اكتمل ✓

ما مصادر التشريع الإسلامي وكيف يجعل منه نسقاً حضارياً مفتوحاً قابلاً للتطبيق في كل زمان ومكان؟

مصادر التشريع الإسلامي الأساسية هي القرآن الكريم باعتباره الوحي المعصوم المحفوظ، والسنة النبوية باعتبارها التطبيق المعصوم الذي يربط بين الوحي المطلق والواقع النسبي. وقد توصل المجتهدون عبر القرون إلى هذين المصدرين من خلال عشرة أسئلة منهجية تغطي الحجة وتوثيقها وفهمها والتعامل مع المستجدات. وإنكار السنة النبوية يُعدّ شذوذاً عن إجماع المجتهدين ويؤدي إلى تغيير هوية الإسلام.

ما مصادر التشريع الإسلامي وكيف يجعل منه نسقاً حضارياً مفتوحاً قابلاً للتطبيق في كل زمان ومكان؟
ما مصادر التشريع الإسلامي وكيف يجعل منه نسقاً حضارياً مفتوحاً قابلاً للتطبيق في كل زمان ومكان؟
3 دقائق قراءة
  • كيف يمكن للتشريع الإسلامي أن يظل صالحاً لكل زمان ومكان رغم تغير الواقع وتطوره المستمر؟

  • الإسلام دين حضارة ونسق مفتوح، والتشريع الإسلامي هو الإطار الذي يحميه من الضياع والانحراف.

  • صاغ المجتهدون منهجيتهم في عشرة أسئلة متتالية تشمل الحجة وتوثيقها وفهمها وشروط المجتهد وإدراك الواقع.

  • مصادر التشريع الإسلامي الأولى هي القرآن الكريم الذي أجمع المجتهدون على حجيته بوصفه كلام الله المحفوظ.

  • السنة النبوية المصدر الثاني الذي يربط بين الوحي المطلق والواقع النسبي، وإنكارها شذوذ عن إجماع العلماء.

  • محاولات إنكار السنة من غير المتخصصين تكشف ضيق الفهم وتؤدي إلى تغيير هوية الإسلام وتشويه حقيقته.

الإسلام دين حضارة ونسق مفتوح ودور التشريع في حمايته

التأصيل الحضاري للتشريع الإسلامي

الإسلام دين حضارة ونسق مفتوح، ارتضاه الله تعالى ليكون دين العالمين، فأرسل سيدنا موسى عليه السلام بالعهد القديم، وأرسل سيدنا عيسى عليه السلام بالعهد الجديد، وأرسل حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم بالعهد الأخير، والتشريع الإسلامي هو الإطار العام والهيكل الخارجي الذي يحتوي هذا الدين ويحميه من الضياع أو الانحراف، وهو أيضاً الذي يجعله نسقاً مفتوحاً حضارياً قابلا للتطبيق في مختلف الأزمان والأماكن، والمقصود بالتأصيل الحضاري للتشريع الإسلامي هو شرح خصائص هذا العلم حتى يستقر في الأذهان، وكثير من الناس يحتاجون إلى ذلك في الوقت الراهن، خاصة أن هناك دقائق في ذلك العلم تحتاج دائما إلى شرح وإيضاح لمقتضيات العصر المتغيرة المتطورة.

الأسئلة العشرة في ذهن المجتهد لتأصيل التشريع الإسلامي

وعندما فكر المجتهدون العظام في كيفية تأصيل التشريع الإسلامي كان ذلك في صورة أسئلة متتالية كانت الإجابة عليها - حتى مع اختلاف في بعضها - تعبر عن مصادر هذا التشريع، وعن كيفية التعامل معها، وكيفية استنباط الأحكام الشرعية منها، وكيفية تطبيقها في الواقع المعيش، وهذه الأسئلة تتمثل في الآتي:

السؤال الأول: ما الحجة التي يعتمد عليها المسلم في تشريعه؟

والسؤال الثاني: كيف يتم توثيق هذه الحجة؟

والسؤال الثالث: كيف نفهم ما ورد إلينا موثقا، بالطريقة التي تطمئن إليها قلوبنا؟

والسؤال الرابع: ما مساحة القطعي والظني في هذه الحجة، وبالتالي ما الذي يمكن أن نختلف فيه بناء على أنه ظني، وما لا يمكن أن نختلف فيه بناء على أنه قطعي؟

