ما موقف الإسلام من غير المسلمين وما ضوابط الجهاد ومفهوم الوسطية في الدين؟
الإسلام ينظر لغير المسلمين نظرة تكامل وسلام واندماج مع الاحتفاظ بالهوية، والجهاد فيه مشروع للدفاع عن النفس والأرض والعقيدة لا للعدوان. والوسطية هي الهوية الذاتية لهذه الأمة، إذ تقع بين طرفي الإفراط والتفريط في العقيدة والتشريع والسلوك، وهي صمام الأمن والأمان في الدين.

- •
هل الإسلام دين حرب أم سلام مع غير المسلمين، وكيف يُفسَّر واقع الاحتلال المعاصر في ضوء المبادئ الإسلامية؟
- •
الإسلام ينظر لغير المسلمين نظرة تكامل وسلام، وتاريخ انتشاره نظيف، وضحايا معارك الدفاع لم يتجاوزوا ثلاثمائة شخص.
- •
انحراف فئة من الشباب نحو العنف مرده الجهل الديني والإحباط السياسي لا أحكام الإسلام ذاتها، وتُكرّس وسائل الإعلام الإسلام فوبيا بالتركيز عليهم.
- •
القرآن يأمر بالبر والقسط مع غير المحاربين، ويأذن بالقتال فقط للمظلومين الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق.
- •
الجهاد في الإسلام غايته رفع العدوان والطغيان وإنهاء الفساد في الأرض، مع النهي الصريح عن الاعتداء على الآمنين.
- •
الوسطية هوية الأمة الإسلامية المقررة قرآناً، وهي صمام الأمان بين الغلو والتفريط في العقيدة والتشريع والسلوك.
- 1
الإسلام يقوم على التكامل والسلام مع غير المسلمين، وتاريخ انتشاره نظيف، بينما يعاني المسلمون اليوم من احتلال خارجي موثق.
- 2
انحراف فئة من الشباب نحو العنف سببه الجهل والإحباط لا الإسلام، والإعلام يُكرّس الإسلام فوبيا بتضخيم هذه الفئة.
- 3
الإسلام يُقرّ اندماج المسلمين في مجتمعاتهم، والتعارف بين الشعوب هو الأصل القرآني، والصراع حالة عارضة لا أصل ثابت.
- 4
الشرع يُبيّن ضوابط الجهاد الدفاعي ويأمر بالبر مع غير المحاربين، وينهى عن موالاة المعتدين على المسلمين.
- 5
الإسلام يدعو للسلام بلا استسلام، ويأذن بالقتال للمظلومين المُخرَجين من ديارهم، مع الإيمان بأن الصراع مؤقت.
- 6
القرآن يأمر بالإعداد بالقوة لحماية الحرمات، ويُقيّد القتال بالمعتدين فقط، وينهى نهياً صريحاً عن الاعتداء.
- 7
الجهاد غايته رفع العدوان والطغيان وإنهاء الفساد، والمؤمن القوي أحب إلى الله، والقتال لا القتل هو المفهوم الإسلامي.
- 8
الإسلام يأمر بالعدل مطلقاً ويرفض الفتنة والاحتلال، ويرفع راية الجهاد الحق مع الإيمان بأن الله متم نوره.
- 9
الوسطية هوية الأمة الإسلامية القرآنية، تجمع بين التكامل مع العالمين أصلاً ودفع الظلم عند الصراع منهجاً.
- 10
الوسطية صمام أمان الدين، والإفراط والتفريط كلاهما مذموم لأنهما خروج عن العدل الشرعي المطلوب.
- 11
الوسطية تُحقق وحدة المسلمين لأنها ميسورة للجميع، والإسلام يرفض التطرف والانقسام ويأمر بالاعتصام بالجماعة.
كيف ينظر الإسلام لغير المسلمين وما موقفه من الاحتلال المعاصر؟
الإسلام ينظر لغير المسلمين نظرة تكامل وسلام واندماج مع الاحتفاظ بالهوية، وتاريخ انتشاره نظيف إذ لم يتجاوز ضحايا معارك الدفاع ثلاثمائة شخص. وفي واقع اليوم لا يوجد أي جيش مسلم في أرض غير بلاده، في حين تحتل قوات أمريكية وإنجليزية العراق وأفغانستان، وتحتل إسرائيل أراضي ما بعد 1967 رغم قرارات الأمم المتحدة.
