اكتمل ✓
الفصل 4

ما حكم التقليد واتباع المذاهب الفقهية الأربعة وما الرد على الاعتراضات الواردة عليه؟

التقليد واتباع المذاهب الفقهية الأربعة مشروع بل واجب على من لم يبلغ رتبة الاجتهاد، سواء أكان عامياً أم عالماً لم يصل إلى درجة المجتهدين. وفتاوى المجتهدين في حق العوام كالأدلة الشرعية في حق المجتهدين، استناداً إلى قوله تعالى: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾. أما الاعتراضات الواردة على التقليد فمردودة؛ إذ أقوال الأئمة ليست قسيماً للكتاب والسنة بل هي ثمرة فهمهم لهما، ولا يلزم المقلد التزام مذهب بعينه على الراجح.

8 دقائق قراءة
  • هل يجوز للمسلم العادي أن يجتهد بنفسه في استنباط الأحكام الشرعية دون اتباع مذهب فقهي؟

  • المكلفون قسمان: مجتهد مأمور بالاجتهاد، ومقلد مأمور باتباع العلماء، ولا يصح تكليف العاجز بما لا يطيق.

  • أقوال المجتهدين في حق المقلدين كالأدلة الشرعية في حق المجتهدين، لاستنادها إلى مآخذ شرعية محررة.

  • أجمع الصحابة والتابعون عملياً على رجوع العوام إلى العلماء دون أن يأمروهم بالاجتهاد بأنفسهم.

  • لا يجب على المقلد التزام مذهب بعينه على الراجح، بل له أن يستفتي من شاء من العلماء المعروفين بالعلم والعدالة.

  • الاعتراضات الثلاثة على التقليد مردودة: الدليل أوسع من الكتاب والسنة، والمقلد لا يملك أدوات الحكم على مخالفة الإمام، والنهي عن التقليد إن صح فهو خاص بأهل الاجتهاد.

تعريف التقليد وتقسيم المكلفين إلى مجتهدين ومقلدين وواجب كل منهما

مما يميز هؤلاء أنهم يذمون التقليد وينكرون على متبعي المذاهب الفقهية الأربعة كمذهب الإمام أبي حنيفة والإمام مالك، والإمام الشافعي والإمام أحمد. وفيما يلي نوضح معنى التقليد وحقيقة المسألة التي غبش بها المتشددون على المسلمين فيها.

إن المكلفين بالنسبة لأحكام الشريعة وأدلتها قسمان: قسم قادر على أخْذ الأحكام من أدلتها بطريق الاجتهاد، وقسم دون ذلك. والأول: هم المجتهدون، والثاني: هم المقلِّدون، ولابُدَّ لكل منهما من معرفة الحكم الشرعي ليعمل به حسبما كُلِّف.

فالأول بمقتضى التكليف العام مأمور بالاجتهاد للعمل بالأحكام الشرعية واتِّباعها. والثاني مأمور بتقليده كذلك .

معنى المقلد وحجية أقوال المجتهدين وشروط أهل الاجتهاد

وجمهور الأصوليين على أن المقلِّد يشمل: العامي المحض؛ لعجزه عن النظر والاجتهاد، والعالم الذي تعلم بعض العلوم المعتبرة في الاجتهاد، ولكنه لم يبلغ رتبة الاجتهاد، فكل منهما يلزمه التقليد.

يقول العلامة الشيخ محمد حسنين مخلوف في كتابه: [بلوغ السول] تحت عنوان [استناد أقوال المجتهدين إلى المآخذ الشرعية]: «وقد اعتبر الأصوليون وغيرهم أقوال المجتهدين في حق المقلدين القاصرين كالأدلة الشرعية في حق المجتهدين، لا لأن أقوالهم لذاتها حجة على الناس تثبت بها الأحكام الشرعية كأقوال الرسل عليهم الصلاة والسلام فإن ذلك لا يقول به أحد؛ بل لأنها مستندة إلى مآخذ شرعية بذلوا جهدهم في استقرائها وتمحيص دلائلها مع عدالتهم وسعة إطلاعهم واستقامة أفهامهم وعنايتهم بضبط الشريعة وحفظ نصوصها، ولذلك شرطوا في المستثمر للأدلة المستنبط للأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية - لكونها ظنية لا تنتج إلا ظنا - أن يكون ذا تأهل خاص وقوة خاصة وملكة قوية يتمكن بها من تمحيص الأدلة على وجه يجعل ظنونه بمثابة العلم القطعي صونا لأحكام الدين عن الخطأ بقدر المستطاع».

