اكتمل ✓
الفصل 5

ما هي أركان الإيمان الستة وما الفرق بين عقيدة الأشاعرة وأهل السنة والجماعة؟

أركان الإيمان الستة هي: الإيمان بالله، والملائكة، والكتب السماوية، والرسل، واليوم الآخر، والقضاء والقدر. أما عقيدة الأشاعرة فهي عقيدة أهل السنة والجماعة بعينها؛ إذ لم يبتدع أبو الحسن الأشعري مذهبًا جديدًا، بل قرّر مذهب السلف ودافع عنه بالحجة والبرهان. وقد أجمع علماء المذاهب الأربعة على أن عقيدة الأشاعرة والماتريدية هي عقيدة أهل السنة والجماعة.

32 دقيقة قراءة
  • هل يتعارض الدعاء مع الإيمان بالقضاء والقدر، أم أن الدعاء نفسه جزء من القدر المكتوب؟

  • معنى لا إله إلا الله هو نفي استحقاق العبادة عن كل أحد سوى الله، وإثبات أن الله وحده الخالق المستحق للعبادة الظاهرة والباطنة.

  • أركان الإيمان الستة تشمل الإيمان بالله والملائكة والكتب السماوية والرسل واليوم الآخر والقضاء والقدر، وكل ركن منها مفصّل في القرآن والسنة.

  • عذاب القبر ونعيمه حق ثابت بالوحي، واختلف العلماء في كونه يقع على الروح وحدها أو على الروح والجسد معًا.

  • الإيمان بالقضاء والقدر يعني اليقين بأن كل ما جرى ويجري هو فعل الله المكتوب من الأزل، مع إثبات اختيار الإنسان ومسؤوليته.

  • عقيدة الأشاعرة هي عقيدة أهل السنة والجماعة التي عليها علماء المذاهب الأربعة، وأبو الحسن الأشعري مقرِّر لمذهب السلف لا مبتدع.

معنى كلمة لا إله إلا الله والتمييز بين الملحد والمشرك والموحد

س24: ما معنى كلمة لا إله إلا الله وما حقيقتها ؟

الجواب

معنى كلمة التوحيد « لا إله إلا الله » أنه لا معبود بحق إلا الله، وأن من يعبد من دون الله باطل، فهذه الكلمة تنفي استحقاق العبادة لأي أحد، وتستثني الله عز وجل وحده، فهو المعبود وحده؛ لأنه الخالق وحده، ولأنه الفاعل وحده سبحانه وتعالى.

فالملحد نفى استحقاق العبادة لأحد، ولم يتعرف على الله، فقال: لا إله، والمشرك جعل حق العبادة لله ولمخلوقات أخرى غيره معه تعالى الله عن ذلك فقال: لا إله إلا الله والأصنام أو النجوم، أو المسيح عليه السلام، أو عزير، أو بوذا، وما إلى ذلك من عقائد أهل الشرك، والموحد المسلم كان على الهدى، فنفى استحقاق أحد من الخلق للعبادة، واعتقد أن ما دون الله خلق، والله الخالق وحده، ولا يستحق غيره العبادة، فهو المعبود المستحق لجميع أشكال العبادات والتوجهات الظاهرة والباطنة.

حقيقة التوحيد في الاعتماد القلبي الكامل على الله وحده

وحقيقتها أن لا تثق إلا بالله، ولا تعتمد إلا على الله، ولا تستعين إلا بالله، ولا تقصد إلا الله، ولا تريد إلا الله، ولا ترى إلا الله، نسأل الله أن يبلغنا حقائق التوحيد، والله تعالى أعلى وأعلم.

س25: ما مغزى الإسلام من الربط بين الشهادتين ؟

الجواب

مغزى ارتباط لا إله إلا الله بمحمد رسول الله وطريق العبادة

مغزى الارتباط بين لا إله إلا الله ومحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم هو توضيح طريق العبادة المقبولة. فكلمة « لا إله إلا الله » تعني أنه لا يوجد من يستحق العبادة والتوجه إلا الله، فالسؤال المنطقي الذي يطرأ على ذهن المسلم بعد ترسخ تلك العقيدة هو: كيف أعبد الله وأتوجه إليه ؟ فالإجابة تكون: تعبد الله على شريعة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فلا عبادة إلا لله، ولا عبادة لله إلا على طريقة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وهو الجمع بين شرطي العمل، فالله لا يقبل العمل إلا إذا كان مخلصا ـ أي له وحده - صوابا - أي على شريعة نبيه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، قال الله تعالى:

﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾

وقـال سبحانه:

﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ .

اشتراط متابعة هيئة عبادة النبي في الصلاة والحج لقبول العمل

وقد علمنا النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أنه لا قبول للعبادات إلا إذا كانت على هيئة عبادتـه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم؛ ولذلك كان يقول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

«صلوا كما رأيتموني أصلي» .

وقال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

«خذوا عني منساككم» .

ذلك بإيجاز مغزى ارتباط كلمة التوحيد «لا إله إلا الله» بقول «سيدنا محمد رسول الله» والله تعالى أعلى وأعلم.

س26: ما معنى من عرف ربه لم ينشغل بغيره ؟

الجواب

معنى من عرف ربه لم ينشغل بغيره وحقيقة الأنس بالله

معنى قول من عرف ربه لم ينشغل بغيره، أن من عرف عظمة الله سبحانه وتعالى وقدره وكماله لا يمكن أن يجد من هو أفضل منه لينشغل عنه به، ومهما انشغل رغم إرادته عنه يضيق ويستوحش حتى يرجع للانشغال بأنس ربه فهو الأنس الحقيقي، ويتحقق ذلك بكثرة ذكره سبحانه وتعالى. فمن ذاق عرف ومن عرف اغترف، فمن ذاق حلاوة الأنس بالله لا يلتذ بغيره، ومن داوم على ذكره وصل إلى الأنس بربه حتى إن انشغل ظاهره بغيره، ولكن قلبه مع الله دائمًا.

س27: كيف نحقق الإيمان بالملائكة الكرام؟

الجواب

وجوب الإيمان بوجود الملائكة وأسمائهم وأعمالهم المجملة

يجب على المسلم أن يعتقد بوجود الملائكة الكرام، ويعلم أنهم خلق لله، فيؤمن المسلم بوجود الملائكة، ويؤمن بما ورد في الشرع الشريف من أسمائهم وأعمالهم كجبريل عليه السلام:

﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَٰفِرِينَ﴾

وقال سبحانه لزوجتي النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم اللتين تظاهرا عليه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

﴿إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَٰهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوْلَىٰهُ وَجِبْرِيلُ وَصَٰلِحُ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ﴾ .

ملك الموت وخزنة النار والحفظة والكتبة والرقيب والعتيد

وذكر ربنا ملك الموت في كتابه كذلك، فقال تعالى:

﴿۞ قُلْ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلْمَوْتِ ٱلَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾

وذكر ربنا خازن النار، وذكر اسمه وهو «مالك»، فقال تعالى:

﴿وَنَادَوْا يَٰمَٰلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّٰكِثُونَ﴾

وذكر كذلك ملائكة النار فقال تعالى:

﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا سَقَرُ لَا تُبْقِى وَلَا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَٰٓئِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا ٱلْكِتَٰبَ وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا إِيمَٰنًا وَلَا يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْكَٰفِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِىَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ﴾ .