ما أسباب انحراف فئة من الشباب المسلم نحو العنف وما دور الإعلام في تكريس الإسلام فوبيا؟
أسباب انحراف فئة من الشباب هي الجهل الديني العميق والإحباط السياسي والأهواء الاجتماعية، لا أحكام الإسلام ذاتها، إذ لم يدرس هؤلاء الشريعة ولم يتخرجوا في معاهدها. ويُكرّس الإعلام الإسلام فوبيا بالتركيز على تصريحات هذه الفئة القليلة دون الاهتمام بحال المسلمين في الشرق والغرب الذين يعيشون في سلام.
هل يمنع الإسلام المسلمين من الاندماج في مجتمعاتهم وما الفرق بين الصراع والأصل في الخلقة؟
الإسلام لا يمنع المسلمين من الاندماج في مجتمعاتهم التي اختاروا العيش فيها وموالاتها، بل يقرر القرآن أن التعارف بين الشعوب هو الحال الذي خلق الله الخلق عليه في قوله: ﴿وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا﴾. والصراع حالة عارضة يجب السعي لإنهائها لا أصل ثابت في الخلقة.
ما منهج الشرع في الجهاد وما الفرق بين الدفاع المشروع والعدوان في الإسلام؟
الإسلام يُبيّن للمسلمين كيفية الجهاد في سبيل الله عند الاضطرار للدفاع عن النفس والعقيدة والأرض، وهو قتال النبلاء للدفاع لا للعدوان. القرآن يأمر بالبر والقسط مع غير المحاربين في قوله: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين﴾، وينهى عن موالاة من يقاتلون المسلمين ويُخرجونهم من ديارهم.
متى يأذن الإسلام بالقتال وما شروط الدفاع المشروع عن الأرض والعقيدة؟
الإسلام يدعو إلى السلام بغير استسلام ولا ذل، ويأذن بالقتال حين يواجه المسلمون عدواناً يحتل الأرض وينتهك العرض ويدنس المقدسات. قال تعالى: ﴿أُذن للذين يقاتَلون بأنهم ظُلموا﴾، والصراع في هذه الحالة مؤقت يؤمن المؤمن بأنه لا يستمر وأن الأمر يعود إلى الاستقرار والسلام.
ما حدود القتال في سبيل الله وكيف يأمر القرآن بالإعداد مع النهي عن الاعتداء؟
القرآن يأمر المؤمنين بالإعداد بالقوة لحماية الحرمات في قوله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾، ويُقيّد القتال بأنه لا يكون إلا ضد المعتدين الذين يقتلون الآمنين. وينهى صراحةً عن الاعتداء في قوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾.
ما الغاية الحقيقية من الجهاد في الإسلام وما الفرق بين مفهوم القتل والقتال؟
غاية الجهاد في سبيل الله هي الفلاح وإنهاء الفساد في الأرض، والخروج من مفهوم القتل الذي جعله الله علامة على خذلان ابن آدم إلى مفهوم القتال لرفع العدوان والطغيان وعدم السكوت على المنكر. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف».
كيف يجمع الإسلام بين الأمر بالعدل ورفض الفتنة والاحتلال في آن واحد؟
الإسلام يأمر بالعدل في كل حال حتى مع الأعداء في قوله: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾. ولا يقبل الإسلام بفتنة تعصف بالدين ولا احتلال يعصف بالدنيا، ويرفع راية الجهاد على وجهها الصحيح مع الإيمان بأن الله متم نوره ولو كره الكافرون.
ما معنى الوسطية في الإسلام وكيف تجمع بين سنة التكامل ومنهج دفع الظلم؟
الوسطية هي الهوية الذاتية للأمة الإسلامية بنص القرآن: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس﴾، وهي تجمع بين سنة التكامل مع العالمين كأصل، ومنهج دفع العدوان ورد الظلم حين يطرأ الصراع. وتظهر الوسطية في العقيدة والعبادة والتشريع وعمارة الأرض.
