ما معنى الظلم ظلمات يوم القيامة وما دلالة اسم الله النور على طريق الهداية؟
الظلم ظلمات يوم القيامة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، إذ يعاقب الله الظالم بجنس عمله فيرى ظلمه ظلمات يوم القيامة. واسم الله النور من أسمائه الحسنى التسعة والتسعين، وهو يدل على أن طريق النور واحد لا تعدد فيه وهو طريق الإيمان والهداية، بينما الظلمات طرق كثيرة تتشعب وتتعدد. أنزل الله الكتاب لإخراج الناس من الظلمات إلى النور بإذنه إلى صراط العزيز الحميد.

- •
لماذا يذكر القرآن النور بالإفراد والظلمات بالجمع، وما دلالة ذلك على طريق الهداية؟
- •
طريق النور واحد لا تعدد فيه وهو طريق الإيمان، بينما الظلمات طرق كثيرة تتشعب وتتعدد.
- •
اسم الله النور من أسمائه الحسنى، وهو صفة للنبي والوحي والقرآن والمؤمن الصادق الذي ينظر بنور الله.
- •
الظلم ظلمات يوم القيامة، فالله حرم الكذب والظلم والفساد لأنها تطفئ نور الحق وتورث الضلال.
- •
المنافقون يتهمون المؤمنين بالظلامية ويقلبون الحقائق، لكن تحديد النور والظلام بإذن الرحمن لا بأهوائهم.
- •
الكافرون الذين يصدون عن سبيل الله وينفقون أموالهم لذلك سيُغلبون وأعمالهم إلى ضلال وزوال.
- 1
طريق النور واحد والظلمات متعددة، ولذا يفرد القرآن النور ويجمع الظلمات، والله يخرج المؤمنين من الظلمات إلى النور.
- 2
النبي والكتاب المبين يهديان من اتبع رضوان الله سبل السلام ويخرجانه من الظلمات إلى النور بإذنه.
- 3
اسم الله النور من أسمائه الحسنى، وهو صفة للنبي والوحي والقرآن والمؤمن الصادق الذي ينظر بنور الله.
- 4
الظلم ظلمات يوم القيامة، فالله حرم الكذب والظلم والفساد لأنها تطفئ نور الحق، والظالم يُعاقب بجنس عمله.
- 5
من أعرض عن الله وأفسد في الأرض يسلبه الله النور ويجعله في ظلمات متراكمة كالبحر اللجي لا يرى فيها شيئا.
- 6
علة إنزال الكتاب إخراج الناس من الظلمات إلى النور، والمؤمن يحتاج النور في قلبه وروحه ليدرك الحقيقة.
- 7
المنافقون يتهمون المؤمنين بالظلامية ويقلبون الحقائق، لكن تحديد النور والظلام بإذن الرحمن لا بأهوائهم.
- 8
الله وحده يحدد النور والظلام والحسن والقبح شرعا، والعقل يدرك هذا الوصف، فلا يضر المؤمن تقليب المنافقين للحقائق.
- 9
العزيز الحميد يدلان على كمال الله المطلق وتفرده في تحديد النور والظلام، واستحقاقه الحمد المستغرق من عباده.
- 10
الله يرد على استهزاء المنافقين بآية تشتمل على المفاصلة والقوة، مؤكدا أن كلامه قول فصل لا هزل فيه.
- 11
الكافرون يستحبون الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويسعون للفساد والعلو في الأرض وهم في ضلال بعيد.
- 12
الله يترك حرية اختيار السبيل للإنسان لتتناسب مع مسؤوليته، فمن أراد ثواب الدنيا أوتيه ومن أراد الآخرة أوتيها.
- 13
الكافرون الساعون للعلو والفساد يُحرمون من الآخرة، والعاقبة للمتقين، ومن أراد العاجلة عجل الله له فيها ثم جهنم.
- 14
المؤمنون يتركون الآخرين يختارون سبيلهم، لكن أهل الباطل يصدون عن طريق الجنة ويفتحون طريق النار للناس.
- 15
انقلاب الفطرة عند أهل الباطل جعل المنكر معروفا والمعروف منكرا، فسدوا طريق الجنة وادعوا الحرية زورا.
- 16
الكافرون ينفقون أموالهم للصد عن سبيل الله لكنهم سيُغلبون وتكون أموالهم حسرة عليهم ثم يُحشرون إلى جهنم.
