اكتمل ✓
الفصل 6

ماذا يفعل المسلم إذا خلا زمانه عن المجتهدين والمفتين ونقلة المذاهب وكيف تشمل الشريعة كل واقعة؟

إذا خلا الزمان عن المجتهدين بقي نقلة المذاهب يؤدون مذاهب الأئمة الماضيين، فإن وُجد نص اتُّبع، وإن لم يوجد ألحق الفقيه المتبحر غير المنصوص بالمنصوص عبر القياس. وإذا خلا الزمان حتى عن النقلة فالمرجع القواعد الكلية المحفوظة في الصدور، إذ الشريعة تشتمل على حكم كل واقعة ممكنة بما فيها من قواعد متقابلة بين النفي والإثبات لا تنتهي.

6 دقائق قراءة
  • كيف يُفتى المسلم حين يخلو زمانه من المجتهدين ولا يجد إلا نقلة المذاهب؟

  • إذا وُجد نص منقول عن الأئمة الماضيين في الواقعة اتبعه المستفتي، ويُقدَّم الإمام المقدم على المتأخرين قدراً وعصراً.

  • الفقيه الناقل غير القادر على القياس يُلحق ما لا نص فيه بالمنصوص في الجليات التي لا تحتاج إلى استثارة معانٍ واستنباط علل.

  • الفقيه المتبحر في القياس داخل المذهب يتعين على المستفتي اتباعه في إلحاق غير المنصوص بالمنصوص بطرق الأقيسة المعروفة.

  • إذا خلا الزمان من المفتين والنقلة معاً فالمرجع القواعد الكلية والمراسم الشرعية المحفوظة في الصدور لا الاسترسال في الاستصلاح العقلي.

  • الشريعة تشتمل على حكم كل واقعة ممكنة لأن قواعدها متقابلة بين النفي والإثبات، وما لا يُحكم بنجاسته مثلاً لا نهاية له فيُلحق بمقابل القسم المنحصر.

مرتبة خلو الزمان عن المجتهدين مع بقاء نقلة المذاهب

(خلو الزمان عن المفتين البالغين مبلغ الاجتهاد) قال إمام الحرمين رحمه الله: فأما المرتبة الثانية فهى: إذا خلا الزمان عن المفتين البالغين مبلغ المجتهدين، ولكن لم يعر الدهر عن نقلة المذاهب الصحيحة عن الأئمة الماضيين.

فإذا وقعت واقعة فلا يخلو إما أن يصادف النقلة فيها جواباً من الأئمة الماضيين، وإما أن لا يجدوا فيها بعينها جواباً، فإن وجدوا فيها مذهب الأئمة منصوصاً عليه نقلوه واتبعه المستفتون، فإذا نقل الناقلون مذهب الشافعى رحمه الله، ونقلوا مذاهب عن المجتهدين المتأخرين عن عصره، فالمستفتى يتبع أى المذاهب، مع اعتقاده أن من بعد الشافعى رحمه الله لا يوازيه ولا يدانيه.

قال: والذى أراه فى ذلك القطع باتباع الإمام المقدم، والإضراب عن مذاهب المتأخرين عنه قدراً وعصراً، وإن كنت أرى تقليد مفتى الزمان لو صودف، لأنه الذى يوجد، لا يعسر تقليده وتطويقه أحكام الوقائع.

وإن وقعت واقعة لم يصادف النقلة فيها مذهباً منصوصاً عليه للإمام المتقدم، وقد عرى الزمان عن المجتهدين، فهذا مقام يتعين صرف الاهتمام إلى الوقوف على المغزى منه، فأقول: قد تقدم أن نقل الفقيه يستدعى كيسا وفطنة وخطوة بالغة فى الفقه ثم الفقيه الناقل يفرض على وجهين:

وصف ناقل المذهب غير القادر على القياس ودوره في الفقه

أحدهما: أن يكون فى الفقه على مبلغ يتأتى منه بسبب نقل بعض المذاهب فى الجليات والخفايا تصويرا وتحريرا ولا يكون فى فن الفقه بحيث يسند له قياس غير المنصوص عليه على المنصوص، فإن كان كذلك اعتمد فيما نقل.

