اكتمل ✓
الفصل 7

هل شهادة المرأة نصف شهادة الرجل وما الفرق بين الشهادة والإشهاد في الفقه الإسلامي؟

شهادة المرأة ليست نصف شهادة الرجل على إطلاق، بل تُقبل شهادتها منفردةً في مسائل عديدة كالرضاعة والولادة وأمور النساء الخاصة. والآية الكريمة في سورة البقرة تتحدث عن الإشهاد لحفظ الديون لا عن الشهادة أمام القضاء. معيار القاضي في قبول الشهادة هو اطمئنانه لصدقها بصرف النظر عن جنس الشاهد أو عدده.

10 دقائق قراءة
  • هل شهادة المرأة نصف شهادة الرجل حقاً أم أن هذه الشبهة تقوم على خلط بين مفهومين فقهيين مختلفين؟

  • الشهادة في الفقه الإسلامي تكليف ومسؤولية، وتخفيفها عن المرأة في بعض المسائل إكرام لها لا انتقاص.

  • تُقبل شهادة المرأة وحدها في أمور النساء الخاصة كالولادة والرضاعة والحيض والعيوب الجسدية، ولا خلاف بين العلماء في ذلك.

  • الفرق الجوهري بين الشهادة القضائية والإشهاد الاستيثاقي هو مفتاح فهم آية الدين في سورة البقرة، إذ هي نصيحة لصاحب الحق لا حكم للقاضي.

  • البينة عند ابن تيمية وابن القيم أعم من عدد الشهود، وتشمل شهادة المرأة الواحدة والنساء المنفردات وغير ذلك مما يُظهر الحق.

  • تفوقت المرأة على الرجل في صدق الرواية، إذ لم يُعرف في تاريخ علم الحديث امرأة متهمة أو متروكة وفق شهادة الإمام الذهبي والحافظ ابن حجر.

المعنى اللغوي والاصطلاحي للشهادة عند الفقهاء وأهميتها كحجة

الشهادة في اللغة تعني: الخبر القاطع, والحضور والمعاينة والعلانية, والقسم, والإقرار, وكلمة التوحيد, والموت في سبيل الله.

وفي الاصطلاح الفقهي: استعمل الفقهاء لفظ الشهادة في الإخبار بحق للغير على النفس, واستعملوا اللفظ في الموت في سبيل الله، واستعملوه في القسم كما في اللعان, كما استعمل الفقهاء لفظ الشهادة في الإخبار بحق للغير على الغير في مجلس القضاء, وهو موضوع البحث في هذا المصطلح، واختلفوا في تعريف الشهادة بهذا المعنى على النحو التالي:

فعرفها الكمال من الحنفية بأنها: إخبار صدق لإثبات حق بلفظ الشهادة في مجلس القضاء.

وعرفها الدردير من المالكية: بأنها إخبار حاكم من علم ليقضي بمقتضاه.

وعرفها الجمل من الشافعية بأنها: إخبار بحق للغير على الغير بلفظ أشهد.

وعرفها الشيباني من الحنابلة بأنها: الإخبار بما علمه بلفظ أشهد أو شهدت.

وتسميتها بالشهادة إشارة إلى أنها مأخوذة من المشاهدة المتيقنة, لأن الشاهد يخبر عن ما شاهده، وهي إحدى الحجج التي تثبت بها الدعوى .

الشبهة حول شهادة المرأة وبيان أن الشهادة تكليف ومسؤولية

ويتعلق بقضية الشهادة الشبهة الثانية التي يكررها الآخرون؛ محاولة منهم لاتهام التشريع الإسلامي بانتقاص المرأة وبظلمه لها، حيث يرددون: « إن الإسلام ظلم المرأة بأن جعل شهادتها نصف شهادة الرجل ».

