اكتمل ✓

ما حكم القتل الخطأ في حوادث السيارات والقطارات وهل تجب الدية على القائد في كل حال؟

حكم القتل الخطأ في حوادث السيارات أن السائق مسئول عما يحدثه بالغير من أضرار في النفس والمال إذا تحققت عناصر الخطأ والضرر، وتجب الدية على القاتل خطأ لورثة المقتول. غير أن القائد يُعفى من المسئولية إذا كان الحادث نتيجة قوة قاهرة لا يستطيع دفعها، أو كان بسبب فعل المتضرر نفسه أو خطأ الغير. أما الهيئات والنظم العامة كهيئة السكة الحديد فلا يتصور في حوادثها القتل الخطأ شرعاً لانتفاء القصد وعدم إمكانية إيقافها.

ما حكم القتل الخطأ في حوادث السيارات والقطارات وهل تجب الدية على القائد في كل حال؟
ما حكم القتل الخطأ في حوادث السيارات والقطارات وهل تجب الدية على القائد في كل حال؟
3 دقائق قراءة
  • هل يتحمل قائد القطار أو السيارة المسئولية الشرعية الكاملة عن كل حادث يقع أثناء قيادته؟

  • حكم القتل الخطأ يوجب الدية لورثة المقتول والكفارة على القاتل خطأ وفق أحكام الشريعة الإسلامية.

  • مجمع الفقه الإسلامي بجدة بحث قضية حوادث السير في مؤتمرين عامَي 1993 و2003 وأصدر قرارات تفصيلية.

  • الهيئات العامة كهيئة السكة الحديد لا يتصور في حوادثها القتل الخطأ شرعاً لانتفاء القصد وعدم إمكانية الإيقاف.

  • السائق معفو من المسئولية في ثلاث حالات: القوة القاهرة، وفعل المتضرر المؤثر، وخطأ الغير أو تعديه.

  • إذا اشترك القائد والمتضرر في إحداث الضرر تحمّل كل منهما تبعة ما أصاب الآخر من نفس أو مال.

تمهيد لبيان أحكام القتل الخطأ والفرق بينه وبين الحوادث والكوارث

القتل الخطأ 2

في المقال السابق بينا أحكام القتل الخطأ‏,‏ وذكرنا أن الشرع قد أوجب إعطاء الدية لورثة المقتول خطأ‏,‏ وأوجب الكفارة على قاتله خطأ‏,‏ وفي هذا المقال نبين الفرق بين القتل الخطأ وبين الحادثة أو الكارثة‏.

‏ولقد بحث مجمع الفقه الإسلامي بجدة التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي هذه القضية في مؤتمرين‏:‏ أولهما‏:‏ سنة ‏1993‏م في دولة بروناي دار السلام‏,‏ والثاني‏:‏ في الدوحة بقطر سنة ‏2003‏ في دورته الرابعة عشرة‏,‏ وخلص إلى أن القتل الخطأ إنما يتصور من الشخص الطبيعي الذي يكون سببا فيه على جهة الخطأ‏,‏ أما الشخص الاعتباري كالنظم والهيئات العامة -ومنها هيئة السكة الحديد- التي يعمل فيها أفرادها كالآلة من غير قدرة منهم على إيقاف عجلتها‏,‏ فلا يتصور في كوارثها وحوادثها القتل الخطأ‏,‏ لأن الخطأ في القصد إنما يكون إذا أمكن وجود القصد‏,‏ وليس للشخص المعنوي الاعتباري قصد أصلا‏,‏ لأنه ليس نفسا ناطقة تقصد فتخطيء في قصدها‏,‏ والسببية في القتل الخطأ إنما تثبت على من يكون قادرا على عدم القتل‏,‏ أي أن معيار القدرة هو إمكانية تصور الفعل المعاكس‏,‏ فإذا انعدمت القدرة انقطع التكليف وصار ذلك كالإكراه الملجئ الذي لا يملك معه صاحبه إرادة ولا قصدا‏,‏ والتكليف إنما يثبت مع المكنة والاستطاعة‏,‏ ولهذا نص الفقهاء على أن ما لا يمكن الاحتراز منه لا ضمان فيه‏,‏ ومثل هذه الهيئات والنظم التي يمارس الناس عن طريقها حراكهم المعيشي اليومي ويسعون بها في عجلة حياتهم لا يملك أحد إيقافها أو الوقوف أمام عجلة سيرها‏,‏ فلا يتصور فيها فقها مسألة القتل الخطأ هذه‏,‏ لانتفاء القصد من جهة‏,‏ وعدم إمكانية إيقافها من جهة أخري‏,‏ وإنما يكون الكلام في كيفية تفادي مثل هذه الحوادث والكوارث بالنظر في جهات القصور في هذه الهيئات‏,‏ ومدي تطبيق القائمين عليها لنظم السلامة المطلوبة في مثلها‏,‏ وإذا ثبت تقصير على أحدهم أو سمي متسببا فليس هذا سببا شرعيا يثبت بمثله أنه قتل قتلا خطأ فتجب عليه به كفارته‏,‏ فإن الأحكام تناط بالمسميات لا بالأسماء.‏

