كيفية صلاة التوبة وما هي شروط التوبة النصوح وكيف تكون التوبة الصادقة؟
صلاة التوبة ركعتان يصليهما العبد بعد إحسان الطهور ثم يستغفر الله، فيغفر الله له ذنبه. وشروط التوبة ثلاثة: الإقلاع عن الذنب، والندم على ما اقترف، والعزم على عدم العودة إليه. والتوبة النصوح هي التوبة الصادقة التي تُحيي القلب وتُثمر محبة الله وتعظيمه.
- •
هل تعلم أن ترك التوبة وصفه القرآن الكريم صراحةً بالظلم، فمن لم يتب فهو ظالم لنفسه بوقوفه حائلاً بينها وبين ربها؟
- •
للقلب أحوال متعددة: حياة وموت، وإبصار وعمى، وسلامة ومرض، ولا يفلح إلا من أتى الله بقلب سليم.
- •
التوبة في اللغة هي العود والرجوع، وإذا نُسبت إلى الله فمعناها رجوع لطفه ومغفرته على العبد.
- •
شروط التوبة ثلاثة: الإقلاع عن الذنب، والندم على ما فرّط، والعزم الصادق على عدم العودة إليه.
- •
صلاة التوبة سنّها النبي صلى الله عليه وسلم وهي ركعتان بعد إحسان الطهور يعقبهما الاستغفار، فيغفر الله للعبد ذنبه.
- •
التوبة النصوح تُثمر محبة الله وتعظيمه، وهي بداية طريق السالك إلى الله وأصل جميع المقامات الروحية.
- 1
التوبة شرط لإحياء القلب وإنارته، والقلوب متفاوتة بين القسوة واللين، والله يريد للمؤمن قلبًا حيًا مبصرًا للحقائق.
- 2
لا نجاة إلا لصاحب القلب السليم، والقلب قد يُصاب بالمرض الروحي كما وصف القرآن قلوب المنافقين.
- 3
القلب مكشوف لله تمامًا، وهو منبع الطاعات عند صلاحه ومنبع الآثام عند فساده، ولا يخفى على الله شيء.
- 4
القلب ملك لله يقلبه كيف يشاء، والعبرة في الإيمان والكفر بما يطمئن إليه القلب لا بما ينطق به اللسان مكرهًا.
- 5
الغفلة باتباع الهوى تُميت القلب، والتوبة الصادقة هي الطريق لإحيائه وإنارته والإقبال على الله بقلب منيب.
- 6
التوبة لغةً هي الرجوع؛ فتوبة العبد رجوعه عن المعصية بالندم، وتوبة الله على عبده رجوع لطفه ومغفرته إليه.
- 7
التوبة اصطلاحًا هي الندم والإقلاع والعزم على عدم العودة، وقال النبي الندم توبة لأنه يستلزم العلم والعزم.
- 8
شروط التوبة ثلاثة: الإقلاع عن الذنب، والندم على ما اقترف، والعزم الصادق على عدم العودة، وهي أركان التوبة النصوح.
- 9
صلاة التوبة ركعتان بعد إحسان الطهور يعقبهما الاستغفار، فيغفر الله الذنب، وهي من أعمال التوبة المؤكِّدة لصدقها.
- 10
التوبة خاصية المجاهدين المتشوقين للقاء الله، ومن كمال الاستعداد لهذا اللقاء المسارعة إلى الإقلاع عن كل ما لا يرضاه الله.
- 11
ترك التوبة ظلم للنفس وصفه القرآن صراحةً، ومعرفة الذنب حق المعرفة تستلزم إدراك ثلاثة أمور تتعلق بالتخلي والفرح والإصرار.
- 12
حقائق التوبة عند الهروي ثلاثة: تعظيم الجناية واتهام النفس وطلب إعذار الخليقة، وسرائرها تمييز الثقة ونسيان الجناية والتوبة من التوبة.
- 13
توبة العامة من الطاعة، والأوساط من استقلال المعصية، والخواص من تضييع الوقت، ولا يتم مقام التوبة إلا بالتوبة من التوبة ذاتها.
- 14
التوبة النصوح أصل المقامات وبداية طريق السالك، وثمرتها محبة الله وتعظيمه وإيثار رضاه والاستئناس بدوام ذكره.
