ما هي المبادئ العشرة لتوليد العلوم وكيف يمكن بناء علم الخطاب الإسلامي على أساسها؟
المبادئ العشرة هي العناصر الأساسية التي وضعها التراث الإسلامي لكل علم، وتشمل: تعريف العلم وموضوعه وواضعه ونسبته وما يستمد منه وفضله وحكمه واسمه وثمرته ومسائله. وهي بذاتها الأدوات التي يستخدمها المفكر لإنشاء علوم جديدة كعلم الخطاب الإسلامي، الذي يدرس تبليغ الدعوة بأركانها الثلاثة: المتكلم والسامع والرسالة. توليد العلوم بهذا المنهج فريضة على المسلمين للخروج من الأزمة الفكرية وإعادة بناء الحضارة الإسلامية.

- •
هل يمكن بناء علم إسلامي جديد من الصفر باتباع منهج محدد؟ التراث الإسلامي وضع المبادئ العشرة لكل علم لتكون أداة للتوليد لا للتلقي فحسب.
- •
المبادئ العشرة تشمل: تعريف العلم وموضوعه وواضعه ونسبته ومصادره وفضله وحكمه واسمه وثمرته ومسائله، وهي مدخل لإنشاء أي علم جديد.
- •
علم الخطاب الإسلامي نموذج مقترح لعلم جديد يدرس تبليغ الدعوة بأركانه الثلاثة: المتكلم والسامع والرسالة، ويعالج الفوضى التي تكتنف الخطابة الدينية.
- •
يستمد علم الخطاب الإسلامي من علوم الاتصال والإعلام والخطابة والشريعة واللغة وعلم النفس والأبحاث الميدانية لبناء منظومة معرفية متكاملة.
- •
العلوم لا تولد كاملة، فعلم العروض نفسه أضاف إليه الأخفش وشوقي أوزانا جديدة، مما يؤكد أن التطوير والتجديد سنة علمية راسخة.
- •
توليد العلوم منهج الصالحين في مواجهة الأزمات، كما فعل النووي والنويري وابن منظور حين واجهوا الطغيان بالعلم والتأليف الموسوعي.
- 1
التراث الإسلامي وضع المبادئ العشرة مدخلا لكل علم وأداة لتوليد العلوم، صيغت في نظم يحفظه الطلاب لتحقيق التشوف المعرفي.
- 2
المبادئ العشرة مدخل لكل علم وأداة لإبداعه، وعلم الخطاب الإسلامي نموذج تطبيقي ملح لمعالجة الفوضى في الخطابة الدينية.
- 3
موضوع العلم هو محور مسائله، والمسائل جمل مفيدة يسميها البلاغيون مسندا ومسندا إليه، وعلم الفقه نموذج واضح على ذلك.
- 4
علم الخطاب الإسلامي يدرس تبليغ الدعوة بأركانه الثلاثة: المتكلم وشروطه، والسامع وأنواعه، والرسالة وأساليبها وتقويمها.
- 5
علم الخطاب الإسلامي يستمد من علوم الاتصال والإعلام والشريعة واللغة والأبحاث الميدانية، ويُبنى بهيئة مفتوحة قابلة للتطوير والتجديد.
- 6
الدعوة على بصيرة تستوجب علما منظما يُدرَّس للمتصدرين للدعوة، وهو الهدف الأساسي من توليد علم الخطاب الإسلامي.
- 7
علم الخطاب الإسلامي يجمع بين العلوم الاجتماعية والشرعية، والاشتغال به فرض كفاية يرقى لفرض عين على الداعية.
- 8
علم العروض نموذج على أن العلوم لا تولد كاملة، فأضاف إليه الأخفش وشوقي أوزانا جديدة، مما يؤكد أن التطوير سنة علمية راسخة.
- 9
توليد العلوم منهج الصالحين لمواجهة الأزمات، كما فعل النووي والنويري وابن منظور حين واجهوا الطغيان بالتأليف الموسوعي.
