ما نصيب المرأة في الميراث في جميع الحالات وهل قاعدة للذكر مثل حظ الأنثيين تعني ظلم المرأة في أحكام المواريث؟
نصيب المرأة في الميراث لا يقتصر على نصف الرجل، فهناك أربع حالات فقط ترث فيها نصفه، وأضعاف هذه الحالات ترث فيها مثله أو أكثر منه، بل وحالات ترث فيها ولا يرث نظيرها من الرجال. وقاعدة للذكر مثل حظ الأنثيين مقيدة بمعيار العبء المالي، إذ يتحمل الرجل المهر والنفقة وإعالة الأسرة، بينما تحتفظ المرأة بميراثها كاملاً دون أي التزام إنفاق واجب.
- •
هل الإسلام ظلم المرأة حين جعل للذكر مثل حظ الأنثيين؟ الاستقراء الفقهي يكشف أن هذه القاعدة لا تنطبق إلا في أربع حالات محددة من مسائل الميراث.
- •
أحكام المواريث في الإسلام مبنية على ثلاثة معايير: درجة القرابة من المورث، وموقع الجيل الوارث، والعبء المالي الملقى على كاهل الوارث.
- •
تفاوت الأنصبة بين الذكر والأنثى لا يعني ظلم المرأة، بل يعكس التزامات مالية يتحملها الرجل وحده كالمهر والنفقة وإعالة الأسرة.
- •
نصيب المرأة في الميراث في جميع الحالات يشمل حالات ترث فيها مثل الرجل تماماً، وحالات ترث فيها أكثر منه، وحالات ترث فيها ولا يرث نظيرها من الرجال.
- •
الإخوة والأخوات لأم يتساوون في الميراث ذكوراً وإناثاً، لأن أساس توريثهم الرحم لا العصبة، فلا عبء مالي يميز الذكر هنا.
- •
المرأة في الإسلام تحتفظ بميراثها كاملاً ذمةً مالية خالصة، بينما ينفق الرجل من دخله الأكبر على الزوجة والأبناء والوالدين ومن تلزمه نفقتهم.
- 1
الإرث لغةً هو الأصل وانتقال الشيء من قوم لآخرين، واصطلاحاً حق قابل للتجزؤ يثبت بعد الموت لقرابة، ويقاربه مفهوم التركة.
- 2
أحكام المواريث نصوص قرآنية تضيق فيها مساحة الاجتهاد، وشبهة ظلم المرأة في الميراث مردودة بثابت عدل الله المطلق في تشريعه.
- 3
تفاوت الأنصبة في المواريث لا يقوم على الجنس بل على ثلاثة معايير محددة، والله منزه عن الظلم كما أكدت آيات قرآنية متعددة.
- 4
درجة القرابة من المورث هي المعيار الأول لتفاوت الأنصبة، وقد ترث الأنثى أكثر من الذكر بسبب قربها دون اعتبار للجنس.
- 5
الأجيال المقبلة على الحياة ترث أكثر من الأجيال المدبرة بصرف النظر عن الجنس، فبنت المتوفى ترث أكثر من أمه وأبيه في حالات معينة.
- 6
قاعدة للذكر مثل حظ الأنثيين مقيدة بحالة تساوي القرابة والجيل، وحكمتها أن الرجل يتحمل إعالة زوجته وأولاده بينما المرأة معالة بالأصل.
- 7
ميراث المرأة مع إعفائها من الإنفاق يمثل ذمة مالية خالصة، مما يجعلها أكثر امتيازاً فعلياً من أخيها رغم قلة نصيبها الظاهر.
- 8
المهر التزام مالي واجب على الرجل وحده عند الزواج، ولا يحق له مطالبة المرأة بما يقابله، وهو أول الأعباء المالية الزوجية.
- 9
نفقة الزوجة واجبة على الرجل مهما بلغت ثروتها، والإسلام حفظ مال المرأة ولم يوجب عليها أي إنفاق على نفسها أو على زوجها.
