر الاعتكاف والصوم غير متماثلين، وأجاب بأن ثمة تلازماً، والقياس لبيان الملازمة. وقد وردت على تعريف القياس ثلاث مناقشات سيُفصَّل فيها: الأولى أن التعريف تعريف بالمباين، والثانية أنه يستلزم الدور، والثالثة أنه غير جامع لقياس العكس، وبين المناقشتين الأولى والثانية اشتباه وقع فيه كثيرون.
ما المناقشة الأولى الواردة على تعريف القياس بالإثبات وما وجه التباين المزعوم فيها؟
المناقشة الأولى هي أن تعريف القياس بالإثبات تعريف بالمباين فيكون باطلاً. وقد فُسِّر التباين بوجهين: الأول أن حقيقة القياس هي المساواة لا الإثبات فهما متباينان، وهذا الوجه في غاية الضعف. والثاني أن الإثبات نتيجة القياس ونتيجة الشيء غير حقيقته، وأُجيب عنه بمنع كون الإثبات نتيجة القياس وأن النتيجة هي الثبوت لا الإثبات، غير أن هذا الجواب ضعيف أيضاً.
ما الجواب الصحيح عن إشكال التباين في تعريف القياس بالإثبات؟
الجواب الصحيح عن إشكال التباين هو ما صرّح به بعض المحققين من أن التعريف مراعى فيه قيد محذوف من أوله مقدَّر ذكره، وتقديره: "دليل ذو إثبات"، أي دليل مثبت حكم الأصل في الفرع للاشتراك في العلة. أما الجواب بأن النتيجة هي الثبوت لا الإثبات فهو ضعيف، لأن الإثبات متوقف على الثبوت فإذا كان الثبوت نتيجة كان الإثبات نتيجة لنتيجة القياس وليس حقيقته.
كيف يستلزم تعريف القياس بالإثبات الدورَ وما وجه هذا الاستلزام؟
وجه استلزام الدور في تعريف القياس بالإثبات هو أن إثبات مثل الحكم في الفرع نتيجة القياس وثمرته، ونتيجة الشيء تتوقف عليه فيكون الإثبات متوقفاً على القياس. وجعل الإثبات جنساً أو جزءاً في حد القياس يقتضي توقف القياس على الإثبات، فيتوقف القياس على الإثبات والإثبات على القياس وهو الدور. وبعبارة أدق: القياس يتوقف على الإثبات لأنه تعريف له، والإثبات يتوقف على القياس لأنه نتيجة له، فيلزم توقف القياس على نفسه.
ما موقف الآمدي والأسنوي من إشكال الدور في تعريف القياس ولماذا جواب الأسنوي ضعيف؟
أورد الآمدي إشكال الدور في تعريف القياس وأقرّه وزعم أنه مشكل لا مخلص منه. وأجاب الأسنوي بأن الدور يلزم لو كان التعريف حداً، لكنه رسم لا حد، ونسب هذا الجواب لإمام الحرمين الجويني في البرهان. وهذا الجواب ضعيف لأنه مبني على تسليم أن الإثبات نتيجة القياس، وحينئذ يتوقف الإثبات على القياس سواء كان التعريف حداً أم رسماً، فالدور لا يزال لازماً.
ما الفرق بين الإثبات والثبوت في سياق تعريف القياس ولماذا لا يحل هذا الفرق إشكال الدور؟
ذهب بعض الكاتبين إلى أن نتيجة القياس هي الثبوت لا الإثبات، وأن الإثبات يترتب على الثبوت وينشأ عنه، فلا يكون الإثبات نتيجة مباشرة للقياس. غير أن هذا الجواب غير صحيح لأن العكس هو الصحيح: الثبوت متوقف على الإثبات لا العكس. والجواب الصحيح هو تقدير "دليل ذو إثبات" في أول التعريف كما بيّنه بعض المحققين.
ما الجواب الدقيق الذي يدفع إشكال الدور في تعريف القياس بالتفريق بين التصور والتصديق؟
الجواب الدقيق عن إشكال الدور في تعريف القياس هو التفريق بين جهتي التوقف: توقف تصور القياس الكلي على تصور الإثبات الكلي، وتوقف التصديق بالثبوت الخاص على التصديق بمقدمات القياس الجزئي. فالتصديق بثبوت الحرمة في النبيذ مثلاً يتوقف على التصديق بثبوت الحكم في الأصل وهو الخمر، والتصديق بأن العلة الإسكار، والتصديق بوجود العلة في الفرع. فجهة توقف القياس على الإثبات مختلفة عن جهة توقف الإثبات على القياس فاندفع الدور.
ما الذي أجاب عنه إمام الحرمين الجويني فعلاً في مسألة تعريف القياس وما الفرق بين الحد والرسم عند الأصوليين والمناطقة؟
ما أجاب عنه إمام الحرمين ليس إشكال الدور كما زعم الأسنوي، بل أجاب عن اعتراض أن الإثبات خاصة من خواص القياس فكان ينبغي التعبير بالرسم لا الحد. وأُجيب بأن المراد بالحد عند الأصوليين مطلق التعريف الجامع المانع بقطع النظر عن كونه بالذاتيات أو العرضيات، بخلاف المناطقة الذين يجعلون الحد أخص من التعريف وقسيماً للرسم. فلا يُعترض باصطلاح على اصطلاح.
ما المناقشة الثالثة على تعريف القياس وما المقدمة الفقهية المتعلقة بنذر الاعتكاف والصوم؟
المناقشة الثالثة هي أن تعريف القياس غير جامع لأنه لا يشمل قياس العكس، وهو إثبات نقيض حكم في معلوم آخر لوجود نقيض علة فيه. والمقدمة الفقهية أن الفقهاء اتفقوا على أن من نذر الاعتكاف صائماً اشترط الصوم في صحته، ومن نذره مصلياً لم تشترط الصلاة في صحته. واختلفوا في اشتراط الصوم في الاعتكاف المنذور نذراً مطلقاً: فأبو حنيفة يشترطه والشافعي لا يشترطه.
كيف استدل أبو حنيفة على اشتراط الصوم في الاعتكاف المطلق وما صورة قياس العكس في استدلاله؟
استدل أبو حنيفة بأن الصوم لما كان واجباً حالة نذره مع الاعتكاف وشرطاً في صحته كان شرطاً له حالة الإطلاق، وقاس ذلك على الصلاة بالعكس: لما لم تكن الصلاة شرطاً في صحة الاعتكاف حالة الإطلاق لم تصر شرطاً له بالنذر. فافترق الأصل والفرع في هذا القياس حكماً وعلة، إذ حكم الأصل عدم الاشتراط وعلته عدم الوجوب بالنذر، وحكم الفرع الاشتراط وعلته الوجوب بالنذر.