ما الفرق بين الإفراط والتفريط في الإسلام ولماذا كلاهما مذموم؟
الوسطية صمام الأمن والأمان في الدين، والخروج عنها إلى أي طرف يصيب الدين في مقتل. التفريط نقص عن المطلوب الشرعي والإفراط زيادة عنه، وكلاهما مذموم لأنهما خروج عن الوسط الذي هو العدل. والمتشدد الذي يحرم الحلال ليس أفضل من المتميع الذي يحل الحرام، وكلاهما معتدٍ على حرمة الإسلام.
كيف تُحقق الوسطية وحدة المسلمين ولماذا يرفض الإسلام التطرف والانقسام؟
الوسطية دعوة للاتحاد والقوة لأنها ميسورة للجميع ولا خلاف عليها، بخلاف التشدد الذي يُفرز انقسامات تجعل الأمة الواحدة كأمم مختلفة. والإسلام يرفض التفرق في قوله: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا﴾، والنبي يقول: «عليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة». وعصرنا الذي ينبذ التطرف يتوافق مع الإسلام الداعي للوسطية.
الإسلام دين تكامل وسلام مع غير المسلمين، والجهاد فيه دفاع مشروع، والوسطية هوية الأمة الراسخة.
علاقة المسلم بغير المسلمين تقوم على التكامل والسلام والاندماج مع الاحتفاظ بالهوية، وهو ما يقرره القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا﴾. والجهاد في الإسلام مشروع حصراً للدفاع عن النفس والأرض والعقيدة، لا للعدوان، وضحايا معارك الدفاع في صدر الإسلام لم يتجاوزوا ثلاثمائة شخص.
الوسطية هي الهوية الذاتية للأمة الإسلامية بنص القرآن الكريم، وهي صمام الأمان بين طرفي الإفراط والتفريط في العقيدة والتشريع والسلوك. انحراف فئة من الشباب نحو العنف مرده الجهل الديني والإحباط السياسي لا أحكام الإسلام، والتشدد والتقصير كلاهما مذموم لأنهما خروج عن الوسط الذي هو العدل الذي أراده الله لهذه الأمة.
أبرز ما تستفيد منه
- الإسلام ينظر لغير المسلمين نظرة تكامل وسلام لا عداء بالأصل.
- الجهاد مشروع للدفاع عن المظلومين لا للعدوان على الآمنين.
- الوسطية هوية الأمة الإسلامية وصمام أمانها من الغلو والتفريط.
- الجهل الديني والإحباط السياسي سبب انحراف الشباب لا الإسلام ذاته.
نظرة الإسلام لغير المسلمين وواقع الاحتلال المعاصر
المسلمون وغيرهم .. حرب أم سلام (2)
علمنا في المقال السابق أن الإسلام ينظر لغير المسلمين نظرة تكامل، وسلام، واندماج مع الاحتفاظ بالهوية، وذكرنا أن تاريخ انتشار الإسلام نظيف وأن نتائج المعارك التي شنها المشركون على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتي كانت في مجملها رد فعل من المسلمين في إطار الدفاع المشروع النفس والعقيدة كانت نتائجها من شهداء وقتلى من المشركين لا يتجاوز ثلاثمائة شخصا.
وإذا نظرنا إلى واقع المسلمين اليوم فإننا لا نجد أي جيش من جيوش المسلمين في أرض غير بلادهم، في حين أننا نرى القوات الأمريكية والإنجليزية تحتل العراق وأفغانستان، ونرى القوات الإسرائيلية وهي تحتل الأراضي بعد سنة 1967 بالرغم من كل القرارات الدولية المتعلقة بذلك، والتي تدعو فيها إسرائيل إلى ترك الاحتلال.