- 17
الكافرون الصادون عن سبيل الله يُضاعف لهم العذاب بسبب كفرهم وصدهم معا، وأعمالهم في ضلال وإلى زوال.
- 18
الكافرون والمنافقون لن يضروا الله بكفرهم وصدهم، وسيحبط الله أعمالهم، والصد عن الرسول دأب المنافقين.
- 19
المنافقون يعرضون عن دعوة التوبة والاستغفار باستكبار، ويلوون رؤوسهم ويصدون كما فعل أسلافهم على عهد الرسول.
- 20
الهدى والضلال من عند الله وحده، وأرسل الرسل بلسان أقوامهم للبيان، وعلى المؤمن أن يلتمس النور من الله دائما.
لماذا يذكر القرآن النور بالإفراد والظلمات بالجمع؟
طريق النور واحد لا تعدد فيه، بينما الظلمات طرق كثيرة تتشعب وتتعدد، ولذا يذكر القرآن النور بالإفراد والظلمات بالجمع. قال تعالى: ﴿يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾، فالله ولي المؤمنين يخرجهم من الظلمات إلى النور، بينما الطاغوت يخرج الكافرين من النور إلى الظلمات.
كيف يخرج النبي والكتاب الناس من الظلمات إلى النور؟
جاء النبي صلى الله عليه وسلم بنور وكتاب مبين يهدي الله به من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه. وطريق النور هو الذي أراد الله أن يخرج عباده إليه، وأي طريق غيره فهو من الظلمات. وقد فطر الله العباد على حب النور فيجدون فيه الاستقرار والطمأنينة والنشاط.
ما دلالة اسم الله النور وكيف يرتبط المؤمن بهذا الاسم؟
اسم الله النور من أسمائه الحسنى التسعة والتسعين، قال تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾، وهو صفة من صفاته سبحانه. والنور كذلك صفة للنبي صلى الله عليه وسلم وللوحي والقرآن، وهو صفة للمؤمن الصادق الذي ينظر بنور الله كما قال النبي: «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله». ويحب المؤمن النور بصفة خاصة لأنه اسم من أسماء الله تعالى.
ما معنى حديث الظلم ظلمات يوم القيامة ولماذا حرم الله الظلم والكذب؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الظلم ظلمات يوم القيامة» رواه البخاري، فالله يعاقب الظالم بجنس عمله فيرى ظلمه ظلمات يوم القيامة. وحرم الله الكذب لأنه يظلم على الحقيقة ويؤدي إلى الضلال، وحرم شهادة الزور والبهتان والفساد في الأرض لأن الظلم تغيير للحقائق. والظالم مظلم الوجه مظلم الرأي يتسبب في ظلام وغياب للحق والنور.
ما مصير من أعرض عن الله واتبع سبيل الشيطان وأفسد في الأرض؟
من أعرض عن الله واتبع سبيل الشيطان وكذب وظلم وأفسد في الأرض يسلبه الله النور ويجعله في ظلمات بعضها فوق بعض. شبّه الله حاله بالظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب، إذا أخرج يده لم يكد يراها. وختم الله الآية بقوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾.
لماذا أنزل الله الكتاب وما علاقته بإخراج الناس من الظلمات إلى النور؟
أنزل الله الكتاب لإخراج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد، قال تعالى: ﴿الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾. فكانت علة إنزال الكتاب إخراج الناس من دائرة الظلمات إلى دائرة النور. والمؤمن يحتاج إلى النور في قلبه وروحه وعقله ليدرك الحقيقة ويتلذذ بذكر الله الذي تطمئن به القلوب.
كيف يتعامل المنافقون مع المؤمنين وما موقفهم من النور والظلام؟
المنافقون يتهمون المؤمنين بالظلامية ويدعون للفساد في الأرض والتحريف، فهم يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقلبون الحقائق ويلبسون الحق بالباطل. قال تعالى: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المَعْرُوفِ﴾. وتحديد دائرة النور والظلام إنما هو بإذن الرحمن لا بأهواء المنافقين.
من يملك تحديد النور والظلام والحسن والقبيح في الأفعال؟
الله وحده هو الذي يحدد دوائر النور والظلام، وهو الذي يصف الأفعال بالحسن والقبح، وهذا ما فهمه الأصوليون في باب الحكم الشرعي. والصواب ما ذهب إليه جمهور المتكلمين من الأشاعرة أن الحسن وصف شرعي والقبح كذلك، فالله هو الحاكم والعقل يدرك هذا الوصف بعد ذلك. ولذا لا يضر المؤمن أن يسمي أحد الظلام نورا أو النور ظلاما طالما أن الله بين ذلك.
