اكتمل ✓
أسباب الغفلة عن ذكر الله وعلاجها بين الدنيا والآخرة - والله أعلم

ما أسباب الغفلة عن ذكر الله وكيف نوازن بين الدنيا والآخرة لنتجنبها؟

الغفلة هي أن يخرج الشيء عن دائرة اهتمام الإنسان فلا ينتبه إليه، وأبرز أسبابها طول الأمل وحب الدنيا. العلاج هو الموازنة بين الدنيا والآخرة بانفتاح القلب على كليهما، وإدامة ذكر الله في الرخاء والعسر، فمن ذكر الله كان في معيته وكانت المعية وقاية من الغفلة.

25 دقيقة قراءة
  • هل يمكن أن يكون الانشغال بالعبادة وحدها دون الدنيا نوعاً من الغفلة المذمومة في الإسلام؟

  • الغفلة لغةً هي خروج الشيء عن دائرة الاهتمام، والقرآن يصف الغافلين بأنهم كالأنعام بل أضل.

  • الحياة في القرآن شاملة للدنيا والآخرة معاً، والغفلة عن أيٍّ منهما خطأ، والغفلة عنهما معاً حمق.

  • أبرز أسباب الغفلة عند الإمام الغزالي هما طول الأمل وحب الدنيا المفضي إلى الحزن على المفقود والفرح بالموجود.

  • الملهيات والتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي من أبرز أسباب الغفلة المعاصرة التي تضيع الفرائض وتمحو التفكير العميق.

  • العلاج الجامع هو إدامة ذكر الله في الرخاء والعسر، ودوام النصيحة للغافل، فالكلمة الطيبة مؤثرة مهما بلغ الغافل من العمر.

مقدمة الحلقة والترحيب بالضيف للحديث عن مفهوم الغفلة في القرآن الكريم

[المذيع (الأستاذ/عمرو خليل)]: تحية لكم مشاهدينا الكرام، وأرحب بحضراتكم في حلقة جديدة من والله أعلم. في حلقة هذا المساء إن شاء الله سنتحدث مع فضيلة الإمام حول مفهوم الغفلة.

كنا قد وعدنا حضراتكم في حلقة سابقة بأن نفتح هذا الموضوع، وكان فضيلته قد أشار بشكل سريع إلى مسألة الغفلة، ووعد بأن يكون هناك حلقة كاملة عن هذا الموضوع.

خاصةً وأن مسألة الغفلة هي مسألة يتحدث فيها كثيرون، القرآن الكريم في أكثر من موضع وردت فيه كلمة الغفلة، على سبيل المثال في سورة الأعراف:

﴿أُولَـٰٓئِكَ كَٱلْأَنْعَـٰمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْغَـٰفِلُونَ﴾ [الأعراف: 179]

اليوم سنعرف من هم الغافلون، وما هي صفات الغفلة، وما تعريف الغفلة، وكيف يمكن أن نقي أنفسنا من مَغَبَّة أن نكون من الغافلين عن ذكر الله سبحانه وتعالى، وكيف نقي أنفسنا وأهلينا من هذا الأمر؟

أرحب بحضراتكم، وأرحب بفضيلة الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بفضيلتك.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم، مرحباً

[المذيع]: أهلًا وسهلًا بفضيلتك يا مولانا. مولانا، أولًا ما مفهوم الغفلة الذي جاء في القرآن الكريم؟

تعريف الغفلة لغةً واصطلاحاً ومحور القرآن الكريم في الحديث عن الحياة

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

غفل عن الشيء يعني خرج عن دائرة اهتمامه، تغافل عنه يعني تجاهله، تركه؛ يعني أنه ليس موجودًا في بؤرة تفكيره.

ومحور القرآن الكريم يتحدث عن الحياة، ولكن الحياة على قسمين: حياة أولى وحياة ثانية.

الأولى يسميها الدنيا لدنوها؛ لأنها دانية منك،

﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَـٰلُهَا﴾ [الإنسان: 14]

يعني قريبة منك، تستطيع أن تفعل فيها الشيء، وليست هي آخرة بعيدة عنك لم ترها.

الرد على الملحدين والتأكيد على أن الحياة تشمل الدنيا والآخرة معاً

كثير من الملاحدة يقولون: "نحن لم نرَ الجنة والنار"، وأقول لهم: الجنة والنار في الآخرة، ولكن الدنيا أمامك لا تُفسد في الأرض وكُنْ مؤمنًا، وانظر إلى قضية الكون التي حولك.

فالحياة التي يتحدث عنها القرآن هي حياة دنيا وحياة أخرى، وهذه الحياة ينبغي ألا تغفل عنها بِشِقَّيْها: الدنيا والآخرة، لأنها حياة واحدة.

ولذلك فإن فراق المَوت وهو مصيبة للفراق ولمفارقة الأحبة، لكنه ليس فناءً، ولا هلاكًا، وليس نهاية المشوار؛ لأن هناك حياة أخرى، لكنه سافر. فنحن حزينون، كما قال صلى الله عليه وسلم:

«إنَّ العَينَ تَدمَعُ، والقَلبَ يَحزَنُ» [رواه البخاري ومسلم]

ولكن هناك حياة أخرى.

دعاء القرآن الجامع بين الدنيا والآخرة وعدم نسيان النصيب من كليهما

فربنا سبحانه وتعالى عَلَّمنا حتى الالتجاء إليه، يقول:

﴿فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ﴾ [البقرة: 200]

أي: ليس له نصيب من الآخرة، فيكون هذا غافلًا عن الآخرة.

﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 201]

وعندما يُلام الرجل [قارون] في عهد سيدنا موسى يقول:

﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [القصص: 77]

أي: أنا لم أقل لك أُخرج من مالك، ولم أقل لك اقتل نفسك، ولم أقل لك امتنع عما خلقه الله سبحانه وتعالى وأحله وإنما قلت لك: "ولا تنسَ نصيبك من الدنيا"، فإن الحياة التي هي في القرآن هي حياة شاملة للدنيا والآخرة.

أصناف الناس الأربعة في الغفلة عن الدنيا والآخرة وحال الكمال

  1. هناك من يغفل عن الآخرة فهو مخطئ،

  2. وهناك من يغفل عن الدنيا فهو مخطئ،

  3. وهناك من يغفل عنهما فهو أحمق، لأنه ليس لديه هدف، إنه متضجر، ومُتَعَب، ولا يفهم مالعبرة من الحياة، وتجده متضجرًا من الدنيا ومن الآخرة، ولا يهتم لا بهذا ولا بذاك.

