اكتمل ✓
الفصل 4

ما هو الاصطلاح وما الفرق بين الوضع اللغوي والوضع العرفي وما شروط وضع المصطلح العلمي؟

الاصطلاح هو الوضع العرفي الخاص، أي اتفاق طائفة مخصوصة على وضع لفظ بإزاء معنى جديد تربطه مناسبة بمعناه اللغوي. يختلف الوضع اللغوي عن الوضع العرفي في أن الأول يشمل جميع الناس، بينما الثاني خاص بطائفة أو فن بعينه. ويشترط في المصطلح العلمي أن يقوم به أهل فن، وأن يخرج اللفظ عن معناه اللغوي، وأن تكون ثمة مناسبة بين المعنيين، وأن يشتهر بين أهل ذلك الفن.

15 دقيقة قراءة
  • كيف تتعدد معاني اللفظ الواحد بين اللغة والشرع والعرف، وما الذي يحدد المعنى المقصود عند الإطلاق؟

  • الوضع اللغوي هو جعل اللفظ بإزاء المعنى في اللغة المتعارف عليها، وقد اختلف العلماء في واضع اللغة بين التوقيف والاصطلاح البشري وقول ثالث يجمعهما.

  • جاء الشرع بوضع جديد فأصبح للألفاظ كالصلاة والصيام والزكاة معانٍ شرعية تختلف عن معانيها اللغوية الأصلية مع وجود مناسبة بينهما.

  • الوضع العرفي العام يخرج اللفظ إلى معنى متعارف عليه بين عموم الناس كلفظ دابة التي صارت تعني الحصان أو الحمار في بعض البلاد.

  • الاصطلاح هو الوضع العرفي الخاص الذي تتفق عليه طائفة بعينها، ويشترط فيه خروج اللفظ عن معناه اللغوي واشتهاره بين أهل الفن.

  • تتعدد أسباب وضع المصطلحات العلمية بين اتساع الماهية وتعدد وجوهها، واختلاف المجتهدين، والتطور الاجتماعي والتقني الذي يفرز مسميات جديدة.

صلة قضية المصطلح بمسألة الوضع وأنواعه اللغوية والعرفية

تثير قضية المصطلح بعض المشكلات التي نعالجها في هذا الحديث في نقاط متتالية إن شاء الله تعالى.

وقضية المصطلح تتصل بقضية الوضع, والوضع, كما عرفه العلماء جعل اللفظ بإزاء المعنى , وهذا قد يكون في مجال اللغة فيسمي لغوياً, أو العرف فيسمي عرفياً والعرف إما عرف الشرع أو عموم الناس أو طائفة معينة منهم. فيقال: معنى تلك اللفظة شرعاً أ, عرفاً أو اصطلاحاً. كذا وقد اختلفوا في علم الأصول في واضع اللغة أي واضع الألفاظ بإزاء المعاني على أقوال كثيرة : منها أنه الله سبحانه وتعالى- أي أنها توقيفية – واستدلوا على ذلك بقوله تعالي:

{ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا} .

ومنها: أن البشر هم الذين جعلوا اللفظ بإزاء معناه واصطلحوا على ذلك بالوضع. قول ثالث يقول: إن الله سبحانه وتعالى, قد علم آدم بعض الأسماء وعلمه كيف يضع, ثم بعد ذلك أكمل البشر, فجعلوا لكل محدث من المحدثات لفظاً جديداً واصطلحوا فيما بينهم عليه.

مذهب الوقف في واضع اللغة وظهور الوضع الشرعي والحقائق الشرعية

ومن هذه المذاهب الوقف, وهو أن هذه القضية ليست من القضايا التي ينبغي أن نبحثها ولا يترتب عليها كثير فائدة .

فعلينا أن نتوقف فيها دون أن تعرف من الواضع, لأن هذا لا يفيدنا في شيء ومنها غير ذلك مما لا أطيل فيه, لأنه ليس هو المقصود بالذات.

