ما حكم الصلاة في مسجد فيه قبر عند المذاهب الأربعة وما الأدلة على جوازها؟
الصلاة في المسجد الذي يجاور ضريح نبي أو صالح صحيحة جائزة بلا كراهة عند جمهور العلماء. أما إذا كان القبر داخل المسجد فهي باطلة عند الإمام أحمد، وجائزة مع الكراهة عند الأئمة الثلاثة الآخرين. ويستدل على الجواز بآية أصحاب الكهف وحديث أبي بصير وفعل الصحابة وإجماع الأمة العملي.
- •
هل تعلم أن الصلاة في المساجد ذات الأضرحة جائزة بل قد تبلغ درجة الاستحباب وفق جمهور العلماء؟
- •
استدل العلماء على الجواز بآية أصحاب الكهف التي أقرّت بناء المسجد على قبورهم دون استنكار.
- •
حديث أبي بصير يثبت أن أبا جندل بنى مسجدًا على قبر صاحبه دون أن ينكر عليه أحد من الصحابة.
- •
دُفن النبي وأبو بكر وعمر في حجرة متصلة بالمسجد وظل المسلمون يصلون فيه إجماعًا عمليًا.
- •
النهي في حديث لعن اليهود والنصارى يخص السجود للقبور أو اتخاذها قبلة لا مجرد مجاورة المسجد للضريح.
- •
حكم الصلاة في مسجد فيه قبر عند المذاهب الأربعة يتفاوت بين الجواز التام عند الأئمة الثلاثة والبطلان عند أحمد إن كان القبر داخل المسجد.
- 1
الصلاة في المسجد الذي به ضريح صالح صحيحة مشروعة وفق أدلة القرآن والسنة والإجماع، وتحريمها مخالف لإجماع المسلمين.
- 2
آية أصحاب الكهف تُقرّ بناء المسجد على قبورهم دون استنكار، وهو دليل قرآني على جواز اتصال المسجد بالقبور.
- 3
الرازي والشوكاني يؤكدان أن قول لنتخذن عليهم مسجدًا صدر من الموحدين وأن الآية تمدحه وتقره.
- 4
حديث أبي بصير يثبت أن أبا جندل بنى مسجدًا على قبره دون إنكار، وهو دليل من السنة على جواز المسجد عند القبر.
- 5
اقتراح الصحابة دفن النبي عند المنبر دون إنكار يدل على أنهم لم يروا حرمة في وجود القبر داخل المسجد.
- 6
موطأ مالك يؤكد أن الصحابة اقترحوا الدفن داخل المسجد دون إنكار، مما يثبت عدم الحرمة في فهمهم.
- 7
وجود ثلاثة قبور في الحجرة الملحقة بالمسجد النبوي مع استمرار الصلاة فيه يمثل إجماعًا عمليًا للصحابة.
- 8
دفن أبي بكر وعمر في الحجرة المتصلة بالمسجد وصلاة الصحابة فيه يُبطل دعوى الخصوصية ويثبت الإجماع العملي.
- 9
إدخال القبور الثلاثة في المسجد النبوي بموافقة فقهاء المدينة السبعة يمثل إجماعًا تاريخيًا على جواز مساجد الأضرحة.
- 10
حديث لعن اليهود والنصارى لا يتناول بناء المسجد بجوار الضريح بل له معنى محدد أوضحه علماء الأمة.
- 11
النهي عن اتخاذ القبور مساجد يخص السجود للقبور عبادةً أو اتخاذها قبلة، لا مجرد مجاورة المسجد للضريح.
- 12
السندي والبيضاوي يصرّحان بأن بناء المسجد بجوار الصالح تبركًا جائز، والنهي مقصور على السجود للقبور أو اتخاذها قبلة.
- 13
التوربشتي يحدد وجهي النهي بالسجود للقبور عبادةً والتوجه إليها في الصلاة، وكلاهما لا ينطبق على مساجد الأضرحة.
- 14
تحذير ابن عمر من إسقاط أحاديث المشركين على المسلمين ينطبق تمامًا على من يحرّم الصلاة في مساجد الأضرحة.
- 15
حكم الصلاة في مسجد فيه قبر عند المذاهب الأربعة: جائز بلا كراهة إن كان القبر خارجًا، وباطل عند أحمد أو جائز مع الكراهة عند الثلاثة إن كان داخلًا.