- 10
الرجل يتحمل نفقة الأقارب والالتزامات الاجتماعية، والثروة الحقيقية هي ما يتبقى بعد النفقات لا مجرد الدخل الوارد.
- 11
المرأة تحتفظ بدخلها الميراثي كاملاً بينما ينفق الرجل دخله الأكبر على الأسرة، مما يجعل ثروتها الصافية أكبر في الغالب.
- 12
الإخوة والأخوات لأم يتساوون في الميراث لأن توريثهم قائم على الرحم لا العصبة، فلا عبء مالي يميز الذكر عن الأنثى هنا.
- 13
الاستقراء الفقهي يكشف أن المرأة لا ترث نصف الرجل إلا في أربع حالات، وفي أضعافها ترث مثله أو أكثر أو ترث وحدها دونه.
- 14
قاعدة للذكر مثل حظ الأنثيين تنطبق في أربع حالات محددة فقط: البنت مع إخوتها، والأبوان بلا أولاد، والأخت الشقيقة، والأخت لأب مع إخوتهم.
ما تعريف الإرث لغةً واصطلاحاً وما علاقته بالتركة في أحكام المواريث؟
الإرث في اللغة يعني الأصل والأمر القديم الذي يتوارثه الخلف عن السلف، ويطلق على انتقال الشيء من قوم إلى آخرين وعلى الموروث ذاته، وتقاربه في المعنى كلمة التركة. أما اصطلاحاً فعرّفه الشافعية والقاضي أفضل الدين الخونجي من الحنابلة بأنه حق قابل للتجزؤ يثبت لمستحقه بعد موت من كان له ذلك لقرابة بينهما أو نحوها.
لماذا تضيق مساحة الاجتهاد في أحكام المواريث وكيف يُرد على شبهة ظلم المرأة في الميراث؟
أحكام المواريث في أغلبها تطبيق مباشر لنصوص القرآن الكريم، والذي قسّم تلك الأنصبة هو الله سبحانه وتعالى، مما يجعل مساحة الاجتهاد فيها ضيقة جداً. وشبهة أن الإسلام ظلم المرأة بجعل نصيبها نصف نصيب الرجل لا تطرأ على قلب المسلم الواعي، لأن الله حكم عدل وعدله مطلق وليس في شرعه ظلم لأحد من خلقه.
على أي معايير يقوم تفاوت الأنصبة في أحكام المواريث الإسلامية؟
الفروق في أنصبة المواريث هي أساس قضية المواريث في الفقه الإسلامي، ولا تختلف الأنصبة طبقاً للنوع أو الجنس. وإنما تختلف الأنصبة طبقاً لثلاثة معايير يأتي تفصيلها، مع التأكيد على أن الله لا يظلم أحداً كما أكدت آيات قرآنية متعددة.
كيف تؤثر درجة القرابة من المورث في نصيب المرأة في الميراث في جميع الحالات؟
المعيار الأول في تفاوت الأنصبة هو درجة القرابة بين الوارث والمورث ذكراً كان أو أنثى، فكلما اقتربت الصلة زاد النصيب وكلما ابتعدت قل دون اعتبار لجنس الوارث. ومثال ذلك أن البنت الواحدة ترث نصف تركة أمها بينما يرث أبوها ربع التركة فقط، لأن الابنة أقرب من الزوج فزاد ميراثها لهذا السبب لا لكونها أنثى.
كيف يؤثر موقع الجيل الوارث في نصيب المرأة في الميراث في جميع الحالات؟
المعيار الثاني هو موقع الجيل الوارث، فالأجيال التي تستقبل الحياة وتتحمل أعباءها يكون نصيبها في الميراث أكبر من نصيب الأجيال التي تستدبر الحياة، وذلك بصرف النظر عن الذكورة والأنوثة. فبنت المتوفى ترث أكثر من أمه وكلتاهما أنثى، وترث أكثر من أبيه أيضاً في حالة وجود أخ لها.
