ما حكم الاجتماع في حلق الذكر وهل يجوز استخدام السبحة في عد الأذكار؟
الاجتماع على الذكر في حلق سنة ثابتة بأدلة الشرع، أمر الله بها في القرآن الكريم وأقرها النبي صلى الله عليه وسلم بأحاديث صحيحة. أما استخدام السبحة في عد الأذكار فهو جائز بل مستحب لأنها وسيلة تعين على الخير، وقد عمل بها جماعة من الصحابة والتابعين ولم ينقل عن أحد من السلف المنع من جوازها.

- •
هل يجوز الاجتماع في حلق الذكر أم هو بدعة يروج لها المشاغبون لتعطيل السالكين إلى الله؟
- •
الاجتماع على الذكر في حلق سنة ثابتة أمر الله بها في القرآن وأكدها النبي بأحاديث صحيحة رواها البخاري ومسلم.
- •
الملائكة تطوف في الطرق تلتمس أهل الذكر وتحفهم بأجنحتها، والله يباهي بالذاكرين ويغفر لهم ولجلسائهم.
- •
الذكر يشمل التسبيح والتحميد وتلاوة القرآن، ولا يجوز قصره على مجالس العلم فقط إذ لا دليل على ذلك.
- •
استخدام السبحة في عد الأذكار جائز مستحب، وهي أولى من اليد عند خشية الخطأ لأنها أجمع للقلب على الذكر.
- •
عمل بالسبحة والتسبيح بالحصى والنوى جماعة من الصحابة كأبي هريرة وسعد بن أبي وقاص وأبي الدرداء، وصنّف فيها علماء كالسيوطي وابن حجر الهيتمي.
- 1
الاجتماع في حلق الذكر سنة ثابتة بالقرآن والسنة، وهو خطوة أساسية في الخروج من المعاصي، تحضره الملائكة ويغفر الله لأهله.
- 2
أحاديث صحيحة في البخاري ومسلم تثبت أن الله يباهي بأهل حلق الذكر الملائكةَ، وتحفهم الملائكة وتغشاهم الرحمة.
- 3
الذكر يشمل التسبيح والتحميد وتلاوة القرآن، ولا يُقصر على العلم، والسبحة وسيلة مستحبة لتيسير عد الأذكار.
- 4
استخدام السبحة في عد الأذكار جائز بدليل حديث سعد بن أبي وقاص، وهي أولى من اليد عند خشية الخطأ لجمعها القلب على الذكر.
- 5
ثبت عن أبي هريرة وأبي الدرداء وغيرهم من الصحابة التسبيح بالحصى والنوى والخيط المعقود، وأجاز الفقهاء ذلك خارج الصلاة.
- 6
صنّف السيوطي وابن علان واللكنوي في مشروعية السبحة، وثبت العمل بها عن سعد بن أبي وقاص وأبي سعيد الخدري وفاطمة بنت الحسين.
- 7
ابن حجر الهيتمي أثبت أن للسبحة أصلاً في السنة بأحاديث صحيحة، وفصّل في أفضلية الأنامل أو السبحة بحسب خشية الغلط.
- 8
ابن عابدين أجاز اتخاذ المسبحة مستنداً لحديث سعد بن أبي وقاص، مع تنبيهه على استثناء حالة الرياء والسمعة.
- 9
الشوكاني أثبت جواز التسبيح بالحصى والسبحة بآثار الصحابة، والسيوطي أكد أن أحداً من السلف لم ينقل عنه المنع من استخدام السبحة.
- 10
الإكثار من الذكر بورد منتظم في حلق أو على السبحة وسيلة مشروعة تعاون المسلم على ترك المعاصي والسلوك في طريق الله.
ما حكم الاجتماع لذكر الله في حلق وما علاقته بالخروج من المعاصي؟
الاجتماع على الذكر في حلق سنة ثابتة بأدلة الشرع، أمر الله بها في قوله تعالى: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾. وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم فضلها بحديث البخاري عن الملائكة التي تطوف تلتمس أهل الذكر وتحفهم بأجنحتها، مع مغفرة الله لهم ولجلسائهم. وهي الخطوة الثانية في منهج الخروج من المعاصي بعد الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.
