هل التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم وآثار الصالحين جائز أم شرك؟
التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم وآثار الصالحين جائز شرعاً ولا يُعدّ شركاً، وقد أجمع عليه السلف والخلف. فقد تبرك الصحابة الكرام بوضوء النبي ونخامته وشعره وثيابه، ولم ينكر عليهم، بل صرّح كبار الأئمة كالنووي وابن حجر والذهبي باستحباب التبرك بآثار الصالحين. ومن عدّ ذلك شركاً فقد خالف إجماع أهل السنة والجماعة.
- •
هل يُعدّ التبرك بآثار النبي والصالحين شركاً، وما حكمه عند أئمة أهل السنة؟
- •
التبرك لغةً طلب البركة، والبركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء، والله وحده مصدرها.
- •
بارك الله أزمنةً وأمكنةً وأشخاصاً في القرآن الكريم، وأثبت أن الأنبياء يحملون بركتهم أينما كانوا.
- •
تبرك الصحابة بوضوء النبي ونخامته وريقه وثيابه وشعره، ولم ينكر عليهم قط.
- •
صرّح الإمام النووي وابن حجر والذهبي وابن حبان باستحباب التبرك بآثار الصالحين مستدلين بأحاديث التبرك بالنبي.
- •
التبرك بآثار النبي والصالحين جائز في حياتهم وبعد وفاتهم، وعدّه شركاً مخالفة صريحة لإجماع السلف.
- 1
يُعرَّف التبرك لغةً بطلب البركة والنماء، ويرى المتشددون خطأً أن التبرك بآثار النبي والصالحين شرك مفرِّق للأمة.
- 2
الله وحده مصدر البركة، وقد بارك في القرآن أزمنةً وأمكنةً وأشخاصاً وأقوالاً، وأثبت أن الأنبياء مباركون أينما كانوا.
- 3
تبرك الصحابة بوضوء النبي ونخامته في حياته، وشهد بذلك عروة بن مسعود في صلح الحديبية، وهو ثابت في الصحيحين.
- 4
تبرك النبي بالأطفال بالتحنيك والدعاء، وكان ريقه الشريف أول ما دخل جوف عبد الله بن الزبير، وهو ثابت في الصحيحين.
- 5
تبرك الصحابة بدم النبي من الحجامة وبطعامه الذي مضغه، وأقرّهم النبي على ذلك، مما يدل على جواز التبرك بآثاره.
- 6
تبرك النبي بماء المطاهر رجاءً لبركة أيدي المسلمين، وهو دليل على مشروعية التبرك بآثار الصالحين لا بآثار النبي وحده.
- 7
صرّح النووي في شرح مسلم باستحباب التبرك بآثار الصالحين وثيابهم، مستنداً إلى أحاديث التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم.
- 8
أكد النووي استحباب تحنيك المولود بالصالحين وحمل الأطفال إليهم للتبرك، وأن التبرك بآثار الصالحين وريقهم مستحب شرعاً.
- 9
أكد ابن حجر في فتح الباري مشروعية التبرك بمواضع صلاة النبي وآثار الصالحين وثيابهم وأعضائهم في مواضع متعددة.
- 10
بوّب ابن حبان في صحيحه لاستحباب التبرك بالصالحين، وأورد حديث أبي موسى وبلال وأم سلمة دليلاً على ذلك.
- 11
تبرك الإمام أحمد بن حنبل بجبة يحيى بن يحيى قائلاً إنه رجل صالح أطاع الله فيها، وهو دليل على جواز التبرك بآثار الصالحين.
- 12
ثبت التبرك بآثار النبي بعد وفاته عن الصحابة والسلف، ومنه طلب عمر بن عبد العزيز جعل شعر النبي وأظفاره في كفنه.
- 13
أكد النووي أن التبرك بآثار النبي ومواضعه مما أجمع عليه السلف والخلف، وعدّ ذلك واضحاً لا شك فيه مستدلاً بأمثلة كثيرة.
- 14
تبرك الصحابة بجبة النبي وبردته للاستشفاء والتكفين، وهو ثابت في الصحيحين ولم ينكره أحد من الصحابة الكرام.
- 15
أجاز الإمام الذهبي التبرك بمس القبر النبوي وتقبيله، وذكر تبرك ثابت البناني بيد أنس، ونقل عن أحمد جواز ذلك.
- 16
الخلاصة أن التبرك بآثار النبي والصالحين جائز في حياتهم وبعد وفاتهم بإجماع أهل السنة، وعدّه شركاً قول مردود بالأدلة.
ما تعريف التبرك لغةً وما موقف المتشددين من التبرك بآثار النبي والصالحين؟
التبرك لغةً هو طلب البركة، والبركة هي النماء والزيادة وثبوت الخير الإلهي في الشيء. يعدّ المتشددون التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم والصالحين شركاً، وهو موقف أفضى إلى تفريق الأمة وشق جماعة المسلمين. وهذا الحكم مردود بالأدلة الشرعية وأقوال الأئمة.
