ما هي ضوابط التجديد الفقهي وكيف يربط المجتهد بين المصادر الشرعية وإدراك الواقع لتحقيق مقاصد الشريعة؟
التجديد الفقهي عملية مركبة تقوم على ثلاثة أركان: إدراك المصادر الشرعية من قرآن وسنة، وإدراك الواقع المعيش بعوالمه الخمسة، والربط بينهما عبر مراحل التصوير والتكييف والحكم والفتوى. ويلتزم المجدد بضوابط خمسة أبرزها: عدم مخالفة النص الصحيح الصريح، والتزام مدلولات اللغة العربية، ومراعاة جهات التغيير الأربعة من زمان ومكان وأشخاص وأحوال. والهدف الأسمى من هذا التجديد تحقيق مقاصد الشريعة العليا من حفظ النفس والعقل والدين والكرامة والمال.
- •
هل يمكن تجديد الفقه الإسلامي دون الخروج عن النصوص الشرعية أو التخلف عن متطلبات العصر؟
- •
التجديد الفقهي ليس طارئاً بل مشروع بحديث نبوي صريح يأمر ببعث مجدد على رأس كل مائة عام.
- •
الفقه عملية مركبة تقوم على ثلاثة أركان: المصادر الشرعية، وإدراك الواقع بعوالمه الخمسة، والربط بينهما عبر التصوير والتكييف والحكم والفتوى.
- •
الواقع المعيش يشتمل على خمسة عوالم هي: الأشياء والأشخاص والأحداث والأفكار والنظم، ولكل منها مناهج خاصة للتعامل معه.
- •
الضوابط الخمسة للتجديد تشمل: عدم مخالفة النص الصحيح الصريح، والتزام مدلولات اللغة، ومراعاة جهات التغيير الأربعة، وتحقيق مقاصد الشريعة العليا.
- •
الإبداع الفقهي قد يشتمل على شطط لا ينبغي أن يُقتل به الإبداع كله، كما عانى ابن تيمية في حياته ثم أفادت آراؤه الأجيال اللاحقة.
- 1
افتتاح اللقاء العلمي حول ضوابط التجديد الفقهي بحضور نخبة من العلماء والمفكرين المتخصصين.
- 2
ضوابط التجديد الفقهي ضرورة حضارية لإخراج الأمة من أزمتها مع الحفاظ على التراث والمصادر الشرعية.
- 3
التجديد الفقهي مشروع بحديث نبوي صريح، وتجلى تاريخياً في تأليف الغزالي لإحياء علوم الدين لمعالجة انفصال الفقه عن مقاصده.
- 4
الغزالي والسيوطي والشافعي والباقلاني نماذج تاريخية للتجديد الفقهي، كل منهم جدد في مجاله بأدوات عصره.
- 5
السيوطي أكد فرضية الاجتهاد في كل عصر، وابن دقيق العيد ميّز بين الاجتهاد الحقيقي والتقليد الأعمى.
- 6
أول ضوابط التجديد الاستفادة من مناهج السلف لا مسائلهم، والفقه علم بالأحكام الشرعية العملية لأفعال المكلفين.
- 7
الأحكام التكليفية الخمسة تصف أفعال البشر، والفتوى تزيد على الفقه بإدراك الواقع التفصيلي للمسألة المعينة.
- 8
إدراك الواقع ركن أساسي في الاجتهاد أهمله القدماء، ويشتمل على خمسة عوالم استقرائية قابلة للزيادة.
- 9
عالم الأشياء يُدرَك بالمنهج التجريبي، وكلمة علم في العربية أوسع من science إذ تشمل كل طريق يوصل إلى اليقين.
- 10
عالم الأشخاص يتطلب منهجاً خاصاً لأن الإنسان مكرّم بحمل الأمانة ومتميز عن سائر المخلوقات في التصور الإسلامي.
- 11
عالم الأحداث يُحلَّل بمناهج تربط الوقائع بمآلاتها وتقيسها بمقياس المصالح ودفع المفاسد في إطار الإباحة الشرعية.
- 12
إدراك الواقع المعيش ينبغي أن يُدرج في أصول الفقه كركن أساسي، وعدد عوالمه قابل للزيادة حسب التجربة.
- 13
عالم الأفكار يستلزم مناهج أصيلة بعيدة عن المقارنات والمقاربات والانتقاء العشوائي التي تحجب الاستفادة الحقيقية.
- 14
عالم النظم يشمل الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية، والركن الثالث للتجديد هو الربط بين المصادر الشرعية والواقع المعيش.
- 15
مراحل الاجتهاد ثلاث: التصوير ثم التكييف ثم الحكم، وتجاهل الواقع المتغير ضلال مبين كما حذّر الإمام القرافي.
- 16
الفتوى تراعي الاضطرار فتخالف الحكم المجرد، وتنضبط بجهات التغيير الأربعة: الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
- 17
الفتوى تنضبط بسبعين قاعدة كلية تخدم مقاصد الشريعة الخمسة: حفظ النفس والعقل والدين والكرامة والمال.
- 18
محاولات التجديد غير المنضبطة بالضوابط الخمسة محل مؤاخذة، والخطوط الحمراء تحمي الشريعة من الانزلاق نحو النسبية.
- 19
الإبداع الفقهي يصاحبه شطط بطبيعته، وتجربة ابن تيمية الذي مات في السجن ثم أفادت آراؤه الأجيال خير شاهد.
- 20
أول الضوابط الخمسة هو النص الصحيح الصريح الذي لا يتحمل إلا معنى واحداً، ولا يجوز لأي اجتهاد مخالفته.
- 21
اللغة ضابط أساسي للتجديد لأن النصوص الشرعية مكتوبة بها، وإنكار مدلولاتها يفتح الباب لانحرافات خطيرة كما في ما بعد الحداثة.
- 22
التعامل مع التراثين الإسلامي والإنساني يستلزم مناهج أصيلة، وضوابط التجديد الفقهي هي المنقذ الحضاري للأمة.
ما أهمية موضوع ضوابط التجديد الفقهي في عصرنا الحاضر؟
موضوع ضوابط التجديد الفقهي من أهم الموضوعات التي تحتاجها الأمة الإسلامية في عصرنا، وقد انعقد هذا اللقاء العلمي بحضور نخبة من العلماء والمفكرين للبحث فيه. والهدف منه الخروج بفهم منضبط للتجديد يحقق مقاصد الشرع دون شطط أو تخلف.
لماذا يحتاج عصرنا إلى ضوابط التجديد الفقهي وما الهدف منه؟
يحتاج عصرنا إلى ضوابط التجديد الفقهي لأننا في أمس الحاجة إلى العيش في الواقع المحيط وتحقيق مقاصد الشرع الشريف دون شطط، لا بترك النصوص ولا بالخروج عن الهوية ولا بالتخلف عن العصر. والهدف الأسمى هو إخراج الأمة من أزمتها وتمكينها من أداء دورها الحضاري الذي يحتاجه العالم، مع الحفاظ على احترام السلف الصالح والتراث العظيم والمصادر الشرعية.
ما الدليل الشرعي على مشروعية التجديد الفقهي وكيف تجلى في التاريخ الإسلامي؟
التجديد الفقهي مشروع بحديث نبوي صريح رواه أبو داود: «يبعث الله على رأس كل مائة عام من يجدد لأمتي أمر دينها». وقد تجلى ذلك في التجربة التاريخية حين رأى الإمام الغزالي المتوفى سنة 505هـ أن الفقه قد انفصل عن المقاصد النفسية والشعورية وأصبح جسداً بلا روح، فألف كتابه «إحياء علوم الدين» الذي صار دستوراً لكثير من المسلمين، وكلمة «إحياء» في عنوانه تدل على أن علوم الدين كانت على وشك الموت.