ولم يقتصر الأمر على الوضع اللغوي وجعل الألفاظ بإزاء المعاني في اللغة التي تعارف عليها الناس والتي انتقلت الأفكار من ذهن إلى ذهن ومن شخص إلى آخر حيث جاء الشرع الشريف بوضع جديد وبألفاظ جديدة بإزاء معاني لم تكن معهودة أمام هذه الألفاظ في اللغة, فأصبح عندنا حقائق شرعية, وحقائق لغوية, والحقيقة هي اللفظ المستعمل فيما وضع له أولاً في اصطلاح التخاطب.

أمثلة الصلاة والصيام والزكاة والحج والنية بين اللغة والشرع

فإذا أطلقت الصلاة في لغة الشرع أو عند علماء الشرع انصرفت إلى الأقوال والأفعال المبتدئة بالتكبير المختتمة بالتسليم ذات الشروط الخاصة المعروفة عند أهل الشرع, على أنها في اللغة, كانت أولاً تعني العطف, كما نص على ذلك ابن هشام وغيره من أئمة اللغة وفرعوا من العطف الدعاء والصلة وما إلى ذلك من معان أخرى وكذلك الصيام والزكاة والحج والنية.

فكل هذه الألفاظ لها في الشرع معان ولها في اللغة معان أخرى ومعانيها في الشرع لها علاقة بمعانيها في اللغة, ولكن ليس هي نفسها.

وهذا الوضع الجديد لتلك الألفاظ بإزاء معانيها التي حددها الشرع, وهو ما يسمى بالوضع الشرعي.

الوضع العرفي العام وتخصيص لفظ الدابة في الاستعمال الشعبي

وقد تضع اللغة لفظة بإزاء معنى من المعاني ويأتي العرف فيخرجها من معانيها إلى معنى آخر وهذا ما يسمى بالوضع العرفي العام فكلمة دابة مثلاً تعني في اللغة كل ما يدب على الأرض.

ولكن الناس في العراق وفي مصر قديماً وحديثاً أطلقوها بصفة خاصة على الحصان وعلى الحمار وبحيث إذا أطلقت كلمة الدابة انصرفت إلى هذا الحيوان بالذات دون سواه.

وهذا مخالف للوضع اللغوي, ولذلك سمي الوضع العرفي العام لأن الكافة والجميع مشتركون في فهم معناه عند إطلاقه من غير إلى رجوع إلى الوضع اللغوي الأول.

الوضع العرفي الخاص والاصطلاح وأسباب تعدد المصطلحات العلمية

كذلك يتواضع أهل فن معين أو طائفة خاصة من الصناع أو الحرفيين أو غيرها من الطوائف على ألفاظ بإزاء معاني خاصة بذلك الفن أو تلك الحرفة, حتى إذا أطلق هذا اللفظ عندهم انصرفت ذهنهم إلى ذلك المعنى مباشرة فكان في ذلك توفير للوقت وللجهد وكان في ذلك أيضاً تخاطب سريع بين أهل الفن الواحد فهذا ما يسمى بالوضع العرفي الخاص أو ما يسمى أيضاً بالاصطلاح .

الاصطلاح كنوع من الوضع العرفي الخاص وتعريفه اللغوي واشتقاقه

وبناء على ما تقدم, فإن الاصطلاح كما هو الوضع العرفي الخاص.

قال ابن عابدين في حاشيته في المجلد الأول ص36: " الاصطلاح لغة: الاتفاق"

وقال الشيخ الباجوري في حاشيته على ابن قاسم في المجلد الأول ص20. كذلك قال مثله أبو النجا في حاشيته على شرح الشيخ خالد على الأجرومية ص7:

(الاصطلاح لغة مطلق الاتفاق, فالاصطلاح افتعال من اصطلح على وزن افتعل, التاء طاء لوروده بعد حروف الإطباق الأربعة وهي الصاد والضاد والطاء والظاء).

قال ابن مالك:

طاتا افتعال رد أثر مطبق والدان وازدد وادكر والابقى.