من مصدر البركة في الإسلام وما أنواع الأشياء التي باركها الله في القرآن الكريم؟
الله سبحانه وتعالى وحده هو مصدر البركة، ولا بركة ذاتية للمخلوقات. وقد بارك الله في القرآن أزمنةً كليلة القدر، وأمكنةً كالمسجد الأقصى والبيت الحرام وأرض الشام، وأشخاصاً كالأنبياء وأهل بيتهم وأتباعهم، وأقوالاً كالقرآن الكريم وتحية المؤمنين. وأثبت سبحانه أن أنبياءه يصطحبون بركتهم أينما ذهبوا.
كيف تبرك الصحابة بآثار النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وما الدليل على ذلك؟
تبرك الصحابة بوضوء النبي صلى الله عليه وسلم حتى كادوا يقتتلون عليه، وتبركوا بنخامته فكان الرجل يدلك بها وجهه وجلده. وقد وصف عروة بن مسعود هذا التعظيم لقريش في صلح الحديبية قائلاً إنه لم ير ملكاً يعظمه أصحابه كما يعظم أصحاب محمد محمداً. وهذا التبرك ثابت في صحيح البخاري ومسلم.
ما حكم تحنيك المواليد والتبرك بريق النبي صلى الله عليه وسلم للأطفال؟
ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم. وقد أتت أسماء بنت أبي بكر بعبد الله بن الزبير حديث الولادة إلى النبي فمضغ له تمرة وتفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا دليل صريح على مشروعية التبرك بآثار النبي.
هل تبرك الصحابة بدم النبي صلى الله عليه وسلم وطعامه وما الأثر الوارد في ذلك؟
ثبت أن عبد الله بن الزبير شرب دم النبي صلى الله عليه وسلم من الحجامة تبركاً، فأخبر النبي جبريلُ بذلك فقال له: لا تمسك النار، ومسح على رأسه. كما ثبت أن النبي مضغ قديدة لعميرة بنت مسعود وأخواتها تبركاً، فلقين الله وما وجدن لأفواههن خلوفاً. وهذه الأحاديث تدل على جواز التبرك بآثار النبي.
هل تبرك النبي صلى الله عليه وسلم بآثار المسلمين وما الدليل على التبرك بآثار الصالحين؟
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يبعث إلى المطاهر فيؤتى بالماء يشربه رجاءً لبركة أيدي المسلمين، كما رواه الطبراني وصحّحه الألباني. وهذا الحديث دليل صريح على أن التبرك لا يقتصر على آثار النبي وحده، بل يمتد إلى آثار المسلمين الصالحين.
ما قول الإمام النووي في حكم التبرك بآثار الصالحين وثيابهم؟
صرّح الإمام النووي في شرح صحيح مسلم باستحباب التبرك بآثار الصالحين وثيابهم، مستدلاً بأحاديث التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم. وقال إن في أحاديث الوضوء دليلاً على التبرك بآثار الصالحين واستعمال فضل طهورهم وطعامهم وشرابهم ولباسهم. وهذا يدل على أن أصل أدلة التبرك بالصالحين هي نفس أحاديث التبرك بالنبي.
هل يستحب حمل الأطفال إلى الصالحين للتبرك بهم وما قول النووي في ذلك؟
قال الإمام النووي صراحةً إنه يستحب التبرك بآثار الصالحين وريقهم وكل شيء منهم، وأن يحنّك المولود صالح من رجل أو امرأة. وأكد استحباب حمل الأطفال إلى أهل الفضل للتبرك بهم سواء في حال الولادة أو بعدها. كما نصّ على أن التبرك بآثار الصالحين يشمل إدخال يدهم في الآنية والتبرك بشعرهم.
ما قول ابن حجر في التبرك بمواضع صلاة النبي وآثار الصالحين في فتح الباري؟
قال ابن حجر في فتح الباري إن في حديث عتبان دليلاً على التبرك بالمواضع التي صلى فيها النبي أو وطئها، وأن من دُعي من الصالحين ليتبرك به يجيب إذا أمن الفتنة. وصرّح بمشروعية التبرك بآثار الصالحين في مواضع متعددة، وقال إن تأخير الإزار حتى يكون قريب العهد من جسد النبي هو أصل في التبرك بآثار الصالحين. كما نصّ على التبرك بالرجل الصالح وسائر أعضائه وخصوصاً اليد اليمنى.
