ما معنى عالمية الدعوة في الإسلام وكيف يتعايش المسلمون مع غير المسلمين وما حقيقة مفهوم الجهاد؟
عالمية الدعوة تعني أن الإسلام دين مفتوح يخاطب الناس في كل زمان ومكان، وقد أرسل النبي محمد صلى الله عليه وسلم للناس أجمعين. والمسلم يتعايش مع غير المسلمين في الحياة الدنيا ويقبل التعدد الديني، إذ حساب الخطأ عند الله يوم القيامة. أما الجهاد فهو مفهوم شامل يعني بذل القدرة في تحصيل ما يرضي الله، وليس مقتصرًا على القتال، والقتال منه له ضوابط صارمة تقتصر على نصرة المظلوم ورد العدوان.

- •
هل كان انتشار الإسلام بالسيف حقيقة أم افتراء يرده المؤرخون الغربيون المنصفون أنفسهم؟
- •
عالمية الدعوة الإسلامية تعني أن الإسلام يخاطب الناس في كل زمان ومكان، وهي خاصية تميزه عن أغلب الأديان.
- •
الأمة الإسلامية تنقسم إلى أمة إجابة وأمة دعوة تشمل الإنسانية جمعاء، مما يُولّد شعور الأخوة الإنسانية لدى المسلم.
- •
التاريخ الإسلامي يُثبت قبول التعدد الديني، إذ بقيت الأديان كلها في ظل الحكم الإسلامي دون إكراه على الدخول في الإسلام.
- •
الجهاد في الإسلام مفهوم شامل يتدرج من جهاد النفس والهوى إلى القتال الذي له ضوابط صارمة تقتصر على نصرة المظلوم ورد العدوان.
- •
الدعوة الإسلامية تختلف جوهريًا عن التبشير المبني على مصالح التعليم والصحة، فهي بيان وإيضاح لا استغلال للحاجات.
- 1
عالمية الدعوة مبدأ إسلامي يعني أن رسالة النبي محمد موجهة للناس جميعًا في كل زمان ومكان، خلافًا لسائر الأنبياء الذين أُرسلوا لأقوامهم.
- 2
مفهوم الأمة الإسلامية يشمل أمة الإجابة وأمة الدعوة، مما يُولّد لدى المسلم شعورًا بالأخوة الإنسانية تجاه جميع الناس.
- 3
التاريخ الإسلامي يُثبت قبول التعدد الديني وبقاء الأديان في ظل الحكم الإسلامي، وعالمية الدعوة اقتضت خاتمية الرسالة لوحدة الأمة.
- 4
الدعوة الإسلامية بيان لا إكراه وتختلف عن التبشير، والجهاد مفهوم شامل يتجاوز القتال ليشمل كل بذل في سبيل الله.
- 5
الجهاد الأكبر هو جهاد النفس والهوى، والقتال أحد أشكال الجهاد فقط وله ضوابط تمنع الاعتداء وتحصره في رد العدوان.
- 6
الجهاد بالقتال مشروع لنصرة المظلوم ورد العدوان، وشهادة توماس كارليل تُفنّد شبهة انتشار الإسلام بالسيف.
- 7
غوستاف لوبون يُثبت أن الإسلام انتشر بالدعوة لا بالسيف، مستشهدًا بانتشاره في الصين والهند دون فتح عسكري.
ما معنى عالمية الدعوة في الإسلام وما الذي يميزها عن سائر الأديان؟
عالمية الدعوة تعني أن الإسلام جاء بنسق مفتوح يخاطب الناس في كل زمان ومكان، وهذا ما يميزه عن أغلب الأديان التي كانت رسالاتها خاصة بأقوام بعينهم. فالأنبياء قبل النبي محمد كانوا يُرسلون إلى أقوامهم خاصة، حتى جاء النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم مرسلًا للناس أجمعين كما في قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ). وقد أكد النبي هذا بقوله إنه أُرسل إلى الخلق كافة وخُتم به النبيون.
ما الفرق بين أمة الإجابة وأمة الدعوة وكيف يرى المسلم علاقته بغير المسلمين؟
أمة الإجابة هم الذين آمنوا بالقرآن واتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم، أما أمة الدعوة فهم الناس أجمعون حتى من لم يُخلقوا بعد. ومن هذا المفهوم يشعر المسلم بالأخوة تجاه الإنسانية كلها، فغير المسلم إما أخ في الدين أو نظير في الخلق كما قال علي رضي الله عنه لمالك بن الأشتر. ويرى المسلم أيضًا أن الأمة من أول الخلق إلى سيد الخلق أمة واحدة استنادًا إلى قوله تعالى: (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً).