ما حكم الصلاة في مسجد فيه قبر أو ضريح صالح وما موقف العلماء من ذلك؟
الصلاة في المسجد الذي به ضريح نبي أو صالح صحيحة ومشروعة وقد تبلغ درجة الاستحباب. ويستدل على هذا الحكم بأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية وفعل الصحابة وإجماع الأمة العملي. أما المتشددون الذين يحرمون الصلاة في هذه المساجد ويوجبون هدم الأضرحة فإنهم يخالفون إجماع المسلمين.
كيف استدل العلماء بآية أصحاب الكهف على جواز بناء مسجد عند القبور؟
استدل العلماء بقوله تعالى في سورة الكهف حين قال الذين غلبوا على أمرهم: لنتخذن عليهم مسجدًا. وجه الاستدلال أن الآية طرحت هذا القول دون استنكار، مما يدل على إقرار الشريعة له. وقد جاء قول الموحدين بصيغة قاطعة نابعة من رؤية إيمانية تميزهم عن المشركين الذين اكتفوا بالبناء.
ما دلالة قول الموحدين في آية أصحاب الكهف وكيف فسّره الرازي والشوكاني؟
السياق القرآني يدل على أن قول لنتخذن عليهم مسجدًا هو قول الموحدين لا المشركين، وقد جاء بصيغة قاطعة تفيد المدح بالمقابلة مع قول المشركين المحفوف بالتشكيك. قال الرازي إن معناه نعبد الله فيه ونستبقي آثار أصحاب الكهف. وأكد الشوكاني أن ذكر اتخاذ المسجد يُشعر بأن هؤلاء هم المسلمون وهو الأولى.
ما حديث أبي بصير وكيف يدل على جواز بناء مسجد على قبر رجل صالح؟
حديث أبي بصير يروي أنه لما مات وكتاب رسول الله بيده قادمًا عليه، دفنه أبو جندل في مكانه وبنى على قبره مسجدًا. هذا الفعل صدر من صحابي جليل ولم يُنكر عليه أحد، مما يجعله دليلًا من السنة على جواز بناء المسجد على قبر الصالح. وقد رواه عبد الرزاق بسند يشمل الزهري وعروة بن الزبير.
كيف يدل اختلاف الصحابة في موضع دفن النبي على جواز الصلاة في مسجد فيه قبر؟
اقترح بعض الصحابة دفن النبي عند المنبر وهو داخل المسجد قطعًا، ولم ينكر أحد هذا الاقتراح. واعتراض أبي بكر لم يكن لحرمة الدفن في المسجد بل تطبيقًا لأمر النبي بأن يُدفن في مكان قبض روحه. وهذا يدل على أن الصحابة لم يروا حرمة في دفن النبي داخل المسجد.
ما الذي يؤكده موطأ مالك بشأن فهم الصحابة لموضع دفن النبي وعلاقته بالمسجد؟
يروي موطأ مالك أن الصحابة اقترحوا دفن النبي عند المنبر داخل المسجد ولم ينكر أحد هذا الاقتراح. وأبو بكر اعترض فقط لتطبيق أمر النبي بالدفن في مكان الوفاة لا لحرمة الدفن في المسجد. وهذا يؤكد أن فهم الصحابة لم يكن فيه أي حرمة لوجود القبر داخل المسجد أو بجواره.
كيف أصبح المسجد النبوي يضم ثلاثة قبور وما دلالة استمرار الصلاة فيه؟
دُفن النبي في حجرة السيدة عائشة المتصلة بالمسجد، ثم دُفن أبو بكر بجواره ثم عمر، فأصبحت الحجرة الملحقة بالمسجد تضم ثلاثة قبور. وظل المسلمون يصلون في المسجد على هذه الحال دون أن ينكر أحد، فكان ذلك إجماعًا عمليًا على عدم حرمة الصلاة في مسجد يتصل به قبور النبي وصاحبيه.
كيف يُردّ على من يقول إن دفن النبي في حجرة متصلة بالمسجد خصوصية له وحده؟
الخصوصية في الأحكام تحتاج إلى دليل والأصل أن الحكم عام ما لم يرد دليل يثبتها، ولا دليل هنا فبطلت الخصوصية المزعومة. فضلًا عن ذلك فإن أبا بكر وعمر دُفنا في نفس الحجرة المتصلة بالمسجد، والصحابة كانوا يصلون في المسجد المتصل بها، والسيدة عائشة كانت تصلي فيها صلواتها المفروضة والمندوبة، فهذا إجماع عملي لا يمكن دفعه.