ولو رجعنا إلى العرف لوجدنا أن صيغة الافتعال تأتي في اللغة بمعان كثيرة لكن المارد منها هنا التشارط والإظهار فافتعل تأتي للتشارط وتأتي للإظهار, فالاصطلاح كأنه يشترط فيه التشارط طائفة في الاتفاق عليه ثم إظهار هذا التشارط, وسترى أثر ذلك عندما نحدد شروط الاصطلاح.

تعريف الاصطلاح اصطلاحاً عند الجرجاني وبيان تعلقه بالألفاظ

إذن الاصطلاح لغة هو مطلق الاتفاق. أما اصطلاحاً, ويتحدث عنه الجرحاني في التعريفات ص28 ويورد له عدة تعريفات وليس تعريفاً واحداً, فيقول:

هو إخراج اللفظ من معنى لغوي إلى آخر لمناسبة بينهما, وقيل: هو اتفاق طائفة على وضع اللفظ بإزاء المعنى, وقيل: إخراج الشيء عن معنى لغوي إلى معنى آخر لبيان المارد, فمرة عبر اللفظ ومرة عبر بالشيء, ثم قال: وقيل الاصطلاح لفظ معين بين قوم معينين, فجع ليعبر باللفظ مرة أخرى.

وفي كل تلك التعريفات للاصطلاح, نرى أنه لا يكون إلا في الألفاظ التي وضعت لمعان جارية في فن معين أو علم خاص, حتى من عرفه بأنه: إخراج الشيء.كما جاء في التعريف الثالث الذي ذكرناه, فإنه ينصرف إلى اللفظ, حيث إن قوله: عن معنى لغوي, يحتم أن يكون الشيء هنا بمعنى اللفظ. هذا هو الاتجاه الأول في تعريف الاصطلاح.

الاتجاه الموسع في تعريف الاصطلاح وشموله لسائر الدوال غير اللفظية

وهناك اتجاه آخر نجده عن أبي النجا في حاشيته على الشيخ خالد. يقول: هو اتفاق طائفة مخصوصة على أمر معهود, فلم يقل لفظ, ولكن قال: على أمر معهود بينهم متى أطلق انصرف إليه. وقد سار على هذا النهج الشيخ الباجوري في حاشيته على ابن قاسم حيث يقول:

هو اتفاق طائفة على وضع أمر لأمر حتى إذا أطبق انصرف إليه. وهذا الاتجاه في تعريف الاصطلاح يدخل فيه الإشارة والعقد والنصب والخط, وكل أنواع الدوال وما شاكل ذلك, فهو لا يقتصر على الألفاظ فقط.

بل يدخل باقي الدوال التي تدل على شيء من قبيل الاصطلاح وعلى ذلك فإشارة المرور عندهم من الاصطلاح العام لأنها تمثل عرفاً بين الناس جميعاً, فاللون الأحمر دال على تعريف التوقف واللون الأخضر دال على المسير, وأنا أختار الاتجاه الأول, وأري أن المصطلح هو اللفظ الموضوع من طائفة مخصوصة بإزاء معنى مخصوص بينه وبين المعنى اللغوي مناسبة.

شمول الاصطلاح للآلات والوسائل والأشخاص في ضوء الوجودات الأربعة

إذا وصلنا إلى هذا الحد اعترضنا أسئلة منها: هل الآلات و الوسائل والأدوات وطرق البحث تعد مما يصطلح عليه, حتى إذا ما عالجنا المصطلح, فلا بد علينا أن ندخل هذه الأشياء في كلمة مصطلح, وهل الأشخاص أيضا يمكن أن ندخلهم تحت طائلة الاصطلاح, إن كلمة جعل اللفظ بإزاء المعنى في أصلها يمكن أن تشتمل كل ذلك لأن المعنى هو الصورة الذهنية للشيء الخارجي, وقد تكلم العلماء عن الوجودات الأربعة وهى وجود في الأعيان, ووجود في الأذهان ووجود على اللسان ووجود في البنان والوجود في البنان والوجود المتعين المخصص هو الوجود الخارجي الذي له صورة في الذهن ولفظ يترجم عنه على اللسان وبالكتابة بما يشير إلى ذلك اللفظ.

