ما الفرق بين العدل المطلق والنسبي وكيف يُستخدم تبرير الظلم في السياسة المعاصرة؟
العدل قيمة مطلقة ثابتة عبر العصور لا تتغير بتغير الزمان أو المكان أو المصلحة، والخروج عنه في أي مجال يُعدّ ظلمًا. أما النسبية فتُقدّم المصلحة والقوة على حساب العدل وتُسمّي ذلك واقعية أو مصلحة عليا، وهو ما يُعدّ تدليسًا وغشًا. الإسلام يجعل العدل اسمًا من أسماء الله تعالى مما يُلزم المؤمنين بالتخلق به التزامًا ثابتًا لا يقبل المساومة.

- •
هل يمكن التخلي عن العدل باسم المصلحة أو الواقعية السياسية دون أن يُعدّ ذلك ظلمًا؟
- •
العدل قيمة مطلقة ثابتة في الإسلام لا تتجزأ بين عدالة اجتماعية وقضائية وسياسية، والخروج عنها ظلم في كل الأحوال.
- •
القرآن الكريم والسنة النبوية يُقرّران العدل بنصوص قطعية وتُحرّمان الظلم تحريمًا صريحًا حتى على الله نفسه في الحديث القدسي.
- •
الفرق بين إله العدل في العقائد اليونانية القديمة والعدل كصفة إلهية في الإسلام يكشف جوهر الفرق بين النسبي والمطلق.
- •
في القضية الفلسطينية فُرّق بين الجلوس للمفاوضات ومبدأ خذ وطالب من جهة، وبين التخلي عن مفهوم العدل كليًا من جهة أخرى.
- •
مذهب النسبية المطلقة منقوض من داخله لأن الإيمان بها يتضمن في حد ذاته إيمانًا بمطلق لا يمكن الفرار منه.
- 1
العدل قيمة مطلقة ثابتة لا تتجزأ، والتخلي عنه بحجة المصلحة أو الواقعية تدليس وغش تُروّج له العقائد النسبية.
- 2
آيات قرآنية قطعية من النحل والأنعام والنساء والمائدة تُثبت العدل وتُحرّم الظلم في كل الأحوال.
- 3
أحاديث نبوية صحيحة تُحرّم الظلم وتُعرّف العصبية بإعانة القوم عليه، والعدل اسم من أسماء الله تعالى.
- 4
عدم إدراك الفرق بين النسبي والمطلق يُفسّر التناقضات اليومية في السياسة الدولية ومواقف الدول المتقلبة.
- 5
إله العدل اليوناني نسبي تغيّر بتغير أصحابه، أما العدل في الإسلام فاسم إلهي مطلق ثابت لا يتبدّل.
- 6
العدل صفة إلهية تُلزم المؤمنين بها، وادعاء أن التمسك بالعدل يُعطّل القضية الفلسطينية موقف نسبي مرفوض.
- 7
المفاوضات السياسية لا تعني التخلي عن العدل، بل تسير بمبدأ خذ وطالب حتى تتحقق العدالة الكاملة.
- 8
إنكار مفهوم العدالة خطر ناتج عن ضغط الحالة الإسرائيلية على العقل الغربي وتقديم النسبي على المطلق.
- 9
الفرق بين النسبي والمطلق يُفسّر تناقض مواقف دول الشمال والجنوب واعتراض المجتمع المدني على العولمة والحروب.
- 10
النسبية المطلقة منقوضة من داخلها لأن الإيمان بها يتضمن مطلقًا، ولا أحد يستطيع الفرار من الإيمان بالمطلق.
لماذا يُعدّ العدل قيمة مطلقة ولا يجوز التخلي عنه بحجة المصلحة أو الواقعية؟
العدل قيمة مطلقة ثابتة عبر العصور وفي جميع المجالات، ولا فرق بين العدالة الاجتماعية والقضائية والسياسية. الخروج عن العدالة في أي زمان أو مكان أو مجال يُعدّ ظلمًا وزورًا. أما من يتخلى عن العدل بحجة القوة أو المصلحة ويُسمّي ذلك واقعية أو مصلحة عليا، فإنما يمارس التدليس والغش.