أمر القاصرين والعامة باتباع العلماء وسؤال أهل الذكر في النوازل

ثم قال: «وكما أمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم المستعدِّين للاجتهاد ببذل الوسع في النظر في المآخذ الشرعية لتحصيل أحكامه تعالى، أمر القاصرين عن رتبة الاجتهاد من أهل العلم باتِّباعهم والسعي في تحصيل ما يؤهلهم لبلوغ هذا المنصب الشريف، أو ما هو دونه حسب استعدادهم في العلم والفهم، وأمر العامَّة الذين ليسوا من أهل العلم بالرجوع إلى العلماء والأخذ بأقوالهم كما قال تعالى:

﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43]

، أي: بحكم النازلة ليخبروكم بما استنبطوه من أدلة الشريعة مقرونًا بدليله من قول الله، أو قول رسوله صلى الله عليه وسلم، أو مجردا عنه.

فإن ذكر الدليل من المجتهد أو العالم الموثوق به بالنسبة لـمَن لم يعلم حكم الله في النازلة غير لازم خصوصًا إذا كان مـمَّن لا يفهم وجه الدلالة كأكثر عامَّة الأمة، أو كان الدليل ذا مقدمات يتوقف فهمها وتقريب الاستدلال بها على أمور ليس للعامي إلمام بها» .

تشبيه فتاوى المجتهدين للعوام بالأدلة الشرعية للمجتهدين عند الشاطبي

ويقول الشاطبي: «فتاوي المجتهدين بالنسبة إلى العوام كالأدلة الشرعية بالنسبة إلى المجتهدين، والدليل عليه أن وجود الأدلة بالنسبة إلى المقلدين وعدمها سواء إذ كانوا لا يستفيدون منها شيئًا، فليس النظر في الأدلة والاستنباط من شأنهم ولا يجوز ذلك لهم ألبتة، وقد قال تعالى:

﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾

، والمقلِّد غير عالم، فلا يصح له إلا سؤال أهل الذكر، وإليهم مرجعه في أحكام الدين على الإطلاق، فَهُمْ إذًا القائمون له مقام الشارع وأقوالهم قائمة مقام الشارع» .

إجماع الصحابة والتابعين العملي على رجوع العوام للعلماء دون اجتهاد

والعوام في زمن الصحابة والتابعين كانوا إذا نزلت بهم حادثة، أو وقعت لهم واقعة يهرعون إلى الصحابة والتابعين ليسألوهم عن حكم الله في تلك الحادثة، وكانوا يجيبونهم عن هذه المسائل من غير أن ينكروا عليهم ذلك، ولم ينقل عنهم أنهم أمروا هؤلاء السائلين بأن يجتهدوا ليعرفوا الحكم بأنفسهم، فكان ذلك إجماعًا من الصحابة والتابعين على أن مَن لم يقدر على الاجتهاد فطريق معرفته للأحكام هو سؤال القادر عليها، فتكليف العوام بالاجتهاد فيه مخالفة لهذا الإجماع السكوتي.

مفسدة منع التقليد وتكليف العوام بالاجتهاد ومخالفته لقوله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها

وكذلك فإن القول بمنع التقليد فيه ما فيه من تكليف مَن لا قدرة له على الاجتهاد بمعرفة الحكم عن دليله وهو تكليفٌ له بما ليس في وسعه، فيكون منهيًّا عنه؛ لقوله تعالى:

﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]

، ويضاف إلى ذلك أنه يؤدي إلى ترك الناس مصالحهم الضرورية، والاشتغال عن معايشهم في الحياة الدنيا، بتعطيل الحرف والصناعات لمعرفة الأحكام، وفي ذلك فساد للأحوال .

الخلاف في وجوب التزام مذهب معين والقول الأول بوجوب التزامه

وبعد أن قرر العلماء أن التقليد في الفروع مشروع بلا غضاضة اختلفوا بعد ذلك في أن التزام المقلد تقليد مذهب معين من مذاهب المجتهدين في كل واقعة على قولين:

الأول: أنه يجب التزام مذهب معين، قال الجلال المحلي في شرحه لجمع الجوامع: «(و) الأصح (أنه يَجِبُ) على العامي وغيره ممن لم يبلغ رتبة الاجتهاد (التزامُ مذهبٍ معين) من مذاهب المجتهدين (يعتقده أرْجَحَ) من غيره (أو مساويًا) له، وإن كان نفس الأمر مرجوحا على المختار المتقدم, (ثم) في المساوي (ينبغي السعي في اعتقاده أرجح) ليتجه اختياره على غيره» .