كيف تعامل المسلمون تاريخيًا مع التعدد الديني وما علاقة ذلك بعالمية الدعوة؟
المسلم يقبل التعدد الديني رغم اعتقاده بخطأ غيره، لأن حساب ذلك عند الله يوم القيامة، وفي الدنيا يتعاون ويتعايش مع من حوله. والتاريخ الإسلامي يُثبت هذه الحقيقة، إذ لم يُبِد المسلمون شعوبًا ولم يُكرهوا أحدًا على الدخول في الإسلام، وبقيت الأديان كلها من هندوس ومجوس ونصارى ويهود في ظل الحكم الإسلامي. كما اقتضى مبدأ عالمية الدعوة خاتمية الرسالة لتحقيق وحدة الأمة على هوية واحدة مع الاختلاف في الفروع.
ما الفرق بين الدعوة الإسلامية والتبشير المسيحي وما المقصود بالجهاد في الإسلام؟
الدعوة الإسلامية هي بيان وإيضاح لحقيقة الإسلام، وتختلف جوهريًا عن التبشير المبني على خطط تتعلق بالتعليم والصحة واستغلال الحاجات. أما الجهاد فهو مفهوم شامل عظيم لا يقتصر على القتال كما يُروّج المرجفون، بل يشمل بذل القدرة في كل ما يرضي الله، كما يدل قوله تعالى: (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ).
ما مراتب الجهاد في الإسلام وما الضوابط التي وضعها الإسلام للجهاد بالقتال؟
الجهاد في الإسلام هو بذل القدرة والمجهود في تحصيل كل ما يرضي الله من أخلاق وأفعال ودفع كل ما يغضبه. وأعلى مراتبه جهاد النفس والهوى الذي سماه النبي صلى الله عليه وسلم الجهاد الأكبر، أما الجهاد بالقتال فهو أحد أشكاله فحسب. وحتى القتال له ضوابط صارمة، إذ قال تعالى: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِينَ).
ما هدف الجهاد بالقتال في الإسلام وكيف يُرد على شبهة أن الإسلام انتشر بالسيف؟
الجهاد بالقتال في الإسلام مشروع لنصرة المظلوم ورد العدوان، كما في قوله تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا). أما شبهة انتشار الإسلام بالسيف فيردها المنصفون من الغرب أنفسهم، فالكاتب توماس كارليل في كتابه «الأبطال وعبادة البطولة» يصف هذا الاتهام بأنه سخف غير مفهوم، مؤكدًا أن من آمن بالنبي آمن طائعًا مصدقًا وتعرض للحرب من غيره قبل أن يقدر عليها.
ماذا قال المؤرخون الغربيون عن انتشار الإسلام وهل انتشر بالقوة أم بالدعوة؟
المؤرخ الفرنسي غوستاف لوبون في كتابه «حضارة العرب» يُقرر أن الأديان لا تُفرض بالقوة، وأن القرآن لم ينتشر بالسيف بل بالدعوة وحدها. ويستشهد بأن الشعوب التي قهرت العرب كالترك والمغول اعتنقت الإسلام بالدعوة، وأن الإسلام بلغ الهند حتى تجاوز عدد مسلميها خمسين مليونًا رغم أن العرب لم يكونوا فيها غير عابري سبيل. بل إن القرآن انتشر في الصين دون أن يفتح العرب أي جزء منها قط، وهذا دليل قاطع على أن الإسلام انتشر بالبيان والدعوة لا بالإكراه.
عالمية الدعوة الإسلامية تقوم على البيان والإقناع لا الإكراه، والجهاد مفهوم شامل يبدأ بمجاهدة النفس.
عالمية الدعوة الإسلامية مبدأ أساسي يعني أن الإسلام يخاطب الناس في كل زمان ومكان، استنادًا إلى قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ). وقد أفرز هذا المبدأ مفهوم الأمة المزدوج: أمة الإجابة وهم المسلمون، وأمة الدعوة وهم الناس أجمعون، مما يجعل المسلم يشعر بالأخوة الإنسانية تجاه الجميع ويتعايش معهم في الحياة الدنيا.