  4. وهناك من لا يغفل لا عن الدنيا ولا عن الآخرة، ويجعل الدنيا مزرعة الآخرة، ويجعل الدنيا جسرًا للآخرة، ويجعل الدنيا اختبارًا ينجح فيه مع الله سبحانه وتعالى للآخرة، وهذا هو الذي نوّر الله سبحانه وتعالى بصيرته على المسألة.

تشبيه الإمام الغزالي للقلب ببابين على الخلق والحق وأحوال انفتاحهما

[الشيخ]: الإمام الغزالي لخَّص الأمر فيما يخص القلب؛ بأن فيه بابين: باب على الخلق التي هي الدنيا، وباب على الحق سبحانه وتعالى الذي هو ما وراء هذه الدنيا الذي هو الآخرة.

يمكن أن يكون البابان مغلقَين عن الدنيا والآخرة، الذي قلنا عنه إنه أحمق.

ويمكن أن يكونا مفتوحَين للآخرة والدنيا، وهذا هو حال الأكابر.

ويمكن أن يأتي شخص ويتجه نحو الآخرة وهو منفتح ويغلق باب الدنيا، فهذا مخطئ، لأنه نسي حظه من الدنيا، ولأنه مكَلَّف بعمارتها،

فهكذا تكون خرجت من التكليف.

حال النبي ﷺ في الاستغفار وانغلاق باب الخلق في العبادة والشوق إلى الله

ومن هنا كان حال انغلاق باب الخلق، عندما يَرِدُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل عبادته وشوقه إلى الله والأنس به وضراعته الشديدة بالله يستغفر، ورسول الله لم يرتكب خطأً ولا خطيئة، وإنما هذه حالة يغلق فيها القلب من جهة الخلق، فيقول صلى الله عليه وسلم:

«إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ، فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ» [صحيح مسلم: 2702].

مائة مرة نفسه تدعوه إلى إغلاق باب الخَلْق الذين يجلبون الكدر والمشاكل، والاستئناس بالله سبحانه وتعالى.

أنس سيدنا موسى بالحضرة الإلهية وإطالة الحديث مع الله طلباً للقرب

الرسل عليهم السلام يحصل لهم أُنْس بالله، سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام وربنا يُكلمه، حصل له أُنْس كبير جدًّا بالله، فيقول له الله تعالى:

﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَـٰمُوسَىٰ﴾ [طه: 17]

فبدلاً من أن يقول هي عصاي ويتوقف بل قال:

﴿هِىَ عَصَاىَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْهَا﴾ [طه: 18]

لماذا تقول أتوكأ عليها، وهو من المعروف أن العصا المرء يتوكأ عليها؟

﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِى﴾ [طه: 18]

لأنه عندما وجد نفسه في الحضرة الربانية الإلهية القدسية، لم يُجب على السؤال وسكت، يقول العلماء في ذلك إنه طلبًا لطول الأُنْس بالله، وطلبًا لطول الأُنْس بحديث الله، فهو يتحدث مع رب العالمين، لذة ليس فوقها لذة.

مآرب العصا الأخرى وتأليف الجاحظ وأسامة بن منقذ عن فوائد العصا

قال:

﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِى وَلِىَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخْرَىٰ﴾ [طه: 18]

عندما ألف الجاحظ الورقات في العصا، ظل يتحدث عن الفوائد الأخرى للعصا، وبعد صفحات طويلة قال: ﴿وَلِىَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخْرَىٰ﴾

لمّا أسامة بن منقذ ألّف كتابًا كاملًا عن العصا وفوائد العصا وأحوال العصا وأنواع العصا وما إلى ذلك، وفي النهاية في آخر الكتاب، قال: ﴿وَلِىَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخْرَىٰ﴾.

وهذا يعني أنّها مسألة متسعة.

لماذا لم يتوقف [سيدنا موسى] عند ﴿أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا﴾؟

لأنه في الحضرة القدسية، ولأنه ليس غافلًا.

رؤيا أبي الحسن الشاذلي للنبي ﷺ وتفسير غين الأنوار لا غين الأغيار

قال صلى الله عليه وسلم: «فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ» [الدعاء للطبراني: 1820].

فسيدنا أبو الحسن الشاذلي رحمه الله تعالى قال: هل سيدنا النبي يقع منه هذا [الاستغفار مع عدم الذنب]؟ فرآه في المنام يقول له صلى الله عليه وسلم:

«يا علي، غين أنوار لا غين أغيار» [ينظر: "فيض القدير" للمناوي 3/ 11].

يعني الغين الذي هو الغيم، مثل السحابة التي تغلق باب الخلق [الدنيا]، كلما انغلق النبي يتذكر، ويفتحه ويستغفر الله.

إذن هناك دنيا وهناك آخرة، والغفلة قد تكون عنهما، واليقظة قد تكون لهما، وقد تكون الغفلة لإحداهما.

حال الكمال الذي علمنا إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأُمِرنا به في الكتاب والسُّنَّة: انفتاح البابين، وهو ألَّا نغفل عن واجبنا في الدنيا ولا عن واجبنا في الآخرة.

معنى الغفلة الحقيقي والتحذير من الاكتفاء بالانشغال بالآخرة دون الدنيا

[الشيخ]: الغفلة معناها التجاهل، أي أنك لا تنتبه، ولا يقولنَّ مَنْ توغل في الآخرة وغفل عن الدنيا وهي المزرعة، أنني هكذا أفضل!.

لا، أنت على حال نقص، قد يكون نقصًا أهون ممن أغلق الآخرة له؛ لأن الآخرة هي الأطول، قال تعالى:

﴿لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ﴾ [العنكبوت: 64]

لأن حياتنا في الدنيا لا تتجاوز الثلاث دقائق عند الله تعالى.

﴿تَعْرُجُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: 4]

تحسب فتجد أن الدقيقة عند ربنا بثلاثة وثلاثين سنة من عندنا، تقسيم خمسين على أربعة وعشرين، وعندما تحسب ستجد أن اليوم عند الله بألفي سنة وزيادة.

قصر الحياة الدنيا مقارنة بالآخرة والغافل كالأنعام لا يرتب المقدمات

أنا سأعيش [مثلاً] مائة سنة هي عند الله ثلاث دقائق، أما في الآخرة فالإنسان يبقى خالدًا فيها أبدًا.

قال تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ﴾ [النساء:57]

إذن حياتنا هذه بالنسبة للآخرة ثلاث دقائق.

﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَىٰهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: 6-7]

نحن نَعُدّ ونقول مائة سنة، لقد عاش مائة سنة، وهي عند الله سبحانه وتعالى ثلاث دقائق، ونراه قريبًا.