القول بعدم وجوب التزام مذهب معين وترجيح الإمام النووي له

الثاني: أنه لا يجب عليه التزام مذهب معين في كل واقعة، بل له أن يأخذ بقول أي مجتهد شاء وهو الصحيح؛ ولذلك اشتهر قولهم: "العامي لا مذهب له، بل مذهبه مذهب مفتيه"، أي: المعروف بالعلم والعدالة.

وهذا الأخير هو الصحيح؛ قال الإمام النووي: «لذي يقتضيه الدليل أنه لا يلزمه التمذهب بمذهب، بل يستفتي مَن شاء، أو مَنِ اتَّفق من غير تلقُّطٍ للرخص، ولعل مَن مَنَعَه لم يثق بعدم تلقطه» .

رأي ابن عابدين في جواز تقليد أكثر من إمام وأن الأئمة كلهم على حق

ونقل ابن عابدين في حاشيته عن الشرنبلالي قوله: «ليس على الإنسان التزامُ مذهب معين, وأنه يجوز له العمل بما يخالف ما عمله على مذهبه مقلدًا فيه غيرَ إمامه مستجمعًا شروطه، ويعمل بأمرين متضادين في حادثتين لا تعلق لواحدة منهما بالأخرى، وليس له إبطال عين ما فعله بتقليد إمام آخر؛ لأن إمضاء الفعل كإمضاء القاضي لا يُنقَض»اهـ .

واتباع المقلِّد لمن شاء من المجتهدين هو اتباع للحق؛ فإن جميع الأئمة على حقًّ بمعنى أن الواحد ليس عليه إلا أن يسير حسب ما هداه إليه اجتهاده، ولا ينبغي للمقلد أن يتصوَّر وهو يختار اتباع واحد منهم أن الآخرين على خطأ .

ضرورة اتباع المذاهب الأربعة في الدراسة والتفقه كمدارس فقهية متكاملة

وأما اتباع المذاهب في إطار الدراسة والتفقه فهذا مما لا فكاك منه ولا بديل عنه؛ لأن هذه المذاهب الفقهية الأربعة المتبعة قد خُدِمت خدمة لم تتوفر لغيرها فاعتني بنقلها وتحريرها ومعرفة الراجح فيها واستدل لها وترجم لأئمتها بما جعل كل واحدة منها مدرسة مستقلة لها أصول معلومة وفروع محررة يتحتم على من أراد التفقه في الدين أن يسلك أحدها متعلمًا ودارسًا ومتدربًا، فتكون بدايته هو من حيث انتهوا هم.

الاعتراض الأول حصر الدليل في الكتاب والسنة وتوسيع معنى الدليل

بعض الاعتراضات التي وردت على التقليد والتمذهب:

الاعتراض الأول: الدليل الذي أوجب الشرع علينا اتباعه هو الكتاب والسنة، وليس كلام الأئمة.

جوابه: الدليل ليس هو الكتاب والسنة فقط، بل الدليل يشمل أيضًا الإجماع، والقياس، وقول الصحابي، وشرع من قبلنا، والعرف، والاستحسان، وغير ذلك.

وفَهْمُ معنى الدليل على أنه الكتاب والسنة فقط قصور ظاهر؛ لأن الدليل معناه أعم من أن يكون محصورًا في الكتاب والسنة فقط، فالكتاب والسنة إنما هي نصوص يستنبط ويستخرج منهما المجتهد الأحكام، وكذلك من غيرهما من الأدلة.

أقوال الأئمة ثمرة فهم الكتاب والسنة وبيان فضلهم في خدمة الشريعة

وكذلك فإن أقوال الأئمة المجتهدين ليست قسيمًا للكتاب والسنة، بل إن أقوالهم هي نتاج فهمهم لهما، فأقوالهم تفسير وبيان للكتاب والسنة.

فالأخْذ بأقوال الأئمة ليس تركًا للآيات والأحاديث، بل هو عين التمسُّك بهما، فإن الآيات والأحاديث ما وصلت إلينا إلا بواسطتهم، مع كونهم أعلم ممن بعدهم بصحيح الأحاديث وسقيمها، وحسنها وضعيفها، ومرفوعها ومرسلها، ومتواترها ومشهورها، وتاريخ المتقدم والمتأخر منها، والناسخ والمنسوخ، وأسبابها، ولغاتها، وسائر علومها مع تمام ضبطهم وتحريرهم لها.