ما الحكمة من قاعدة للذكر مثل حظ الأنثيين وفي أي حالات تنطبق في أحكام المواريث؟
العبء المالي هو المعيار الوحيد الذي يُفضي إلى تفاوت بين الذكر والأنثى في الأنصبة، وينطبق فقط حين يتساوى الوارثون في درجة القرابة وموقع الجيل كأولاد المتوفى ذكوراً وإناثاً. والحكمة أن الذكر هنا مكلف بإعالة زوجته وأولاده، بينما الأنثى الوارثة إعالتها فريضة على الذكر المقترن بها، ولذلك لم يعمم القرآن هذا التفاوت في عموم الوارثين بل حصره في هذه الحالة بالذات.
كيف تكون المرأة أكثر امتيازاً في الميراث رغم أن نصيبها أقل من أخيها في بعض الحالات؟
رغم أن المرأة ترث نصف أخيها في حالات معينة، فإنها أكثر حظاً وامتيازاً منه في الميراث الفعلي، لأن ميراثها مع إعفائها من الإنفاق الواجب يمثل ذمة مالية خالصة ومدخرة. وهذا لجبر الاستضعاف الأنثوي وتأمين حياتها ضد المخاطر والتقلبات، وهي حكمة إلهية قد تخفى على كثيرين.
ما الأعباء المالية التي يتحملها الرجل في بداية الحياة الزوجية ولا تتحملها المرأة؟
الرجل ملزم بدفع المهر للمرأة عند الزواج امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾، وهو التزام مالي يدفعه الرجل للمرأة من تشريعات بداية الحياة الزوجية. والمرأة تتميز عن الرجل في أنه لا يحق له مطالبتها بمهر إذا أرادت الزواج منه.
هل يجب على الرجل الإنفاق على زوجته حتى لو كانت أغنى منه في الإسلام؟
نعم، الرجل ملزم بالإنفاق على زوجته حتى وإن كانت تمتلك من الأموال ما لا يمتلكه هو، وليس من حقه مطالبتها بالنفقة على نفسها فضلاً عن مطالبتها بالنفقة عليه. والإسلام ميّز المرأة وحفظ مالها ولم يوجب عليها أن تنفق منه.
ما الفرق بين مفهوم الدخل والثروة وكيف يوضح الأعباء المالية الملقاة على الرجل في الإسلام؟
الرجل مكلف بالإنفاق على الأقارب وغيرهم ممن تجب عليه نفقتهم، ويقوم بالأعباء العائلية والالتزامات الاجتماعية باعتباره امتداداً للمورث. والثروة مفهوم أعم من الدخل، فالدخل هو المال الوارد إلى الثروة وليس هو نفسها، إذ تمثل الثروة المقدار المتبقي من الواردات بعد النفقات.
كيف يتفوق نصيب المرأة في الثروة الصافية على نصيب الرجل رغم قاعدة للذكر مثل حظ الأنثيين؟
الإسلام أعطى المرأة نصف الرجل في الدخل الوارد لكنه كفل لها الاحتفاظ بهذا الدخل كاملاً دون أن ينقص سوى من حق الله كالزكاة. أما الرجل فأعطاه الدخل الأكبر وطلب منه الإنفاق على زوجته وأبنائه ووالديه ومن تلزمه نفقته، مما يجعل الله قد فضّل المرأة على الرجل في الثروة الصافية بكفالة حفظ مالها دون مطالبتها بأي شكل من أشكال النفقات.
متى يتساوى الذكر والأنثى في الميراث وما الحكمة من ذلك في أحكام المواريث؟
يتساوى الذكر والأنثى في الميراث حين تتخلف قضية العبء المالي، كما في توريث الإخوة والأخوات لأم، قال تعالى: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس﴾. والحكمة أن أصل توريثهم هنا الرحم لا العصبة، فليست هناك مسؤوليات ولا أعباء تقع على كاهل الذكر بهذا الاعتبار.