في البداية يجب أن نعلم أن الشهادة تكليف ومسئولية، وعندما يخفف الله عن المرأة في الشهادة فهذا إكرام لها، وليس العكس، كما علينا أن نعلم كذلك أن الشروط التي تراعى في الشهادة، ليست عائدة إلى وصف الذكورة والأنوثة في الشاهد، ولكنها عائدة إلى أمرين: الأول: عدالة الشاهد وضبطه.

الثاني: أن تكون بين الشاهد والواقعة التي يشهد بها، صلة تجعله مؤهلاً للدراية بها والشهادة فيها، ومن المعلوم أنه إذا ثبت لدى القاضي اتصاف هذا (الشاهد) بهذه الصفات (أي رقة المشاعر والعاطفة) فإن شهادته تصبح غير مقبولة؛ إذ لابد أن يقوم من ذلك دليل على أن صلته بالمسائل الجرمية وقدرته على معاينتها ضعيفة أو معدومة، وهو الأمر الذي يفقده أهليته للشهادة على تلك المسائل.

حقائق عن شهادة المرأة في العبادات والمعاملات وأمور النساء الخاصة

ومن الحقائق التي يجب أن نعلمها في قضية الشهادة ما يلي:

  1. شهادة المرأة وحدها تقبل في هلال رمضان شأنها شأن الرجل.

  2. تستوي شهادة المرأة بشهادة الرجل في الملاعنة.

  3. شهادة المرأة قبلت في الأمور الخاصة بالنساء ؟ قال ابن قدامة في المغني: "ويقبل فيما لا يطلع عليه الرجال مثل الرضاعة والولادة والحيض والعدة وما أشبهها شهادة امرأة عدل. ولا نعلم بين أهل العلم خلافاً في قبول شهادة النساء المنفردات في الجملة"، ويوضح الحكم في موضع آخر فيقول: "تقبل شهادة النساء وحدهن ـ منفردات عن الرجال ـ في خمسة أشياء: 1 ـ الولادة، 2 ـ الاستهلال، 3 ـ الرضاع، 4 ـ العيوب التي تحت الثوب كالرتق، والقرن، والبكارة، والثيبوبة، والبرص، 5 ـ انقضاء العدة.

قبول شهادة المرأة الواحدة وحديث عقبة وتعليق العلماء على تميزها

  1. تقبل شهادة المرأة الواحدة. قال ابن قدامة: «...إذا ثبت هذا, فكل موضع قلنا: تقبل فيه شهادة النساء المنفردات. فإنه تقبل فيه شهادة المرأة الواحدة» . وجاء في الحديث:

«سأل عقبة بن الحارث النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فقال: تزوجت امرأة فجاءتنا امرأة سوداء، فقالت: أرضعتكما. فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فقلت: تزوجت فلانة بنت فلان، فجاءتنا امرأة سوداء، فقالت لي: إني قد أرضعتكما -وهي كاذبة- فأعرض عني، فأتيته من قبل وجهه، قلت: إنها كاذبة. قال: كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما ؟ دعها عنك»

وقد علق ابن القيم فقال: «ففي هذا قبول شهادة المرأة الواحدة، وإن كانت أمة وشهادتها على فعل نفسها» ، وقد علق معروف الدواليبي بكلام جميل على هذا فقال: "إن الشريعة الإسلامية اتجهت إلى تعزيز الشهادة في القضايا المالية بصورة مطلقة بشهادة رجل آخر، إلى جانب الرجل الأول، حتى لا تكون الشهادة عرضة للاتهام. ولم يعتبر أحد تنصيف شهادة الرجل هنا وتعزيزها بشهادة رجل آخر ماساً بكرامته ما دام ذلك التعزيز أضمن لحقوق الناس. وزيادة على ذلك فإن شهادة الرجل لم تقبل قط "وحده" حتى في أتفه القضايا المالية. غير أن المرأة قد امتازت على الرجل في سماع شهادتها "وحدها"، دون الرجل، فيما هو أخطر من الشهادة على الأمور التافهة، وذلك كما هو معلم في الشهادة على الولادة وما يلحقها من نسب وإرث، بينما لم تقبل شهادة الرجل "وحده" في أتفه القضايا المالية وفي هذا رد بليغ على مَن يتهم الإسلام بتمييز الرجل على المرأة في الشهادة".