ما الآيات القرآنية القطعية التي تأمر بالعدل وتنهى عن الظلم؟
أمر الله تعالى بالعدل في آيات قطعية متعددة، منها قوله: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) في سورة النحل، وقوله: (وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى) في سورة الأنعام. كما أمر بالحكم بالعدل بين الناس في سورة النساء، ونهى عن ترك العدل بسبب بغض قوم في سورة المائدة. هذه النصوص تُثبت أن العدل فريضة إلهية لا تقبل الاستثناء.
ما الأحاديث النبوية التي تُبيّن فضل العدل وتُحرّم الظلم والعصبية؟
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الأمة بخير ما عدلت في حكمها، وأن الظلم ظلمات يوم القيامة كما رواه البخاري. وفي الحديث القدسي عند مسلم: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا). وعرّف النبي العصبية بأنها إعانة قومك على الظلم، مما يُؤكد أن العدل من أسماء الله تعالى وصفاته.
كيف يُعيق عدم إدراك الفرق بين النسبي والمطلق فهمَ المواقف السياسية الدولية؟
عدم إدراك الفرق بين النسبي والمطلق يجعل كثيرًا من المواقف السياسية الدولية تبدو غير منطقية ومتناقضة. من يؤمن بالمطلق ويجعله مقياسًا للحق لا يتصور أن عاقلًا يتلوّن من النقيض إلى النقيض دون تأنيب ضمير. لكن من يُقدّم النسبي يكون مقتنعًا بما يفعل وماضيًا فيه دون مراجعة.
ما الفرق بين العدل كاسم من أسماء الله في الإسلام وإله العدل في العقائد اليونانية القديمة؟
إله العدل في العقائد اليونانية القديمة كان مجرد صورة في أذهان من أنشأه، فتغيّر بتغير تلك الصورة وزال عندما أدرك الناس أنه لا آلهة متعددة. أما العدل في الإسلام فهو اسم من أسماء الله تعالى الثابتة، مما يجعله مطلقًا لا يتغير ولا يخضع لأهواء البشر. هذا الفرق يكشف جوهر الإشكال بين النسبي والمطلق في منظومة القيم.
كيف يُلزم كون العدل صفة إلهية المؤمنين بالعدالة وما علاقة ذلك بالقضية الفلسطينية؟
كون العدل صفة من صفات الله تعالى يُلزم المؤمنين بالتخلق بأخلاقه وامتثال أوامره امتثالًا ثابتًا لأنه سبحانه الباقي. وفي نقاش حول القضية الفلسطينية، زعم أحدهم أن التمسك بالعدل يُعطّل القضية ويجب قبول الممكن والمتاح. هذا الموقف يعكس استعداد العقل الذي يؤمن بالنسبية لقبول التنازل عن العدل بحجة السلام.
ما الفرق بين الجلوس للمفاوضات السياسية والتخلي عن مفهوم العدل، وما مبدأ خذ وطالب؟
الجلوس إلى المفاوضات ضرورة لتحقيق السلام وارتكاب أخف الضررين وحفظ مقاصد الناس الرئيسية من نفس وعقل وكرامة. لكن نتائج المفاوضات تحكمها قاعدة (خذ وطالب)، إذ لا تقف السياسة عند جزء من الحق بل تُعيد المطالبة بما هو ممكن حتى تتحقق العدالة كاملة. هذا يختلف جذريًا عن إنكار مفهوم العدل نفسه.
لماذا يُعدّ إنكار مفهوم العدالة خطرًا وما أسبابه في السياق الغربي المعاصر؟
إنكار مفهوم العدالة في نفسه ووصفها بأنها لا تُجدي أمر خطير يُشوّه العقل ويُخرجه عن حدود المنطق. هذا الإنكار نتج من ضغط الحالة الإسرائيلية على العقل الغربي الذي جعله يُقدّم النسبي على المطلق لتحقيق مصالح ضيقة. والنتيجة عقل مشوّه يرفض العدالة كمعيار ويقبل الظلم كواقع.