هل بوّب ابن حبان في صحيحه للتبرك بالصالحين وما الحديث الذي أورده؟
بوّب الحافظ ابن حبان في صحيحه باباً بعنوان: ذكر ما يستحب للمرء التبرك بالصالحين وأشباههم. وأورد تحته حديث أبي موسى وبلال حين أمرهما النبي بالشرب من قدح فيه ماء والإفراغ على وجوههما ونحورهما، ثم أفضلا منه لأم سلمة. وهذا يدل على أن التبرك بالصالحين كان معروفاً ومستحباً عند المحدثين.
هل تبرك الإمام أحمد بن حنبل بآثار الصالحين وما الأثر الوارد في ذلك؟
ثبت عن الإمام أحمد بن حنبل أنه تبرك بجبة يحيى بن يحيى بعد وفاته، وقال: رجل صالح قد أطاع الله فيها أتبرك بها. نقل ذلك ابن مفلح في الآداب الشرعية عن المروذي في كتاب الورع. وهذا دليل قاطع على أن التبرك بآثار الصالحين كان معمولاً به عند أئمة أهل السنة أنفسهم.
هل يجوز التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته وما الأدلة على ذلك؟
لم يفرق المسلمون بين التبرك بآثار النبي في حياته وبعد وفاته، وقد ثبت ذلك عن كثير من الصحابة والسلف. فقد طلب عمر بن عبد العزيز عند احتضاره أن يُجعل شعر النبي وأظفاره في كفنه تبركاً. كما ثبت أن قدح النبي الذي شرب فيه أصحابه ظل يُتبرك به حتى استوهبه عمر بن عبد العزيز.
هل أجمع السلف والخلف على التبرك بآثار النبي ومواضعه وما قول النووي في ذلك؟
قال النووي صراحةً إن التبرك بآثار النبي وما مسه أو لبسه أو كان منه فيه سبب هو مما أجمع عليه السلف والخلف. وضرب أمثلة على ذلك: الصلاة في الروضة الكريمة، ودخول الغار، وإعطاء النبي شعره لأبي طلحة ليقسمه، وتكفين بنته في حقوه، وتمسح الصحابة بوضوئه ونخامته. وقال: كل ذلك واضح لا شك فيه.
كيف تبرك الصحابة بثياب النبي صلى الله عليه وسلم وما الأحاديث الواردة في ذلك؟
ثبت في صحيح مسلم أن جبة النبي صلى الله عليه وسلم كانت تُغسل للمرضى يستشفى بها بعد وفاته. وثبت في صحيح البخاري أن رجلاً طلب بردة النبي من النبي نفسه قائلاً: رجوت بركتها حين لبسها النبي لعلي أكفن فيها، ولم ينكر عليه الصحابة. وهذان الحديثان دليل على مشروعية التبرك بثياب النبي للاستشفاء والتكفين.
ما موقف الإمام الذهبي من التبرك بآثار النبي ومس قبره الشريف؟
ذكر الإمام الذهبي أن ثابت البناني كان يقبّل يد أنس بن مالك قائلاً: يد مست يد رسول الله. وأجاز الذهبي مس قبر النبي وتقبيله ناقلاً أن الإمام أحمد لم ير بذلك بأساً. وعلّل الذهبي عدم فعل الصحابة لذلك بأنهم كانوا يتبركون بالنبي حياً، أما من جاء بعدهم فيتبرك بقبره الشريف تعويضاً عما فاته.
ما الحكم الشرعي النهائي للتبرك بآثار النبي وآثار الصالحين في حياتهم وبعد وفاتهم؟
يتأكد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وأقوال أئمة أهل السنة جواز التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته، ولا فرق في ذلك بين حياته وبعد انتقاله إلى ربه. وكذلك يجوز التبرك بآثار الصالحين لا فرق في ذلك بين حياتهم ومماتهم. ومن عدّ ذلك شركاً فقد خالف إجماع أهل السنة والجماعة.
التبرك بآثار النبي والصالحين جائز بإجماع السلف، وعدّه شركاً مخالفة صريحة لأئمة أهل السنة.
التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم ثابت بالسنة الصحيحة وإجماع الصحابة والسلف؛ إذ تبرك الصحابة بوضوئه ونخامته وشعره وثيابه وريقه في تحنيك المواليد، ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بل أقرّهم وبارك عليهم. وقد نصّ الإمام النووي وابن حجر والذهبي وابن حبان على استحباب هذا التبرك واستدلوا له.
التبرك بآثار الصالحين يستند إلى نفس أدلة التبرك بآثار النبي، إذ الأصل عدم اختصاص البركة بالنبي وحده وإن كانت مرتبته أعلى. وقد تبرك الإمام أحمد بن حنبل بجبة يحيى بن يحيى، وأفضل الصحابة ماء مباركاً لأم سلمة. ولا فرق في جواز التبرك بين حياة الصالحين ووفاتهم، فعمر بن عبد العزيز طلب أن يُجعل شعر النبي وأظفاره في كفنه.