ما نتائج استقراء مسائل الميراث من حيث نصيب المرأة في جميع الحالات مقارنة بالرجل؟
باستقراء حالات ومسائل الميراث تبين أن هناك أربع حالات فقط ترث فيها المرأة نصف الرجل وفق قاعدة للذكر مثل حظ الأنثيين. وأضعاف هذه الحالات ترث فيها المرأة مثل الرجل تماماً، وهناك حالات كثيرة جداً ترث فيها أكثر منه، بل وحالات ترث فيها المرأة ولا يرث نظيرها من الرجال أصلاً.
ما الحالات الأربع التي تطبق فيها قاعدة للذكر مثل حظ الأنثيين في أحكام المواريث؟
الحالات الأربع التي ترث فيها المرأة نصف الرجل هي: أولاً البنت مع إخوانها الذكور وبنت الابن مع ابن الابن، وثانياً الأب والأم حين لا يوجد أولاد ولا زوج أو زوجة، وثالثاً الأخت الشقيقة مع إخوانها الذكور، ورابعاً الأخت لأب مع إخوانها الذكور. وهذه الحالات الأربع هي الوحيدة التي تنطبق عليها هذه القاعدة من بين جميع مسائل الميراث.
نصيب المرأة في الميراث في جميع الحالات يثبت أن الإسلام لم يظلمها، بل كفل لها ثروة صافية مع إعفائها من كل إنفاق واجب.
نصيب المرأة في الميراث في جميع الحالات لا يقتصر على قاعدة للذكر مثل حظ الأنثيين، فهذه القاعدة لا تنطبق إلا في أربع حالات محددة، بينما توجد أضعافها حالات ترث فيها المرأة مثل الرجل أو أكثر منه، بل حالات ترث فيها ولا يرث نظيرها من الرجال أصلاً.
أحكام المواريث في الإسلام تقوم على ثلاثة معايير: درجة القرابة وموقع الجيل والعبء المالي، وهذا الأخير هو الوحيد الذي يُفضي أحياناً إلى تفاوت بين الذكر والأنثى، وذلك لأن الرجل يتحمل المهر والنفقة وإعالة الأسرة، بينما تحتفظ المرأة بميراثها كاملاً ذمةً مالية خالصة لا يُنقص منها إلا حق الله كالزكاة، مما يجعلها في الغالب أفضل حظاً في الثروة الصافية.
أبرز ما تستفيد منه
- قاعدة للذكر مثل حظ الأنثيين لا تنطبق إلا في أربع حالات فقط من مسائل الميراث.
- تفاوت الأنصبة مرتبط بالعبء المالي لا بالجنس، والرجل يتحمل المهر والنفقة وإعالة الأسرة.
- المرأة تحتفظ بميراثها كاملاً دون أي إلزام بالإنفاق، مما يجعل ثروتها الصافية أكبر.
- عند تساوي الوارثين في القرابة والجيل دون عبء مالي كالإخوة لأم تتساوى الأنصبة بين الذكر والأنثى.
التعريف اللغوي والاصطلاحي للإرث وعلاقته بالتركة
ولابد علينا أن نعلم ما هو الإرث ؟ وماذا تعني هذه الكلمة في اللغة وفي الشرع فالإرث في اللغة: الأصل, والأمر القديم توارثه الآخر عن الأول, والبقية من كل شيء. وهمزته أصلها واو. ويطلق الإرث ويراد منه انتقال الشيء من قوم إلى قوم آخرين. ويطلق ويراد منه الموروث. ويقاربه على هذا الإطلاق في المعنى التركة.
والإرث اصطلاحا: عرفه الشافعية والقاضي أفضل الدين الخونجي من الحنابلة: أنه حق قابل للتجزؤ يثبت لمستحقه بعد موت من كان له ذلك لقرابة بينهما أو نحوها [1].