فلنكن عقلاء؛ لأن صاحب الغفلة غير عاقل،

مثل الأنعام، إنه غير منتبه؛ لأنه لا يُرَتّب مقدمات معلومة ليتوصل بها إلى الحقيقة.

المقدمات المعلومة للتوازن بين الدنيا والآخرة وإكرام الله للإنسان

المقدمات المعلومة أن الدنيا مهمة وأن الآخرة أهم، وأن الدنيا قليلة وأن الآخرة هي الحيوان، وأن الدنيا أُمِرنا بتعميرها، فلا بد من الالتفات إليها، وأن لا ننسى نصيبنا من الدنيا.

ولكن الآخرة هي الأساس؛ لأنها دار ثواب ودار سَيُجازَى فيها الإنسان على قليل ما فعله من العمل في ثلاث دقائق عند الله سبحانه وتعالى، إكرامًا لهذا الذي نفخ الله فيه من روحه.

الفرق بين الفتور والغفلة وحديث سيدنا حنظلة مع النبي ﷺ

[المذيع]: البعض مِنّا قد يكون الباب لديه منفتحًا على الدنيا وأيضًا منفتحًا على الآخرة، ولكن يحدث في بعض الأوقات هِمَّته تَقِل، بعض الأوقات نشاطه للعبادة وتَذَكُّر الآخرة، والعمل لإعمار الدار الآخرة ربما يَقِلُّ ويفتر، **هل هذا يُعَدُّ من أنواع الغفلة التي حذرت منها؟

[الشيخ]: لا، هذا فتور وليس غفلة إطلاقًا، فسيدنا حنظلة رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم:

يا رسول الله، نكون معك نكاد أن نرى العرش

أي :ونحن في هذه الأجواء الإيمانية العظيمة التي كانت مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم

فإذا خرجنا انشغلنا بأموالنا وأهلنا

ساعة وساعة والتوازن بين الدنيا والآخرة ورفض التقشف والرهبانية

قال رسول الله ﷺ: «والذي نَفسي بيَدِه، إن لَو تَدومونَ على ما تَكونونَ عِندي وفي الذِّكرِ، لَصافَحَتكُمُ المَلائِكةُ على فُرُشِكُم وفي طُرُقِكُم، ولَكِن يا حَنظَلةُ ساعةً وساعةً، ثَلاثَ مَرَّاتٍ» [صحيح مسلم: 2750].

لو أنني صافحتني الملائكة في الطرقات سأغلق على نفسي باب الدنيا وسألتفت إلى الآخرة وفقط، وهذا ليس مقصد الدين.

الدين قال:

قال رسول الله ﷺ: «يا حنظلة، ساعة وساعة»

أي: ساعة لربك وساعة لدنياك، البابان مفتوحان.

[الشيخ]: وهذا ما الناس غير قادرة على استيعابه، فهم في حياتهم اليومية إما أسود أو أبيض، إما يُحبك أو يُبغضك، وليس هناك مراحل كثيرة بين نعم ولا كالدبلوماسية، فهذا خطأ.

رفض الرهبانية في الإسلام وقصة زيارة معبد غير المسلمين والعابد المنقطع

الدين ليس تقشفًا وانغلاقًا وحدة وشدة. البعض يرى في الدين يجب أن يكون متقشفًا.

﴿وَرَهْبَانِيَّةً ٱبْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَـٰهَا عَلَيْهِمْ﴾ [الحديد: 27].

ورهبانية ابتدعوها، والنبي عليه الصلاة والسلام:

قال رسول الله ﷺ: «لا رهبانية في الإسلام» [أخرجه ابن قتيبة في "الغريب" (1/ 444)]

الذي هو الانغلاق التام عن الدنيا وتركها، وأنا صغير زرت أحد معابد غير المسلمين، ولما دخلت وجدت رجلًا قد أطلق لحيته طويلة حتى وصلت إلى حد كبير، وضفائره ممتدة وملتوية، وهو جالس لا يتحرك، يأتون له بالطعام وهو على حالته هذه، وثوبه صار أسودا بعد أن كان أبيضًا.

العابد المنقطع عن الدنيا والإسلام يرفض الانعزال ويأمر بالعمل بالنيات

فقلت للمرشد والدليل: ما معنى هذا؟

قال: إنه يفعل هكذا تعبدًا. فقلت له: تعبدًا؟ أي هو يعبد ربنا الآن بهذه الأشياء؟ فقال لي: نعم.

فقلت: أفلا يدعو لنا؟ قال لي: لا تقل له ادعُ لي، عندما تقول له ادعُ لي يقول لك: لماذا أدعو لك؟ أنا محتاج إلى الدعاء أيضًا.

هذا الشخص قد قطع كل علاقة له بالحياة الدنيا، كأنه ملّ من هذه الحياة، أي أنه لا يريد أن يمارس أي نوع من أنواع التواصل الاجتماعي. وقد نهانا المرشد أن نكلم هذا العابد.

لا، الإسلام ليس فيه هذا.

لم يقل لي أن أفعل هكذا [التقشف]، الإسلام يقول لي:

قال رسول الله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات» [متفقٌ عليه، واللفظ للبخاري]

قصة سيدنا ابن عباس وخروجه من الاعتكاف لقضاء حاجة أخيه المسلم

حبر الأمة سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما كان معتكفًا، فجاءه شخص يطلب منه الشفاعة في قضاء حاجةٍ له، فخرج معه ابن عباس لقضاء حاجته.

قال له الرجل: أنت أمامك يوم واحد وتنتهي من الاعتكاف، وأنا لست مستعجلًا، فقال له ابن عباس رضي الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«مَنْ مَشَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ خَيْرًا لَهُ مِنَ اعْتِكَافِ عَشْرِ سِنِينَ» [شُعب الإيمان للبيهقي: 7326].

فلن أبيع أجر العشرين سنة بأجر اعتكاف عشرة أيام، وخرج لقضاء حاجة الرجل.

فهذا دلالة على الثقة في الله، فسيدنا ابن عباس رضي الله عنهما، منتبه للدنيا والآخرة.

سؤال المذيع عن أسباب الغفلة ومقوماتها النفسية والعقلية

**[المذيع]:*هل هناك أسباب محددة للغفلة؟ وهل يوجد شخص لديه مقومات نفسية وعقلية قد تؤدي به إلى أن يصل إلى مرتبة الغافلين عن ذكر الله عز وجل؟ فما هي أسباب غفلة الإنسان عن ذكر الله سبحانه وتعالى؟

آراء الناس في أسباب الغفلة ودور التكنولوجيا والمشاكل في الابتعاد عن الله

تقرير إعلامي

المراسلة آية حسام: مع تزايد المشاغل والضغوط في الحياة أصبح الناس في غفلة عن ذكر الله عزَّ وجلَّ، فما هي أسباب الغفلة عن الله تعالى؟

[مواطن 1]: أنا أرى أن الناس لا تبتعد عن ربنا، فالناس دائمًا على حافة المسطرة؛ فكما يوجد طرف يمين، يوجد طرف شمال.