أبرز ما تستفيد منه
- التبرك بآثار النبي والصالحين جائز ولا يُعدّ شركاً.
- أجمع السلف والخلف على التبرك بمواضع صلاة النبي وآثاره.
- الإمام أحمد والنووي وابن حجر والذهبي صرّحوا بجواز التبرك بالصالحين.
- البركة من الله وحده، والتبرك بالآثار طلب لفضل الله لا عبادة للمخلوق.
تعريف التبرك لغويا وبيان مشكلة المتشددين مع آثاره
من قضايا المتشددين التي فرقوا بها الأمة وخرجوا عليها عدهم للتبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم والصالحين من الشرك وما ترتب على ذلك عدم انتساب هؤلاء للإسلام من شق لجماعة المسلمين وفتن الله أعلم بها.
ونحاول فيما يلي أن تعرف بالتبرك وحقيقته ومدى جوازه في حق آثار النبي صلى الله عليه وسلم وآثار الصالحين. التبرك لغة: طلب البركة, والبركة هي: النماء والزيادة. وتبركت به تيمنت به. قال الراغب الأصفهاني:
البركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء.
قال ابن منظور:
«البَرَكة النَّماء والزيادة، والتَّبْريك الدعاء للإنسان أو غيره بالبركة. يقال: بَرَّكْتُ عليه تَبْريكاً، أي قلت له بارك الله عليك. وبارك الله الشيءَ، وبارك فيه، وعليه، وضع فيه البَرَكَة. وطعام بَرِيك، كأنه مُبارك» [لسان العرب 10/395].
مصدر البركة عند المسلم وأنواع الأزمنة والأمكنة المباركة
والمسلم يعتقد أن الله سبحانه وتعالى هو مصدر البركة، وهو الذي يبارك الأشياء، ولا بركة ذاتية للمخلوقات؛ إنما البركة من الله لمن شاء أن يباركه، والله سبحانه بحكمته يختار من الأزمان ما يباركها، قال تعالى:
﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾[الدخان:3].
ويختار سبحانه من الأماكن ما يباركها، قال سبحانه:
﴿وَأَوْرَثْنَا القَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَتِى بَارَكْنَا فِيهَا﴾ [الأعراف:137].
قال تعالى:
﴿سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الإسراء:1].
وقال سبحانه:
﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَتِى بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء:71].
وقد بارك البيت الحرام، فقال تعالى:
﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وَضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران:96]
ويختار سبحانه من الأشخاص من يباركهم، فبارك الأنبياء وأهل بيتهم، قال تعالى:
﴿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ﴾ [هود:73].
وبارك أتباع الأنبياء، ومن تبعهم، قال تعالى:
﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِّنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [هود:48].
وأثبت سبحانه أن أنبيائه عليهم السلام يصطحبون بركتهم أينما ذهبوا، فقال سبحانه:
﴿وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِى بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًا﴾ [مريم:31].
ويبارك الله المؤمنين المتبعين لمنهج الله، فقال سبحانه:
﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف:96]
ويبارك الله الأقوال، فبارك كلامه سبحانه، قال تعالى:
﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾ [الأنبياء:50].
وبارك تحية المؤمنين:
﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تعْقِلُونَ﴾ [النور:61]
استحباب التماس البركة والتبرك بوضوء النبي ونخامته
ويستحب للمؤمن أن يلتمس بركة هذه الجهات التي ثبتت بركتها من عند الله سبحانه وتعالى، فيستحب للمؤمن التبرك بالنبي صلى الله عليه وسلم وآثاره، وقد ثبت ذلك التبرك من صحابة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضرته الشريفة، ولم ينكر عليهم بل ورد عنه صلى الله عليه وسلم إجابته بالتبريك لهم وعليهم.
أخرج البخاري بسنده عن عروة عن الِمسْوَر وغيره يُصَدِّق كل واحد منهما صاحبه:
«وإذا توضأ النبي صلى الله عليه وسلم كادوا يقتتلون على وضوئه» [1].
وفي حديث صلح الحديبية في البخاري من حديث المِسْوَر بن مخرمة، بعد رجوع عروة بن مسعود إلى قريش:
«فرجع عروة إلى أصحابه، فقال: أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر، وكسرى، والنجاشي، والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم محمدا، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيما له وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها» [2].
تحنيك المواليد والتبرك بريق النبي في الأطفال
وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان:
«يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم» [3].
وعن أسماء:
«أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة. قالت: فخرجت وأنا متم، فأتيت المدينة، فنزلت بقباء، فولدته بقباء، ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضعه في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها، ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حنكه بالتمرة، ثم دعا له وبرك عليه، وكان أول مولود ولد في الإسلام» [4].