كيف يُفسّر الفرق بين النسبي والمطلق مواقف دول الشمال والجنوب والاعتراض على العولمة؟
الفرق بين النسبي والمطلق يُفسّر مواقف دول الشمال والجنوب في اتفاقية الجات وحقوق الملكية الفكرية ومفاهيم نهاية التاريخ والحضارة. هذا الوضوح ليس شائعًا عند عامة الناس بل هو في أذهان القيادات ومتخذي القرار. ولذلك يشعر كثير من أفراد الشعوب بالتناقض بين إيمانهم بالقيم المطلقة وقرارات حكوماتهم، مما يدفع مؤسسات المجتمع المدني للاعتراض على الحرب والعولمة والصهيونية.
لماذا يُعدّ مذهب النسبية المطلقة منقوضًا من داخله؟
مذهب النسبية المطلقة منقوض من داخله لأن الإيمان بالنسبية المطلقة في حد ذاته يتضمن إيمانًا بمطلق. لا يستطيع أحد، حتى أصحاب هذا المذهب أنفسهم، التخلص من الإيمان بهذا المطلق الذي يُرغمهم عليه. وهذا التناقض الداخلي يكشف هشاشة النسبية كمنهج فكري.
العدل قيمة مطلقة في الإسلام لا تقبل التنسيب، وتبريره بالنسبية تدليس يُشوّه العقل ويُعطّل العدالة الحقيقية.
العدل بين المطلق والنسبي محور جوهري يكشف أن منظومة القيم الإسلامية تقوم على ثبات مفهوم العدل عبر العصور والمجالات كافة، سواء في القضاء أو السياسة أو الفكر. والخروج عن العدالة في أي زمان أو مكان يُعدّ ظلمًا صريحًا، لا واقعية ولا مصلحة عليا، وهو ما تؤكده نصوص قرآنية قطعية وأحاديث نبوية صحيحة تُحرّم الظلم تحريمًا مطلقًا.
الفرق بين إله العدل في العقائد اليونانية القديمة والعدل كاسم من أسماء الله تعالى في الإسلام يُجلّي جوهر الإشكال: الأول نسبي يتغير بتغير أصحابه، والثاني مطلق يُلزم المؤمنين بالتخلق به. وفي السياسة المعاصرة، كالقضية الفلسطينية، يُفرَّق بين الجلوس للمفاوضات ومبدأ خذ وطالب من جهة، وبين التخلي عن مفهوم العدالة كليًا من جهة أخرى، إذ إن إنكار العدالة نفسها خطر ناتج عن تقديم النسبي على المطلق لتحقيق مصالح ضيقة.
أبرز ما تستفيد منه
- العدل قيمة مطلقة ثابتة لا تتجزأ بين مجالات الحياة المختلفة.
- تبرير الظلم بالواقعية أو المصلحة العليا هو تدليس وغش.
- العدل اسم من أسماء الله يُلزم المؤمنين بالتخلق به التزامًا ثابتًا.
- مذهب النسبية المطلقة منقوض من داخله لأنه يتضمن إيمانًا بمطلق.
ثبات مفهوم العدل كقيمة مطلقة ورفض تبرير الظلم بالمصلحة
النسبي والمطلق 3-4
ومنظومة القيم من باب المطلق، فمفهوم العدل ثابت عبر العصور، وثابت أيضا في كل المجالات، فالعدالة الاجتماعية لا يفرق بينها وبين العدالة في القضاء أو في السياسة أو في الفكر، والخروج عن العدالة في أي مكان أو في أي زمان أو في أي مجال يعد ظلما وزورًا، وهذه الحقيقة البسيطة قد أصبحت محل نظر من خلال عقائد نسبية تمسك بها أصحابها، فرأيناهم يتخلون عن العدل من أجل القوة، أو المصلحة، أو بعض المواقف الشخصية ولا يعدون ذلك ظلمًا بل يسمونه بالواقعية وسياسة الأمر الواقع والمصلحة العليا إلى آخر هذه العبارات التي إن دلت على شيء فإنما تدل على التدليس والغش.