إذا رأيت الطرف الأيمن مثلًا، ستجد أناسًا يبتعدون عن الله، وفي المقابل هناك مثلهم أو أكثر يتقربون إلى الله.

**[مواطن 2]:**الحياة صعبة، وأصبحت سريعة، وصارت فيها مشاكل كثيرة، وهذا هو السبب في أن الناس قد يبتعدون عن الله لفترة، لكنهم يتذكرونه عند المشاكل، يتذكرونه عندما تحدث الأزمات.

[مواطن 3]: ومن أسباب ذلك التكنولوجيا التي استهلكت وقتنا.

[مواطنة 4]: لم يعد لدينا وقت، فنحن نجلس على الفيسبوك والإنترنت وهذه الأشياء، ونبدأ نشعر أن اليوم يمر بسرعة.

مواطنة 5]: أمور الدنيا تأخذنا ولا نتذكر ربنا إلا عندما تحدث لنا أمور صعبة، فحينها يتذكر الله، مع أن من المفروض أن يتذكر الناس الله في كلِّ وقتٍ، وفي كلِّ لحظة.

خطأ تذكر الله وقت الحاجة فقط ووجوب ذكره في الرخاء والعسر

يريدون أن يحلوا مشكلتهم، فبالتالي يتذكرون الله، لكن هذا خطأ؛ لأننا يجب أن نتذكر الله في اليسر وفي العسر.

[مواطن 6]: هو سيرجع إلى الله وقت أن يكون محتاجًا له في شيء ما، لا يوجد أحد من البشر سيعرف كيف يساعده فيها.

[مواطنة 7]: يقول لك: يا رب أنجدني يا رب، وبعد أن تنتهي الحاجة، ينسى ربنا ثانيةً.

[المذيع الأستاذ عمرو خليل]: كلام مهم جدًّا قالته الضيوف في التقرير: أن الناس لا تراعي الله في أمور كثيرة، ولا تتذكر الحلال والحرام لكن عندما تحدث مصيبة كبيرة، نتذكر الله ونعود إليه.

هل يغفر الله للغافل إذا عاد إليه وكرم الله في قبول التوبة

[المذيع]: هل هذا الشخص حين يتذكر الله سبحانه وتعالى، يُغْفَر له غفلته حين يلتجئ إلى الله سبحانه وتعالى ويَفيق من هذه الغفلة؟

[الشيخ]: الله سبحانه وتعالى كريم، وعندما خَلقنا خلقنا من قبيل الناس لأننا ننسى.

قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ ﴾ [طه:115]

فعاهد آدم ربه فنسي، وما سُمّي القلب إلا أنه يَتَقلَّب، "وما أول ناسٍ إلا أول الناسِ" و أول الناس هو سيدنا آدم عليه السلام.

فسيدنا آدم نسي الأمر الإلهي الذي قال له لا تأكل من هذه الشجرة، فهذا النسيان مخلوق فينا، ولذلك فالله سبحانه وتعالى لا يؤاخذنا عليه.

فرح الله بتوبة عبده العاصي ووجوب الأمر بالمعروف وترك الغفلة

فإذا غفلنا ونسينا [نسينا ذِكر الله تعالى]، فإذا عدنا وتذكرنا فإنّ ربنا يقبل.

بل ويفرح بتوبة عبده العاصي، وهناك أحاديث بها دلالات عظيمة لفرحة الله سبحانه وتعالى بعبده ورجوعه.

فعندما نُذَكّر أحداً بالله ويكون ردّه "صلِّ على النبي"، فنرد بقولنا: "اللهم صلِّ وسلِّم عليه"، فهو يأمرنا بمعروف أن نصلي على النبي، لكن يجب علينا أيضًا أن نرد له الجميل ونأمره بالمعروف ونقول: إذا كان الأمر كذلك، فعليك بترك الغفلة، ما دمت تتذكر أن هناك نبيًا وتريد أن تصلي عليه.

أسباب الغفلة عند الإمام الغزالي: طول الأمل وأثره على الإنسان

لكن حضرتك سألت سؤالًا مهمًّا وهو: ما أسباب الغفلة؟

عندما تكلم الإمام الغزالي عن أسباب الغفلة، فتحدث عن أمرين مهمين جدًّا في سبب الغفلة:

أولهما: طول الأمل، سبب طول الأمل.

فيكون الشخص ويكأنه لن يموت، كثير من الناس إذا ذكرت كلمة مَوت يكون رد فعله قويًّا ويأمرك بعدم ذكر هذه الكلمة أمامه، وتراه يؤدي واجب العزاء في شخص مات، ومع هذا هو ليس متصورًا أن هناك مَوْتًا، بالرغم من أنه يراه بعينيه كلَّ يوم.

الموت حقيقة لا تفرق بين أحد وتعدد أسبابه دليل على حتميته

حتى إنك إِنْ كنت تقرأ جريدة يتجد فيها صفحة اسمها الوفيات فهذا يعني أن الموت حقيقة، ثم إنه لم يترك أحدًا، لم يترك طفلًا ولا شابًا ولا هرمًا ولا شيخًا كبيرًا ولا رجلًا ولا امرأة ولا مؤمنًا ولا غير مؤمن وما ترك أحدًا.

هذه سنة الله في كونه، وليس لها علاقة بأي شيء من هذه الأمور، لا بالغنى ولا بالفقر ولا بالذكورة ولا بالأنوثة ولابغيرها من الأمور.

ثم إنه تعددت الأسباب والموت واحد، هناك من مات في حوادث، وهناك من مات حتف أنفه في سريره، وهناك مَن مات عن مرض، وهناك مَن مات موت الفجأة.

فإذن ليس من الحكمة أن نغفل ويطول بنا الأمل.

التوازن في طول الأمل والوسطية بين الدنيا والآخرة وحب الدنيا كسبب ثانٍ للغفلة

طول الأمل هذا يحتاج إلى توازن قليلًا؛ فأنا إما أن يكون عندي طول أمل وأنسى الآخرة، أو أترك الدنيا وأتذكر الآخرة.

لا، "ليس هكذا يا سعد تورد الإبل".

﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾ [البقرة: 143]

وهذه قضية ممكنة وليست مستحيلة أن نُعَمِّرَ الدنيا.

والسبب الثاني الذي ذكره الإمام الغزالي كان هو حب الدنيا، أي مَنْ يحب الدنيا كثيرًا، وما علامة حبُّ الدنيا؟ قال: أن تحزنَ على المفقودِ وأن تفرحَ بالموجودِ.