ما معنى اسمي الله العزيز الحميد وما دلالتهما على كماله سبحانه؟
العزيز يدل على القوة والشدة والتفرد والتوحيد والاستقلال بتحديد دوائر النور والظلام. والحميد يعني أن الله استوفى صفات الكمال كلها فيحمده الحامدون حمدا مستغرقا لا نهاية له كما أن كمالاته لا نهاية لها. وهو سبحانه لا يحتاج إلى دليل يقام عليه فهو أظهر من الدليل ومن المستدل ومن المستدل إليه.
كيف يرد الله على استهزاء المنافقين بقوله العزيز الحميد؟
يعقب الله على آية صراط العزيز الحميد بقوله: ﴿اللَّهِ الَّذِى لَهُ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ ردا على سؤال المنافقين المتهكمين. هذا الكلام يشتمل على المفاصلة والقوة والقرع، صادر عن رب العالمين القادر على إفناء عباده في الوقت الذي يشاء. وهو قول فصل لا هزل فيه كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾.
ما صفات الكافرين الذين لهم عذاب شديد وكيف يسعون للفساد في الأرض؟
وصف الله الكافرين بأنهم يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وأولئك في ضلال بعيد. فهم يطلبون الدنيا ويتفننون في طلبها لا من أجل نشر الحق بل للشهوات والعلو في الأرض والإفساد فيها. والله لا يحب الفساد كما قال: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِى الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾.
كيف يترك الله حرية اختيار السبيل للإنسان وما علاقة ذلك بالمسؤولية؟
يترك الله حرية اختيار السبيل وحرية السعي فيه لتتناسب مع المسؤولية، فكل مسؤول عن اختياره ولذا يحاسبهم الله. قال تعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾. وفي هذا إقرار لحرية العقيدة وحرية الرأي وحرية الرؤية والمنهج.
ما مصير الكافرين الذين يريدون العلو في الأرض والعاجلة في الآخرة؟
الكافرون بحبهم للدنيا وإفسادهم في الأرض ورغبتهم في العلو يفقدون أي نصيب في الآخرة وثوابها وجنة الخلد. قال تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًا فِى الأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾. ومن أراد العاجلة عجل الله له فيها ما يشاء ثم جعل له جهنم يصلاها مذموما مدحورا.
لماذا يصد أهل الباطل المؤمنين عن طريق الجنة مع ادعائهم الحرية؟
هناك حرية في دخول الجنة وحرية في دخول النار، فإذا أراد أحد أن يدخل النار حزنا عليه لكن لا يُحمل قهرا على دخول الجنة. والتساؤل المطروح: لماذا لا يتركون المؤمنين يختارون سبيلهم ويدخلون جنة ربهم، بينما يريدون حملهم قسرا على دخول النار؟ فالمؤمنون يتركون الآخرين يختارون سبيلهم فلم لا يُتركون هم كذلك؟
كيف تنقلب الفطرة عند أهل الباطل فيصبح المنكر معروفا والمعروف منكرا؟
تعامل أهل الباطل مع الله والمؤمنين بتجبر فانقلبت فطرتهم، وأصبح المنكر عندهم معروفا والمعروف منكرا. فسدوا على المؤمنين طريق الجنة وفتحوا طريق النار للناس، ثم يدعون إلى الحرية والإبداع. وهذا تناقض صريح إذ لو كانت هناك حرية حقيقية لتركوا أهل الجنة يختارونها ويسيرون إليها برغبتهم.
ما مصير الأموال التي ينفقها الكافرون للصد عن سبيل الله؟
الكافرون الذين ضلوا ضلالا بعيدا سينفقون أموالهم للصد عن سبيل الله لكن مقصودهم لن يتحقق. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾. فإنفاقهم يورث في قلوبهم الحسرة على ما أنفقوا لأنهم سيُغلبون في النهاية.
لماذا يُضاعف الله العذاب للكافرين الذين يصدون عن سبيل الله؟
يضاعف الله العذاب للكافرين لسببين: كفرهم مرة، وصدهم عن سبيل الله مرة أخرى، قال تعالى: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ العَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾. وأعمالهم في ضلال وإلى زوال، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾. فالكفر والصد معا يوجبان عذابا مضاعفا وإحباطا للأعمال.
