اكتمل ✓

ما هي صفات عباد الرحمن في سورة الفرقان وما فضل قيام الليل والتهجد في حياة المؤمن؟

صفات عباد الرحمن في سورة الفرقان خمس عشرة صفة، أبرزها: المشي على الأرض هونا، والتعامل مع الجاهلين بالسلام، وقيام الليل سجدا وقياما، والدعاء بصرف عذاب جهنم، والوسطية في الإنفاق، وترك الشرك والقتل والزنا. وقيام الليل من أجل هذه الصفات لأنه دأب الصالحين وقربة إلى الله وسبب لاستجابة الدعاء، إذ ينزل الله إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل فيستجيب لمن يدعوه.

ما هي صفات عباد الرحمن في سورة الفرقان وما فضل قيام الليل والتهجد في حياة المؤمن؟
ما هي صفات عباد الرحمن في سورة الفرقان وما فضل قيام الليل والتهجد في حياة المؤمن؟
12 دقيقة قراءة
  • هل تعلم أن صفات عباد الرحمن في سورة الفرقان بلغت خمس عشرة صفة تمثل مشروعا حضاريا متكاملا للمسلم؟

  • عباد الرحمن يمشون على الأرض هونا ويتعاملون مع الجاهلين بالسلام اقتداء بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم.

  • قيام الليل والتهجد من أبرز صفاتهم لأنه دأب الصالحين وقربة إلى الله وسبب لاستجابة الدعاء في الثلث الأخير من الليل.

  • الوسطية في الإنفاق بين الإسراف والتقتير تعكس منهج الأمة الوسط وتحقق الاستقرار النفسي والاجتماعي.

  • التوحيد الشامل هو المحرك الأساسي لسلوك عباد الرحمن، ويترتب عليه ترك قتل النفس وترك الزنا وسائر الكبائر.

  • رحمة الله فاضت على البشرية بتحريم مقدمات الزنا حتى يسهل على الإنسان الابتعاد عن الفاحشة.

حمل الأمانة وانقسام البشر إلى حزب الله وحزب الشيطان

صفات عباد الرحمن 2

خلق الله الإنسان وحمله الأمانة، قال تعالى :

(إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) [الأحزاب :72]

وأعانه على تحملها، فأرسل له الرسل عليهم السلام، وأنزل له الكتب، ويسر له سبيل الخير، وبين له سبيل الشر.

ولكن البشر انقسموا في الاستجابة لخالقهم إلى قسمين : الأول : حزب الله. والثاني : حزب الشيطان، وحزب الشيطان مفتون بالدنيا يستجيب للشيطان، ولقد حذرنا ربنا من هذا فقال سبحانه وتعالى :

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الغَرُورُ * إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) [فاطر :5، 6]

فحزب الشيطان يؤمنون بالباطل الذي يزيفه لهم الشيطان، فيكون له التأثير الشديد عليهم مما يصل به لدرجة الاستحواذ عليهم كما أخبر بذلك الحق سبحانه وتعالى حيث يقول:

(اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبُ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ) [المجادلة :19].

تعريف حزب الله وامتيازهم بالإيمان والنصرة والفلح

وحزب الله هم الذين أطاعوه واستجابوا له، وابتعدوا عن خطوات الشيطان، فأثابهم الله بذلك أن كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم قال سبحانه وتعالى :

(أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ المُفْلِحُونَ) [المجادلة :22]

فحزب الله هم الذين يوالون الله ورسوله وينصرونهم، قال تعالى :

(وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الغَالِبُونَ) [المائدة :56]

فحزب الله هم المفلحون وهم الغالبون، وحزب الشيطان هم الخاسرون.

وحزب الله هم عباده المؤمنون، ولقد امتدحهم الله في القرآن في كثير من آياته، ومن خير ما امتدحهم بهم أن سماهم سبحانه «عباد الرحمن» وعد صفاتهم الحميدة التي تمثل منظومة أخلاقية وسلوكية، ومشروعا حضاريا متكاملا.