فالمعنى إذن يمكن أن يكون لكل شيء وباعتبار أن الاصطلاح هو عملية وضع جديد فإن الاصطلاح يمكن أن يشمل كل ما ذكرناه.

مثال الدبوس وتعدد دلالته الاصطلاحية بين اللغة والصناع والنساء

وعلى سبيل المثال, فإن الدبوس في اللغة هو آلة من آلات الحرب ويعني به عند طائفة من الصناع نوعاً من الكماشات, هذا الدبوس في اللغة إذا أطلقناه عند العربي لانصرف ذهنه إلى آلة الحرب المعروفة وهي كرة بها بروز من جوانب متعددة ولها يد يمسكها المحارب ويضرب بها خصمه وعدوه ولكننا إذا أطلقناها عند طائفة الصناع هؤلاء وقال أحدهم لصبيه: ائتني بالدبوس فلا بد عليه أن يأتيه بهذه الاله المتعارف عليها بين أهل هذه الصناعة بهذا الاسم, هذا على حين أنه يطلق عند طائفة النساء على ما يشبك به مثلاً وأطلق في العصر الحديث على أداة من معدن على هيئة المسمار الصغير .

وهكذا نرى أن كلمة واحدة عرض لها الاصطلاح عند طوائف متعددة, وعلى ذلك يمكن عندما نتعرض لصناعة من الصناعات أو فن من الفنون أو علم من العلوم أن نتعرض ونعد من المصطلح ما يدل على الآلة وما يدل على الوسيلة وما يدل على الأداة وما يدل على طريقة البحث وهكذا, لأن الاصطلاح في حقيقته وضع وعندما يتوفر الوضع وتتوفر هذه العملية فلا بأس علينا من أن نسمي ذلك اصطلاحاً, وأن نسمي تلك الألفاظ مصطلحاً.

اصطلاح الثقة والحسن في علم الحديث وتأثيره على فهم الروايات

بالنسبة للأشخاص إذا ما تأملنا بين أيدينا من التراث نجد أن الشافعي- رضي الله عنه- يطلق كلمة الثقة, ويريد بها محمد بن إبراهيم بن أبي يحيى, فإذا قال: حدثني الثقة انصرف ذهن الرواة عنه إلى ذلك الشخص, فهو أسموه ثقة لأغراض عندهم تخصه وتخص علمه, وذلك في حين أن مالكاً – رضي الله تعالى- عنه كان يقول: إنه زنديق ولا يقبل الرواية عنه, وكان الشافعيرضي الله عنه يروي عنه يبجله ويجله, ويقول الشافعية أنهم تتبعوا روايات فيه فلم يجدوا فيها خللاً أبداً, وأما مالك فقد اتهمه بذلك لغموض بينهما رآها كذلك ولم يرها الشافعي.

علي كل حال نحن هنا في إطلاق كلمة الثقة, على محمد بن إبراهيم بن أبي يحيى, الذي صار مصطلحاً لمن أتي بعده في الرواية, حيث يقول: حدثنا الشافعي قال حدثنا الثقة, وعلى لك تصحح الأحاديث وتضعف بناء على علم مصطلح الحديث.

كذلك جرى علماء الحديث على أنهم إذا أطلقوا الحسن غير منسوب, فإنه ينصرف إلى البصري ولا ينصرف إلى الحسن بن علي, فإذا قالوا قال الحسن, انصرف ذهن المحدث بل ذهن الفقيه إلى أن تلك من قول الحسن البصري وليس من قوله الحسن بن علي, والذي دفعهم إلى ذلك أمر آخر, وهو أنهم أرادوا أن يتبركوا بذكر الإمامين فيكون الحسن بن على إن أرادوا أن يتكلموا عن الحسن بن علي, كما أن مرويات الحسن بن على بسيطة وقليلة ولذلك ميز لأنه أقل.