ما فضل مجالس الذكر وهل يباهي الله بالذاكرين الملائكة؟
نعم، ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أصحابه أن جبريل أعلمه أن الله يباهي بهم الملائكة حين يجلسون يذكرون الله ويحمدونه. وفي حديث أبي هريرة عند مسلم أن الملائكة تحف مجالس الذكر وتغشاها الرحمة ويذكر الله أهلها فيمن عنده. وقد بوّب النووي في رياض الصالحين لهذه الأحاديث بعنوان «باب فضل حلق الذكر».
ما المراد بالذكر في أحاديث حلق الذكر وهل يجوز استخدام السبحة في عده؟
المراد بالذكر هو التسبيح والتحميد وتلاوة القرآن ونحو ذلك، ولا يجوز قصره على مجالس العلم فقط إذ لا دليل يعضد ذلك. أما السبحة فهي خرزات يعد بها المسبح تسبيحه، وهي وسيلة تعين على الخير، والوسائل لها حكم المقاصد فهي مستحبة باعتبارها تيسر الذكر.
ما حكم استخدام السبحة في عد الأذكار وما الدليل على جوازها؟
السبحة أداة يجوز للمسلم استخدامها في عد الأوراد، وهي أولى من اليد إذا خشي الخطأ لأنها أجمع للقلب على الذكر. والدليل حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة تسبح بالنوى والحصى فلم ينهها، وإنما أرشدها إلى صيغة أيسر وأفضل، ولو كان ذلك مكروهاً لبيّن لها.
هل ثبت عن الصحابة التسبيح بالحصى والنوى والخيط المعقود؟
نعم، ثبت ذلك عن جماعة من الصحابة؛ فقد كان أبو الدرداء يخرج نوى العجوة واحدة واحدة يسبح بهن حتى ينفدن، وكان أبو هريرة يسبح بكيس فيه حصى أو نوى، بل كان له خيط فيه ألفا عقدة لا ينام حتى يسبح به. وقد أجاز الفقهاء التسبيح باليد والحصى والمسابح خارج الصلاة استناداً إلى هذه الآثار.
من من العلماء صنّف في مشروعية الذكر بالسبحة وما أبرز مؤلفاتهم؟
صنّف في مشروعية الذكر بالسبحة جماعة من العلماء، منهم الحافظ جلال الدين السيوطي في رسالته «المنحة في السبحة»، والشيخ محمد بن علان الصديقي في «إيقاد المصابيح لمشروعية اتخاذ المسابيح»، والعلامة أبو الحسنات اللكنوي في «نزهة الفكر في سبحة الذكر». وقد روي العمل بها عن سعد بن أبي وقاص وأبي سعيد الخدري وفاطمة بنت الحسين وغيرهم.
هل للسبحة أصل في السنة النبوية وما رأي ابن حجر الهيتمي في ذلك؟
أجاب ابن حجر الهيتمي بأن للسبحة أصلاً في السنة، مستدلاً بما صح عن ابن عمر أنه رأى النبي يعقد التسبيح بيده، وبحديث صفية أن النبي أقرها على التسبيح بالنوى وعلّمها صيغة أفضل. وذكر أن عقد التسبيح بالأنامل أفضل إن أمن الغلط، وإلا فالسبحة أفضل، مستشهداً بحديث «نعم المذكر السبحة».
ما قول ابن عابدين في حكم اتخاذ المسبحة وما الاستثناء الذي ذكره؟
قال ابن عابدين إن اتخاذ المسبحة لا بأس به، مستدلاً بحديث سعد بن أبي وقاص الذي أقر فيه النبي المرأة على التسبيح بالنوى ولم ينهها. وأضاف أن السبحة لا تزيد على مضمون الحديث إلا بضم النوى في خيط وهو لا يؤثر في المنع، غير أنه استثنى حالة الرياء والسمعة فقال إن ترتب عليها ذلك فلا كلام فيه.
ما خلاصة الشوكاني والسيوطي في حكم التسبيح بالحصى والسبحة؟
قال الشوكاني إن الأحاديث تدل على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى وكذا بالسبحة لعدم الفارق، وأن إرشاد النبي إلى ما هو أفضل لا ينافي الجواز. وساق آثاراً عن أبي صفية وسعد بن أبي وقاص وأبي هريرة وأبي الدرداء وفاطمة بنت الحسين. وختم السيوطي بأنه لم ينقل عن أحد من السلف ولا الخلف المنع من جواز عد الذكر بالسبحة بل كان أكثرهم يعدونه بها.