فإن وقعت واقعات لا نصوص لصاحب المذهب فى أعيانها، فما يعرى عن النص ينقسم قسمين:

  1. أن يكون فى معنى المنصوص عليه، ولا يحتاج فى درك ذلك إلى فضل نظر وسبر عبر وإنعام فكر، فلا يتصور أن يخلو عن الإحاطة بمدارك هذه المسالك من يستقل بنقل الفقه، فليلحق فى هذا القسم غير المنصوص عليه بالمنصوص عليه. وإذا احتوى الفقيه على مذهب إمام مقدم حفظا ودراية، واستبان أن غير المذكور ملتحق بالمذكور فيما لا يحتاج فيه إلى استثارة معان، واستنباط علل، فلا يكاد يشذ عن محفوظ هذا الناقل حكم واقعة فى مطرد العادات.

والسبب فيه أن مذاهب الأئمة لا تخلو فى كل كتاب، بل فى كل باب عن جوامع وضوابط وتقاسيم تحوى طرائق الكلام فى الممكنات، ما وقع منها وما لم يقع.

منزلة الفقيه المتبحر في القياس داخل المذهب ووجوب تقليده

وما ذكرناه فيما إذا لم يكن ناقل المذهب بحيث يقوى على مسالك الأقيسة، ويستمكن من الاستداد فى استنباط المعانى، فأما من كان فقيه النفس متوقد القريحة بصيراً بأساليب الظنون، خبيرا بطرق المعانى فى هذه الفنون، ولكنه لم يبلغ مبلغ المجتهدين لقصوره عن المبلغ المقصود فى الآداب، أو لعدم تبحره فى الفن، المترجم بأصول الفقه، وإن كان لا يستقل بنظم أبوابه وتهذيب أسبابه. فمثل هذا الفقيه إذا أحاط بمذهب إمام من الأئمة الماضيين، وذلك الإمام هو الذى ظهر فى ظن المستفتين أنه أفضل المقدمين الباحثين، فما يجده منصوصاً من مذهبه ينهيه ويؤديه، ويلحق بالمنصوص عليه ما فى معناه.

وإذا عنت واقعة لابد من إعمال القياس فيها، فقد خبر الفقيه المستقل بمذهب إمامه، ومسالك أقيسته، وطرق تصرفاته فى إلحاقاته غير المنصوص عليه للشارع بالمنصوص عليه، فلا يعسر عليه أن يبين فى كل واقعة قياس مذهب إمامه، ثم الذى أقطع به أنه يتعين على المستفتى اتباع اجتهاد مثل هذا الفقيه فى إلحاقه -بطرق القياس- التى ألفها وعرفها، ما لا نص فيه لصاحب المذهب، بقواعد المذاهب؟؟. والدليل عليه أن المجتهد البالغ مبلغ أئمة الدين، صفته أنه أنس بأصول الشريعة، واحتوى على الفنون التى لابد منها فى الإحاطة بأصول المسألة والاستمكان من التصرف فيها، فإذا استجمعها العالم كان على ظن غالب فى إصابة ما كلف به فى مسالك الاجتهاد.

والذى يحقق الغرض فى ذلك أنا إذا عدمنا مجتهداً ووجدنا فقيها درباً قياساً، وحصلنا على ظن غالب فى التحاق ما لا نص فيه فى المذهب الذى ينتحله بالمنصوصات، فإحالة المستفتين على ذلك أولى من تعرية وقائع عن التكاليف، وإحالة المسترشدين على عمايات وأمور كلية.

تصوير خلو الزمان عن المفتين والنقلة وحدود الاستصلاح العقلي

(خلو الزمان عن المفتين ونقلة المذاهب) يقول إمام الحرمين

إذا خلا الزمان عن المفتين وعن نقلة لمذاهب الأئمة الماضيين، فما يكون مرجع المسترشدين المستفتين فى أحكام الدين ؟

وملاك الأمر فى تصوير هذه المرتبة أن لا يخلو الدهر عن المراسم الكلية ولا تعرى الصدور عن حفظ القواعد الشرعية، وإنما تعتاص التفاصيل والتقاسيم والتفريع، ولا يجد المستفتى من يقضى على حكم الله فى الواقعة على التعيين.