والسؤال الخامس: ما موقفنا من المحدثات التي لم ترد بها حجة مباشرة، وهل يمكن أن نستخرج آلية للتعامل مع هذه المحدثات، وما تلك الآلية؟

والسؤال السادس: ما السقف الذي يجب أن نقف عنده في التزامنا بالتفكير، بحيث لا يترتب عليه شتات أو ضرر لأنفسنا أو للآخرين؟

والسؤال السابع: كيف نرجح عند التعارض والتعادل الظاهر في ذهن المجتهد بين الحجج المختلفة، فما الذي نقدم، وما الذي نؤخر، وما معيار ذلك؟

والسؤال الثامن: ما شروط ذلك المجتهد الباحث الذي نتكلم عنه؟

والسؤال التاسع: كيف ندرك الواقع المعيش حولنا؟

والسؤال العاشر: كيف نصل بين المطلق والنسبي في حياتنا؟

إن هذه الأسئلة العشرة يمكن أن نقول بشأنها إنها رحلة في ذهن المجتهد يسعى من خلالها إلى رسم صورة كاملة للتشريع الإسلامي كنظام حضاري مفتوح.

القرآن الكريم بوصفه الحجة الأولى في التشريع الإسلامي

أما السؤال الأول وهو المتمثل في ما الحجة؟ فقد توصل جميع المجتهدين عبر القرون إلى أن الحجة تتمثل في القرآن الكريم باعتباره الوحي المعصوم المحفوظ الذي هو كلام الله سبحانه وتعالى، وذلك لقوله تعالى:

(ذَلِكَ الكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) [البقرة:٢]

ولقوله تعالى:

(لاَ يَأْتِيهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) [فصلت:٤٢]

ولقوله سبحانه:

(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجر:٩].

السنة النبوية كتطبيق معصوم يربط بين الوحي والواقع

والحجة كذلك في السنة النبوية المشرفة باعتبارها التطبيق المعصوم الدقيق الواضح العملي الذي علمنا مناهج الوصل بين المطلق «الوحي» والنسبي «الواقع»، لأنها صادرة من النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الموصوف من ربه بأنه:

(وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى) [النجم:٣]

والموصوف من ربه بأنه:

(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) [الأنبياء:١٠٧]

والموصوف من ربه بأنه أسوة حسنة، قال الله تعالى:

(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) [الأحزاب:٢١]

والموصوف من ربه بأن له الطاعة والاتباع، قال تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) [محمد:٣٣]

وقال سبحانه:

(قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [آل عمران:٣١].

شذوذ إنكار السنة وآثاره على هوية الإسلام

ويتبين لنا في إجابة هذا السؤال أن من أراد أن ينكر السنة، فإن تفكيره يكون شاذا خارجا عن تفكير كل المجتهدين عبر كل العصور وحتى عصرنا الحاضر، وسوف يلاقي من المشكلات الفقهية والعقدية ما لا يستطيع حله على الإطلاق، وسيضطر إلى تغيير هوية الإسلام، ويخادع نفسه والآخرين بأنه مازال ينتمي إلى هذا الدين، ولقد أنكر السنة شذاذ من الناس لا علاقة لهم بالعلم ولا بأهله، فلا يصدق عليهم أبدا أنهم من الجماعة العلمية، بل هي مجموعة من الأهواء التي تتلاطم في أفكار مضطربة في أذهان هؤلاء المدعين.

محاولات إنكار السنة وضيق الفهم والدعاء بالهداية

فالكتاب والسنة إذن هما الحجة، لكننا نجد محاولات في الشرق والغرب من غير المتخصصين في الشريعة الإسلامية وعلومها تضيق عليهم أنفسهم وأفكارهم، فيقترحون أن ينكروا السنة النبوية أو يحاولوا ذلك، بصور مختلفة، وبأساليب مبتسرة، يكشف عوارها ويزيح لثام وهنها وبطلانها المتخصصون؛ والعجب أن هؤلاء الواهمين قد يكونون مسلمين مخلصين إلا أنهم قد ضاقت عليهم الأرض بما رحبت في فهم العصر وفي فهم الإسلام، وفي محاولة الوصل والتطبيق بينهما... فاللهم اهدنا إلى ما تحب وترضى ونوّر بصيرتنا بنور الحق إنك كريم سميع الدعاء.