الأدلة القرآنية القطعية التي تأمر بالعدل وتحرم الظلم
- ومجموعة النصوص التي تثبت العدل وتقره قطعية تتمثل في قوله تعالى:
)إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [النحل:90].
وفي قوله:
(وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [الأنعام:152].
وقوله سبحانه:
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً) [النساء: 58].
وقوله:
(وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) [المائدة: 8].
الأحاديث النبوية في فضل العدل وتحريم الظلم وبيان العصبية
ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم:
(لا تزال هذه الأمة بخير ما إذا قالت صدقت، وإذا حكمت عدلت، وإذا استرحمت رحمت). [الطبراني في الأوسط].
وقوله صلى الله عليه وسلم:
(الظلم ظلمات يوم القيامة) [ رواه البخاري]،
وكذلك ما يرويه صلى الله عليه وسلم عن رب العزة، حيث قال تعالى:
(يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعله بينكم محرما) [رواه مسلم].
وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم ما العصبية ؟ فقال:
(أن تعين قومك على الظلم) [رواه أبو داود].
والعدل من أسمائه تعالى.
إشكال عدم إدراك الفرق بين النسبي والمطلق في السياسة العالمية
- وكثيرًا ما يمثل عدم إدراك معنى النسبي والمطلق عائقًا لفهمنا لكثير من المواقف غير المنطقية التي تحدث يوميًا في السياسة العالمية أو في مواقف الدول والعلاقات الدولية؛ بناء على أننا آمنا بالمطلق وجعلناه مقياسًا للحق، وأننا لا نتصور أن أحدًا من العقلاء يتلون هذا التلون العجيب من النقيض إلى النقيض بدون أي تأنيب ضمير أو مراجعة لتصرفاته، بل إنه مقتنع بما يفعل ماض في ذلك.
مقارنة بين العدل الإلهي في الإسلام وإله العدل في العقائد اليونانية
ففي حلقة نقاشية مع مؤسسة ألمانية حول قضية العدالة ذكرت أن العدل في الإسلام اسم من أسمائه تعالى، وعلق أحدهم على ذلك بأن هناك في العقائد اليونانية القديمة إله العدل، وفهمت حينئذ الفرق بين النسبي والمطلق وكيف أن إله العدل هذا الذي لا وجود له والذي كان مجرد صورة في أذهان من أنشأه قد تغير بتغير تلك الصورة، وتغير أيضا عندما فهم الناس أنه ليس هناك آلهة متعددة.
العدل كصفة إلهية ملزمة للمؤمنين وأثره على الموقف من القضية الفلسطينية
أما العدل الذي هو صفة من صفات الباري سبحانه وتعالى، فهو يلزمنا بالعدالة لأنه قد ألزمنا أن نتخلق بأخلاقه وأن نتمثل أوامره امتثالا ثابتا؛ لأنه سبحانه هو الباقي، وعرفت مدى استعداد هذا العقل -الذي كان يؤمن أولا بآلهة متعددة- لقبوله لهذه النسبية المفرطة، ثم جرنا الحديث إلى مدى تطبيق العدل على القضية الفلسطينية؛ وإذ بأحد المعقبين يقول: إن تمسككم بالعدل هو الذي يعطل القضية، فيجب عليك أن تجلسوا للمفاوضات وأن تقبلوا بالممكن والمتاح، وهو يمكن أن تطالب به وليس لكم أن تطالبوا بالعدل؛ لأن العدل ليس ممكنًا بل هو عائق ومانع للوصول إلى السلام.
التفريق بين المفاوضات السياسية ومفهوم العدل ومبدأ خذ وطالب
وقلت له: إن الجلوس إلى المفاوضات شيء، ومفهوم العدل شيء آخر، فالجلوس إلى المفاوضات لازم من أجل الوصول إلى السلام وإلى ارتكاب أخف الضررين، وإلى الوصول إلى أمن الناس والحفاظ على مقاصدهم الرئيسية من حفظ النفس والعقل وحقوق الإنسان وكرامته ونحو ذلك. إلا أن نتائج هذه المفاوضات تحكم بمبدأ آخر معروف في السياسة وهو مبدأ (خذ وطالب) فإذا كانت السياسة هي فن الممكن، فإنها لا تقف عند الحصول على جزء من الحق، وإنما بعد ذلك تعيد المطالبة بما هو ممكن، وتستمر هذه المطالبة حتى تتحقق العدالة.