هل يضر الكافرون والمنافقون الله بكفرهم وصدهم عن سبيل الله؟
الكافرون بكفرهم وصدهم عن سبيل الله وعصيانهم للرسول لن يضروا الله شيئا، قال تعالى: ﴿لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ﴾. والصد عن سبيل الله دأب المنافقين الذين يبالغون فيه، فإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيتهم يصدون صدودا. فضررهم يعود عليهم لا على الله ولا على دينه.
كيف يتعامل المنافقون مع دعوة التوبة والاستغفار؟
إذا دُعي المنافقون للتوبة والإقبال على الله اتبعوا سبيل أسلافهم في الإعراض، كما وصف الله في كتابه. قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ﴾. فالاستكبار والإعراض عن الاستغفار سمة ثابتة في المنافقين عبر الأجيال.
ما الحقيقة المطلقة في الهدى والضلال وكيف يطلب المؤمن النور من الله؟
الحقيقة المطلقة أن الهدى من عند الله يهدي إليه من يشاء، والضلال من عند الله يضل به من يشاء وهو أحكم الحاكمين، قال تعالى: ﴿فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِى مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الحَكِيمُ﴾. وأرسل الله كل رسول بلسان قومه ليبين لهم. وعلى المؤمن أن تكون هذه الحقيقة راسخة في ذهنه وهو يتعامل مع وسائل الإعلام والصحف، فيلتمس من الله النور دائما.
الظلم ظلمات يوم القيامة واسم الله النور يؤكدان أن طريق الهداية واحد وتحديده بإذن الرحمن لا بأهواء البشر.
الظلم ظلمات يوم القيامة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري، فالله يعاقب الظالم بجنس عمله، ولذا حرم الكذب وشهادة الزور والفساد في الأرض لأنها كلها تطفئ نور الحق. ومن أعرض عن الله واتبع سبيل الشيطان سلبه الله النور وجعله في ظلمات بعضها فوق بعض كالبحر اللجي الذي لا يكاد يرى فيه شيء.
اسم الله النور من أسمائه الحسنى التسعة والتسعين، وهو صفة للنبي والوحي والقرآن والمؤمن الصادق. وطريق النور واحد أنزل الله الكتاب لإخراج الناس إليه، بينما الظلمات طرق كثيرة يسلكها من استحب الحياة الدنيا وصد عن سبيل الله. وتحديد الحسن والقبح والنور والظلام شرعي بإذن العزيز الحميد، فلا يضر المؤمن أن يسمي أحد الظلام نورا أو النور ظلاما.
أبرز ما تستفيد منه
- الظلم ظلمات يوم القيامة والله يعاقب الظالم بجنس عمله.
- اسم الله النور من أسمائه الحسنى وهو نور السماوات والأرض.
- طريق النور واحد والظلمات طرق كثيرة تتشعب وتتعدد.
- الكافرون الصادون عن سبيل الله سيُغلبون وأعمالهم إلى ضلال.
تمهيد عن الأنوار وأنواعها في سلسلة المقالات السابقة
طريق النور
تكلمت في سلسلة المقالات السابقة عن الأنوار، وعلمنا أن منها نور الرحمن، ونور القرآن، ونور النبي العدنان صلى الله عليه وسلم، ونور الإيمان، ونور الأكوان، وفصلنا القول في الحديث عن كل نوع من هذه الأنواع.
وفي هذه المرة نتكلم عن موضوع يتعلق بالأنوار كذلك، وهو طريق النور، فطريق النور واحد لا تعدد فيه، والظلمات طرق كثيرة تتشعب وتتعدد، ولذا ترى القرآن يذكر النور بالإفراد، والظلمات بالجمع، فيقول تعالى :
﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة :257].
نور النبي والكتاب المبين وإخراج الناس إلى سبل السلام
ويقول سبحانه في شأن نبيه صلى الله عليه وسلم :
﴿يَا أَهْلَ الكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ * يَهْدِى بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة :15 ، 16]
فطريق النور واحد وهو الذي أراد الله أن يخرج عباده إليه، والظلمات هي أي طريق غير طريق النور، ولقد فطر الله العباد على حب النور، فيجدون فيه الاستقرار ويجدون فيه الطمأنينة ويجدون فيه النشاط، ويكرهون الظلام الدامس فلا يرون فيه الأشياء، ويخشون من المفاجآت، ويضلون فيه الطريق لا يعرفون إلى أين يسيرون.