أما مرويات الحسن البصري فكثيرة, وفقه الحسن البصري كبير حتى إنه جمع وصل إلى ثمانية مجلدات.

فإذا أطلقت كلمة الحسن عند علماء الحديث أو عند علماء الفقه انصرف ذلك إلى الحسن البصري فهل هذا اصطلاح ؟ يجد المتأمل أنه ليس اصطلاحا. لأنه لم تتفق طائفة من الناس لوضع هذه الكلمة بإزاء هذا المعنى بهذه الكيفية.

ولكنني أري أن كثرة الاستعمال دون نكير من أحد في قوة المصطلح, وحتى لم يكن مصطلحا بالمعنى الفني الدقيق إلا أنه في قوة المصطلح.

اصطلاح الإمام والقاضي في الفنون المختلفة وحدود دخول الأعلام في المصطلح

ويظهر لنا الاصطلاح في مقابلة الأشخاص إذا نظرنا في أصول الفقه فمثلاً هم يطلقون كلمة الإمام, ويعنون بها الإمام الرازي حتى إذا ما قيل في أي كتاب من كتب أصول الفقه قال الإمام: فهو فخر الدين الرازي المتوفى سنة 606هـ. لم يخرج عن هذا سوي مختصر ابن الحاجب وهو كتاب أصولي. انفرد ابن الحاجب فيه باصطلاح خاص من بين الأصوليين وأرجع الناس ذلك إلى كثرة تفننه في العلوم, فكان إذا أطلق كلمة الإمام فإنه يعني بها الإمام الجويني.

وعند الشافعية, القاضي, هو القاضي حسين, في حين إنه عند المفسرين إذا قالوا قال القاضي, انصرف الذهن مباشرة إلى القاضي البيضاوي, في حين إن المتكلمين إذا قالوا القاضي فإنه ينصرف مباشر إلى الشيخ الباقلاني وكذلك فإن الإمام في الفقه ينصرف إلى الجويني وليس إلى الرازي والاسفرائيني إلى ابن أبي إسحاق الاسفرائيني وليس إلى أبي حامد.

يمكن إذن أن نجيب على سؤال: هل الآلات وما شابهها, والأشخاص يمكن أن يصطلح عليها بالإيجاب.

على أننا يجب أن ننبه إلى أسماء الأعلام لا تدخل في المصطلح, فمالك والشافعي وأبو حنيفة ليست مصطلحات, إنما يدخل منها من صار إطلاق اسمه بهيئة معينة كالحسن غير منسوب. أو وصف كالإمام والقاضي والأستاذ أو الكنية أو اللقب تصبح مصطلحاً إذا أطلقت في فن بعينه ينصرف به أهل ذلك الفن إليه. وكذلك فإن الآلات والوسائل لا بد أن تخرج اللفظ عن معناه اللغوي فإن لم يخرج عن معناه اللغوي فليس بمصطلح فكلمة الشاكوش والمشط والحبل وغيرها من الأدوات ليست بمصطلحات حيث أن وضعها أمام وبإزاء معانيها من وضع اللغة ولم تخرج عن هذا الوضع إلى معنى جديد, فكل شخص سواء من أهل الفن أو من خارج أهل الفن يفهم الشاكوش, شاكوشاً شاكوشاً والحبل حبلاً فالألفاظ التي خرجت عن معانيها اللغوية هي التي نستطيع أن نسميها مصطلحاً, ومن هذا يمكن أن نتبين شروط وضع المصطلح وهي:

الشروط الأربعة لوضع المصطلح العلمي وخروجه عن المعنى اللغوي واشتهاره

1. أن تقوم به طائفة من أهل فن أو علم أو صنعة معينة, فإن قام به فرد أو فردان,فلا يصير هذا مصطلح علم إنما يصير مصطلح شخص.

2. أن يخرج اللفظ عن معناه اللغوي إلى معنى جديد, فإن لم يخرج فليس بمصطلح.