وحظيت سورة الفرقان بنصيب كبير في عد فضائل عباد الرحمن وخصائصهم، حتى بلغت صفاتهم في تلك السورة خمسة عشرة صفة.

فإذا تأمل المؤمن تلك الصفات وتخلق بها كان عبدا ربانيا، وداعيا بحاله قبل قاله، وإذا رفع يده إلى السماء استجاب له ربه تكرمة له ورحمة به.

المشي على الأرض هونا كأول صفات عباد الرحمن

بدأ ربنا تلك الصفات بقوله تعالى :

(وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا) [الفرقان :63]

فهم لا يمشون على الأرض طغيانا وتجبرا، بل يمشون على الأرض وهم على يقين أنها تسبح لله، يمشون عليها وقد امتلأت قلوبهم بالحب لخلق الله، الإنسان قبل الحيوان، والحيوان قبل الأكوان، يمشون على الأرض تترقرق الرحمة في قلوبهم، يتعامون مع الكون وكأنه حي مدرك، ويتعاملون معه برفق، فالمسلم عبد من عباد الرحمن يمشي على الأرض هونا، ويعتذر لخلق الله، ويقدر حالهم من الجهل والجهالة.

التعامل مع الجاهلين بالسلام والاقتداء بأخلاق النبي

ثم قال تعالى :

(وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا) [الفرقان :63]

فهم لا يعتدون عليهم بمثل ما اعتدوا هم به عليهم، بل إنهم يصبرون لله، فهم يأتمرون بأمر الله إذ يقول :

(وَلاَ تَسْتَوِى الحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِى هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) [فصلت :34]

وهم كذلك يهتدون بهدي نبيهم صلى الله عليه وسلم، كما وصف في القرآن والتوراة، فعن عن عطاء بن يسار قال : لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- فقلت أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة ؟ قال : أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن، يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرز للأميين، فأنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا لا إله إلا الله، فيفتح بها أعينا عميا، وآذانا صما وقلوبا غلفا» [رواه البخاري]. وكان سيدنا عبد الله بن عمرو بن العاص على اطلاع بكتب أهل الكتاب، ولذلك سأله سيدنا عطاء بن يسار عن ذلك.

سد موارد النزاع وفهم السلام كاستقرار وأمن

وكأن عباد الرحمن بهذا السلوك القويم يسدون موارد النزاع والخصام، فإن النزاع والخصام لا يكون مع استقرار، وإذا لم يكن هناك استقرار لا يكون هناك أمن، وإذا كان هناك اضطراب وانعدم الأمن فإن الإيمان في خطر.

فالمسلم يفهم ذلك عن ربه من قراءة في كتابه المقروء (القرآن) وكتابه المنظور (الكون) فيقول سلاما لكل من آذاه في القول وتفاحش عليه، مسلما كان أو غير مسلم، فكأنه يذكره بالسلام، وهو الاستقرار وعدم النزاع، والسلام هو اسم من أسماء الله تعالى.

قيام الليل وتجافي الجنوب عن المضاجع عند عباد الرحمن

ثم انتقل القرآن الكريم لوصف حال عباد الرحمن في الليل فقال تعالى :

(وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا) [الفرقان :64]

ويصدق هذا الوصف ما وصفهم به سبحانه في موضع آخر حيث قال تعالى :

(تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا) [السجدة : 16].

فعباد الرحمن على يقين بنزول الرحمات واستجابة الدعوات التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم إذ يقول :

«ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا, حين يبقى ثلث الليل الآخر. فيقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ ! من يسألني فأعطيه ؟! من يستغفرني فأغفر له» [رواه البخاري ومسلم].

أوامر النبي بفضل قيام الليل وآثاره على الصالحين

ولذا فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقيام الليل فقال :

«عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله تعالى، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم،ومطردة للداء عن الجسد» [رواه أحمد والترمذي].

وقال النبي في شأن عبد الله بن عمر:

«نعم الرجل عبد الله، لو كان يصلي من الليل» [رواه البخاري ومسلم].

قال سالم بن عبد الله بن عمر : فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلاً.