كيف يُعين الإكثار من الذكر في حلق وعلى السبحة على السلوك في طريق الله وترك المعاصي؟
الإكثار من الذكر بورد منتظم، سواء في حلق وجماعة أو على السبحة، يعاون المسلم على السلوك في طريق الله ويبعده عن المعاصي والشهوات المحرمة. وقد ثبتت مشروعية كلا الأمرين بالأدلة الشرعية، والهدف هو إقبال عباد الله على ذكر الله بكل وسيلة مشروعة وبأي شكل يناسبهم.
حلق الذكر سنة ثابتة تحضرها الملائكة، واستخدام السبحة جائز مستحب عمل به الصحابة ولم ينكره أحد من السلف.
الاجتماع على الذكر في حلق سنة ثابتة بنص القرآن الكريم وأحاديث البخاري ومسلم، إذ تطوف الملائكة في الطرق تلتمس أهل الذكر فتحفهم بأجنحتها، ويباهي الله بهم ملائكته ويغفر لهم ولجلسائهم حتى من جاء لغرض آخر، فالجلساء لا يشقى جليسهم.
أما التسبيح بالسبحة أو الحصى أو النوى فقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكره، وعمل به أبو هريرة وسعد بن أبي وقاص وأبو الدرداء وغيرهم من الصحابة، وأجازه الفقهاء من حنفية وغيرهم، وصنّف فيه السيوطي وابن حجر الهيتمي وابن عابدين، مؤكدين أن السبحة أفضل عند خشية الخطأ لأنها أجمع للقلب على الذكر.
أبرز ما تستفيد منه
- حلق الذكر سنة ثابتة بالقرآن والسنة الصحيحة.
- الملائكة تحف مجالس الذكر والله يغفر لأهلها ولجلسائهم.
- استخدام السبحة جائز مستحب ولم ينكره أحد من السلف.
- الذكر يشمل التسبيح والتحميد والقرآن ولا يُقصر على العلم.
تمهيد عن خطوات الخروج من المعاصي وأهمية الذكر وحلقه
خطوات الخروج من المعاصي والشهوات المحرمة (2)
ذكرنا في المقال السابق أن الخطوة الأولى للخروج من المعاصي أن يجعل المسلم النبي صلى الله عليه وسلم أبا له، ويستحضر صورته دائما، والخطوة الثانية أن يذكر الله كثيرا، وتكلمنا عن ذكر عز وجل وعن الأوراد، وفي هذه المرة نتكلم عن مسائل مهمة في قضية ذكر الله يثيروها بعض المشاغبين يعطلوا بها السالكين إلى الله، ومن هذه المسائل جواز الاجتماع لذكر الله وجواز أن يكون ذلك في حلق للذكر، وكذلك جواز أن يذكر المسلم ربه ويستخدم سبحة في عد الأذكار.
ومسألة جواز الاجتماع لذكر الله وأن يكون ذلك في حلق، فالاجتماع على الذكر في حلق سنة ثابتة بأدلة الشرع الشريف، أمر الله بها في كتابه العزيز، فقال تعالى :
﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف :28].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
« إن لله تعالى ملائكة يطوفون في الطريق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا : هلموا إلى حاجتكم، فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا....... إلى أن قال : فيقول الله عز وجل : أشهدكم أني غفرت لهم. فيقول ملك من الملائكة : فيهم فلان ليس منهم، إنما جاء لحاجة، قال : هم الجلساء لا يشقى جليسهم» [رواه البخاري في صحيحه].
أحاديث فضل حلق الذكر ومباهاة الله بالذاكرين
وعن معاوية رضي الله عنه : « أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه، فقال : ما أجلسكم ؟ قالوا : جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن به علينا.... إلى أن قال : أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة» [رواه مسلم] .
وقد بوب النووي الحديث الأول في كتابه رياض الصالحين بعنوان، باب فضل : «حلق الذكر». وأورد الصنعاني حديث مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« ما جلس قوم مجلسًا يذكرون الله فيه إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده».