التبرك بدم الحجامة وطعام النبي في حياة الصحابة
وكانت أسماء بنت أبي بكر تقول للحجاج:
«أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم فدفع دمه إلى ابني -تقصد عبد الله بن الزبير- فشربه فأتاه جبريل عليه السلام فأخبره فقال: ما صنعت؟ قال: كرهت أن أصب دمك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تمسك النار ومسح على رأسه، وقال: ويل للناس منك وويل لك من الناس» [5].
عن عُميرة بنت مسعود رضي الله عنها:
«أنها دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم هي وأخواتها يبايعنه وهن خمس فوجدنه وهو يأكل قديدا فمضغ لهن قديدة ثم ناولنى القديدة فمضغتها كل واحدة منهن قطعة فلقين الله وما وجدن لأفواهن خلوف» [6].
الانتقال إلى التبرك بآثار الصالحين وحديث بركة أيدي المسلمين
هذا ما يخص التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، وأما التبرك بآثار الصالحين، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تبرك بآثار أيدي المسلمين، فعن ابن عمر رضي الله عنه قال:
« قيل: يا رسول الله، الوضوء من جر مجمر أحب إليك أم من المطاهر ؟ قال: «لا بل من المطاهر إن دين الله الحنيفية السمحة»، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم: يبعث إلى المطاهر فيؤتى بالماء فيشربه أو قال: فيشرب يرجو بركة أيدي المسلمين» [7].
أصل أدلة التبرك بالصالحين وأول نصوص الإمام النووي
كما أن أصل أدلة هذا الباب هي نفس أحاديث التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم، ذلك لأن الأصل عدم اختصاص تلك البركة بالنبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت مقامها من النبي صلى الله عليه وسلم أعلى، وهذا ما فهمه كبار شراح السنة النبوية المطهرة كالنووي، وابن حجر رحمهما الله، وغيرهما.
قال الإمام النووي رحمه الله–عقب حديث الاستشفاء بجُبة رسول الله صلى الله عليه وسلم-:
« وفى هذا الحديث دليل على استحباب التبرك بآثار الصالحين وثيابهم» [8].
وقال عليه رحمة الله:
«قوله (فخرج بلال بوضوء فمن نائل بعد ذلك وناضح تبركا بآثاره صلى الله عليه وسلم، وقد جاء مبيناً في الحديث الآخر: فرأيت الناس يأخذون من فضل وضوئه، ففيه التبرك بآثار الصالحين واستعمال فضل طهورهم وطعامهم وشرابهم ولباسهم» [9].
نصوص النووي في تحنيك المولود وحمل الأطفال لأهل الفضل
وقال كذلك الإمام النووي:
«وفي هذا الحديث فوائد: «منها تحنيك المولود عند ولادته وهو سنة بالإجماع كما سبق. ومنها أن يحنكه صالح من رجل أو امرأة. ومنها التبرك بآثار الصالحين وريقهم وكل شيء منهم» [10].
وقال رحمه الله:
«أما أحكام الباب ففيه استحباب تحنيك المولود، وفيه التبرك بأهل الصلاح والفضل، وفيه استحباب حمل الأطفال إلى أهل الفضل للتبرك بهم، وسواء في هذا الاستحباب المولود في حال ولادته وبعدها» [11].
وقال في باب قربه صلى الله عليه وسلم من الناس وتبركهم به وتواضعه لهم:
«وفيه التبرك بآثار الصالحين وبيان ما كانت الصحابة عليه من التبرك بآثاره صلى الله عليه وسلم وتبركهم بإدخال يده الكريمة في الآنية وتبركهم بشعره الكريم وإكرامهم إياه أن يقع شيء منه إلا في يد رجل سبق إليه» [12].
أقوال ابن حجر في التبرك بمواضع صلاة النبي وآثار الصالحين
قال ابن حجر -عقب حديث صلاته صلى الله عليه وسلم لعتبان ابن مالك في بيته ليتخذ هذا الموضع مصلى له-:
«وفيه التبرك بالمواضع التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم أو وطئها، ويستفاد منه أن من دعي من الصالحين ليتبرك به انه يجيب إذا أمن الفتنة» [13].
قال الحافظ عقب حديث الرجل الذي طلب البردة من النبي صلى الله عليه وسلم ولامه أصحابه على ذلك:
«وفيه جواز استحسان الإنسان ما يراه على غيره من الملابس وغيرها إما ليعرفه قدرها وأما ليعرض له بطلبه منه حيث يسوغ له ذلك، وفيه مشروعية الإنكار عند مخالفة الأدب ظاهرا وإن لم يبلغ المنكر درجة التحريم، وفيه التبرك بآثار الصالحين» [14].
وقال رحمه الله:
«قيل: الحكمة في تأخير الإزار معه إلى أن يفرغ من الغسل ولم يناولهن إياه أولا ليكون قريب العهد من جسده الكريم، حتى لا يكون بين انتقاله من جسده إلى جسدها فاصل، وهو أصل في التبرك بآثار الصالحين وفيه جواز تكفين المرأة في ثوب الرجل، وسيأتي الكلام عليه في باب مفرد» [15].