ضيق الاجتهاد في المواريث وشمولية النص القرآني
ومن الأمور المهمة التي يجب أن تكون حاضرة في ذهن المسلم الواعي أن مساحة الاجتهاد في فقه المواريث خاصة ضيقة، وأحكام المواريث في أغلبها ليست إلا تطبيقًا لنصوص الشارع الحكيم، فالذي قسم تلك الأنصبة هو الله سبحانه وتعالى وعندما استقرء العلماء هذه التقسيمات زاد يقينهم بالله وسبحوا ربهم على حكمة التشريع الرباني وقالوا صدق ربنا:
﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍۢ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا طَٰٓئِرٍۢ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِى ٱلْكِتَٰبِ مِن شَىْءٍۢ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ [2].
يتردد كثيرًا قول بعضهم: «إن الإسلام ظلم المرأة؛ حيث جعل نصيبها في الميراث نصف نصيب الرجل »، ونحن المسلمون نؤمن بثوابت راسخة من صفات الله تعالى، تجعل تلك الشبهة لا تطرأ على قلب أي مسلم أو مسلمة، وتتمثل تلك الثوابت في أن الله سبحانه حكم عدل، وعدله مطلق، وليس في شرعه ظلم لبشر أو لأي أحد من خلقه:
نفي الظلم عن الله كأساس لرد شبهة ميراث المرأة
﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [3] ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [4] ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّٰمٍۢ لِّلْعَبِيدِ﴾ [5] ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ [6] ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّ﴾ [7]ةٍ ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًۭا﴾ [8] ﴿فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ [9].
وإن الفروق في أنصبة المواريث هي أساس قضية المواريث في الفقه الإسلامي، ولا تختلف الأنصبة في المواريث طبقًا للنوع؛ وإنما تختلف الأنصبة طبقًا لثلاثة معايير:
المعيار الأول لتفاوت الأنصبة وهو درجة القرابة من المورث
الأول: درجة القرابة بين الوارث والمورث: ذكرًا كان أو أنثى، فكلما اقتربت الصلة زاد النصيب في الميراث، وكلما ابتعدت الصلة قل النصيب في الميراث؛دونما اعتبار لجنس الوارثين، فترى البنت الواحدة ترث نصف تركة أمها (وهي أنثى)،بينما يرث أبوها ربع التركة (وهو ذكر) وذلك لأن الابنة أقرب من الزوج؛فزاد الميراث لهذا السبب.
المعيار الثاني لتفاوت الأنصبة وهو موقع الجيل الوارث
الثاني: موقع الجيل الوارث: فالأجيال التي تستقبل الحياة، وتستعد لتحمل أعبائها، عادة يكون نصيبها في الميراث أكبر من نصيب الأجيال التي تستدبر الحياة وتتخفف من أعبائها، بل تصبح أعباؤها - عادة - مفروضة على غيرها، وذلك بصرف النظر عن الذكورة والأنوثة للوارثين والوارثات. فبنت المتوفى ترث أكثر من أمه - وكلتاهما أنثى - وترث بنت المتوفى أكثر من أبيه كذلك في حالة وجود أخ لها مثلاً.
المعيار الثالث وهو العبء المالي وأثره في تفاوت نصيب الذكر والأنثى
الثالث: العبء المالي: وهذا هو المعيار الوحيد الذي يثمر تفاوتًا بين الذكر والأنثى، لكنه تفـاوت لا يفـضى إلى أي ظـلم للأنثى أو انتقاص من إنصافها، بل ربما كان العكس هو الصحيح.