ما هي المبادئ العشرة للعلوم ولماذا وضعها التراث الإسلامي؟
المبادئ العشرة هي عناصر أساسية وضعها التراث الإسلامي ليطلع عليها طالب العلم فيتشوف للعلم الذي سيدرسه. وهي بذاتها العناصر التي يجب الالتفات إليها عند توليد العلوم وإنشائها. وقد صاغها بعض العلماء في نظم يحفظه الطلاب الصغار لتحقيق هذا التشوف الذي انحسر عند المسلمين في التلقي دون إنشاء العلوم.
ما هي عناصر المبادئ العشرة وكيف تُستخدم لإنشاء علم الخطاب الإسلامي؟
المبادئ العشرة هي: تعريف العلم وموضوعه وواضعه ونسبته إلى العلوم الأخرى ومصادره وأحكامه ومسائله وفضله وحكمه واسمه وثمرته. وهي تُشكّل مدخلا للعلم يدفع طالبه للتشوف لدراسته، وتُمكّن المفكر من بناء علم مستقل. ومن أبرز الأمثلة التطبيقية علم الخطاب الإسلامي الذي تشتد الحاجة إليه لمعالجة الفوضى في الخطابة الدينية والإعلام.
كيف يُحدَّد موضوع العلم وما العلاقة بين المسائل العلمية والجملة المفيدة في المنطق والبلاغة؟
موضوع العلم هو ما يُبحث فيه عن عوارضه الذاتية لتتكون المسائل من الموضوع والوصف المناسب له. والمسائل هي الجمل المفيدة التي تتكون من مبتدأ وخبر أو فعل وفاعل، ويسميها البلاغيون المسند والمسند إليه، والمناطقة الموضوع والمحمول. فموضوع علم الطب جسم الإنسان من حيث الصحة والمرض، وموضوع علم الفقه فعل الإنسان المكلف كالصلاة والزكاة والسرقة.
ما موضوع علم الخطاب الإسلامي وما أركان تبليغ الدعوة التي يدرسها؟
موضوع علم الخطاب الإسلامي هو تبليغ الدعوة، وهو مكوّن من ثلاثة أركان: المتكلم والسامع والرسالة. ويدرس العلم صفات المتكلم وشروطه وعلومه وأدواته، وأنواع السامع ومستوياته وطرق الاتصال الملائمة له، ثم الخطاب من حيث شكله ومضمونه وأنواعه وأساليبه ولغته وتقويمه وتطوره.
ما العلوم التي يستمد منها علم الخطاب الإسلامي وكيف يُبنى بصورة مفتوحة قابلة للتطوير؟
يستمد علم الخطاب الإسلامي من علوم الاتصال وقياسات الرأي العام والإعلام وعلم الخطابة وعلوم الشريعة واللغة والسيمانتيك وتحليل المضمون والأبحاث الميدانية. كما يستعين بأدوات العلوم الاجتماعية من رصد وتحليل وجداول ومنحنيات، وبشبكة المعلومات الدولية والقنوات الفضائية وعلم نفس الجماهير. ويجب أن يُبنى بهيئة مفتوحة تتيح الزيادة فيه وتطويره وتوليد علوم أخرى منه.
لماذا يجب إنشاء علم الخطاب الإسلامي وتدريسه للمتصدرين للدعوة؟
الدعوة إلى الله تستلزم العلم والبصيرة امتثالا لقوله تعالى: (أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ). ولذلك يجب إنشاء علم الخطاب الإسلامي وتدريسه للمتصدرين للدعوة في كل مكان ليكون حجة لهم وعليهم. وهذا هو الهدف من الدعوة إلى توليد العلوم حتى تعود الحضارة الإسلامية إلى سابق عطائها.
ما مكانة علم الخطاب الإسلامي بين العلوم وما حكم الاشتغال به؟
علم الخطاب الإسلامي يقع بين العلوم الاجتماعية من جهة والعلوم الشرعية من جهة أخرى. والاشتغال به من فروض الكفايات التي قد ترقى إلى فروض العين لمن تصدر للدعوة ونقل الدين. كما أن إنشاءه سيُحيي النقاش العلمي الثري الذي يُخرج العقل المسلم من إسار التقليد والجمود إلى عمق الفهم والاجتهاد.