وهذا كله مع كمال إدراكهم وقوة ديانتهم، واعتنائهم وورعهم ونور بصائرهم، فتفقهوا في القرآن والسنة على مقتضى قواعد العلوم التي لابد منها في ذلك، واستخرجوا أسرار القرآن والأحاديث، واستنبطوا منها فوائد وأحكاما، وبيَّنوا للناس ما يخفى عليهم على مقتضى المعقول والمنقول، فيسروا عليهم أمر دينهم، وأزالوا المشكلات باستخراج الفروع من الأصول، ورد الفروع إليها، فاستقر بسببهم الخير العميم .

الاعتراض الثاني على المقلدة وجواب الكيرانوي حول جهل المقلد بالمخالفة

الاعتراض الثاني: نرى المقلدة لا يترك أحدهم مذهبه إذا رأى حديثًا يخالفه، وهذا من التقديم بين يدي الله ورسوله.

ويجيب عن هذا الاعتراض الشيخ الكيرانوي في كتابه [فوائد في علوم الفقه»] فيقول: "هذا هو منشأ ظنكم الفاسد، واعتقادكم الباطل أنَّا نُرجِّح قول الإمام على قول الله ورسوله مع أن الأمر ليس كذلك، وحقيقة الأمر أن ظهور قول الله ورسوله على خلاف قول الإمام موقوف على أمرين: أحدهما: أن يعلم أن ذلك قول الله والرسول. والثاني: أن يعلم أنه مخالف لقول الإمام.

ولا علم عند المقلِّد بأحد من هذين الأمرين؛ لأن هذا العلم موقوف على الاستدلال، والمقلِّد إما لا يقدر عليه أصلا، أو يكون استدلاله غير قابل للاعتبار شرعًا كاستدلال مَن استدل على وجوب الغسل على المشجوج بآية التيمم.

وإذا كان الأمر كذلك فكيف يمكن له أن يحكم على المجتهد بأنه خالف حكم الله ورسوله باجتهاد نفسه؟ وإذا لم يمكن ذلك فكيف يترك قوله للمخالفة؟

فالحاصل: أن عدم ترك المقلد قول الإمام للحديث وغيره؛ ليس لأن قول الإمام راجح عنده على قوله الله والرسول حاشاه من ذلك، بل لأجل أنه لم يثبت عنده مخالفة الإمام لله والرسول.

تتمة جواب الكيرانوي حول إخبار العلماء بالمخالفة وحقيقة تقليد المقلد

فإن قلت: إن كان لا يعلم هو المخالفة بنفسه، فنحن والعلماء الآخرون معنا نُعْلِمُه بأن إمامه خالف الحديث. قلنا: إن صدَّقكم في هذا القول بالاستدلال فهو ليس بأهلٍ للاستدلال، ولا يُعتمَد على صحَّة استدلاله فكيف بالتصديق؟ وإن صدَّقكم بدون حجَّة يكون مقلِّدًا لكم، وليس أحد التقليدين أولى من الآخر فكيف يترك تقليده السابق ويرجع إلى تقليدكم، فانكشف غبار الطعن واللجاج، ولله الحمد" .

الاعتراض الثالث زعم نهي الأئمة عن تقليدهم وتوجيه العلماء لهذا القول

الاعتراض الثالث: تقليد الأئمة مخالف لما أرشدوا هم إليه؛ حيث نهوا عن تقليدهم، وخاصة إذا خالف رأيهم الحديث الصحيح، وقد ورد عن كل واحد من الأئمة الأربعة أنه قال: (إذا صح الحديث فهو مذهبي).

الجواب: دعوى أن الأئمة المجتهدين قد نهَوا عن تقليدهم مطلقًا هي دعوى باطلة؛ فإنه لم ينقل عن أحد منهم ذلك، ولو ثبت عنهم فتَرْكُ التقليد لقولهم هو عين التقليد، وهو منهي عنه عندكم، فكيف يجب ترك التقليد بتقليد قولهم؟ فالأمر بتقليدهم في أمرهم بترك التقليد إيجاب للنقيضين، وهو باطل.

ولو سلم ثبوت النقل عن الأئمة بالنهي عن تقليدهم فالمراد تحريم التقليد على مَن كان أهلا للاجتهاد . ويعارضه كذلك جوابهم عن السائلين بغير زجر لهم، وبغير حث لهم على البحث عن الدليل من الكتاب والسنة.