كيف تؤثر التوبة في حياة القلب وما أحوال القلوب في القرآن الكريم؟
التوبة الصادقة شرط لإحياء القلب ودخول الأنوار فيه والإقبال على الله. وقلوب البشر متفاوتة؛ فمنها الغليظ القاسي كالحجارة أو أشد قسوة، ومنها الرقيق اللين كقلب النبي صلى الله عليه وسلم. والله يريد من المؤمن أن يحيا قلبه ويبصر فيتعرف على الحقائق.
من يفلح عند الله يوم القيامة وما معنى القلب السليم؟
لا يفلح إلا صاحب القلب السليم، قال تعالى: ﴿إلا من أتى الله بقلب سليم﴾. والقلب قد يكون سقيمًا مريضًا كما وصف القرآن المنافقين بأن في قلوبهم مرضًا فزادهم الله مرضًا. فسلامة القلب هي مفتاح النجاة والفلاح.
هل يعلم الله ما في القلوب وكيف يكون القلب منبعًا للطاعات أو الآثام؟
القلب مكشوف لله يعلم ما به على حقيقته حتى لو حاول الإنسان الكذب على الخلق. والقلب يكون منبعًا للطاعات كما يكون منبعًا للآثام في حالة فساده، قال تعالى: ﴿ومن يكتمها فإنه آثم قلبه﴾. فلا يؤثر كذب الإنسان على الخلق في علم الله الحقيقي بما في القلب.
هل يملك الإنسان قلبه وما المعتبر عند الله في الإيمان والكفر؟
الإنسان لا يملك قلبه ولا يملك تغيير ما به، بل القلب ملك لله يصرفه ويقلبه كما يشاء، قال تعالى: ﴿واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه﴾. والمعتبر عند الله في الإيمان والكفر هو القلب، فمن أُكره على النطق بالكفر وقلبه مطمئن بالإيمان فلا يضره ذلك.
كيف يغفل القلب وما علاقة التوبة الصادقة بإحياء القلب والإقبال على الله؟
القلب يغفل باتباع الهوى ومعاندة شرع الله، وقد أمر الله نبيه بعدم متابعة أصحاب القلوب الغافلة. وتحقيق التوبة الصادقة هو شرط لإحياء القلب ودخول الأنوار فيه والإقبال على الله، قال تعالى: ﴿من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب﴾. والمؤمن يخشى يوم تتقلب فيه القلوب والأبصار.
ما معنى التوبة في اللغة وما الفرق بين توبة العبد وتوبة الله على عبده؟
التوبة في اللغة هي العود والرجوع، فيقال تاب إذا رجع عن ذنبه وأقلع عنه. وإذا نُسبت إلى العبد فمعناها رجوعه من الزلة إلى الندم والإنابة. أما إذا نُسبت إلى الله فمعناها رجوع لطفه ونعمته على العبد والمغفرة له، يقال: تاب الله عليه أي غفر له وأنقذه من المعاصي.
ما هو التعريف الاصطلاحي للتوبة وما معنى حديث الندم توبة؟
التوبة اصطلاحًا هي الندم والإقلاع عن المعصية من حيث هي معصية، والعزم على عدم العودة إليها. وعرّفها الغزالي بأنها العلم بعظمة الذنوب والندم والعزم على الترك في الحال والاستقبال وتلافي الماضي. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الندم توبة»، لأن الندم لا يخلو من علم أوجبه وعزم يتبعه، والندم هو توجع القلب وتحزنه لما فعل وتمني كونه لم يفعل.
ما هي شروط التوبة الثلاثة وكيف تكون التوبة النصوح الصادقة؟
شروط التوبة ثلاثة: أولاً الإقلاع عن الذنب ومفارقته والابتعاد عنه، وثانيًا الندم القلبي على ما فرّط واقترف في حق الله، وثالثًا العزم بإخلاص ومعاهدة الله على عدم العودة للذنب مرة أخرى. وهذه الشروط هي أركان التوبة النصوح التي لا تصح إلا بها مجتمعة.