ثم قال : «دل الحديث على فضيلة مجالس الذكر والذاكرين، وفضيلة الاجتماع على الذكر. وأخرج البخاري : «أن ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تعالى تنادوا هلموا إلى حاجتكم. قال : فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا» الحديث. وهذا من فضائل مجالس الذكر تحضرها الملائكة بعد التماسهم لها. [سبل السلام 2/700]
تعريف الذكر ورفض حصره في مجالس العلم فقط
والمراد بالذكر هو : التسبيح، والتحميد، وتلاوة القرآن، ونحو ذلك، وفي حديث البزار «إنه تعالى يسأل ملائكته : ما يصنع العباد ؟ وهو أعلم بهم، فيقولون : يعظمون آلاءك، ويتلون كتابك، ويصلون على نبيك، ويسألونك لآخرتهم ودنياهم».
فقصر معنى الذكر على مجالس العلم في هذه الأحاديث تحكم، ولا دليل يعضده، وعليه فإن ذكر الله في حلق أو في خلوة جاء به الشرع.
والمسألة الثانية هي جواز عد الأذكار بالمسبحة أو السبحة، فعلينا أولا نعلم أن السبحة : هي الخرزات التي يعد بها المسبح تسبيحه، وهي كلمة مولدة، وهي وسيلة تعين على الخير، والوسائل لها حكم المقاصد، فهي مستحبة باعتبارها تيسر الذكر.
حكم استخدام السبحة وبيان فضل صيغة ذكر مخصوصة
فهي أداة يجوز للمسلم استخدامها في العد في الأوراد، وهي أولى من اليد إذا خشي الإنسان من الخطأ؛ لأنها أجمع للقلب على الذكر، حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة، وبين يديها نوى أو حصى تسبح به، فقال: « أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل ؟ فقال : سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق، والحمد لله مثل ذلك، والله أكبر مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك» [رواه أبو داود في سننه، والترمذي، والحاكم في المستدرك]، فلم ينهها عن ذلك، وإنما أرشدها إلى ما هو أيسر وأفضل، ولو كان مكروها لبين لها ذلك.
أقوال الفقهاء وآثار الصحابة في التسبيح بالنوى والحصى
وقد فهم الفقهاء الجواز من هذا الحديث، فأجازوا التسبيح باليد، والحصى، والمسابح خارج الصلاة، كعده بقلبه أو بغمزه أنامله. أما في الصلاة، فإنه يكره؛ لأنه ليس من أعمالها. وعن أبي يوسف ومحمد : أنه لا بأس بذلك في الفرائض والنوافل جميعا مراعاة لسنة القراءة والعمل بما جاءت به السنة، وقد وردت أثار كثيرة في هذا الباب منها : ما روي عن القاسم بن عبد الرحمن قال : «كانَ لأبي الدَّرْدَاءِ نَوًى مِنْ نَوَى الْعَجْوَةِ في كِيسٍ ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ أَخْرَجَهُنَّ وَاحِدةً يُسَبِّحُ بِهِنَّ حَتَّى يَنْفَدْنَ» [الزهد لابن أبي عاصم].
وعَنْ أَبِى نَضْرَةَ الغفاري قال : حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ طُفَاوَةَ قَالَ: «تَثَوَّيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ بِالْمَدِينَةِ، فَلَمْ أَرَ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَشَدَّ تَشْمِيرًا وَلاَ أَقْوَمَ عَلَى ضَيْفٍ مِنْهُ، فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ يَوْمًا وَهُوَ عَلَى سَرِيرٍ لَهُ وَمَعَهُ كِيسٌ فِيهِ حَصًى أَوْ نَوًى وَأَسْفَلُ مِنْهُ جَارِيَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ وَهُوَ يُسَبِّحُ بِهَا، حَتَّى إِذَا أَنْفَدَ مَا فِي الْكِيسِ أَلْقَاهُ إِلَيْهَا فَجَمَعَتْهُ فَأَعَادَتْهُ فِي الْكِيسِ فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِ» [رواه أحمد وأبو داود]. وعن نعيم بن المحرر بن أبي هريرة عن جده أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان له خَيْطٌ فِيه أَلْفَا عُقْدَةٍ، فَلاَ يَنَامُ حَتَّى يُسَبِّحَ بِهِ. [حلية الأولياء لأبي نعيم]
نماذج إضافية من الصحابة والتابعين وتصانيف العلماء في السبحة
وروي مثل ذلك عن سيدنا سعد بن أبي وقاص، وأبي سعيد الخدري ، وأبي صفية مولى النبي صلى الله عليه وسلم، والسيدة فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب وغيرهم من الصحابة والتابعين، رضي الله عنهم جميعا.