علامات حب الدنيا المذموم والفرق بين الرزق وعلامة رضا الله

فبمجرد أن يدخل إليك دخلٌ ما، كسلطانٍ يأتيك، أو منصبٍ يأتيك، أو مالٍ يأتيك، أو صحةٍ بعد مرضٍ تأتيك، أو أيُّ نعمةٍ، فإنك تفرحُ كثيرًا وتقول: أنا ربي راضٍ عني.

لا، ربنا يرزق الجن والإنس، ويرزق المؤمن والكافر، ويرزق من عنده كل مخلوقاته، فهذا ليس علامة الرضا.

إنما علامة الرضا التوفيق، وعلامة الرضا الطاعة، وعلامة الرضا الديمومة.

فأَنْ تحزن على المفقود، بحيث لا تذهب منه حَبَّة إلا ويحزن عليها حزنًا كثيراً ولا تأتيه حَبَّة إلا ويفرح بها فرحاً كثيراً فهذا ليس صحيحًا، لكن الصحيح [من دعاء الصالحين]:

«اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا»

جواز الغنى والسلطان مع جعل الدنيا في اليد لا في القلب

الصحيح أنه لا مانع من أن تكون غنيًّا، ولا مانع من أن تكون صاحب سلطان، ولا مانع من أن تكون صاحب جاهٍ بين الناس، ولا مانع من أن يكون معك العلم أو الصحة أو أي نعمة مِن نِعَم الله.

ولكن بحيث أن تكون الدنيا في يدك تستعملها، أي لا تتحكم فيك ولا تتحكم في أن تجعلك تفرح على موجود، أو تحزن على مفقود، بل أنا أستعملها فيما يؤدي إليه عقلي من فعل الخير.

قال تعالى: ﴿وَٱفْعَلُوا ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]

فتكون هذه قوة، هنا:

قال رسول الله ﷺ: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ، خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ» [صحيح مسلم: 2664]

فيكون لسان حالي: الدنيا معي لكنني سأستعملها فيما هي له.

لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز العرش وقصة قارون والجماعات الإرهابية

الناس لا تفهم أن هذه الدنيا ستأتي وتكون معك من عند الله، وهذا هو معنى لا حول ولا قوة إلا بالله.

تَذَكّر أن الجماعة الإرهابية تظن كما كان يظن قارون أن لها حولًا وقوة، وأنهم سيفعلون ويصنعون ويتركون، ولكن عندما يقعون في ضائقة يقولون: يا رب! فهل سَيُخادعون الله؟.

قال تعالى: ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ﴾ [آل عمران: 26]

إذن فهذا معنى لا حول ولا قوة إلا بالله وهي كنز من كنوز العرش كما في البخاري عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ» [صحيح البخاري: 6384]

الالتفات إلى عمارة الدنيا والآخرة وسعادة الدارين هدف المؤمن

هذا هو الالتفات إلى الدنيا لعمارتها كما أُمِرنا.

﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]

يعني طلب منكم عمارها. وهذا هو الالتفات إلى الآخرة:

﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 201]

فهدفنا هو رضا الله سبحانه وتعالى بعمارة الدَارَيْن: الدنيا والآخرة. ولذلك يقولون في الدين: سعادة الدَارَيْن، لم يطلبوا أبدًا سعادة الآخرة فقط، إنما نريد أن نكون سعداء في الدنيا أيضًا.

وسعادة الدنيا تكون بالرضا، وبالتسليم، وبالقوة، فنحن لدينا قوة، فالدنيا في أيدينا، وليس بالقوة بمعنى العنف، ولكن، بالقوة بمعنى أن نكون أشداء في إيماننا وأشداء في صبرنا.

سؤال المذيع عن الملهيات والتكنولوجيا وهل توصل المؤمن إلى الران على القلوب

هذه هي الصورة العامة، وهذان هما السببان [الغفلة]: طول الأمل وحب الدنيا.

[المذيع]: هل من الممكن أن تؤدي الملهيات بالإنسان إلى الغفلة؟ هل بسبب التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي قد يصل الناس لمرحلة الغفلة، وهل هذه الغفلة من الممكن أن تصل بالمؤمن إلى مرحلة الرّان على القلوب؟

صفات القلوب في القرآن من الران والطبع والقفل والغفلة وإمكانية إزالتها

[الشيخ]: سآخذ الكلمة الأخيرة، فهناك الرّان،

﴿رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم﴾ [المطففين:14]

وهناك الطَبْع:

يقول تعالى: ﴿طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾ [النحل: 108]

وهناك القُفْل:

يقول تعالى: ﴿أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ [محمد: 24]

وهناك الغفلة، فصفات القلوب هذه أكثر من عشر صفات في القرآن الكريم،

وكل واحدة لها معنى ولها أسباب ولها طريق يوصل إليها،

وطريق يزيلها، حتى الرّان يُزال، وحتى القُفْل، وحتى الطَبْع، وحتى كل هذه الأشياء.

قضية اللغو في القرآن وتدريب الله لنا على ترك الملهيات وأقسام اللغو الثلاثة

فإن هذه المُلْهِيَات، ربنا سبحانه وتعالى يُدربنا بسهولة جدًا في قضية اللغو:

﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: 3]

فاللغو هو تضييع الوقت، وقد تكلم الفقهاء عنه،

ووضعوا له ضوابط وهي أنّ اللغو قد يكون منه المباح، واللغو منه المكروه، واللغو منه الحرام.

فإذا كان يُضُيِّع الفرائض فهو حرام، أما إذا كان يُضُيِّع الملكات فهو مكروه كراهية شديدة، أما إذا كان لا يُضُيِّع فرائض ولا يُضُيِّع ملكات فهو مباح.

الأمر بالتنزه عن كل أنواع اللغو ومعنى ألف ولام الاستغراق في الآية

وأمرنا الله سبحانه وتعالى أن نتنزَّه عن كل اللغو الذي هو الحرام والمكروه والمباح، أي اللغو أيًا كان نوعه، قال تعالى:

﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: 3]

ليس عن لغوٍ بل عن اللغو، فالألف واللام هنا يسمونها ألف ولام الاستغراق، أي كل أنواع اللغو.

فيكون الألف واللام أفادتني أنّ اللغو هذا فعلًا له ثلاثة أقسام: حرام ومكروه ومباح، ولا يوجد لغو مندوب، وإلا لما أصبح لغوًا. ولا يوجد لغو واجب، لا يوجد شيء كهذا.

فهو الكلام الذي لا توجد منه فائدة، الذي هو الثرثرة بما لا يفيد.