ما الجواب الأول عن اعتراض قياس العكس على تعريف القياس؟
الجواب الأول هو أن التعريف جامع لأنه لا يُعرِّف القياس من حيث هو بل يُعرِّف قياس المساواة خاصة، وكل فرد من أفراد قياس المساواة يدخل تحته لأن حكم الفرع فيه يماثل حكم الأصل والعلة فيه مساوية للعلة في الأصل. أما قياس العكس فليس من أفراد قياس المساواة فلا يضر خروجه عن التعريف، بل خروجه ضروري وإلا كان التعريف غير مانع.
ما الجواب الثاني عن اعتراض قياس العكس وكيف يُبيَّن أنه في حقيقته قياس استثنائي؟
الجواب الثاني هو أن ما سُمِّي قياس العكس هو في الواقع قياس استثنائي مشتمل على مقدمتين: الملازمة والاستثنائية، وكلتاهما تحتاج إلى دليل. دليل الاستثنائية هو الاتفاق، ودليل الملازمة قياس شرعي أصولي. واستدل به أبو حنيفة بطريق إبطال النقيض: لو لم يشترط الصوم في الاعتكاف المطلق لم يجب بالنذر، لكنه وجب بالنذر فبطل عدم الاشتراط وثبت الاشتراط.
كيف يُثبَت دليل الملازمة في القياس الاستثنائي المتعلق بمسألة الاعتكاف والصوم؟
دليل الملازمة في القياس الاستثنائي هو قياس أصولي: الصوم إذا لم يكن شرطاً لصحة الاعتكاف حالة الإطلاق فإنه لا يجب شرطه بالنذر، قياساً على الصلاة التي لما لم تكن شرطاً حالة الإطلاق لم تصر شرطاً بالنذر، والجامع بينهما عدم كونهما شرطين حالة الإطلاق. فما سُمِّي قياس العكس مشتمل على قياس استثنائي وعلى قياس أصولي لبيان الملازمة.
إذا اعتمد المعترض على القياس الأصولي في قياس العكس فكيف يُجاب عنه بالتماثل التقديري؟
إذا اعتمد المعترض على القياس الأصولي الذي هو لبيان الملازمة وزعم أنه قياس العكس، فالجواب أن الأصل والفرع في هذا القياس متماثلان لا متناقضان، غير أن تماثلهما حاصل على التقدير والفرض. فعلى تقدير عدم اشتراط الصوم حالة الإطلاق يلزم ألا يشترط حالة النذر، كما أن الصلاة لعدم اشتراطها حالة الإطلاق لا تشترط حالة النذر. وقوله في التعريف "إثبات مثل حكم معلوم" أعم من أن يكون التماثل حقيقياً أو تقديرياً فيشمله التعريف.
ما الفرق بين القياس عند الأصوليين والقياس عند المناطقة وكيف يُخرج التلازم والاقتران من تعريف القياس الأصولي؟
القياس عند الأصوليين هو قياس العلة الذي يستعمله الفقهاء في الفقه، وهو أخص من القياس عند المناطقة الذين يُعرِّفونه بأنه قول مؤلف من أقوال متى سُلِّمت لزم عنه لذاته قول آخر. والتلازم والاقتران قياس عند المناطقة لا عند الأصوليين، ويُسمى التلازم عندهم القياس الاستثنائي، والاقتران كقولهم كل وضوء عبادة وكل عبادة لا بد فيها من النية فكل وضوء لا بد فيه من النية. فخروج التلازم عن تعريف القياس الأصولي واجب لا يُبطله.
ما منشأ الغلط في تسمية استدلال أبي حنيفة بقياس العكس؟
منشأ الغلط أن المعترض فهم أن قول أبي حنيفة "لو لم يشترط الصوم في صحة الاعتكاف لم يكن واجباً بالنذر كالصلاة" هو كل دليله وأنه قياس أصولي يُثبت مذهبه مباشرة. والحقيقة أن هذا القول ليس كل الدليل بل بعضه، وليس دليلاً أصولياً بل دليل استثنائي طُويت استثنائيته وصُرِّح بملازمته مع الإشارة إلى قياس أصولي يُثبت هذه الملازمة. فوقع الغلط بسبب الخلط بين الدليل الاستثنائي والقياس الأصولي.
ما الدرس المستخلص من دراسة تعريف القياس وما التحديات المتعلقة بالمصطلحات الشرعية المعاصرة؟
دراسة تعريف القياس تُبيِّن كيف صِيغ المصطلح الأصولي بطريقة تعكس تشابك العلم في منظومة متكاملة، إذ تضمّن التعريف أركان القياس ومذهب المعرِّف وتميّزه عن المدارس الأخرى. وهذا يُنبِّه القائلين بالتغيير أو التجديد أو التيسير في العلوم الشرعية إلى ضرورة استحضار هذه المنظومة. وثمة قضايا مصطلحية معاصرة تحتاج إلى بحث مستقل تشمل: شروط إنشاء المصطلح، وفوضى المفاهيم، والفرق بين المفهوم والمصطلح، وقضية نقل الاصطلاحات وتأثيرها.
تعريف القياس عند البيضاوي بناء أصولي متكامل يستوعب أركانه الأربعة ويدفع إشكالات الدور والتباين وقياس العكس.
تعريف القياس عند البيضاوي — إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم عند المثبت — ليس صياغة اعتباطية، بل كل لفظ فيه مقصود: فـ"المعلوم" يشمل المظنون والمعتقد لأن القياس يفيد الظن غالباً، و"لاشتراكهما في العلة" يُخرج ما ثبت بالنص أو الإجماع، و"عند المثبت" يُدخل القياس الصحيح والفاسد معاً.
أُوردت على هذا التعريف ثلاث مناقشات: التباين، والدور، وعدم شمول قياس العكس. والجواب الدقيق عن الدور هو التفريق بين توقف تصور القياس الكلي على تصور الإثبات الكلي، وتوقف التصديق بالثبوت الخاص على التصديق بمقدمات القياس الجزئي، فجهتا التوقف مختلفتان فلا دور. أما قياس العكس فهو في حقيقته قياس استثنائي مشتمل على قياس أصولي لبيان الملازمة، وليس نوعاً مستقلاً يُعترض به على التعريف.
أبرز ما تستفيد منه
- تعريف القياس يشمل القياس الصحيح والفاسد بقيد "عند المثبت".
- العلة هي أهم أركان القياس الأربعة ولا يوجد القياس بدونها.
- قياس العكس في حقيقته قياس استثنائي لا قياس أصولي مستقل.