تقديم شهادة المرأة أحيانا والتمييز بين الشهادة والرواية ومكانة الراويات

  1. شهادة المرأة تقدم أحياناً على شهادة الرجل بعد سماع الشهادتين: «يثبت خيار الفسخ لكل واحد من الزوجين لعيب يجده في صاحبه... وإن اختلفا في عيوب النساء أُريت النساء الثقات ويقبل فيه قول امرأة واحدة، فإن شهدت بما قال الزوج وإلا فالقول قول المرأة» .

  2. الشهادة تختلف عن الرواية ؟ وقد قُبلت رواية المرأة الواحدة ـ وما تزال ـ في كل أمر حتى في الحديث: "فالحديث النبوي الذي روته لنا امرأة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، له حجية الحديث نفسه الذي يرويه رجل". ولم يرد أحد قول امرأة لمجرد أنها امرأة، ونقل الدين وما فيه من تشريع أخطر من الشهادة في حكم قضائي، بل ما ينقله علماء الحديث والمصطلح، ونقد الرجال، يشير إلى تفوق المرأة على الرجال في صدق الرواية، ومن ذلك ما ذكره الإمام الذهبي، حيث قال: «وما علمت في النساء من اتهمت ولا من تركوها» . ويؤكد الحافظ ابن حجر ذلك الأمر، حيث يقول: «لا اعلم في النساء من اتهمت ولا تركت» .

مصدر الشبهة من آية الدين والتمييز بين الشهادة والإشهاد

بعد هذه الحقائق نجد أن مصدر الشبهة التي حسب مثيروها أن الإسلام قد انتقص من أهلية المرأة، بجعل شهادتها على النصف من شهادة الرجل هي ما فهمه العلماء من قوله تعالى:

﴿وَٱسْتَشْهِدُوا۟ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌۭ وَٱمْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَىٰهُمَا ٱلْأُخْرَىٰ ۚ﴾

حيث ظنوا أن هذه الآية موجهة للقاضي، مما نتج عنه خلطًا بين « الشهادة » وبين «الإشهاد» وهو الذي تتحدث عنه هذه الآية الكريمة، فالشهادة التي يعتمد عليها القضاء في اكتشاف العدل المؤسس على البينة، واستخلاصه من ثنايا دعاوى الخصوم، لا تتخذ من الذكورة أو الأنوثة معيارًا لصدقها أو كذبها، ومن ثم قبولها أو رفضها؛ وإنما معيارها تحقق اطمئنان القاضي لصدق الشهادة بصرف النظر عن جنس الشاهد، ذكرًا كان أو أنثى، وبصرف النظر عن عدد الشهود.

فالقاضي إذا اطمأن ضميره إلى ظهور البينة أن يعتمد شهادة رجلين، أو امرأتين، أو رجل وامرأة، أو رجل وامرأتين، أو امرأة ورجلين، أو رجل واحد أو امرأة واحدة.. ولا أثر للذكورة أو الأنوثة في الشهادة التى يحكم القضاء بناءً على ما تقدمه له من البينات.

طبيعة الإشهاد في آية الدين وكونها نصيحة لصاحب الحق لا حكما قضائيا

أما الآية فإنها تتحدث عن أمر آخر غير «الشهادة» أمام القضاء؛ حيث تتحدث عن «الإشهاد» الذي يقوم به صاحب الدين للاستيثاق من الحفاظ على دَيْنه، وليس عن «الشهادة» التي يعتمد عليها القاضي في حكمه بين المتنازعين.. فهي - الآية - موجهة لصاحب الحق الدَّيْن وليس إلى القاضي الحاكم في النزاع.. بل إن هذه الآية لا تتوجه إلى كل صاحب حق دَيْن ولا تشترط ما اشترطت من مستويات الإشهاد وعدد الشهود في كل حالات الدَّيْن.