اسم الله النور وصفته وارتباط المؤمن بحب النور
ويحب المؤمن –بصفة خاصة- النور لأنه اسم من أسمائه تعالى، وصفة من صفاته، قال تعالى:
﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [النور :35]
وفي الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم : «إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا إنه وتر يحب الوتر من أحصاها دخل الجنة، هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام... إلى أن قال في آخره : « النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور» [رواه الترمذي].
والنور صفة من صفات النبي صلى الله عليه وسلم، وصفة من صفات الوحي ومن آثاره، وهو صفة من صفات القرآن، وهو صفة من صفات المؤمن الصادق يقول النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك : «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله، ثم قرأ إن في ذلك لآيات للمتوسمين» [رواه الترمذي].
بغض الله للظلم والظلمات وتحريم الكذب والفساد في الأرض
والله يبغض الظلام والظلمات وينزه المؤمن عن الظلمات، ومن أجل ذلك حرم الله الكذب لأن الكذب يظلم على الحقيقة، ويؤدي إلى الضلال وحرم الله شهادة الزور والبهتان والفساد في الأرض، وحرم علينا الظلم؛ لأنه تغير للحقائق وقال النبي صلى الله عليه وسلم :
«الظلم ظلمات يوم القيامة» [رواه البخاري].
فترى الظالم مظلم الوجه مظلم الرأي، وتراه يتسبب في ظلام وغياب للحق والنور، ولذا يعاقبه الله يوم القيامة بجنس عمله، فيرى ظلمه ظلمات يوم القيامة.
حرمان النور لمن أعرض عن الله وتشبيه الظلمات بالبحر اللجي
لذا فأن من أعرض عن الله واتبع سبيل الشيطان وكذب وظلم وأفسد في الأرض يسلبه الله النور، ويجعله في ظلمات بعضها فوق بعض، قال تعالى :
﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِى بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾ [النور :40].
حاجة المؤمن للنور وعلة إنزال الكتاب لإخراج الناس من الظلمات
فالمؤمن يحتاج إلى النور في قلبه وروحه وعقله؛ ليدرك الحقيقة على ما هي عليه، ويتلذذ بذلك النور الذي يزهو ويتلألأ بذكر الله فتطمئن به القلوب، فهو يريد أن يغرق في بحار الأنوار، ولا يحب أن يتوه في الظلمات، ولذا أنزل الله الكتاب، قال تعالى :
﴿الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ﴾ [ إبراهيم :1].
فكانت علة إنزال الكتاب إخراج الناس من دائرة الظلمات إلى دائرة النور.
اتهام المنافقين للمؤمنين بالظلامية وتقليبهم للحقائق
يعلم ربنا أن المنافقين سيقومون في الشرق والغرب وأتباعهم وأذنابهم فيتهمون المؤمنين بالظلامية، ويدعون للفساد في الأرض والتخريف والتحريف، فهم يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف، ويقلبون الحقائق ويلبسون الحق بالباطل وهذا ديدنهم، يعلما ربنا وهو الذي خلقهم أن هذه الدعاوى لا تساوي شيئا عند الإنسان المؤمن السوي، وأن تحديد دائرة النور، وتحديد دائرة الظلام إنما هي بإذن الرحمن، قال تعالى :
﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ المُنَافِقِينَ هُمُ الفَاسِقُونَ﴾ [التوبة :67].
صراط العزيز الحميد وتحديد الحسن والقبح والنور والظلام شرعا
وهذا النور الذي يهدي الله به المؤمنين بإذنه إلى صراطه، وعبر ربنا بقوله سبحانه ﴿إلى صراط العزيز الحميد﴾ واسمه سبحانه العزيز فيه قوة، وشدة، وفيه تفرد، وفيه توحيد، وفيه أيضا استقلال بتحديد دوائر النور والظلام، فهو الذي يصف الأفعال، وهو ما فهمه الأصوليون في باب الحكم الشرعي عندما تكلموا عن الحسن والقبيح، وذكروا الخلاف هل هما عقليان ؟ أم شرعيان ؟ والصواب ما ذهب إليه جمهور المتكلمين من السادة الأشاعرة أن الحسن وصف شرعي، والقبح كذلك، فالله هو الحاكم وهو الذي يصف الأفعال والعقل بعد ذلك يدرك هذا الوصف ويتعامل معه، وكذلك هو الذي يصف لنا النور والظلام، فلا يضرنا أن يسمي أحد من الناس الظلام بالنور، أو النور بالظلام طالما أن ربنا بين لنا ذلك.