ما الذي حدث في ولاية عمر بن عبد العزيز بشأن القبور والمسجد النبوي وما موقف فقهاء المدينة؟
في ولاية عمر بن عبد العزيز على المدينة أُدخلت القبور الثلاثة في المسجد ووافق على ذلك فقهاء المدينة السبعة. ولم يعترض إلا سعيد بن المسيب لا لحرمة الصلاة بل لرغبته في إبقاء حجرات النبي كما هي حتى يزهد المسلمون في الدنيا. وعلى هذا السنة أنشأ المسلمون مساجدهم بالأضرحة دون نكير وكان ذلك إجماعًا سلفًا وخلفًا.
ما حديث لعن اليهود والنصارى على اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد وكيف يُفهم صحيحًا؟
الحديث المتفق عليه هو: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وزاد مسلم: وصالحيهم. والحقيقة أن اتخاذ القبر مسجدًا الوارد في النهي ليس هو بناء المسجد ملحقًا به ضريح صالح، بل له معنى آخر أوضحه علماء الأمة في شروحهم.
ما المقصود باتخاذ القبور مساجد في الحديث النبوي وما الصور المنهي عنها تحديدًا؟
علماء الأمة فسّروا اتخاذ القبر مسجدًا بأن يُجعل القبر نفسه مكانًا للسجود عليه عبادةً لمن فيه كما فعل اليهود والنصارى، أو أن يُجعل القبر قبلة يتوجه إليها المصلي بدلًا من القبلة المشروعة. هاتان الصورتان هما اللتان استوجبتا اللعن، لا مجرد اتصال المسجد بضريح صالح.
كيف شرح السندي والبيضاوي حديث النهي عن اتخاذ القبور مساجد وما استثناؤهما؟
قال السندي إن مراد الحديث التحذير من السجود إلى القبور تعظيمًا أو جعلها قبلة، وأن مجرد اتخاذ مسجد في جوار صالح تبركًا غير ممنوع. وأوضح البيضاوي أن من اتخذ مسجدًا بجوار صالح وقصد الاستظهار بروحه لا التعظيم والتوجه فلا حرج عليه، مستدلًا بأن مدفن إسماعيل في المسجد الحرام وهو أفضل مكان يتحرى المصلي بصلاته.
ما الوجهان اللذان ذكرهما التوربشتي في شرح النهي عن اتخاذ القبور مساجد؟
ذكر التوربشتي نقلًا عنه المباركفوري وجهين للنهي: الأول أن اليهود والنصارى كانوا يسجدون لقبور الأنبياء تعظيمًا وقصد العبادة، والثاني أنهم كانوا يتحرون الصلاة في مدافن الأنبياء والتوجه إلى قبورهم ظنًا أن ذلك أعظم موقعًا عند الله. وكان ينبغي على المتشددين معرفة هذه الصورة المنهي عنها قبل إسقاط الحديث على مساجد المسلمين.
ما تحذير ابن عمر من إسقاط آيات المشركين على المسلمين وكيف ينطبق على مسألة مساجد الأضرحة؟
قال ابن عمر رضي الله عنه إن الخوارج ذهبوا إلى آيات نزلت في المشركين فجعلوها في المسلمين. وهذا بالضبط ما يفعله المتشددون حين يطبقون حديث اتخاذ القبور مساجد على مساجد المسلمين ذات الأضرحة. فليست هناك كنيسة للنصارى ولا معبد لليهود على هيئة مساجد المسلمين التي بها أضرحة.
ما حكم الصلاة في مسجد فيه قبر عند المذاهب الأربعة وهل يختلف الحكم بحسب موضع القبر؟
حكم الصلاة في مسجد فيه قبر عند المذاهب الأربعة يتفاوت بحسب موضع القبر: إن كان القبر في مكان منعزل لا يُصلى فيه فالصلاة في المسجد المجاور صحيحة بلا حرمة ولا كراهة. أما إن كان القبر داخل المسجد فهي باطلة ومحرمة عند الإمام أحمد بن حنبل، وجائزة صحيحة مع الكراهة عند الأئمة الثلاثة الآخرين الذين قالوا يكره أن يكون القبر أمام المصلي لما فيه من التشبه بالصلاة إليه.
حكم الصلاة في مسجد فيه قبر جائز عند الأئمة الثلاثة، وباطل عند أحمد إن كان القبر داخل المسجد، والنهي يخص السجود للقبور لا مجاورتها.
حكم الصلاة في مسجد فيه قبر عند المذاهب الأربعة يتباين تباينًا دقيقًا: فإن كان القبر في مكان منعزل مجاور للمسجد فالصلاة صحيحة بلا كراهة بالاتفاق، وإن كان داخل المسجد فهي باطلة عند الإمام أحمد، وجائزة مع الكراهة عند الأئمة الثلاثة. وهذا التفصيل يُبطل دعوى التحريم المطلق التي يرددها المتشددون.
