اكتمل ✓
الفصل 2

كيف تناول القرآن الكريم حقوق المرأة المسلمة ومساواتها بالرجل في التكاليف والثواب والحقوق والواجبات؟

أكد القرآن الكريم مساواة المرأة بالرجل في أصل الخلقة والعبودية والتكاليف الشرعية والثواب والعقاب، وجعل التقوى وحدها معيار التفاضل بين الجنسين. كما أوصى الرجال بمعاملة النساء بالمعروف والإحسان، وكفل للمرأة حقوقاً مقررة في الميراث والنفقة والسكن، ونهى عن إيذائها أو أخذ ما أُعطي لها.

3 دقائق قراءة
  • هل أنصف القرآن الكريم المرأة حقاً أم اقتصر على مساواة شكلية؟ النصوص القرآنية تجيب بوضوح.

  • ساوى الله بين الرجل والمرأة في أصل الخلقة من نفس واحدة، وأكد ذلك في أكثر من موضع من القرآن الكريم.

  • جعل الله التقوى والصلاح وحدهما معيار التفاضل بين الجنسين، لا الذكورة ولا الأنوثة.

  • تتساوى المرأة مع الرجل في التكاليف الشرعية والثواب والعقاب، ومن عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وعد بالجنة والحياة الطيبة.

  • كفل القرآن للمرأة نصيباً مفروضاً في الميراث، وحرّم كراهية المولودة الأنثى التي كانت سائدة في الجاهلية.

  • أوصى القرآن الرجال بمعاشرة النساء بالمعروف وضمان حقوقهن في السكن والنفقة والأجر، ونهى عن الإضرار بهن أو أخذ ما أُعطي لهن.

تمهيد حول حماية المرأة المسلمة في نصوص الشرع الشريف

المرأة المسلمة في نصوص الشرع الشريف كثير من نصوص القرآن والسنة حثت على حماية المرأة ومساواتها بالرجل، وصيانة حقها، وأوصت بالإحسان لها، لما تمتاز به من رقة المشاعر والخجل مما قد يحول بينها وبين المطالبة بحقها، وفيما يلي سرداً لنصوص القرآن والسنة المتعلقة بهذا الشأن.

الفصل الأول: المرأة في القرآن الكريم ساوى الله بين الرجل والمرأة في أصل الخلقة، فأخبر سبحانه بوحدة الأصل الإنساني الذي خلق منه الرجال والنساء في أكثر من موضع من القرآن الكريم قال تعالى:

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًۭا كَثِيرًۭا وَنِسَآءًۭ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ﴾

وقال سبحانه:

﴿وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ فَمُسْتَقَرٌّۭ وَمُسْتَوْدَعٌۭ ۗ قَدْ فَصَّلْنَا ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَفْقَهُونَ﴾

وقال عز من قائل:

﴿هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ﴾

وقال تعالى:

﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ .

المساواة في العبودية والتكاليف ومعيار التفاضل بالتقوى

كما ساوى ربنا بينهما في أصل العبودية له وحده والتكاليف الشرعية، ولم يفضل جنساً على آخر، بل جعل مقياس التفضيل التقوى والصلاح والإصلاح قال تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ .

، ويتساوى الرجال والنساء بل الإنسان وجميع خلق الله في أصل العبودية قال تعالى:

﴿إِن كُلُّ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ إِلَّآ ءَاتِى ٱلرَّحْمَٰنِ عَبْدًۭا﴾ .

تساوي الرجل والمرأة في التكليف والثواب والعقاب والحياة الطيبة

وساوى الله بين الرجال والنساء في أصل التكاليف الشرعية، والثواب والعقاب على فعلها وتركها قال تعالى:

﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةًۭ فَلَا يُجْزَىٰٓ إِلَّا مِثْلَهَا ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَٰلِحًۭا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَأُو۟لَٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍۢ﴾

وقال سبحانه:

﴿فَٱسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّى لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٍۢ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّنۢ بَعْضٍۢ ۖ﴾ .

وقال تعالى:

﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ .

وقال سبحانه وتعالى:

﴿مَنْ عَمِلَ صَٰلِحًۭا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةًۭ طَيِّبَةًۭ ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ .

المساواة في الحقوق والواجبات وحق المرأة في الميراث

كما ساوى ربنا بينهما في أصل الحقوق والواجبات

﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ﴾

وقال تعالى:

﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ ۚ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾ .

وجرم سبحانه وتعالى ما كان يفعله العرب قبل الإسلام من كراهية أن يرزقه الله بالأنثى، حيث قال تعال:

﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُۥ مُسْوَدًّۭا وَهُوَ كَظِيمٌۭ * يَتَوَٰرَىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓ ۚ أَيُمْسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُۥ فِى ٱلتُّرَابِ ۗ أَلَا سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ .

التوصية بالإحسان للمرأة وحسن العشرة وضمان حقوقها

ولم تقتصر نصوص الشرع الشريف على المساواة في أصل التكليف، وأصل الحقوق والواجبات، وإنما تعدى الأمر إلى التوصية بالمرأة؛ وذلك لرقة طبعها وخجلها أن تطالب بحقوقها، فأوصى الرجال بهن خيراً وأن يتعاملوا معهن بالمعروف في أكثر من موضع في القرآن الكريم. قال تعالى:

﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًۭٔا وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْرًۭا كَثِيرًۭا﴾

وقوله

﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلْمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلْمُقْتِرِ قَدَرُهُۥ مَتَٰعًۢا بِٱلْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾

وقوله سبحانه:

﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا۟ عَلَيْهِنَّ ۚ وَإِن كُنَّ أُو۟لَٰتِ حَمْلٍۢ فَأَنفِقُوا۟ عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۖ وَأْتَمِرُوا۟ بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍۢ ۖ﴾

وقوله تعالى:

﴿فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةًۭ ۚ﴾

وقال عز وجل:

﴿وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ ءَاتَىٰكُمْ ۚ﴾

وقوله تعالى:

﴿فَلَا تَبْغُوا۟ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيًّۭا كَبِيرًۭا﴾

وقوله سبحانه

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا۟ ٱلنِّسَآءَ كَرْهًۭا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا۟ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ﴾

وقوله سبحانه وتعالى:

﴿فَإِمْسَاكٌۢ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌۢ بِإِحْسَٰنٍۢ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا۟ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْـًٔا﴾

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما المعيار الذي جعله الله للتفاضل بين الرجل والمرأة وفق القرآن الكريم؟

التقوى والصلاح

في أي سورة وردت الآية: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾؟

سورة الحجرات

ماذا وعد الله من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن وفق سورة النحل؟

الحياة الطيبة والجزاء بأحسن ما كانوا يعملون

ما الذي جرّمه القرآن الكريم مما كان يفعله العرب قبل الإسلام تجاه المولودة الأنثى؟

كراهيتها ووأدها في التراب

ما الذي أوجبه القرآن للمرأة في حال الطلاق مع وجود الحمل؟

الإنفاق عليها حتى تضع حملها

ما مضمون الآية: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾؟

للنساء حقوق مساوية لواجباتهن

من أي شيء خلق الله الرجال والنساء وفق آيات القرآن الكريم المتعددة؟

من نفس واحدة

ما الذي حرّمه القرآن على الرجال فيما يتعلق بما أُعطي للمرأة من مال؟

أخذ أي شيء منه

في أي سورة وردت الآية: ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ﴾؟

سورة النساء

ما الذي أوجبه القرآن على الرجل إذا أرضعت المطلقة ولده؟

إعطاؤها أجرها على الرضاعة

ما الصفة التي ذكرها القرآن سبباً للتوصية بالمرأة وحمايتها؟

رقة الطبع والخجل من المطالبة بالحق

كم موضعاً في القرآن الكريم أكد وحدة الأصل الإنساني للرجل والمرأة؟

أكد القرآن الكريم وحدة الأصل الإنساني في أكثر من موضع، منها سور النساء والأنعام والأعراف والزمر، وكلها تؤكد أن الرجال والنساء خُلقوا من نفس واحدة.

ما مضمون آية سورة غافر المتعلقة بمساواة المرأة في الجزاء؟

قال تعالى: ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، وهي تؤكد أن الجزاء على العمل الصالح متساوٍ بين الجنسين.

ما الذي أكدته آية آل عمران 195 بشأن عمل المرأة؟

أكدت الآية أن الله لا يضيع عمل عامل من ذكر أو أنثى، وأن بعضهم من بعض، مما يؤكد المساواة التامة في تقدير الأعمال.

ما الفرق بين مساواة القرآن للمرأة والتوصية بها؟

المساواة تعني تساوي الحقوق والواجبات والثواب والعقاب، أما التوصية فهي أمر إضافي يحث الرجال على الإحسان للمرأة ومعاملتها بالمعروف، نظراً لرقة طبعها وخجلها من المطالبة بحقها.

ما الذي نهى عنه القرآن في قوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً﴾؟

نهى القرآن عن إرغام النساء على البقاء في الزواج أو توارثهن كالمتاع كرهاً، وعن حبسهن للاستيلاء على أموالهن.

ما الصيغتان اللتان أجازهما القرآن لإنهاء الزواج مع صون حق المرأة؟

أجاز القرآن إما الإمساك بمعروف أو التسريح بإحسان، ونهى في كلتا الحالتين عن أخذ أي شيء مما أُعطي للمرأة.

ما الآية التي تؤكد أن جميع من في السماوات والأرض عباد للرحمن؟

قال تعالى في سورة مريم: ﴿إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً﴾، وهي تؤكد أن العبودية لله تشمل الرجال والنساء وسائر الخلق.

ما الحق الذي كفله القرآن للمرأة في الميراث؟

كفل القرآن للمرأة نصيباً مفروضاً مما ترك الوالدان والأقربون، سواء قل أم كثر، ولا يجوز حرمانها منه.

ما الذي أوجبه القرآن على الرجل تجاه المرأة في مسألة السكن؟

أوجب القرآن على الرجل إسكان المرأة من حيث يسكن وفق وسعه، ونهى عن الإضرار بها أو تضييق العيش عليها.

كيف وصف القرآن الكريم حال العربي الجاهلي حين يُبشَّر بالأنثى؟

وصف القرآن أنه يظل وجهه مسوداً وهو كظيم، ويتوارى من القوم من سوء ما بُشِّر به، ويتردد بين إمساكها على هون أو دسّها في التراب، ووصف ذلك بأنه حكم سيئ.

ما الأثر العملي لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً﴾؟

تنهى الآية الرجال عن ابتغاء أي سبيل للإضرار بالنساء أو ظلمهن، وتذكّر بأن الله عليٌّ كبير يراقب ذلك.

ما الذي يميز نصوص القرآن في حماية المرأة عن مجرد المساواة القانونية؟

تجاوزت نصوص القرآن المساواة القانونية إلى التوصية الأخلاقية والإلزام العملي بالإحسان، فأوجبت المعاشرة بالمعروف والنفقة والسكن وصون المال، مراعاةً لرقة طبع المرأة وخجلها.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!