- التلازم والاقتران قياس عند المناطقة لا عند الأصوليين.
بيان معنى المعلوم في تعريف القياس وعلاقته بالظن
(معلوم) المراد من المعلوم المتصور سواء أكان لنسبة معلومة أو معتقدة أو مظنونة وليس المراد به ما يتعلق به العلم فقط وهو الإدراك الجازم الثابت المطلق للواقع عن دليل وذلك لأن القياس يفيد الظن, وإفادته للعلم قليلة فوجب أن يراد بالمعلوم ما يشمل الجميع, والمقصود هو إدراك المفرد, والإدراك هو حصول صورة الشيء في الذهن فالمعلوم المدرك المفرد الحاصل في الذهن والمراد من المعلوم هنا هو المقيس عليه وهو الأصل والمحل.
(في معلوم آخر) المراد بالمعلوم الأخر المقيس وهو الفرع وهو: ما ثبت فيه الحكم ثانياً, وفي ذلك إشارة إلى الركن الثالث من أركان القياس, لأن القياس يشمل على التسوية بين أمرين, فيستدعي وجود المتساويين, ثم هو متعلق بقوله المتقدم(إثبات) فإذا جرينا على أن المارد من الإثبات خصوص إدراك الثبوت فالتقدير حينئذ هو التصديق بثبوت مثل حكم معلوم وهو الأصل في المعلوم الآخر.
سبب اختيار عبارة حكم معلوم في معلوم آخر وتجنب لفظ الشيء
وعبر البيضاوي عن الأصل والفرع( حكم معلوم في معلوم آخر) ولم يقل حكم شيء آخر أو حكم أصل في فرع ليكون التعريف شاملاً للقياس في الموجودات والمعدومات وإلا كان غير جامع وليكون بعيداً عن إبهام الدور.
وبيان ذلك أن الشيء عند الأشاعرة هو الموجود سواء أكان واجباً أو ممكناً فلا يصدق على المعدوم أصلاً عندهم, وعند المعتزلة الشيء هو الممكن مطلقاً موجوداً أو معدماً فالواجب والمستحيل لا يسمى كل منهما شيئاً عندهم جميعاً.
فلو عبر بالشيء لخرج المعدوم عند الأشاعرة سواء أكان ممكنا أم مستحيلاً ولخرج المستحيل والواجب عند المعتزلة وعلى ذلك يكون التعريف عبر جامع.
فالقياس يجري في الممتنع مثل: قياس المؤثر من الحوادث مع الله تعالى على الشريك له سبحانه في أنه لا يجوز اعتقاده لجامع أن كلا منهما يترتب عليه فساد الكون وخراب العالم, ومثال القياس في الممكن: قياس العنقاء على الغول في جواز بجامع أنه لا يترتب عليه محال.
إشكال الدور في استعمال الأصل والفرع في تعريف القياس
كذلك لو عبر بالأصل والفرع لتوهم أن الأصل معناه المقيس عليه والفرع معناه المقيس وحينئذ يقال له أن المقيس عليه والمقيس مشتقان من القياس ومعرفة المشتق متوقفة على معرفة المشتق منه فيكون الأصل بعنوان كونه مقيساً عليه والفرع بعنوان كونه مقيساً متوقفين على القياس لكونه هو المشتق منه فتكون مغرفة الأصل والفرع متوقفة على معرفة القياس مع أن الفرض معرفة القياس هي المتوقفة على معرفتها فيكون التوقف قد حدث من جانبي التعريف والمعرف هو حقيقة الدور, فالدور توقف شيء على ما يتوقف على ذلك الشيء.
وإنما كان التعبير بالأصل والفرع موهماً للدور ولا يستلزمه لأنه قد يمنع بمانع وهو: أن الأصل يراد به هنا ما يبني عليه غيره والفرع قد يراد به ما بني على غيره وأخذهما في التعريف بهذا المعنى لا يحقق الدور لأن القياس يتوقف على عليها وهما لا يتوقفان عليه لعدم الاشتقاق منه. وبذلك يكون التوقف من جانب واحد وليس هذا دوراً.
التحليل اللغوي لكلمة أخر ومعناها في سياق القياس
(وأخر) ممنوعة من الصرف للوصفية ووزن أفعل الذي مؤنثه لا يقبل التاء فإن مؤنث آخر أخري: قال ابن مالك:
ووصف أصلي ووزن افعلا * منوع تأنيث بتاء كأشهلا
فأحمر التي مؤنثها حمراء بألف التأنيث الممدودة وفعلي بالضم والقصر كأفعل التفضيل أو مالا مؤنث له أصلاً كأكمر لكبير كمرة الذكر, وآدر لكبير الآدرة لا ينصرف للوصف الأصلي وهو فرعية المعنى ووزن أفعل وهو فرعية اللفظ لأن هذا الوزن أصل في العمل وهو به أولي لدلالة الهمزة على معنى التكلم فيه دون الاسم.
وأخر معناه: أحد الشيئين ويكونا من جنس واحد, قال المتنبي:
ودع كل صوت غير صوتي فإنني * أنا الصائح المحكي والآخر الصدى
وقد يأتي بمعني غير, قال أمرؤ القيس:
إذا قلت هذا صاحب قد رضيته وقرت به العينان بدلت آخرا.
فمن حملها على معنى أحد الشيئين يلاحظ أن الأصل والفرع يشتركان في الحكم أحدهما عن طريق النص والآخر عن طريق القياس, ومن حملها على معنى غير, لاحظ اختلاف ثبوت الحكم في كل من الأصل والفرع.
قيد الاشتراك في علة الحكم وتمييزه عن النص والإجماع
(لاشتراكهما في علة الحكم) أل في كلمة الحكم عوض عن مضاف إليه والمعنى: حكم الأصل وذلك بأن توجد العلة في الفرع لا بقدرها, فلا يضر كونها في أحدهما أقوى, كالإسكار فإنه في الخمر أقوى منه في النبيذ فالاشتراك المقصود هنا هو الاشتراك في الذات لا الاشتراك في القدر الذي يحقق مطلق المساواة وهنا إشارة إلى الركن الرابع من أركان القياس وهو العلة وذلك لأن القياس لا يوجد بدونها بل هي أهم أركانه.
وهذا القيد قيد ثان مخرج لإثبات الحكم في المحل الأخر بواسطة النص أو بواسطة الإجماع, فلا يكون ذلك قياساً, مثال النص: ثبوت الحرمة في النبيذ لقوله عليه السلام: " كل مسكر حرام"
ومثال الإجماع: ثبوت الإرث للخالة كما ثبت للخال؛ لأن الإجماع قائم على أن الخالة تعطي ما يعطاه الخال, وقد ثبت الإرث للخال بقوله عليه السلام:" الخال وارث من لا وارث له".