قرارات مجمع الفقه الإسلامي حول حوادث السير وتكييفها كجنايات

وقعد المجمع قواعد في هذا الشأن‏:‏

ففي دورة مؤتمره الثامن المنعقد في ‏(بروناي دار السلام‏)‏ من 1-7 محرم 1414 هـ الموافق 21-27‏ حزيران ‏(يونيو‏) 1993‏ م‏,‏ بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع حوادث السير‏,‏ وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله‏,‏ بالنظر إلى تفاقم حوادث السير وزيادة أخطارها على أرواح الناس وممتلكاتهم‏,‏ قرر ما يلي‏:‏

ثانيا‏:‏ الحوادث التي تنتج عن تسيير المركبات تطبق عليها أحكام الجنايات المقررة في الشريعة الإسلامية‏,‏ وإن كانت في الغالب من قبيل الخطأ‏,‏ والسائق مسئول عما يحدثه بالغير من أضرار‏,‏ سواء في البدن أو المال إذا تحققت عناصرها من خطأ وضرر‏,‏ ولا يعفى من هذه المسئولية إلا في الحالات الآتية‏:‏

أ- إذا كان الحادث نتيجة لقوة قاهرة لا يستطيع دفعها وتعذر عليه الاحتراز منها‏,‏ وهي كل أمر عارض خارج عن تدخل الإنسان‏.‏

ب- إذا كان بسبب فعل المتضرر المؤثر تأثيرا قويا في أحداث النتيجة‏.‏

ج- إذا كان الحادث بسبب خطأ الغير أو تعديه‏,‏ فيتحمل ذلك الغير المسئولية‏.‏

ثالثا‏: إذا اشترك السائق والمتضرر في إحداث الضرر كان على كل واحد منهما تبعة ما تلف من الآخر من نفس أو مال‏..‏ والله أعلم‏,‏ مجلة المجمع الفقهي عدد ‏8، جزء 2 ص‏171.‏

أصل ضمان القائد واستثناء المنتحر وفعل المتضرر المؤثر في الحادث

ويتبين لنا من هذين البندين أن الأصل ضمان القائد‏,‏ تعدى أم لم يتعد‏,‏ لكن إذا كان فعل المتضرر ‏(الذي مات في الحادث‏)‏ فعلا مؤثرا قويا في موته‏,‏ كالمنتحر الذي يلقي بنفسه أمام القطار‏,‏ فالقائد معفو عنه في هذه الحالة‏,‏ كما جاء ذلك في الفقرة‏ (‏ب‏)‏ من البند الثاني.‏‏

