ما هو علم الوضع وكيف يُنشأ المصطلح العلمي وما علاقته بالدلالة اللغوية والاصطلاحية؟
علم الوضع هو جعل اللفظ بإزاء المعنى، وينقسم إلى تحقيقي وتأويلي، ومصادره اللغة والشرع والعرف. المصطلح العلمي يُنشأ بشروط منها وجود علاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي، وإقراره من أهل العلم، وارتباطه بموضوع العلم. ونقل المصطلح من دائرة المتخصصين إلى العامة يُفضي إلى فوضى دلالية وتدليس مفاهيمي خطير.
- •
كيف يمكن لمصطلح علمي واحد أن يُحدث فوضى فكرية حين ينتقل من قاعة البحث إلى عموم الناس؟
- •
علم الوضع هو جعل اللفظ بإزاء المعنى، وأول من أفرده بالتأليف عضد الدين الإيجي، وينقسم إلى تحقيقي وتأويلي.
- •
اللفظ الموضوع إما مشخص شخصي أو نوعي قاعدي، والواضع يلاحظ عند الوضع مادة اللفظ وهيئته.
- •
شروط وضع المصطلح تستلزم علاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي، وإقراره من أهل العلم، وارتباطه بموضوع العلم.
- •
قاعدة لا مشاحة في الاصطلاح تنطبق فقط بين أهل الفن الواحد، ولا تسري حين يُستعمل المصطلح بين المتخصصين والعامة.
- •
خطر التدليس المفاهيمي يظهر جلياً في استعمال لفظ العلم بمعنى التجريبي فقط مما يُوهم بأن قضية الألوهية خارج نطاق العلم.
- 1
علم الوضع هو جعل اللفظ بإزاء المعنى، وأول من أفرده بالتأليف عضد الدين الإيجي، وهو مهم للباحث الأصولي في مسائل المصطلحات.
- 2
الوضع التحقيقي يقابل الحقيقة والوضع التأويلي يقابل المجاز، واستعمال لفظ الدين في معناه الشرعي الكامل مثال للحقيقة.
- 3
اللفظ الموضوع إما مشخص يُلاحَظ بخصوصه أو نوعي يمثل قاعدة كلية تشمل جزئيات كثيرة كصيغ الاشتقاق.
- 4
الوضع الخاص يتعلق بأعلام الأشخاص والأجناس، والوضع العام يقوم على ملاحظة معنى كلي كوضع لفظ العلم بإزاء الإدراك الجازم.
- 5
الألفاظ تنقسم إلى كلية وجزئية، والكلي يشمل المصدر الدال على الحدث واسم الجنس الدال على الذات والمشتق والفعل.
- 6
المشتق يدل على ذات وحدث ونسبة، والواضع يلاحظ مادته وهو الحروف الخام وهيئته وهي الترتيب والحركات.
- 7
مصادر الوضع ثلاثة: اللغة والشرع والعرف، والاصطلاح هو وضع أهل فن أو علم معين ويستلزم تحديد أصحابه.
- 8
العلم يُعرَّف بقواعده أو ملكته أو إدراكه، وموضوع العلم هو ما يُبحث عن عوارضه الذاتية ويحدد مصطلحاته أهله.
- 9
شروط المصطلح ثلاثة: علاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي، وإقرار أهل العلم، وارتباطه بموضوع الفن وإلا كان مفهوماً رحالاً.
- 10
لا مشاحة في الاصطلاح تسري في الخلاف اللفظي بين أهل الفن فقط، وخروج المصطلح للعامة يُولّد فوضى وتلبيساً خطيراً.
- 11
الحد أو القول الشارح عند المناطقة يُوصل معنى المفرد إلى الذهن، وله شروط وأقسام تتعلق بالكلي والجزئي.
- 12
المصطلح يتكون بعملية وضع لتوصيل المعنى، وقد تختلف معانيه داخل العلم الواحد بسبب تعدد المدارس أو يتطور دلالياً عبر الزمن.
- 13
لفظ الموضوع مثال على اختلاف المصطلح بين العلوم، إذ يعني في الحديث القول المكذوب وفي المنطق ما عليه الحمل.
- 14
الخط المفهومي هو تفسير كل مخاطب للمصطلح عشوائياً حين ينتقل للعامة، مما يُولّد فوضى دلالية وتلبيساً خطيراً.
- 15
تطور وسائل الاتصال أزال الحاجز بين العلماء والعامة فأُعطي للعموم حق الوضع مما أفضى إلى فوضى تعريفات وقطع الصلة بين الباحثين.
- 16
الوحي معيار لتقييم المفاهيم الشائعة، واختلاف المصطلح عن معناه عند السلف يُهدد الإطار المرجعي ويُغذي التبعية الفكرية.
- 17
اللغة تعبير عن نظام إدراك الجماعة لبيئتها ونفسها، ولا تُفهم الحضارة دون فهم لغتها وفق ما أكده سمرفلت وإبراهيم أنيس.
- 18
علم الدلالة والاشتقاق والتعريب والترجمة أدوات ضرورية للتعامل الواعي مع المفاهيم وفهم علاقة اللغة بالفكر.
- 19
مصطلح العلم عند الأصوليين يتعدد بين الإدراك المطلق في سياق القياس والإدراك الجازم في السياق العام بحسب المقتضى.
- 20
لفظ الموضوع يعني في الحديث القول المكذوب وفي المنطق ما عليه الحمل، وهذا الاختلاف بين العلوم أمر طبيعي مقبول.
- 21
التدليس المفاهيمي يقع باستعمال لفظ العلم بمعنى التجريبي فقط مما يُوهم بأن قضية الألوهية خارج العلم ويُحدث لبساً خطيراً.
- 22
علم الوضع يُحلل الألفاظ إلى حقيقة ومجاز، فالحقيقة استعمال اللفظ فيما وُضع له والمجاز استعماله في غيره بعلاقة.
- 23
كلمة جري مثال على درجات التجوز، فاستعمالها مع الغلام حقيقة ومع القطار مجاز ومع المطر أشد تجوزاً لفقدان عناصرها.
- 24
علم الدلالة الحديث أدى دوراً كبيراً في تطوير فهم المعنى والاستعمال اللغوي وتعميق التعامل الواعي مع المفاهيم.
ما أهمية معرفة طريقة الوضع وإنشاء المصطلح للباحث الأصولي وما تعريف الوضع؟
يُحسن للباحث في مسألة وضع المصطلحات أن يُلم بطريقة المواضعة وإنشاء المصطلح. والوضع هو جعل اللفظ بإزاء المعنى، وقد أفرده عضد الدين الإيجي بالتأليف في رسالته فكان أول من خصه بمؤلف مستقل حتى صار فرعاً من فروع علم اللغة.