الملائكة الحفظة والمعقبات والكرام الكاتبين ورقيب وعتيد

وذكر ربنا صنفًا من الملائكة آخر في كتابه وهم «الحفظة» فقال تعالى:

﴿وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِۦ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾

وقال سبحانه:

﴿لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٌ مِّنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ يَحْفَظُونَهُۥ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ﴾

وعطف عليهم صنف الكاتبين، فقال تعالى:

﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَٰفِظِينَ كِرَامًا كَٰتِبِينَ﴾

وذكر كذلك السائق، والشهيد، والرقيب، والعتيد، فقال تعالى:

﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾

وقال سبحانه:

﴿وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ .

ملك الرحم ونفخ الروح وكتابة الرزق والأجل والعمل

وهناك أصناف من الملائكة جاء ذكرها في السنة النبوية الصحيحة، ولم تذكر في القرآن فيجب الإيمان بها كذلك ومنها «ملك الرحم أو نفخ الروح» فصح عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أنه قال:

«إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الله إليه الملك فينفخ فيه، ويؤمر بأربع، يكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ثم يسبق عليه الكتاب فيختم له بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ثم يسبق عليه الكتاب فيختم له بعمل أهل الجنة فيدخلها» .

فيجب الإيمان بالملائكة إجمالاً، ويجب الإيمان بما أعلمنا الله منهم تفصيلاً مما ذكر في النصوص السابقة وفي غيرها. وللإيمان بالملائكة أثر عظيم في ترقية المؤمن للوصول إلى ربه، فشعوره بوجود خلق كريم حوله يجعله دائما على استحياء من إتيان المعاصي، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

أصل الإيمان بالكتب السماوية ومعنى الإيمان الإجمالي بها

س28: كيف نحقق الإيمان بالكتب السماوية؟

الجواب

إيماننا بالكتب السماوية أحد أركان الإيمان، وبدونه لا يصح إيمان المسلم، والكتب السماوية هي مظهر عناية الله بالبشرية، ومظهر ربوبية الله لخلقه، فربنا أنزل إلينا كتبًا، وأمر رسله بتبليغ تلك الكتب، وعلى المسلم أن يؤمن بالكتب السماوية إجمالاً؛ بمعنى أنه يعتقد أن الله أنزل كتبًا سماوية على الناس تعرفهم به سبحانه، وتعلمهم كيف يعبدونه، فربنا سبحانه وتعالى أنزل القرآن على سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وأنزل من قبله كتباً كما قال تعالى:

﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ﴾

الصحف الأولى وصحف إبراهيم وموسى ضمن الكتب السماوية

كما يجب على المسلم كذلك أن يؤمن بما جاء في الشرع الشريف من أخبار عنها، فيؤمن أن الله أنزل على إبراهيم عليه السلام صحفًا، كما قال تعالى:

﴿إِنَّ هَٰذَا لَفِى ٱلصُّحُفِ ٱلْأُولَىٰ صُحُفِ إِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ﴾

وقال سبحانه:

﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِى صُحُفِ مُوسَىٰ وَإِبْرَٰهِيمَ ٱلَّذِى وَفَّىٰٓ﴾

وقال تعالى:

﴿وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِـَٔايَةٍۢ مِّن رَّبِّهِۦٓ أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِى ٱلصُّحُفِ ٱلْأُولَىٰ﴾ .

التوراة وألواح موسى وتمام الكتاب لبني إسرائيل

ونؤمن كذلك أن الله ألقى إلى موسى الألواح وآتاه التوراة، قال تعالى:

﴿قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّى ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَٰلَٰتِى وَبِكَلَٰمِى فَخُذْ مَآ ءَاتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ وَكَتَبْنَا لَهُۥ فِى ٱلْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَىْءٍۢ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَىْءٍۢ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍۢ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُورِيكُمْ دَارَ ٱلْفَٰسِقِينَ﴾

وقال تعالى:

﴿ثُمَّ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِىٓ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَىْءٍۢ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾

وقال سبحانه:

﴿وَءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ وَجَعَلْنَٰهُ هُدًى لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِن دُونِى وَكِيلًا﴾ .

الزبور ووحي الله لداود وجملة من الأنبياء

ونؤمن كذلك أن الله أنزل على داود عليه السلام الزبور، قال تعالى:

﴿ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ ٱلنَّبِيِّۦنَ عَلَىٰ بَعْضٍۢ وَءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ زَبُورًا﴾

وقال سبحانه:

﴿۞ إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ نُوحٍۢ وَٱلنَّبِيِّۦنَ مِنۢ بَعْدِهِۦ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَٰرُونَ وَسُلَيْمَٰنَ وَءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ زَبُورًا﴾ .

الإنجيل المنزل على عيسى وكونه هدى ونورًا للمؤمنين

ونؤمن بأن الله أنزل على عيسى بن مريم عليه السلام الإنجيل، قال سبحانه:

﴿وَقَفَّيْنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَءَاتَيْنَٰهُ ٱلْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾

وقوله تعالى:

﴿إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱذْكُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِى ٱلْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ﴾ .

حدود الإيمان بالكتب السابقة وعدم صلاحيتها تشريعًا للمسلمين

فالمسلم يؤمن بأن الله أنزل على إبراهيم عليه السلام صحفًا، وكذلك أنزل على موسى عليه السلام التوراة وألقى إليه الألواح، وأنزل على داود عليه السلام الزبور، وأنزل على عيسى عليه السلام الإنجيل، ولا يكذب باسم كتاب أنزله على أحد الأنبياء ولا يصدقه، طالما أنه لم يرد في شرعنا الشريف نبأه، ولا يعتقد أن الله قد حفظ هذه الكتب وأن فيها تشريعًا يصلح للمسلمين؛ وذلك لأمرين، الأول: أن هذه الكتب لم يذكر الله لنا حفظها حتى الآن، بل ذكر ربنا أن بني إسرائيل حرفوها لا سيما أن الكتب المذكورة كلها قبل القرآن كانت في بني إسرائيل.

قال تعالى عن بني إسرائيل:

﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ ٱلْكِتَٰبَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ ٱللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِۦ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾

تحريف بني إسرائيل للكتب ونقض الميثاق وادعاء الخصوصية

وقال تعالى عنهم كذلك:

﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ لَعَنَّٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَٰسِيَةً يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِۦ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٍۢ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱصْفَحْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾

ويقول سبحانه مخاطبًا للمؤمنين:

﴿۞ أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُۥ مِنۢ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾

وقوله تعالى:

﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحْنُ أَبْنَٰٓؤُا ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ﴾ .

هيمنة القرآن على الكتب السابقة ووجوب اتباعه دون غيره

الثاني: أنها حتى إن كانت موجودة وباقية بغير تحريف، فإن القرآن يهيمن عليها وينسخ العمل بها، قال تعالى:

﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ لِكُلٍّۢ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَىٰكُمْ فَٱسْتَبِقُوا ٱلْخَيْرَٰتِ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾

قال تعالى:

﴿ٱتَّبِعْ مَآ أُوحِىَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾

وقال سبحانه عن القرآن:

﴿وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ مُبَارَكٌ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾

وقوله تعالى:

﴿ٱتَّبِعُوا مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ .

خلاصة الإيمان بالكتب السماوية وخصوصية القرآن في التشريع

ومما سبق نخلص أن المسلم يؤمن بالكتب السماوية إجمالًا، ويؤمن تفصيلًا بما ذكر منها في مصادر شرعنا الشريف إيمان تصديق بإنزال هذه الكتب على هؤلاء الأنبياء، ولكن لا يتبعها للأسباب السالفة، أما القرآن فيؤمن به ويتبعه؛ لأنه كلمة الله الأخيرة للبشرية، فلا ناسخ له، ولا مرد له، وبهذا نكون قد بينا المراد، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلى وأعلم.

س29: كيف نحقق الإيمان بالرسل عليهم السلام؟

الجواب

أصل الإيمان بالرسل وختم النبوة بسيدنا محمد

الإيمان بالرسل أحد أركان الإيمان، وهو أن يؤمن المسلم أن الله لم يترك الخلق مهملا، بل اعتنى بأمره وأوحى إلى واحد أو أكثر في كل زمان من الأزمان، وأن سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم هو خاتم الأنبياء ولا نبي بعده، وهذا إجمالاً.

أما من جهة التفصيل فيؤمن المسلم بالرسل المذكورين في القرآن الكريم، وعددهم خمسة وعشرون منهم ثمانية عشر ذكرهم الله في سورة الأنعام في قوله تعالى:

﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيْنَٰهَآ إِبْرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ نَرْفَعُ دَرَجَٰتٍۢ مَّن نَّشَآءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ وَوَهَبْنَا لَهُۥٓ إِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَٰرُونَ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ وَإِسْمَٰعِيلَ وَٱلْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ﴾ .

الرسل الآخرون المذكورون في القرآن وآياتهم الدالة على نبوتهم

والسبعة الباقون هم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وآدم عليه السلام، وهود عليه السلام، وصالح عليه السلام، وذو الكفل عليه السلام، وشعيب عليه السلام، وإدريس عليه السلام. وذكرهم الله في كتابه فقال تعـالى:

﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ .

وجاء ذكر آدم عليه السلام في مواضع كثيرة وأن ربنا أوحى إليه، فقال تعالى:

﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلْأَسْمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِى بِأَسْمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ قَالُوا سُبْحَٰنَكَ لَا عِلْمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ أَنۢبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّىٓ أَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ .

وقال الله تعالى عنه كذلك:

﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٍۢ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ .

ذكر ذي الكفل وإدريس وهود وصالح وشعيب في القرآن الكريم

أما ذو الكفل عليه السلام فقد ذكر في موضعين في القرآن، قال تعالى:

﴿وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا ٱلْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ .

وقوله تعالى:

﴿وَٱذْكُرْ إِسْمَٰعِيلَ وَٱلْيَسَعَ وَذَا ٱلْكِفْلِ وَكُلٌّ مِّنَ ٱلْأَخْيَارِ﴾ ،

وذكر إدريس عليه السلام في أكثر من موضع في القرآن منها قوله تعالى:

﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ ،

ولهود عليه السلام سورة في القرآن باسمه، وقد ذكره الله تعالى في كتابه في أكثر من موضع منها قوله تعالى:

﴿۞ وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥٓ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ .

وجاء ذكر صالح عليه السلام في القرآن في أكثر من موضع، منها: قوله تعالى:

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَٰلِحًا أَنِ ٱعْبُدُوا ٱللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ .

رسالة شعيب إلى مدين ووجوب الإيمان التفصيلي بالرسل المذكورين

وذكر الله شعيباً في القرآن في أكثر من آية منها قوله تعالى:

﴿۞ وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥ وَلَا تَنقُصُوا ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ إِنِّىٓ أَرَىٰكُم بِخَيْرٍۢ وَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍۢ مُّحِيطٍۢ﴾

هؤلاء هم من جاء ذكرهم في القرآن الكريم، وينبغي على المسلم أن يؤمن بهم تفصيلاً، بمعنى أنه لا يكذب بنبوة واحد منهم، ولكن يجب على المؤمنين أن يعتقد أن الله أرسل أنبياء غير هؤلاء الأنبياء، وأن عدد الأنبياء الحقيقي أكبر من هذا العدد، قال تعالى:

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِىَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ فَإِذَا جَآءَ أَمْرُ ٱللَّهِ قُضِىَ بِٱلْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلْمُبْطِلُونَ﴾ .

عدد الأنبياء والمرسلين ووجوب الإيمان بهم مع اختصاص الاتباع بالمحمدية

وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

« إنى خاتم ألف نبي أو أكثر ما بعث نبي يتبع إلا قد حذر أمته الدجال » ،

وكذلك عن أبي ذر رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فقال له:

« يا رسول الله، كم النبيون ؟ قال: مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي. قلت: كم المرسلون منهم ؟ قال: ثلاثمائة وثلاثة عشر » .

وكما هو حال المؤمن في الإيمان بالكتب، ينبغي أن يكون حاله في الإيمان بالرسل من حيث الاتباع، فلا يجوز لأحد من المسلمين أن يترك اتباع نبيه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ويتبع غيره من الأنبياء، وإنما يكون إيمانه بالأنبياء أن يؤمن بأن الله بعثهم لأممهم وأمرهم بطاعتهم، ولا يجوز أن نتبعهم لنفس الأمرين المذكورين في الكتب، وهما؛ الأول: أننا لا نطمئن لما نقل عنهم في كتب الآخرين لما دخل عليه من تحريف. والثاني: حتى إن كان ما نقل عنهم غير محرف لا يجوز لنا اتباعهم لأن؛ اتباعهم نسخه الله ببعثة النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وقد قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

« قد جئتكم بها بيضاء نقية ولو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي »

مجمل عقيدة المسلم في الرسل والدعاء بثبات الإيمان

ما ذكر هو مجمل عقيدة المسلم في رسل الله عليهم السلام، نسأل الله أن يرزقنا صدق الإيمان، وحسن العمل، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلى وأعلم.

س30: ما حقيقة الإيمان باليوم الآخر؟

الجواب

تعريف اليوم الآخر وعلاقته بيوم القيامة وبعث الأجساد

اليوم الآخر هو يوم القيامة، وسمي يوم القيامة لقيام الناس فيه من موتهم لله رب العالمين يحاسبهم على أعمالهم، قال تعالى في الحديث عن المطففين مذكرًا لهم بذلك اليوم:

﴿أَلَا يَظُنُّ أُولٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍۢ يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾

وهو يوم عظيم أقسم ربنا سبحانه وتعالى به فقال:

﴿لَآ أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾

وهو يوم يجمع الله فيه عظام الموتى، ثم يكسوها لحمًا مرة أخرى، فتعود الأجساد كما كانت في الدنيا، ثم يلقي الله في تلك الأجساد الأرواح، فإذا هم قيام ينظرون، قال تعالى:

﴿أَيَحْسَبُ ٱلْإِنسَٰنُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُۥ﴾

وقد جعل الله لهذا اليوم العظيم علامات فقال تعالى:

﴿فَإِذَا بَرِقَ ٱلْبَصَرُ وَخَسَفَ ٱلْقَمَرُ وَجُمِعَ ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ يَقُولُ ٱلْإِنسَٰنُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ ٱلْمَفَرُّ﴾ .

مشاهد انشقاق السماء وتسيير الجبال وتسجير البحار يوم القيامة

وفي علامات هذا اليوم، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ وَإِذَا ٱلْأَرْضُ مُدَّتْ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ .

وقال سبحانه في علامات هذا اليوم ومظاهره:

﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ وَإِذَا ٱلْجِبَالُ سُيِّرَتْ وَإِذَا ٱلْعِشَارُ عُطِّلَتْ وَإِذَا ٱلْوُحُوشُ حُشِرَتْ وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ وَإِذَا ٱلْمَوْءُۥدَةُ سُئِلَتْ بِأَىِّ ذَنۢبٍۢ قُتِلَتْ وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتْ وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ كُشِطَتْ وَإِذَا ٱلْجَحِيمُ سُعِّرَتْ وَإِذَا ٱلْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ .

فينبغي على المؤمن أن يعتقد أن هناك يومًا آخر، وهو يوم القيامة يبعث الله فيه من يموت قال تعالى:

﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ تُبْعَثُونَ﴾

ويحاسبه على ما كان له من عمل، وأن المؤمن يجب أن يُشفق من هذا اليوم، ويتقي شره وعذابه بأن يعمل الصالحات، يقول تعالى:

﴿وَٱتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ .

الموازين القسط والبرزخ وعذاب القبر ونعيمه في اليوم الآخر

ويجب عليه كذلك أن يؤمن بكل ما جاء من أخبار عن هذا اليوم وما يحدث فيه من أهوال، قال تعالى:

﴿وَنَضَعُ ٱلْمَوَٰزِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْـًٔا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍۢ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ﴾ .

والمؤمن كذلك يؤمن بما يتعلق بيوم القيامة من غيبيات، فيؤمن بالجنة دار النعيم، ويؤمن بالنار دار الجحيم، ويؤمن بالحساب، ويؤمن بالبعث، وقبل ذلك يؤمن بالبرزخ قال تعالى:

﴿وَمِن وَرَآئِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾

والقبر وما فيه من نعيم وعذاب، قال سبحانه:

﴿وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدْخِلُوٓا ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ﴾

والنار المذكورة في الآية هي نار يعذب بها آل فرعون في حياة البرزخ قبل يوم القيامة بدليل إضافة قوله تعالى بعد ذلك « ويوم تقوم الساعة أدخلوا...»، وروى عن كثير من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: كان يتعوذ من عذاب القبر »، وما ثبت عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: « دخلت على عجوزان من عُجُز يهود المدينة فقالتا لي: إن أهل القبور يعذبون فى قبورهم، فكذبتهما، ولم أنعم أن أصدقهما، فخرجتا. ودخلت على النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فقلت: له يا رسول الله، إن عجوزين وذكرت له، فقال:

« صدقتا، إنهم يعذبون عذابا تسمعه البهائم كلها ». فما رأيته بعد فى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر » .

خلاف العلماء في تعلق نعيم القبر وعذابه بالروح أو الجسد

فينبغي على المسلم أن يؤمن أن عذاب القبر ونعيمه حق نطق به الوحي الشريف، كما ينبغي للمسلم ألا يشغل باله بكيفية هذا العذاب وأشكاله، فلكل عالم قوانين تحكمه، ونحن في عالم الحياة الدنيا لا نستطيع أن نتخيل أو نتوقع القوانين التي تحكم العوالم الأخرى كعالم الأرواح، وعالم الجن مثلاً.

وقد اختلف العلماء في نعيم القبر وعذابه في الحياة البرزخية، هل يقع على الروح فقط أم على الجسد أم على كليهما ؟ فذهب ابن هبيرة والغزالي إلى أن التنعيم والتعذيب إنما هو على الروح وحدها. وقال جمهور أهل السنة والجماعة من المتكلمين والفقهاء: هو على الروح والجسد. قال النووي: النعيم والعذاب للجسد بعينه أو بعضه بعد إعادة الروح إليه أو إلى جزء منه، وذهب ابن جرير إلى أن الميت يعذب في قبره من غير أن ترد الروح إليه، ويحس بالألم وإن كان غير حي.

هذا ما يجب على المسلم اعتقاده إجمالاً في قضية الإيمان باليوم الآخر ومتعلقاته، والله تعالى أعلى وأعلم.

مفهوم الإيمان بالقضاء والقدر وكتابة المقادير بالقلم الأول

س31: حقيقة الإيمان بالقضاء والقدر.

الجواب

الإيمان بالقضاء والقدر هو أحد أركان الإيمان، بل هو أهم مظاهر الإيمان بالله، ويتمثل دستور الإيمان بالقدر في قوله تعالى:

﴿إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَٰهُ بِقَدَرٍۢ﴾

وما قاله عبادة بن الصامت لابنه: « يا بنى إنك لن تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يقول:

« إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب. قال: رب وماذا أكتب ؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة ». يا بنى إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يقول: « من مات على غير هذا فليس منى » .

رفع الأقلام وجفاف الصحف والمعنى العملي للإيمان بالقدر

وقوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لابن عباس رضي الله عنه « واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف » .

فينبغي على المسلم أن يعتقد اعتقادًا جازمًا بأنه لا فعل إلا لله، وأن كل ما يجري في الكون، وكل ما جرى، وكل ما سيجري، هو فعل الله سبحانه وتعالى، وأن الله كتب هذا الفعل من الأزل.

وتوجد حكمة عالية في قضية القضاء والقدر، وهي حكمة الابتلاء بمسألة الرضا عن الله، فالإنسان لا يعلم ماذا كتب عليه غدًا؛ ولذلك من حقه أن يتمنى، وأن يسعى إلى تحقيق ما هو مباح ومشروع، فعندما لا تتحقق هذه الأماني والأحلام ويختلف ما رتبه المخلوق مع ما أراده الخالق يظهر الإيمان الحقيقي، فإذا كان ما كتبه الخالق أحب إليه مما رتبه لنفسه فذلك المؤمن الصالح، وإن أبى واعترض وسخط فذلك العاصي الجاهل، والذي قد يترتب على عدم رضاه وسخطه الخروج من الملة والعياذ بالله.

الرضا بقضاء الله والجمع بين فعل الله واختيار الإنسان

فالإيمان بالقضاء والقدر هو التعبير الفعلي للإيمان بالله، فإن كنت تؤمن بوجود الله وصفات كماله وجلاله وجماله، فيجب أن تؤمن بأثر هذه الصفات وهي أفعاله سبحانه وتعالى، فالإيمان بأفعال الله أن تؤمن بأنه لا فعل إلا لله، وأن ترضى بما يصدر في الكون عن الله حتى تكون عبدًا ربانيًا.

ولا تنافي بين اعتقادك أن الفعل لله وحده، وبين كونك مختارًا مريدًا، فإن اختيار الإنسان وإرادته محسوس لا ينكره عاقل، ومن أنكره كذب بالمحسوس، وكذب بنصوص القرآن، التي أثبتت للإنسـان قدرة ومشيئة واختيـارًا، قال تعالى:

﴿وَهَدَيْنَٰهُ ٱلنَّجْدَيْنِ﴾

وقال سبحانه:

﴿وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلْءَاخِرَةَ﴾

فالصواب في تلك المسألة أن تثبت لنفسك فعلًا واختيارًا، وأن تعتقد أن الله هو الفعال وهو صاحب الأمر، ولا يخرج أمر من دائرة قهره سبحانه.