كيفية صلاة التوبة وكم عدد ركعاتها وما الآية التي تُقرأ فيها؟
صلاة التوبة ركعتان سنّها النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: «ما من عبد يذنب ذنبًا فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر الله له». وقد قرأ النبي بعد ذلك آية: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله﴾. فصلاة التوبة والاستغفار بعدها من أعمال التوبة التي تؤكد صدقها وتُعين على قبولها.
ما علاقة التوبة بالجهاد في سبيل الله والاستعداد للقاء الله تعالى؟
التوبة من خصائص المجاهدين في سبيل الله لأنهم يتشوفون إلى لقائه. ومن كمال الاستعداد للقاء الله الخروج من كل حال لا يرضى عنه الرب، ولذلك يسارع المؤمن إلى التوبة والإقلاع عن المعصية. والنظر إلى وجه الله الكريم يهون على المؤمن الدنيا وما فيها.
لماذا يُعدّ ترك التوبة ظلمًا للنفس وما الأمور الثلاثة اللازمة لمعرفة الذنب حق المعرفة؟
ترك التوبة ظلم للنفس، قال تعالى: ﴿ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون﴾، فتارك التوبة ظالم لنفسه بوقوفه حائلاً بينها وبين ربها. ولا تصح التوبة إلا بعد معرفة الذنب، وذلك بالنظر إلى ثلاثة أمور: أولها التخلي عن حفظ الله والاجتراء على الذنب، وثانيها الفرح بالذنب عند فعله بدل الحزن، وثالثها الإصرار على عدم الرجوع مع التيقن بنظر الله.
ما هي حقائق التوبة وسرائرها كما ذكرها صاحب منازل السائرين؟
حقائق التوبة ثلاثة عند الهروي: تعظيم الجناية بالنظر إلى من عُصي، واتهام النفس في توبتها، وطلب إعذار الخليقة. وسرائر حقيقة التوبة ثلاثة: تمييز الثقة من الغرة، ونسيان الجناية، والتوبة من التوبة أبدًا. ولطائف أسرار التوبة تبدأ بالنظر إلى الجناية لمعرفة مراد الله فيها، إذ يُخلّي الله العبد والذنب إما ليعرف عزته وبره وحلمه وكرمه، أو ليقيم عليه حجة عدله.
ما الفرق بين توبة العامة وتوبة الأوساط وتوبة الخواص وكيف يتم مقام التوبة؟
توبة العامة من استكثار الطاعة لأنها تدعو إلى جحود نعمة الستر والإمهال ورؤية الحق على الله والاستغناء. وتوبة الأوساط من استقلال المعصية وهو عين الجراءة والمبارزة. أما توبة الخواص فمن تضييع الوقت لأنه يدعو إلى درك النقيصة ويطفئ نور المراقبة ويكدر عين الصحبة. ولا يتم مقام التوبة إلا بالانتهاء إلى التوبة مما دون الحق ثم رؤية تلك التوبة ثم التوبة من رؤية تلك العلة.
ما هي التوبة النصوح وما ثمراتها وكيف تكون بداية طريق السالك إلى الله؟
التوبة النصوح الصادقة هي بداية الطريق إلى الله وأصل المقامات، فمن لا توبة له لا مقام له. وتُثمر التوبة النصوح محبة الله تعالى، وهي حالة يجدها العبد في قلبه تُلطّف العبارة وتحمله على التعظيم لله وإيثار رضاه وقلة الصبر عنه والاحتياج إليه وعدم القرار من دونه ووجود الاستئناس بدوام الذكر له بقلبه.
صلاة التوبة ركعتان مع الاستغفار تمحو الذنب، وشروط التوبة النصوح ثلاثة: الإقلاع والندم والعزم على عدم العودة.
صلاة التوبة سنّة نبوية ثابتة تتكون من ركعتين يؤديهما العبد بعد إحسان الطهور ثم يستغفر الله، فيغفر الله له ذنبه استناداً إلى الحديث النبوي الشريف. وقد ربط النبي صلى الله عليه وسلم بين هذه الصلاة وآية آل عمران التي تصف الذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم.