وقال الحافظ رحمه الله في حديث اللديغ:
«وفي الحديث التبرك بالرجل الصالح وسائر أعضائه وخصوصا اليد اليمنى» [16].
وقال في حديث آخر:
«وفيه استعمال آثار الصالحين ولباس ملابسهم على جهة التبرك والتيمن بها» [17].
باب ابن حبان في التبرك بالصالحين وحديث أبي موسى وبلال
وقد بَوَبَ الحافظ ابن حبان في صحيحه بابا بعنوان:
« باب ذِكْرُ ما يُستحبُّ للمِرء التَّبركُ بالصالحينَ وأشباهِهم»
وأورد تحته حديث: أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المثنى، قال: حَدَّثنا أبو كريبٍ، قال: حدثنا أبو أسامة، عن بُرَيْد بن عبد الله، عن أبي بُردة عن أبي موسى قال: كنتُ عِنْدَ رسولِ اللَّهِ، نَازِلًا بِالجِعْرانَةِ، بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ، وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ، رَجُلٌ أَعْرَابيٌّ، فَقَالَ: أَلَا تُنْجِزُ لي يَا مُحَمَّدُ مَا وَعَدْتَنِي؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّه:
«أَبشِرْ».
فَقَالَ لَهُ الأعْرَابِيُّ: لَقَدْ أَكثَرْتَ عَلَيَّ مِنَ البُشْرَى، قال: فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ، عَلَى أبي مُوسَى وَبِلَالٍ كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ، فَقَالَ:
«إنَّ هذا قَدْ رَدَّ الْبُشْرَى، فَاقْبَلَا أَنْتُما».
فَقَالَا: قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قال: فَدَعَا رسولُ اللَّهِ، بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ ثُمَّ قال لَهُمَا (اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرغا عَلَى وُجُوهِكُمَا أَوْ نُحُورِكُمَا). فَأَخَذَا الْقَدَحَ فَفَعَلَا مَا أَمَرَهُما بِهِ رَسُولُ اللَّهِ، فَنَادَتْنَا أُمُّ سَلَمَةَ مِن وَرَاءِ السِّتْرِ، أَنْ أَفْضِلَا لأمِّكُمَا في إنَائِكُمَا، فَأَفْضَلَا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً» [18].
استدلال العلماء على التبرك بالصالحين وتبرك الإمام أحمد بجبة يحيى
مما يشير إلى أنهم كانوا يستدلون بأحاديث التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم على جواز التبرك بالصالحين، وقد ورد عن الإمام أحمد بن حنبل أنه تبرك بجبة يحيى بن يحيى نقل ذلك ابن مفلح، حيث قال:
«قال المروذي في كتاب الورع: «سمعت أبا عبد الله يقول قد كان يحيى بن يحيى أوصى لي بجبته فجاءني بها ابنه فقال لي فقلت رجل صالح قد أطاع الله فيها أتبرك بها» [19].
التبرك بآثار النبي بعد وفاته وشعره وقدحه
أما عن مسألة التبرك بالنبي صلى الله عليه وسلم وآثاره بعد انتقاله الشريف إلى ربه، فلم يفرق المسلمون بين التبرك به صلى الله عليه وسلم وبآثاره الشريف قبل انتقاله إلى ربه، وبعد انتقاله، فثبت عن كثير من الصحابة والسلف التبرك بآثاره بعد انتقاله الشريف إلى ربه سبحانه وتعالى:
«حينما حضرت عمر بن العزيز الوفاة، دعا بشعر من شعر النبي صلى الله عليه وسلم وأظفار من أظفاره وقال: إذا مت فخذوا الشعر والأظفار ثم اجعلوه في كفني» [20].
عن سهل في حديث المرأة التي للنبي صلى الله عليه وسلم أعوذ بالله منك وهي لا تعرفه وفيه:
«... فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه، ثم قال: اسقنا –لسهل- قال: فأخرجت لهم هذا القَدَح، فأسقيتهم فيه. قال أبو حازم: فأخرج لنا سهل ذلك القدح فشربنا فيه. قال: ثم استوهبه بعد ذلك عمر بن عبد العزيز فوهبه له» [21].