وحث النبي صلى الله عليه وآله وسلم على قيام الليل، ورغب فيه أصحابه وأمته فقال :

«في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها» فقيل: لمن يا رسول الله؟ قال: { لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وبات قائماً والناس نيام } [رواه الطبراني والحاكم].

شرف المؤمن في قيام الليل وأثره في ضبط النفس والدعوة

وقال صلى الله عليه وسلم :

«أتاني جبريل فقال: يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس» [رواه الحاكم والبيهقي وحسنه المنذري].

فإن أفضل صلاة بعد الفرائض هي صلاة الليل كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال :

{ أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل } [رواه مسلم].

فعباد الله -لكل هذه الأخبار وغيرها- يؤمنون بأن في الليل منحة إلهية، ونفحة صمدانية، وحالة ربانية يستجيب الله فيها للدعاء، فقائم الليل يؤثرون حب الله عن حب النوم ولذته، وإن هذا من شأنه تحمل أعباء الدعوة، ومن شأنه ضبط النفس عند الغضب مع الآخرين، وتدبر القرآن في الليل له ثمار عظيمة فيدرك المؤمن مقاصد الإسلام العالية، فيعلم أن الإسلام يتصف بالعالمية، وأنه لابد أن يكون داعيا إلى الله بحاله قبل قاله دائما.

دعاء عباد الرحمن بصرف عذاب جهنم وخوفهم من النار

ثم قال تعالى في وصفهم :

(وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا* إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًا وَمُقَامًا) [الفرقان :65 ،66]

فهم يلجئون إلى الله دائما في كل حوائجهم، ويستعيذون به من كل سوء وخوف، فيستغيثون به سبحانه أن يصرف عنهم عذاب جهنم، وذلك بأن يصلح أحوالهم في الدنيا ويثبتهم على الحق حتى يحسن مصيرهم يوم القيامة فيجنبهم النار، ويدخلهم الجنة بسلام.

فمن صفاتهم أنهم يخافون من النار، يقول الحسن البصري : يقول الحسن البصري رحمه الله: والله ما صدق عبد بالنار إلا ضاقت عليه الأرض بما رحبت، وإن المنافق لو كانت النار خلف ظهره ما صدق بها حتى يتجهم في دركها. والله ما أنذر العباد بشيء أدهى منها.

(فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّىٰ* لاَ يَصْلَـٰهَا إِلاَّ ٱلاْشْقَى * ٱلَّذِى كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ) [الليل:14-16].

إنها نار السعير، لا ينام هاربها، وجنة الفردوس لا ينام طالبها.

الملائكة السائحون وأهل الذكر ثم الانتقال لوسطية الإنفاق

ولله ملائكة سائحون في الأرض يلتمسون أهل الذكر، فيجدونهم على حال من الخوف من النار، كما صح في الحديث، في سؤال الله للملائكة عن حالهم :

«فيقول لهم وهو أعلم بهم: مِمَّ يتعوذون؟ فيقولون: من النار. فيقول: وهل رأوها ؟ قالوا: لا. والله ما رأوها. فيقول: كيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فرارًا وأشد منها مخافة؟ قال فيقول: إني أشهدكم أني قد غفرت لهم» [رواه البخاري]

فكان سؤالهم لله أن يصرف عنهم عذاب جهنم من خصالهم الحميدة التي ذكرها الله في تلك السورة، ثم انتقلت السورة إلى ذكر حالهم في الإنفاق والثناء عليهم لتوازنهم واعتدالهم، فقال تعالى :

(وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) [الفرقان :67]

فعباد الرحمن يتصفون بالتوازن والاعتدال، وهو ما يحقق الاستقرار النفسي والاجتماعي فإن الاستقرار هو الأساس الذي يجب أن ينتهي إليه النشاط الإنساني بعد التوتر الذي يبدأ به، والتوازن سنة كونية وسنة قيمية، ونأخذ منها موقفنا من قضايا البيئة وموقفنا من قضايا الفكر، وموقفنا من مفهوم العدل خاصة إذا رأيناها تمتد إلى الآخرة والحساب وتمثل دالاً على عدل الله سبحانه

الوسطية كمنهج للأمة المحمدية ومعنى الأمة الوسط

والتوازن هو التوسط بين الإفراط والتفريط في كل الأمور، وهذا التوسط هو من سمة هذه الأمة المحمدية الخاتمة، يقول تعالى :

(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [البقرة :143].