ولعل فيما ذكر من النقل الكفاية في بيان معنى التقليد والرد على اعتراضات من يقبحونه، نسأل الله الهداية والسلامة، والله تعالى أعلى وأعلم.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الذي يميز المجتهد عن المقلد في الفقه الإسلامي؟

المجتهد قادر على أخذ الأحكام من أدلتها مباشرة والمقلد عاجز عن ذلك

لماذا اعتبر الأصوليون أقوال المجتهدين في حق المقلدين كالأدلة الشرعية؟

لأنها مستندة إلى مآخذ شرعية بذل فيها الأئمة جهدهم مع عدالتهم وسعة اطلاعهم

ما الآية القرآنية التي استدل بها العلماء على وجوب رجوع العوام إلى العلماء؟

﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾

ما موقف الشاطبي من مكانة فتاوى المجتهدين بالنسبة للعوام؟

اعتبرها كالأدلة الشرعية بالنسبة إلى المجتهدين

ما الذي يُعدّ إجماعاً سكوتياً من الصحابة والتابعين على مشروعية التقليد؟

إجابتهم للعوام عن أحكام النوازل دون أمرهم بالاجتهاد بأنفسهم

لماذا يُعدّ منع التقليد وتكليف العوام بالاجتهاد مخالفاً لقوله تعالى ﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾؟

لأنه يُلزم من لا قدرة له على الاجتهاد بمعرفة الحكم من دليله وهو فوق طاقته

ما القول الراجح عند الإمام النووي في مسألة التزام المقلد مذهباً معيناً؟

لا يلزمه التمذهب بمذهب بل يستفتي من شاء دون تلقط للرخص

ما معنى قولهم 'العامي لا مذهب له بل مذهبه مذهب مفتيه'؟

العامي يتبع في كل مسألة المذهب الذي يفتيه به العالم المعروف بالعلم والعدالة

ما موقف ابن عابدين من تقليد أكثر من إمام في مسائل مختلفة؟

أجازه بشرط استجماع شروطه وعدم إبطال ما فعله سابقاً بتقليد إمام آخر

لماذا يتحتم على طالب العلم اتباع أحد المذاهب الفقهية الأربعة في الدراسة؟

لأن هذه المذاهب خُدمت خدمة فريدة جعلت كلاً منها مدرسة مستقلة بأصول وفروع محررة

ما الرد على من يقول إن الدليل الشرعي محصور في الكتاب والسنة فقط؟

الدليل يشمل أيضاً الإجماع والقياس وقول الصحابي والعرف والاستحسان وغيرها

كيف يكون الأخذ بأقوال الأئمة المجتهدين تمسكاً بالكتاب والسنة لا خروجاً عنهما؟

لأن الأئمة نقلوا الكتاب والسنة وهم أعلم بعلومهما وأسرارهما

ما حقيقة عدم ترك المقلد مذهبه عند سماع حديث يخالفه وفق ما قرره الكيرانوي؟

لأنه لم يثبت عنده مخالفة الإمام لله والرسول إذ لا يملك أدوات الاستدلال

ما التناقض الذي يقع فيه من يدعو إلى ترك التقليد استناداً إلى قول الأئمة بالنهي عنه؟

أن ترك التقليد بتقليد قول الأئمة في النهي عنه هو عين التقليد المنهي عنه

إذا أخبر عالم مقلداً بأن إمامه خالف الحديث فصدّقه المقلد بلا حجة، ما الحكم الفقهي لهذا التصديق؟

يكون مقلداً للعالم المخبِر وليس أحد التقليدين أولى من الآخر

ما تعريف التقليد في اصطلاح الأصوليين؟

التقليد هو أخذ الأحكام الشرعية عن المجتهدين دون القدرة على استنباطها من الأدلة التفصيلية مباشرة، وهو واجب على كل من لم يبلغ رتبة الاجتهاد.

من يدخل في مفهوم المقلد عند جمهور الأصوليين؟

يشمل المقلد العامي المحض العاجز عن النظر والاجتهاد، والعالم الذي تعلم بعض العلوم المعتبرة في الاجتهاد لكنه لم يبلغ رتبته، وكلاهما يلزمه التقليد.