وإنما توجهت بالنصح والإرشاد فقط النصح والإرشاد إلى دائن خاص، وفي حالات خاصة من الديون، لها ملابسات خاصة نصت عليها الآية.. فهو دين إلى أجل مسمى.. ولابد من كتابته.. ولابد من عدالة الكاتب.

ولقد فقه هذه الحقيقة حقيقة أن هذه الآية إنما تتحدث عن " الإشهاد" في دَيْن خاص، وليس عن الشهادة.. وإنها نصيحة إرشاد لصاحب الدَّيْن ذى المواصفات والملابسات الخاصة وليست تشريعاً موجهاً إلى القاضى الحاكم في المنازعات، فقه ذلك العلماء المجتهدون .

تعريف البينة عند ابن تيمية وابن القيم وتعدد صورها في القضاء

ومن هؤلاء العلماء الذين فقهوا هذه الحقيقة، وفصّلوا القول فيها شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم من القدماء والأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده والإمام الشيخ محمود شلتوت من المُحْدَثين والمعاصرين فقال ابن تيمية فيما يرويه عنه ويؤكد عليه ابن القيم:

قال عن «البينة» التي يحكم القاضي بناء عليها، والتي وضع قاعدتها الشرعية والفقهية حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

« البينة على المدعى، واليمين على المدعى عليه »

إن البينة في الشرع، اسم لما يبيّن الحق ويظهره، وهى تارة تكون أربعة شهود، وتارة ثلاثة، بالنص في بينة المفلس، وتارة شاهدين، وشاهد واحد، وامرأة واحدة، وتكون نُكولاً ، ويمينًا، و خمسين يميناً أو أربعة أيمان، وتكون شاهد الحال، فقوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:« البينة على المدعى »، أي عليه أن يظهر ما يبيّن صحة دعواه، فإذا ظهر صدقه بطريق من الطرق حُكِم له. اهـ

تعليق ابن القيم على عدم حصر الحكم في عدد معين من الشهود

فكما تقوم البينة بشهادة الرجل الواحد أو أكثر، تقوم بشهادة المرأة الواحدة، أو أكثر، وفق معيار البينة التي يطمئن إليها ضمير الحاكم - القاضي -، وبعد ذلك بقليل علق ابن القيم قائلًا: « قلت: وليس في القرآن ما يقتضى أنه لا يُحْكَم إلا بشاهدين،أو شاهد وامرأتين، فإن الله سبحانه إنما أمر بذلك أصحاب الحقوق أن يحفظوا حقوقهم بهذا النِّصاب، ولم يأمر بذلك الحكام أن يحكموا به، فضلاً عن أن يكون قد أمرهم ألا يقضوا إلا بذلك. ولهذا يحكم الحاكم بالنكول، واليمين المردودة، والمرأة الواحدة، والنساء المنفردات لا رجل معهن وبعد هذا الضبط والتمييز والتحديد.

حكمة تعدد النساء في الإشهاد المالي وتطور خبرتهن في المعاملات

وقد علل ابن تيمية حكمة كون شهادة المرأتين تعدلان شهادة الرجل الواحد، بأن المرأة ليست مما يتحمل عادة مجالس وأنواع هذه المعاملات، لكن إذا تطورت خبراتها وممارساتها وعاداتها، كانت شهادتها حتى في الإشهاد على حفظ الحقوق والديون مساوية لشهادة الرجل.. فقال: « ولا ريب أن هذه الحكمة في التعدد هى في التحمل، فأما إذا عقلت المرأة، وحفظت وكانت ممن يوثق بدينها فإن المقصود حاصل بخبرها كما يحصل بأخبار الديانات، ولهذا تُقبل شهادتها وحدها في مواضع، ويُحكم بشهادة امرأتين ويمين الطالب في أصح القولين، وهو قول مالك وأحد الوجهين في مذهب أحمد »