كيف أسهم الغزالي والسيوطي والشافعي والباقلاني في مسيرة التجديد الفقهي؟
الإمام الغزالي لُقِّب بحجة الإسلام وألف إحياء علوم الدين في وقت كان الإسلام فيه قوياً رغم الحملات الصليبية، مما يدل على أن التجديد ضرورة دائمة لا تنتظر الأزمات. أما الإمام السيوطي المتوفى 911هـ فقد ألف منظومة في المجددين مستشهداً بالحديث النبوي، وعدّ من المجددين الإمام الشافعي الذي وضع أداة فهم النص في كتاب الرسالة في أصول الفقه، والإمام الباقلاني الذي حرر علم العقائد من الفلسفة ورد عليها بأساليب من الداخل الإسلامي.
ما موقف السيوطي من الاجتهاد وكيف فهم ابن دقيق العيد العلاقة بين الاجتهاد والتقليد؟
السيوطي ألف كتاباً بعنوان «الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض»، مؤكداً أن الاجتهاد واجب في كل زمان. وفي سيرته الذاتية «التحدث بنعمة الله» أعلن أنه اجتهد في كل الفقه لكنه رأى أن أوثق المذاهب هو مذهب الشافعي، مستشهداً بقول ابن دقيق العيد: «ما قلدنا الشافعي ولكن وافق اجتهادنا اجتهاده»، وهو تمييز دقيق بين الاجتهاد الحقيقي والتقليد الأعمى.
ما أول ضوابط التجديد الفقهي وما تعريف الفقه وموضوعه؟
أول ضوابط التجديد الفقهي هو الاستفادة من مناهج السلف الصالح دون التوقف عند مسائلهم، إذ لكل عصر واجبه الخاص. والفقه هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية، وموضوعه فعل المكلف في جميع مناحي الحياة. ويصف الفقه الأفعال البشرية بالحظر أو الإباحة التي قد تصل إلى الوجوب أو الندب أو الكراهة.
ما الأحكام التكليفية الخمسة وما الفرق بين الفقه والفتوى؟
الأحكام التكليفية الخمسة هي: الواجب والحرام والمباح والمندوب والمكروه، وبها توصف جميع أفعال البشر في أي مجال. أما الفرق بين الفقه والفتوى فهو أن الفقه هو حصيلة إدراك العملية الاستنباطية المركبة من المصادر الشرعية، بينما الفتوى تضيف إلى ذلك إدراك الواقع بتفاصيله، فالفقه أعم والفتوى أخص وأكثر ارتباطاً بالحالة المعينة.
لماذا يُعدّ إدراك الواقع ركناً أساسياً في الاجتهاد الفقهي وما عوالمه الخمسة؟
إدراك الواقع ركن أساسي في الاجتهاد لأن الفقيه لا يستطيع إصدار حكم صحيح دون فهم الواقع الذي يُطبَّق عليه الحكم. وقد أهمل الفقهاء القدماء تأصيل هذا الجانب في كتبهم. والواقع المعيش يشتمل على خمسة عوالم جاءت بالاستقراء وهي: عالم الأشياء وعالم الأشخاص وعالم الأحداث وعالم الأفكار وعالم النظم، ويمكن زيادتها في كل عصر لمن يرى مدخلاً آخر لدراسة الواقع.
ما عالم الأشياء وما المنهج المناسب للتعامل معه في إطار التجديد الفقهي؟
عالم الأشياء هو أول العوالم الخمسة للواقع، ويُتعامل معه بالمنهج التجريبي الذي اكتشف الإنسان من خلاله الحقائق عبر التلسكوب والميكروسكوب في عالم المجرات والذرة. وهذا المنهج هو ما تعنيه كلمة science في الإنجليزية، غير أن كلمة «علم» في العربية أوسع منها إذ تشمل كل ما يوصل إلى اليقين سواء بالمنهج التجريبي أو بغيره من المناهج.
ما عالم الأشخاص وكيف ينظر الإسلام إلى الإنسان في هذا الإطار؟
عالم الأشخاص هو العالم الثاني من عوالم الواقع، والإنسان فيه فريد في التصور الإسلامي لأن الله كرّمه وميّزه عن البهائم والجماد بحمل الأمانة كما في قوله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وحملها الإنسان}. والمنهج التجريبي الصالح للأشياء قد لا يصلح للأشخاص لأن الإنسان مختلف وغيره متكرر.
ما عالم الأحداث وكيف يرتبط بمنهج تحليل المصالح في الفقه الإسلامي؟
عالم الأحداث هو العالم الثالث من عوالم الواقع، ويشمل الوقائع والأفعال التي تجري في الحياة، ولها مناهج لفهمها وتحليل مضمونها وربطها ومعرفة مآلاتها. والتعامل معها يكون بمقياس المصالح وتحقيق المنافع ودفع الآلام في إطار الإباحة الشرعية. وقد أشار السياق إلى أن الطب الحديث انتقل من الدراسة الإمبريقية الجزئية إلى دراسة الإنسان ككل، وهو نموذج للتطور المنهجي في التعامل مع عالم الأشخاص.
كيف يُدمج إدراك الواقع في منهج أصول الفقه لتحقيق التجديد الفقهي؟
التجديد الفقهي يستلزم إدخال إدراك الواقع المعيش كجزء أصيل من أصول الفقه، وهو ما لم يحدث بعد. فدارس أصول الفقه الذي سيكون فقيهاً لا ينبغي أن يحصر ذهنه في دراسة المصادر فحسب، بل يجب أن يطور آليات وأدوات لفهم الواقع. وعدد العوالم الخمسة قابل للزيادة أو التعديل حسب ما تقتضيه التجربة، إذ المهم هو إدراك الواقع المعيش لأنه جزء لا يتجزأ من عملية التجديد الفقهي.
ما عالم الأفكار وما المناهج الفاسدة التي ينبغي تجنبها عند التعامل معه؟
عالم الأفكار هو العالم الرابع من عوالم الواقع، وله مناهج للتعامل معه. والمناهج الفاسدة التي ينبغي تجنبها ثلاثة: منهج المقارنات الذي يضع الإسلام في عداء مستمر مع الآخرين، ومنهج المقاربات الذي يدّعي أن الإسلام سبق كل اكتشاف بشري مما يحجب الاستفادة الحقيقية، ومنهج الانتقاء العشوائي. والبديل هو تأسيس مناهج أصيلة للتعامل مع الأفكار بعيداً عن ردود الفعل.
ما عالم النظم وما الركن الثالث الذي يُكمل عملية التجديد الفقهي؟
عالم النظم هو العالم الخامس ويشمل النظام الاقتصادي والاجتماعي والسياسي ونظام الصحة والأمن، وقد يكون مكوناً من العناصر الأربعة السابقة بعلاقاتها البينية. أما الركن الثالث المكمل لعملية التجديد الفقهي فهو الربط بين المصادر الشرعية وإدراك الواقع، إذ لا يكفي إتقان المصادر وحده ولا إدراك الواقع وحده، بل لابد من ربط ما استُثمر من أحكام بالواقع المعيش لإحداث الفقه الجديد.