والوسط هو الأجود والمختار والأعلى كذلك، يقول ابن كثير في تفسيره «والوسط هنا: الخيار الأجود، كما يقال: قريش وسط العرب نسباً وداراً، أي: خيرهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسطاً في قومه، ولما جعل الله عز وجل هذه الأمة وسطاً خصها بأكمل الشرائع، وأقوى المناهج، وأوضح المذاهب» [تفسير القرآن العظيم لابن كثير].

الوسطية أو التوازن تساهم في بناء مسلم مستقر النفس، متزن العقل، سليم الصدر، النافع لمجتمعه ووطنه، والوسطية كمنهج حياة، وكفكر ديني، هي التي ينبغي أن تشيع في الفكر الإسلامي الآن،

التوازن كقيمة إلهية والحكمة ميزان عباد الرحمن

فالتوازن إذن سنة إلهية نتعلم منها الكثير، نتعلم منها الإنصاف، وقول الحق في الغضب والرضا، ونتعلم منها التفكير المستقيم، ونتعلم منها بناء العقلية العلمية، وترك عقلية الانطباعات.

فعباد الرحمن متوازنون في الإنفاق، والأقوال، والأعمال، وفي كل شيء، ولذلك أثنى عليهم ربهم بالتوازن في الإنفاق كإشارة لوسطيتهم وتوازنهم في كل الأمور، فهم يمتلكون ميزانا يزنون به الأمور، وهذا الميزان يمثل الحكمة، قال تعالى :

(يُؤْتِى الحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) [البقرة :269].

التوحيد الشامل في عقيدة عباد الرحمن ووحدة الأمة

ثم أشار ربنا في تلك السورة إلى اعتقاد عباد الرحمن، باعتباره المحرك الأساسي لكل هذه السلوك، والمكون الرئيسي لتلك المفاهيم، فقال تعالى :

(وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) [الفرقان :68]

فعباد الرحمن يوحدون ربهم، فهم موحدون يؤمنون بالتوحيد، ليس فقط توحيد الإله، بل توحيد شمل كل شيء في بنائهم العقائدي، فنبيهم  واحد؛ لأنه خاتم قال تعالى :

﴿رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب : 40]

وكتابهم واحد؛ ولذلك حفظه من التحريف والتخريف وجعله واحدا لا تعدد له، قال سبحانه :

﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر : 9]

والأمة واحدة قال تعالى :

﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء : 92]

والقبلة واحدة، قال عز وجل :

﴿وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة : 144]

والرسالة واحدة عبر الزمان قال سبحانه :

﴿هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [الحج : 78].

أثر التوحيد على عقل المسلم وترك التوجه لغير الله

والتوحيد بهذا المعنى الذي اشتمل على الأشياء والأشخاص وتعدى الزمان والمكان، لابد أن يؤثر في عقل المسلم المعاصر وأن يكون أساسًا لفهمه للحياة ولتعامله مع الأكوان خاصة الإنسان.

وتوحيد الله عند عباد الرحمن يترتب عليه أنهم لا يتوجهون لغيره؛ لأنهم لا يرون غيره، ويعلمون أن ما دون الله لا يملك من الأمر شيء، قال تعالى مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم :

(لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ) [آل عمران :128]

وعليه فهم لا يتوجهون إلى غيره، ولا يدعون سواه، فاستحقوا الثناء بهذا التوحيد الاعتقادي الذي تحول إلى توحيد عملي في التوجه والدعاء والسؤال، نسأله سبحانه أن نكون من عباد الرحمن الذين أحبهم وأثنى عليهم في كتابه.