تعريف العلة وأنواعها وعلاقتها بمفهوم الموافقة
والعلة هي الوصف الظاهر المنضبط المعرف للحكم أي يوجد الحكم عند وجودها وينعدم عند عدمها.
وهي قد تكون منصوصة أو مجمعاً عليها أو مستنبطة بإحدى المسالك الأخرى أو مدركة بمجرد فهم اللغة.
وقد أطلقها البيضاوي في التعريف, لم يقيدها بأنه(لا تكون مفهومة من اللغة) وذلك ليكون التعريف شاملاً مفهوم الموافقة عند من ذهب إلى أن دلالة مفهوم الموافقة قياسية لا لفظية وهم جمهور الشافعية.
أما من ذهب إلى أن دلالته لفظية فيتعين عليه أن يقيدها بهذا القيد ليكون التعريف مانعاً من دخول مفهوم الموافقة حيث إن دلالته غير قياسية عندهم.
معنى عند المثبت وتحديد من يدخل في وصف القائس
(عند المثبت) أي في ظنه واعتقاده فهو متعلق بقوله لاشتراكهما في علة الحكم والمراد بالمثبت: القائس, سواء أكان مجتهداً مطلقاً كالأئمة الأربعة وهو من يعقد القواعد التي يجتهد بمقتضاها أم كان مجتهداً في المذهب وهو الذي يقلد من قعد القواعد ولكنه يجتهد في استنباط الفروع على مقتضاها مثل أبي يوسف ومحمد بن الحسن من أصحاب أب حنيفة, وأبي القاسم وأشهب من أصحاب مالك والمزني والبويطي من أصحاب الشافعي وأبي بكر الخلال من أصحاب أحمد, أو كان مجتهد فتوى وهو من اجتهد في إيقاع الأحكام على الواقع فقط كالكمال بن الهمام الحنفي والغزالي الشافعي فإنهما صارا مفتيين في المذهب وقائسيين لصورة على أخرى, وليس المراد به ما يشمل المقلد لأن المقلد يأخذ الحكم من المجتهد مسلما فلا تعلق له بالقياس ولم يقل المصنف عند المجتهد لأنه يفهم منه المجتهد المطلق فيخرج مجتهد المذهب والفتوى مع أن قياسهما صحيح فيكون التعريف غير جامع. كما أ، القياس عند البيضاوي يجري في العقليات واللغويات وفائدة الإتيان به في التعريف شمول التعريف للقياس الصحيح والفاسد.
القياس الصحيح والفاسد ومذهب المخطئة والمصوبة
فالقياس الصحيح هو ثبوت حكم الأصل في الفرع لاشتراكه في العلة مع الأصل باعتبار الواقع ونفس الأمر أي ما نعد الله تعالى والقياس الفاسد باعتبار ما ظهر للمجتهد فقط, ووجه الشمول أن الاشتراك في العلة عند الإطلاق ينصرف إلى الاشتراك باعتبار الواقع ونفس الأمر فقط, لأن الحقيقة يتبادر منها عند الإطلاق الفرد الكامل, وهو الصحيح دون الفاسد فلو لم يقيد الاشتراك بالاشتراك عند المثبت لفهم أن المدار في القياس على الاشتراك باعتبار الواقع ونفس الأمر لا باعتبار ما ظهر للمجتهد وبذلك يكون التعريف قاصراً على القياس الصحيح فيكون غير جامع لكل أفراد الحقيقة فلما قيد الاشتراك بقوله عند المثبت فهم من هذا أن المدار على الاشتراك باعتبار ما ظهر للمجتهد فإن وافق ذلك ما عند الله تعالى فهو القياس الصحيح وإن لم يوافقه فهو القياس الفاسد, وبذلك يكون التعريف شاملاً للنوعين وهذا عند المخطئة الذين يرون أن الحق واحد, وأن المصيب واحد وما عداه مخطئ,وإن كان الكل مثاباً لقوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (من اجتهد وأصاب فله أجران, ومن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد) ومن هنا يعلم أن المصوبة وهم الذين يرون أن كل مجتهد مصيب لأن الحق متعدد إذا عرفوا القياس بمثل هذا التعريف فلابد لهم من زيادة هذا القيد وهو عند المثبت لأنه تركه يقضي بأن القياس لا يتحقق في أي فرد من أفراده ضرورة إن الاشتراك في العلة باعتبار الواقع ونفس الأمر لا عبرة به عندهم وإنما المعول عليه الاشتراك باعتبار ما ظهر للمجتهد فقط.
دلالة كلمة عند في السياق الأصولي والنحوي
وكلمة (عند) تستعمل لمعاني, فتكون بمعنى الحضرة مثل عندي زيد وبمعنى الملك مثل عندي مال وبمعنى الحكم مثل زيد عندي أفضل من عمرو أي في حكمي وهنا معناه الحكم أي في حكم المثبت مثلها قولنا على مسألة فقهية عند الشافعي كذا وعند أحمد كذا أي في حكم الشافعي أو أحمد فهي متعلقة بالنسبة الكلامية حيث دخل القياس الصحيح والفاسد في التعريف.
و (عند) ظرف مكان للحاضر والغائب والقريب والبعيد وتقول عندي مصحف وتقصد أنه حاضر معك أو تقصد أنه ببيتك ويكون قريباً من مكانك أو بعيداً أي في ملكي وهي ظرف زمان تقول استيقظت عند الفجر وهي منصوبة على الظرفية ولا تجر إلا بمن خاصة مثل (قل كل من عند الله) ولا تدخل عليها سواها.
تنبيه البيضاوي على التلازم في مثال نذر الاعتكاف والصوم
قال البيضاوي رحمه الله تعالى:
قيل: الحكمان غير متماثلين في قولنا: لو لم يشترط الصوم في صحة الاعتكاف لما وجب بالنذر كالصلاة قلنا: تلازم, والقياس لبيان الملازمة والتمثل حاصل على التقدير والتلازم والاقتران لا نسميها قياسا.
ثانياً: مناقشة التعريف والأجوبة عنها [1].
وقد وردت على تعريف البيضاوي مناقشات ثلاثة سوف نقررها ونفصل القول فيها ونبين الأجوبة الصحيحة التي تدفعها وتمنع ورودها وقد حدث اشتباه بين أولها وثانيها وظنهما الكثيرون مناقشة واحدة والفرق بينهما إنما هو من جهة تقريرهما وبيان سبب ورودهما كل سيتضح لك ويظهر والخطب في مثل أمره سهل محتمل.