الأدلة على الجواز متضافرة من القرآن والسنة وفعل الصحابة والإجماع العملي: فآية أصحاب الكهف أقرّت بناء المسجد على قبورهم، وحديث أبي بصير يثبت أن أبا جندل بنى مسجدًا على قبره، والنبي وأبو بكر وعمر دُفنوا في حجرة متصلة بالمسجد النبوي وصلى فيه المسلمون دون نكير. أما حديث لعن اليهود والنصارى فيخص السجود للقبور أو اتخاذها قبلة، لا مجرد مجاورة المسجد للضريح كما أوضح السندي والبيضاوي والتوربشتي.
أبرز ما تستفيد منه
- الصلاة في مسجد يجاور ضريح صالح صحيحة جائزة بلا كراهة بالاتفاق.
- إن كان القبر داخل المسجد فالصلاة باطلة عند أحمد وجائزة مع الكراهة عند الثلاثة.
- النهي في الحديث يخص السجود للقبور أو اتخاذها قبلة لا مجاورة المسجد للضريح.
- دفن النبي وأبي بكر وعمر في حجرة متصلة بالمسجد يمثل إجماعًا عمليًا للصحابة.
- تطبيق أحاديث المشركين على مساجد المسلمين ذات الأضرحة خطأ منهجي حذّر منه ابن عمر.
موقف المتشددين من المساجد ذات الأضرحة وحكم الصلاة فيها
يحرم المتشددون الصلاة بالمسجد الذي ألحق به ضريح رجل صالح، ويصرحون بوجوب هدم الضريح أو المسجد. وهم بذلك يخالفون إجماع المسلمين ويستفزون مشاعرهم. فالصلاة بالمسجد الذي به ضريح أحد الأنبياء - عليهم السلام - أو الصالحين، صحيحة، ومشروعة، وقد تصل إلى درجة الاستحباب ويدل على هذا الحكم عدة أدلة من القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، وفعل الصحابة، وإجماع الأمة العملي.
الاستدلال بآية أصحاب الكهف على جواز بناء مسجد عند القبور
فمن القرآن الكريم قوله تعالى:
﴿وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوٓا أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَآ إِذْ يَتَنَٰزَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ٱبْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَٰنًا رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰٓ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾ [1]
ووجه الاستدلال بالآية أنّها أشارت إلى قصّة أصحاب الكهف، حينما عثر عليهم الناس فقال بعضهم: نبني عليهم بُنيانًا، وقال آخرون: لنتّخذنّ عليهم مسجدًا.
تمييز قول الموحدين في الآية وشرح الرازي والشوكاني
والسياق يدل على أن الأوّل: قول المشركين، والثاني: قول الموحّدين، والآية طرحت القولين دون استنكار، ولو كان فيهما شيء من الباطل لكان من المناسب أن تشير إليه وتدل على بطلانه بقرينة ما، وتقريرها للقولين يدل على إمضاء الشريعة لهما، بل إنّها طرحت قول الموحدين بسياق يفيد المدح، وذلك بدليل المقابلة بينه وبين قول المشركين المحفوف بالتشكيك، بينما جاء قول الموحدين قاطعًا (لنتّخذنّ) نابعًا من رؤية إيمانية، فليس المطلوب عندهم مجرد البناء، وإنّما المطلوب هو المسجد.
وهذا القول يدلّ على أن أولئك الأقوام كانوا عارفين بالله معترفين بالعبادة والصلاة.
قال الرازي في تفسير (لنتّخذنّ عليه مسجدًا) نعبد الله فيه، ونستبقي آثار أصحاب الكهف بسبب ذلك المسجد [2].
وقال الشوكاني:
ذكر اتخاذ المسجد يُشعر بأنّ هؤلاء الذين غلبوا على أمرهم هم المسلمون، وقيل: هم أهل السلطان والملوك من القوم المذكورين، فإنهم الذين يغلبون على أمر من عداهم، والأوّل أولى [3].