ما الفرق بين حجية أقوال الأئمة المجتهدين وحجية أقوال الرسل؟

أقوال الرسل حجة بذاتها تثبت بها الأحكام الشرعية، أما أقوال الأئمة فحجيتها في حق المقلدين مستمدة من استنادها إلى مآخذ شرعية بذل فيها الأئمة جهدهم مع عدالتهم وسعة اطلاعهم.

ما الشرط الذي اشترطه الأصوليون في المجتهد المستنبط للأحكام؟

اشترطوا أن يكون ذا تأهل خاص وقوة خاصة وملكة قوية يتمكن بها من تمحيص الأدلة على وجه يجعل ظنونه بمثابة العلم القطعي صوناً لأحكام الدين عن الخطأ بقدر المستطاع.

هل يلزم المجتهد أو العالم ذكر الدليل للعامي عند الإفتاء؟

لا يلزم ذكر الدليل للعامي، خاصة إذا كان لا يفهم وجه الدلالة أو كان الدليل ذا مقدمات تتوقف على أمور ليس للعامي إلمام بها.

ما دلالة الإجماع السكوتي للصحابة والتابعين على مشروعية التقليد؟

كان الصحابة والتابعون يجيبون العوام عن أحكام النوازل دون أن ينكروا عليهم السؤال أو يأمروهم بالاجتهاد بأنفسهم، وهذا إجماع سكوتي على أن طريق العاجز عن الاجتهاد هو سؤال القادر عليه.

ما الأثر الاجتماعي السلبي لمنع التقليد وإلزام الناس بالاجتهاد؟

يؤدي إلى ترك الناس مصالحهم الضرورية وتعطيل الحرف والصناعات للانشغال بمعرفة الأحكام، مما يُفضي إلى فساد الأحوال.

ما القول الأول في مسألة التزام المقلد مذهباً معيناً ومن قال به؟

القول الأول يوجب التزام مذهب معين يعتقده المقلد أرجح أو مساوياً لغيره، وهو ما نص عليه الجلال المحلي في شرحه لجمع الجوامع معتبراً إياه الأصح.

ما الشرط الذي اشترطه الإمام النووي في حرية المقلد باختيار أي مذهب؟

اشترط النووي ألا يكون ذلك تلقطاً للرخص من المذاهب، بل يستفتي من شاء أو من اتفق من العلماء المعروفين بالعلم والعدالة.

ما معنى قول الشرنبلالي إن إمضاء الفعل كإمضاء القاضي لا يُنقض؟

يعني أن المقلد إذا عمل بمذهب إمام في مسألة فلا يجوز له إبطال ذلك الفعل بتقليد إمام آخر، كما أن حكم القاضي لا يُنقض بعد إمضائه.

لماذا لا يعني اختيار المقلد لأحد الأئمة تخطئة الآخرين؟

لأن جميع الأئمة على حق بمعنى أن كلاً منهم يسير حسب ما هداه إليه اجتهاده، واتباع أي منهم هو اتباع للحق، ولا ينبغي تصور أن من لم يُتبع منهم على خطأ.

ما الذي يجعل اتباع المذاهب الفقهية الأربعة ضرورة في الدراسة والتفقه؟

هذه المذاهب خُدمت خدمة لم تتوفر لغيرها من حيث نقلها وتحريرها ومعرفة الراجح فيها، وكل منها مدرسة مستقلة بأصول معلومة وفروع محررة تُمكّن طالب العلم من البداية من حيث انتهى السابقون.

ما مصادر الدليل الشرعي في الفقه الإسلامي غير الكتاب والسنة؟

تشمل الإجماع والقياس وقول الصحابي وشرع من قبلنا والعرف والاستحسان وغير ذلك، وحصر الدليل في الكتاب والسنة فقط قصور ظاهر في فهم أصول الفقه.

كيف وصل الكتاب والسنة إلينا وما علاقة ذلك بمكانة الأئمة المجتهدين؟

الآيات والأحاديث ما وصلت إلينا إلا بواسطة الأئمة المجتهدين، مع كونهم أعلم ممن بعدهم بصحيح الأحاديث وسقيمها والناسخ والمنسوخ وأسبابها ولغاتها وسائر علومها.

على ماذا يتوقف ظهور قول الله ورسوله على خلاف قول الإمام وفق الكيرانوي؟

يتوقف على أمرين: معرفة أن ذلك قول الله والرسول فعلاً، ومعرفة أنه مخالف لقول الإمام، والمقلد لا علم له بأيٍّ منهما لأن هذا العلم موقوف على الاستدلال الذي لا يقدر عليه.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!