المناقشة الأولى لتعريف القياس بالإثبات وبيان التباين المزعوم
المناقشة الأولى: أن التعريف (أي تعريف القياس بالإثبات) تعريف بالمباين فيكون تعريفاً باطلاً.
وقد اختلف الكاتبون في شرح هذا التباين المزعوم وبيان سببه والعلة فيه فقال بعضهم: إن حقيقة القياس هي: المساواة بين المعدومين الأصل والفرع في الواقع وهي غير الإثبات فيكون تعريف القياس به تعريفاً بما يباينه, وعلى هذا التوجيه يكون هذا الاعتراض في غاية الضعف والتفاهة.
وجوابه ظاهر معروف فيما تقدم لك في بيان منشأ الخلاف بين الأصوليين في تعريف القياس وأن حقيقته المساواة أو نحو الإثبات فارجع إليه.
وقال بعضهم: إن (الإثبات) الذي عرف القياس به عبارة نتيجته ونتيجة الشيء غير حقيقية فتعريفه به تعريف بالمباين له.
وقد أجاب غير واحد عن هذا: يمنع أن (الإثبات) نتيجة القياس وإنما نتيجته هي الثبوت أي: ثبوت مثل حكم الأصل في الفرع.
نقد جعل الثبوت نتيجة القياس وتقرير تقدير دليل ذو إثبات
وهو جواب مشهور ولكنه ضعيف وناشئ عن التأثر ببعض الأجوبة عن المناقشة الثانية الأتي ذكرها مما ستقف عليه وذلك لأن (الإثبات) أي التصديق بالثبوت متوقف على نفس هذا الثبوت فإذا كان الثبوت هو النتيجة فيكون الإثبات متوقفاً على هذه النتيجة أو بتعبير أخر:
يكون نتيجة لها ونتيجة الشيء غير الشيء فيكون الإثبات غير القياس وليس بحقيقة له بل هو أمر متوقف على نتيجته.
والجواب الصحيح إذن هو ما صرح به بعض المحققين من أن هذا التعريف مراعي فيه قيد محذوف من أوله مقدرة ذكره وتقديره دليل ذو لإثبات أي دليل مثبت حكم الأصل في الفروع للاشتراك في العلة.
المناقشة الثانية لتعريف القياس بالإثبات وبيان لزوم الدور
المناقشة الثانية: أن هذا التعريف يستلزم الدور فيكون تعريفاً باطلاً ووجه استلزمه الدور: أن إثبات مثل الحكم في الفروع هو نتيجة القياس وثمرته.
ونتيجة الشيء تتوقف عليه. فيكون الإثبات متوقفاً على القياس فجعله جنساً أو جزءاً في حد القياس وتعريفه يقتضي توقف القياس على ثبوته فيلزم الدور.
ولك أن توجه هذا الاستلزام بعبارة قد تكون أوضح وأصح وأجود وأدق فتقول: إن القياس يتوقف على الإثبات؛ لأنه تعريف له والمعرف يتوقف على التعريف وأن الإثبات يتوقف على القياس لأنه نتيجة له والمتوقف على المتوقف على شيء متوقف على ذلك فلزم من ذلك أن يتوقف القياس على نفسه وهو دور.
موقف الآمدي وجواب الأسنوي على إشكال الدور ونقده
وهذه المناقشة أوردها الآمدي وأقرها وزعم: أنها إشكال مشكل لا محيص عنه ولا مخلص منه.
وقد أجاب الأسنوي عنه: بأن الدور إنما يلزم أن لو كان التعريف حداً مع أنه ليس بجد بل هو رسم وزعم أن إمام الحرمين الجويني أشار إلى هذا الجواب في كتاب " البرهان".
وهذه الجواب ضعيف بل غير صحيح لأنه مبني على تسليم أن الإثبات المذكور نتيجة لقياس وحينئذ فيتوقف الإثبات عليه سواء أكان التعريف المشتمل على هذا الإثبات جداً أم رسماً فالدور لا زال لازماً وكون التعريف رسماً لا يدفع مثل هذا التوقف.
محاولة نفي كون الإثبات نتيجة القياس والتمهيد للجواب الدقيق
وأجاب بعض الكاتبين بجواب آخر هو: منع أن الإثبات – الوارد في التعريف- نتيجة القياس بل نتيجته: ثبوت مثل الحكم في الفرع الذي يترتب على الإثبات وينشأ عنه. ثم قال وبذلك يتبين أن هذا الإشكال في غاية الضعف؛ لأنه مبني على أن نتيجة القياس الإثبات مع أنها الثبوت.
وهذا الجواب غير صحيح أيضاً لأنه مبني على أن ثبوت مترتب على الإثبات وناشئ عنه مع أن العكس هو الصحيح كما ذكرناه وعلى ما سنبنيه ونثبته ثم أن بعض المحققين لم يرتضه وزعم: أن التحقق في الجواب يقطع النظر عن كون نتيجة القياس الثبوت أو الإثبات هو: أن هذا التعريف في أوله حذف تقديره دليل ذو إثبات كما بيناه في الجواب الصحيح عن الاعتراض السابق.
الجواب الدقيق عن الدور بتفريق تصور القياس عن تصديق الإثبات
ولكن هذا الجواب وإن أفاد في دفع التباين فلا يفيد في دفع الدور لأن لفظ (إثبات) – مع التقدير– لا زال وارداً جزءاً في التعريف ولذلك نقول: إن الجو الصحيح الذي يدفع هذا الدور ويمنعه هو ما ذكره بعض الباحثين من الشافعية مع أن لتوقف التصور في كل منهما أي: أن تصور القياس الكلي يتوقف على تصور الإثبات الكلي في أي حكم أي يتوقف على تصور إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر للاشتراك في العلة وأن التوقف الثاني أي توقف الإثبات على القياس إنما هو توقف من حيث التصديق في كل منهما أي أن التصديق بالثبوت الخاص يتوقف.علي تصور الإثبات الكلي في أي حكم أي يتوقف على تصور إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر للاشتراك في العلة.
وأن التوقف الثاني أي: توقف الإثبات على القياس إنما هو توقف من حيث يتوقف التصديق في كل منهما أي: أن التصديق بالثبوت الخاص يتوقف على التصديق بالقياس الخاص بثبوت الحرمة في النبيذ مثلاً متوقف على التصديق بمقدمات القياس الجزئي أي: على التصديق بثبوت الحكم_الحرمة) في الأصل وهو الخمر والتصديق بأن: العلة في هذا الحكم (حكم الأصل) هي الإسكار والتصديق بأن هذه العلة موجودة في الفرع هو النبيذ.