ما مراحل ربط الحكم الشرعي بالواقع وما تحذير القرافي من تجاهل هذا الربط؟
مراحل ربط الحكم بالواقع ثلاث: أولها التصوير وهو تصور الواقع على ما هو عليه دون تطبيق كلام الكتب على واقع قد تغير. وثانيها التكييف وهو تشخيص المشكلة كما يفعل الطبيب. وثالثها استخراج حكم الله في هذه المسألة. وقد حذّر الإمام القرافي في كتابه «الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام» من تطبيق كلام الكتب على واقع متغير قائلاً: «وهو ضلال مبين ومن يفعله ضال مضل».
كيف تختلف الفتوى عن الحكم الشرعي وما جهات التغيير الأربعة التي تراعيها الفتوى؟
الفتوى قد تختلف عن الحكم الشرعي المجرد بسبب الاضطرار، كما في قوله تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه}، فالحكم قد يكون التحريم لكن الفتوى تُجيز عند الاضطرار. وأول ضوابط الفتوى مراعاة جهات التغيير الأربعة كما يقول الإمام القرافي وهي: الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، إذ ينبغي على المفتي أن يعلم في أي عصر يعيش وأين وفي أي حال.
ما القواعد الكلية التي تنضبط بها الفتوى وكيف ترتبط بمقاصد الشريعة العليا؟
الفتوى تنضبط بمجموعة كبيرة من القواعد الكلية قد تصل إلى سبعين قاعدة، منها: ارتكاب أخف الضررين واجب، ودرء أشد المفسدتين واجب، والضرر يزال، واليقين لا يزول بالشك، والأمور بمقاصدها. وكلها تخدم مقاصد الشريعة العليا الخمسة: حفظ النفس والعقل والدين والكرامة والمال. وهذه المقاصد بمثابة النظام العام الذي لا يجوز لأحد تجاوزه، وتجاوزها يستوجب العزل والعقاب.
ما الخطوط الحمراء التي لا يجوز للمجدد تجاوزها وما حكم محاولات التجديد غير المنضبطة؟
الخطوط الحمراء التي لا يجوز للمجدد تجاوزها هي الضوابط الخمسة التي تمثل السقف المعرفي للتجديد، وأبرزها عدم مخالفة النص الصحيح الصريح والالتزام بمدلولات اللغة. ومحاولات التجديد التي تُجرى دون التفات إلى هذه الضوابط تكون محل مؤاخذة. وينبغي مراعاة جهات التغيير الأربعة وتحقيق مقاصد الشرع العليا، وكل ذلك تحت سقف لا يستطيع المجدد تجاوزه.
ما طبيعة الإبداع الفقهي وكيف ينبغي التعامل مع الشطط الذي قد يصاحبه؟
كل إبداع فقهي لا بد فيه من شطط بطبيعته، ولا ينبغي قتل الإبداع في مهده بسبب شططه، بل يُؤخذ منه ما كان تحت الضوابط ويُترك شططه مع العذر لصاحبه. وخير مثال على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية الذي عانى من أهله وفقهاء عصره واصطدم بهم وتجاوز عصره برؤية سياسية اجتماعية دينية، ثم احتاج إليها المسلمون في عصرنا في كثير من الفتاوى وصوغ القوانين، في حين أنه مات في السجن بسبب اعتبار إبداعه شططاً.
ما أول الضوابط الخمسة للتجديد الفقهي وما المقصود بالنص الصحيح الصريح؟
أول الضوابط الخمسة للتجديد الفقهي هو النص الصحيح الصريح، بمعنى أنه لا يجوز للإبداع الفقهي أن يخالف نصاً صريحاً صحيحاً. والصريح هو ما لا يتحمل إلا معنى واحداً كقوله تعالى: {فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة}. والنص بمعناه الأشمل هو الكتاب والسنة، والقرآن محفوظ بنص قرآني، والسنة تُقبل فيما صح منها بمناهج أكثر من سبعة عشر علماً وُضعت لضبط النقل.
لماذا تُعدّ اللغة ضابطاً أساسياً من ضوابط التجديد الفقهي وما خطر إنكارها؟
اللغة ضابط أساسي لأن النصوص الشرعية مكتوبة بلغة، واللغة ألفاظ بإزاء معانٍ محددة، فلا يجوز الخروج عن مدلولاتها إلى مدلولات أخرى مجهولة المصدر. وكما يقول الأصوليون: الاستعمال من صفة المتكلم والحمل من صفة السامع والوضع سابق عليهما. وخطر إنكار اللغة يتجلى في بعض مدارس ما بعد الحداثة التي تنكر المعاني الثابتة للألفاظ، مما أفضى إلى إباحة الزواج المثلي في بعض الكنائس الأمريكية.
كيف ينبغي التعامل مع التراث الإسلامي والإنساني في إطار التجديد الفقهي وما الخلاصة؟
ينبغي وضع مناهج للتعامل مع التراث الإسلامي بالاستفادة من مناهجه دون التوقف عند مسائله، وكذلك التعامل مع التراث الإنساني بعيداً عن المقارنات والمقاربات والانتقاء العشوائي. وينبغي النظر إلى الخلق جميعاً بنظر الرحمة كما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم. وخلاصة الموضوع أن ضوابط التجديد الفقهي هي المنقذ الوحيد للأمة للخروج من أزمتها الحضارية، وهي أصيلة في مصادر الإسلام وتجربته التاريخية.
ضوابط التجديد الفقهي منظومة متكاملة تجمع النص الصحيح وإدراك الواقع ومقاصد الشريعة لإخراج الأمة من أزمتها الحضارية.
ضوابط التجديد الفقهي ليست قيوداً تعسفية بل هي السقف المعرفي الذي يحمي الاجتهاد من الانزلاق نحو الهوى أو النسبية المطلقة. يقوم هذا السقف على ركيزتين: أولاهما عدم مخالفة النص الصحيح الصريح الذي لا يتحمل إلا معنى واحداً، وثانيتهما الالتزام بمدلولات اللغة العربية التي هي وعاء النصوص الشرعية، إذ لا يجوز تجاوز مدلولاتها إلى معانٍ مستحدثة لا سند لها.
يُضاف إلى ذلك أن المجدد الحقيقي يُدرك الواقع بعوالمه الخمسة — الأشياء والأشخاص والأحداث والأفكار والنظم — ويربطه بالمصادر الشرعية عبر مراحل التصوير والتكييف والحكم والفتوى، مراعياً جهات التغيير الأربعة: الزمان والمكان والأشخاص والأحوال. وكل ذلك في خدمة مقاصد الشريعة العليا من حفظ النفس والعقل والدين والكرامة والمال، وهي بمثابة النظام العام الذي لا يجوز لأحد تجاوزه.
أبرز ما تستفيد منه
- التجديد الفقهي مشروع بحديث نبوي صريح يأمر ببعثه على رأس كل مائة عام.
- الفقه عملية مركبة تجمع المصادر الشرعية وإدراك الواقع والربط بينهما.
- الواقع المعيش يشتمل على خمسة عوالم لكل منها مناهج خاصة للفهم والتحليل.
- النص الصحيح الصريح واللغة العربية هما أول ضوابط التجديد وأصلبها.
- الإبداع الفقهي قد يشتمل على شطط لا يُبطله، كما أثبتت تجربة ابن تيمية.
الافتتاح بالحمد والصلاة على الرسول وشكر الداعين والحاضرين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه ومن والاه.
أبدأ شكري للجمعية على هذه الدعوة المباركة والترحيب لمعالي د/ أسامة الباز وفضيلة المستشار الدكتور/ محمد شوقي الفنجرى وأرحب بأستاذي ا.د/ محمد الشحات وأ.د/ محمد ألعوضي وبكم جميعا في هذه الليلة المباركة التي نرجو الله سبحانه وتعالى أن يجعلها في ميزان حسناتنا يوم القيامة.