حالة المسلمين العالمية وأسباب انحراف فئة من الشباب
إن هذه المشكلة وهذا الواقع غير منقول، إن المسلمين في كثير من بقاع العالم، وهم أكثر من مليار وثلاثمائة مليون أي ربع سكان الأرض في حالة سلام مع النفس ومع الجيران، وفي حالة سلام مع الله؛ إلا أن ضغوطا سياسية وأهواء اجتماعية وجهل ديني عميق حرك طائفة من الشباب ممن لم يدرسوا أبدا الشريعة ولم يتخرجوا في معاهدها من أجل تفريغ الإحباط الذي أصيبوا به من موقف المتشددين ضد الإسلام، ولم نعد هذه الحالة مبررا للجرائم التي يرتكبونها وإنما عندما بحثنا بحثا علميا هادئا عن سبب هذا التناقض بين تصرفات أولئك وبين ما يدعو إليه الإسلام توصلنا إلى هذه النتيجة من أن الجهل والإحباط والأهواء السياسية هي التي دفعت أولئك، وليس ذات الدين أو مقرراته وأحكامه.
ويقوم الإعلام بتكريس الإسلام فوبيا والتركيز على تصريحات هذه الفئة القليلة دون الاهتمام بما عليه كل المسلمين في الشرق والغرب.
التعارف بين الشعوب وإمكان اندماج المسلمين في المجتمعات
ومن هذا كله يتضح أن الإسلام كعقيدة ودين لا يمنع المسلمين الذين يعيشون في أركان الأرض من أن يندمجوا في مجتمعاتهم التي اختاروا أن يعيشوا فيها، وأن يوالوا هذه المجتمعات، بل إن القرآن يقرر أن هذا هو الحال الذي خلق الله الخلق عليه قال تعالى :
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات :13].
غير أن هذا الفهم لا ينفي حدوث الصراع أو إمكانية حدوثه ووقوعه، ولكن هناك فرق بين أن نجعله أصلا للخلقة لا يمكن الفرار منه، وبين أن نجعله حالة عارضة يجب أن نسعى لإنهائها حتى تستقر الأمور على الوضع الأول الذي خلقه الله.
منهج الشرع في حالات الصراع والدفاع المشروع
والمسلمون يجدون في كل حالة بيان الشرع الجلي الذي يجعلهم على نور من ربهم في كل تصرفاتهم، فإذا ما اضطرهم غيرهم للدفاع عن أنفسهم وعن عقيدتهم وعن أرضهم فيجدون في كتاب ربهم وسنة نبيهم النصوص التي توضح لهم كيفية الجهاد في سبيل الله وتحدد معالم قتال النبلاء للدفاع وليس للعدوان.
فصحيح أن القرآن الكريم قال :
﴿ لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوَهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ ﴾ [الممتحنة : 8]
إلا أن قال :
﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِى الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الممتحنة :9].
السلام بلا استسلام والإذن بالقتال للمظلومين
فالإسلام دعا إلى السلام بغير استسلام وبغير ذل وخنوع، وإذا ما واجهت الأمة الاعتداء عليها وجاءها عدوها يحتل الأرض وينتهك العرض ويدنس المقدسات، عندئذ تنشأ حالة الصراع المؤقت الذي يؤمن المؤمن أنه لا يستمر وأن الأمر لابد وأن يعود إلى الاستقرار والسلام، ولكنه رغم كل ذلك يتعامل مع هذا الواقع، ويجد في كتاب ربه من الآيات ما تعلمه كيف يتعامل في هذه المواقف.
يقول ربنا في بداية الإذن للمسلمين بالوقوف في وجه أعدائهم :
﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج :39 ، 40].
الإعداد بالقوة والنهي عن الاعتداء في القتال
ثم ينقل ربنا عباده المؤمنين لمرحلة الإعداد للحفاظ على هذه الحرمات التي أراد المفسدون انتهاكها، فيقول سبحانه :
﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِى سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ﴾ [الأنفال :60] .
وينبه ربنا على أن القتال في سبيل لله لا يكون إلا للمعتدين الذين يقتلون الآمنين، وينهانا سبحانه عن الاعتداء في قوله سبحانه :
﴿وَقَاتِلُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِينَ * وَاقْتُلُوَهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوَهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ القَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوَهُمْ عِندَ المَسْجِدِ الحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوَهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الكَافِرِينَ﴾ [البقرة :190 ، 191].