رؤية الإمام محمد عبده لسبب اشتراط امرأتين في الإشهاد المالي

ونفس هذا المعنى ذكره الإمام محمد عبده، عندما أرجع تميز إشهاد الرجال على هذا الحق إلى كون النساء في ذلك التاريخ كن بعيدات عن حضور مجالس التجارات، ومن ثم بعيدات عن تحصيل التحمل والخبرات في هذه الميادين، وهو واقع تاريخي خاضع للتطور والتغير، وليس طبيعة ولا جبلة في جنس النساء على مر العصور، فقال: « تكلم المفسرون في هذا، وجعلوا سببه المزاج، فقالوا: إن مزاج المرأة يعتريه البرد فيتبعه النسيان، وهذا غير متحقق، والسبب الصحيح أن المرأة ليس من شأنها الاشتغال بالمعاملات المالية ونحوها من المعاوضات، فلذلك تكون ذاكرتها ضعيفة، ولا تكون كذلك في الأمور المنزلية التي هي شغلها، فإنها أقوى ذاكرة من الرجل، يعنى أن من طبع البشر ذكراناً وإناثاً أن يقوى تذكرهم للأمور التي تهمهم ويكثر اشتغالهم بها » .

اجتهاد الشيخ محمود شلتوت في تفسير آية الإشهاد ومفهوم البينة

ولقد سار الشيخ محمود شلتوت الذي استوعب اجتهادات ابن تيمية وابن القيم ومحمد عبده على هذا الطريق، مضيفاً إلى هذه الاجتهادات علماً آخر عندما لفت النظر إلى تساوى شهادة الرجل في « اللعان » فكتب يقول عن شهادة المرأة وكيف أنها دليل على كمال أهليتها، وذلك على العكس من الفكر المغلوط الذي يحسب موقف الإسلام من هذه القضية انتقاصًا من إنسانيتها.. كتب يقول: إن قول الله سبحانه وتعالى: (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان (ليس وارداً في مقام الشهادة التى يقضى بها القاضى ويحكم، وإنما هو في مقام الإرشاد إلى طرق الاستيثاق والاطمئنان على الحقوق بين المتعاملين وقت التعامل(الآية) فالمقام مقام استيثاق على الحقوق، لا مقام قضاء بها. والآية ترشد إلى أفضل أنواع الاستيثاق الذي تطمئن به نفوس المتعاملين على حقوقهم، وليس معنى هذا أن شهادة المرأة الواحدة أو شهادة النساء اللاتى ليس معهن رجل، لا يثبت بها الحق، ولا يحكم بها القاضى، فإن أقصى ما يطلبه القضاء هو «البينة».

وقد حقق العلامة ابن القيم أن البينة في الشرع أعم من الشهادة، وأن كل ما يتبين به الحق ويظهره، هو بينة يقضى بها القاضى ويحكم. ومن ذلك: يحكم القاضى بالقرائن القطعية، ويحكم بشهادة غير المسلم متى وثق بها واطمأن إليها، واعتبار المرأتين في الاستيثاق كالرجل الواحد ليس لضعف عقلها، الذي يتبع نقص إنسانيتها ويكون أثراً له، وإنما هو لأن المرأة كما قال الشيخ محمد عبده " ليس من شأنها الاشتغال بالمعاملات المالية ونحوها من المعاوضات، ومن هنا تكون ذاكرتها فيها ضعيفة، ولا تكون كذلك في الأمور المنزلية التى هى شغلها، فإنها فيها أقوى ذاكرة من الرجل، ومن طبع البشر عامة أن يقوى تذكرهم للأمور التى تهمهم ويمارسونها، ويكثر اشتغالهم بها.