الجهاد في الإسلام مفهوم شامل لا يقتصر على القتال، بل يبدأ بجهاد النفس والهوى وهو الجهاد الأكبر، وينتهي بالقتال الذي له ضوابط صارمة تحصره في نصرة المظلوم ورد العدوان. وقد أثبت المؤرخون الغربيون المنصفون كتوماس كارليل وغوستاف لوبون أن الإسلام انتشر بالدعوة لا بالسيف، وأن شعوبًا كالترك والمغول اعتنقته بعد أن قهروا العرب، وبلغ القرآن الصين دون أن يفتحها العرب قط.
أبرز ما تستفيد منه
- الإسلام دين عالمي يخاطب الناس جميعًا في كل زمان ومكان.
- الجهاد مفهوم شامل أعلاه جهاد النفس وأدناه رد العدوان.
- التاريخ يُثبت أن الإسلام انتشر بالدعوة لا بالإكراه.
- المسلم يتعايش مع غير المسلمين ويقبل التعدد الديني في الدنيا.
توضيح مبدأ عالمية الدعوة كخاصية مميزة للإسلام
أسئلة الأمريكان 2
.. فإطلاقية القرآن كانت المبدأ الأول الذي أسيئ فهمه، مما جعله يهدد المجتمع الدولي، ومن المبادئ التي أسيئ فهمها كذلك:
- عالمية الدعوة، وهو المبدأ الثاني والذي يعني أن الإسلام دين جاء بنسق مفتوح يخاطب الناس في كل زمان ومكان، وهذا لا يوجد في كثير من الأديان، بل في جلها، وقد تتفرد المسيحية بعد بولس الرسول بهذه الخاصية، فلقد كان النبي يرسل إلى قومه خاصة، حتى إذا ما جاء النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وآله وسلم أرسل للناس أجمعين، قال تعالى:
(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) [سبأ:28]
وقال سبحانه:
(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) [الأنبياء:107]
وقال صلى الله عليه وآله وسلم:
(فضلت على الأنبياء بست: (أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون) [رواه مسلم]
مفهوم الأمة الإسلامية بين أمة الإجابة وأمة الدعوة
وهذا المبدأ تولدت منه عدة مسائل منها: مفهوم الأمة الإسلامية، وهو أن هناك أمة إجابة، وهم الذين صدقوا بالقرآن والنبي صلى الله عليه وآله وسلم واتبعوه، وأمة دعوة وهم الناس أجمعون حتى أولئك الذين لم يخلقوا بعد، ومن هنا يشعر المسلم بالأخوة للإنسانية، هذا علي رضي الله عنه، يقول لمالك بن الأشتر وهو يوليه على مصر:
(ولا تكونن عليهم سبعًا ضاريًا تغتنم أكلهم، فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق، يفرط منهم الزّلل وتعرض لهم العلل، ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه).
ويرى المسلم أيضًا في مفهوم الأمة أنه من أول الخلق إلى سيد الخلق أمة واحدة،
(وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) [المؤمنون:52].
قبول التعدد الديني والتعايش في التاريخ الإسلامي
ومن أجل ذلك فهو يقبل التعدد على الرغم من أنه يرى غير المسلم على خطأ، لكن هذا الخطأ حسابه عند ربه يوم القيامة، والمسلم في الحياة الدنيا يتعاون ويتعايش مع من حوله من الناس، ولقد ترجم التاريخ الإسلامي هذه الحقيقة، فلم يبد المسلمون شعوبًا، ولم يقهروا الناس على الدخول في الإسلام قهرًا، وبقيت الأديان كلها في المحور الإسلامي، من هندوس ومجوس ونصارى ويهود وغيرهم، وهذه الحقيقة الملموسة يكابر فيها كثير من الناس، محاولين إنكارها، وهي حقيقة كالشمس لا تحتاج إلى إثبات فبرهانها ناطق معها.
ومبدأ عالمية الدعوة هذا اقتضى حفظ الكتاب كما تقدم، واقتضى خاتمية الرسالة، فسيدنا محمد هو رسول الله الخاتم الذي لا نبي بعده، وهذا من أجل وحدة الأمة، فأمة المسلمين لها هوية تتحد عليها، وتصلي إلى قبلة واحدة، وتعبد ربًا واحدًا، ولها نبيًا واحدًا، ولها كتابًا واحدًا لم تختلف عليه، وتصوم شهرًا وحدًا، إلى آخر تلك المظاهر للوحدة لتحقيق الهوية، مع الاختلاف في التطبيق في الفروع.