أمثلة على الملهيات المعاصرة من المقاهي والدردشات وتضييع الفرائض

فماذا بشأن الجلوس على المقهى، والسهرات التي بعد العِشاء فتضيع منك صلاة الفجر، والدردشات على فيسبوك، فكل عصر له المُلْهيات الخاصة به.

والدنيا مليئة بالمُلهيات سواء في العصر الحالي أو الماضي.

فعندما تطلب من أحدهم عدم الجلوس على المقهى، يسألك: هل سَتُحرِّمون علينا الطاولة؟ وهل سَتُحرِّمون علينا ورق اللعب؟

ولكن لا، هذا تدريب،

تدريب لك على ألا تلتهي عن الفرائض التي من ضمنها: التكافل الاجتماعي، ورعاية الأيتام والأرامل، وتقديم عمارة الأرض وغيره.

أثر وسائل التواصل الاجتماعي على عقول الشباب وتراكم المعلومات المتناقضة

الشباب الذين يجلسون على برامج الدردشة ويقومون بالمحادثة، فتصبح عقولهم كأنها ممسوحة، عندما تتحدث معهم بأي عمق لا يفهمونك، وبما أنهم لا يفهمونك فيردون عليك بألفاظ الجيل الحالي، لأن عقله فارغ ولا يستطيع فهمك.

الدراما يمكنها أن تصور الضحالة التي وصل إليها الشباب، هذا الممثل اللطيف الذي كان في فيلم مرجان أحمد مرجان، وقف كحارس مرمى، يقف غير منتبه فالهدف يأتي من هنا ومن هنا، ومرة واحدة فقط صد الكرة، فلما صد الكرة ذهب داخلًا بها المرمى. هذا حال كثير جدًا من الشباب.

خطورة المعلومات المتناقضة والكاذبة وأنواع اللغو المحرم والمكروه والمباح

حال الشباب بعد عصر الدردشات انمحت دماغهم، لأنها معلومات متتالية متراكمة متناقضة، تسعون في المائة منها كذب، فأصبح لا يقبل؛ لأنه رأى التناقض ورأى الكذب، فأصبحت الأمور بالنسبة له مجرد شك فهو دائماً محتار.

وصلنا إلى حد الحيرة، فليس هناك تفكير عميق، وليس هناك معلومات صحيحة، واختلط الحابل بالنابل.

هذا نوع من أنواع اللغو المحرم. فلدي لغو قد يكون محرمًا، وقد يكون مكروهًا، وقد يكون مباحًا، والكل نُهِينا عنه بدرجات: الحرام حرام، والمكروه نُهِينا عنه كراهةً، والمباح نُهِينا عنه نصيحةً.

سؤال المذيع عن الموقف من الغافل الذي يمد الله في عمره ولا يراجع نفسه

[المذيع]: الشخص الذي مَدَّ الله في عمره وأجله، ومع ذلك ما زال غافلًا، ماذا علينا تجاه هذا الغافل الذي لا يراجع نفسه ولا يراجع موقفه مع الله سبحانه وتعالى؟ هل يُترك في غفلته خاصةً أن المحاولات كثيرة معه؟ هل يُنصح؟ هل يُقاطع؟ ما الموقف من هذا الغافل؟

قصة حصين بن حصين مع النبي ﷺ ونصحه بالتوحيد رغم كبر سنه

[الشيخ]: سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستمر في نُصْح الجميع، كان هناك واحد من كبار الصحابة كان اسمه عمران بن حُصَيْن رضي الله عنه، فجاء حصين إلى سيدنا رسول الله ولحيته بيضاء تمامًا و متقدم في السن.

فالنبي صلى الله عليه وسلم نَصَحَهُ ولم يتركه، لأنه كبير، إنما نصحه بطريقة بسيطة جدًّا.

بعض الناس يستهينون أو يحتقرون أثر الكلمة، فرُبَّ كلمةٍ من رضوان الله تبني لك بيتًا في رَبَض الجنة:

قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لاَ يُلْقِى لَهَا بَالاً يَرْفَعُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ» [صحيح البخاري: 6556].

«إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ» [سنن الترمذي: 2314].

أي أنّ الكلمة لها تأثير قوي جدًا فلا نستهين ببساطتها.

بساطة نصيحة النبي لحصين بالتوحيد وأثرها العظيم في إسلام أبي قحافة

قال صلى الله عليه وسلم: «يَا حُصَيْنُ كَمْ تَعْبُدُ اليَوْمَ إِلَهًا؟»

قَالَ أَبِي: سَبْعَةً سِتَّةً فِي الأَرْضِ وَوَاحِدًا فِي السَّمَاءِ.

قَالَ: «فَأَيُّهُمْ تَعُدُّ لِرَغْبَتِكَ وَرَهْبَتِكَ؟»

قَالَ: الَّذِي فِي السَّمَاءِ. [سنن الترمذي: 3483]

فبهذه البساطة نَصحه بأن يوحد الله وأنه إله واحد وهو رب السماوات والأرض وخالق السماوات والأرض، ولذلك دعك من غيره، دع الأوثان وابتعد عن الشرك، نصحه وهو ابن تسعين سنة [أي لم يتأخر النبي عن نُصْحه].

حدث هذا مع والد سيدنا أبي بكر، كان اسمه قحافة، فكان أبو بكر بن أبي قحافة، نصحه الرسول صلى الله عليه وسلم فأسلم.

بركة النصيحة وأربعة أجيال من الصحابة ووجوب الاستمرار في النصح

فلما أسلم [أبي قحافة والد سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنهما] أصبحت هناك ظاهرة غير متكررة في الصحابة وهي أربعة أجيال من الصحابة، يعني محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة [رضوان الله عليهم]، والأربعة من الصحابة، أي أربعة أجيال من الصحابة.

ولم يكن هذه الأجيال المتتابعة في أَيٍّ من الصحابة - ليس عمر ابن الخطاب ولا أنس ابن مالك ولا أبي سعيد الخدري رضوان الله عليهم جميعاً - فكانت هذه من بركة النصيحة.

فالشخص الغافل الذي طال به الأجل يجب علينا في حقه دوام النصيحة، فلنستمر في النصيحة حتى لو يئسنا منه، ولنعلم أنه بالنية وبالتضرع إلى الله سبحانه وتعالى، الكلمة مؤثرة وتغير في الواقع كثيرًا.

نصيحة أخيرة بذكر الله لتجنب الغفلة والبقاء في معية الله سبحانه وتعالى

[المذيع]: كلمة أخيرة مولانا في هذا الإطار تنصحنا بها لكي لا نقع شيئًا فشيئًا في الغفلة؟

[الشيخ]: ذكر الله.