خطر إنكار مفهوم العدالة وتأثير الضغط الإسرائيلي على العقل الغربي
أما إنكار مفهوم العدالة في نفسه، ووصفها بأنها لا تغني ولا تسمن من جوع، فهو أمر خطير نتج من ضغط الحالة الإسرائيلية على العقل الغربي، ضغطًا شوهه من ناحية، وجعله خارجًا عن حد المنطق من ناحية أخرى، وما كان له كذلك إلا لتقديم النسبي على المطلق لتحقيق المصالح.
تطبيق النسبي والمطلق في مواقف دول الشمال والجنوب والعولمة
- ومن خلال هذا المعنى يمكن أن نفسر مواقف دول الشمال ودول الجنوب، فيما يتعلق في اتفاقية الجات، وحقوق الملكية الفكرية، واستخدامات المواد الخام، بل فيما يتعلق بمفهوم الحضارة الواحدة، ومفاهيم النهايات، نهاية التاريخ، ونهاية الإنسان، ونهاية الحضارة إلى آخر ما أطلقوا عليه (Ends) وهذا الوضوح في التفريق بين النسبي والمطلق ليس شائعًا عند كل أفراد العالم الغربي، أو العالم الحديث، بل إنه كذلك في أذهان القيادات ومتخذي القرار سواء في مجال السياسة أو الفكر وعند كثير من أساتذة الجامعات والمشتغلين بالإعلام، ولذلك نرى أيضا أن كثيرًا من أفراد الشعوب يشعرون بذلك التناقض بين الإيمان بالقيم المطلقة، وبين قرارات حكومتهم وقيادتهم وتصرفاتهم، ومن أجل ذلك نرى كثيرًا من مؤسسات المجتمع المدني تعترض على الحرب في العراق، وتعترض على العولمة، وتعترض على الصهيونية، ونحو ذلك.
تناقض مذهب النسبية المطلقة واستحالة التخلص من الإيمان بالمطلق
فهم لا يتصورون أن هذا لتقديم النسبي على المطلق أو لإنكار المطلق نفسه، ومذهب النسبية منقوض من داخله حيث إن الإيمان بالنسبية المطلقة في حد ذاته يشتمل على مطلق، فلا يستطيع أحد حتى أولئك أن يتخلصوا من الإيمان بهذا المطلق، وكأنه يرغمه على الإيمان به.
ما شعورك تجاه هذا المقال؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا المقال؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الذي يُعدّه الإسلام ظلمًا وزورًا وفق مفهوم العدل المطلق؟
الخروج عن العدالة في أي زمان أو مكان أو مجال
ماذا يعني النبي صلى الله عليه وسلم بالعصبية في حديثه المشهور؟
إعانة قومك على الظلم
ما الفرق الجوهري بين إله العدل في العقائد اليونانية والعدل في الإسلام؟
العدل في الإسلام اسم من أسماء الله الثابتة بينما إله العدل اليوناني نسبي يتغير
ما مبدأ (خذ وطالب) في السياسة كما وُضّح في سياق المفاوضات؟
الحصول على جزء من الحق ثم الاستمرار في المطالبة حتى تتحقق العدالة
ما الحديث القدسي الذي يُثبت تحريم الظلم؟
يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا
ما الذي يُفسّر اعتراض مؤسسات المجتمع المدني الغربي على الحرب والعولمة؟
شعورهم بالتناقض بين إيمانهم بالقيم المطلقة وقرارات حكوماتهم
لماذا يُعدّ مذهب النسبية المطلقة منقوضًا من داخله؟
لأن الإيمان بالنسبية المطلقة يتضمن في حد ذاته إيمانًا بمطلق
ما الآية القرآنية التي تنهى عن ترك العدل بسبب بغض قوم؟
ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا - المائدة 8
ما الذي نتج عن ضغط الحالة الإسرائيلية على العقل الغربي وفق ما جاء في المحتوى؟
إنكار مفهوم العدالة ووصفها بأنها لا تُجدي
ما الشرط الذي ذكره الحديث النبوي لبقاء الأمة بخير؟
أن تصدق في قولها وتعدل في حكمها وترحم عند الاسترحام
ما تعريف العدل كقيمة مطلقة في الإسلام؟
العدل قيمة ثابتة عبر العصور وفي جميع المجالات، لا فرق بين العدالة الاجتماعية والقضائية والسياسية، والخروج عنه في أي زمان أو مكان يُعدّ ظلمًا.