تحريم قتل النفس كصفة لعباد الرحمن ووعيد القاتل عمدا

وبعد أن ذكر الله اتصاف عباد الرحمن بالتوحيد له في الاعتقاد، وفي التوجه والقصد، قال تعالى :

(وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ) [الفرقان :68]

فكان من صفاتهم أنهم يتركون قتل النفس، وذلك لأن قتل النفس من أشد الكبائر بعد الشرك بالله، ولذا كثرت مواضع النهي والزجر عنه في القرآن فقال تعالى :

(وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) [النساء :93].

فقتل الناس أول الكبائر التي اقترفها ابن آدم على الأرض، وقد ذكر ربنا سبحانه وتعالى ذلك في القرآن الكريم، وعقب تلك القصة بقوله :

(مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِى الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ) [المائدة :32].

حفظ النفس في الشريعة واستثناء القتل بالحق والقصاص

ولقد قامت الشريعة على حفظ النفس، وعصمة الدماء، فحرمة قتل النفس البشرية -بصرف النظر عن دينه، ولونه، وجنسه، وانتمائه الفكري- هو قيمة إنسانية تؤكد على تكريم الله لبني آدم بصفة عامة، كما قال سبحانه :

(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِى البَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) [الإسراء :70].

والمقصود باستثناء قتل النفس (إلا بالحق) هو قتل القاتل عقوبة له

(وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) [الشورى :40]

وهو القصاص الذي سماه الله حياة ولم يسمه قتلا، قال تعالى :

(وَلَكُمْ فِى القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِى الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة :179].

ومن الحق قتل المعتدي الذي يريد سفك الدماء وغصب الأرض وهتك العرض ويسعى في الأرض فسادا. قال تعالى :

(إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِى الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِى الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [المائدة :33].

حكم المفسدين في الأرض والرد على من يرفض عقوبة الإعدام

وقال تعالى :

(وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِى قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِى الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ) [البقرة :204 ، 205]

وقد خرج علينا في هذه الأيام من تفلسف يريد أن يمنع عقوبة الإعدام كعقوبة القاتل، وهذا ظلم منه وبعد عن الإنصاف، بل وتفشي لجريمة القتل لعدم فورية العقوبة، وكأن هؤلاء هم الذين خاطبهم الله بقوله :

(إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الفَاحِشَةُ فِى الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) [النور :19]

فقتل النفس عقوبة وقصاصا من حكم الله الذي حكم به في شرائعه المختلفة والذي استقر في شريعة الإسلام، قال تعالى :

(وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [المائدة :45].

القتل بالحق عبر القضاء وحقوق الإنسان الأساسية في الإسلام

فهذا هو الاستثناء لقتل النفس أن يكون بالحق، أن يكون بحكم الله، أن يكون من خلال النظام القضائي في الدولة بما يتوافق مع شرع الله سبحانه وتعالى.

والإسلام يقر ما للذات الإنسانية من حقوق أولها : حق الحياة، ثم حق التملك، وحق التزوج، حق الرأى، حرية التفكير، حرية الاعتقاد فكل هذه الحقوق هي مقومات لحماية للإنسان وضمانا لمسيرته وتحقيقا للهدف الذي خلق من أجله.

وعباد الرحمن يلتزمون بشريعة الإسلام في مقاصدها العالية، وفي أحكامها التفصيلية، بل إنهم يحرمون قتل أي حيوان أيضا بغير حق، وهم يمتثلون لما أمرهم به سيدهم ونبيهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال :

«ما من إنسان يقتل عصفورا فما فوقها بغير حق إلا سأله الله عز وجل عنها» [رواه النسائي في الكبرى، والحاكم في المستدرك].

الوعيد في قتل الحيوان ظلما ورحمة عباد الرحمن وترك الزنا

ويؤمنون بأن الله لا يدع من قتل -حتى الحيوان ظلما وتعذيبا- يفلت من عذابه، وهم بذلك يصدقون بما أخبره به المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال :

«دخلت امرأة النار في هرة حبستها ولا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض» [رواه البخاري ومسلم].

فهم يرحمون من في الأرض حتى يرحمهم من في السماء، فهم راحمون إذا استرحموا رحموا، وإذا سألوا أعطوا، وإذا خلوا ذكروا الله، جعلنا الله منهم آمين.