شروط التوبة النصوح ثلاثة لا تصح إلا بها: الإقلاع الفوري عن الذنب، والندم القلبي الصادق على ما اقترف، والعزم الجازم على عدم العودة. وقد أضاف الغزالي إليها العلم بعظمة الذنب وتلافي الماضي. ومعرفة الذنب حق المعرفة تستلزم إدراك ثلاثة أمور: التخلي عن حفظ الله، والفرح بالذنب عند فعله، والإصرار على عدم الرجوع. والتوبة النصوح تُثمر في نهاية المطاف محبة الله وتعظيمه وهي أصل جميع مقامات السلوك.
أبرز ما تستفيد منه
- صلاة التوبة ركعتان بعد الطهور يعقبهما الاستغفار فيغفر الله الذنب.
- شروط التوبة ثلاثة: الإقلاع عن الذنب، والندم، والعزم على عدم العودة.
- الندم وحده يُعدّ توبة لأنه لا يخلو من علم وعزم يتبعانه.
- التوبة النصوح تُثمر محبة الله وهي بداية طريق السالك وأصل المقامات.
- ترك التوبة ظلم للنفس وصفه القرآن صراحةً في سورة الحجرات.
تنوع حياة القلوب بين الإبصار والعمى والقسوة واللين
بالتوبة تحيى القلوب للقلب حياة وموت، وإبصار وعمى، قال تعالى:
﴿فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَتِى فِى الصُّدُور﴾ (الحج:46)،
والله يريد من المؤمن أن يحيا قلبه ويبصر فيتعرف على الحقائق.
وقلوب البشر ليست واحدة، فالقلب قد يكون غليظًا قاسيًا وقد يكون رقيقًا لينًا، قال تعالى:
﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ﴾ (البقرة:74).
وكان قلب رسولنا صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم رقيقًا حنونًا، قال تعالى:
﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًا غَلِيظَ القَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (آل عمران:159).
سلامة القلب ومرضه ونجاة من أتى الله بقلب سليم
ويكون القلب سليمًا، وقد يكون سقيمًا مريضًا، قال تعالى:
﴿فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ (البقرة:10)،
وقال تعالى:
﴿فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْروفًا﴾ (الأحزاب:32)،
ولا يفلح إلا صاحب القلب السليم، قال تعالى:
﴿إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (الشعراء:89).
انكشاف القلوب لله ومنبعيتها للطاعات والآثام
والقلب مكشوف لله يعلم ما به على حقيقته، حتى إن حاول الإنسان الكذب على الخلق، فلا يؤثر ذلك في علم الله به، قال تعالى:
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِى قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ﴾ (البقرة:204).
والقلب يكون منبعًا للطاعات، كما يكون منبعًا للآثام - والعياذ بالله - وذلك في حالة فساده، قال تعالى:
﴿وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (البقرة:283).
تقليب الله للقلوب واعتبارها في الإيمان والكفر
والإنسان لا يملك قلبه، ولا يملك أن يُغيّر ما به، بل القلب ملك لله يصرفه ربنا ويُقَلِّبُه كما يشاء، فالله يحول بين المرء وقلبه، قال تعالى:
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ (الأنفال:24).
والقلب هو المعتبر عند الله في الإيمان والكفر، فقد يضطر إنسان للنطق بالكفر تحت التعذيب والآلام، فأخبرنا ربنا أن هذا الإكراه لا يؤثر في حقيقة إيمانه؛ لأن العبرة بإيمان القلب واطمئنانه، قال تعالى:
﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ (النحل:106).
غفلة القلوب باتباع الهوى وخوف يوم تتقلب فيه القلوب
والقلب يغفل باتباع الهوى، ومعاندة شرع الله، وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بعدم متابعة هذا الصنف من الناس أصحاب تلك القلوب، فقال تعالى:
﴿وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ (الكهف:28).
والقلب يتقلب من شدة الخوف كالبصر، والمؤمن يخشى ذلك اليوم الذي يتقلب فيه قلبه وبصره، قال تعالى:
﴿يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ وَالأَبْصَارُ﴾ (النور:37).
ولو تأملنا ما سبق من مقدمات نجدنا قد ذكرنا بعض الآيات القرآنية عن القلب؛ وذلك لأن تحقيق التوبة الصادقة شرط لإحياء القلب، ودخول الأنوار فيه، والإقبال على ربه سبحانه وتعالى، قال تعالى:
﴿مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ﴾ (ق:33).