كيف يثبت علم العروض أن العلوم لا تولد كاملة وأن التطوير سنة علمية؟
علم العروض الذي وضعه الخليل بن أحمد الفراهيدي لضبط الشعر العربي لم يولد كاملا، إذ أضاف إليه الأخفش بحر المتدارك، وأنشأ علماء آخرون أوزانا جديدة. وقد ابتدع أمير الشعراء أحمد شوقي أوزانا لم تكن من قبل، سائرا على خطى الأندلسيين في كان كان والمواليا. وهذا يؤكد أن العلوم تتطور وتتسع بإضافات العلماء عبر الأجيال.
كيف يكون توليد العلوم منهجا للخروج من الأزمة الفكرية وما نماذج العلماء الموسوعيين في ذلك؟
توليد العلوم منهج عملي مناسب للخروج من الأزمة الطاحنة التي تمر بها الأمة، وهو منهج الصالحين الذين ذهبوا إلى العلم بكل فنونه حين هجم التتار على بلاد المسلمين. ومن أبرز النماذج الإمام النووي الذي كان يعمل عشرين ساعة يوميا لحفظ العلم ونقله، والنويري في نهاية الأرب، والقلقشندي في صبح الأعشى، وابن منظور في لسان العرب، وكلهم واجهوا الطغيان والعدوان بالتأليف الموسوعي.
توليد العلوم الإسلامية بالمبادئ العشرة فريضة عملية تبدأ بعلم الخطاب الإسلامي لضبط الدعوة على أسس علمية راسخة.
المبادئ العشرة التي وضعها التراث الإسلامي ليست مجرد مدخل تعليمي لطالب العلم، بل هي منهج متكامل لإنشاء علوم جديدة. فمن خلال تحديد تعريف العلم وموضوعه وواضعه ونسبته ومصادره وفضله وحكمه واسمه وثمرته ومسائله، يستطيع المفكر المسلم أن يبني علما مستقلا يخدم الإسلام والمسلمين، كعلم الخطاب الإسلامي الذي يعالج الفوضى الراهنة في الخطابة الدينية والإعلام.
علم الخطاب الإسلامي المقترح يدرس تبليغ الدعوة بأركانه الثلاثة: المتكلم وشروطه وعلومه، والسامع وأنواعه ومستوياته، والرسالة وشكلها ومضمونها وأساليبها. ويستمد هذا العلم من علوم الاتصال والإعلام والشريعة واللغة وعلم النفس، ويُبنى بهيئة مفتوحة قابلة للتطوير والتجديد، على غرار ما فعله العلماء الموسوعيون كالنووي وابن منظور حين واجهوا أزمات أمتهم بالعلم والتأليف.
أبرز ما تستفيد منه
- المبادئ العشرة أداة لإنشاء العلوم لا للتلقي فحسب.
- علم الخطاب الإسلامي فرض كفاية يرقى لفرض عين على الداعية.
- العلوم لا تولد كاملة بل تتطور بإضافات العلماء عبر الأجيال.
- توليد العلوم منهج الصالحين لمواجهة الأزمات الحضارية.
تعريف المبادئ العشرة للعلوم ودورها في توليد المعرفة
توليد العلوم فرض على المسلمين (2)
كنا أشرنا في نهاية المقال السابق للمبادئ العشرة الخاصة بكل علم. فقد وضع التراث الإسلامي ما يسمى بالمبادئ العشرة من أجل أن يطلع عليها طالب العلم؛ ليتشوف للعلم الذي سوف يدرسه، أو ليعرف ما لابد له من معرفته، وهي بذاتها هي العناصر التي يجب الالتفات إليها عند توليد العلوم.