تطبيق قاعدة ما لا يمكن التحرز عنه على قائد القطار وحالات إمكان الوقوف

وكذلك إذا كان القائد لا يستطيع أن يتلافى الحادث مهما فعل‏,‏ فيكون المتضرر ‏(‏الذي أصابه الحادث‏)‏ قد مات بقوة قاهرة لا يستطيع القائد دفعها‏,‏ فلا شيء على القائد بناء على قاعدة‏ (ما لا يمكن التحرز عنه لا ضمان فيه‏),‏ وهذا ينطبق في غالب الأحوال على قائد القطار‏,‏ لأنه ملتزم بسرعة وطريق معينين‏,‏ وقد تؤدي محاولة وقوفه إلى هلاك القطار بأكمله‏,‏ بخلاف ما لو أمكنه الوقوف كأن يكون بطيء السرعة‏,‏ فيتساهل في الأمر مع أنه يمكنه إيقاف القطار‏,‏ وهذا يحصل كثيرا عندما يكون القطار قد اقترب من محطة الوقوف‏,‏ ففي هذه الحالة يتحمل المسئولية‏,‏ وقد نوه المجمع على هذا في الفقرة ‏(أ‏)‏ من البند الثاني‏:‏ وقد يكون الحادث بسبب فعل واحد غير القائد‏,‏ كالمسئول عن المنافذ المخصصة لعبور السيارات والمشاة‏,‏ حيث توجد عليها بوابات إذا فتحها المسئول جاز المرور وإلا فلا‏,‏ فإذا فتحها المسئول أثناء قدوم القطار فمر أحد بسيارته أو على قدميه‏,‏ فالضامن هنا ليس القائد‏,‏ وإنما يضمن المسئول لأنه هو المتسبب‏,‏ وهذا ما ذكره المجمع في الفقرة ‏(‏ج‏) ‏من البند الثاني.

وقد يشترك القائد مع المتضرر في الحادث‏,‏ كأن يمر المتضرر أمام القطار‏,‏ ويراه القائد ثم يفرط في تنبيهه بأداة التنبيه الصوتية عند مناسبة المسافة بينه وبينه‏,‏ ففي هذه الحالة يتحمل كل واحد منهما الضرر الذي أصاب الآخر‏,‏ وهذا ما صرح به البند الرابع‏.

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الحكم الشرعي الأصلي لحوادث السير التي تنتج عن تسيير المركبات؟

تُطبَّق عليها أحكام الجنايات المقررة في الشريعة الإسلامية

ما الذي أوجبه الشرع على قاتل النفس خطأ؟

الدية لورثة المقتول والكفارة على القاتل

لماذا لا يتصور مجمع الفقه الإسلامي القتل الخطأ في حوادث الهيئات العامة كالسكة الحديد؟

لأن الشخص الاعتباري لا قصد له ولا يمكن إيقاف عجلته

في أي الحالات يُعفى السائق من المسئولية الشرعية عن حادث السير؟

إذا كان الحادث نتيجة قوة قاهرة أو فعل المتضرر أو خطأ الغير

ما القاعدة الفقهية التي تُطبَّق على قائد القطار الذي لا يستطيع تلافي الحادث؟

ما لا يمكن التحرز عنه لا ضمان فيه

متى يتحمل قائد القطار المسئولية الشرعية رغم أن الأصل إعفاؤه؟

إذا أمكنه الوقوف كأن يكون بطيء السرعة قرب المحطة فتساهل

إذا فتح المسئول عن المنافذ البوابةَ أثناء قدوم القطار فمر أحد وأُصيب، فمن يتحمل الضمان؟

المسئول عن المنافذ لأنه هو المتسبب

إذا اشترك القائد والمتضرر في إحداث الضرر، ما الحكم الشرعي؟

يتحمل كل منهما تبعة ما أصاب الآخر من نفس أو مال

في أي عامَين انعقد مجمع الفقه الإسلامي بجدة لبحث قضية حوادث السير؟

1993 و2003

ما معيار القدرة الذي يحدد ثبوت التكليف في مسائل القتل الخطأ؟

إمكانية تصور الفعل المعاكس

ما الفرق بين القتل الخطأ والحادثة أو الكارثة في الفقه الإسلامي؟

القتل الخطأ يتصور من الشخص الطبيعي الذي يكون سبباً فيه على جهة الخطأ في القصد، أما الحادثة أو الكارثة الصادرة عن هيئة عامة كالسكة الحديد فلا يتصور فيها القتل الخطأ لأن الشخص الاعتباري لا قصد له أصلاً.