التعريف اللغوي للتوبة ونسبة التوبة إلى العبد والرب
والتوبة في اللغة: العَوَد والرجوع، يقال: (تاب) إذا رجع عن ذنبه وأقْلَعَ عنه، وإذا أُسْنِدَ فعلها إلى العبد يُراد به رجوعه من الزَّلَّة إلى الندم، يقال: تاب إلى الله توبة ومتابا: أناب ورجع عن المعصية، وإذا أُسْنِدَ فعلها إلى الله تعالى يستعمل مع صِلَةِ (عَلَى) ويُراد به رجوع لُطْفِه ونِعْمَتِه على العَبْد والمغفرة له، يقال: "تاب الله عليه" غفر له وأنقذه من المعاصي، قال الله تعالى:
﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (التوبة:118).
التعريف الاصطلاحي للتوبة وحديث الندم توبة
وفي الاصطلاح التوبة هي: الندم والإقلاع عن المعصية من حيث هي معصية، لا لأن فيها ضررًا لبدنه وماله، والعَزْم على عدم العود إليها إذا قدر.
وعرَّفها بعضهم بأنها الرجوع عن الطريق المعوج إلى الطريق المستقيم.
وعرفها الغزالي بأنها: العلم بعظمة الذنوب، والندم والعزم على الترك في الحال والاستقبال والتلافي للماضي.
وهذه التعريفات وإن اختلفت لفظًا فإنها متحدة معنىً، وقد تطلق التوبة على الندم وحده إذ لا يخلو عن علم أوجبه وأثمره وعن عزم يتبعه، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«النَّدَمُ تَوْبَةٌ» [1]،
والندم توجع القلب وتحزنه لما فعل وتمني كونه لم يفعل.
شروط التوبة الثلاثة وأركانها القلبية والعملية
وشروط التوبة ثلاثة:
أولاً: أن يقلع الإنسان عن الذنب ويفارقه ويبتعد عنه.
وثانيًا: ثم يندم القلب على ما فَرَّط واقترف في حق الله.
وثالثًا: ثم يعزم بإخلاص ويعاهد الله على عدم العودة للذنب مرة أخرى.
صلاة التوبة وعلاقتها بقبول التوبة ومغفرة الذنب
ومن أعمال التوبة التي تؤكِّد صِدْقَها في القلب وقبولها من الرب سبحانه وتعالى صلاة التوبة التي سَنَّها لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم حيث قال:
«مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِلاَّ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ [2].
صلة التوبة بالمجاهدين والاستعداد للقاء الله تعالى
والتوبة من خصائص المجاهدين في سبيله لأنهم يتشوفون إلى لقاءه، فلا تهون نفس الإنسان عليه إلا بلقاء الله، والنظر إلى وجهه الكريم يهون علينا الدنيا وما فيها بمَنْ فيها، ومن كمال الاستعداد للقاء الله الخروج من كل حال لا يرضى عنه ربنا، ولذلك يُسارع المؤمن إلى التوبة، ويسارع إلى الإقلاع عن المعصية لأنه مجاهد في سبيل الله.
ترك التوبة ظلم للنفس ومعرفة الذنب بثلاثة أمور
وترك التوبة ظلم للنفس، قال تعالى:
﴿وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (الحجرات: 11)،
فاستحق تاركُ التوبة وَصْفَ الظلم، فهو ظالم لنفسه بوقوفه حائلاً بينها وبين ربها، والتوبة لا تَصِحُّ إلا بعد معرفة الذنب، وحتى يكمل لك معرفة الذنب لابد أن تنظر إلى ثلاثة أشياء:
أولها: أنك تخليت عن حفظ الله لك، وأسقطته واجْتَرَأْتَ على الذنب.
ثانيها: أنك فرحت به عند فعله بدل أن تحزن.
ثالثها: أنك أصْرَرْتَ على عدم الرجوع فور فعله مع تَيَقُّنِك بنظر الحق إليك.