كمال الله العزيز الحميد واستحقاقه للحمد المطلق
فالله سبحانه وتعالى لا مثيل له، لا في قدرته ولا في خلقه ولا في حكمته ولا في إبداعه، فهو سبحانه تعالى استوفى صفات الكمال كلها، وهو حقيق بالحمد منا من أجل تفرده في عليائه، وهو ما يبين معنى الاسم الحسن الذي ختم الله به هذه الآية حيث ﴿العزيز الحميد﴾ أي يحمده الحامدون، على كماله حمدا مستغرقا لا نهاية له كما أن كمالاته لا نهاية لها. وهو سبحانه لا يحتاج إلى الدليل يقام عليه فهو أظهر من الدليل، ومن المستدِل ومن المستدَل ليه، هو سبحانه وتعالى رب العالمين فهو يستحق منا الحمد فهو حميد.
جواب الله على استهزاء المنافقين وبيان القول الفصل
ثم يعقب ربنا هذه الآية بقوله سبحانه :
﴿اللَّهِ الَّذِى لَهُ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [إبراهيم :2]
وكأن تلك الآية إجابة عن سؤال المنافقين المتهكمين حيث يقولون : ومن العزيز الحميد ؟ فيجيبهم ربهم بتلك الآية التي تشتمل على المفاصلة، والقوة، والقرع، كلام صدر عن رب العالمين لعباد تحت قهره قادر على إفنائهم عاجلا أو عاجلا في الوقت الذي يشاء، كلام تهتز له القلوب –إن كانت مؤمنة- كلام تهفو إليه الأرواح لو أسلمت لله رب العالمين أنفسها وذاتها وكينونتها، فهو قول فصل لا هزل فيه، قال تعالى :
﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ * إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا * فَمَهِّلِ الكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ [الطارق :13 : 17].
صفات الكافرين المستحبين للدنيا والساعين للإفساد في الأرض
وكأن قارئ تلك الآية التي يجيب الله بها على المنافقين يتساءل بعد ذلك، وما من هؤلاء الكافرين الذين لهم عذاب شديد، وما صفتهم، فتخبر الآية التي تليها بالإجابة، فيقول سبحانه :
﴿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُوْلَئِكَ فِى ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ [إبراهيم :3]
والألف والسين والتاء تدخل للطلب، فهم يطلبون الدنيا ويتفننون في طلبها، لا من أجل قوة ينشرون بها الحق كما أمر الله سبحانه وتعالى، ولا من أجل حقيقة يريدون أن يوجهوا الخلق إلى الله فيها، بل إنهم يستحبون الحياة الدنيا للشهوات والعلو في الأرض والإفساد فيها، والله سبحانه وتعالى لا يحب ذلك، قال تعالى :
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِى قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِى الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ﴾ [البقرة :204 ، 205]
حرية اختيار ثواب الدنيا أو الآخرة ومسؤولية الإنسان
ويترك ربنا سبحانه وتعالى حرية اختيار السبيل، وحرية السعي فيه، وذلك ليتناسب مع المسئولية، فكل مسئول عن اختياره، ولذا يحاسبهم الله سبحانه وتعالى، قال تعالى :
﴿وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِى الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران :145].
وفي هذا إقرار لحرية العقيدة وحرية الرأي، وحرية الرؤية والمنهج.
حرمان الكافرين من نصيب الآخرة لمن أراد العاجلة والعلو في الأرض
فهؤلاء الكافرين بحبهم للدنيا، وإفسادهم في الأرض، ورغبتهم الشديدة في العلو والهيمنة يفقدون أي نصيب في الآخرة، وفي ثوابها، وفي جنة الخلد، يقول تعالى :
﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًا فِى الأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص :83].
فهم يريدون العاجلة ويعاقبهم الله بالتعجيل لهم فيها كي يستحقوا العذاب جزاء على إعراضهم عن الله ودعوته التي فيها صالحهم والخير لهم، قال تعالى :
﴿مَن كَانَ يُرِيدُ العَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا﴾ [الإسراء :18].