ما المقصود بالشخص الاعتباري في سياق أحكام القتل الخطأ؟

الشخص الاعتباري هو النظم والهيئات العامة كهيئة السكة الحديد التي يعمل فيها أفرادها كالآلة دون قدرة منهم على إيقاف عجلتها، وهو ليس نفساً ناطقة تقصد فتخطئ في قصدها.

ما الحالات الثلاث التي يُعفى فيها السائق من المسئولية الشرعية في حوادث السير؟

يُعفى السائق إذا كان الحادث نتيجة قوة قاهرة لا يستطيع دفعها، أو بسبب فعل المتضرر المؤثر تأثيراً قوياً في النتيجة، أو بسبب خطأ الغير أو تعديه.

ما حكم المنتحر الذي يلقي بنفسه أمام القطار من حيث مسئولية القائد؟

القائد معفو من المسئولية في هذه الحالة، لأن فعل المتضرر كان فعلاً مؤثراً قوياً في موته، وهو ما نصت عليه الفقرة (ب) من قرار مجمع الفقه الإسلامي.

لماذا ينطبق الإعفاء من الضمان في غالب الأحوال على قائد القطار تحديداً؟

لأن قائد القطار ملتزم بسرعة وطريق معينين، وقد تؤدي محاولة وقوفه إلى هلاك القطار بأكمله، مما يجعل الحادث في حكم القوة القاهرة التي لا يستطيع دفعها.

ما الحكم إذا فرّط قائد القطار في التنبيه الصوتي رغم رؤيته للمتضرر؟

في هذه الحالة يتحمل كل من القائد والمتضرر الضرر الذي أصاب الآخر، لأن الحادث نتج عن اشتراكهما معاً في إحداثه.

ما الدورة التي انعقد فيها مجمع الفقه الإسلامي في الدوحة لبحث حوادث السير؟

انعقد في الدورة الرابعة عشرة عام 2003م في الدوحة بقطر.

ما معنى قاعدة 'الأحكام تناط بالمسميات لا بالأسماء' في سياق حوادث الهيئات؟

تعني أن مجرد تسمية شخص 'متسبباً' في حادث هيئة عامة لا يكفي لإثبات أنه قتل قتلاً خطأ شرعاً وتجب عليه الكفارة، بل لا بد من توافر الحقيقة الشرعية للقتل الخطأ لا مجرد الاسم.

ما الفرق بين التكليف الشرعي والإكراه الملجئ في مسائل القتل الخطأ؟

التكليف الشرعي يثبت مع المكنة والاستطاعة، أما الإكراه الملجئ فهو الذي لا يملك معه صاحبه إرادة ولا قصداً، فإذا انعدمت القدرة انقطع التكليف وصار الأمر كالإكراه الملجئ.

من يتحمل الضمان إذا فتح المسئول عن المنافذ البوابة أثناء قدوم القطار فأُصيب أحد؟

يتحمل الضمان المسئول عن المنافذ لا قائد القطار، لأن المسئول هو المتسبب الحقيقي في الحادث بفتحه البوابة في وقت غير مناسب.

ما الأثر الشرعي لانعدام القدرة على تفادي الحادث على مسئولية القائد؟

إذا انعدمت قدرة القائد على تفادي الحادث انقطع التكليف عنه، ولا ضمان عليه استناداً إلى قاعدة 'ما لا يمكن التحرز عنه لا ضمان فيه'.

ما الذي يبحثه الفقه في حوادث الهيئات العامة بدلاً من إثبات القتل الخطأ؟

يبحث الفقه في كيفية تفادي مثل هذه الحوادث والكوارث بالنظر في جهات القصور في هذه الهيئات ومدى تطبيق القائمين عليها لنظم السلامة المطلوبة.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!