ثم قال: لا يخفى على من شذا طرفاً من التحقيق أن مآخذ الشريعة مضبوطة محصورة وقواعدها معدودة محدودة، فإن مرجعها إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم والآى المشتملة على الأحكام وبيان الحلال والحرام معلومة - والأخبار المتعلقة بالتكاليف فى الشريعة متناهية.

ونحن نعلم أنه لم يفوض إلى ذوى الرأى والأحلام أن يفصلوا ما يستصوبون فكم من أمر تقضى العقول بأنه الصواب فى حكم الإيالة والسياسة، والشرع وارد بتحريمه، ولسنا ننكر تعلق مسائل الشرع بوجوه من المصالح، ولكنها مقصورة على الأصول المحصورة، وليست ثابتة على الاسترسال فى جميع وجوه الاستصلاح ومسالك الاستصواب.

شمول الشريعة لكل واقعة ومنهج الصحابة في استنباط الأحكام

ثم نعلم مع ذلك أنه لا تخلو واقعة عن حكم الله تعالى على المتعبدين وقد ذهب بعض من ينتمى إلى أصحابنا إلى أنه لا يبعد تقدير واقعة ليس فى الشريعة حكم الله فيها، وزعم أنها إذا اتفقت، فلا تكليف على العباد فيها.

والمعتمد أنه لا يفرض وقوع واقعة مع بقاء الشريعة بين ظهرانى حملتها إلا وفى الشريعة مستمسك بحكم الله فيها.

والدليل القاطع على ذلك أن أصحاب المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ورضى الله عنهم استقصوا النظر فى الوقائع والفتاوى والأقضية، فكانوا يعرضونها على كتاب الله تعالى فإن لم يجدوا فيها متعلقاً، راجعوا سنن المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فإن لم يجدوا فيها شفاء اشتوروا واجتهدوا، وعلى ذلك درجوا فى تمادى دهرهم إلى انقراض عصرهم، ثم استن من بعدهم بسنتهم. فلم تتفق فى مكر الأعصار وممر الليل والنهار، واقعة نقضى بعروها عن موجب من موجبات التكليف، ولو كان ذلك ممكنا، لكان يتفق وقوعه على تمادى الآماد مع التطاول والامتداد، فإذا لم يقع علمنا اضطراراً من مطرد الاعتياد، أن الشريعة تشتمل على كل واقعة ممكنة،

ولما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لمعاذ بن جبل رضى الله تعالى عنه بم تحكم يا معاذ ؟ فقال: بكتاب الله قال: فإن لم تجد، قال فبسنة رسول الله، قال فإن لم تجد قال: أجتهد رأيى

فقرره رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وصوبه، ولم يقل: فإن قصر اجتهادك فماذا تصنع. فكان ذلك نصاً على أن الوقائع تشملها القواعد التى ذكرها معاذ.

حل إشكال تناهي الأدلة وعدم تناهي الوقائع عبر القواعد الكلية

فإذا تقرر ذلك فلو قال قائل: ما يتوقع وقوعه من الوقائع لا نهاية له ومآخذ الأحكام متناهية، فكيف يشتمل على ما لا يتناهى، وهذا إعضال لا يبوء بحمله إلا موفق ريان من علوم الشريعة.

فنقول: للشرع مبنى بديع وأس هو منشأ كل تفصيل وتفريغ وهو معتمد المفتى فى الهداية الكلية والدراية، وهو المشير إلى استرسال أحكام الله على الوقائع مع نفى النهاية، وذلك أن قواعد الشريعة متقابلة بين النفى والإثبات والأمر والنهى، والإطلاق والحجر والإباحة والحظر، ولا يتقابل قط أصلان إلا ويتطرق الضبط إلى أحدهما وتنتفى النهاية عن مقابلة ومناقضة.