3. علي أن يكون هناك ثمة مناسبة بين المعنى الجديد والمعنى اللغوي, وهذه المناسبة هي العلاقة التي يتكلم عنها علماء البلاغة في المجاز المرسل والتي أوصلها بعضهم إلى خمس وعشرون علاقة وأحيانا إلى أربعين علاقة عند التفصيل.

4. أن يشتهر ذلك المعنى ويظهر بحيث ينصرف الذهن إليه عند إطلاق اللفظ عند أهل الفن, فإن لم يشتهر لم يؤد وظيفته التي من أجلها كانت عملية الاصطلاح,وهي أن يصل المعنى إلى ذهن السامع مع أقرب طريق للاستغناء به عن الإطالة في الكلام وعن الشرح المستفيض, وهذا الاشتهار هو ما يمكن أن نسميه القبول العام من أهل الفن.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما التعريف الصحيح للوضع عند علماء اللغة والأصول؟

جعل اللفظ بإزاء المعنى

ما الدليل القرآني الذي استند إليه القائلون بأن واضع اللغة هو الله تعالى؟

{وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا}

ما معنى كلمة الصلاة في اللغة العربية قبل الوضع الشرعي؟

العطف والدعاء والصلة

ما الذي يميز الوضع العرفي العام عن الوضع اللغوي؟

خروج اللفظ إلى معنى متعارف عليه بين عموم الناس دون الرجوع للوضع اللغوي

ما معنى كلمة دابة في اللغة العربية الأصلية؟

كل ما يدب على الأرض

ما الاصطلاح في معناه اللغوي؟

مطلق الاتفاق

على أي وزن صرفي جاء لفظ الاصطلاح؟

افتعل

ما السبب الصرفي لقلب تاء الافتعال طاءً في كلمة اصطلح؟

ورودها بعد حروف الإطباق الأربعة

ما الاتجاه الذي يرى أن الاصطلاح يشمل الإشارة والخط والعقد وليس الألفاظ فقط؟

الاتجاه الموسع الذي سار عليه أبو النجا والباجوري

ما الوجودات الأربعة التي تكلم عنها العلماء في سياق المعنى والاصطلاح؟

وجود في الأعيان وفي الأذهان وعلى اللسان وفي البنان

ما معنى كلمة الدبوس في اللغة العربية الأصلية؟

آلة من آلات الحرب

من كان يطلق كلمة الثقة ويريد بها محمد بن إبراهيم بن أبي يحيى؟

الإمام الشافعي

إذا أطلق علماء الحديث كلمة الحسن غير منسوبة فإلى من ينصرف الذهن؟

الحسن البصري

ما الشرط الأول من شروط المصطلح العلمي الصحيح؟

أن يقوم به طائفة من أهل فن أو علم لا فرد واحد

ما الذي يسمى القبول العام في شروط المصطلح؟

اشتهار المعنى بين أهل الفن بحيث ينصرف إليه الذهن عند الإطلاق

ما الفرق بين الوضع اللغوي والوضع الشرعي والوضع العرفي؟

الوضع اللغوي هو جعل اللفظ بإزاء معنى في لغة الناس المتعارفة، والوضع الشرعي هو ما جاء به الشرع من معانٍ جديدة للألفاظ كالصلاة والصيام، والوضع العرفي هو ما تعارف عليه الناس عموماً أو طائفة خاصة منهم.

ما مذهب الوقف في مسألة واضع اللغة؟

مذهب الوقف يرى أن مسألة واضع اللغة لا ينبغي البحث فيها لأنه لا يترتب عليها كثير فائدة عملية، ولا يتوقف عليها معرفة عمل من أعمال الشريعة ولا اعتقاد من اعتقاداتها.

ما الحقيقة في اصطلاح علماء اللغة والأصول؟

الحقيقة هي اللفظ المستعمل فيما وضع له أولاً في اصطلاح التخاطب، وتنقسم إلى حقيقة لغوية وحقيقة شرعية وحقيقة عرفية.