ما الفرق بين الوضع التحقيقي والوضع التأويلي وما علاقتهما بالحقيقة والمجاز؟
الوضع التحقيقي هو تعيين اللفظ بإزاء المعنى للدلالة عليه بنفسه من غير علاقة ولا قرينة، وهو ما يُسمى الحقيقة عند البلاغيين. أما الوضع التأويلي فهو تعيين اللفظ للدلالة على المعنى بواسطة العلاقة والقرينة كالمجاز، فاستعمال كلمة الدين في معناه الشرعي الكامل حقيقة، واستعمالها في العبادات والشعائر فقط مجاز.
ما الفرق بين اللفظ الموضوع المشخص والنوعي في علم الوضع؟
اللفظ الموضوع المشخص هو ما كان اللفظ فيه ملحوظاً بخصوصه سواء أكان المعنى شخصياً كوضع زيد لشخص معين أم كلياً كوضع إنسان للحيوان الناطق. أما النوعي فهو ألا يكون اللفظ ملاحظاً بخصوصه بل يمثل قاعدة كلية تندرج تحتها جزئيات كثيرة كصيغة فاعل ومفعول في العربية.
ما الفرق بين الوضع الخاص والوضع العام من جهة ملاحظة الواضع؟
الوضع الخاص هو أن يتعقل الواضع موضوعاً له بخصوصه وشخصيته ثم يضع بإزائه اللفظ كأعلام الأشخاص كزيد وعمرو وأعلام الأجناس كأسامة علماً على الأسد. أما الوضع العام فهو أن يلاحظ الواضع معنى كلياً ثم يضع بإزائه لفظاً كوضع لفظ العلم بإزاء كل إدراك جازم.
ما أنواع مدلولات الألفاظ بين الكلي والجزئي وما الفرق بين المصدر واسم الجنس والمشتق والفعل؟
اللفظ بالنسبة إلى مدلوله إما كلي لا يمنع تصور معناه من وقوع الشركة فيه، أو جزئي يمنع ذلك. والكلي إما أن يدل على حدث فيُسمى مصدراً كالعدل والظلم، أو على ذات فيُسمى اسم جنس كالإنسان، أو على مركب منهما فيُسمى المشتق، أو يلحق به الفعل المشتمل على حدث وزمان ونسبة.
كيف يدل المشتق على الذات والحدث والنسبة وما الفرق بين المادة والهيئة؟
المشتق غير الفعل يدل على ذات وحدث ونسبة بينهما تربط الحدث بالذات، والذات تشمل المكان والزمان. والواضع للمشتق يلاحظ مادته وهيئته، فالمادة هي الحروف بغض النظر عن ترتيبها وحركاتها كالمادة الخام، أما الهيئة فهي ذلك الترتيب وتلك الحركات والسكنات.
ما مصادر الوضع اللغوي والشرعي والعرفي وما تعريف الاصطلاح؟
الواضع قد يكون واضع اللغة فيُقال معنى اللفظة في اللغة كذا، وقد يكون الشرع فيُقال معناها شرعاً كذا، وقد يكون العرف العام أو عرف أهل فن أو علم أو حرفة معينة. وهذا الأخير هو ما يُدعى الاصطلاح، ولا بد من تحديد أهل ذلك الاصطلاح عند استعماله.
كيف يُعرَّف العلم وما الفرق بين تعريفه بالقواعد والملكة والإدراك وما المقصود بموضوع العلم؟
يمكن تعريف أي علم عن طريق قواعده أو الملكة الراسخة في النفس التي تُدرك بها الجزئيات، أو عن طريق الإدراك الذي هو حصول صورة مسألة في الذهن. وموضوع العلم هو ما يُبحث فيه عن عوارضه الذاتية، فموضوع الطب مثلاً جسم الإنسان من حيث الصحة والمرض، ومصطلحات كل علم يحددها المشتغلون فيه.
ما شروط وضع المصطلح العلمي وما المقصود بالمفاهيم الرحالة؟
شروط وضع المصطلح ثلاثة: أولاً وجود علاقة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي وإلا وصلنا إلى الرمز لا الاصطلاح. ثانياً أن يُقره فريق من العلماء أهل ذلك العلم ليصبح مقبولاً، وقبل إقراره هو مجرد اقتراح. ثالثاً أن يتعلق معناه الجديد بموضوع العلم الذي وُضع فيه، وإلا كان مستعاراً من علم آخر ويُسمى حينئذ من المفاهيم الرحالة.
ما معنى لا مشاحة في الاصطلاح وما حدود استعمال المصطلح بين أهل الفن والعامة؟
لا مشاحة في الاصطلاح تعني أنه لا منازعة في الخلاف اللفظي الذي يرجع للفظ لا للمعنى، إذ لو اطلع كل فريق على معنى الآخر لقال به. غير أن استعمال المصطلح ينبغي أن يُحصر داخل العلم، ولا يجوز خروجه إلى جمهور الناس لأن ذلك يُفضي إلى فوضى في الاستعمال وتلبيس في نقل المفاهيم، ومثال ذلك لفظ العلم الذي حين يُستعمل بمعنى التجريبي فقط يُوهم بأن قضية الألوهية خارج نطاق العلم.
ما المقصود بالحد والتعريف في المنطق وما دوره في ضبط المفاهيم؟
الحد أو التعريف هو ما سماه المناطقة الصوريون القول الشارح، ويُتوصل به إلى توصيل معنى المفرد إلى ذهن المخاطب من أقرب طريق. وقد وضع المناطقة له شروطاً وأقساماً وتكلموا لضبطه على الكلي والجزئي وعلى ما يصدق عليه في خارج الذهن، مما يجعل مقدمة المنطق العربي مهمة لمن يهتم بمسألة المفاهيم.
كيف يتكون المصطلح وما أسباب اختلاف معانيه داخل العلم الواحد وتطوره الدلالي؟
المصطلح يتكون من عملية وضع يقوم بها دارس فن معين لتوصيل معنى في ذهنه إلى المخاطب من دارسي نفس الفن. وقد يختلف معنى المصطلح الواحد داخل العلم الواحد لاختلاف المدارس الفكرية والأطر المرجعية للعلماء، كما قد يعتريه التطور الدلالي وهو شائع في العلوم الاجتماعية والإنسانية.