حديث أبي بصير وبناء مسجد على قبر رجل صالح
ومن السنة حديث أبي بصير الذي رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم قالا:
«إن أبا بصير انفلت من المشركين بعد صلح الحديبية، وذهب إلى سيف البحر، ولحق به أبو جندل بن سهيل بن عمرو، أنفلت من المشركين أيضا، ولحق بهم أناس من المسلمين حتى بلغوا ثلاثمائة وكان يصلي بهم أبو بصير. وكان يقول: الله العلي الأكبر من ينصر الله ينصر فلما لحق به أبو جندل، كان يؤمهم، وكان لا يمر بهم عير لقريش إلا أخذوها، وقتلوا أصحابها، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تناشده الله والرحم، إلا أرسل إليهم، فمن أتاك منهم فهو آمن، وكتب رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم إلى أبي جندل وأبي بصير ليقدما عليه ومن معهم من المسلمين أن يلحقوا ببلادهم وأهليهم، فقدم كتاب رسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم على أبي جندل، وأبو بصير يموت، فمات وكتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بيده يقرأه، فدفنه أبو جندل مكانه، وبنى على قبره مسجدًا » [4].
اختلاف الصحابة في موضع دفن النبي ودلالة ذلك على حكم المسجد
أما فعل الصحابة يتضح في موقف دفن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم واختلافهم فيه، وهو ما حكاه الإمام مالك رضي الله عنه عندما ذكر اختلاف الصحابة في مكان دفن الحبيب صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فقال:
«فقال ناس: يدفن عند المنبر، وقال آخرون: يدفن بالبقيع، فجاء أبو بكر الصديق فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يقول: ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفي فيه فحفر له فيه » [5]،
ووجه الاستدلال أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم اقترحوا أن يدفن صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عند المنبر وهو داخل المسجد قطعًا، ولم ينكر عليهم أحد هذا الاقتراح، بل إن أبا بكر رضي الله عنه اعترض على هذا الاقتراح ليس لحرمة دفنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في المسجد، وإنما تطبيقًا لأمره صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بأن يدفن في مكان قبض روحه الشريف صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم .
تكرار رواية مالك لتأكيد فهم الصحابة لموضع الدفن
وقد أيد هذه الواقعة فهم الصحابة رضوان الله عليهم عندما انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى جوار ربه، فقد جاء في موطأ مالك في ذكر ذلك:
«فقال ناس: يدفن عند المنبر، وقال آخرون: يدفن بالبقيع، فجاء أبو بكر الصديق فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يقول: ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفي فيه فحفر له فيه » [6]
ووجه الاستدلال أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم اقترحوا أن يدفن صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عند المنبر وهو داخل المسجد قطعًا، ولم ينكر عليهم أحد هذا الاقتراح، بل إن أبا بكر رضي الله عنه اعترض على هذا الاقتراح ليس لحرمة دفنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في المسجد، وإنما تطبيقًا لأمره صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بأن يدفن في مكان قبض روحه الشريف صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم .
اتصال الحجرة النبوية بالمسجد ووجود القبور الثلاثة
وبعد أن قرر الصحابة رضوان الله عليهم دفن النبي صلى الله عليه وسلم في حجرة السيدة عائشة، فنجد أن هذه الحجرة كانت متصلة بالمسجد الذي يصلي فيه المسلمين، فكان المسلمون يصلون في المسجد الذي ألحق به حجرة تشتمل على قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ولما مات أبو بكر رضي الله عنه دفن بجوار النبي صلى الله عليه وسلم، فأصبح المسجد ملحقا به حجرة تشتمل على قبرين، ولما مات عمر بن الخطاب رضي الله عنه دفن بجوارهما، فأصبحت الحجرة الملحقة بالمسجد بها ثلاثة قبور.
وظل المسلمون يصلون في المسجد على هذه الحالة ولم ينكر أحد فكان ذلك إجماعا عمليا منهم على عدم حرمة الصلاة في مسجد يتصل به حجرة تشتمل على قبور للنبي صلى الله عليه وسلم أو لصاحبيه.
الرد على دعوى خصوصية دفن النبي في حجرة متصلة بالمسجد
وهناك من يعترض على هذا الكلام ويقول: إن هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، والرد عليه أن الخصوصية في الأحكام بالنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تحتاج إلى دليل، والأصل أن الحكم عام ما لم يرد دليل يثبت الخصوصية، ولا دليل، فبطلت الخصوصية المزعومة في هذا الموطن، ونزولاً على قول الخصم من أن هذه خصوصية للنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ـ وهو باطل كما بينا ـ فالجواب أن هذه الحجرة دفن فيها سيدنا أبو بكر رضي الله عنه، ومن بعده سيدنا عمر رضي الله عنه، والحجرة متصلة بالمسجد، فهل الخصوصية انسحبت إلى أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - أم ماذا ؟ والصحابة يصلون في المسجد المتصل بهذه الحجرة التي بها ثلاثة قبور، والسيدة عائشة رضي الله عنها تعيش في هذه الحجرة، وتصلي فيها صلواتها المفروضة والمندوبة، ألا يعد هذا فعل الصحابة وإجماع عملي لهم.