يقول تعالى: ﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: 152]

قال رسول الله ﷺ: يقول الله تعالى: «وإن ذَكَرَني في مَلَإٍ ذَكَرتُه في مَلَإٍ خَيرٍ منهم» [البخاري ومسلم]

فأنا طالما أذكر ربنا سبحانه وتعالى فأنا في الَمِعيَّة، وما دمت في المَعِيَّة يكون هو سبحانه مَن يَقِينا الغفلة.

استعراض إجابات المشاهدين على سؤال متى يغفل الإنسان عن ذكر الله

[المذيع]: سريعًا أستعرض بعضًا من إجابات حضراتكم على سؤالنا على الفيسبوك على صفحة والله أعلم على الفيسبوك. السؤال كان يقول: متى يغفل الإنسان عن ذكر الله؟

تعالوا نرى بعضًا من إجابات حضراتكم:

  • نجوى محمد تقول: عندما يطمس الله على قلبه ويستدرجه من حيث لا يعلم ويُزَيِّن له سوء عمله.

  • رانيا صالح تقول: عندما يتعلق قلبه بالدنيا والأشياء المادية وينسى سبب وجوده والهدف من خلقه وإلى أين سيذهب.

  • إبراهيم يقول: المعاصي هي أكبر شيء يبعدك عن ذكر الله؛ لأنها تجعل حاجبًا في القلب فيَصعُب عليه ذكر الله.

هذه كانت التعليقات.

أسئلة من المشاهدين عبر الهاتف حول إغضاب الزوج لزوجته وضرب الأطفال لحفظ القرآن

[السائلة شيرين]: أنا أعلم أن الزوجة عندما تُغضب زوجها ويبيت وهو غضبان، الملائكة تلعنها طوال الليل. فأنا أريد أن أعرف ما حكم الزوج الذي يُحْزِن زوجته ويجعلها تتألم لمدة أيام؟

[السائلة ليلى]: أنا أذهب إلى المسجد لأتعلم القرآن، لكن القرآن كثير جدًا وأنا لا أقدر أن أحفظه كله، وأبي يعاقبني، ويضربني ويضربني لكي أحفظ، فماذا أفعل؟

أسئلة من المشاهدين حول زكاة القرض وعقوق الابن لأبيه وارتجاع المريء في رمضان

[السائلة سلمى]: أبي أقرض شخصًا مبلغًا ماليًّا، ومرّ على ذلك ثلاث سنوات وهو يماطل في سداده، وطلبنا منه السداد أكثر من مرة، وسمعنا من شيخ أنه طالما أقرضنا شخصاً مبلغ من المال فيخرج عليه زكاة. فهل يعني هذا أن أبي مُطالب أن يُخرج هذه الزكاة؟ أم من الممكن عندما يعيد الرجل الذي اقترض منه الأموال أن يطلب منه المبلغ الذي سيخرج للزكاة؟ أم أن هذا يُعتبر ربا؟

[السائل سعيد]: أنا رجل مُسِنّ ولدّي خشونة في رجلي، ابني رفض يعالجني ، بعد أن علمته وعالجته ووظفته، أخذ مني أموالي، إذا طلبت مساعدته يقول: أنا لدي بيتي، وعائلتي. فماذا أفعل؟ هل أدعوا عليه؟

[السائلة عزة]: لديّ ارتجاع مريئي، في شهر رمضان شعرت بحرقة من معدتي وصل إلى حلقي، وجاء بعضه إلى فمي، والباقي رجع مرة أخرى إلى مكانه، وأنا بصقت ما دخل فمي. هل هذا يفطر؟ وأكملت صيامي بشكل عادي، فهل هذا صحيح؟ صيامي سليم أم أنني قد أفطرت؟

حكم الزوج الذي يغضب زوجته وقراءة الدين كاملاً بحقوق الرجل والمرأة معاً

[المذيع]: بالنسبة للزوج الذي يُغضِب زوجته، ما عقابه عند الله؟

[الشيخ]: هو نفس العقاب الذي تناله المرأة التي تُغضِب زوجها.

[المذيع]: لماذا ذكر الشرع فقط موقف مَنْ تظلم زوجها وليس الرجل الذي يظلم زوجته؟

[الشيخ]: لا، القضية أننا نقرأ الدين كَكُلّ، كانت النساء تأتي لتشكين أزواجهنّ مثل أختنا شيرين [السائلة] وتقول: زوجي يفعل ويفعل، فالنبي عليه الصلاة والسلام يشتدّ عليهم ويقول مثلًا:

قال رسول الله ﷺ: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي» [سنن الترمذي: 3895].

ويبدأ في وَعْظ الرِّجالِ.

التوازن في أحاديث النبي بين شكاوى الرجال والنساء وحقوقهن المتساوية

وهي [السائلة] تقول: لا تَقُلْ رِفْقًا بالقَوَارِيرِ، بل سأقول لها رِفْقًا بالقَوَارِيرِ، وكان يقول كثيرًا، ليس فقط رِفْقًا بالقَوَارِيرِ، وإنما:

قال رسول الله ﷺ: « إِنّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ» [سنن الترمذي: 113]

وغير ذلك إلى آخره. واللهُ يقول:

﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 228]

وفي أحيان أخرى تفتري النساء على الرجال فيأتي الرجال ليشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالرسول يقول هذه الأحاديث [التي تنصف الرجل] من شكوى الرجال الذين أحسنوا إلى النساء.

فنحن عندما نأخذ الدين نأخذه كله معًا ولا نأخذ شيئًا دون شيء.

أحاديث شكاوى الرجال والنساء والدين يقرأ كاملاً بحقوق متساوية

ويقول ﷺ::

« لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا» [سنن الترمذي: 1159]

فهذه الأحاديث هي من أحداث آتيه شكاوى الرجال ضد أحداث آتية من شكاوى النساء.

لكن الدين كله يقول:

﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ﴾ [البقرة: 228]

في القرآن هكذا. إذن فنحن نقرأ الدين كله معًا.

فنقول للأخت شيرين [السائلة]: إذا جعلك تبيتين وأنتِ باكية، فإن الملائكة لن تسعد به، وستفعل فيه ما لو كانت تفعله لو جعلتيه يبيت وهو غاضب عليكِ.

حكم ضرب الأطفال لحفظ القرآن وتحميل الأم كراهية الأب للأبناء

بالنسبة لليلى التي تقول إنه [أبي] يضربني، فالضرب ممنوع في هذا السن. النبي عليه الصلاة والسلام لم يأذن بالضرب من أجل حفظ القرآن أو التهديد أو التعنيف؛ لأنها بالطبع ليست وسيلة مناسبة.