والآية جاءت على ما كان مألوفاً في شأن المرأة، ولا يزال أكثر النساء كذلك، لا يشهدن مجالس المداينات ولا يشتغلن بأسواق المبايعات، واشتغال بعضهن بذلك لا ينافي هذا الأصل الذي تقضى به طبيعتها في الحياة.

خاتمة الدفاع عن عدالة التشريع في شهادة المرأة وبيان متانة الشرع

إلى هذا الحد من النقل والتحليل نكون قد رددنا على من حاول إلصاق تهم إلى هذا التشريع الحكيم، ونحن نرى في إلقاء تلك التهم على فروعنا شرعنا الحنيف تخبط في الآخرين يؤكد لنا أن هذا الشرع متين، وأنه من لدن حكيم خبير والحمد لله رب العالمين.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما المعنى الاصطلاحي الفقهي للشهادة الذي يُعدّ موضوع البحث في علم الفقه؟

الإخبار بحق للغير على الغير في مجلس القضاء

في أي من المسائل التالية تُقبل شهادة المرأة وحدها منفردةً عن الرجال بإجماع العلماء؟

الولادة والرضاعة وعيوب النساء الخاصة

ما الذي تتحدث عنه آية البقرة 282 المتعلقة بشهادة المرأتين وفق فهم العلماء المجتهدين؟

الإشهاد الاستيثاقي لصاحب الدين لحفظ حقه

كيف عرّف ابن تيمية البينة في الشرع الإسلامي؟

اسم لما يبيّن الحق ويظهره بأي طريق كان

ما الذي أكده الإمام الذهبي والحافظ ابن حجر بشأن النساء في علم الحديث؟

أنه لم تُعرف في النساء متهمة أو متروكة

ما الحكمة التي ذكرها ابن تيمية لاشتراط امرأتين مقابل رجل واحد في الإشهاد المالي؟

بُعد المرأة عادةً عن مجالس المعاملات المالية وضعف تحملها لها

في أي مسألة تستوي شهادة المرأة بشهادة الرجل تماماً وفق ما ذكره الفقهاء؟

الملاعنة

ما الذي أضافه الشيخ محمود شلتوت إلى اجتهادات ابن تيمية وابن القيم ومحمد عبده في مسألة شهادة المرأة؟

أن آية الدين في مقام الاستيثاق لا القضاء وأن البينة أعم من الشهادة

ما الذي علّق به ابن القيم على حديث عقبة بن الحارث في مسألة الرضاع؟

أن الحديث يثبت قبول شهادة المرأة الواحدة ولو كانت أمة

ما الشرط الخاص الذي تتناوله آية الدين في سورة البقرة وفق تحليل العلماء؟

دين إلى أجل مسمى مع ضرورة كتابته وعدالة الكاتب

ما الذي لفت إليه معروف الدواليبي في تعليقه على مسألة شهادة المرأة؟

أن المرأة امتازت على الرجل بقبول شهادتها وحدها في مسائل أخطر من الأمور المالية

ما معيار القاضي في قبول الشهادة وفق ما أوضحه الفقهاء في هذا الباب؟

اطمئنان القاضي لصدق الشهادة بصرف النظر عن جنس الشاهد وعدده

ما الفرق الجوهري بين الشهادة والإشهاد في الفقه الإسلامي؟

الشهادة هي الإخبار بحق في مجلس القضاء يعتمد عليها القاضي في حكمه، أما الإشهاد فهو ما يقوم به صاحب الحق لاستيثاق حقه وحفظه، وهو ما تتحدث عنه آية الدين في سورة البقرة.

كيف عرّف الكمال من الحنفية الشهادة في الاصطلاح الفقهي؟

عرّفها بأنها إخبار صدق لإثبات حق بلفظ الشهادة في مجلس القضاء.

ما الخمسة أشياء التي تُقبل فيها شهادة النساء منفردات وفق ما ذكره ابن قدامة في المغني؟

الولادة، والاستهلال، والرضاع، والعيوب التي تحت الثوب كالرتق والقرن والبكارة والثيبوبة والبرص، وانقضاء العدة.