القدر سر الله في خلقه وكلام العارفين في النظر للخلق

فالقدر سر الله في خلقه، ولذا ترى بعض العارفين كأبي العباس الحريثي يقول: من نظر إلى الخلق بعين الشريعة مقتهم ومن نظر لهم بعين الحقيقة عذرهم. فالعارف مستبصر بسر الله في خلقه، والله تعالى أعلى وأعلم.

س32: هل هناك تعارض بين رد القضاء بالدعاء ونفاذ القضاء ؟

الجواب

منزلة الدعاء وعلاقته بالقضاء ونفي التعارض بين النصوص

لا ينبغي للمسلم توهم التعارض بين نصوص الشرع الشريف، فالدعاء عبادة لها أثرها العظيم، وقد أمرنا الله بها في كتابه العزيز في كثير من الآيات، منها قوله تعالى:

﴿ٱدْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ ،

والقضاء أحد أركان الإيمان، وأساس من أسس وصف الإنسان بالإسلام، وقد بينا ما يجب على المسلم اعتقاده في مسألة القضاء والقدر في إجابة السؤال السابق. وبر الوالدين، وصلة الأرحام من أكبر الطاعات وأعظمها بعد توحيد الله سبحانه وتعالى.

والدعاء هو العبادة كما جاء في الحديث ولم يدعه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قط, فكم رفعت محنة بالدعاء, وكم من مصيبة أو كارثة كشفها الله بالدعاء، ومن ترك الدعاء فقد سد على نفسه أبوابا كثيرة من الخير.

كلام الغزالي في كون الدعاء سببًا مقدرًا لرد البلاء واستجلاب الرحمة

وقد قال الغزالي في هذا الشأن: فإن قلت: فما فائدة الدعاء والقضاء لا مرد له ؟ فاعلم أن من القضاء رد البلاء بالدعاء, فالدعاء سبب لرد البلاء واستجلاب الرحمة, كما أن الترس سبب لرد السهام, والماء سبب لخروج النبات من الأرض, فكما أن الترس يدفع السهم فيتدافعان, فكذلك الدعاء والبلاء يتعالجان. وليس من شرط الاعتراف بقضاء الله تعالى ألا يحمل السلاح.

وهذه الأحاديث التي توهم منها السائل التعارض بينها وبين العقيدة السليمة في القضاء والقدر، هي في حقيقتها منسجمة مع عقيدة القضاء والقدر، ويتضح ذلك من شرحها وتفسيرها للعلماء الذي قاموا على كتب السنة بالشرح والتوضيح، وسوف نجمل هذه الأحاديث بذكر حدثين يجمعان المعنى في هذا الشأن، ونورد شرحهما نصًا من كتب شروح السنة ليتضح الأمر.

شرح حديث لا يرد القضاء إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر

الحديث الأول:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

«لا يرد القضاء إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر» .

قال المباركفوري في شرحه لهذا الحديث ما نصه: « القضاء هو الأمر المقدر، وتأويل الحديث أنه إن أراد بالقضاء ما يخافه العبد من نزول المكروه به ويتوقاه فإذا وفق للدعاء دفعه الله عنه فتسميته قضاء مجاز على حسب ما يعتقده المتوقى عنه, يوضحه قوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في الرقى: «هو من قدر الله». وقد أمر بالتداوي والدعاء مع أن المقدور كائن لخفائه على الناس وجودًا وعدمًا، ولما بلغ عمر الشام وقيل له إن بها طاعونا رجع, فقال أبو عبيدة: أتفر من القضاء يا أمير المؤمنين؟ فقال: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة ! ! نعم نفر من قضاء الله إلى قضاء الله.

زيادة العمر بالبر وصلة الرحم وتفسير ذلك في ضوء القدر

أو أراد برد القضاء إن كان المراد حقيقته تهوينه وتيسير الأمر حتى كأنه لم ينزل, يؤيده ما أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر أن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل... إلى أن قال: « وذكر في الكشاف أنه لا يطول عمر الإنسان ولا يقصر إلا في كتاب، وصورته أن يكتب في اللوح إن لم يحج فلان أو يغز فعمره أربعون سنة, وإن حج وغزا فعمره ستون سنة, فإذا جمع بينهما فبلغ الستين فقد عمر, وإذا أفرد أحدهما فلم يتجاوز به الأربعين فقد نقص من عمره الذي هو الغاية وهو الستون. وذكر نحوه في معالم التنزيل, وقيل معناه إنه إذا بر لا يضيع عمره فكأنه زاد. وقيل قدر أعمال البر سببا لطول العمر، كما قدر الدعاء سببا لرد البلاء.

فالدعاء للوالدين وبقية الأرحام يزيد في العمر إما بمعنى أنه يبارك له في عمره فييسر له في الزمن القليل من الأعمال الصالحة ما لا يتيسر لغيره من العمل الكثير فالزيادة مجازية؛ لأنه يستحيل في الآجال الزيادة الحقيقية، قال الطيبي: اعلم أن الله تعالى إذا علم أن زيدا يموت سنة خمسمائة, استحال أن يموت قبلها أو بعدها, فاستحال أن تكون الآجال التي عليها علم الله تزيد أو تنقص, فتعين تأويل الزيادة أنها بالنسبة إلى ملك الموت أو غيره ممن وكل بقبض الأرواح وأمره بالقبض بعد آجال محدودة » .

حديث النذر والقدر وكونه سببًا لاستخراج الصدقة من البخيل

الحديث الثاني:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

«لا يأتي ابنَ آدم النذرُ بشيء لم يكن قد قَّدْرتُهُ، ولكن يُلقيه القَدَرُ وقد قدَّرتُه له أستخرج به من البخيل» .

قال الحافظ ابن حجر في شرح هذا الحديث ما نصه: « قال البيضاوي: عادة الناس تعليق النذر على تحصيل منفعة أو دفع مضرة, فنُهي عنه؛ لأنه فعل البخلاء; إذ السخي إذا أراد أن يتقرب بادر إليه والبخيل لا تطاوعه نفسه بإخراج شيء من يده إلا في مقابلة عوض يستوفيه أولًا فيلتزمه في مقابلة ما يحصل له, وذلك لا يغني من القدر شيئًا فلا يسوق إليه خيرًا, لم يقدر له ولا يرد عنه شرًا قضي عليه, لكن النذر قد يوافق القدر فيخرج من البخيل ما لولاه لم يكن ليخرجه.

وجوب الوفاء بالنذر والرد على القدرية وعلاقة الصدقة بالقدر

قال ابن العربي: فيه حجة على وجوب الوفاء بما التزمه الناذر؛ لأن الحديث نص على ذلك بقوله «يستخرج به» فإنه لو لم يلزمه إخراجه لما تم المراد من وصفه بالبخل من صدور النذر عنه; إذ لو كان مخيرا في الوفاء لاستمر لبخله على عدم الإخراج.

وفي الحديث الرد على القدرية كما تقدم تقريره في الباب المشار إليه, وأما ما أخرجه الترمذي من حديث أنس: «إن الصدقة تدفع ميتة السوء » فظاهره يعارض قوله: «إن النذر لا يرد القدر»، ويجمع بينهما بأن الصدقة تكون سببا لدفع ميتة السوء, والأسباب مقدرة كالمسببات, وقد قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لمن سأله عن الرقى: هل ترد من قدر الله شيئا ؟ قال:

«هي من قدر الله» أخرجه أبو داود والحاكم.