حرية دخول الجنة أو النار وتساؤل عن صد أهل الباطل للمؤمنين
فهناك حرية في دخول الجنة، وحرية في دخول النار، فإذا أراد أحد من الناس أن يدخل النار حزنا عليه، ولكن لا نحمله قهرا على أن يدخل الجنة، فما بالهم لا يتركونا ندخل جنة ربنا على هوانا، لماذا يريدون أن يحملونا قصرا على دخول النار ؟ نحن نتركهم يختارون سبيلهم، فلم لا يتركونا نختار سبيلنا ؟ لم يصدون عن سبيل الله ؟
انقلاب الفطرة عند أهل الباطل وادعاء الحرية مع صد طريق الجنة
إنهم عتاة تعاملوا مع الله والمؤمنين بهم، وهم لا يعجزونه سبحانه وبتجبر، وتعامل الله برحمة وتركهم يأخذون فرصتهم ويختارون سبيلهم، فانقلبت الفطرة، وأصبح المنكر عندهم معروفا، وأصبح المعروف عندهم منكرا، فسدوا على المؤمنين طريق الجنة، وفتحوا طريق النار للناس، ثم يهرفون بما لا يعرفون ويدعون إلى الحرية والإبداع، أي حرية يقصدون ؟ لو كانت هناك ثمة حرية لتركتم أهل الجنة يختارونها ويسيرون إليها برغبتهم ؟
ضلال الكافرين البعيد وإنفاقهم الأموال للصد عن سبيل الله
فهؤلاء الذين ضلوا ضلالا بعيدا، قال تعالى :
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ قد ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيدًا﴾ [النساء :167].
إنهم سينفقون الأموال للصد عن سبيل الله، ولكن مقصودهم لن يتحقق مما يورث في قلوبهم الحسرة على ما أنفقوا، قال تعالى :
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال :36].
زيادة عذاب الكافرين وإضلال أعمالهم بسبب الصد عن سبيل الله
إن هؤلاء الذين يضاعف لهم العذاب لكفرهم مرة، ولصدهم عن السبيل أخرى، قال تعالى :
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ العَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾ [النحل :88].
فهم الذين أعمالهم في ضلال وإلى زوال، قال تعالى :
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ [ محمد :1].
عدم تضرر الله بكفر الكافرين ومشاقتهم للرسول وإحباط أعمالهم
فهم بكفرهم وصدهم عن سبيل الله وعصيانهم لرسوله صلى الله عليه وسلم لن يضروا الله، فلن يبلغ أحد من الخلق ذلك سبحانه وتعالى عما يصفون، قال تعالى :
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدَى لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد :32].
فالصد عن سبيل الله وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم دأب المنافقين، فهم يبالغون في الصد عن سبيل الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى :
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ المُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا﴾ [النساء :61]
موقف المنافقين من دعوة الاستغفار وصدهم المستكبر عن الرسول
وإذا ما دعونا هؤلاء المنافقين للتوبة والإقبال على الله اتبعوا سبيل أسلافهم الذين كانوا على عهد رسول الله، حيث وصف ربنا في كتابه بالإعراض عن تلك الدعوة فقال سبحانه :
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ﴾ [المنافقون :5].
إرسال الرسل بلسان قومهم وحقيقة الهدى والضلال وطلب النور
وبعد هذه الآيات التي تتكلم عن صراط العزيز الحميد، وصفات الكافرين الذين يصدون عن سبيل الله ويستحبون الحياة الدنيا يؤكد ربنا سبحانه على الحقيقة المطلقة إذ يقول سبحانه :
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِى مَن يَشَاءُ وَهُوَ الَعَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [إبراهيم :4]
هذه الحقيقة المطلقة بأن الهدى من عند الله يهدي إليه من يشاء، والضلال من عند الله يضل به من يشاء وهو أحكم الحاكمين لابد أن تكون تلك الحقيقة راسخة في الأذهان وأنتم في نشاطكم اليومي وأنتم تسمعون وسائل الإعلام، وأنت تقرءون الصحف التمسوا من الله النور.