فجهة توقف (القياس) على الإثبات مختلفة من جهة توقف الإثبات على القياس فاندفع الدور وارتفع الإشكال.
تصحيح فهم كلام إمام الحرمين في مسألة الحد والرسم
هذا وقد بقي ما زعمه الإسنوي: من أن إمام الحرمين الجويني قد أجاب عن هذه المناقشة بما ذكره فنقول: إن هذا الزعم باطل من أساسه وأن المناقشة التي أجاب عنها إمام الحرمين ليس الأمر فيها جارياً على فهمه الإسنوي بل حاصلة: أن الإمام قد عبر عن هذا التعريف- أي تعريف القياس بالإثبات ) مع أن الإثبات خاصة من خواص القياس ولازم له فكان الواجب عليه التعبير بالرسم دون الحد لأن الحد إنما يكون بالذاتيات لا بالخواص والعرضيات.
وأجيب عنها: بأن المارد بالحد من كلامه رضي الله عنه مطلق التعريف أي: القول الشارح للماهية الجامع المانع بقطع النظر عن كونه بالذاتيات أو بالعرضيات كما هو اصطلاح الأصوليين أي: سواء أكان حداً أم رسماً عند المناطقة أخص من التعريف وقسيم للرسم وهو عند الأصوليين مساو للتعريف وأعم من الرسم فلا يعترض باصطلاح على اصطلاح.
المناقشة الثالثة حول شمول التعريف لقياس العكس ومقدمة فقهية
المناقشة الثالثة ما ذكره بعض الأصوليين, من أن هذا التعريف غير جامع لجميع أفراد المعرف, فيكون تعريفاً باطلاً وذلك لأنه قد اشترط فيه تماثل الحكمين وتساوي العلتين فلا يشمل- حينئذ- قياس العكس [قياس العكس هو: إثبات نقيض حكم في معلوم آخر لوجود نقيض علة فيه] ولنذكر مثالاً لذلك يوضحه وذلك بعد التمهيد له بمقدمة قصيرة هي أن الفقهاء قد اتفقوا على أن من نذر (أن يعتكف صائماً) فإنه يشترط الصوم في صحة اعتكافه فلا يصح هذا الاعتكاف بدونه ومن بذر ( أن يعتكف مصلياً) فإنه لا يشترط الصلاة في صحة اعتكافه وإن كانت هذه الصلاة واجبة بنذرها فلا يجب جمعها بل يجوز التفريق بينهما.
واتفقوا كذلك على أنه لا يشترط الصلاة في صحة الاعتكاف المنذور نذراً مطلقاً أي مجرد عن نذرها معه.
فالصلاة ليست شرطاً في صحة الاعتكاف أصلاً لا في حالة نذرها معه ولا في حالة عدم نذرها.
ثم اختلفوا في أنه هل يشترط الصوم في صحة الاعتكاف المنذور نذراً مطلقاً أي مجرداً عن نذر الصوم معه؟ على قولين:
خلاف الفقهاء في اشتراط الصوم للاعتكاف المطلق واستدلال أبي حنيفة
القول الأول: أنه يشترط الصوم في صحة الاعتكاف فلا يصح الاعتكاف بدونه وهو لبعض الفقهاء كأبي حنيفة.
القول الثاني: أنه لا يشترط الصوم في صحة الاعتكاف فيصح الاعتكاف وهو قول الشافعي.
بعد هذا التمهيد نقول أنه قد استدل أبو حنيفة لمذهبه هذا بما يتضمن صورة لهذا النوع من قياس العكس المعترض بع فقال:
إنما يشترط الصوم صحة الاعتكاف حالة الإطلاق لأنه لما كان الصوم واجباً حالة نذره في الاعتكاف (أي لما كان الصوم مع وجوبه بنذره مع الاعتكاف شرطاً في صحته ) كان شرطاً له ( أي الاعتكاف) حالة الإطلاق ( أي لما لم تكن شرطاً في صحة الاعتكاف بنذرها معه وإن كانت بهذا النذر واجبة في ذاتها) لم تكن شرطاً له (أي الاعتكاف) حالة الإطلاق فالحكم الثابت في الأصل –أعني الصلاة – هو: عدم كونها شرطاًَ في صحة الاعتكاف حالة الإطلاق والعلة في هذا الحكم كونها شرطاً في صحة الاعتكاف حالة الإطلاق والعلة في هذا الحكم كون الصوم واجباً في الاعتكاف بالنذر أي شرطاً في صحته بنذره معه. فافترق الأصل والفرع في هذا القياس حكماً وعلة كما تبين وظهر لا مطمع في وضع منه.
الجواب الأول عن الاعتراض وقصر التعريف على قياس المساواة
أجيب عن هذا الاعتراض بجوابين:
الجواب الأول: لا نسلم أن التعريف غير جامع لكل أفراد المعرف بل نقول أنه جامع لها لأننا لا نعرف القياس من حيث هو بل نعرف قسماً من أقسامه وهو قياس المساواة ولا شك أن كل فرد من أفراد المساواة يدخل تحت هذا التعريف لأن حكم الفرع فيه يماثل حكم الأصل ولا يناقصه كما أنه العلة فيه أي الفرع مساوية للعلة في الأصل.
أما قياس العكس فليس من أفراد المعرف وهو قياس المساواة فلا يضر خروجه عن التعريف بل نقول أن خروجه عن التعريف أمر ضروري لابد منه وإلا أن يكون التعريف غير مانع.
الجواب الثاني وبيان أن قياس العكس قياس استثنائي مع قياس أصولي
الجواب الثاني: لا نسلم أن هذا التعريف غير جامع وما ذكره المعترض- مما سماه قياس العكس- إنما هو في الواقع قياس استثنائي مشتمل على مقدمتين أولاهما الملازمة وثانيهما الاستثنائية وكلتا المقدمتين بحاجة إلى دليل يبينها ويثبت صحتها ودليل الاستثنائية الاتفاق ودليل الملازمة قياس شرعي أصولي.
وهذا القياس الاستثنائي قد استدل به أبو حنيفة لإثبات مذهبه عن طريق إبطال نقيضه- أي نقيض هذا المذهب- وتفصيله هكذا.
لو لم يشترط الصوم في صحة الاعتكاف المطلق لم يكن واجباً ولا لزمه بشرطه بالنذر لكن اللازم باطل أي لكن الصوم وجب ولزم بشرطه بالنذر وإذا بطل اللازم بطل الملزوم وهو أي هذا الملزوم.
عدم اشتراط الصوم في صحة الاعتكاف المطلق وإذا بطل الملزوم ثبت نقيضه وهو أن الصوم يشترط في صحة الاعتكاف وهو المطلوب.