التمييز بين الدعوة الإسلامية والتبشير القائم على المصالح
ويقتضي مبدأ عالمية الدعوة أيضا أن المسلم يحتاج إلى شرح إسلامه للناس، وبيان حقيقته، وهذا ليس نوعا من التبشير، فهو لا يستعمل خطط المبشرين النصارى مثلا، ولذلك فهناك فارق كبير بين الدعوة التي هي (بيان)، وبين التبشير المبني على خطط تتعلق بالتعليم والصحة ونحو ذلك، ويخلط كثير من الناس بين هذه المفاهيم، فيسيئون تعامل المسلمين بناء على سوء فهمهم.
- ومن المبادئ الإسلامية التي أسيء فهمها، قضية الجهاد، والجهاد -عند المسلمين- قضية عظيمة مركبة، ومفهوم شامل لا يقتصر على القتال كما أراد المرجفون، قال تعالى:
(وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) [الحج: 78]
شمولية مفهوم الجهاد ومراتبه في الإسلام
وقال سبحانه:
(وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ) [العنكبوت:69]
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(قدمتم خير مقدم، وقدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، مجاهدة العبد هواه) وفي رواية: (جهاد القلب) [أخرجه البيهقي في الزهد الكبير].
إذن فالجهاد في الإسلام هو بذل القدرة والمجهود في تحصيل كل ما يرضي الله من أخلاق وأفعال، ودفع كل ما يغضب الله، والجهاد بالقتال أحد أشكال الجهاد، وليس هو الجهاد بمفهومه الشامل، وحتى الجهاد بالقتال الذي أمر به الإسلام فله ضوابط قال تعالى:
(وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِينَ) [البقرة:190].
ضوابط الجهاد القتالي وهدفه في نصرة المظلوم
فالجهاد بالقتال يكون لنصرة المظلوم ورد العدوان قال تعالى:
(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) [الحج:39-40].
غير أن التعصب والتجاهل بحقيقة الدين الإسلامي الحنيف، والإصرار على جعله طرفًا في صراع وموضوعًا للمحاربة، أحدث لبسا شديدًا في هذا المفهوم، حتى شاع أن الإسلام قد انتشر بالسيف، وأنه يدعو إلى الحرب وإلى العنف، ويكفي في الرد على هذه الحالة ما ذكره المنصفون من الغرب، فهذا الكاتب الكبير توماس كارليل في كتابه «الأبطال وعبادة البطولة» ما ترجمته:« إن اتهامه -أي سيدنا محمد- بالتعويل على السيف في حمل الناس على الاستجابة لدعوته سخف غير مفهوم؛ إذ ليس مما يجوز في الفهم أن يشهر رجل فرد سيفه ليقتل به الناس، أو يستجيبوا له، فإذا آمن به من يقدرون على حرب خصومهم، فقد آمنوا به طائعين مصدقين، وتعرضوا للحرب من غيرهم قبل أن يقدروا عليها» [حقائق الإسلام وأباطيل خصومه للعقاد صـ166]
الرد على شبهة انتشار الإسلام بالسيف بشهادات منصفة
ويقول المؤرخ الفرنسي غوستاف لوبون في كتابه حضارة العرب -وهو يتحدث عن سر انتشار الإسلام في عهده صلى الله عليه وسلم وفي عصور الفتوحات من بعده-: «قد أثبت التاريخ أن الأديان لا تفرض بالقوة ..... ، ولم ينتشر القرآن إذن بالسيف، بل انتشر بالدعوة وحدها، وبالدعوة وحدها اعتنقته الشعوب التي قهرت العرب مؤخرًا كالترك والمغول، وبلغ القرآن من الانتشار في الهند التي لم يكن العرب فيها غير عابري سبيل ما زاد عدد المسلمين على خمسين مليون نفس فيها ..... ولم يكن القرآن أقل انتشارًا في الصين التي لم يفتح العرب أي جزء منها قط». [حضارة العرب ص 128-129]. نسأل الله أن يلهمنا الصواب والرشاد في القول والعمل آمين.