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الذي يجعل الإسلام نسقاً مفتوحاً حضارياً قابلاً للتطبيق في مختلف الأزمان والأماكن؟

التشريع الإسلامي بوصفه الإطار العام للدين

كم عدد الأسئلة التي صاغ فيها المجتهدون منهجيتهم في تأصيل التشريع الإسلامي؟

عشرة أسئلة

ما المصدر الأول في مصادر التشريع الإسلامي الذي أجمع عليه المجتهدون عبر القرون؟

القرآن الكريم

بماذا وصف الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى)؟

بأنه لا يتكلم من تلقاء نفسه بل بوحي

ما الذي يضطر إليه من يُنكر السنة النبوية وفق المنهج الحضاري للتشريع الإسلامي؟

تغيير هوية الإسلام

ما السؤال الخامس من الأسئلة العشرة في ذهن المجتهد؟

ما موقفنا من المحدثات التي لم ترد بها حجة مباشرة؟

من أين تصدر محاولات إنكار السنة النبوية في العصر الحاضر؟

من غير المتخصصين في الشرق والغرب

ما الآية الكريمة التي تؤكد حفظ الله للقرآن الكريم؟

(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)

ما الذي تعلّمنا إياه السنة النبوية وفق التأصيل الحضاري للتشريع الإسلامي؟

مناهج الوصل بين المطلق والنسبي

ما السؤال العاشر والأخير في منهجية المجتهد لتأصيل التشريع الإسلامي؟

كيف نصل بين المطلق والنسبي في حياتنا؟

ما تعريف التأصيل الحضاري للتشريع الإسلامي؟

هو شرح خصائص علم التشريع الإسلامي حتى يستقر في الأذهان، مع بيان كيفية جعله نسقاً مفتوحاً قابلاً للتطبيق في مختلف الأزمان والأماكن.

ما دور التشريع الإسلامي في حماية الدين؟

التشريع الإسلامي هو الإطار العام والهيكل الخارجي الذي يحتوي الدين ويحميه من الضياع أو الانحراف.

ما السؤال الأول الذي يطرحه المجتهد في تأصيل التشريع الإسلامي؟

السؤال الأول هو: ما الحجة التي يعتمد عليها المسلم في تشريعه؟

ما السؤال الثامن في منهجية المجتهد؟

السؤال الثامن هو: ما شروط ذلك المجتهد الباحث الذي نتكلم عنه؟

لماذا يُعدّ القرآن الكريم حجة في التشريع الإسلامي؟

لأنه الوحي المعصوم المحفوظ الذي هو كلام الله، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وقد تكفّل الله بحفظه.

ما معنى كون السنة النبوية تربط بين المطلق والنسبي؟

السنة النبوية هي التطبيق المعصوم الذي علّمنا كيفية الوصل بين الوحي المطلق والواقع النسبي المتغير.

ما الآية التي تُوجب طاعة النبي صلى الله عليه وسلم؟

قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ).

ما وصف الله تعالى للنبي في سورة الأنبياء؟

وصفه الله بقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ).

ما المشكلات التي يواجهها من يُنكر السنة النبوية؟

يواجه مشكلات فقهية وعقدية لا يستطيع حلها، ويضطر إلى تغيير هوية الإسلام، ويخادع نفسه والآخرين بانتمائه إلى الدين.

هل منكرو السنة النبوية ينتمون إلى الجماعة العلمية؟

لا، فهم شذاذ لا علاقة لهم بالعلم ولا بأهله، وهم مجموعة من الأهواء المضطربة لا يصدق عليهم أنهم من الجماعة العلمية.

ما السؤال السادس في منهجية المجتهد؟

السؤال السادس هو: ما السقف الذي يجب أن نقف عنده في التزامنا بالتفكير بحيث لا يترتب عليه شتات أو ضرر لأنفسنا أو للآخرين؟

ما موقف المتخصصين من محاولات إنكار السنة النبوية؟

المتخصصون يكشفون عوار هذه المحاولات ويزيحون لثام وهنها وبطلانها، مبيّنين أنها تصدر من غير المتخصصين في الشريعة الإسلامية.

ما الأنبياء الثلاثة المذكورون في سياق الإسلام دين العالمين؟

موسى عليه السلام بالعهد القديم، وعيسى عليه السلام بالعهد الجديد، ومحمد صلى الله عليه وسلم بالعهد الأخير.

ما السؤال السابع في منهجية المجتهد؟

السؤال السابع هو: كيف نرجح عند التعارض والتعادل الظاهر بين الحجج المختلفة، وما معيار التقديم والتأخير؟

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!