وقد صنف في مشروعية الذكر بالسبحة جماعة من العلماء منهم الحافظ جلال الدين السيوطي في رسالته «المنحة في السبحة»، والشيخ محمد بن علان الصديقي وسماها «إيقاد المصابيح لمشروعية اتخاذ المسابيح»، والعلامة أبو الحسنات اللكنوي في رسالة بعنوان «نزهة الفكر في سبحة الذكر».
جواب ابن حجر عن أصل السبحة وأحاديث عقد التسبيح
وأجاب العلامة ابن حجر الهيتمي عن سؤال بشأنها حيث سئل رضي الله عنه : «هل للسبحة أصل في السنة أو لا ؟
(فأجاب) بقوله : نعم ، وقد ألف في ذلك الحافظ السيوطي؛ فمن ذلك ما صح عن ابن عمر رضي الله عنهما «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح بيده» وما صح عن صفية : رضي الله عنها : «دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين يدي أربعة آلاف نواة أسبح بهن، فقال: ما هذا يا بنت حيي. قلت : أسبح بهن ، قال : قد سبحت منذ قمت على رأسك أكثر من هذا ، قلت : علمني يا رسول الله قال : قولي سبحان الله عدد ما خلق من شيء ».
وأخرج ابن أبي شيبة، وأبو داود، والترمذي : «عليكن بالتسبيح، والتهليل، والتقديس ولا تغفلن فتنسين التوحيد، واعقدن بالأنامل فإنهن مسئولات ومستنطقات» وجاء التسبيح بالحصى والنوى والخيط المعقود فيه عقد عن جماعة من الصحابة ومن بعدهم وأخرج الديلمي مرفوعا : نعم المذكر السُّبحة . وعن بعض العلماء : عقد التسبيح بالأنامل أفضل من السبحة لحديث ابن عمر. وفصل بعضهم فقال : إن أمن المسبح الغلط كان عقده بالأنامل أفضل وإلا فالسبحة أفضل.» [الفتاوى الفقهية الكبرى 1/152].
كلام ابن عابدين في جواز اتخاذ المسبحة وبيان دليل الجواز
وقال ابن عابدين : « (قوله لا بأس باتخاذ المسبحة) بكسر الميم : آلة التسبيح، والذي في البحر والحلية والخزائن بدون ميم. قال في المصباح : السبحة خرزات منظومة، وهو يقتضى كونها عربية. وقال الأزهري : كلمة مولدة، وجمعها مثل غرفة وغرف. ا هـ . والمشهور شرعا إطلاق السبحة بالضم على النافلة . قال في المغرب : لأنه يسبح فيها.
ودليل الجواز ما رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن حبان، والحاكم وقال صحيح الإسناد عن سعد بن أبي وقاص.... وذكر الحديث ثم قال : «وإنما أرشدها إلى ما هو أيسر وأفضل ولو كان مكروها لبين لها ذلك، ولا يزيد السبحة على مضمون هذا الحديث إلا بضم النوى في خيط، ومثل ذلك لا يظهر تأثيره في المنع، فلا جرم أن نقل اتخاذها والعمل بها عن جماعة من الصوفية الأخيار وغيرهم؛ اللهم إلا إذا ترتب عليه رياء وسمعة فلا كلام لنا فيه ، وهذا الحديث أيضا يشهد لأفضلية هذا الذكر المخصوص على ذكر مجرد عن هذه الصيغة ولو تكرر يسيرا كذا في الحلية والبحر» [حاشية ابن عابدين 1/650، 651].
تلخيص الشوكاني للآثار في التسبيح بالحصى والسبحة وخلاصة السيوطي
وقد قال الشوكاني بعد ذكره أحاديث في هذا الباب: « والحديثان الآخران يدلان على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى، وكذا بالسُّبحة لعدم الفارق لتقريره صلى الله عليه وسلم للمرأتين على ذلك. وعدم إنكاره والإرشاد إلى ما هو أفضل لا ينافي الجواز.