إدخال القبور في المسجد زمن عمر بن عبد العزيز واستمرار عمل الأمة
وفي ولاية عمر بن عبد العزيز للمدينة أدخلت القبور الثلاثة المساجد وقد وافق فقهاء المدينة السبعة، ولم يعترض منهم إلا سعيد بن المسيب رضي الله عنه ولم يكن اعتراضه لأنه يرى حرمة الصلاة في المساجد التي بها قبور، وإنما اعترض؛ لأنه يريد أن تبقى حجرات النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كما هي يطلع عليها المسلمون؛ حتى يزهدوا في الدنيا، ويعلموا كيف كان يعيش نبيهم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم .
وعلى هذه السنة أنشأ المسلمون مساجدهم ولم يجدوا نكيرا في إلحاق المسجد بضريح أحد آل البيت الكرام أو الصالحين، وكان ذلك إجماعا من المسلمين سلفا وخلفا وشرقا وغربا. إذن ما الذي حدث وما سبب تحريم من يدعون التمسك بالدين للصلاة في هذه المساجد والتصريح بوجوب هدم المساجد أو الأضرحة؟!!
استدلال المتشددين بحديث لعن اليهود والنصارى لاتخاذ القبور مساجد
السبب في ذلك أن هؤلاء بحثوا في كتب السنة واستخرجوا حديثا ظنوا أنه ينطبق على هذه الصورة التي ارتضاها المسلمون. هذا الحديث هو «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » [7]، وفي رواية لمسلم زاد «قبور أنبيائهم وصالحيهم » [8]. والحقيقة أن اتخاذ القبر مسجدًا الذي ورد فيه النهي ليس هو ما ذكرنا من بناء المسجد ملحقا به أحد أضرحة الصالحين.
المقصود باتخاذ القبور مساجد والسجود لها أو جعلها قبلة
إن علماء الأمة لم يفهموا من هذا الحديث النهي عن اتصال المسجد بضريح نبي أو صالح، وإنما فسروا اتخاذ القبر مسجدًا أن يُجعل القبر نفسه مكانًا للسجود، ويسجد عليه الساجد لمن في القبر عبادة له، كما فعل اليهود والنصارى حيث قال تعالى:
﴿ٱتَّخَذُوٓا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَٰنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓا إِلَّا لِيَعْبُدُوٓا إِلَٰهًا وَٰحِدًا لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [9].
فهذا هو معنى السجود الذي استوجب اللعن، أو جعل القبر قبلة دون القبلة المشروعة، كما يفعل أهل الكتاب؛ حيث يتوجهون بالصلاة إلى قبور أحبارهم ورهبانهم، فتلك الصور هي التي فهمها علماء الأمة من النهي من اتخاذ القبور مساجد.
شرح السندي لمعنى اتخاذ القبور مساجد واستثناء التبرك بالصالحين
اتضح في شروحهم لهذه الأحاديث، فها هو الشيخ السندي يقول بشأن هذا الحديث:
«ومراده بذلك أن يحذر أمته أن يصنعوا بقبره ما صنع اليهود والنصارى بقبور أنبيائهم من اتخاذهم تلك القبور مساجد إما بالسجود إليها تعظيما أو يجعلها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها، قيل: ومجرد اتخاذ مسجد في جوار صالح تبركا غير ممنوع» [10].
وقد نقل العلامة ابن حجر العسقلاني وغيره من شراح السنن قول البيضاوي؛ حيث قال:
« قال البيضاوي: لما كانت اليهود يسجدون لقبور الأنبياء؛ تعظيمًا لشأنهم، ويجعلونها قبلة، ويتوجهون في الصلاة نحوها فاتخذوها أوثانًا، لعنهم الله، ومنع المسلمين عن مثل ذلك، ونهاهم عنه، أما من اتخذ مسجدًا بجوار صالح أو صلى في مقبرته وقصد به الاستظهار بروحه، ووصول أثر من آثار عبادته إليه، لا التعظيم له، والتوجه فلا حرج عليه، ألا ترى أن مدفن إسماعيل في المسجد الحرام ثم الحطيم، ثم إن ذلك المسجد أفضل مكان يتحرى المصلي بصلاته، والنهي عن الصلاة في المقابر مختص بالمنبوشة لما فيها من النجاسة انتهى » [11].