ووضعها بعضهم في صورة نظم يحفظه صغار الطلاب حتى يحدث لهم هذا التشوف الذي انحسر بعد ذلك عند المسلمين في التلقي دون إنشاء العلوم واستمرار الفكر قال :
من رام فنا فليقدم أولا
علما بحده وموضع تلا
وواضع ونسبة وما استمد
منه وفضله وحكم معتمد
واسم وما أفاد والمسائل
فتلك عشر للمنى وسائل
وبعضهم فيها على البعض اقتصر
ومن يدري جميعها انتصر
تفصيل عناصر المبادئ العشرة وأثرها في استقلال العلوم
فالمبادئ العشرة هي تعريف العلم، وموضوعه، ومن الذي وضعه، ونسبته إلى العلوم الأخرى، ومن أي العلوم يستمد، وأحكامه ومسائله، وما فضله وما حكمه وما اسمه، وما الثمرة والفائدة المترتبة عليه ؟ فهذه العشرة تعد مدخلا للعلم تدفع طالب العلم إلى التشوف لدراسته وتحصيله، وهي بنفسها التي يمكن للمفكر إذا أراد أن يبني علما أن يحددها كبداية لاستقلال العلوم أو إبداعها.
ومن أراد أن يطلع على مثال نولد به علما يخدم الإسلام والمسلمين فليبدأ في علم يمكن أن نطلق عليه علم الخطاب الإسلامي، وما أشد الحاجة إلى هذا العلم الذي يدرسه الخطيب والمدرس والداعية والمتصدر للإفتاء والمرشد الديني الذي يتخذه الناس أسوة حسنة؛ فإذ بهم يدركون كيف يتعاملون مع الناس، ويشعرون بمشكلاتهم، وبكيفية الدخول إليها من المدخل الصحيح، ونحن نسمع كثيرا عن اعتراض الناس على كثير من الخطباء والدعاة، وعلى تلك الحالة من الفوضى التي اكتنفت الفضائيات، وهذه الحالة من الفوضى التي اكتنفت الصحافة في التعامل مع الدين، ولو كان مثل هذا العلم موجودا بهذه الصفة التي سنشرحها لكان المرجع والمقياس الذي يقاس عليه لمعرفة الخطأ من الصواب، ولكان الضابط المانع لأي انحراف أو قصور أو تقصير، والدافع للآداء المتميز المستمر الذي يؤتي أكله كل حين بإذن ربه.
مفهوم موضوع العلم وبنية المسائل في المنطق والبلاغة
والعلوم تتمايز موضوعاتها، وموضوع العلم هو ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية حتى تتكون المسائل في هذا العلم من الموضوع والوصف المناسب له، والمسائل هي الجمل المفيدة التي عرفناها في اللغة العربية في علم النحو وغيره، والتي تتكون إما من مبتدأ وخبر، وإما من فعل وفاعل وكلاهما واحد في الدلالة على الجملة المفيدة التي يستفيد منها سامعها مراد المتكلم من كلامه، ولذلك نرى البلاغيين والمناطقة يجعلونها واحدا، فيسمي البلاغيون ركني الجملة : المسند والمسند إليه، ويسمي المناطقة ركني الجملة : الموضوع والمحمول.
فموضوع علم الطب جسم الإنسان من حيث الصحة والمرض، وعلى ذلك يكو جسم الإنسان مبتدأ وما يعرض عليه من أحوال الصحة والمرض وكيفية العلاج وأسباب ذلك كله هو الخبر الذي يكون الجمل المفيدة في علم الطب، فجسم الإنسان مسند إليه (مبتدأ أو فاعل) فهو موضوع، وما يخبر عنه هذا المسند (خبر أو فعل) وهو محمول أي محمول على ذلك الموضوع، فقولنا جسم الإنسان يمرض بالميكروب، ويصح بالدواء جمل مفيدة تكون العلم، وكذلك علم الفقه موضوعه فعل الإنسان المكلف مثل الصلاة والزكاة أو حتى السرقة والقتل، ويأتي الخبر في صورة الحكم فنقول الصلاة واجبة، والسرقة حرام، واللغو مكروه، فتكون هذه الجمل مسائل علم الفقه.