ففي حالة ما إذا اتفق وتساوى الوارثون في العاملين الأولين (درجة القرابة، وموقع الجيل) - مثل أولاد المتوفَّى، ذكوراً وإناثاً - يكون تفاوت العبء المالي هو السبب في التفاوت في أنصبة الميراث؛ ولذلك لم يعمم القرآن الكريم هذا التفاوت بين الذكر والأنثى في عموم الوارثين، وإنما حصره في هذه الحالة بالذات، والحكمة في هذا التفاوت، في هذه الحالة بالذات، هي أن الذكر هنا مكلف بإعالة أنثى - هي زوجه - مع أولادهما، بينما الأنثـى الوارثة أخت الذكر إعالتها، مع أولادها، فريضة على الذكر المقترن بها.
امتياز المرأة في الذمة المالية رغم تفاوت نصيبها مع الرجل
فهي ـ مع هذا النقص في ميراثها بالنسبة لأخيها الذي ورث ضعف ميراثها، أكثر حظًّا وامتيازًا منه في الميراث؛ فميراثها ـ مع إعفائها من الإنفاق الواجب ـ هو ذمة مالية خالصة ومدخرة، لجبر الاستضعاف الأنثوى، ولتأمين حياتها ضد المخاطر والتقلبات، وتلك حكمة إلهية قد تخفى على الكثيرين، ومن أعباء الرجل المالية ما يلي:
المهر كأول عبء مالي على الرجل في بداية الحياة الزوجية
- أن الرجل عليه أعباء مالية في بداية حياته الزوجية وارتباطه بزوجته، فيدفع المهر، يقول تعالى:
﴿وَءَاتُوا۟ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحْلَةًۭ ۚ﴾ [10]،
والمهر التزام مالي يدفعه الرجل للمرأة من تشريعات بداية الحياة الزوجية، والمرأة تتميز عن الرجل؛ حيث ليس من حقه أن يطالب بمهر من المرأة إذا ما أرادت أن تتزوج منه.
وجوب نفقة الزوجة على الرجل ولو كانت أغنى منه
- أن الرجل بعد الزواج ينفق على المرأة؛وإن كانت تمتلك من الأموال ما لا يمتلكه هو، فليس من حقه أن يطالبها بالنفقة على نفسها فضلًا عن أن يطالبها بالنفقة عليه؛ لأن الإسلام ميزها وحفظ مالها، ولم يوجب عليها أن تنفق منه؛ لأن الإسلام ميزها وحفظ مالها، ولم يوجب عليها أن تنفق منه.
نفقة الأقارب والأعباء العائلية والاجتماعية على الرجل
3- أن الرجل مكلف كذلك بالأقرباء وغيرهم ممن تجب عليه نفقتهم، حيث يقوم بالأعباء العائلية والالتزامات الاجتماعية التي يقوم بها المورث باعتباره جزءًا منه، أو امتدادًا له، أو عاصبـًا من عصبته.
هذه الأسباب وغيرها تجعلنا ننظر إلى المال أو الثروة نظرة أكثر موضوعية، وهي أن الثروة والمال أو الملك مفهوم أعم من مفهوم الدخل، فالدخل هو المال الوارد إلى الثروة، وليس هو نفس الثروة؛ حيث تمثل الثروة المقدار المتبقي من الواردات والنفقات.
تمييز المرأة في الثروة الصافية رغم قلة دخلها الظاهر
وبهذا الاعتبار نجد أن الإسلام أعطى المرأة نصف الرجل في الدخل الوارد، وكفل لها الاحتفاظ بهذا الدخل دون أن ينقص سوى من حق الله كالزكاة، أما الرجل فأعطاه الله الدخل الأكبر وطلب منه أن ينفق على زوجته وأبنائه ووالديه إن كبرا في السن، وعلى من تلزمه نفقته من قريب وخادم. وما استحدث في عصرنا هذا من الإيجارات والفواتير المختلفة؛ مما يجعلنا نجزم أن الله فضل المرأة على الرجل في الثروة؛ حيث كفل لها حفظ مالها، ولم يطالبها بأي شكل من أشكال النفقات.