تفصيل دليل الاستثنائية وقياس الملازمة في مسألة الاعتكاف
أما الاستثنائية فثابتة بالاتفاق على ما تقدم بيانه في التمهيد. وأما الملازمة, فدليلها قياس أصولي من النوع الذي يستعمله الفقهاء.ولا يخرج عنه وهو أن الصوم إذا لم يكن شرطاً لصحة الاعتكاف حالة الإطلاق فإنه لا يجب شرطه بالنذر قياساً على الصلاة, فإنها لما لم تكن شرطاً لصحة الاعتكاف حالة الإطلاق لم تصر شرطاً له بالنذر والجامع بينهما هو عدم كونهما شرطين حالة الإطلاق.
فتبين من هذا أن القياس المعترض به مشتمل في الواقع على قياس استثنائي وعلى نوع من القياس الأصولي المعروف ذكر لبيان الملازمة في هذا القياس الاستثنائي.
تمييز القياس الأصولي عن التلازم في ما سمي بقياس العكس
وعلى ذلك نقول ما الذي يعتمد عليه الخصم المعترض في أصل إيراد قياس العكس؟ أيعتمد على القياس الذي هو لبيان الملازمة ؟ وهو القياس الأصولي. أم يعتمد على التلازم أي على القياس الاستثنائي نفسه فإن أعتمد الخصم على الأول وزعم أنه قياس العكس قلنا أن هذا غير وارد لأن الأصل, والفرع في هذا القياس بالنظر إلى حكميها والجامع بينهما متماثلان لا متناقضان غير أن تماثلهما حاصل على التقدير والفرض وذلك, لأنه على تقدير عدم اشتراط الصوم في صحة الاعتكاف حالة الإطلاق يلزم ألا يشترط أيضاً حالة النذر, كما أن الصلاة لعدم أشترطها في صحة الاعتكاف حالة الإطلاق ولا تشترط في صحته حالة النذر, فأثبت عدم وجوب الصوم ولزوم اشتراط بالنذر على تقدير عدم اشتراط الصوم في صحة الاعتكاف حالة الإطلاق.
والجامع: كون كل من الصلاة والصوم غير شرط في صحة هذا الاعتكاف. ومثل هذا القياس يشمله التعريف فإن قوله (إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر) أعم من أن يكون التماثل المذكور فيه حقيقة أو تقديراً والتماثل في القياس المتقدم حاصل على التقدير, كما بيناه فيكون التعريف شامل له.
خروج التلازم والاقتران عن حد القياس الأصولي وارتباطه بالمنطق
وإن اعتمد الخصم على الثاني, أي على التلازم فنحن نسلم أنه خارج عن حد القياس وحقيقته ولكن يضر ذلك في التعريف ولا يبطله بل يجب خروجه عنه وعدم شموله لأنه هذا التلازم ليس مقياساً عن الأصوليين فإن علم أصول الفقه فإنه يتكلم فيه على القياس الذي يستعمله الفقهاء, في الفقه والفقهاء إنما يستعملون قياس العلة دون غيره. وأما ما عداه كالتلازم والاقتران فإن الذين يسمونها قياساً هم المناطقة, إذ القياس عندهم: قول مؤلف من أقوال وقضايا متى سلمت لزم عنه لذاته قول آخر وهو المدعي المطلوب إثباته.
القياس عندهم أعم منه عند الأصوليين والقياس عند الأصوليين أخص من قياس المناطقة وداخل فيه ويسمى عندهم أي عند المناطقة: قياس تمثيل,والتلازم عند المناطقة يعبر عنه بالاستثنائي سواء أكان بأن بلو وأما الاقتراني فكقولهم (كل وضوء عبادة وكل عبادة لا بد فيها من النية) فكل وضوء لابد فيه من النية.
منشأ الغلط في تسمية استدلال أبي حنيفة بقياس العكس
هذا ومنشأ الغلط فيما يسمى عند بعضهم بقياس العكس هو:
أن كل ما صرح به أبو حنيفة في الاستدلال – في المثال المتقدم- وهو قوله ( لو لم يشترط الصوم في صحة الاعتكاف, لم يكن واجباً بالنذر كالصلاة) مما بيناه ووضحناه بما لا يحتاج إلى زيادة.
ففهم المعترض أن هذا القول المذكور هو كل دليل أبي حنيفة في محل النزاع ثم ظن أنه قياس أصولي يريد رضي الله عنه به إثبات مذهبه ووجد أنه لا يثبت هذا المذهب- حين إذ- إلا بالتكلف والصنيع الذي يحقق الصورة التي وضحناها وبينا فيها الاختلاف في كل من الحكمين والعلتين.
وفات هذا المعترض أن هذا القول المذكور ليس كل دليل أبي حنيفة بل بعضه وأنه ليس دليلاً أصولياً بل هو دليل استثنائي طويت استثنائية وصرح بملازمته مع الإشارة إلى قياس أصولي يثبت هذه الملازمة كما ذكرناه وفصلناه وقررناه وبيناه والله أعلم بالصواب.
خاتمة في تكامل تعريف القياس وأزمة المصطلحات المعاصرة
خاتمة ومن هذا كله يتبين لنا كيف صيغ تعريف مصطلح القياس بطريقة تدل على تشابك العلم في منظومة متكاملة.
وكيف تضمن ذلك التعريف أركان القياس ومذهب المعرف تجاه تلك الأركان وشروطها, وتميزه بذلك عن المدارس الأخرى التي ترى غير ما ذهب إليه صاحب التعريف, وكل هذه الهيئة المتكاملة ينبغي أن يستحضرها القائلون بالتغير أو التجديد أو إعادة الصياغة أو التيسير أ, غير ذلك مما نسمعه الآن حول العلوم الشرعية وأصول الفقه خاصة.
وربما أن القضايا التي تتعلق بالاصطلاح إنشاءً واحتلالاً لها موضع آخر يحتاج منا إلى استكمال عناصر القضية, ومراعاة الوجوه المختلفة في الوضع والاستعمال, والحمد, فذلك مما يحسن التنبيه إليه في مقام آخر.
وذلك مثل تحديد منهم أهل الفن, وشروط إنشاء المصطلح, ومحاولات انحلاله, وقضية الشيوع غير المنضبط, وحالة الفوضى في المفاهيم والاصطلاح والفرق بين المفهوم والمصطلح وبين حال التنوع الذي يوضحه نموذج القياس, وقضية نقل الاصطلاحات وتأثيرها والخلل في الوضع ولغة التلقي, ولغة الأداء, ولغة العلم وكذا اللغة المستخدمة في الخطاب العام والعلاقة فيما بينهما, والشغب في قضية الاصطلاح وما يترتب عليه من مفاسد.