كيف تختلف معاني المصطلح الواحد بين العلوم المختلفة ومثال ذلك لفظ الموضوع؟
تختلف معاني المصطلح الواحد بين العلوم المختلفة دون إشكال، فكلمة الموضوع تعني في علم الحديث القول المكذوب المنسوب إلى قائله، وتعني في المنطق ما عليه الحمل، وتعني في مداخل العلوم ما يتكلم العلم عن عوارضه الذاتية، وهذا التعدد طبيعي ومقبول بين أهل كل فن.
ما خطورة انتقال المصطلحات من دائرة المتخصصين إلى العامة وما المقصود بالخط المفهومي؟
انتقال المفهوم من الاستعمال التخصصي إلى مخاطبة عموم الناس يكتنفه خطر كبير، إذ يأخذ اللفظ معاني شتى طبقاً لمستويات الخطاب. وبدلاً من عمليات الوضع المنظم تنشأ عملية يُسميها الكاتب الخط المفهومي، حيث يُفسر كل مخاطب المصطلح تفسيراً عشوائياً فيصبح للمصطلح الواحد أكثر من مفهوم مما يُولّد المشاحنة والتلبيس الخطير.
كيف أدى تطور وسائل الاتصال إلى زوال الحاجز بين العلماء والعامة وما أثر ذلك على المصطلحات؟
كان الفصل بين قاعة البحث وعموم الناس منضبطاً في العصور السابقة، لكن تطور وسائل المواصلات والطباعة أزال هذا الحاجز فأصبح صوت الدارسين مسموعاً عند العموم. وقد أُعطي للعموم حق وشرعية الوضع فأصبح للمصطلحات عشرات التعريفات، بل تدهور الحال حين دعا بعض المثقفين إلى أن يكون لكل واحد قاموسه الخاص فوصل الأمر إلى قطع الصلة بين الباحثين.
ما علاقة الوحي والتراث والعرف بالمفاهيم الشائعة وما خطر التبعية الفكرية في هذا السياق؟
تبرز مشكلة علاقة الوحي بوصفه مقوماً ومعياراً مع المفاهيم الشائعة، إذ إن مخالفة هذه المفاهيم للوحي ينبغي أن يكون رفضها موقفاً واعياً لا عن تجاهل. كما تبرز مشكلة علاقة التراث وكيف اختلف مفهوم المصطلح عما كان عليه عند السلف، مما يُولّد خوفاً على الثقافة من التغيير ومحاولة للفرار من التبعية الفكرية للغير.
ما علاقة اللغة بالثقافة ووجدان الجماعة وكيف تعبر عن نظام إدراكها؟
قال آلف سمرفلت إن أي نظام لغوي تعبير عن نظام إدراك جماعة من الجماعات لبيئتها ولنفسها، ولا يستطيع أحد أن يفهم حضارة ما حق الفهم من يجهل وسيلتها اللغوية. وأضاف إبراهيم أنيس أن اللغة وإن كانت مجرد وسيلة إلا أن ارتباطها بالغاية جعلها في نظر الإنسان أسمى من مجرد رمز.
ما أهمية علم الدلالة والاشتقاق والتعريب والترجمة عند التعامل مع المفاهيم؟
عند التعامل مع أي مفهوم ينبغي الالتفات إلى علم الدلالة وما يشتمل عليه من تحليل لفكرة المعنى وعلاقة اللغة بالفكر سواء أكان المصطلح مفرداً أم مركباً. كما ينبغي الالتفات إلى مسألة الاشتقاق والتعريب وعملية الترجمة بتوسع يُمكّن من التعامل الواعي مع المفاهيم موضع البحث.
كيف تتعدد تعريفات مصطلح العلم والقياس عند الأصوليين وما سبب ذلك؟
مصطلح العلم عند الأصوليين له تعاريف وحقائق كثيرة، فقد عرفوه في سياق القياس بمطلق الإدراك الشامل للظن واليقين، وعرفوه في سياق آخر بأنه الإدراك الجازم الثابت المطابق للواقع عن دليل. وسبب ذلك أن القياس يجري في القطعيات والظنيات معاً فناسب تفسير العلم المشتق منه لفظ معلوم بمطلق الإدراك لا بالمعنى الأخص.
ما الفرق بين معنى لفظ الموضوع في علم الحديث وفي علم المنطق؟
كلمة الموضوع في علم الحديث تعني القول المكذوب المنسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، في حين تعني في المنطق ما عليه الحمل أي المبتدأ والفاعل في الجملة العربية. وهذا الاختلاف في المعنى بين العلوم المختلفة لا إشكال فيه بين أهل الفنون المعنية.
كيف يقع التدليس باستعمال الألفاظ بين المعنى العلمي والعرفي ومثال ذلك لفظ العلم؟
التدليس يقع حين يُستعمل لفظ بإزاء معنى معين في علم ما في الحياة العرفية العامة فيتبادر ذهن السامع إلى معناه عنده بينما يقصد الكاتب معنى آخر. ومثال ذلك لفظ العلم الذي يعني في عرف المسلمين الإدراك الجازم الشامل للعقل والنقل والحس، لكن بعض الكتّاب يستخدمونه بمعنى العلم التجريبي الحسي فقط، مما يُوهم بأن قضية الألوهية غير علمية ويُحدث لبساً كبيراً قد يكون مقصوداً.
ما دور علم الوضع في تحليل الألفاظ إلى معانيها الحقيقية والمجازية؟
علم الوضع يُعالج مسألة تحليل الألفاظ إلى معانيها بتوسع وقد كثرت التآليف فيه. والحقيقة هي استعمال اللفظ فيما وُضع له أولاً في اصطلاح التخاطب، والمجاز هو استعماله في غير ما وُضع له. فالأسد إذا أُريد به الحيوان المفترس كان حقيقة، وإذا قُصد به الرجل الشجاع كان مجازاً لاشتماله على التشبيه.
كيف يساعد تحليل الألفاظ في فهم درجات التجوز ومثال ذلك كلمة جري؟
تحليل الألفاظ إلى معانيها يُساعد في فهم استعمالها، فكلمة جري تشتمل على ثلاثة عناصر: الانتقال من مكان لمكان، والسرعة، وإدارة الأطراف. فإذا قيل جري الغلام كانت حقيقة لاشتمالها على كل العناصر، وجري القطار مجاز لفقدان عنصر الإدارة، وجري المطر أشد تجوزاً لفقدان الإدارة والسرعة معاً.