أهمية موضوع ضوابط التجديد الفقهي وحاجة العصر إليه
حول هذا الموضوع المهم "ضوابط التجديد الفقهي" خاصة في عصرنا الذي نعيش فيه ونحن في أحوج الحاجة لمثل هذا التجديد حتى نعيش الواقع الذي حولنا,ونحقق مقاصد الشرع الشريف من غير شطط لا بترك النصوص ولا بالخروج من هوايتنا ولا بالتخلف عن عصرنا وهي مسألة شديدة التعقيد شديدة التركيب شديدة الصعوبة,ولكنها يسيرة علي من يسرها الله عليه.
ونرجو الله سبحانه وتعالي من اجل أن نخرج الأمة من أزمتها وورطتها ونمكنها مرة أخري من أن تؤدى دورها الحضاري الذي يحتاجه العالم كله, لأن معنا من الكنوز ما لا نحسن كثيرا عرضه علي الآخرين, وذلك من أجل عدم قدرتنا علي وضع الضوابط المحددة للتجديد الفقهي الذي قد ينطلق بنا إلي آفاق بعيدة مع الحفاظ علي احترامنا لسلفنا الصالح وتراثنا العظيم ولمصادرنا الشرعية بكل ما تعني هذه الكلمة من معاني.
شرعية التجديد الفقهي من الحديث النبوي وتجربة الإسلام التاريخية
فضوابط التجديد الفقهي هو موضعنا اليوم, وقضية التجديد ليست قضية طارئة ولا خارجة عن الإطار الإسلامي لا في مصادره ولا في التجربة التاريخية التي مر بها الإسلام لأن النبي صلي الله عليه وسلم كما أشار أ.د/ محمد الشحات الجندي يقول فيما أخرجه أبو داود:
(يبعث الله علي رأس كل مائة عام من يجدد- فالفعل مستعمل والمادة مستعملة في نص الحديث الوارد- من يجدد لأمتي أمر دينها)
وفي التجربة التاريخية تجد أن الإمام الغزالي وهو الذي مات سنة 505 هـ يؤلف كتابه الممتع الذي صار بعد ذلك دستورا لكثير من المسلمين ولقطاع كبير منهم- بعد أن رأى أن الفقه قد انفصل عن المقاصد النفسية والشعورية التي تدعو المؤمن للتقوى والخشوع والورع وإلي عبادة الله بعد أن غفل الفقه عن هذا وخلا منه وأصبح جسدا بلا روح- يؤلف كتابه الممتع وأسماه (إحياء علوم الدين) وهناك دلالة تفيدنا هي كلمة "إحياء" فكأن علوم الدين أوشكت علي أن تموت بالرغم من أنه في هذا القرن ما زال المجتهدون كثرا.
إسهام الغزالي والسيوطي والشافعي والباقلاني في مسيرة التجديد
بل إن الإمام الغزالي نفسه قد سمي بحجة الإسلام ومازال, وفي هذا التاريخ وإن تعرض الإسلام لحملات صليبية حادة اكتسحت الأرض وحدث فيها صدام بين الحضارات إلا أن الإسلام كان من الناحية العملية والواقعية بخير وفي قوة, بالرغم من ذلك شعر الرجل بأن ثمة شئ يحتاج إلي تجديد فألف كتابه وأشار إليه.
كذلك نري الإمام السيوطي المتوفى في 911ه أي في القرن العاشر الهجري, هذا الرجل يؤلف منظومة في المجددين ويري أن المجدد يبعثه الله علي مائة عام تصديقا للحديث الشريف وقد ضمن منهم الإمام الشافعي وهو الذي وضع الأداة لفهم النص في صورة الرسالة التي تتكلم عن أصول الفقه, وجعل منهم الإمام الباقلاني الذي حرر علم العقائد من الفلسفة ورد عيها بأساليب. من الدخل الإسلامي, وعد منهم في النهاية نفسه لأنه قد خرج عن ربقة التقليد, ودعا إلي الإجهاد ولاقي من علماء عصره ما لاقي.
موقف السيوطي من الاجتهاد وعبارة ابن دقيق العيد في التقليد
إلا أنه ألف أيضا كتابا ماتعا أسماه(الرد علي من أخلد إلي الأرض وجهل أن الإجهاد في كل عصر فرض), وألف كتابا آخر يتكلم فيه عن نفسه ساق فيه سيرته الذاتية سماه(التحدث بنعمة الله) يقول فيه, إنني قد اجتهدت في كل الفقه إلا أنني رأيت أن أوثق المذهب الموروثة هو مذهب الشافعي واستدل بكلام ابن دقيق العيد القديم الذي يقول فيه: ما قلدنا الشافعي ولكن وافق اجتهادنا اجتهاده.
فهؤلاء الأعلام علي مر التاريخ يمثلون التجربة الإسلامية في قضايا التجديد, وهؤلاء التزموا بضوابط كثيرة ينبغي علينا أن نتأملها وأن نتدبرها وأن نجرد ما فيها من معاني وأن نحولها إلي مناهج متبعة حتى ولو تجاوزنا بها أزمانهم ومسائلهم التي كانت تشغل بالهم أو التي كانت محل صراعهم أو نزاعهم أو جدالهم أو مناقشتهم.
أول ضابط للتجديد الاستفادة من مناهج السلف لا مسائلهم
لأن هذا لا يعنينا كثيرا أن نقف عند مسائل كل عصر فإن لكل عصر واجبا, وينبغي علينا أن ندرك واجب عصرنا وأن نعيش فيه وله وبه. فكل عصر له واجب وينبغي علينا أن نكون كسلفنا الصالح, نقوم بإزاء ذلك الواجب ونفعل كما فعلوا.فمن الممكن أن نستفيد جدا من مناهجهم دون أن نقف عند مسائلهم, وقد يكون هذا أول ضابط ينبغي علينا أن نذكره الآن حتى لا ينقلب منا ونحن نتكلم عن ضوابط التجديد الفقهي الإسلامي.
ويجب علينا أن نتساءل ما الفقه؟ الفقه: هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية, بمعني أن الفقه موضوعه فعل المكلف, وفعل المكلف أمر وأسع لأن المكلف يمارس في حياته كل الأنشطة ويمارس بأفعاله كل مناحي الحياة, وعلي ذلك فنحن في حاجة إلي بيان الممنوع والمشروع في هذه الأفعال: افعل ولا تفعل, وهنا يأتي دور الفقه الذي يصف الأفعال البشرية بالخطر أو بالإباحة وهذه الإباحة قد تصل إلي حد الوجوب أو الندب وقد تصل أيضا إلي الكراهية.
الأحكام التكليفية الخمسة وتمييز الفقه عن الفتوى
وهذا الخطر قد يكون حراما وقد يكون أيضا مكروها فالأحكام خمسة: الواجب, والحرام, والمباح, والمندوب, والمكروه. إذا أمامنا أحكام خمسة نصف بها أفعال البشر جميعا في أي مجال كان. فكيف ذلك؟ يتأتي هذا بإدراك ثلاثة أركان أو عناصر أو أقطاب ينبغي علينا أن تتضح في أذهاننا وضوحا تاما قد تغيب علي كثير من الناس, أول هذه الأركان: المصادر الشرعية والمصادر الشرعية المرعية التي وردت إلينا إنما هي القرآن والسنة.