وهذا مما يحسن أن نفرد له بحثاً يكمل القضية ويجلي بعض جوانبها العملية, في حال اضطربت فيه المصطلحات والمفاهيم جملة مما أثر على حياتنا العلمية والثقافية والفكرية والحضارية عامة. والله ولي التوفيق.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما المراد بـ"المعلوم" في تعريف القياس عند البيضاوي؟
المتصور الشامل للمعلوم والمعتقد والمظنون
لماذا لم يستخدم البيضاوي لفظ "شيء" في تعريف القياس؟
لأن الشيء عند الأشاعرة هو الموجود فقط فيخرج المعدوم
ما الركن الرابع من أركان القياس المشار إليه في قيد "لاشتراكهما في علة الحكم"؟
العلة
ما تعريف العلة في القياس؟
الوصف الظاهر المنضبط المعرِّف للحكم
من يدخل في وصف "المثبت" في تعريف القياس؟
المجتهد المطلق ومجتهد المذهب ومجتهد الفتوى
ما الفرق بين القياس الصحيح والفاسد؟
الصحيح ما وافق الواقع عند الله والفاسد ما ظهر للمجتهد فقط دون مطابقة
ما موقف المصوبة من القياس؟
يرون أن كل مجتهد مصيب لأن الحق متعدد
ما الجواب الصحيح عن إشكال التباين في تعريف القياس بالإثبات؟
أن التعريف مقدَّر في أوله "دليل ذو إثبات"
لماذا جواب الأسنوي عن إشكال الدور بأن التعريف رسم لا حد جواب ضعيف؟
لأن الدور يلزم سواء كان التعريف حداً أم رسماً إذا سُلِّم أن الإثبات نتيجة القياس
ما الجواب الدقيق الذي يدفع إشكال الدور في تعريف القياس؟
أن توقف القياس على الإثبات تصوري كلي وتوقف الإثبات على القياس تصديقي جزئي فالجهتان مختلفتان
ما تعريف قياس العكس؟
إثبات نقيض حكم في معلوم آخر لوجود نقيض علة فيه
ما الجواب الأول عن اعتراض قياس العكس على تعريف القياس؟
أن التعريف خاص بقياس المساواة وخروج قياس العكس عنه ضروري
ما الفرق بين القياس عند الأصوليين والقياس عند المناطقة؟
القياس عند الأصوليين أخص وهو قياس العلة، وعند المناطقة أعم يشمل التلازم والاقتران
ما الذي أجاب عنه إمام الحرمين الجويني فعلاً في مسألة تعريف القياس؟
اعتراض أن الإثبات خاصة من خواص القياس فكان ينبغي التعبير بالرسم لا الحد
ما منشأ الغلط في تسمية استدلال أبي حنيفة في مسألة الاعتكاف بقياس العكس؟
أن المعترض ظن أن قول أبي حنيفة كل دليله وأنه قياس أصولي مباشر
ما تعريف القياس عند البيضاوي؟
إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم عند المثبت.
لماذا يفيد القياس الظن لا العلم في الغالب؟
لأن القياس يقوم على استنباط العلة وإلحاق الفرع بالأصل، وهذا الاستنباط ظني لا قطعي في أغلب الأحوال، ولذلك وجب أن يُراد بالمعلوم في التعريف ما يشمل المظنون.
ما الفرق بين موقف الأشاعرة والمعتزلة من معنى "الشيء"؟
الأشاعرة يرون أن الشيء هو الموجود فقط فلا يصدق على المعدوم، والمعتزلة يرون أنه الممكن مطلقاً موجوداً أو معدوماً فلا يشمل الواجب والمستحيل.
ما الدور في المنطق والأصول؟
الدور هو توقف شيء على ما يتوقف على ذلك الشيء، أي التوقف من جانبين متقابلين.
ما أنواع المجتهدين الثلاثة الداخلين في وصف المثبت؟
المجتهد المطلق كالأئمة الأربعة، ومجتهد المذهب كأبي يوسف ومحمد بن الحسن، ومجتهد الفتوى كالكمال بن الهمام والغزالي.
لماذا لا يدخل المقلد في وصف المثبت في تعريف القياس؟
لأن المقلد يأخذ الحكم من المجتهد مسلَّماً فلا تعلق له بالقياس، إذ القياس يستلزم اجتهاداً في استنباط العلة وإلحاق الفرع بالأصل.
ما معنى "عند" في قولنا "عند المثبت" في تعريف القياس؟
تعني الحكم، أي في حكم المثبت واعتقاده، كما يُقال عند الشافعي كذا وعند أحمد كذا أي في حكمهما.
ما الاشتراك المقصود في قيد "لاشتراكهما في علة الحكم"؟
الاشتراك في ذات العلة لا في قدرها، فلا يضر كون العلة في أحدهما أقوى كالإسكار في الخمر والنبيذ.
ما مثال القياس في الممتنع؟
قياس المؤثر من الحوادث مع الله تعالى على الشريك له في أنه لا يجوز اعتقاده، بجامع أن كلاً منهما يترتب عليه فساد الكون.
ما الفرق بين الحد والرسم عند الأصوليين والمناطقة؟
عند المناطقة الحد أخص من التعريف وقسيم للرسم، وعند الأصوليين الحد مساوٍ للتعريف وأعم من الرسم، فلا يُعترض باصطلاح على اصطلاح.
ما القياس الاستثنائي عند المناطقة؟
هو ما يُعبَّر عنه بالتلازم، ويشتمل على مقدمتين: الملازمة والاستثنائية، ويُسمى عندهم القياس الشرطي المتصل أو المنفصل.
ما الاقتراني عند المناطقة ومثاله؟
هو القياس المؤلف من قضيتين حمليتين، مثل: كل وضوء عبادة، وكل عبادة لا بد فيها من النية، فكل وضوء لا بد فيه من النية.
ما موقف أبي حنيفة من اشتراط الصوم في الاعتكاف المطلق؟
يرى أبو حنيفة أن الصوم شرط في صحة الاعتكاف المنذور نذراً مطلقاً فلا يصح الاعتكاف بدونه.
ما موقف الشافعي من اشتراط الصوم في الاعتكاف المطلق؟
يرى الشافعي أن الصوم ليس شرطاً في صحة الاعتكاف المنذور نذراً مطلقاً فيصح الاعتكاف بدونه.
لماذا أطلق البيضاوي العلة في تعريف القياس دون تقييدها؟
ليشمل التعريف مفهوم الموافقة عند جمهور الشافعية القائلين بأن دلالته قياسية لا لفظية، فلو قيّدها لخرج مفهوم الموافقة من التعريف.