ما الدور الذي أدّاه علم الدلالة الحديث في تطوير فهم المعنى والاستعمال اللغوي؟
علم الدلالة قام بدور كبير خاصة الأبحاث الحديثة منه حول موضوع المعنى والاستعمال اللغوي. وهذه الأبحاث الحديثة في علم الدلالة تُسهم في تعميق الفهم لكيفية استعمال الألفاظ وتطور دلالاتها مما يُثري التعامل الواعي مع المفاهيم.
علم الوضع يُقرر أن المصطلح ينبغي أن يبقى بين أهل الفن، وانتقاله للعامة يُولّد تدليساً مفاهيمياً خطيراً يُهدد الثقافة والعقيدة.
علم الوضع وإنشاء المصطلح يقوم على جعل اللفظ بإزاء المعنى وفق شروط ثلاثة: وجود علاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي، وإقرار أهل العلم للمصطلح، وارتباطه بموضوع العلم الذي وُضع فيه. والوضع ينقسم إلى تحقيقي يُسمى حقيقة، وتأويلي يُسمى مجازاً، ومصادره اللغة والشرع والعرف.
قاعدة لا مشاحة في الاصطلاح تنطبق حصراً بين أهل الفن الواحد، فإذا خرج المصطلح إلى عموم الناس عبر الصحافة ووسائل الاتصال نشأ ما يُسمى الخط المفهومي، حيث يُفسّر كل مخاطب المصطلح تفسيراً عشوائياً. ومثال ذلك لفظ العلم الذي يُستعمل أحياناً بمعنى التجريبي الحسي فقط، مما يُوهم بأن قضية الألوهية خارج نطاق العلم، وهو تدليس مفاهيمي قد يكون مقصوداً.
أبرز ما تستفيد منه
- الوضع هو جعل اللفظ بإزاء المعنى وينقسم إلى تحقيقي وتأويلي.
- شروط المصطلح: علاقة لغوية، وإقرار أهل العلم، وارتباط بموضوع الفن.
- لا مشاحة في الاصطلاح تسري بين أهل الفن فقط لا بين المتخصصين والعامة.
- نقل المصطلح للعامة يُولّد فوضى دلالية وتدليساً خطيراً في المفاهيم.
- اللغة تعبير عن نظام إدراك الجماعة لبيئتها، ولا تُفهم الحضارة بدون فهم لغتها.
اهمية معرفة طريقة الوضع وانشاء المصطلح للباحث الاصولي
-
يحسن للباحث في مسألة وضع المصطلحات بإزاء المفاهيم ومدي مطابقتها لإطاره المرجعي أن يلم بشيء من طريقة المواضعة وإنشاء المصطلح.
-
لقد وضع عضد الدين الإيجي رسالته في علم الوضع فكان بذلك أول من أفرد هذا المعنى بالتأليف حتى صار فرعاً من فروع علم اللغة والوضع هو: جعل اللفظ بإزاء المعني.
-
وتقاسم الوضع ثلاثة:
الوضع التحقيقي والحقيقة في مقابل الوضع التاويلي والمجاز
- •من جهة نفس الوضع ينقسم إلى قسمين:
-تحقيقي: وهو تعيين اللفظ بإزاء المعنى للدلالة عليه بنفسه أي من غير علاقة ولا قرينة وهو ما يسمى بالحقيقة عند البلاغيين, فالحقيقة عندهم هي استعمال اللفظ فيما وضع له أولاً في اصطلاح التخاطب فاستعمال كلمة (دين) في معناه الذي وضع له في الشرع وهو وضع إلهي سائق لذوي العقول السليمة باختيارهم المحمود إلى ما هو خير لهم بالذات هذا الاستعمال حقيقة, لأن وضعه لهذا المعنى تحقيقي.
-تأويلي: وهو تعيين اللفظ بإزاء المعنى لدلالة عليه بواسطة العلاقة والقرينة مثل المجاز حيث عرفوه بأنه استعمال اللفظ في غير ما وضع له أولاً في اصطلاح التخاطب, فاستعمال كلمة الدين في العبادات والشعائر فقط استعمال مجازي لأن وضعه لهذا المعنى تأويلي.
تقسيم اللفظ الموضوع إلى مشخص شخصي ونوعي قاعدي
- •من جهة اللفظ الموضوع ينقسم إلي:
-مشخص / وهو ما كان اللفظ الموضوع فيه ملحوظ بخصوصه فاللفظ شخصي سواء أكان المعنى كذلك كوضع (زيد) اسماً لشخص معين أو كان المعنى كلياً كوضع "إنسان" بإزاء الحيوان الناطق (فلا علاقة بين شخصية اللفظ وشخصية المعنى هنا فالتشخيص هو للفظ وليس للمعنى لأنه قد يكون كلياً)
-نوعي: وهو ألا يكون اللفظ الموضوع ملاحظاً بخصوصه وعلى ذلك فهو يمثل قاعدة كلية يندرج تحتها جزئيات كثيرة مثل لفظ على هيئة (فاعل) يدل في العربية على من قام بالفعل و( مفعول) يدل على من وقع عليه الفعل وهكذا فهو يشمل المجازات.
الوضع الخاص والعام من جهة ملاحظة الواضع وامثلة الاعلام
- •ومن وجهة ملاحظة الواضع عند الوضع:
-خاص:
والموضوع له خاص أيضاً وهو وضع أعلام الأشخاص كزيد وعمرو أو أعلام الأجناس كأسامة علم على الأسد والوضع الخاص لموضوع خاص يتعقل الواضع موضوعاً له بخصوصه وشخصيته ثم يضع بإزائه اللفظ.
والموضوع له قد يكون موجوداً فعلاً في الذهن فقط
-عام:
والموضوع له عام أيضاً وهو أن يلاحظ الواضع معنى كلياً ثم يضع بإزائه لفظاً كوضع إنسان ورجل وقام وضرب بإزاء معانيها, كوضع لفظه العلم بإزاء كل إدراك جازم [1].
الكلي والجزئي وانواع المدلولات مصدر واسم جنس ومشتق وفعل
- اللفظ بالنسبة إلى مدلوله قد يكون كلياً أو جزئياً فالكلي ما لا يمنع نفس تصور معناه من وقوع الشركة فيه والجزئي ما يمنع نفس تصور معناه من وقوع الشركة فيه والكلي إما أن يدل على حدث أو ذات أو مركب منهما أو ملحق بذلك.
- •
فيما يدل على الحديث يسمى مصدراً كالعدل والظلم.
- •
فما يدل على الذات يسمى اسم جنس كالإنسان.
- •
والمركب منهما يسمى المشتق من الأسماء.
- •
وما يلحق به يسمى الفعل وهو مشتمل على حدث وزمان ونسبة بينهما مثل ( ذهب ).