التسوية بين الإخوة والأخوات لأم في ميراث الكلالة
ولذلك حينما تتخلف قضية العبء المالي كما هي الحال في شأن توريث الإخوة والأخوات لأم؛ نجد أن الشارع الحكيم قد سوَّى بين نصيب الذكر ونصيب الأنثى منهم في الميراث، قال تعالى:
﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌۭ يُورَثُ كَلَٰلَةً أَوِ ٱمْرَأَةٌۭ وَلَهُۥٓ أَخٌ أَوْ أُخْتٌۭ فَلِكُلِّ وَٰحِدٍۢ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ ۚ فَإِن كَانُوٓا۟ أَكْثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِى ٱلثُّلُثِ ۚ﴾ [11].
فالتسوية هنا بين الذكور والإناث في الميراث؛ لأن أصل توريثهم هنا الرحم، وليسوا عصبةً لمورثهم حتى يكون الرجل امتدادا له من دون المرأة، فليست هناك مسئوليات ولا أعباء تقع على كاهله بهذا الاعتبار.
نتائج استقراء مسائل الميراث من حيث نصيب المرأة والرجل
وباستقراء حالات ومسائل الميراث انكشف لبعض العلماء والباحثين حقائق قد تذهل الكثيرين؛ حيث ظهر التالي:
أولًا: أن هناك أربع حالات فقط ترث المرأة فيها نصف الرجل.
ثانيًا: أن أضعاف هذه الحالات ترث المرأة فيها مثل الرجل.
ثالثًا: هناك حالات كثيرة جدًّا ترث المرأة فيها أكثر من الرجل.
رابعًا: هناك حالات ترث المرأة فيها،ولا يرث نظيرها من الرجال.
وتفصيل تلك الحالات فيما يلي:
الحالات الأربع التي ترث فيها المرأة نصف نصيب الرجل
أولاً: الحالات التي ترث فيها المرأة نصف الرجل:
-
البنت مع إخوانها الذكور، وبنت الابن مع ابن الابن.
-
الأب والأم ولا يوجد أولاد ولا زوج أو زوجة.
-
الأخت الشقيقة مع إخوانها الذكور.
-
الأخت لأب مع إخوانها الذكور.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما المعيار الوحيد الذي يُفضي إلى تفاوت في الأنصبة بين الذكر والأنثى في الميراث؟
العبء المالي
في كم حالة فقط ترث المرأة نصف الرجل وفق الاستقراء الفقهي لمسائل الميراث؟
أربع حالات
لماذا يتساوى الإخوة والأخوات لأم في الميراث ذكوراً وإناثاً؟
لأن أصل توريثهم الرحم لا العصبة فلا عبء مالي يميز الذكر
ما الذي يميز ميراث المرأة عن ميراث الرجل من حيث الثروة الصافية؟
المرأة تحتفظ بميراثها كاملاً دون إلزام بالإنفاق
ما تعريف الإرث اصطلاحاً عند الشافعية؟
حق قابل للتجزؤ يثبت لمستحقه بعد موت من كان له ذلك لقرابة بينهما
ما الأعباء المالية التي يتحملها الرجل في الزواج ولا تتحملها المرأة؟
المهر والنفقة وإعالة الأسرة والأقارب
ما المعيار الثاني لتفاوت الأنصبة في الميراث الإسلامي؟
موقع الجيل الوارث
في مثال البنت الواحدة مع أب المتوفاة، من يرث أكثر ولماذا؟
البنت لأنها أقرب درجة من الزوج
ما الفرق بين مفهوم الدخل والثروة في سياق أحكام المواريث؟
الثروة هي المقدار المتبقي من الواردات بعد النفقات والدخل هو المال الوارد
ما الآية القرآنية التي تدل على وجوب المهر على الرجل؟
﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾
لماذا تضيق مساحة الاجتهاد في فقه المواريث؟
لأن أحكام المواريث في أغلبها تطبيق لنصوص قرآنية مباشرة
ما نصيب الأخ والأخت لأم في الميراث إذا كانا اثنين فأكثر؟
يتساوى الذكر والأنثى ويشتركان في الثلث
ما المعنى اللغوي لكلمة الإرث؟
الإرث في اللغة يعني الأصل والأمر القديم الذي يتوارثه الخلف عن السلف، ويطلق على انتقال الشيء من قوم إلى آخرين وعلى الموروث ذاته.