وقال ابن العربي: النذر شبيه بالدعاء فإنه لا يرد القدر ولكنه من القدر أيضا, ومع ذلك فقد نهي عن النذر وندب إلى الدعاء, والسبب فيه أن الدعاء عبادة عاجلة, ويظهر به التوجه إلى الله والتضرع له والخضوع, وهذا بخلاف النذر فإن فيه تأخير العبادة إلى حين الحصول وترك العمل إلى حين الضرورة، والله أعلم» .

خلاصة الجمع بين الأحاديث وعقيدة القضاء والقدر

مما سبق يتضح لنا كيفية الجمع بين هذه الأحاديث وبين عقيدة المسلم بالقضاء والقدر والتي لا ينبغي أن تتزعزع أبدًا، رزقنا الله وإياكم صدق الإيمان وحسن العمل والله تعالى أعلى وأعلم.

س33: من هم الأشاعرة، وهل هم أهل السنة والجماعة؟

الجواب

تعريف الأشاعرة وترجمة أبي الحسن ونشأته ورجوعه عن الاعتزال

الأشاعرة هم من ينتسبون إلى الإمام أبي الحسن الأشعري في مذهبه الاعتقادي، وقبل أن نعرف ما هو المذهب الأشعري نتعرف أولا على أبي الحسن الأشعري.

الإمام أبو الحسن الأشعري وثناء العلماء على مذهبه:

هو الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بُردَةَ عامر ابن صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أبي موسى الأشعري.

ولد رضي الله عنه سنة ستين ومائتين (260 هـ) بالبصرة، وقيل: بل ولد سنة سبعين ومائتين (270 هـ)، وفي تاريخ وفاته اختلاف منها أنه توفي سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة (333 هـ)، وقيل: سنة أربع وعشرين وثلاثمائة (324 هـ)، وقيل: سنة ثلاثين وثلاثمائة (330 هـ)، توفي رحمه الله ببغداد ودفن بين الكرخ وباب البصرة.

كان أبو الحسن الأشعري سنّيـا من بيت سنّة، ثم درس الاعتزال على أبي علي الجبَّائي وتبعه في الاعتزال، ثم تاب ورَقِيَ كرسيّا في المسجد الجامع بالبصرة يوم الجمعة، ونادى بأعلى صوته: من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فإني أعرفه بنفسي، أنا فلان بن فلان كنت أقول بخلق القرآن، وأن الله لا تراه الأبصار، وأن أفعال الشر أنا أفعلها، وأنا تائب مقلع، معتقد للرد على المعتزلة مخرج لفضائحهم ومعايبهم.

ثناء العلماء على أبي الحسن الأشعري ودوره في قمع المعتزلة

قال الفقيه أبو بكر الصَّيرَفي: «كانت المعتزلة قد رفعوا رءوسهم حتى نشأ الأشعري فحجزهم في أقماع السَّماسم».

قال عنه القاضي عياض المالكي: « وصنف لأهل السنة التصانيف، وأقام الحجج على إثبات السنة، وما نفاه أهل البدع من صفات الله تعالى ورؤيته، وقدم كلامه، وقدرته، وأمور السمع الواردة. قال: تعلق بكتبه أهل السنة، وأخذوا عنه، ودرسوا عليه، وتفقهوا في طريقه، وكثر طلبته وأتباعه، لتعلم تلك الطرق في الذب عن السنة، وبسط الحجج والأدلة في نصر الملة، فسموا باسمه، وتلاهم أتباعهم وطلبتهم، فعرفوا بذلك - يعني الأشاعرة - وإنما كانوا يعرفون قبل ذلك بالمثبتة، سمة عرفتهم بها المعتزلة؛ إذ أثبتوا من السنة والشرع ما نفوه. قال: فأهل السنة من أهل المشرق والمغرب، بحججه يحتجون، وعلى منهاجه يذهبون، وقد أثنى عليه غير واحد منهم، وأثنوا على مذهبه وطريقه » .

وقال عنه التاج السبكي: « ذكر بيان أن طريقة الشيخ- يعني الأشعري- هي التي عليها المعتبرون من علماء الإسلام والمتميزون من المذاهب الأربعة في معرفة الحلال والحرام والقائمون بنصرة دين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام » .

وصف الإسنوي وابن فرحون لأبي الحسن ومنهجه في الدفاع عن السنة

قال عنه الإسنوي: « هو القائم بنصرة أهل السنة القامع للمعتزلة وغيرهم من المبتدعة بلسانه وقلمه، صاحب التصانيف الكثيرة، وشهرته تغني عن الإطالة بذكره » .

وقال القاضي ابن فرحون المالكي عنه: «كان مالكيًا صنف لأهل السنة التصانيف وأقام الحجج على إثبات السنن وما نفاه أهل البدع...، ثم قال: «فأقام الحجج الواضحة عليها من الكتاب والسنة والدلائل الواضحة العقلية، ودفع شبه المعتزلة ومن بعدهم من الملاحدة، وصنف في ذلك التصانيف المبسوطة التي نفع الله بها الأمة، وناظر المعتزلة وظهر عليهم، وكان أبو الحسن القابسي يثني عليه، وله رسالة في ذكره لمن سأله عن مذهبه فيه أثنى عليه وأنصف، وأثنى عليه أبو محمد بن أبي زيد وغيره من أئمة المسلمين » .

بيان عقيدة الأشاعرة في الصفات الخبرية والإضافات إلى الله

بيان عقيدة الأشاعرة في محل النزاع:

مذهب أهل السنة والجماعة - الأشاعرة والماتريدية - مذهب واضح في جميع أبواب علم التوحيد، ولكن أكثر ما ينكره من جهلوا حقيقة المذهب مسألة في الإيمان بالله، وهي تتعلق بـ «الإضافات إلى الله» أو ما يسمى بـ «الصفات الخبرية».

ونشأ هذا بسبب أن بعض الألفاظ الواردة في القرآن، والتي أضافها الله له في كتابه العزيز يريد بعضهم أن يثبتها على الحقيقة اللغوية مما يلزم منه تشبيه الخالق سبحانه وتعالى بخلقه، وأما أهل الحق فرأوا أن هذه الألفاظ لا نتعرض لمعناها لأنها من قبيل المتشابه.

فهم يرون أن هذه الإضافات أو الصفات الخبرية لم تثبت لله من جهة العقل، وإنما ثبتت بالخبر، فطريقهم فيها هو أن هذه الألفاظ المضافة لله، أو الصفات المخبر بها، يُسلم بها وتمر كما جاءت دون أن يعتقد حقيقة مدلولاتها اللغوية، فلا يقولون نثبتها على المعني اللغوي الحقيقي لها؛ إذ ظاهر الألفاظ يدل على حقائق معانيها معروفة في اللغة، وهذه الحقائق اللغوية تتنافى مع تنزيه الباري سبحانه وتعالى. وعلى هذا درج المتقدمون من أهل السنة والجماعة، والذين عرفوا فيما بعد الأشاعرة.