المشتق ودلالة المادة والهيئة على الذات والحدث والنسبة
- المشتق إما فعل أو غير الفعل وغير الفعل يدل على ذات وحدث ونسبة بينهما يقصد بها ربط ذلك الحدث بتلك الذات, وأعني بالذات هنا ما يشمل المكان والزمان حتى يدخل معنا اسم المكان واسم الزمان والواضع للمشتق بإزاء معناه يلاحظ مادته وهيئته.
أما المادة فهي عبارة عن الحروف بغض النظر عن ترتيبها أو حركتها وسكناتها فهي كالمادة الخام وأما الهيئة فهي عبارة عن ذلك الترتيب وتلك الحركات والسكنات.
مصادر الوضع اللغوي والشرعي والعرفي وتعريف الاصطلاح
- ثم إن الواضع قد يكون هو واضع اللغة فيقال معنى هذه اللفظة في اللغة كذا أي وضعها واضع اللغة بإزاء هذا المعنى وقد يكون الشرع فيقال معناها شرعاً كذا وقد يكون العرف أما العام فيقال عرفاً كذا أو عرف أهل فن أو علم أو حرفة أو مهنة معينة وهذا ما يدعي (الاصطلاح) فيقال في الاصطلاح (كذا) فلا بد من تحديد أهل ذلك الاصطلاح [2].
تعريف العلم بين القواعد والملكة والادراك وموضوعات الفنون
- ويمكن أن نعرف أي علم من العلوم سواء أكان تجريبيا أو اجتماعيا عن طريق التكلم عن قواعده أو عن الملكة التي هي كيفية راسخة في النفس بها تدرك النفس الجزئيات في ذلك العلم, عن طريق الإدراك الذي هو حصول لصورة مسألة من مسائل العلم في الذهن, ومن الملاحظ أن القواعد تصورها لا يحتاج إلى عالم أما الملكة والإدراك فيحتاج إلى عالم بالفن المعروف وهذا التنوع لا يمثل أراء مختلفة بل يمثل اختيارات ممكنة.
- •وعلى ذلك فإن هناك فرقاً يمكن إدراكه بين العلم باعتباره قواعد وبين العالم المتخصص في هذا الفن أو ذاك ومصطلحات كل علم إنما يحددها المشتغلون فيه, وهؤلاء المشتغلون قد تكون لهم مدارس مختلفة ومشارب متنوعة يختلف بموجبها معالجتهم لكل علم أو فن, بل قد يختلفون في المصطلحات الأساسية أو في مسائل الفن أو مداخل العلم. والذي يجعلهم جميعاً من أهل علم أو فن معين وليس فنون متعددة يتعدد مشاربهم هو ما يسمى ( بموضوع العلم ) وموضوع كل علم هو ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية فموضوع علم الطب هو جسم الإنسان من حيث الصحة والمرض وعلى ذلك تتكون مسائل الطب في صور جمل مفيدة فيها جسم الإنسان من ناحية الصحة أو المرض مبتدأ وما توصل إليه العلم وأهل الفن خبر, فيقال جسم الإنسان يمرض بكذا إن حدث كذا ويصح من كذا أخذ كذا... الخ موضوع العلم يطلق عليه اسماً معيناً.
شروط وضع المصطلح العلمي وعلاقته بالمعنى اللغوي وموضوع العلم
- وشروط وضع المصطلح بإزاء المعنى في فن من فنون العلم يمكن تلخيصها فيما يلي:
- •
وجود ثمة علاقة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي وإلا وصلنا إلى قضية الرمز, والاصطلاح بالرمز أمر آخر غير الاصطلاح باللفظ, ونحن هنا في بحثنا نعالج أموراً حول الأخير وليس الأول. فهناك علاقة بين معنى مصطلح السلطة في معناها اللغوي ومعناها السياسي أو بين القياس في معناه اللغوي ومعناه الأصولي وهكذا.
- •
أن يقره فريق من العلماء من أهل ذلك العلم ليصبح مقبولاً كمصطلح قبولاً عاماً وقبل إقراره إنما هو اقتراح مصطلح.
- •
أن يتعلق معناه الجديد بموضوع العلم الموضوع هو فيه, وإلا فإنه يكون مستعاراً من علم آخر وحينئذ فهو من المفاهيم الرحالة.
لا مشاحة في الاصطلاح وحدود استعمال المصطلح بين اهل الفن والعامة
- كذلك فيتعلق بتلك المسألة قولهم لا مشاحة في الاصطلاح أي منازعة لأنه هناك فرق بين الخلاف اللفظي بين فريقين وهو الذي لو اطلع كل فريق على معنى ما يقوله الآخر لقال به: فالمعنى واحد والخلاف راجع للفظ وعلى هذا لا يترتب على الخلاف اللفظي أثر, وبين الخلاف المعنوي والذي لو اطلع كل فريق على معنى ما يقوله الأخر لم يقل به فيترتب على ذلك الخلاف أثر فالخلاف اللفظي يقال فيه أنه لا مشاحة في الاصطلاح.
وعلى هذا فينبغي أن يحصر استعمال المصطلح داخل العلم, ولا يجوز أن يخرج عن قاعة التباحث والتدارس إلى جمهور الناس, لأن اختلاف جمهور الخطاب من المتعلمين إلى العوام يؤدي إلى فوضى في الاستعمال واضطراب وتلبيس في نقل المفاهيم ورسوخها ثم عملها وترتب الآثار عليها. ومن ثم يكون هناك مشاحة في مضمون ذلك المصطلح حيث تغيرت رسالته من التباحث المتخصص بين أهل علم بعينه إلى العمل على نشر مضمون المنطق من إطار مرجعي معين لفاعليه ملاحظات.
مثال ذلك لفظة العلم التي عني بها ما قام على الحس والتجربة وجعلوه الطريق الوحيد لحدوث اليقين فنشأ عن هذا أن قضية الألوهية خارج نطاق العلم بهذا المفهوم فهي غير علمية على ما في غير علمية من ظلال توحي بضدها وهو الجهل أو جهلية,كما تصبح المسألة راجعة للوجدان فمن أراد الاعتماد على تجربته مع الله فليؤمن ومن لم تكن له تجربة فليكفر ونبني على ذلك أن تصبح الدعوة إلى الله والإيمان به مستحيلة حيث تحول الأمر إلى وجدانيات والوجدان لا يقام عليه دليل وحيث أصبح الأمر ظنياً ولا سبيل للقطع فيه فلنترك على زعمهم الأمور خالية من تلك القضية.