ثاني هذه العملية هي عملية مركبة وليست إجراءات منفصلة بعضها عن بعض أو خطوات متتالية بل هناك علاقات بينية, وهناك شبكة خلفية لهذا وهو الذي يمكن أن نسميه بالعربية(عملية) فالعملية ليست أمرا بسيطا فرطا بل أنها أمر مركب غاية في التعقيد, فهذه العملية ينبغي فيها ونحن نقسم ونفصل أكاديميا يعني نفصل ذلك علي الورق, أما في الواقع فإنه تمور كل هذه العناصر في نفس الفقيه وتتحد وتتراكب وتتواكب وتترتب حتى يخرج ما يستطيعه من فقه, والفقه غير الفتوى- فالفقه هو مخص إدراك هذه العملية ولكن الفتوى يضاف إليها إدراك آخر بالتفصيل كما سنري الآن وهو إدراك الواقع الذي هو العنصر الثاني.
إدراك الواقع كعنصر أساسي في الاجتهاد وتقسيمه إلى عوالم خمسة
فالعنصر الثاني لهذه العملية بعد إدراك المصادر- ومعنا أدوات لاستنباط الحكم منها وكيفيات الاستثمار, هكذا يعبرون عنها كما عبر الغزالي(استثمار الحكم) يعني كأن هذه المصادر تعطينا الثمرة, وتعطينا اللبن الذي سوف يكون سائغا للشاربين- أن ندرك الواقع, وإدراك الواقع لم يهتم ببيانه الفقهاء القدماء إذ لا يصوغون لنا ما يمكن من خلاله أن ندرك الواقع.
ما المقصود بالواقع, أن علماء المسلمين عبر القرون خاصة من المفكرين تكلموا عن قضية الواقع وقالوا ما ملخصه إن هذا الواقع يشتمل علي عوالم خمسة, وهذه العوالم الخمسة قد جاءت بالاستقراء, ومعني أنه قد جاءت بالاستقراء أنه يمكن زيادتها كل عصر ويمكن زيادتها عند كل إنسان يري مدخلا آخر لدراسة الواقع. إذا فهذه الخمسة قد جاءت بالاستقراء, ومعني أنها قد جاءت بالاستقراء أنه يمكن زيادتها في عصر ويمكن زيادتها عند كل إنسان يري مدخلا آخر لدراسة الواقع.
العوالم الخمسة للواقع وبدء الحديث عن عالم الأشياء
إذا فهذه الخمسة سنذكرها علي سبيل المثال لا علي سبيل الحصر أو علي سبيل الطاقة الذهنية وليس علي سبيل منع الغير من أن يضيف إليها أو يتعمق فيها أو يفصل أو يقتصر علي بعضها إلي آخره. فهي مداخل لا تمنع أحدا من التفكير فيها ابتغاء الإدراك الصحيح للواقع المعيش. ما العوالم الخمسة؟ قالوا: هي عالم الأشياء, وعالم الأشخاص, وعالم الأحداث, وعالم الأفكار, وعالم النظم. وهذه العوالم الخمسة لها مناهجها.
عالم الأشياء:
فالتعامل مع عالم الأشياء قد يكون بالمنهج التجريبي وقد يكون المنهج التجريبي الذي اكتشف فيه الإنسان الحقائق عن طريق المجهر سواء كان التلسكوب أو الميكروسكوب, سواء في عالم المجرات أو في عالم الذرة. قد يكون هو المنهج الذي أثبت نجاحه وهو الذي اقتصرت عليه مدلول كلمة **science** في اللغة الانجليزية, بل اعتبر بعض الفلاسفة أن حضارة الانجليز المتقدمة الآن لما تقدم الساكسون وتأخر غيرهم, تعتمد علي الـscience فإنها حضارة اعتمدت علي ما ترجمناه نحن بكلمة علم, وعلم في اللغة العربية ليست هي تماما الـ science بل هي أمر آخر يوصل إلي اليقين سواء كان من المنهج التجريبي أو من غيره من المناهج.
عالم الأشخاص وتكريم الإنسان وحمل الأمانة في الرؤية الإسلامية
إذن فعالم الأشياء ينبغي علينا أن ندرك كيف نتعامل معه نتعامل مع حقائقه ونعمل علي إدراكه علي ما هو عليه, وهذا المنهج التجريبي الذي يصلح للأشياء قد لا يصلح للأشخاص وهو العالم الثاني.
عالم الأشخاص:
الإنسان فريد في التصور الإسلامي لأنه مخلوق قد كرمه ربه:
{ إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا }[الإسراء :7] .
إذن فهذا الإنسان هو بنيان الرب سبحانه وتعالي, وهذا الإنسان مميز بأنه قد خالف البهائم وقد خالف عالم الجماد وقد أصبح مكرما بحمل الأمانة{ إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا }[الأحزاب :72] . لأنه لم يهيئ نفسه بعد هذا التحمل للقيام بها: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِى أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ }[التين :4-6 ].
من الطب الإنساني إلى عالم الأحداث وتحليل الوقائع والمصالح
إذن ينبغي علينا أن ندرك أن عالم الأشخاص قد يكون له منهج آخر, وهذا هو ما يدعو له الطب الحديث حيث خرج من دراسة جزئيات الأمراض إلي دراسة الإنسان ككل, وإلي الخروج من الطرق الإمبريقية الحادة التي سيطرت علي فكر الطب ردحا من الزمان إلي الطريقة الإنسانية, وأنه ينبغي علينا أن نراعي في هذا الطب الإنسان كانسان لأنه مختلف وغيره متكرر, ولا يصلح لهذا ما قد يصلح لهذا.
ولأجل هذا بدا الطب الحديث يعدل كثيرا من فاهمه حتى في مجموعات الأدوية, وحتى في التعامل مع الإنسان تشخيصا وعلاجا وتعاملا وتفاهما.
عالم الأحداث:
أنهم فعلوا وأنهم عملوا وأن القوات الأمريكية دخلت العراق وأن الرئيس سافر إلي أمريكا للتفاهم مع رئيس الولايات المتحدة.....الخ, أحداث والأحداث يمكن أن يكون لها مناهج لفهمها وتحليل مضمونها وربطها ومعرفة مآلاتها وكيف نتعامل معها حتى ننظر في النهاية إلي قضية الفعل البشري نفعل أو لا نفعل بمقياس المصالح وبمقياس تحقيق المنافع وبمقياس تحصيل اللذات ووسائلها في إطار الإباحة ودفع الآلام ووسائلها في إطار الإباحة.
إدخال إدراك الواقع في أصول الفقه ومرونة عدد العوالم
والإباحة هنا معناها أن الله قد سمح وأباح لنا هذا ولم يحرم علينا لذة قد نريدها ويحرمها علينا أو قد يكلفنا بأمر شاق فلا نأباه لأنه سبحانه قد كلفنا به. العالم الآخر ونحن نحاول أن ندرك الواقع المعيش, وينبغي علينا في التجديد الفقهي أن ندخل هذا الإدراك كجزء من أصول الفقه, وهو لم يحدث بعد.
نحن نريد دارس أصول الفقه الذي سوف يكون بعد ذلك فقيها والذي سيستعمل أصول الفقه في الفتوى ألا يغيب ذهنه عن قضية مكون الفقه في العصر الحديث, ولا يحصر ذهنه في دراسة المصادر فحسب بل ينبغي عليه أيضا أن يحدث آلية ويحدث أدوات لفهم الواقع. ونحن هنا نضرب المثال ولذلك من الممكن أن يبدع أحدهم أو يفكر أو أن التجربة تدفعنا إلي جعل هذه العوامل سبعة أو ثلاثة, هذه أو غيرها, بهذا التكوين أو لا. ولكن المهم أن تدرك الواقع المعيش لان الواقع المعيش جزء لا يتجزأ من عملية التجديد الفقهي.