ونحن نوضح ذلك بضرب مثال، ثم نستصحب استعمال هذه القاعدة الشريفة فى تفاصيل الأغراض من هذه المرتبة والله المستعان فى كل حين وأوان فنقول: قد حكم الشارع بتنجيس أعيان، ومعنى النجاسة، التعبد باجتناب ما نجسه الشرع فى بعض العبادات على تفاصيل يعرفها حملة الشريعة فى الحالات، ثم ما يحكم الشرع بنجاسته ينحصر نصا واستنباطا.

مثال النجاسة والطهارة وتعميم القاعدة على سائر الأبواب

وما لا يحكم الشرع بنجاسته لا نهاية له فى ضبطنا، فسبيل المجتهد أن يطلب ما يسأل عن نجاسته وطهارته من القسم المنحصر، فإن لم يجده منصوصاً فيه ولا ملتحقاً به بالمسلك المضبوط المعروف عند أهله، ألحقه بمقابل القسم ومناقضه وحكم بطهارته.

فاستبان أن لا يتصور والحالة هذه، خلو واقعة فى النجاسة والطهارة عن حكم الله تعالى فيها، ثم هذا يطرد فى جميع قواعد الشريعة، ومنه يستنبط حكم الله تعالى على ما لا نهاية له.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الموقف الذي أوصى به إمام الحرمين عند تعدد المذاهب المنقولة في واقعة واحدة؟

القطع باتباع الإمام المقدم والإضراب عن مذاهب المتأخرين

ما الشرط الذي يجعل الفقيه الناقل غير القادر على القياس يُلحق غير المنصوص بالمنصوص؟

أن تكون الواقعة في معنى المنصوص ولا تحتاج إلى استثارة معانٍ واستنباط علل

لماذا يتعين على المستفتي اتباع الفقيه المتبحر في القياس داخل المذهب وإن لم يبلغ مبلغ المجتهدين؟

لأن إحالة المستفتين على هذا الفقيه أولى من تعرية الوقائع عن التكاليف

ما مرجع المستفتين إذا خلا الزمان من المفتين ونقلة المذاهب معاً؟

المراسم الكلية والقواعد الشرعية المحفوظة في الصدور

ما الترتيب الذي اتبعه الصحابة في استنباط الأحكام عند وقوع الوقائع؟

الكتاب ثم السنة ثم الاجتهاد

ما الدليل الذي استند إليه إمام الحرمين على أن الشريعة تشتمل على حكم كل واقعة ممكنة؟

أنه لم تتفق في مكر الأعصار واقعة خلت عن موجب من موجبات التكليف

كيف تستوعب الأدلة المتناهية وقائع لا نهاية لها وفق منهج إمام الحرمين؟

بالقواعد المتقابلة بين النفي والإثبات حيث يضبط أحد القسمين ويُلحق به مقابله

في مثال النجاسة والطهارة، ما الحكم الذي يُعطى لما لم يُنص على نجاسته ولم يُلحق بالقسم المنحصر؟

يُحكم بطهارته لأنه يُلحق بمقابل القسم المنحصر

ما الذي يميز الفقيه المتبحر في القياس عن الفقيه الناقل العادي وفق ما ذكره إمام الحرمين؟

أنه فقيه النفس متوقد القريحة بصير بأساليب الظنون خبير بطرق المعاني

ما موقف إمام الحرمين من القول بأن بعض الوقائع لا حكم لله فيها؟

رفضه وقال إن المعتمد أنه لا يُفرض وقوع واقعة إلا وفي الشريعة مستمسك بحكم الله فيها

ما حدود الاستصلاح العقلي في الشريعة وفق إمام الحرمين؟

مقصور على الأصول المحصورة وليس ثابتاً على الاسترسال في جميع وجوه الاستصواب

ما المرتبة الثانية التي ذكرها إمام الحرمين في كتاب الغياثي؟

هي مرتبة خلو الزمان عن المفتين البالغين مبلغ المجتهدين مع بقاء نقلة المذاهب الصحيحة عن الأئمة الماضيين.