الحد والتعريف كقول شارح ودور المنطق في ضبط المفاهيم
- ويتعلق بمسألة المصطلح عملية الحد أو التعرف التي ذكرها المناطقة الصوريون وسموها القول الشارح وجعلوه يتوصل به إلى توصيل معنى المفرد إلى ذهن المخاطب من أقرب طريق, ووضعوا له شروطا وأقساماً وتكلموا لضبطه على الكلي والجزئي, وعلى مال يصدق عليها في خارج الذهن مما يجعل مقدمة المنطق العربي مهمة التلخيص لهذا البحث ومهمة الحضور في ذهن الهتم بمسألة المفاهيم [3].
طبيعة تكوين المصطلح وتعدد معانيه داخل العلم الواحد وتطوره الدلالي
- فالمصطلح إذن يتكون من عملية وضع يقوم بها دارس فن معين لتوصيل معنى في ذهنه إلى المخاطب من دراسي نفس الفن.ثم إنه من الملاحظ أن المصطلح الواحد قد تختلف معانيه داخل العلم الواحد لاختلاف المدارس الفكرية والأطر المرجعية للمفكرين والعلماء داخل هذا العم أو ذاك. كما يلاحظ أنه قد يعتريه التطور ويحتاج إلى البحث عن تطور المصطلح الدلالي وهذا شائع في كل العلوم خاصة الاجتماعية والإنسانية.
اختلاف معاني المصطلح الواحد بين العلوم ومثال لفظ الموضوع
- وتختلف معاني المصطلح الواحد أيضاً بين العلوم المختلفة وهذا لا إشكال فيه فكلمة الموضوع تعني في علم الحديث القول المكذوب المنسوب إلى قائله وزراً حين تعني في المنطق ما عليه الحمل في حين تعني في مداخل العلوم معنى يقارب هذا وهو ما يتكلم العلم عن عوارضه الذاتية.
خطورة انتقال المصطلحات من التخصص الى العامة وظهور الخط المفهومي
- أما عملية انتقال المفهوم أو نقله من الاستعمال التخصصي ومجال الجماعة العلمية إلى مخاطبة عموم الناس فيكتنفها شيء من الخطورة, حيث يأخذ اللفظ الواحد معان شتي طبقاً لمستويات الخطاب وجمهوره وبدلاً من عمليات الوضع المنظم التي كان ينبغي أن تتم داخل قاعات البحث لتحقيق هدف توصيل المعلومات وقيام العلم بدوره نرى عملية أخرى يمكن أن نسميها الخط المفهومي ونعني بها أن يفسر كل مخاطب المصطلح الواصل إليه عبر الصحافة وأخواتها من وسائل الاتصال تفسيراً عشوائياً فيصبح للمصطلح الواحد أكثر من مفهوم وحينئذ تظهر المشاحنة والمنازعة حيث أن هذا سبب الخطأ في الاستعمال طبقاً للخطأ الحاصل في ذهن المستعمل لذا فهو يحمل في طياته تلبيساً خطيراً.
أما خطأ الاستعمال هذا فهو بالمقارنة بين الواقع وما قام بالذهن, كما لو رأي شخص شيئاً فظنه حجراً فسماه به فإطلاق الحجر على مدلوله القائم بالذهن صحيحاً وإن كان الشيء الخارجي في الواقع ليس حجراً, فإن تبين له أنه طائر سماه به فإن تأكد انه إنسان أطلق عليه هذا, فهذه الإطلاقات كذب لمخالفتها للواقع ونفس الأمر على أنها صحيحة بالنسبة لما قام بذهنه من صور [4], ولذا نبه علماء الإسلام إلى أن من مصطلحات ما لا يذكر إلا وسط الجماعة العلمية [5].
زوال الحاجز بين العلماء والعامة وفوضى التعريفات وشرعية الوضع الشعبي
- هذا الفصل بين قاعة البحث أو الجامعة العلمية وبين عموم الناس وعوامهم كان في العصور السابقة منضبطاً, ولكن بعد تطور وسائل المواصلات الشديد وظهور الطباعة أصبح صوت الدارسين داخل قاعات البحث مسموعاً عند العموم الناس وزال الحاجز الذي بينهما, فألقي هذا عبئاً جديداً على الواضع حيث ينبغي أن يراعي في عملية الوضع ثقافة الأمة وإطارها المرجعي فلم تعد المسألة قاصرة على الجماعة العملية بل أصبحت تلك المفاهيم شائعة وسط عموم الناس, بل تدهور الحال وأعطي للعموم حق وشرعية الوضع وأصبح للمصطلحات عشرات بل مئات التعريفات فوصلنا إلى رطانة غير مفهومة بين الباحثين, فكر هذا على جواز الاختلاف بالبطلان وأصبح الذي معه الحق ويؤديه العلم وما ينبغي أن يكون عليه الأمر هو من دعاء إلى قيم دينه وثقافته ومن خرج عن هذا الإطار إنما هو تلاعب بالعلم مضر بالحياة الثقافية ومفسد لها.
ولقد تدهور الحال أكثر عندما خرج جماعة من المثقفين بدعوى أن يكون لكل واحد قاموسه الخاص به ومصطلحاته التي يجب أن تفهم كلامه موضحاً من خلالها فوص الحال إلى قطع الصلة بين الباحثين وغدا الأمر مضحكاً بشكل محير.
علاقة الوحي والتراث والعرف بالمفاهيم الشائعة وخطر التبعية الفكرية
- وهنا تبرز مشكلة علاقة الوحي, وهو مقوم ومعيار مع تلك المفاهيم الشائعة, مخالفة هذه المفاهيم للوحي ينشأ منه أن يكون رفضنا لها هو موقف واع لا عن تجاهل, كما أن مشكلة علاقة التراث وكيف اختلف مفهوم ذلك المصطلح عما كان عليه عند السلف ينشأ عنه الخوف على ثقافتنا من الناقض وحذر من أثر ذلك التغير في تهميش الإطار المرجعي واختلال السلوك المنبثق عن العقيدة من ناحية ثانية. ومحاولة للفرار من التبعية الفكرية للغير من ناحية أخرى.
وتبرز أيضاً مشكلة علاقة العرف وتأثيره وتأثره ( في دائرة متصلة ) بتلك المفاهيم وما يترتب على ذلك من تغير في المنظومة الاجتماعية والنسق العرفي العام.