تحديد موضوع علم الخطاب الإسلامي وأركان تبليغ الدعوة
فما موضوع الخطاب الإسلامي، يمكن أن نجعل موضوع (تبليغ الدعوة) وهنا سنحتاج إلى تجديد مفهوم التبليغ، وأنه مكون من ثلاثة أركان : المتكلم والسامع والرسالة أو الخطاب أو الكلام، ونبدأ في بيان صفات المتكلم، والشروط التي يجب توافرها فيه، والعلوم التي يجب أن يتزود بها، والحقائق التي يجب أن يعرفها، والأدوات التي يجب أن يمتلكها والطرق والمناهج والمصادر والكيفيات التي يجب أن يتحقق بها، والسامع ما أنواعه وما مستوياته، وطريقة الاتصال التي تناسبه، ووسائل القياس لبيان تحقيق الهدف معه، والوسائل التي من خلالها الاتصال، والتي تتواءم مع السامع بأنواعه، ثم ننتقل إلى الخطاب فندرس شكله ومضمونه وأنواعه وأساليبه ولغته ومستواه وقياسه وتقويمه واختلافه وتطوره وترتيبه، ثم ننتقل لدراسة مفهوم الدعوة وخصائصها التي تعطي الخطاب المجرد مذاقا آخر، وخصوصية قد لا تكون في غيرها من أنواع الخطاب وكيفية وصل القول بالعمل، والماثل الصالح والمشكلات التي تكتنف ذلك وطرق معالجتها أو التعامل معها أو الوقاءة منها … الخ.
العلوم المساندة لعلم الخطاب الإسلامي وأدوات البحث الميداني
كل ذلك يحتاج إلى علوم أخرى نستمد منها علمنا الجديد، منها علوم الاتصال Communication وقياسات الرأي العام، والإعلام Media Information ، وعلم الخطابة وعلوم الشريعة واللغة والسيمانتيك Semantics وتحليل المضمون والأبحاث الميدانية، مع الاستعانة ببعض الأدوات التي تستعمل في العلوم الاجتماعية والإنسانية من الرصد والتحليل والجداول والمنحنيات ووسائل الإيضاح، وكذلك استغلال المتاح من وسائل الإطلاع كشبكة المعلومات الدولية والقنوات الفضائية والأساليب النفسية في علم نفس الجماهير وعلم نفس الاتصال .. . الخ.
فإذا وضعنا حد العلم وعرفنا موضوعه، وحددنا العلوم التي نستمد منها مسائله وظهر لنا فهرس موضوعاته، وأطلقنا عليه اسما بيننا، فإننا نعالج فوائده وثمراته وما يترتب عليه، وكيفية استعماله ويجب أن يبنى بهيئة مفتوحة يمكن معها الزيادة فيه وتطويره وتجديده وتوليد علوم أخرى منه حتى نستقل بالدرس، ونضع أقدامنا على أرض صلبة ونحن ندعوا إلى الله.
الدعوة على بصيرة وضرورة إنشاء علم يدرس للمتصدرين
قال تعالى : (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ) [يوسف : 108].
فإذا وضعنا حد العلم وعرفنا موضوعه، وحددنا العلوم التي نستمد منها مسائله وظهر لنا فهرس موضوعاته، وأطلقنا عليه اسما بيننا، فإننا نعالج فوائده وثمراته وما يترتب عليه، وكيفية استعماله ويجب أن يبنى بهيئة مفتوحة يمكن معها الزيادة فيه وتطويره وتجديده وتوليد علوم أخرى منه حتى نستقل بالدرس، ونضع أقدامنا على أرض صلبة ونحن ندعوا إلى الله. قال تعالى : (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ) [يوسف : 108].
وتنفيذاً لهذه الآية وحتى ندعو على بصيرة يجب أن ندعو على علم، وأن ننشئ ذلك العلم يدرس للمتصدرين للدعوة في كل مكان، ويكون حجة لهم وعليهم، وهذا هو هدف دعوتي لتوليد العلوم حتى تعود الحضارة الإسلامية إلى سابق عطائها ولا نحتاج إلى أن نسمع من بعضهم التعبير بأنها كانت ولم تعد موجودة.
مكانة علم الخطاب الإسلامي بين العلوم وحكم الاشتغال به
بعد ذلك سنجد مكانا لعلم الخطاب الإسلامي بين العلوم الاجتماعية من جهة وبين العلوم الشرعية من جهة أخرى، وسنعلم فضل هذا العلم وأن الاشتغال به من فروض الكفايات التي قد ترقى إلى فروض العين لمن تصدر للدعوة ونقل الدين لمن بعده.