ما الفرق بين الفقيه الناقل غير القادر على القياس والفقيه المتبحر فيه؟

الناقل غير القادر يُلحق ما في معنى المنصوص به في الجليات فقط، أما المتبحر في القياس فيستطيع إعمال القياس في الوقائع التي تحتاج إلى استثارة معانٍ واستنباط علل.

لماذا قال إمام الحرمين إن مذاهب الأئمة لا تخلو في كل باب عن جوامع وضوابط؟

لأن هذه الجوامع والضوابط والتقاسيم تحوي طرائق الكلام في الممكنات ما وقع منها وما لم يقع، فلا يكاد يشذ عن محفوظ الناقل حكم واقعة في مطرد العادات.

ما معنى قول إمام الحرمين إن الأخبار المتعلقة بالتكاليف متناهية؟

يعني أن نصوص الكتاب والسنة المتعلقة بالأحكام محدودة العدد، وهذا يُثير إشكال كيفية استيعابها لوقائع لا نهاية لها، وهو ما أجاب عنه بنظرية القواعد المتقابلة.

ما دلالة حديث معاذ بن جبل على شمول الشريعة لكل واقعة؟

النبي صلى الله عليه وسلم قرّر معاذاً على الترتيب: الكتاب فالسنة فالاجتهاد، ولم يقل له فإن قصر اجتهادك فماذا تصنع، مما يدل على أن القواعد تشمل كل واقعة ممكنة.

ما المقصود بالمراسم الكلية التي يرجع إليها عند فقد المفتين والنقلة؟

هي القواعد الشرعية الكبرى المحفوظة في الصدور والمستمدة من الكتاب والسنة، وهي التي تُمكّن من استنباط الأحكام حتى عند غياب المفتين المتخصصين.

كيف يطرد مثال النجاسة والطهارة في سائر أبواب الفقه؟

كما أن ما يُحكم بنجاسته منحصر وما لا يُحكم بنجاسته لا نهاية له فيُلحق بمقابل القسم، كذلك في كل باب من أبواب الفقه يُضبط قسم ويُلحق به مقابله، فيستوعب ما لا نهاية له.

ما الوجهان اللذان يُفرض عليهما الفقيه الناقل وفق إمام الحرمين؟

الأول: فقيه يتأتى منه تصوير المذاهب وتحريرها لكنه لا يقوى على القياس. الثاني: فقيه متبحر في مسالك الأقيسة وإن لم يبلغ مبلغ المجتهدين الكاملين.

ما الذي يجعل الشريعة قادرة على استيعاب ما لا نهاية له من الوقائع رغم تناهي نصوصها؟

القواعد المتقابلة بين النفي والإثبات والأمر والنهي والإباحة والحظر؛ إذ يضبط أحد القسمين المتقابلين وتنتفي النهاية عن مقابله، فيُلحق به ما لا حصر له.

ما موقف بعض المنتسبين إلى أصحاب إمام الحرمين من الواقعة التي لا حكم لله فيها؟

ذهب بعضهم إلى أنه لا يبعد تقدير واقعة ليس في الشريعة حكم الله فيها، وزعموا أنه لا تكليف على العباد فيها، لكن إمام الحرمين رفض هذا القول ورأى أنه لا يُفرض.

ما الذي يحقق الغرض في مسألة عدم المجتهد ووجود الفقيه الدرب بالقياس؟

إحالة المستفتين على الفقيه الدرب بالقياس أولى من تعرية الوقائع عن التكاليف، لأنه يحصّل ظناً غالباً في التحاق ما لا نص فيه بالمنصوصات في المذهب الذي ينتحله.

ما الذي يستدعيه نقل الفقيه للمذهب وفق إمام الحرمين؟

يستدعي كيساً وفطنة وخطوة بالغة في الفقه، لأن الناقل يحتاج إلى تصوير المذاهب وتحريرها في الجليات والخفايا على حد سواء.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!