منهج التأويل عند متأخري الأشاعرة ومثال تأويل العين بالرعاية

ومتأخروهم سلكوا مسلك التأويل، حين رأوا أن الإثبات على طريقة المشبهة، أفضى عند بعضهم إلى القول بالجسمية ولوازمها، والمتقدمون من أهل السنة والمتأخرون كلهم متفقون على الإمرار وعدم التعرض للفظة بالنفي، وكذلك عدم اعتقاد حقيقتها اللغوية التي من شأنها تشبيه الرب سبحانه وتعالى بخلقه، ولكن زاد المتأخرون بأن هذه الألفاظ لا يجوز أن يفهم منها إلا ما يليق بالله، فكأنهم يقولون للخصم إذا صممت أن تتكلم عن معنى لهذا الصفات فقل أي معنى إلا المعنى الذي ينقص من قدر الرب ويشبهه بخلقه، فقالوا: أيها الخصم قل: عين الله تعني رعايته وعنايته كما في قوله تعالى:

﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىٓ﴾

ولكن إياك أن تقول: إنها جارحة؛ ولذا يصلح أن نقول إن مذهب السلف مذهب اعتقاد، ومذهب الخلف مذهب مناظرة.

إمرار الصفات كالوجه واليد وبيان منهج السلف في عدم تأويل المتشابه

فهذا مذهب أهل السنة في التعامل مع تلك الألفاظ التي إذا ما أُثبتت على الحقيقة اللغوية تلزم التشبيه قطعًا؛ ولذا قال الحافظ العراقي في معرض الكلام عن «الوجه»: «تكرر ذكر وجه الله تعالى في الكتاب والسنة وللناس في ذلك - كغيره من الصفات - مذهبان مشهوران؛ (أحدهما): إمرارها كما جاءت من غير كيف فنؤمن بها ونكل علمها إلى عالمها مع الجزم بأن الله ليس كمثله شيء وأن صفاته لا تشبه صفات المخلوقين (وثانيهما): تأويلها على ما يليق بذاته الكريمة فالمراد بالوجه الموجود » . ويقصد بالناس «أهل الحق».

وما أجمل ما قال ابن قدامة المقدسي في لمعة الاعتقاد عن تلك الألفاظ التي توهم التشبيه في حملها على الحقيقة اللغوية حيث قال: « وكل ما جاء في القرآن أو صح عن المصطفى عليه السلام من صفات الرحمن وجب الإيمان به، وتلقيه بالتسليم والقبول، وترك التعرض له بالرد والتأويل، والتشبيه، والتمثيل وما أشكل من ذلك وجب إثباته لفظًا، وترك التعرض لمعناه، ونرد علمه إلى قائله، ونجعل عهدته على ناقله اتباعًا لطريق الراسخين في العلم الذين أثنى الله عليهم في كتابه المبين بقوله سبحانه وتعالى ‏‏:

نص ابن قدامة في لمعة الاعتقاد مع أقوال أحمد والشافعي في الصفات

﴿وَٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا﴾ وقال في ذم مبتغي التأويل لمتشابه تنزيله:

﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِۦ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ ،فجعل ابتغاء التأويل علامة على الزيغ وقرنه بابتغاء الفتنة في الذم ثم حجبهم عما أملوه وقطع أطماعهم عما قصدوه بقوله سبحانه ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ ‏.‏

قال الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه في قول النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم إن الله ينزل إلى سماء الدنيا، وإن الله يرى في القيامة. وما أشبه هذه الأحاديث نؤمن بها ونصدق بها لا كيف، ولا معنى، ولا نرد شيئا منه، ونعلم أن ما جاء به الرسول حق، ولا نرد على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ولا نصف الله بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد ولا غاية ‏﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ ونقول كما قال، ونصفه بما وصف به نفسه، لا نتعدى ذلك ولا يبلغه وصف الواصفين، نؤمن بالقرآن كله، محكمه ومتشابهه، ولا نزيل عنه صفة من صفاته لشناعة شنعت ولا نتعدى القرآن والحديث ولا نعلم كيف كنه ذلك إلا بتصديق الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وتثبيت القرآن.‏ قال الإمام أبو عبدالله محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه آمنت بالله، وبما جاء عن الله على مراد الله، وآمنت برسول الله، وبما جاء عن رسول الله، على مراد رسول الله ‏.‏

وعلى هذا درج السلف وأئمة الخلف كلهم متفقون على الإقرار والإمرار والإثبات لما ورد من الصفات في كتاب الله وسنة رسوله من غير تعرض لتأويله ‏»

حقيقة انتساب الأشاعرة لأبي الحسن وأنه مقرر لمذهب السلف

حقيقة انتساب الأشاعرة لأبي الحسن:

قد يقول بعضهم: إذا كان الأشاعرة على مذهب أهل السنة فلماذا لا يسمون أنفسهم أهل السنة والجماعة ؟ ولماذا ينتسبون إلى أبي الحسن الأشعري ولا ينتسبون في اعتقادهم إلى النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وأصحابه ؟

وهذه الشبهة لا تطرأ على أهل العلم، وإنما تطرأ على ضعاف العقول وعوام الناس؛ لأن أهل العلم يعلمون أنه لا مشاحة في الاصطلاح، فالذي يحكم بين أن هذا مذهب حق أو باطل الأدلة وليس المسمى.

ونقول إن الأشاعرة انتسبوا إلى أبي الحسن الأشعري؛ لأن عندما اختلف الناس وظهر المبتدعة ممن أساءوا الأدب مع الله ورسوله وكلهم زعموا أن هذه هي عقيدة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وأصحابه، فكان لازمًا على المعتقد بعد ظهور الفرق أن يحدد هو على عقيدة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وأصحابه كما بينها أبو الحسن الأشعري، فأبو الحسن الأشعري لم يبدع مذهبًا في الاعتقاد، وإنما قرر مذهب أهل السنة والجماعة، وذلك ما صرحه به السبكي حيث قال:

كلام السبكي والمآيرقي في أن الأشعري مبين لمذهب السلف لا مبتدع

واعلم أن أبا الحسن الأشعري لم يبدع رأياً ولم يُنشئ مذهبًا؛ وإنما هو مقرر لمذاهب السلف، مناضل عما كانت عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فالانتساب إليه إنما هو باعتبار أنه عقد على طريق السلف نطاقا وتمسك به، وأقام الحجج والبراهين عليه فصار المقتدي به في ذلك السالك سبيله في الدلائل يسمى أشعريًا

ثم قال بعد ذلك ما يؤكد كلامه فقال: « قال المآيرقي المالكي: ولم يكن أبو الحسن أول متكلم بلسان أهل السنة؛ إنما جرى على سنن غيره، وعلى نصرة مذهب معروف فزاد المذهب حجة وبيانًا، ولم يبتدع مقالة اخترعها ولا مذهبا به، ألا ترى أن مذهب أهل المدينة نسب إلى مالك، ومن كان على مذهب أهل المدينة يقال له مالكي، ومالك إنما جرى على سنن من كان قبله وكان كثير الاتباع لهم، إلا أنه لما زاد المذهب بيانا وبسطا عزي إليه، كذلك أبو الحسن الأشعري لا فرق، ليس له في مذهب السلف أكثر من بسطه وشرحه وما ألفه في نصرته » .

وحدة عقيدة المذاهب الأربعة على طريقة الأشعري وتشبيهها بعقيدة الطحاوي

ويقول التاج السبكي: «وهؤلاء الحنفية، والشافعية، والمالكية، وفضلاء الحنابلة في العقائد يد واحدة كلهم على رأي أهل السنة والجـماعة يدينون لله تعالى بطريق شيخ السنة أبي الحسن الأشعري رحمه الله،... ثم يقول بعد ذلك: « وبالجملة عقيدة الأشعري هي ما تضمنته عقيدة أبي جعفر الطحاوي التي تلقاها علماء المذاهب بالقبول ورضوها عقيدة » .