شرح التوربشتي والمباركفوري لوجهي النهي عن الصلاة عند القبور
وقد نقل كذلك المباركفوري في شرحه لجامع الإمام الترمذي قول التوربشتي فقال:
«قال التوربشتي هو مخرج على الوجهين؛ أحدهما: كانوا يسجدون لقبور الأنبياء تعظيما لهم وقصد العبادة في ذلك، وثانيهما: أنهم كانوا يتحرون الصلاة في مدافن الأنبياء، والتوجه إلى قبورهم في حالة الصلاة والعبادة لله؛ نظرًا منهم أن ذلك الصنيع أعظم موقعًا عند الله لاشتماله على الأمرين» [12].
فكان ينبغي على هؤلاء المتشددين أن يعرفوا الصورة المنهي عنها، لا أن ينظروا إلى ما فعله المسلمون في مساجدهم، ثم يقولون إن الحديث ورد في المسلمين، فهذا فعل الخوارج والعياذ بالله، قال ابن عمر رضي الله عنه ذهبوا إلى آيات نزلت في المشركين، فجعلوها في المسلمين.
تحذير ابن عمر من إسقاط آيات المشركين على المسلمين والفارق مع مساجد الأضرحة
فكان ينبغي على هؤلاء المتشددين أن يعرفوا الصورة المنهي عنها، لا أن ينظروا إلى ما فعله المسلمون في مساجدهم، ثم يقولون إن الحديث ورد في المسلمين، فهذا فعل الخوارج والعياذ بالله، قال ابن عمر رضي الله عنه ذهبوا إلى آيات نزلت في المشركين، فجعلوها في المسلمين. فليست هناك كنيسة للنصارى ولا معبد لليهود على هيئة مساجد المسلمين التي بها أضرحة، والتي يصر بعضهم أن الحديث جاء في هذه الصورة.
التفصيل الفقهي في حكم الصلاة في المساجد التي بها قبور
و مما سبق فبيان حكم الصلاة بالمسجد الذي به ضريح يكون، إذا كان القبر في مكان منعزل عن المسجد، أي لا يصلى فيه، فالصلاة في المسجد الذي يجاوره صحيحة، ولا حرمة ولا كراهة فيها، أما إذا كان القبر في داخل المسجد، فإن الصلاة باطلة ومحرمة على مذهب أحمد بن حنبل، جائزة وصحيحة عند الأئمة الثلاثة، غاية الأمر أنهم قالوا: يكره أن يكون القبر أمام المصلى، لما فيه من التشبه بالصلاة إليه، والله تعالى أعلى وأعلم.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما حكم الصلاة في المسجد الذي يجاور ضريح صالح وكان القبر في مكان منعزل عنه؟
صحيحة بلا حرمة ولا كراهة
ما موقف الإمام أحمد بن حنبل من الصلاة في مسجد كان القبر داخله؟
باطلة ومحرمة
ما الصورة التي فهمها علماء الأمة من النهي عن اتخاذ القبور مساجد؟
السجود على القبر عبادةً لمن فيه أو اتخاذه قبلة
من الصحابي الذي بنى مسجدًا على قبر أبي بصير؟
أبو جندل بن سهيل
ما الذي اقترحه بعض الصحابة بشأن موضع دفن النبي صلى الله عليه وسلم؟
دفنه عند المنبر داخل المسجد
لماذا اعترض أبو بكر الصديق على اقتراح دفن النبي عند المنبر؟
لأنه سمع النبي يقول يُدفن النبي في مكان وفاته
كم عدد القبور التي أصبحت في الحجرة الملحقة بالمسجد النبوي؟
ثلاثة قبور
ما سبب اعتراض سعيد بن المسيب على إدخال القبور في المسجد النبوي زمن عمر بن عبد العزيز؟
لأنه أراد إبقاء حجرات النبي كما هي حتى يزهد المسلمون في الدنيا
ما قول البيضاوي في حكم من اتخذ مسجدًا بجوار صالح قاصدًا الاستظهار بروحه لا التعظيم؟
لا حرج عليه
أين يقع مدفن إسماعيل عليه السلام الذي استشهد به البيضاوي؟
في المسجد الحرام تحت الحطيم
ما الوجه الثاني الذي ذكره التوربشتي في تفسير النهي عن اتخاذ القبور مساجد؟
تحري الصلاة في مدافن الأنبياء والتوجه إلى قبورهم في الصلاة
ما تحذير ابن عمر رضي الله عنه المتعلق بالخوارج؟
أنهم ذهبوا إلى آيات نزلت في المشركين فجعلوها في المسلمين
ما موقف الأئمة الثلاثة (غير أحمد) من الصلاة في مسجد كان القبر داخله؟
جائزة صحيحة مع الكراهة
ما الذي يدل عليه قول الموحدين في آية أصحاب الكهف وفق السياق القرآني؟
أنهم عارفون بالله معترفون بالعبادة والصلاة
ما الحكم العام للصلاة في المسجد الذي به ضريح نبي أو صالح؟
الصلاة صحيحة ومشروعة وقد تبلغ درجة الاستحباب، وهو ما تدل عليه أدلة من القرآن والسنة وفعل الصحابة وإجماع الأمة.