حقائق التوبة وسرائرها عند الهروي في منازل السائرين
ويقول صاحب كتاب "منازل السائرين"الشيخ أبو إسماعيل الهروى كلامًا عاليًا في التوبة نذكره بنصِّه لكثرة فوائده: «وحقائق التوبة ثلاثة:
-
تعظيم الجناية وذلك بالنظر إلى من عصيت.
-
اتهام النفس في التوبة.
-
طلب إعذار الخليقة.
وسرائر حقيقة التوبة ثلاثة:
-
تمييز الثقة من الغرة.
-
نسيان الجناية.
-
التوبة من التوبة أبدًا، لأن التائب داخل في الجميع من قوله تعالى:
﴿[آية قرآنية - تحتاج مراجعة]﴾ (النور: 31)،
فأمر التائب بالتوبة.
ولطائف أسرار التوبة ثلاثة:
اللطيفة الأولى: النظر إلى الجناية والقضية، فيعرف مراد الله تعالى فيها إذ خلاه وإتيانها، فإن الله تعالى إنما يخلِّي العبد والذنب لأحد معنيين:
أحدهما: أن يعرف عِزَّتَه في قضائه، وبِرَّه في ستره، وحِلْمَه في إمْهَالِ راكبه، وكرمَه في قبول المعذرة منه، وفضلَه في معرفته.
والثاني: ليقيم على العبد حجَّة عدلِه، فيعاقبَه على ذنبه بحجته.
لطائف التوبة وتوبة العامة والأوساط والخواص وتمام المقام
واللطيفة الثانية: أن يعلم أن طلب النصير الصادق سيئة لم تَبْقَ له حسنة بحال، لأنه يسير بين مشاهدة المنة وتطلب عيب النفس والعمل.
واللطيفة الثالثة: أن مشاهدة العبد الحكم لم تَدَعْ له استحسان حسنة، ولا استقباح سيئة، لصعوده من جميع المعاني إلى معنى الحكم، فتوبة العامة لاستكثار الطاعة.
فإنه يدعو إلى ثلاثة:
إلى جحود نعمة الستر والإمهال.
ورؤية الحق على الله تعالى.
الاستغناء الذي هو عين الجبروت، والتوثُّب على الله تعالى.
وتوبة الأوساط من استقلال المعصية وهو عين الجراءة والمبارزة، ومحض التزين بالحمية والاسترسال للقطيعة.
وتوبة الخواص من تضييع الوقت، فإنه يدعو إلى درك النقيصة، ويطفئ نور المراقبة، ويكدر عين الصحبة، ولا يتم مقام التوبة إلا بالانتهاء إلى التوبة مما دون الحق، ثم رؤية تلك التوبة، ثم التوبة من رؤية تلك العلة» [3].
التوبة أصل طريق السالك وثمرتها محبة الله وتعظيمه
والتوبة بداية الطريق إلى الله، وأصل المقامات، فمن لا توبة له لا مقام له.
وتثمر التوبة النصوح الصادقة: محبة الله تعالى؛ وهي حالة يجدها العبد في قلبه تُلَطِّفُ العبارة، وتَحْمِلُه تلك الحالة على التعظيم لله وإيثار رضاه، وقلة الصبر عنه والاحتياج إليه، وعدم القرار من دونه، ووجود الاستئناس بدوام الذكر له بقلبه.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
كم عدد ركعات صلاة التوبة؟
ركعتان
ما الشرط الأول الذي يجب توافره قبل أداء صلاة التوبة وفق الحديث النبوي؟
إحسان الطهور
ما المعنى اللغوي للتوبة؟
العود والرجوع
ما الشرط الثاني من شروط التوبة الثلاثة؟
الندم القلبي على ما اقترف
ماذا تُثمر التوبة النصوح الصادقة في قلب العبد؟
محبة الله وتعظيمه
من قال: «الندم توبة»؟
النبي محمد صلى الله عليه وسلم
ما وصف القرآن الكريم لمن لم يتب؟
الظالم
كيف عرّف الغزالي التوبة؟
العلم بعظمة الذنوب والندم والعزم على الترك وتلافي الماضي
ما الآية التي قرأها النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذكر صلاة التوبة؟
﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله﴾
ما أول حقائق التوبة الثلاثة عند الهروي في منازل السائرين؟
تعظيم الجناية بالنظر إلى من عُصي
من أي شيء تكون توبة الخواص وفق ما ذكره الهروي؟
من تضييع الوقت
ما الذي يُعدّ التوبة بداية له وأصلاً لجميعه؟
مقامات السلوك إلى الله
ما المعنى الذي يُراد به فعل التوبة حين يُسند إلى الله تعالى؟
رجوع لطف الله ونعمته والمغفرة للعبد
ما الأمر الثالث الذي يجب النظر إليه لمعرفة الذنب حق المعرفة؟
الإصرار على عدم الرجوع مع التيقن بنظر الله
ما الذي يغفل به القلب وفق ما ذكره القرآن الكريم؟
اتباع الهوى ومعاندة شرع الله
ما الندم وما علاقته بالتوبة؟
الندم هو توجع القلب وتحزنه لما فعل وتمني كونه لم يفعل، وهو يُعدّ توبة بذاته لأنه لا يخلو من علم أوجبه وعزم يتبعه.