أما واضع العلم فإنه سينسب إلى أول من ألف فيه، ولو ألفت جماعة مرة واحدة فسيحدث نزاع أيهم ألف أولاً، ونرجع إلى حلاوة النقاش العلمي والخلاف الثري الذي كان يحرك العقول ويربي النفوس على قبول الرأي الآخر، ويدرب الطلاب والعلماء على البحث وترتيب الأدلة واستجلاب البراهين وبيان جهة دلالتها، ويخرج العقل المسلم من إسار التقليد والجمود والأزمة الفكرية التي يمر بها إلى نوع آخر من العمق في الفهم والوعي بما يجري حوله، والقدرة على أن تهيئة الأجواء لعودة المجتهدين العظام مرة أخرى قادرين على عرض ما عندهم بالمنطق والبرهان الذي يوافق عليه الجميع حتى ولو لم يتخذوه سبيلا لهم، ولكن يحترمون المنهج ويؤكدون على صحته بغض النظر عن النتائج ومشارب البشر.
عدم كمال العلوم عند ولادتها وتطور علم العروض الشعري
والحقيقة إن العلم لا يولد كاملا حتى علم العروض الذي ضبط به الخليل بن أحمد الفراهدي الشعر العربي لم يولد كاملا بالرغم من أنه كان شبه كامل إلا أننا رأينا الأخفش وهو يضيف إليه بحر المتدارك، ورأينا علماء هذا الفهم ينشئوا أوزانا أخرى، صحيح إنه لم يتكلم بها العرب، ولم ينقل من شعرهم شيء على أوزانها إلا أنها زادت في العلم، ووسعت من مفهوم الشعر كما أورده الدمنهوري في كتابه الكافي في العروض والقوافي، حتى ابتدع أمير الشعراء أحمد شوقي بعض الأوزان التي لم تكن من قبل فقال :
مال واحتجب
وادعى الغضب
ليت هاجري
يشرح السبب
وهو يسير على ما فعله الأندليسيون من قبل في كان كان والمواليا وغيرها.
توليد العلوم كمنهج للخروج من الأزمة ونماذج العلماء الموسوعيين
توليد العلوم منهج مناسب للخروج العملي من الأزمة الطاحنة التي تمر بها الأمة، ومن منهج الصالحين أنهم ذهبوا إلى العلم بكل فنونه وأنواعه عندما هجم التتار على بلاد المسلمين، وكانت لا تزال مدن تحت سيطرة الصليبيين، ولندرس نموذج الإمام النووي الذي كان يعمل عشرين ساعة في اليوم لحفظ العلم ونقله لمن بعده، حتى إنه لم ينم على جنبه لمدة عامين، ولم يتزوج لكثرة انشغاله بالعلم حتى مات صغيرا لم يتجاوز الخامسة والأربعين من عمره بحساب السنة الهجرية، ولنذكر نموذج النويري في (نهاية الأرب) والقلقشندي في (في صبح الأعشى) وابن منظور في (لسان العرب)، وغيرهم من أصحاب الموسوعات وكيف واجهوا الطغيان والعدوان وتقلب الزمان (يتبع).
ما شعورك تجاه هذا المقال؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا المقال؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
كم عدد المبادئ التي وضعها التراث الإسلامي لكل علم؟
عشرة مبادئ
ما الأركان الثلاثة التي يتكون منها تبليغ الدعوة في علم الخطاب الإسلامي؟
المتكلم والسامع والرسالة
ما موضوع علم الفقه وفق المبادئ العشرة؟
فعل الإنسان المكلف
من الذي أضاف بحر المتدارك إلى علم العروض؟
الأخفش
ما حكم الاشتغال بعلم الخطاب الإسلامي لمن تصدر للدعوة؟
فرض كفاية قد يرقى لفرض عين
ما الآية القرآنية التي استُشهد بها على ضرورة الدعوة على بصيرة؟
(قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ)
من وضع علم العروض الذي ضبط به الشعر العربي؟
الخليل بن أحمد الفراهيدي
ما الكتاب الذي ألفه النويري وكان من نماذج الموسوعات الإسلامية؟
نهاية الأرب
ما الذي يسميه البلاغيون ركني الجملة؟
المسند والمسند إليه
كم ساعة كان الإمام النووي يعمل يوميا لحفظ العلم ونقله؟
عشرون ساعة
من أي العلوم يستمد علم الخطاب الإسلامي مسائله؟
علوم الاتصال والإعلام والشريعة واللغة وعلم النفس
ما الكتاب الذي ألفه ابن منظور وكان من الموسوعات الكبرى؟
لسان العرب
ما الغرض الأصلي من المبادئ العشرة في التراث الإسلامي؟
وُضعت لتُطلع طالب العلم على ما لابد له من معرفته قبل دراسة أي علم، فيتشوف لدراسته وتحصيله، وهي في الوقت ذاته أداة لتوليد العلوم وإنشائها.