ما العلاقة بين المعنى الشرعي للصلاة ومعناها اللغوي؟

الصلاة في اللغة تعني العطف والدعاء والصلة، وفي الشرع تعني الأقوال والأفعال المبتدئة بالتكبير المختتمة بالتسليم. بين المعنيين مناسبة لكنهما ليسا متطابقين.

لماذا سُمي الوضع العرفي العام بهذا الاسم؟

سُمي عرفياً عاماً لأن الكافة والجميع مشتركون في فهم معناه عند إطلاقه من غير رجوع إلى الوضع اللغوي الأول.

ما الفرق بين الوضع العرفي العام والوضع العرفي الخاص؟

الوضع العرفي العام يشترك في فهمه عموم الناس، بينما الوضع العرفي الخاص أو الاصطلاح يختص به أهل فن أو طائفة بعينها دون سواهم.

ما المعنيان اللذان تأتي لهما صيغة الافتعال في لفظ الاصطلاح؟

تأتي صيغة الافتعال في الاصطلاح بمعنى التشارط والإظهار، فالاصطلاح يشترط فيه التشارط بين طائفة على الاتفاق ثم إظهار هذا التشارط.

ما التعريف الذي اختاره المؤلف للمصطلح من بين الاتجاهين؟

اختار المؤلف الاتجاه الأول وعرّف المصطلح بأنه اللفظ الموضوع من طائفة مخصوصة بإزاء معنى مخصوص بينه وبين المعنى اللغوي مناسبة.

ما الأسباب الأربعة التي دعت العلماء إلى وضع المصطلحات؟

أولاً: اتساع الماهية وتعدد وجوهها. ثانياً: اختلاف المجتهدين في تحديد وظيفة الماهية. ثالثاً: تصور المجتهد وجود حكمين يستدعيان تمييزاً. رابعاً: التطور الاجتماعي والتقني الذي يفرز ماهيات جديدة تحتاج إلى أسماء.

ما الشرط الثالث من شروط المصطلح العلمي المتعلق بالمناسبة؟

يشترط أن تكون ثمة مناسبة بين المعنى الجديد والمعنى اللغوي، وهي العلاقة التي يتكلم عنها علماء البلاغة في المجاز المرسل والتي أوصلها بعضهم إلى خمس وعشرين علاقة.

لماذا لا تُعدّ كلمة الشاكوش والحبل مصطلحاً علمياً؟

لأن هذه الألفاظ لم تخرج عن معانيها اللغوية الأصلية، فكل شخص سواء من أهل الفن أو من خارجه يفهم الشاكوش شاكوشاً والحبل حبلاً، والمصطلح يشترط الخروج عن المعنى اللغوي.

ما الضابط الذي يجعل اسم العلم يدخل في المصطلح؟

يدخل اسم العلم في المصطلح إذا صار إطلاقه بهيئة معينة كالحسن غير منسوب، أو وصف كالإمام والقاضي، أو كنية أو لقب يطلق في فن بعينه وينصرف به أهل ذلك الفن إلى شخص محدد.

من يعني أصوليو الشافعية بلفظ القاضي عند إطلاقه؟

عند الشافعية يُعنى بالقاضي عند إطلاقه القاضي حسين، بينما عند المفسرين ينصرف إلى القاضي البيضاوي، وعند المتكلمين إلى الشيخ الباقلاني.

ما الفرق بين المصطلح ومصطلح الشخص؟

المصطلح العلمي يقوم به طائفة من أهل فن أو علم، أما إذا قام به فرد أو فردان فقط فإنه يصير مصطلح شخص لا مصطلح علم.

ما الشروط التي يجب توافرها في واضع المصطلح للماهيات التقنية الجديدة؟

يشترط أن يكون الواضع عالماً متصوراً لمعنى الماهية بدقة، وأن يكون المصطلح مطابقاً للوضع اللغوي بقدر الإمكان، وأن يكون غير متناقض مع العقيدة الإسلامية إذا كان منقولاً من لغة أو ديانة أخرى.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!