وقال العلامة ابن عابدين: « (قوله: عن معتقدنا) أي عما نعتقد من غير المسائل الفرعية مما يجب اعتقاده على كل مكلف بلا تقليد لأحد، وهو ما عليه أهل السنة والجماعة وهم الأشاعرة والماتريدية، وهم متوافقون إلا في مسائل يسيرة أرجعها بعضهم إلى الخلاف اللفظي كما بين في محله» .

خاتمة في كون عقيدة السلف هي عقيدة الأشاعرة وبيان وجه النسبة

ولذلك كله إذا قلنا إن عقيدة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وأصحابه هي عقيدة الأشاعرة سيكون ذلك تقريرًا للواقع، كما قيل عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كانت أغلب قراءته نافع، رغم أن نافع لم ير النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ونافع هو الذي يقرأ مثل النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وليس العكس، ولكن لما كان نافع جامعًا منقحًا لتلك القراءة نسبت إليه وقيل: «إن أغلب قراءة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم نافع» وعليه فيصح أن تقول: «إن عقيدة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وأصحابه هي عقيدة الأشاعرة ».

تبين مما سبق أن اعتقاد السلف هو الإقرار والإمرار دون التعرض للمعنى اللغوي الذي يوهم التشبيه، كما صرح بذلك الإمام الشافعي والإمام أحمد وغيرهم، وهذه هي عقيدة الأشاعرة، والله تعالى أعلى وأعلم.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما معنى كلمة لا إله إلا الله؟

لا معبود بحق إلا الله

ما الفرق الجوهري بين الملحد والمشرك في موقفهما من العبادة؟

الملحد ينفي وجود الله والمشرك يُشرك معه غيره في العبادة

ما الشرطان اللذان يجب توافرهما لقبول العمل عند الله؟

الإخلاص لله والمتابعة لشريعة النبي

كم عدد الرسل المذكورين في القرآن الكريم الذين يجب الإيمان بهم تفصيلًا؟

خمسة وعشرون

ما اسم خازن النار المذكور في القرآن الكريم؟

مالك

ما الذي يكتبه ملك الرحم عند نفخ الروح في الجنين؟

رزقه وأجله وعمله وشقاوته أو سعادته

لماذا لا يجوز للمسلم اتباع الكتب السماوية السابقة تشريعًا؟

لأن بني إسرائيل حرّفوها ولأن القرآن يهيمن عليها وينسخها

ما الذي قاله الغزالي في العلاقة بين الدعاء ورد البلاء؟

الدعاء سبب لرد البلاء واستجلاب الرحمة كالترس لرد السهام

ما موقف جمهور أهل السنة والجماعة من محل عذاب القبر ونعيمه؟

على الروح والجسد معًا

ما الذي أعلنه أبو الحسن الأشعري حين تاب من الاعتزال؟

أنه تائب من القول بخلق القرآن ونفي رؤية الله ومعتقد للرد على المعتزلة

ما منهج متقدمي الأشاعرة في التعامل مع الصفات الخبرية؟

إمرارها كما جاءت دون اعتقاد حقيقتها اللغوية الموهمة للتشبيه

ما الذي قاله الإمام أحمد في أحاديث الصفات كنزول الله إلى سماء الدنيا؟

نؤمن بها ونصدق بها لا كيف ولا معنى

ما الذي قاله التاج السبكي عن موقف علماء المذاهب الأربعة من عقيدة الأشاعرة؟

إنهم يد واحدة كلهم على رأي أهل السنة يدينون بطريق أبي الحسن الأشعري

ما عدد الأنبياء الذي ذكره الحديث النبوي؟

مئة وأربعة وعشرون ألف نبي

ما الحكمة العالية من الإيمان بالقضاء والقدر كما وردت في المحتوى؟

حكمة الابتلاء بمسألة الرضا عن الله

ما الفرق بين الإيمان الإجمالي والإيمان التفصيلي بالكتب السماوية؟

الإيمان الإجمالي هو اعتقاد أن الله أنزل كتبًا سماوية على الأنبياء، والإيمان التفصيلي هو الإيمان بكل كتاب ذُكر في القرآن والسنة بعينه كالتوراة والإنجيل والزبور والقرآن.

لماذا سُمّي اليوم الآخر بيوم القيامة؟

سُمّي يوم القيامة لقيام الناس فيه من موتهم لله رب العالمين ليحاسبهم على أعمالهم.

ما الذي يميّز الموحد عن المشرك في فهم لا إله إلا الله؟

الموحد نفى استحقاق العبادة عن كل مخلوق واعتقد أن الله وحده الخالق المستحق لجميع العبادات، بينما المشرك جعل حق العبادة لله ولمخلوقات أخرى معه.

ما الأثر العملي للإيمان بالملائكة على سلوك المؤمن؟

شعور المؤمن بوجود خلق كريم حوله يجعله دائمًا على استحياء من إتيان المعاصي، مما يُرقّيه للوصول إلى ربه.

ما الكتب السماوية الأربعة الكبرى المذكورة في القرآن؟

التوراة المنزلة على موسى، والزبور المنزل على داود، والإنجيل المنزل على عيسى، والقرآن المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.

ما معنى هيمنة القرآن على الكتب السابقة؟

القرآن مصدّق للكتب السابقة ومهيمن عليها وناسخ للعمل بها، فلا يجوز للمسلم اتباع غيره حتى لو كانت تلك الكتب محفوظة بغير تحريف.

ما الدليل القرآني على عذاب القبر؟

قوله تعالى في آل فرعون: «ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب»، والنار المذكورة قبلها هي نار البرزخ قبل يوم القيامة.

ما الذي قاله عبادة بن الصامت لابنه عن حقيقة الإيمان بالقدر؟

قال له: لن تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك.

ما الذي قاله النبي لابن عباس عن معنى رفع الأقلام وجفاف الصحف؟

قال له: لو اجتمعت الأمة على أن تنفعك بشيء لم تنفعك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك.

ما الفرق بين مذهب السلف ومذهب الخلف في الصفات الخبرية؟

مذهب السلف مذهب اعتقاد يُمرّ الصفات كما جاءت دون تأويل، ومذهب الخلف مذهب مناظرة يؤوّل الصفات بما يليق بالله ردًا على المشبهة.

ما الذي قاله الإمام الشافعي في الصفات الإلهية؟

قال: آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله، وآمنت برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله.

لماذا لا يجوز للمسلم اتباع الأنبياء السابقين حتى لو صحّ ما نُقل عنهم؟

لأن الله نسخ اتباعهم ببعثة النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم، الذي قال: «لو كان موسى حيًا ما وسعه إلا اتباعي».

ما الذي قاله ابن قدامة في لمعة الاعتقاد عن الصفات المشكلة؟

قال: ما أشكل من الصفات وجب إثباته لفظًا وترك التعرض لمعناه، ونرد علمه إلى قائله ونجعل عهدته على ناقله، اتباعًا لطريق الراسخين في العلم.

ما الذي قاله ابن عابدين عن أهل السنة والجماعة؟

قال إن أهل السنة والجماعة هم الأشاعرة والماتريدية، وهم متوافقون إلا في مسائل يسيرة أرجعها بعضهم إلى الخلاف اللفظي.

ما الذي قاله الفقيه أبو بكر الصيرفي عن دور الأشعري؟

قال: كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى نشأ الأشعري فحجزهم في أقماع السماسم.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!