ما الآية القرآنية التي استدل بها العلماء على جواز بناء المسجد عند القبور؟
قوله تعالى في سورة الكهف: قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدًا، وهو قول الموحدين الذي أقرّته الآية دون استنكار.
ما معنى قول الرازي في تفسير لنتخذن عليهم مسجدًا؟
قال الرازي: نعبد الله فيه ونستبقي آثار أصحاب الكهف بسبب ذلك المسجد.
ما الفرق بين قول المشركين وقول الموحدين في آية أصحاب الكهف؟
قال المشركون ابنوا عليهم بنيانًا بصيغة مشككة، بينما قال الموحدون لنتخذن عليهم مسجدًا بصيغة قاطعة نابعة من رؤية إيمانية.
ما الدليل من السنة على جواز بناء المسجد على قبر الصالح؟
حديث أبي بصير الذي يروي أن أبا جندل دفنه في مكانه وبنى على قبره مسجدًا دون أن ينكر عليه أحد من الصحابة.
لماذا لا تنطبق دعوى الخصوصية على دفن النبي في حجرة متصلة بالمسجد؟
لأن الخصوصية تحتاج إلى دليل ولا دليل، ولأن أبا بكر وعمر دُفنا في نفس الحجرة المتصلة بالمسجد وصلى فيه الصحابة دون إنكار.
ما موقف فقهاء المدينة السبعة من إدخال القبور في المسجد النبوي زمن عمر بن عبد العزيز؟
وافقوا على ذلك جميعًا، ولم يعترض إلا سعيد بن المسيب لرغبته في إبقاء الحجرات كما هي لا لحرمة الصلاة.
ما نص حديث لعن اليهود والنصارى الوارد في الصحيحين؟
لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وزاد مسلم: وصالحيهم.
ما الصورة المنهي عنها في حديث اتخاذ القبور مساجد وفق علماء الأمة؟
السجود على القبر نفسه عبادةً لمن فيه، أو اتخاذ القبر قبلة يتوجه إليها المصلي بدلًا من القبلة المشروعة.
ما قول السندي في حكم اتخاذ مسجد في جوار صالح تبركًا؟
قال السندي: مجرد اتخاذ مسجد في جوار صالح تبركًا غير ممنوع، وإنما النهي عن السجود إلى القبور تعظيمًا أو جعلها قبلة.
بماذا استدل البيضاوي على جواز الصلاة في المسجد الذي بجواره قبر صالح؟
استدل بأن مدفن إسماعيل عليه السلام في المسجد الحرام تحت الحطيم، وهو أفضل مكان يتحرى المصلي بصلاته.
ما الوجه الأول الذي ذكره التوربشتي في تفسير النهي عن اتخاذ القبور مساجد؟
أن اليهود والنصارى كانوا يسجدون لقبور الأنبياء تعظيمًا لهم وقصد العبادة في ذلك.
ما الخطأ المنهجي الذي يقع فيه المتشددون حين يطبقون حديث القبور على مساجد المسلمين؟
يطبقون أحاديث وردت في صور خاصة باليهود والنصارى على مساجد المسلمين، وهو ما حذّر منه ابن عمر بقوله إن الخوارج ذهبوا إلى آيات نزلت في المشركين فجعلوها في المسلمين.
ما الفرق بين مساجد المسلمين ذات الأضرحة وكنائس النصارى ومعابد اليهود؟
ليست هناك كنيسة للنصارى ولا معبد لليهود على هيئة مساجد المسلمين التي بها أضرحة، فالصورتان مختلفتان تمامًا.
ما حكم الصلاة في مسجد كان القبر أمام المصلي مباشرة وفق الأئمة الثلاثة؟
الصلاة جائزة صحيحة لكنها مكروهة لما فيه من التشبه بالصلاة إلى القبر.
ما الإجماع العملي الذي يستدل به على جواز الصلاة في مساجد الأضرحة؟
أنشأ المسلمون مساجدهم بالأضرحة سلفًا وخلفًا شرقًا وغربًا دون أن يجدوا نكيرًا، وهو إجماع عملي متواصل عبر القرون.