[المذيع]: هل يجوز للأم إذا كانت تكره شيئًا من الأب أن تُحمّل ابنتها أو ابنها كراهية من أبيهم؟

[الشيخ]: ليس من الفروسية وليس من النبل أن يفعل أحد هكذا، لكننا نقع في هذا من غير أن نشعر.

حكم زكاة القرض ونصيحة الابن العاق وحكم ارتجاع المريء في الصيام

[الشيخ]: سلمى [سائلة] تقول أن والدها أقرض شخصًا خمسة آلاف [مبلغ من المال]، هل تجب فيها الزكاة أم لا؟

والجواب: عندما يستردونها تكون زكاتها عليهم هم وليس على الرجل الذي اقترضها.

[المذيع]: هل يجوز أن أطلب ممن اقترض مني زكاة السنين الماضية التي اقترض فيها المال؟

[الشيخ]: نعم، إذا وافق، ولكن في السؤال الرجل يماطل، يماطل أساسًا، فعندما تُرَدّ يُخرِجون زكاتهم.

الأخ سعيد [سائل]، ننصح ابنه بأن هذه فرصتك للجنة، فلا بد عليك أن ترعى أباك وأن تُفرغ نفسك لِتَحمله إلى العلاج وهذه الأمور، والدين لا يقول مطلقًا للابن أن يترك أباه، بل جعل عقوق الوالدين من أكبر الكبائر.

[الشيخ]: نقول للسيدة عزة [سائلة]: أنّ ارتجاع المريء لا يُفطر على الصفة التي ذكرتها، وهي أن تبصق ما خرج، والذي ارتجع ليس لها شأن به.

[المذيع]: بارك الله فيكم، جزاكم الله خيرًا.

[الشيخ]: أهلاً وسهلاً، مرحباً

[المذيع]: شكرًا جزيلًا لحضرتك، الشكر موصول لحضراتكم، إلى اللقاء.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما التعريف اللغوي للغفلة؟

خروج الشيء عن دائرة الاهتمام

كم صنفاً من الناس في علاقتهم بالغفلة عن الدنيا والآخرة؟

أربعة أصناف

ما أول أسباب الغفلة عند الإمام الغزالي؟

طول الأمل

ما علامة حب الدنيا المذموم وفق ما ذكره الإمام الغزالي؟

الحزن على المفقود والفرح بالموجود

ما علامة رضا الله على العبد وفق ما ورد في المحتوى؟

التوفيق والطاعة والديمومة

ما أقسام اللغو الثلاثة في الفقه الإسلامي؟

حرام ومكروه ومباح

متى يكون اللغو محرماً؟

عندما يضيع الفرائض

لماذا خرج سيدنا ابن عباس من اعتكافه لقضاء حاجة أخيه؟

لأن قضاء حاجة المسلم يعادل اعتكاف أربعين

ما الفرق بين الفتور والغفلة؟

الفتور تراجع مؤقت في الهمة وليس غفلة

ما الوصية الأخيرة للوقاية من الغفلة؟

ذكر الله في كل وقت

على من تجب زكاة القرض؟

على المُقرِض عند استرداد ماله

ما حكم ارتجاع المريء في رمضان إذا بصق ما خرج إلى الفم؟

لا يفطر وصيامه صحيح

ما معنى تغافل عن الشيء؟

تغافل عنه يعني تجاهله وتركه كأنه ليس موجوداً في دائرة تفكيره.

كيف يصف القرآن الكريم الغافلين في سورة الأعراف؟

يصفهم بأنهم كالأنعام بل هم أضل، أولئك هم الغافلون.

ما حال الشخص الذي يغفل عن الدنيا والآخرة معاً؟

هو أحمق لأنه بلا هدف، متضجر من الدنيا ومن الآخرة، لا يهتم لا بهذا ولا بذاك.

كيف يشبّه الإمام الغزالي القلب في علاقته بالدنيا والآخرة؟

يشبّهه بأن له بابين: باب على الخلق وهو الدنيا، وباب على الحق وهو الآخرة، وحال الكمال انفتاحهما معاً.

لماذا كان النبي ﷺ يستغفر مائة مرة في اليوم رغم عصمته؟

لأن نفسه الشريفة كانت تدعوه إلى إغلاق باب الخلق والاستئناس بالله وحده، فكان يستغفر ليعود إلى الانفتاح على الخلق.

ما معنى غين الأنوار لا غين الأغيار في رؤيا أبي الحسن الشاذلي؟

يعني أن الغين الذي يعتري النبي ﷺ هو غيم من الأنوار الإلهية لا من الأغيار الدنيوية.

ما الدليل القرآني على أن الحياة الدنيا قصيرة جداً مقارنة بالآخرة؟

قوله تعالى: تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، مما يعني أن الدقيقة عند الله تعادل ثلاثة وثلاثين سنة من عمر الدنيا.

ما الفرق بين ساعة وساعة في حديث النبي ﷺ لحنظلة؟

ساعة لربك وساعة لدنياك، أي أن الإسلام يأمر بالتوازن بين العبادة والحياة الدنيا لا بالانقطاع التام للعبادة.

ما موقف الإسلام من الرهبانية؟

الإسلام يرفضها رفضاً صريحاً، قال تعالى: ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم، وقال النبي ﷺ: لا رهبانية في الإسلام.

لماذا أطال سيدنا موسى الحديث عن عصاه عند سؤال الله له؟

طلباً لطول الأنس بكلام الله، لأنه وجد نفسه في الحضرة الربانية القدسية فأراد إطالة هذه اللذة التي ليس فوقها لذة.

ما السببان الرئيسيان للغفلة عند الإمام الغزالي؟

طول الأمل وهو التصرف كأن الموت بعيد، وحب الدنيا وهو الحزن على المفقود والفرح بالموجود.

ما بركة النصيحة التي ظهرت في أسرة أبي بكر الصديق؟

بسبب نصيحة النبي ﷺ لأبي قحافة فأسلم، أصبح هناك أربعة أجيال من الصحابة في أسرة واحدة: أبو قحافة وأبو بكر وعبد الرحمن ومحمد بن عبد الرحمن.

ما حكم ضرب الأطفال لحفظ القرآن؟

الضرب ممنوع في هذا السن، والنبي ﷺ لم يأذن بالضرب من أجل الحفظ أو التهديد لأنها ليست وسيلة مناسبة.

ما الدعاء المأثور الذي يجمع بين الدنيا والآخرة في موضوع حب الدنيا؟

اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا.

ما معنى لا حول ولا قوة إلا بالله وما فضلها؟

معناها أن كل قوة وحول هو من عند الله لا من الإنسان، وهي كنز من كنوز العرش كما في البخاري عن رسول الله ﷺ.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!