قد وردت بذلك آثار ففي جزء هلال الحفار من طريق معتمر بن سليمان عن أبي صفية مولى النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يوضع له نطع، ويجاء بزنبيل فيه حصى فيسبح به إلى نصف النهار، ثم يرفع، فإذا صلى أتى به، فيسبح حتى يمسي، وأخرجه الإمام أحمد في الزهد قال : حدثنا عفان، حدثنا، عبد الواحد بن زياد، عن يونس بن عبيد، عن أمه قالت : رأيت أبا صفية رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكان خازنا قالت : فكان يسبح بالحصى.
وأخرج ابن سعد، عن حكيم بن الديلم، أن سعد بن أبي وقاص كان يسبح بالحصى وقال ابن سعد في الطبقات : أخبرنا عبد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن جابر عن امرأة خدمته، عن فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب أنها كانت تسبح بخيط معقود فيه. وأخرج عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد الزهد، عن أبي هريرة أنه كان له خيط فيه ألف عقدة فلا ينام حتى يسبح.
وأخرج أحمد في الزهد عن القاسم بن عبد الرحمن قال : كان لأبي الدرداء نوى من العجوة في كيس فكان إذا صلى الغداة أخرجها واحدة واحدة يسبح بهن حتى ينفدهن. وأخرج ابن سعد، عن أبي هريرة أنه كان يسبح بالنوى المجموع. وأخرج الديلمي في مسند الفردوس من طريق زينب بنت سليمان بن علي، عن أم الحسن بنت جعفر، عن أبيها، عن جدها، عن علي رضي الله عنه مرفوعا: «نعم المذكر السُّبحة»، وقد ساق السيوطي آثارًا في الجزء الذي سماه «المنحة في السبحة»، وهو من جملة كتابه المجموع في الفتاوى، وقال في آخره : ولم ينقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من جواز عد الذكر بالسبحة بل كان أكثرهم يعدونه بها، ولا يرون ذلك مكروها انتهى» [نيل الأوطار 2/366].
الخاتمة في تشجيع الإكثار من الذكر وحلقه واستخدام السبحة
وقد ذكرنا ما سبق بشأن الإكثار من الذكر وأن يكون من خلال ورد منتظم، وجواز أن يكون في حلق وجماعة، وكذلك جواز أن يكون ذلك على السبحة حتى يقبل عباد الله على ذكر الله بكل وسيلة وبأي شكل راق لهم وحتى نعاونهم على السلوك في طريق الله سبحانه وتعالى. [يتبع]
ما شعورك تجاه هذا المقال؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا المقال؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الآية القرآنية التي استُدل بها على مشروعية الاجتماع لذكر الله في حلق؟
﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾
ماذا تفعل الملائكة حين تجد قوماً يذكرون الله في الطريق وفق حديث البخاري؟
تنادي بعضها وتحفهم بأجنحتها إلى السماء الدنيا
ما الذي أخبر جبريل النبيَّ صلى الله عليه وسلم به بشأن أصحابه الذين كانوا يذكرون الله؟
أن الله يباهي بهم الملائكة
ما حكم استخدام السبحة في عد الأذكار وفق ما ذكره الفقهاء؟
جائز بل مستحب لأنها تعين على الذكر
لماذا لم ينه النبي صلى الله عليه وسلم المرأة عن التسبيح بالنوى والحصى في حديث سعد بن أبي وقاص؟
لأنه أرشدها إلى ما هو أيسر وأفضل ولو كان مكروهاً لبيّن لها
متى تكون السبحة أولى من عقد التسبيح بالأنامل وفق ما ذكره ابن حجر الهيتمي؟
عند خشية الغلط في العد
ما الاستثناء الذي ذكره ابن عابدين في جواز استخدام السبحة؟
إذا ترتب على استخدامها رياء وسمعة
ما الصيغة التي أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إليها المرأة بدلاً من التسبيح بالنوى؟
سبحان الله عدد ما خلق في السماء وفي الأرض وما بين ذلك وما هو خالق
ما خلاصة ما نقله السيوطي عن موقف السلف من عد الذكر بالسبحة؟
أنه لم ينقل عن أحد من السلف ولا الخلف المنع من جوازها
ما حكم التسبيح بالسبحة أو الحصى داخل الصلاة وفق ما ذكره الفقهاء؟
يكره لأنه ليس من أعمال الصلاة
ما اسم رسالة الحافظ السيوطي التي صنّفها في مشروعية السبحة؟
المنحة في السبحة
ما المراد بالذكر في أحاديث فضل حلق الذكر؟
التسبيح والتحميد وتلاوة القرآن ونحو ذلك
كم عقدة كان في خيط أبي هريرة رضي الله عنه الذي كان يسبح به قبل النوم؟
ألفا عقدة
ما الكتاب الذي بوّب فيه النووي باب «فضل حلق الذكر»؟
رياض الصالحين
ما الخطوتان الأوليان للخروج من المعاصي المذكورتان في هذا المقال؟
الخطوة الأولى جعل النبي صلى الله عليه وسلم أباً واستحضار صورته دائماً، والخطوة الثانية الإكثار من ذكر الله بورد منتظم.