ما الشرطان الأساسيان اللذان تقوم عليهما أهلية الشاهد في الشهادة؟

الأول: عدالة الشاهد وضبطه. الثاني: أن تكون بينه وبين الواقعة التي يشهد بها صلة تجعله مؤهلاً للدراية بها والشهادة فيها.

ما صور البينة المتعددة التي ذكرها ابن تيمية والتي يحكم بها القاضي؟

البينة تكون أربعة شهود أو ثلاثة أو شاهدين أو شاهداً واحداً أو امرأةً واحدة أو نكولاً ويميناً أو خمسين يميناً أو أربعة أيمان أو شاهد الحال.

لماذا قال الإمام محمد عبده إن ذاكرة المرأة ضعيفة في المعاملات المالية؟

لأن المرأة لم يكن من شأنها الاشتغال بالمعاملات المالية، ومن طبع البشر أن يقوى تذكرهم للأمور التي تهمهم ويكثر اشتغالهم بها، وهو واقع تاريخي لا طبيعة ثابتة.

ما الذي أكده ابن القيم بشأن حكم القاضي وعدد الشهود في القرآن الكريم؟

أكد أنه ليس في القرآن ما يقتضي أنه لا يُحكم إلا بشاهدين أو شاهد وامرأتين، فالله أمر بذلك أصحاب الحقوق لحفظ حقوقهم ولم يأمر به الحكام.

في أي مسألة تُقدَّم شهادة المرأة على شهادة الرجل وفق ما ذكره الفقهاء؟

في مسألة العيوب الزوجية؛ إذا اختلف الزوجان في عيوب النساء أُريت النساء الثقات وقُبل قول امرأة واحدة، فإن شهدت بما قال الزوج وإلا فالقول قول المرأة.

ما الذي يعنيه قول النبي صلى الله عليه وسلم «البينة على المدعى» وفق تفسير ابن تيمية؟

يعني أن على المدعي أن يُظهر ما يبيّن صحة دعواه، فإذا ظهر صدقه بأي طريق من الطرق حُكم له، ولا يُشترط طريق بعينه.

ما الذي قاله ابن تيمية عن شهادة المرأة إذا تطورت خبرتها في المعاملات المالية؟

قال إن المقصود من التعدد حاصل بخبرها إذا عقلت وحفظت وكانت ممن يوثق بدينها، وتكون شهادتها في الإشهاد مساوية لشهادة الرجل.

ما الذي يثبته حديث عقبة بن الحارث في مسألة الرضاع من حيث شهادة المرأة؟

يثبت قبول شهادة المرأة الواحدة في مسألة الرضاع، وعلّق ابن القيم بأن هذا يثبت قبول شهادة المرأة الواحدة حتى وإن كانت أمة وشهادتها على فعل نفسها.

ما الذي أضافه الشيخ محمود شلتوت في تفسيره لآية الدين مقارنةً بمن سبقه من العلماء؟

لفت إلى تساوي شهادة الرجل والمرأة في اللعان كدليل على كمال أهلية المرأة، وأكد أن الآية في مقام الاستيثاق لا القضاء، وأن البينة أعم من الشهادة وتشمل كل ما يتبين به الحق.

ما الفرق بين الشهادة والرواية من حيث قبول قول المرأة؟

رواية المرأة الواحدة مقبولة في كل أمر بما فيه الحديث النبوي ولها حجية الحديث الذي يرويه رجل، ولم يرد أحد قول امرأة لمجرد أنها امرأة، بل تفوقت المرأة على الرجل في صدق الرواية.

ما الذي يعنيه النكول في باب البينة والشهادة؟

النكول هو الامتناع عن اليمين، وهو أحد صور البينة التي يحكم بها القاضي وفق ما ذكره ابن تيمية في تعريفه الشامل للبينة.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!