ما المقصود بموضوع العلم في المبادئ العشرة؟
موضوع العلم هو ما يُبحث فيه عن عوارضه الذاتية، وتتكون منه المسائل العلمية التي هي جمل مفيدة مؤلفة من موضوع ومحمول أو مسند ومسند إليه.
ما الفرق بين تسمية البلاغيين والمناطقة لركني الجملة؟
البلاغيون يسمون ركني الجملة المسند والمسند إليه، بينما يسميهما المناطقة الموضوع والمحمول، وكلاهما يدل على الجملة المفيدة ذاتها.
لماذا تشتد الحاجة إلى علم الخطاب الإسلامي في العصر الحاضر؟
بسبب الفوضى التي اكتنفت الفضائيات والصحافة في التعامل مع الدين، وكثرة الاعتراض على الخطباء والدعاة، فلو وُجد هذا العلم لكان المرجع والمقياس لمعرفة الخطأ من الصواب.
ما الهيئة التي يجب أن يُبنى عليها علم الخطاب الإسلامي؟
يجب أن يُبنى بهيئة مفتوحة تتيح الزيادة فيه وتطويره وتجديده وتوليد علوم أخرى منه، حتى يستقل المسلمون بالدرس ويقفوا على أرض صلبة.
ما الأوزان الشعرية التي ابتدعها الأندلسيون وأشار إليها النص؟
ابتدع الأندلسيون أوزانا كـ(كان كان) و(المواليا) وغيرها، وسار على خطاهم أمير الشعراء أحمد شوقي في ابتداع أوزان جديدة.
ما كتاب القلقشندي الذي ذُكر ضمن الموسوعات الإسلامية الكبرى؟
كتاب (صبح الأعشى) للقلقشندي، وهو من الموسوعات التي ألفها العلماء لمواجهة الطغيان والعدوان وحفظ العلم.
ما العلاقة بين توليد العلوم وعودة الحضارة الإسلامية؟
توليد العلوم هو الوسيلة العملية لإعادة الحضارة الإسلامية إلى سابق عطائها، إذ يُخرج العقل المسلم من التقليد والجمود إلى الاجتهاد والإبداع.
ما الذي يميز الدعوة على بصيرة عن غيرها؟
الدعوة على بصيرة تقوم على العلم المنظم والمنهج الواضح، امتثالا لقوله تعالى: (أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ)، وهو ما يستلزم إنشاء علم الخطاب الإسلامي وتدريسه.
ما الذي يُنسب إليه واضع العلم الجديد وفق المبادئ العشرة؟
يُنسب العلم إلى أول من ألّف فيه، وإن ألّفت جماعة في وقت واحد نشأ نقاش علمي ثري حول الأسبقية، وهو نوع من الخلاف الذي يُحرك العقول ويُربي على قبول الرأي الآخر.
ما عمر الإمام النووي حين توفي وما سبب وفاته مبكرا؟
توفي الإمام النووي ولم يتجاوز الخامسة والأربعين من عمره بحساب السنة الهجرية، وكان سبب ذلك انشغاله الشديد بالعلم إذ كان يعمل عشرين ساعة يوميا ولم يتزوج.
ما الفرق بين دور المبادئ العشرة للطالب وللمفكر؟
للطالب هي مدخل يُشوّقه لدراسة العلم وتحصيله، أما للمفكر فهي أداة عملية لبناء علم جديد مستقل من خلال تحديد عناصره العشرة كبداية للإبداع العلمي.