ما شعورك تجاه هذا المقال؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا المقال؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما المقصود بمبدأ عالمية الدعوة في الإسلام؟
أن الإسلام يخاطب الناس في كل زمان ومكان
من هم أمة الدعوة في المفهوم الإسلامي؟
الناس أجمعون بمن فيهم من لم يُخلقوا بعد
ما الذي سماه النبي صلى الله عليه وسلم الجهاد الأكبر؟
مجاهدة العبد هواه
ما الفارق الجوهري بين الدعوة الإسلامية والتبشير المسيحي وفق هذا المحتوى؟
الدعوة بيان وإيضاح بينما التبشير مبني على خطط التعليم والصحة
ما الضابط الذي وضعه الإسلام للجهاد بالقتال؟
القتال مقيد بمن يقاتلونك ولا يجوز الاعتداء
ما الذي استشهد به غوستاف لوبون على انتشار الإسلام بالدعوة لا بالسيف؟
اعتناق الترك والمغول للإسلام بعد قهرهم للعرب
ما الذي قاله علي رضي الله عنه لمالك بن الأشتر عن الناس؟
إنهم إما أخ في الدين أو نظير في الخلق
ما الذي يُثبت أن الإسلام انتشر في الصين دون قوة عسكرية؟
أن العرب لم يفتحوا أي جزء من الصين قط وانتشر فيها الإسلام
ما الميزة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم تتعلق بعالمية رسالته؟
أنه أُرسل إلى الخلق كافة وخُتم به النبيون
ما الذي اقتضاه مبدأ عالمية الدعوة فيما يتعلق بالرسالة الإسلامية؟
خاتمية الرسالة بسيدنا محمد لوحدة الأمة
ما الآية القرآنية التي تدل على عالمية رسالة النبي محمد؟
قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) [سبأ:28]، وقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) [الأنبياء:107].
ما الفرق بين أمة الإجابة وأمة الدعوة؟
أمة الإجابة هم الذين آمنوا بالقرآن واتبعوا النبي، وأمة الدعوة هم الناس أجمعون حتى من لم يُخلقوا بعد.
لماذا يقبل المسلم التعدد الديني في الحياة الدنيا؟
لأن المسلم يرى أن حساب الخطأ عند الله يوم القيامة، وفي الدنيا يتعاون ويتعايش مع من حوله من الناس.
ما الدليل التاريخي على أن المسلمين لم يُكرهوا الناس على الدخول في الإسلام؟
بقاء الأديان كلها من هندوس ومجوس ونصارى ويهود في ظل الحكم الإسلامي، ولم يُبِد المسلمون شعوبًا.
ما تعريف الجهاد في الإسلام بمفهومه الشامل؟
الجهاد هو بذل القدرة والمجهود في تحصيل كل ما يرضي الله من أخلاق وأفعال، ودفع كل ما يغضب الله.
ما الفرق بين الجهاد الأكبر والجهاد الأصغر؟
الجهاد الأكبر هو مجاهدة العبد هواه وجهاد القلب، أما الجهاد الأصغر فهو القتال في سبيل الله.
ما الهدف الأساسي للجهاد بالقتال في الإسلام؟
نصرة المظلوم ورد العدوان، كما في قوله تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا).
ما رأي توماس كارليل في اتهام الإسلام بالانتشار بالسيف؟
وصفه بأنه سخف غير مفهوم، مؤكدًا أن من آمن بالنبي آمن طائعًا مصدقًا وتعرض للحرب من غيره قبل أن يقدر عليها.
ما الدليل الذي ساقه غوستاف لوبون على انتشار الإسلام في الهند بالدعوة؟
أن عدد المسلمين في الهند تجاوز خمسين مليون نفس رغم أن العرب لم يكونوا فيها غير عابري سبيل.
ما مظاهر وحدة الهوية الإسلامية التي ذكرها المحتوى؟
الصلاة إلى قبلة واحدة، وعبادة رب واحد، ونبي واحد، وكتاب واحد لم يختلف عليه، وصيام شهر واحد.
ما الكتاب الذي نقل عنه قول توماس كارليل في الرد على شبهة السيف؟
كتاب «حقائق الإسلام وأباطيل خصومه» للعقاد، الذي نقل فيه قول كارليل من كتابه «الأبطال وعبادة البطولة».
ما الخاصية التي تشترك فيها المسيحية بعد بولس الرسول مع الإسلام؟
خاصية عالمية الدعوة، إذ أصبحت الرسالة المسيحية بعد بولس موجهة لجميع الناس لا لقوم بعينهم.
ما الميزات الست التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم؟
إعطاؤه جوامع الكلم، والنصر بالرعب، وإحلال الغنائم، وجعل الأرض طهورًا ومسجدًا، وإرساله إلى الخلق كافة، وختم النبيين به.