فضل المؤمن القوي وغاية الجهاد في رفع الفساد
والنبي صلى الله عليه وسلم : يقول :
(المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفى كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز) [رواه ابن ماجه].
لذا يتبين لنا أن الجهاد في سبيله غايته الفلاح وإنهاء الفساد في الأرض والخروج عن مفهوم القتل الذي جعله الله علامة على خذلان ابن آدم وعقابه إلى مفهوم القتال؛ لرفع العدوان، ورفع الطغيان، وعدم السكوت على إنكار المنكر، وعدم السكوت على الإفساد الخسيس للأرض.
الأمر بالعدل ورفض الفتنة والاحتلال وإتمام نور الله
والإسلام يأمر بالعدل في كل حال، يقول تعالى :
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة :8]، ويقول سبحانه :
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِى القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل :90].
فالإسلام لا يقبل بفتنة تعصف بالدين، ولا احتلال يعصف بالدنيا، ولا هذا الهراء الذي يمارسه الصهاينة في فلسطين، ولا الأمريكان في العراق، إننا نؤمن بالله واليوم الآخر ونعلي راية الجهاد على وجهها، ونؤمن الله متم نوره كما أخبر سبحانه :
﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ﴾ [الصف :8]
سنة التكامل ومنهج دفع الظلم والوسطية كهوية للأمة
هكذا يجد المؤمن في كتاب ربه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم أساس سنة **التكامل** وأنها الأصل الذي يدعو العالمين إليه، وإذا ما طرأ الصراع ووقع عليه الظلم يجد كذلك في نصوص الوحي الشريف المنهج القويم لدفع العدوان ورد الظلم وأخذ الحقوق.
إنها الوسطية التي أخبرنا بها ربنا في كتابه، وجعلها سمة هذه الأمة الوارثة لميراث الأنبياء، قال تعالى :
﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة :143]،
هذه الوسطية هوية ذاتية لهذه الأمة ، إذ الجعل الإلهي هو الذي يمد الأشياء بحقائقها وهوياتها ولوازمها الذاتية، و مظاهر الوسطية في الإسلام لا تخطئها عين الباحث المنصف : فعقيدة الإســلام وسط بين إنكار الألوهية وتعدد الآلهة، والعبادة في الإسلام وسط بين الأديان التي تعول على التأمل والتفكر ، وتستبعد الشعائر والعبادات، والأديان التي تلغي كل شيء لحساب العبادة والانقطاع والرهبنة والهروب من الحياة، إن على المسلم أن يعبد الله وهو في قلب الحركة والصراع مع الحياة ، فهو مكلف بشعائر يومية أو سنوية أو مرة واحدة في العمر ، ليكون دائم الصلة بالله تعالى ، ثم هو مكلف بعمارة الأرض والمشي في مناكبها والأكــل مما رزقه الله.
الوسطية بين الروح والمادة وفي التشريعات وذم الإفراط والتفريط
والإسلام وسط في نظرته للإسلام المكون من روح ومن مادة، ومطلوب منه أن يتوازن بين مطالب هذين القطبين ، فلا يجور على أحدهما لحساب الآخر. والإسلام وسط في تشريعاته الضرورية والأسرية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فحيثما وقعت عيناك على جانب من جوانب الإسلام: عقيدة وشريعة وأخلاقاً، فسوف تجده عدلاً وسطاً بين طرفي الإفراط والتفريط.