اللغة كمعبر عن الثقافة ووجدان الجماعة في كلام سمرفلت وابراهيم انيس
- قال "آلف سمرفلت" في مطلع مقاله" الاتجاهات الحديثة في علم اللغة "الذي نشره في مجلة ديوجين عدد رقم 1ص64-70" إن أهمية اللغة لفهم الثقافة حق الفهم أمر أخذ يحس به من يعرضون لدراسة الحضارات وذلك لأن أي نظام لغوي تعبير عن نظام إدراك جماعة من الجماعات لبيئتها ولنفسها وإن لك يكن هذا التعبير كاملاً ومن ثم فلا يستطيع أن يفهم حضارة ما حق الفهم من يجهل وسيلتها اللغوية في التعبير.
وقال د. إبراهيم أنيس [6]: اللغة مع أنها مجرد وسيلة ولكن لارتباطها بالغاية الارتباط الوثيق أصبحت في نظر الإنسان أسمى من مجرد رمز, ومن المغالاة أن تعد الأصوات اللغوية كالرموز الأخرى فهي أسمي وأرقي الأمر الذي يجعلنا كلما سمعنا لفظاً ينطق به أمامنا نشعر نحوه بالاعتزاز فنتبناه ونعتز به كأنه جزء لا يتجزأ من دلالته أو معناه.
اهمية علم الدلالة والاشتقاق والتعريب والترجمة في فهم المفاهيم
- وعند التعامل مع أي مفهوم ينبغي الالتفات إلى علم الدلالة وما يشتمل عليه من تحليل لفكرة المعنى وعلاقة اللغة بالفكر سواء كان المصطلح مفردا أو مركباً [7], مع مبحث الدلالة عند الأصوليين المسلمين [8]. كما أنه ينبغي الالتفات إلى مسألة الاشتقاق والتعريب وعملية الترجمة بتوسع يمكننا من التعامل الواعي مع المفاهيم موضع البحث [9].
تعدد تعريفات العلم والقياس عند الاصوليين واختلاف دلالة المصطلح
- فمن الملاحظ أن المصطلح الواحد قد يختلف معانيه داخل العلم الواحد لاختلاف المدارس الفكرية والأطر المرجعية للمفكرين والعلماء داخل هذا العلم أو ذاك. كما يلاحظ أنه قد يعتريه التطور ويحتاج إلى البحث عن تطور المصطلح الدلالي, مثال الأول مصطلح العلم عند الأصوليين تعاريف وحقائق كثيرة وعند القياس عندهم عرف بأنه إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم عند المثبت, عرفوا العلم هنا بمطلق الإدراك في حين أنهم عرفوه بأنه الإدراك الجازم الثابت المطابق للواقع عن دليل في كل آمر.
وسبب ذلك أن القياس يجري عندهم في القطعيات والظنيات, فناسب تفسير العلم الذي حدث منه الاشتقاق في لفظ معلوم بمطلق الإدراك الشامل للظن واليقين لا العلم بالمعنى الأخص وهو الإدراك الجازم..الخ.
اعادة بيان اختلاف معنى الموضوع بين الحديث والمنطق كمقدمة للتدليس
- وتختلف معاني المصطلح الواحد بين العلوم المختلفة وهذا لا إشكال فيه فكلمة الموضوع في علم الحديث تعني القول المكذوب المنسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في حين تعني في المنطق مثلاً ما عليه الحمل: المبتدأ والفاعل في الجملة العربية.
التدليس في استعمال الالفاظ بين المعنى العلمي والعرفي ومثال مصطلح العلم
- ومن الملاحظ أيضاً أنه قد تتم عملية ( تدليس ) باستعمال الألفاظ التي بإزاء معان معينة في علم من العلوم أو فن من الفنون في الحياة العرفية العامة فيتبادر ذهن السامع أو القارئ إلى معناها عنده, ويقصد الكاتب عن قصد أو عدم قصد معنى آخر غير ما يتبادر إلى الذهن.
مثال ذلك العلم في عرف المسلمين يطلق على ما سبق من الإدراك الجازم الثابت.. الخ, فيشمل علوم العقل والنقل والحس في حين يستخدمها بعض الكاتبين في الصحافة بمعنى العلم التجريبي القائم على المشاهدة والحس وهذا وإن كان جزءاً من المعنى الشائع عند أهل العرف العام إلا أن مقولة إن قضية الألوهية قضية غير علمية أي خارج قياس الحس مشاهدته تسبب لبساً كبيراً ( قد يكون مقصوداً) حيث يتبادر إلى الذهن من مردود كلمة غير علمية عداء بين العلم الذي مازال يعني اليقين عند عامة الناس ويعني مضادته للجهل والعلم في عقول الناس وبين تلك القضية ومقابل العلم الجهل فهي قضية لابد أن تنحي.
وهنا فإن عبارة لا مشاحة في اصطلاح قد فقدت شرطها وهي أن تستعمل المصطلحات بين أهل الفن الواحد العارفين بمعانيها لا بين أهل فن معين وأهل العرف العام أو بين أهل فن معين وفن أخر.
اشارة الى دور علم الوضع ثم الدعوة لتحليل الالفاظ الى معانيها
-
وهذا المبحث يعالجه علم الوضع بتوسع وقد كثرت التأليف فيه.
-
كما أن يحس أن نحلل الألفاظ إلى معانيها حتى نكون على بينة من الاستعمالات الحقيقية والمجازية اللفظية.
فالحقيقة هي استعمال اللفظ فيما وضع له أولاً في اصطلاح التخاطب والمجاز هو استعمال اللفظ في غير ما وضع له في اصطلاح التخاطب.
فإن الأسد إذا أريد منه الحيوان المفترس كان هذا حقيقة لأنه وضع في اللغة لهذا المعنى, وإذا قصد به الرجل الشجاع كان مجازاً لأنه يشتمل على شيء من التشبيه.
والقياس الذي فيه إثبات نقيض حكم شيء في شيء آخر لنقيض العلة تسميته قياساً مجاز لأن حقيقته ما سبق ذكره.
تحليل لفظ جري ودرجات التجوز بين جري الغلام والقطار والمطر
-
وتحليل الألفاظ إلى معانيها يساعد في فهم استعمالها فكلمة جري معناها:
-
الانتقال من مكان لمكان.
-
بسرعة.
-
مع إدارة.
فإذا قلنا جري الغلام لكانت تلك الكلمة مشتملة على عناصرها التي حددتها. ولو قلت جري القطار لفقد عنصر الإدارة. لو قلت جري المطر لفقد عنصر الإدارة والسرعة ويكون بمعنى (سال) الذي فيه الانتقال وليس فيه السرعة فاستعمال اللفظ في المثال الأول حقيقة والثاني والثالث مجاز إلا أن التجوز في الثالث أشد منه في الثاني.