عالم الأفكار ونقد المقارنات والمقاربات والانتقاء العشوائي
عالم الأفكار:
وعالم الأفكار له مناهج للتعامل معه: هناك مناهج المقارنات, وهناك مناهج المقاربات. **المقارنات**: هم يقولون كذا لكن نحن نقول كذا, وكأننا في عداء مستمر مع العالمين, والمقاربات وكأنه لا يصل أحد من البشر إلي شئ ما إلا ونحن قد وصلنا قبله, وهكذا إلي أن يمثل هذا حجابا لنا عن الاستفادة حتى عن القبول والرفض, وهناك منهج الانتقاء العشوائي.
إذا هناك منهج المقاربات, ومنهج المقارنات, ومنهج الانتقاء العشوائي, وكلها مناهج فاسدة باطلة ينبغي علينا أن نتخلى عنها إذا أردنا أن نتعامل مع الأفكار السائدة أو السائرة أو المهيمنة في بعض الأحيان أو القادمة في أحايين أخري, ينبغي علينا أن ندشن هذه المناهج للتعامل بحيث تكون مناهج أصلية مؤسسة من غير رد فعل ومن غير مقارنات أو مقاربات أو انتقاء عشوائي.
عالم النظم وترابطه مع بقية العوالم في فهم الواقع
عالم النظم:
ثم نأتي إلي عالم النظم الذي هو النظام الاقتصادي والاجتماعي والسياسي ونظام الصحة ونظام الأمن في البلاد وهكذا.. قد يكون مكونا من العناصر الأربعة السابقة بعلاقاتها البينية. هناك علاقات بينية بين هذه العوالم, بل ينبغي علينا أن ندرك **طبائعها** وأن ندرك كيفية التعامل معها. هذه إطلالة سريعة علي قضية الواقع لكنها تأخذ الأعمال في دراستها وتأخذ الأعمال أكثر في وضع المناهج المناسبة للتعامل معها.
العنصر الثالث وهي المهمة بل الأهم, قضية الربط بينهما فلا يكفي لواحد أن يعيش مع المصادر ويتدرب علي كيفية استنباط واستثمار الأحكام الشرعية المرعية منها, ولا أن يدرك الواقع ويعيش فيه بدقة ويتنبأ بدراسته المستقبلية عما سيكون فيصح تنبؤه دائما ويستعمل الـ back casting في الـ fore casting, ولا يكفي هذا لإحداث الفقه الجديد, بل لابد أن يعيش **رابطا** بين هذا الذي استثمره ويوقعه علي ذلك الواقع المعيش.
مرحلة التصوير وربط الحكم بالواقع وتحذير القرافي من الضلال
إذا إدراك الواقع كما أشار الدكتور رفعت العوضي قد يمثل في ذهن ذلك المجدد مرحلة التصوير, فإنه يريد أن يتصور الواقع علي ما هو عليه ولا يتكلم ويهرف بما لا يعرف ويوقع كلاما مكتوبا في الكتب علي واقع قد تغير تغيرا شديدا ولم يعد هو المذكور في الكتب. يقول الإمام القرافي في كتاب الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام: وهو ضلال مبين ومن يفعله ضال مضل, هذا الكلام يقوله في القرن السابع الهجري.
إذن فإن هناك أمرا ثالثا وهو الربط, وكيفية هذا الربط: بعد أن يتم التصوير ينبغي عليه أن يكيف ما صور بعد أن يعرف المشكلة فالطيب يلجأ إلي التشخيص والتشخيص هو مرحلة **التكييف** عند المجدد ثم بعد ذلك يظهر حكم الله في مثل هذا.
من التكييف إلى الحكم ثم الفتوى ومثال آية الاضطرار
كيف يظهر حكم الله وما السقف الذي يمكن أن يظهر حكم الله تحته فلا يتجاوزه أبدا؟ ما الخطوط الحمراء التي ينبغي علي المجدد ألا يتجاوزها؟ حتى لا يخرج عن دينه وحتى لا تتحول المسائل إلي نسبية مطلقة وحتى لا تتدخل الأهواء في المسألة وحتى نكون ما زلنا في رضا الله سبحانه وتعالي وأمور كثيرة لها دلالتها ولها موقعها من العقيدة ولها موقعها أيضا من الفقه ومن الكينونة التي نعشها كمسلمين.
إذا هناك كيفية لإصدار الحكم فالتصوير فالتكييف فالحكم ثم نصل بعد ذلك لمرحلة **الفتوى**. والفتوى بعدما توصلت للحكم وقد يكون الحكم حرام التناول: لا تفعل- فإذا بالفتوى تقول: افعل, قال تعالي:
{فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [البقرة :173] .
فحتى يصل المفتي أو الفقيه أو المجدد لهذه الحركة من أنه يغير الحكم من أجل الفتوى ينبغي علينا أن نضع ضوابط لهذه المسألة: أول ضوابطها مراعاة جهات التغيير الأربعة كما يقول الإمام القرافي وهي الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
القواعد الكلية وجهات التغيير الأربعة ومقاصد الشريعة في الفتوى
فينبغي علينا عندما نصدر فتوى أن نعلم في أي عصر نعيش بما نقتضيه هذه الكلمة من إدراك دقيق للواقع بعوالمه المختلفة وعلاقاته البينية, أين نعيش: في حالة تداخل أو حالة رخاء أو حالة فقر أو حالة حرب أو حالة سلم أو حالة استبداد سياسي أو حالة رضا أو حالة سخط.. أي حالة نعيش فيها, ينبغي علينا أن ندرك ذلك كله لأننا قد ضبطنا بمجموعة كبيرة من الضوابط والقواعد منها ارتكاب أخف الضررين واجب, ومنها درء أشد المفسدتين واجب, ومنها الضرر يزال, ومنها أن اليقين لا يزول بالشك, ومنها أن الأمور بمقاصدها, ومنها أنه لا تزر وازرة وزر أخري, ومنها أنه ليس للإنسان إلا ما سعي, ومنها أن القصاص حياة, ومنها عفا الله عما سلف, إلا ما قد سلف ومنها...
مجموعة من القواعد والمبادئ مكونة لعقل المجدد يراها في القرآن
(وما جعل عليكم في الدين من حرج)
(إن مع العسر يسرا)
ويراها في السنة النبوية الشريفة:
" يا عائشة إن الرفق ما نزع من شئ إل شأنه وما دخل في شئ إلا زانه"
مجموعة من مكونات العقل المسلم يري من خلالها ذلك المجدد ما يراه لتحقيق مقاصد الشريعة العليا من حفظ النفس والعقل والدين وكرامة الإنسان التي كان يسميها الفقهاء عرضا, والملك الذي كان يسميه مالا, بهذا الترتيب الذي أختاره: أني قد قدمت العقل علي الدين من أجل أن أجعل هذه المقاصد إنما هي كالنظام العام والآداب التي لا يمكن لأحد ممن ينتمي لوطن ما أو جماعة ما أن يتعداها.