ما معنى السبحة لغةً واصطلاحاً؟
السبحة هي الخرزات المنظومة التي يعد بها المسبح تسبيحه، وهي كلمة مولدة، وتطلق شرعاً أيضاً على صلاة النافلة.
ما الدليل من القرآن على مشروعية الاجتماع لذكر الله؟
قوله تعالى: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾ [الكهف: 28].
ما الذي يفعله الله عز وجل لأهل حلق الذكر وفق حديث البخاري؟
يشهد الله ملائكته أنه غفر لأهل حلق الذكر، حتى من جاء منهم لحاجة أخرى، لأن الجلساء لا يشقى جليسهم.
لماذا وصف الفقهاء السبحة بأنها مستحبة؟
لأنها وسيلة تعين على الخير وتيسر الذكر، والوسائل لها حكم المقاصد، فهي مستحبة باعتبارها تيسر الذكر وتجمع القلب عليه.
ما موقف أبي يوسف ومحمد من التسبيح بالسبحة في الصلاة؟
قالا إنه لا بأس بذلك في الفرائض والنوافل جميعاً مراعاةً لسنة القراءة والعمل بما جاءت به السنة.
ما الأثر المروي عن أبي الدرداء في التسبيح بالنوى؟
كان لأبي الدرداء نوى من نوى العجوة في كيس، فكان إذا صلى الغداة أخرجها واحدة واحدة يسبح بهن حتى ينفدن.
ما الحديث المرفوع الذي أخرجه الديلمي في فضل السبحة؟
أخرج الديلمي مرفوعاً: «نعم المذكر السبحة».
ما الفرق بين عقد التسبيح بالأنامل واستخدام السبحة وفق ابن حجر الهيتمي؟
إن أمن المسبح الغلط كان عقد التسبيح بالأنامل أفضل، وإن خشي الغلط فالسبحة أفضل لأنها أجمع للقلب على الذكر.
ما الأثر المروي عن فاطمة بنت الحسين في التسبيح؟
روى ابن سعد في الطبقات أن فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب كانت تسبح بخيط معقود فيه.
ما الذي يصنعه العباد وفق ما يخبر الملائكةُ اللهَ في حديث البزار؟
يقول الملائكة إن العباد يعظمون آلاء الله ويتلون كتابه ويصلون على نبيه ويسألونه لآخرتهم ودنياهم.
ما اسم رسالة الشيخ محمد بن علان الصديقي في مشروعية السبحة؟
سماها «إيقاد المصابيح لمشروعية اتخاذ المسابيح».
ما الذي يثبت أن قصر الذكر على مجالس العلم فقط لا دليل عليه؟
أن المراد بالذكر في الأحاديث هو التسبيح والتحميد وتلاوة القرآن ونحو ذلك، وقصره على مجالس العلم تحكم لا دليل يعضده.
ما الكتاب الذي نقل فيه الشوكاني خلاصة آثار التسبيح بالحصى والسبحة؟
نقل ذلك في كتابه «نيل الأوطار» [2/366].
ما الحديث الذي استدل به ابن عابدين على جواز اتخاذ المسبحة؟
استدل بحديث سعد بن أبي وقاص الذي رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم، وفيه أن النبي أقر المرأة على التسبيح بالنوى ولم ينهها.