: الوسطية تمثل صمام الأمن والأمان في هذا الدين ، ومن ثم فإن الخروج عنها إلى أي من الطرفين المتقابلين يصيب هذا الدين في مقتل ، يستوي في ذلك الخروج إلى طرف التقصير والتفريط ، والخروج إلى طرف الغلو والإفراط ، وضابط الفرق بينهما : أن التفريط نقص عن المطلوب الشرعي ، والإفراط زيادة عنه ، بما يعني أن كل زيادة عن المطلوب الشرعي إفراط أو تشدد وغلو ، وكل نقص عنه تفريط أو تقصير .. والتشدد والتقصير كلاهما قبيح ومذموم ، لأنهما يمثلان خروجاً عن الوسط الذي هو العدل .. والذي يتشدد ويغالي ويحرم الحلال ليس أحسن حالاً ولا أفضل من الذي يتميع ويبتدع ويحل ما حرم الله . كلاهما معتد على حرمة الإسلام ، وكلاهما خارج عن حدوده ومعالمه ، وكلاهما كاذب يزعم لنفسه حق التشريع في الدين بما لم يأذن به الله ، وكل محاولة من هذا القبيل _ إفراطاً أو تفريطاً _ إنما هي في واقع الأمر محاولة لتفريغ حقيقة الإسلام من مضمونها كما أراده الله تعالى لهذه الأمة وكما طبقه النبي صلى الله عليه وسلم في سيرته الشريفة.
الوسطية ووحدة الأمة وفضل الجماعة ورفض التطرف
والوسطية دعوة للاتحاد والقوة ، وهو مقصد أساسي في الدين الإسلامي ، والسبب في ذلك أن الوسطية أمر ميسور للجميع لأنه لا خلاف عليه ويمكن الالتفاف حوله في جميع الظروف والأحوال وأن التنوع في إطار الوسطية أمر مقبول ولا يقدح أبداً في وحدة المسلمين ، بخلاف التشدد فإنه يصعب على كثيرين ، ويفرز اختلافات وانقسامات تبدو معها الأمة الواحدة وكأنها أمتان أو أمم مختلفة ، وهو ما يرفضه الإسلام ويبغضه ويحذر منه أمة الإسلام، قال تعالى :
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران :103]
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : «عليكم بالجماعة ، لأن يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار» [رواه أحمد والترمذي]. وقال صلى الله عليه وسلم : «إن الشيطان ذئب الإنسان ، وإنما يأكل الذب من الغنم القاصية» [رواه أحمد]، ويقول صلى الله عليه وسلم : «عليكم بالجماعة فإن الشيطان مع الواحد ، وهو من الاثنين ابعد» [الطبراني في الأوسط]
وما أحسن ما قال ابن القيم في مدح الوسطية : «والأخذ بالوسط الموضوع بين طرفي الإفراط والتفريط، وعليه بناء مصالح الدنيا والآخرة، بل لا تقوم مصلحة البدن إلا به؛ فإنه متى خرج بعض أخلاطه عن العدل وجاوزه أو نقص عنه ذهب من صحته وقوته بحسب ذلك» [الفوائد لابن القيم].
وإذا كان عصرنا ينبذ التطرف في الفكر أو في السلوك فإن الإسلام الذي جاء يدعو إلى الوسطية يرفض كل شكل من أشكال السلوك المتطرف، ويدعو إلى هذه الوسطية في كل شيء بلا إفراط أو تفريط.
ما شعورك تجاه هذا المقال؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا المقال؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
كم بلغ عدد ضحايا معارك الدفاع في صدر الإسلام من المشركين وفق ما ذكره المقال؟
لا يتجاوز ثلاثمائة شخص
ما السبب الرئيسي الذي توصل إليه البحث العلمي لتفسير انحراف فئة من الشباب نحو العنف؟
الجهل الديني والإحباط والأهواء السياسية
ما الآية القرآنية التي تُقرر أن التعارف بين الشعوب هو الأصل في الخلقة؟
﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا﴾
ما الشرط الذي يُبيح القتال وفق الآية: ﴿أُذن للذين يقاتَلون بأنهم ظُلموا﴾؟
التعرض للظلم والإخراج من الديار بغير حق
ما غاية الجهاد في سبيل الله وفق المفهوم الإسلامي الصحيح؟
رفع العدوان والطغيان وإنهاء الفساد في الأرض
ما الحديث النبوي الذي يُرجّح فضل المؤمن القوي؟
«المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف»
ما تعريف الإفراط في الدين وفق المفهوم الإسلامي؟
الزيادة عن المطلوب الشرعي
لماذا تُعدّ الوسطية دعوة للاتحاد والقوة في الإسلام؟
لأنها ميسورة للجميع ولا خلاف عليها ويمكن الالتفاف حولها
ما الآية التي تنهى عن الاعتداء في القتال وتُقيّده بمن يقاتل المسلمين؟
﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا﴾
ما وصف ابن القيم للوسطية في كتاب الفوائد؟
إنها الأخذ بالوسط الموضوع بين طرفي الإفراط والتفريط وعليه بناء مصالح الدنيا والآخرة
ما الآية التي تأمر المسلمين بالعدل حتى مع من يكرهونهم؟
﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾
ما الحديث النبوي الذي يُحذر من الانفراد عن الجماعة؟
«إن الشيطان ذئب الإنسان وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية»
ما الذي يُقرره الإسلام بشأن موالاة غير المسلمين الذين لم يقاتلوا المسلمين؟
يأمر بالبر والقسط معهم
ما الأصل الذي يقوم عليه الإسلام في علاقته بغير المسلمين؟
الأصل هو التكامل والسلام والاندماج مع الاحتفاظ بالهوية، وهو الحال الذي خلق الله الخلق عليه.