ثم وصفهم ربهم بصفة سلبية أخرى وهي ترك الزنا، فقال تعالى :

(وَلاَ يَزْنُونَ) [الفرقان :68]

فالزنا من أعظم الكبائر، وأشد الذنوب، ولقد خصه الله بنهي يبين خطره، فقال تعالى :

(وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا) [الإسراء :32].

فلم ينه الله عن الزنى فحسب، بل نهى عن القرب من الزنا، ومن عظمة حرمة الزنا حرم الله النظر المحرم بين الجنسين، وحرم اللمس، وحرم الخضوع بالقول، وحرم الخلوة، كل هذه أفعال تقرب العبد من الزنا.

رحمة الله في تحريم مقدمات الزنا وتيسير البعد عن الفاحشة

والمتأمل في تحريم الله لكل هذه المقدمات يدرك تمام رحمة الله، فمن رحمته أن حرم ذلك كله حتى يسهل للإنسان الابتعاد عن الزنا، فتخيل لو أن الله أباح للإنسان كل تلك المقدمات، ثم أمره أن يبتعد عن الزنا، كان ذلك فيه من الحرج ما فيه على الإنسان، فرحمته فاضت على البشرية وكان من آثارها وقايتهم من الوقوع في الذنوب بأمره الكوني، وبأمره الشرعي.

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

كم بلغت صفات عباد الرحمن في سورة الفرقان؟

خمس عشرة صفة

ما أول صفة ذكرها الله لعباد الرحمن في سورة الفرقان؟

المشي على الأرض هونا

ما الذي وصف به النبي صلى الله عليه وسلم قيام الليل في حديثه؟

دأب الصالحين وقربة إلى الله ومكفرة للسيئات

ما الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عن شرف المؤمن؟

شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس

ما معنى الوسط في قوله تعالى: وكذلك جعلناكم أمة وسطا؟

الخيار الأجود والمختار والأعلى

ما الذي سماه الله حياة ولم يسمه قتلا في القرآن الكريم؟

القصاص

ما الوقت الذي ينزل فيه الله إلى السماء الدنيا ليستجيب للدعاء؟

في الثلث الأخير من الليل

ما الذي حرمه الله لحماية الإنسان من الوقوع في الزنا؟

النظر المحرم واللمس والخلوة والخضوع بالقول

ما الذي يترتب على استحواذ الشيطان على حزبه وفق القرآن الكريم؟

ينسيهم ذكر الله

ما الحقوق التي يقرها الإسلام للإنسان وفق ما ذكر في الشريعة؟

حق الحياة والتملك والتزوج والرأي وحرية التفكير والاعتقاد

ما الذي يميز توحيد عباد الرحمن عن مجرد توحيد الإله؟

توحيدهم يشمل النبي والكتاب والأمة والقبلة والرسالة

ما الذي قاله الحسن البصري عن من صدق بالنار حقا؟

تضيق عليه الأرض بما رحبت

ما الذي أخبر به النبي عن قتل العصفور بغير حق؟

الله سيسأل عنه صاحبه

ما الذي يجعل الإيمان في خطر وفق ما ذكر في وصف عباد الرحمن؟

انعدام الأمن الناتج عن النزاع والخصام

ما الصفة التي وصف بها النبي صلى الله عليه وسلم في التوراة وفق ما روى عبد الله بن عمرو؟

المتوكل الذي ليس بفظ ولا غليظ ويعفو ويغفر

ما المقصود بالأمانة التي حملها الإنسان في قوله تعالى: إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال؟

الأمانة هي التكليف الإلهي الذي أبت السموات والأرض والجبال حمله وأشفقت منه، فحمله الإنسان وأعانه الله عليه بإرسال الرسل وإنزال الكتب وتيسير سبيل الخير.

ما الفرق بين حزب الله وحزب الشيطان؟

حزب الله هم الذين أطاعوا الله وابتعدوا عن خطوات الشيطان فكتب الله في قلوبهم الإيمان وهم المفلحون الغالبون. وحزب الشيطان هم المفتونون بالدنيا الذين استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله وهم الخاسرون.