ما الشرط الثالث من شروط التوبة؟
العزم بإخلاص ومعاهدة الله على عدم العودة للذنب مرة أخرى.
ما الذي يحدث للعبد إذا صلى ركعتين واستغفر الله بعد الذنب؟
يغفر الله له ذنبه، وفق الحديث النبوي: «ما من عبد يذنب ذنبًا فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر الله له».
ما معنى قول الهروي: التوبة من التوبة أبدًا؟
يعني أن التائب يجب أن يتوب من رؤية توبته ذاتها، لأن التائب داخل في أمر الله بالتوبة، فلا يتم مقام التوبة إلا بالتوبة من رؤية العلة.
ما الفرق بين توبة العامة وتوبة الأوساط؟
توبة العامة من استكثار الطاعة لأنها تدعو إلى جحود نعمة الستر والإمهال، أما توبة الأوساط فمن استقلال المعصية وهو عين الجراءة والمبارزة.
لماذا تُعدّ التوبة من خصائص المجاهدين في سبيل الله؟
لأن المجاهدين يتشوفون إلى لقاء الله، ومن كمال الاستعداد لهذا اللقاء الخروج من كل حال لا يرضى عنه الرب، فيسارعون إلى التوبة والإقلاع عن المعصية.
ما الآية القرآنية التي تصف من لم يتب بالظلم؟
قال تعالى: ﴿ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون﴾ (الحجرات: 11).
ما سرائر حقيقة التوبة الثلاثة عند الهروي؟
تمييز الثقة من الغرة، ونسيان الجناية، والتوبة من التوبة أبدًا.
ما الحالة التي تُثمرها التوبة النصوح في قلب العبد؟
محبة الله تعالى، وهي حالة تحمل العبد على التعظيم لله وإيثار رضاه وقلة الصبر عنه والاحتياج إليه وعدم القرار من دونه والاستئناس بدوام الذكر.
ما الأمران اللذان يُخلّي الله من أجلهما العبد والذنب وفق الهروي؟
إما ليعرف العبد عزة الله في قضائه وبره في ستره وحلمه وكرمه وفضله، وإما ليقيم الله على العبد حجة عدله فيعاقبه على ذنبه.
ما الأمر الأول الذي يجب النظر إليه لمعرفة الذنب حق المعرفة؟
أن يعلم العبد أنه تخلى عن حفظ الله له واجترأ على الذنب.
ما الذي لا يفلح إلا به عند الله يوم القيامة؟
لا يفلح إلا من أتى الله بقلب سليم، قال تعالى: ﴿إلا من أتى الله بقلب سليم﴾.
ما الذي يُعدّ التوبة النصوح بداية له؟
التوبة النصوح بداية الطريق إلى الله وأصل المقامات، فمن لا توبة له لا مقام له.
ما المعنى الذي يُراد به فعل التوبة حين يُسند إلى العبد؟
رجوع العبد من الزلة إلى الندم والإنابة والرجوع عن المعصية إلى الله.
ما الذي يطفئه تضييع الوقت وفق ما ذكره الهروي في توبة الخواص؟
يطفئ نور المراقبة ويكدر عين الصحبة ويدعو إلى درك النقيصة.