كانت هذه الآيات الأولى من سور إبراهيم توضح طريق النور وصفاته، وتبين طريق الظلمات وصفات السائرين فيه، رزقنا الله وإياكم طريق النور، وجنبا الظلمات في الدنيا والآخرة، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
ما شعورك تجاه هذا المقال؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا المقال؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الحديث النبوي الذي يبين عقوبة الظالم يوم القيامة؟
الظلم ظلمات يوم القيامة
لماذا يذكر القرآن الكريم النور بالإفراد والظلمات بالجمع؟
لأن طريق النور واحد والظلمات طرق كثيرة متعددة
ما الآية التي تبين علة إنزال الكتاب؟
﴿لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾
ما الصفة التي تميز المؤمن الصادق وفق الحديث النبوي؟
ينظر بنور الله
ما موقف الأشاعرة من مسألة الحسن والقبح في الأفعال؟
الحسن والقبح وصفان شرعيان يحددهما الله
ما مصير أموال الكافرين التي ينفقونها للصد عن سبيل الله؟
تكون عليهم حسرة ثم يُغلبون
ما الصفات التي وصف الله بها الكافرين في سورة إبراهيم؟
يستحبون الحياة الدنيا ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا
ما الذي يضاعف عذاب الكافرين وفق الآية القرآنية؟
كفرهم وصدهم عن سبيل الله معا
ما الحقيقة المطلقة التي تؤكدها آية إبراهيم الرابعة؟
الهدى والضلال من عند الله وحده يهدي ويضل من يشاء
ما الذي يفقده الكافرون بسبب حبهم للدنيا وإفسادهم في الأرض؟
أي نصيب في الآخرة وجنة الخلد
كيف يتعامل المنافقون مع دعوة الاستغفار برسول الله؟
يلوون رؤوسهم ويصدون مستكبرين
ما الحكمة من إرسال كل رسول بلسان قومه؟
ليبين لهم ويفهموا الرسالة
ما أنواع الأنوار التي تناولتها سلسلة المقالات؟
تناولت السلسلة: نور الرحمن، ونور القرآن، ونور النبي العدنان، ونور الإيمان، ونور الأكوان.
ما الآية التي تبين أن الله ولي المؤمنين يخرجهم من الظلمات إلى النور؟
قوله تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة: 257].
ما الفطرة التي فطر الله العباد عليها تجاه النور والظلام؟
فطر الله العباد على حب النور فيجدون فيه الاستقرار والطمأنينة والنشاط، ويكرهون الظلام الدامس لأنهم يضلون فيه الطريق.
ما الحديث الذي يثبت أن النور صفة من صفات المؤمن الصادق؟
قول النبي صلى الله عليه وسلم: «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله» رواه الترمذي.
ما الأشياء التي حرمها الله لأنها تطفئ نور الحق؟
حرم الله الكذب وشهادة الزور والبهتان والفساد في الأرض والظلم، لأنها كلها تغير الحقائق وتؤدي إلى الضلال.
بماذا شبّه الله حال من سلبه النور بسبب إعراضه عنه؟
شبّهه بالظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب، ظلمات بعضها فوق بعض، إذا أخرج يده لم يكد يراها.
ما دلالة اسم الله العزيز في سياق تحديد النور والظلام؟
العزيز يدل على القوة والتفرد والاستقلال بتحديد دوائر النور والظلام، فهو وحده الذي يصف الأفعال بالحسن والقبح.
ما معنى اسم الله الحميد؟
الحميد يعني أن الله استوفى صفات الكمال كلها فيحمده الحامدون حمدا مستغرقا لا نهاية له كما أن كمالاته لا نهاية لها.
ما الآية التي تبين أن الدار الآخرة للذين لا يريدون علوا في الأرض؟
قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًا فِى الأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: 83].
ما التناقض الذي يقع فيه أهل الباطل حين يدعون إلى الحرية؟
يدعون إلى الحرية لكنهم يسدون على المؤمنين طريق الجنة ويفتحون طريق النار للناس، فحريتهم المزعومة لا تشمل حرية المؤمن في اختيار سبيله.
ما الآية التي تبين أن الكافرين الصادين عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا؟
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: 167].
ما الذي يحبطه الله للكافرين الذين يشاقون الرسول؟
قال تعالى: ﴿لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ﴾، فأعمالهم تُحبط ولا يضرون الله شيئا.
ما الفرق بين طريق النور وطرق الظلمات من حيث العدد؟
طريق النور واحد لا تعدد فيه، بينما الظلمات طرق كثيرة تتشعب وتتعدد، ولذا يفرد القرآن النور ويجمع الظلمات.
ما الذي يؤكده الله في ختام الآيات الأولى من سورة إبراهيم؟
يؤكد الحقيقة المطلقة بأن الهدى من عند الله يهدي إليه من يشاء، والضلال من عند الله يضل به من يشاء، وهو العزيز الحكيم.