ما معنى المشي على الأرض هونا في وصف عباد الرحمن؟

يعني المشي بتواضع ورفق بلا طغيان ولا تجبر، مع امتلاء القلب بالحب لخلق الله والرحمة بهم، والتعامل مع الكون وكأنه حي مدرك.

ما أثر قيام الليل على الدعوة إلى الله وضبط النفس؟

قيام الليل يعين المؤمن على تحمل أعباء الدعوة وضبط النفس عند الغضب مع الآخرين، وتدبر القرآن في الليل يثمر إدراك مقاصد الإسلام العالية فيعلم أن الإسلام عالمي وأنه داعٍ إلى الله بحاله قبل قاله.

ما الغرفة التي ذكرها النبي في الجنة ولمن تكون؟

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، وهي لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وبات قائما والناس نيام.

ما الذي يتعوذ منه أهل الذكر الذين تلتمسهم الملائكة السائحون في الأرض؟

يتعوذون من النار، فيقول الله للملائكة: أشهدكم أني قد غفرت لهم، وذلك لأن خوفهم من النار من خصالهم الحميدة.

ما الحكمة التي يمتلكها عباد الرحمن ويزنون بها الأمور؟

الحكمة هي الميزان الذي يزن به عباد الرحمن الأمور، وقد قال الله فيها: يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا.

ما الذي يترتب على التوحيد الشامل عند عباد الرحمن في سلوكهم اليومي؟

يترتب عليه أنهم لا يتوجهون لغير الله ولا يدعون سواه، لأنهم يعلمون أن ما دون الله لا يملك من الأمر شيئا، فيتحول توحيدهم الاعتقادي إلى توحيد عملي في التوجه والدعاء والسؤال.

ما الكبائر التي ذكرها القرآن في وصف ما يتركه عباد الرحمن؟

ذكر القرآن في وصف عباد الرحمن تركهم للشرك بالله وقتل النفس التي حرم الله والزنا، وهذه من أشد الكبائر في الإسلام.

ما الحقوق الأساسية التي يقرها الإسلام للإنسان؟

يقر الإسلام للإنسان حق الحياة وحق التملك وحق التزوج وحق الرأي وحرية التفكير وحرية الاعتقاد، باعتبارها مقومات لحماية الإنسان وضمان مسيرته.

ما الفرق بين الإسراف والتقتير في الإنفاق وما الموقف الوسط؟

الإسراف هو الإنفاق الزائد عن الحاجة، والتقتير هو البخل والتضييق في الإنفاق، والموقف الوسط هو القوام بينهما وهو ما وصف الله به عباد الرحمن في قوله: ولم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما.

ما الذي قاله ابن كثير في تفسير معنى الأمة الوسط؟

قال ابن كثير إن الوسط هو الخيار الأجود، كما يقال قريش وسط العرب نسبا وداراً أي خيرهم، ولما جعل الله هذه الأمة وسطا خصها بأكمل الشرائع وأقوى المناهج وأوضح المذاهب.

ما الذي دخلت بسببه المرأة النار في الحديث النبوي المتعلق بالهرة؟

دخلت المرأة النار في هرة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض، وهذا يدل على أن الله لا يدع من عذب الحيوان ظلما يفلت من عذابه.

ما الذي يجعل رفض عقوبة الإعدام ظلما وفق ما ذكر في الشريعة؟

رفض عقوبة الإعدام ظلم لأنه يفشي جريمة القتل لعدم فورية العقوبة، والقصاص حكم الله الذي استقر في شرائعه المختلفة وفي شريعة الإسلام، وفيه حياة للمجتمع كما سماه الله.

ما الذي يتعلمه المسلم من التوازن باعتباره سنة إلهية؟

يتعلم منه الإنصاف وقول الحق في الغضب والرضا والتفكير المستقيم وبناء العقلية العلمية وترك عقلية الانطباعات، وكذلك يأخذ منه موقفه من قضايا البيئة والفكر ومفهوم العدل.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!