كيف تُبرّر العقائد النسبية التخلي عن العدل؟
تُسمّيه واقعية وسياسة الأمر الواقع والمصلحة العليا، وهو في حقيقته تدليس وغش.
ما معنى قوله تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان)؟
أمر إلهي مطلق بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، والنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي، وهو من الآيات القطعية في إثبات العدل.
ما الفرق بين العدل كاسم إلهي في الإسلام وإله العدل في الميثولوجيا اليونانية؟
إله العدل اليوناني نسبي تغيّر بتغير أصحابه وزال بزوال الإيمان بتعدد الآلهة، أما العدل في الإسلام فاسم من أسماء الله الثابتة لا يتغير.
ما الحديث النبوي الذي يُعرّف العصبية؟
سُئل النبي صلى الله عليه وسلم ما العصبية؟ فقال: أن تعين قومك على الظلم. رواه أبو داود.
ما مضمون الحديث القدسي عن تحريم الظلم؟
قال الله تعالى: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا. رواه مسلم.
ما الفرق بين الجلوس للمفاوضات وإنكار مفهوم العدل؟
الجلوس للمفاوضات ضرورة لتحقيق السلام وحفظ المقاصد الرئيسية، أما إنكار مفهوم العدل نفسه فهو أمر خطير يُشوّه العقل ويُخرجه عن المنطق.
ما مبدأ (خذ وطالب) في السياسة؟
هو مبدأ يقضي بأن السياسة لا تقف عند الحصول على جزء من الحق، بل تُعيد المطالبة بما هو ممكن وتستمر حتى تتحقق العدالة الكاملة.
لماذا يشعر كثير من أفراد الشعوب الغربية بالتناقض تجاه قرارات حكوماتهم؟
لأنهم يؤمنون بالقيم المطلقة بينما تُقدّم حكوماتهم النسبي على المطلق لتحقيق مصالح، مما يدفع مؤسسات المجتمع المدني للاعتراض على الحرب والعولمة.
ما الدليل على أن مذهب النسبية المطلقة يتناقض مع نفسه؟
الإيمان بالنسبية المطلقة يتضمن في حد ذاته إيمانًا بمطلق، فلا يستطيع أحد التخلص من الإيمان بالمطلق حتى أصحاب هذا المذهب أنفسهم.
ما الآية التي تأمر بالعدل حتى مع ذوي القربى؟
قوله تعالى: (وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا) سورة الأنعام آية 152.
كيف يُلزم كون العدل صفة إلهية المؤمنين في حياتهم؟
يُلزمهم بالتخلق بأخلاق الله وامتثال أوامره امتثالًا ثابتًا، لأنه سبحانه الباقي وصفاته لا تتغير.
ما الذي يُفسّر المواقف غير المنطقية في السياسة الدولية؟
عدم إدراك الفرق بين النسبي والمطلق، إذ من يُقدّم النسبي يتلوّن من النقيض إلى النقيض دون تأنيب ضمير لأنه مقتنع بما يفعل.
ما الذي يُثبت أن العدل ليس مجرد مفهوم قانوني بل قيمة دينية في الإسلام؟
كون العدل اسمًا من أسماء الله تعالى وصفة من صفاته، مما يجعله مطلقًا ثابتًا يُلزم المؤمنين بالتخلق به.