المقاصد كالنظام العام وخطورة تجاوزها في الاجتهاد والفتوى
وإلا اتهم بالخيانة العظمي واتهم بتقويض أركان المجتمع, وأنهم بمثل هذه الألفاظ القانونية التي نستعملها في عصرنا الحاضر والتي تعني ببساطة أنه قد قدح في المقاصد العليا والتي حينئذ وعند جميع العقلاء تستوجب العزل والعقاب بكل صورة وفي أقصي صورة أيضا.
إذن ينبغي علينا عندما نفتي, أن نراعي جهات التغيير الأربعة(الزمان, والمكان, والأشخاص, والأحوال) وينبغي علينا أن تكون الفتوى من أجل تحقيق مقاصد الشرع العليا, وينبغي علي هذه الفتوى أن تكون منضبطة بمجموعة كبيرة من القواعد قد تصل إلي سبعين قاعدة. كل هذا تحت سقف خطوط حمراء لا يستطيع المجدد أن يتجاوزها أو أن يرتفع عنها, وهذا هو الذي يجعل بعض محاولات التجديد التي يحاولها بعض الناس من غير التفات إلي هذه **الضوابط** محل مؤاخذة.
طبيعة الإبداع الفقهي والشطط ومثال شيخ الإسلام ابن تيمية
كل إبداع لابد فيه من شطط, وينبغي علينا كلما رأينا إبداعا أل نقتله في مهده وأن نأخذ منه ما كانت تحت الضوابط ونترك منه شططه ونعذر صاحبه في ذلك الشطط ولكن نقبله, لكن لا نجعل هذا الشطط كارا علي الإبداع بالبطلان لأننا في أحوج الحاجة إلي أن يشتغل الذهن المسلم مرة ثانية وأن يعمل. والذهن المسلم قد يكون لا يعمل بهذه الطريقة منذ سنين طويلة من أيام الأئمة المجتهدين, وينبغي علينا أن نرجع الذهن المسلم للعمل وهو أمر يسير علي من يسره الله عليه
{وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ}[القمر :17] .
والعبرة بالقارئ لا بالمقروء, فالقرآن عظيم ولكن القارئ هو الذي عليه المعول في فهم مراد الله سبحانه وتعالي عنه, وعليه المعول في أنه يطبق ما فهم وعليه المعول في التدبير
{أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا}[النساء :82] .
إذن ينبغي علينا أن نعمل تحت هذه الضوابط, وكثير من الناس ممن قدموا مشاريع قد اشتملت علي شئ من الشطط لا ينبغي علينا أن نرفض كل جديد لأنه اشتمل علي شئ من الشطط لأن طبيعة الإبداع في حد ذاته أن تشتمل علي شئ من الشطط, وكم عاني شيخ الاستلام ابن تيمية من أهله وناسه وفقهائه عندما اصطدم بهم وتجاوز عصره برؤية سياسية اجتماعية دينية احتجنا إليها في عصرنا الحاضر في كثير من الفتاوى, بل احتجنا إليها في صوغ القوانين التي تحكمنا, بل احتجنا إليها للخروج من مآزق كثيرة فقهية تعتمد علي كلام شيخ الإسلام ابن تيمية, في حين أنه مات في السجن بناءا علي اعتبار إبداعه شططا.
عدم قتل الإبداع مع الالتزام بالنص الصحيح الصريح كأول الضوابط
فينبغي علينا أن نتعامل مع الإبداع بشئ لا أقول من القول المطلق لأننا حتى لن نتحمل هذا, بل أقول بالضوابط المعتبرة التي ينبغي أن تكون, ولا نرفض كل إبداع لمجرد اشتماله علي شطط لأن طبيعة الإبداع الشطط
الضوابط الخمسة تتمثل في **النص الصحيح**, بمعني أنه لا يجوز للإبداع أن يخالف نصا صريحا صحيحا, وصريحا: أي لا يتحمل إلا المراد منه, لا يتحمل شيئا آخر, فلا يمكن أن نأتي بما يخالف ذلك الذي لا يتحمل إلا هذا كقوله تعالي:
{ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِى الحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة :196] .
هذا نص, فلو لم يكن كذلك لقلنا ثلاثة في الحج أو سبعة في البلد مثلا. فهذا النص أغلق باب المفاوضة في هذه القضية فهو نص. والنص بالمعني الثاني هو الكتاب والسنة وينبغي أن يكون ذلك صحيحا. والكتاب والحمد لله محفوظ يقول تعالي:
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر :9] .
وحفظه ليس علي مستوي الحركة فحسب بل علي مستوي الأداء الصوتي أيضا. والسنة فيما صح منها بمناهج موضوعة في أكثر من سبعة عشر علما وضعت من أجل ضبط النقل وهذه العلوم قد نكون غفلنا عن النظر إليها في كثير من المواطن. أول ضابط هو النص, وهذه الضوابط الخمسة هي التي تمثل السقف المعرفي لقضية التجديد(دعه يعمل- دعه يمر) ولكن هذا العمل ينبغي أن يكون تحت سقف معين وهو النص وإلا فإن هذا الشطط يكر علي الشريعة بالبطلان.
ضابط اللغة ونقد إنكارها في بعض مدارس ما بعد الحداثة
القضية الأخيرة: هي اللغة, فلا ينبغي علينا أن نخرج من مدلول اللغة لأن هذه نصوص مكتوبة بلغة, واللغة ألفاظ بإزاء معان, فلا يأتي أحد ويخرجني عن مدلولات اللغة إلي مدلولات أخري لا نعرف من أين هي ولا من أين أتت؟ فاللغة كما يقول الأصوليين: الاستعمال من صفة المتكلم, والحمل من صفة السامع, والوضع قبلهما(أي أن وضع الكلمات بإزاء معانيها سابق علي استعمالها بين البشر).
بعض مدارس ما بعد الحداثة الغالية فيما بعد حداثتها ينكرون اللغة ويقولون: من الذي قال إن هذا سماء وهذه أرض؟ ومن الذي قال إن هذا رجل وهذه امرأة؟ أو أن هذه زوجة وهذا زوج؟ أو أن هذه عائلة؟ ومن الذي منع أن يتزوج الرجل رجلا وأن تتزوج المرأة امرأة, وفعلا أصبحت هناك كنائس في أمريكا للزواج المثلي أو للشذوذ الجنسي.
رحمة الخلق والاتزان في التعامل مع التراث الإسلامي والإنساني
لابد أن ننظر إلي الخلق- حتى لو كذلك وحتى لو كانوا من غير المحبين لله ولرسوله صلي الله عليه وآله وسلم- بنظر الرحمة فقد قال صلي الله عليه وسلم
(دخلت امرأة بغي الجنة في كلب وجدته عطشان فسقته فدخلت الجنة, ودخلت امرأة في هرة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض).
فينبغي علينا بعد كل ذلك أن نضع المناهج لكيفية التعامل مع التراث الإسلامي من ناحية فلا نقف عند مسائلهم وإن استفدنا من مناهجهم والتراث الإنساني من ناحية أخري, حتى لا نقع في المقارنات أو المقاربات أو الانتقاء العشوائي.
أرجو من الله أن أكون قد ألقيت سريعا شيئا مما هنالك- أو من ذلك والله أعلم بما هنالك- علي قضية ضوابط التجديد الفقهي ومدي تركبها وتعقيدها والحاجة إليها, ومدي أصالتها في مصادر الإسلام وفي التجربة الإسلامية, وأنها قد تكون هي المنقذ الوحيد لنا للخروج من ورطتنا التي نحن فيها بإزاء الأمم التي تداعت علينا كما أخبر رسول الله صلي الله عليه وآل وسلم:
"توشك أن تتداعي عليكم الأمم كما تتداعي الأكلة علي قصعة الطعام" قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: " أنتم يومئذ كثير ولكن غثاء كغثاء السيل, ينزع الله المحبة من قلوب عدوكم ويلقي في قلوبكم الوهن" قالوا وما الوهن يا رسول الله؟ قال: " حب الدنيا وكراهية الموت".