ما الكلمة التي تقارب الإرث في المعنى الاصطلاحي؟
التركة، وهي تقارب الإرث في معنى الموروث.
ما المعايير الثلاثة التي تحكم تفاوت الأنصبة في الميراث الإسلامي؟
درجة القرابة من المورث، وموقع الجيل الوارث، والعبء المالي الملقى على الوارث.
هل تفاوت الأنصبة في الميراث مبني على الجنس مباشرة؟
لا، التفاوت لا يقوم على الجنس بل على المعايير الثلاثة، والعبء المالي هو الوحيد الذي يُفضي أحياناً لتفاوت بين الذكر والأنثى.
ما الحكمة من إعطاء الذكر ضعف الأنثى في حالة أولاد المتوفى؟
لأن الذكر مكلف بإعالة زوجته وأولاده، بينما الأنثى الوارثة إعالتها فريضة على الذكر المقترن بها، فالتفاوت في الدخل يقابله تفاوت في الالتزامات.
ما الحالات الأربع التي ترث فيها المرأة نصف الرجل؟
البنت مع إخوانها الذكور وبنت الابن مع ابن الابن، والأب والأم بلا أولاد ولا زوج أو زوجة، والأخت الشقيقة مع إخوانها، والأخت لأب مع إخوانها الذكور.
ما نتيجة الاستقراء الفقهي لمسائل الميراث بشأن نصيب المرأة؟
تبين أن المرأة ترث نصف الرجل في أربع حالات فقط، وفي أضعافها ترث مثله، وفي حالات كثيرة ترث أكثر منه، وفي حالات ترث ولا يرث نظيرها من الرجال.
لماذا تُعدّ المرأة أكثر امتيازاً في الثروة الصافية رغم قلة دخلها الميراثي أحياناً؟
لأنها تحتفظ بميراثها كاملاً ذمةً مالية خالصة دون أي إلزام بالإنفاق، بينما ينفق الرجل دخله الأكبر على الزوجة والأبناء والوالدين ومن تلزمه نفقتهم.
ما الآية القرآنية التي تدل على التسوية بين الإخوة والأخوات لأم في الميراث؟
﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث﴾.
ما الفرق بين الدخل والثروة في سياق الميراث؟
الدخل هو المال الوارد إلى الثروة، أما الثروة فهي المقدار المتبقي من الواردات بعد النفقات، وهذا يوضح أن المرأة قد تكون أوفر ثروةً رغم دخل أقل.
هل يحق للرجل مطالبة زوجته بالنفقة عليه في الإسلام؟
لا، الإسلام حفظ مال المرأة ولم يوجب عليها الإنفاق على نفسها أو على زوجها، حتى لو كانت أغنى منه.
ما الحكمة من كون ميراث المرأة ذمة مالية خالصة؟
لجبر الاستضعاف الأنثوي وتأمين حياتها ضد المخاطر والتقلبات، وهي حكمة إلهية تجعل وضعها المالي الفعلي أفضل مما يبدو ظاهراً.
ما الأجيال التي يكون نصيبها في الميراث أكبر وفق معيار موقع الجيل؟
الأجيال التي تستقبل الحياة وتتحمل أعباءها، لأن الأجيال المدبرة للحياة تصبح أعباؤها مفروضة على غيرها.
ما الأعباء المالية الثلاثة الرئيسية التي يتحملها الرجل في الإسلام؟
المهر عند الزواج، والنفقة على الزوجة وإن كانت أغنى منه، والإنفاق على الأقارب ومن تلزمه نفقتهم.