ما عدد سكان الأرض من المسلمين المذكور في المقال؟
أكثر من مليار وثلاثمائة مليون مسلم، أي ما يعادل ربع سكان الأرض.
ما الفرق بين الصراع كحالة عارضة وبين جعله أصلاً في الخلقة؟
الصراع حالة عارضة يجب السعي لإنهائها حتى تستقر الأمور على التعارف والسلام، وليس أصلاً ثابتاً لا يمكن الفرار منه.
ما الآية التي تُجيز موالاة غير المسلمين غير المحاربين؟
قوله تعالى: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم﴾.
ما الشرط الذي يجعل الصراع مؤقتاً في نظر المؤمن؟
المؤمن يعتقد أن الصراع لا يستمر وأن الأمر لا بد أن يعود إلى الاستقرار والسلام، وهو يتعامل مع الواقع بهدي كتاب ربه.
ما الآية التي تأمر بالإعداد بالقوة لحماية الحرمات؟
قوله تعالى: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم﴾.
ما الفرق بين مفهوم القتل ومفهوم القتال في الإسلام؟
القتل علامة على خذلان ابن آدم وعقابه، أما القتال فهو لرفع العدوان والطغيان وعدم السكوت على المنكر والفساد.
ما الآية التي تُعرّف الأمة الإسلامية بالوسطية؟
قوله تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس﴾ من سورة البقرة.
كيف تظهر الوسطية في العبادة الإسلامية؟
الإسلام وسط بين الأديان التي تعتمد التأمل وتستبعد الشعائر، والأديان التي تُلغي كل شيء لحساب الرهبنة والانقطاع عن الحياة.
ما ضابط الفرق بين التفريط والإفراط في الدين؟
التفريط نقص عن المطلوب الشرعي، والإفراط زيادة عنه، وكلاهما خروج عن الوسط الذي هو العدل.
لماذا يُعدّ المتشدد والمتميع في حكم واحد من حيث الذم؟
كلاهما معتدٍ على حرمة الإسلام وخارج عن حدوده، وكلاهما يدّعي حق التشريع في الدين بما لم يأذن به الله.
ما الحديث النبوي الذي يُقرر أن يد الله مع الجماعة؟
قوله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالجماعة، لأن يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار» رواه أحمد والترمذي.
ما الذي يرفضه الإسلام صراحةً في الموقف من الاحتلال والفتنة؟
الإسلام لا يقبل بفتنة تعصف بالدين ولا احتلال يعصف بالدنيا، ويرفع راية الجهاد على وجهها الصحيح.
ما دور الوسطية في الحفاظ على وحدة المسلمين؟
الوسطية ميسورة للجميع ولا خلاف عليها، والتنوع في إطارها مقبول ولا يقدح في وحدة المسلمين، بخلاف التشدد الذي يُفرز انقسامات.
ما الآية التي تنهى المسلمين عن التفرق وتأمرهم بالاعتصام؟
قوله تعالى: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا﴾ من سورة آل عمران.