تعليق النووي على التبرك بآثار النبي ومساجده ومواطنه
قال النووي عقب هذا الحديث:
«هذا فيه التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم وما مسه أو لبسه أو كان منه فيه سبب، وهذا نحو ما أجمعوا عليه وأطبق السلف والخلف عليه من التبرك بالصلاة في مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الروضة الكريمة، ودخول الغار الذي دخله صلى الله عليه وسلم وغير ذلك. من هذا إعطاؤه صلى الله عليه وسلم أبا طلحة شعره ليقسمه بين الناس، وإعطاؤه صلى الله عليه وسلم حقوة لتكفن فيه بنته رضي الله عنها، وجعله الجريدتين على القبرين، وجمعت بنت ملحان عرقه صلى الله عليه وسلم، وتمسحوا بوضوئه صلى الله عليه وسلم، ودلكوا وجوههم بنخامته صلى الله عليه وسلم، وأشباه هذه كثيرة مشهورة في الصحيح، وكل ذلك واضح لا شك فيه» [22].
التبرك بجبة النبي وبردته ولباسه للاستشفاء والكفن
عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما:
«أنها أخرجت إلى جُبة طيالسة كسروانية لها لبنة ديباج وفرجيها مكفوفين بالديباج فقالت هذه كانت عند عائشة حتى قبضت فلما قبضت قبضتها وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلبسها فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها» [23].
عن سهل بن سعد قال:
«جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ببردة، فقال سهل للقوم: أتدرون ما البردة ؟ فقال القوم هي شملة. فقال سهل: هي شملة منسوجة فيها حاشيتها. فقالت: يا رسول الله أكسوك هذه فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها، فلبسها، فرآها عليه رجل من الصحابة، فقال: يا رسول الله، ما أحسن هذه، فاكسنيها. فقال: نعم. فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم لامه أصحابه، قالوا: ما أحسنت حين رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أخذها محتاجا إليها ثم سألته إياها، وقد عرفت أنه لا يسأل شيئا فيمنعه، فقال: رجوت بركتها حين لبسها النبي صلى الله عليه وسلم لعلي أكفن فيها»
[24]. وهو لا يعلم إذا كان موته قبل انتقال النبي صلى الله عليه وسلم أو بعده، ولم ينكر عليه الصحابة الكرام.
كلام الذهبي في تقبيل يد أنس ومس القبر النبوي والتعظيم المشروع
قال الإمام الذهبي:
«وقد كان ثابت البناني إذا رأى أنس بن مالك أخذ يده فقبلها ويقول: يد مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فنقول نحن إذ فاتنا ذلك: حجر معظم بمنزله يمين الله في الأرض مسته شفتا رآه صلى الله عليه وسلم لاثما له، فإذا فاتك الحج، وتلقيت الوفد، فالتزم الحاج، وقبل فمه، وقل: فم مس بالتقبيل حجرا قبله خليلي صلى الله عليه وسلم» [25].
وقال الإمام الذهبي أيضا:
«أخبرنا أحمد بن عبد المنعم، غير مرة، أنا أبو جعفر الصيدلاني - كتابة أنا أبو علي الحداد - حضورا - أنا أبو نعيم الحافظ، نا عبد الله بن جعفر، ثنا محمد بن عاصم نا أبو أسامة عن عبيد بن نافع عن ابن عمر: أنه كان يكره مس قبر النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت: كره ذلك لأنه رآه إساءة أدب. وقد «سئل أحمد بن حنبل عن مس القبر النبوي وتقبيله فلم ير بذلك بأسا»، رواه عنه ولده عبد الله بن أحمد.
فإن قيل: فهلا فعل ذلك الصحابة ؟ قيل: لأنهم عاينوه حيا، وتملوا به، وقبلوا يده، وكادوا يقتتلون على وضوءه، واقتسموا شعره المطهر يوم الحج الأكبر، وكان إذا تختم لا تكاد تخامته تقع إلا في يد رجل فيدلك بها وجهه، ونحن فلما لم يصح لنا مثل هذا النصيب الأوفر ترامينا على قبره بالالتزام والتبجيل والاستلام والتقبيل» [26].