دور علم الدلالة الحديث في تطوير فهم المعنى والاستعمال
- وعلم الدلالة قام بدور كبير خاصة الأبحاث الحديثة منه حول هذا الموضوع.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
من هو أول من أفرد علم الوضع بالتأليف في رسالة مستقلة؟
عضد الدين الإيجي
ما تعريف الوضع في علم اللغة؟
جعل اللفظ بإزاء المعنى
ما الوضع الذي يُسمى حقيقة عند البلاغيين؟
الوضع التحقيقي
ما الفرق بين اللفظ الموضوع المشخص والنوعي؟
المشخص يُلاحَظ بخصوصه والنوعي يمثل قاعدة كلية
ما الشرط الأول لوضع المصطلح العلمي؟
وجود علاقة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي
ما المقصود بالمفاهيم الرحالة؟
المصطلحات المستعارة من علم آخر غير موضوعها الأصلي
ما معنى قاعدة لا مشاحة في الاصطلاح؟
لا منازعة في الخلاف اللفظي الذي يرجع للفظ لا للمعنى
ما المقصود بالخط المفهومي؟
تفسير كل مخاطب للمصطلح تفسيراً عشوائياً حين ينتقل للعامة
ما معنى لفظ الموضوع في علم الحديث؟
القول المكذوب المنسوب إلى قائله
ما الفرق بين مادة اللفظ وهيئته في علم الوضع؟
المادة هي الحروف بغض النظر عن ترتيبها والهيئة هي الترتيب والحركات
ما الكلي في علم الوضع؟
ما لا يمنع نفس تصور معناه من وقوع الشركة فيه
لماذا عرّف الأصوليون العلم في سياق القياس بمطلق الإدراك لا بالإدراك الجازم؟
لأن القياس يجري في القطعيات والظنيات فناسب الإدراك الشامل للظن واليقين
ما الذي يجعل مجموعة من العلماء ينتمون إلى علم واحد رغم تعدد مشاربهم؟
موضوع العلم الذي يبحثون في عوارضه الذاتية
ما التدليس المفاهيمي المتعلق بلفظ العلم في الصحافة؟
استعمال العلم بمعنى التجريبي الحسي فقط مما يُوهم بأن قضية الألوهية خارج العلم
في مثال كلمة جري، أي الاستعمالات أشد تجوزاً؟
جري المطر
ما الفرق بين الحقيقة والمجاز في اصطلاح البلاغيين؟
الحقيقة هي استعمال اللفظ فيما وُضع له أولاً في اصطلاح التخاطب، والمجاز هو استعماله في غير ما وُضع له بواسطة علاقة وقرينة.
ما مصادر الوضع الثلاثة؟
مصادر الوضع هي: واضع اللغة فيُقال معناها لغةً، والشرع فيُقال معناها شرعاً، والعرف العام أو عرف أهل فن معين وهو الاصطلاح.
ما الشروط الثلاثة لوضع المصطلح العلمي؟
أولاً وجود علاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي، وثانياً إقراره من فريق من العلماء أهل ذلك العلم، وثالثاً ارتباط معناه بموضوع العلم الذي وُضع فيه.
ما المقصود بموضوع العلم؟
موضوع العلم هو ما يُبحث فيه عن عوارضه الذاتية، فموضوع الطب مثلاً جسم الإنسان من حيث الصحة والمرض.
ما الفرق بين الخلاف اللفظي والخلاف المعنوي؟
الخلاف اللفظي هو ما لو اطلع كل فريق على معنى الآخر لقال به فالمعنى واحد، أما الخلاف المعنوي فهو ما لو اطلع كل فريق على معنى الآخر لم يقل به فيترتب عليه أثر.
لماذا ينبغي حصر استعمال المصطلح داخل العلم؟
لأن خروجه إلى جمهور الناس يُفضي إلى فوضى في الاستعمال واضطراب وتلبيس في نقل المفاهيم ورسوخها وترتب الآثار عليها.
ما المقصود بالقول الشارح عند المناطقة؟
القول الشارح هو الحد أو التعريف الذي يُتوصل به إلى توصيل معنى المفرد إلى ذهن المخاطب من أقرب طريق، وله شروط وأقسام تتعلق بالكلي والجزئي.
ما سبب تعدد معاني المصطلح الواحد داخل العلم الواحد؟
يعود ذلك إلى اختلاف المدارس الفكرية والأطر المرجعية للمفكرين والعلماء داخل ذلك العلم، كما قد يعتريه التطور الدلالي عبر الزمن.
ما معنى لفظ الموضوع في علم المنطق؟
في علم المنطق يعني الموضوع ما عليه الحمل، أي المبتدأ والفاعل في الجملة العربية.
ما أثر تطور وسائل الاتصال على المصطلحات العلمية؟
أزال الحاجز بين قاعة البحث وعموم الناس فأُعطي للعموم حق الوضع، مما أفضى إلى عشرات التعريفات للمصطلح الواحد وفوضى بين الباحثين.
ما علاقة الوحي بالمفاهيم الشائعة؟
الوحي مقوّم ومعيار لتقييم المفاهيم الشائعة، ومخالفة هذه المفاهيم له ينبغي أن يكون رفضها موقفاً واعياً لا عن تجاهل.
ما قول آلف سمرفلت عن علاقة اللغة بالثقافة؟
قال إن أي نظام لغوي تعبير عن نظام إدراك جماعة من الجماعات لبيئتها ولنفسها، ولا يستطيع أحد أن يفهم حضارة ما حق الفهم من يجهل وسيلتها اللغوية.
ما عناصر كلمة جري الثلاثة في تحليل الألفاظ؟
عناصر كلمة جري هي: الانتقال من مكان لمكان، والسرعة، وإدارة الأطراف. وكل استعمال يفقد بعض هذه العناصر يكون مجازاً.
ما الفرق بين الوضع الخاص والوضع العام؟
الوضع الخاص هو أن يتعقل الواضع موضوعاً له بخصوصه كأعلام الأشخاص، أما الوضع العام فهو أن يلاحظ الواضع معنى كلياً ثم يضع بإزائه لفظاً كلفظ العلم بإزاء كل إدراك جازم.
ما دور علم الدلالة الحديث في فهم المعنى؟
علم الدلالة قام بدور كبير خاصة الأبحاث الحديثة منه في تحليل فكرة المعنى وعلاقة اللغة بالفكر مما يُعمّق التعامل الواعي مع المفاهيم.