فاللهم يا ربنا أخرج الدنيا من قلوبنا واجعلها في أيدينا, واجعلنا أقوياء بك ونسلك طريقك, وافتح علينا فتوح العارفين بك. والله من وراء **القصد**
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الحديث النبوي الذي يستند إليه علماء الإسلام لإثبات مشروعية التجديد الفقهي؟
يبعث الله على رأس كل مائة عام من يجدد لأمتي أمر دينها
ما الكتاب الذي ألفه الإمام الغزالي ليُعالج انفصال الفقه عن مقاصده الروحية؟
إحياء علوم الدين
ما الأحكام التكليفية الخمسة التي يصف بها الفقه أفعال البشر؟
الواجب والحرام والمباح والمندوب والمكروه
ما العوالم الخمسة للواقع المعيش التي ينبغي على المجتهد إدراكها؟
عالم الأشياء والأشخاص والأحداث والأفكار والنظم
ما المراحل الثلاث لربط الحكم الشرعي بالواقع عند المجتهد؟
التصوير ثم التكييف ثم الحكم
ما جهات التغيير الأربعة التي ذكرها الإمام القرافي والتي ينبغي مراعاتها عند إصدار الفتوى؟
الزمان والمكان والأشخاص والأحوال
ما أول الضوابط الخمسة للتجديد الفقهي التي تمثل السقف المعرفي للاجتهاد؟
النص الصحيح الصريح
ما الفرق الجوهري بين الفقه والفتوى؟
الفقه هو إدراك العملية الاستنباطية من المصادر، والفتوى تضيف إدراك الواقع التفصيلي
ما الكتاب الذي ألفه الإمام السيوطي ليؤكد فيه أن الاجتهاد فرض في كل عصر؟
الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض
ما المناهج الثلاثة الفاسدة في التعامل مع عالم الأفكار التي ينبغي تجنبها؟
المقارنات والمقاربات والانتقاء العشوائي
ما مقاصد الشريعة العليا الخمسة التي ينبغي أن تخدمها الفتوى؟
حفظ النفس والعقل والدين والكرامة والمال
ما الذي يميز المنهج التجريبي الصالح لعالم الأشياء عن المنهج المناسب لعالم الأشخاص؟
المنهج التجريبي يصلح للأشياء لكن قد لا يصلح للأشخاص لأن الإنسان فريد ومتميز
ما الذي يُميز الإمام الشافعي كمجدد في منظومة السيوطي للمجددين؟
وضع أداة فهم النص في صورة الرسالة التي تتكلم عن أصول الفقه
ما الدرس المستفاد من تجربة شيخ الإسلام ابن تيمية في سياق التجديد الفقهي؟
الإبداع الفقهي قد يُعاقب عليه صاحبه في زمانه ثم تُثبت قيمته للأجيال اللاحقة
ما المقصود بقول ابن دقيق العيد: «ما قلدنا الشافعي ولكن وافق اجتهادنا اجتهاده»؟
التمييز بين الاجتهاد الحقيقي الذي يوافق المذهب بالدليل والتقليد الأعمى
ما تعريف الفقه الإسلامي؟
الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية، وموضوعه فعل المكلف في جميع مناحي الحياة.
لماذا وصف الإمام الغزالي كتابه بـ«إحياء» علوم الدين؟
لأنه رأى أن الفقه قد انفصل عن المقاصد النفسية والشعورية وأصبح جسداً بلا روح، فكأن علوم الدين كانت على وشك الموت وتحتاج إلى إحياء.
ما الذي يميز الإمام الباقلاني كمجدد في التاريخ الإسلامي؟
الإمام الباقلاني حرر علم العقائد من الفلسفة ورد عليها بأساليب من الداخل الإسلامي.
ما المقصود بـ«التصوير» في مراحل الاجتهاد الفقهي؟
التصوير هو تصور الواقع على ما هو عليه فعلاً دون تطبيق كلام الكتب القديمة على واقع قد تغير تغيراً شديداً.
ما المقصود بـ«التكييف» في مراحل الاجتهاد الفقهي؟
التكييف هو تشخيص المشكلة بعد التصوير، كما يلجأ الطبيب إلى التشخيص قبل العلاج، ثم يظهر بعده حكم الله في المسألة.
ما تحذير الإمام القرافي من تطبيق الفتاوى القديمة على واقع متغير؟
قال الإمام القرافي في كتاب الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام: «وهو ضلال مبين ومن يفعله ضال مضل».
ما المقصود بالنص الصريح في ضوابط التجديد الفقهي؟
النص الصريح هو ما لا يتحمل إلا معنى واحداً ولا يحتمل تأويلاً آخر، كقوله تعالى: {تلك عشرة كاملة}، فلا يجوز لأي اجتهاد مخالفته.
لماذا تُعدّ اللغة ضابطاً أساسياً من ضوابط التجديد الفقهي؟
لأن النصوص الشرعية مكتوبة بلغة، واللغة ألفاظ بإزاء معانٍ محددة، فلا يجوز الخروج عن مدلولاتها إلى معانٍ مستحدثة لا سند لها.
ما خطر إنكار اللغة كما تجلى في بعض مدارس ما بعد الحداثة؟
أفضى إنكار المعاني الثابتة للألفاظ إلى إباحة الزواج المثلي في بعض الكنائس الأمريكية، وهو نموذج على الانحراف الناتج عن تجاوز مدلولات اللغة.
ما الفرق بين كلمة «علم» في العربية وكلمة science في الإنجليزية؟
كلمة science تقتصر على المنهج التجريبي، أما «علم» في العربية فأوسع إذ تشمل كل ما يوصل إلى اليقين سواء بالمنهج التجريبي أو بغيره من المناهج.
ما أول ضوابط التجديد الفقهي المتعلق بمناهج السلف؟
الاستفادة من مناهج السلف الصالح دون التوقف عند مسائلهم، إذ لكل عصر واجبه الخاص وينبغي أن نكون كسلفنا في القيام بواجب عصرنا.
ما عالم النظم وما علاقته بالعوالم الأربعة الأخرى؟
عالم النظم يشمل الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والصحية والأمنية، وقد يكون مكوناً من العناصر الأربعة السابقة بعلاقاتها البينية.
لماذا ينبغي إدراج إدراك الواقع في أصول الفقه؟
لأن دارس أصول الفقه الذي سيكون فقيهاً لا ينبغي أن يحصر ذهنه في المصادر فحسب، بل يجب أن يطور آليات لفهم الواقع لأنه جزء لا يتجزأ من عملية التجديد الفقهي.
ما القاعدة الفقهية الكلية «ارتكاب أخف الضررين واجب» وكيف تخدم مقاصد الشريعة؟
هي قاعدة تُلزم المفتي باختيار أهون الشرين عند التعارض، وتخدم مقاصد الشريعة بدرء المفسدة الكبرى وتحقيق المصلحة الممكنة.
كيف يختلف التعامل مع التراث الإسلامي عن التعامل مع التراث الإنساني في إطار التجديد؟
ينبغي الاستفادة من مناهج التراث الإسلامي دون التوقف عند مسائله، والتعامل مع التراث الإنساني بمناهج أصيلة بعيدة عن المقارنات والمقاربات والانتقاء العشوائي.