الخاتمة في جواز التبرك بآثار النبي وآثار الصالحين
مما ذكر من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، والنقل عن الأئمة الأعلام من أئمة أهل السنة والجماعة، يتأكد لنا جواز التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته، ولا فرق في ذلك بين حياته وانتقاله لربه، وكذلك جواز التبرك بآثار الصالحين لا فرق في ذلك بين حياتهم ومماتهم، والله تعالى أعلى وأعلم.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما المعنى اللغوي للتبرك؟
طلب البركة والنماء
من هو مصدر البركة في عقيدة المسلم؟
الله سبحانه وتعالى وحده
ماذا كان الصحابة يفعلون بوضوء النبي صلى الله عليه وسلم؟
كادوا يقتتلون عليه للتبرك به
من الذي وصف تعظيم الصحابة للنبي لقريش في صلح الحديبية؟
عروة بن مسعود الثقفي
ما أول شيء دخل جوف عبد الله بن الزبير حين ولادته؟
ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم
لماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث إلى المطاهر ليؤتى بالماء؟
رجاءً لبركة أيدي المسلمين
ما قول الإمام النووي في التبرك بآثار الصالحين وثيابهم؟
قال إنه مستحب ودلّ عليه الحديث
بماذا تبرك الإمام أحمد بن حنبل من آثار الصالحين؟
بجبة يحيى بن يحيى
ماذا طلب عمر بن عبد العزيز عند احتضاره تبركاً بالنبي؟
أن يُجعل شعر النبي وأظفاره في كفنه
ما موقف الإمام أحمد بن حنبل من مس قبر النبي وتقبيله؟
لم ير بذلك بأساً
كيف كانت جبة النبي صلى الله عليه وسلم تُستخدم بعد وفاته؟
كانت تُغسل للمرضى يستشفى بها
لماذا طلب الصحابي بردة النبي صلى الله عليه وسلم منه؟
رجاء بركتها لعله يكفن فيها
ما الذي بوّب له الحافظ ابن حبان في صحيحه؟
باب في استحباب التبرك بالصالحين وأشباههم
ما تعليل الذهبي لعدم مس الصحابة قبر النبي وتقبيله؟
لأنهم كانوا يتبركون به حياً فلم يحتاجوا لذلك
ما الحكم الشرعي للتبرك بآثار الصالحين بعد وفاتهم؟
جائز كما في حياتهم بلا فرق
ما تعريف البركة عند الراغب الأصفهاني؟
البركة عند الراغب الأصفهاني هي ثبوت الخير الإلهي في الشيء.
ما تعريف البركة عند ابن منظور في لسان العرب؟
قال ابن منظور: البركة النماء والزيادة، والتبريك الدعاء للإنسان أو غيره بالبركة.
ما الآية القرآنية التي تدل على أن الأنبياء مباركون أينما كانوا؟
قوله تعالى على لسان عيسى عليه السلام: ﴿وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ﴾ [مريم:31].
ما الذي فعله ثابت البناني حين كان يرى أنس بن مالك؟
كان ثابت البناني يأخذ يد أنس بن مالك فيقبّلها قائلاً: يد مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ما الذي فعله عبد الله بن الزبير بدم النبي من الحجامة؟
شرب عبد الله بن الزبير دم النبي من الحجامة تبركاً، فأخبر النبيَ جبريلُ فقال له: لا تمسك النار، ومسح على رأسه.
ما الذي قاله النووي عن التبرك بآثار الصالحين في باب تحنيك المولود؟
قال النووي: التبرك بآثار الصالحين وريقهم وكل شيء منهم، ويستحب حمل الأطفال إلى أهل الفضل للتبرك بهم.
ما الذي قاله ابن حجر في حديث اللديغ عن التبرك؟
قال ابن حجر: في الحديث التبرك بالرجل الصالح وسائر أعضائه وخصوصاً اليد اليمنى.
ما الذي قاله النووي عن التبرك بمصلى النبي في الروضة الكريمة؟
قال النووي إن التبرك بالصلاة في مصلى رسول الله في الروضة الكريمة ودخول الغار الذي دخله مما أجمع عليه السلف والخلف.
ما الذي فعلته أم سلمة حين علمت بالقدح المبارك الذي شرب منه أبو موسى وبلال؟
نادت أم سلمة من وراء الستر طالبةً أن يُفضلا لها منه، فأفضلا لها طائفة منه تبركاً.
ما الذي قاله ابن حجر عن تأخير إزار النبي حتى يفرغ من الغسل؟
قال ابن حجر إن الحكمة في تأخيره ليكون قريب العهد من جسده الكريم، وهو أصل في التبرك بآثار الصالحين.
ما الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم لعميرة بنت مسعود وأخواتها؟
مضغ النبي لهن قديدة وناولهن إياها، فمضغت كل واحدة منهن قطعة، فلقين الله وما وجدن لأفواههن خلوفاً.
ما الذي نقله ابن مفلح في الآداب الشرعية عن الإمام أحمد وجبة يحيى؟
نقل ابن مفلح عن المروذي أن أحمد قال حين جاءه ابن يحيى بجبة أبيه: رجل صالح قد أطاع الله فيها أتبرك بها.
ما الفرق بين التبرك بالنبي والتبرك بالصالحين عند العلماء؟
التبرك بالنبي أعلى مقاماً، لكن الأصل عدم اختصاص البركة به وحده، فيجوز التبرك بالصالحين استناداً إلى نفس الأدلة.
ما الذي فعله الصحابة بنخامة النبي صلى الله عليه وسلم؟
كان الرجل منهم يأخذ نخامة النبي فيدلك بها وجهه وجلده تبركاً، كما ورد في حديث صلح الحديبية في البخاري.
ما الذي أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة من آثاره؟
أعطى النبي أبا طلحة شعره ليقسمه بين الناس تبركاً، كما ذكر النووي في شرح مسلم.