اكتمل ✓

ما حكم الإساءة للقرآن الكريم في القانون الأوروبي وكيف يجب على المسلمين التعامل مع التطرف والتعصب في أوروبا؟

الإساءة للقرآن الكريم تندرج ضمن الجرائم المجرَّمة قانونيًا في هولندا وغيرها من الدول الأوروبية التي تحظر القذف والسب على خلفية دينية أو عرقية. الحكومة الهولندية أعلنت صراحةً أنها ستمنع الفيلم المسيء فور عرضه إن احتوى على إساءة للمسلمين. في المقابل، يُدعى المسلمون إلى رفض التطرف والرد الهادئ، وعدم تحميل المجتمع الأوروبي كله مسؤولية أفعال فرد واحد.

ما حكم الإساءة للقرآن الكريم في القانون الأوروبي وكيف يجب على المسلمين التعامل مع التطرف والتعصب في أوروبا؟
ما حكم الإساءة للقرآن الكريم في القانون الأوروبي وكيف يجب على المسلمين التعامل مع التطرف والتعصب في أوروبا؟
3 دقائق قراءة
  • كيف يجب على المسلمين الرد على الأفلام المسيئة للقرآن الكريم دون الوقوع في فخ التطرف أو التعميم؟

  • جيرت وايلدرز سياسي هولندي يميني متطرف أنتج فيلمًا يتضمن تدنيس نسخة من القرآن الكريم ودعا إلى حظر تداوله.

  • القانون الهولندي يجرّم الإساءة اللفظية والقذف على خلفية دينية أو عرقية، وأعلن رئيس الوزراء منع الفيلم إن أساء للمسلمين.

  • المسلمون ليسوا المسؤولين عن التغيرات الديموغرافية والثقافية في أوروبا، لكن وجودهم المتنامي يُغذّي موجة التعصب الراهنة.

  • العزل السكني وضعف المستوى التعليمي وتطرف بعض الثقافات يُصعّب اندماج الأقليات المسلمة في المجتمعات الأوروبية.

  • الرد الأمثل على الإساءة للقرآن هو التمسك به وقراءته، مع رفض التعميم في لوم المجتمعات من الجانبين.

تقديم المقال وسياق الحديث عن الفيلم المسيء للقرآن الكريم

قبل انتشار الفيلم المسيء

في الأسبوع الماضي ورد إلينا مقال بقلم الأستاذ الدكتور انجريد ماتسون رئيس المجتمع الإسلامي بشمال أمريكا‏,‏ حول الفيلم التسجيلي لجريت وايلدرز‏,‏ الذي تعرض فيه بالإساءة للقرآن الكريم‏,‏ أعرضه اليوم ملخصا حسب المساحة المتاحة‏,‏ ولعلنا نعلق عليه في الأسبوع القادم‏.‏

تعريف جيرت وايلدرز وفيلمه التسجيلي المسيء للقرآن الكريم

وايلدرز؟‏!‏ هو سياسي هولندي‏,‏ انشق عن الحزب القومي للبلاد ليشكل منهجه السياسي الخاص اليميني شديد التطرف‏,‏ المناهض لهجرة غير الأوروبيين للمجتمعات الأوروبية‏,‏ وقد وجه وايلدرز هجوما مغلفا بكراهية شديدة للمهاجرين من المسلمين‏,‏ خاصة وطالب أخيرا بضرورة منع القرآن الكريم من التداول بين الناس‏,‏ وذلك من خلال حملة مكثفة قام بها خلال الأشهر الستة الماضية في أثناء تصويره فيلما تسجيليا للهجوم على القرآن الكريم‏,‏ اشتمل علي مشهد يتم فيه تمزيق وتدنيس نسخة من كتاب الله‏.‏

التركيز الإعلامي على الجانب القانوني وموقف الحكومة الهولندية

الغريب في الأمر أن أغلب من تناول هذا الموضوع تناوله فقط من الناحية القانونية‏,‏ فركزت العناوين الإخبارية علي محاولات التهديد التي تعرض لها وايلدرز‏,‏ والمطالبات المختلفة لمنع تداول فيلمه‏,‏ ونحن نتفق جميعا علي عدم قبولنا لمثل هذه التهديدات‏,‏ بل وتجريم الخطير منها ولكن بالانتقال إلى موضوع الفيلم وعلاقته بحرية التعبير عن الرأي‏,‏ فيجب معاملته مثل غيره من الموضوعات المتشابهة وفقا لمواد القانون الهولندي‏.‏

فدولة هولندا كغيرها من الدول الأوروبية تمتلك مواد قانونية ومحاذير شتي تجرم الإساءة اللفظية‏,‏ أو القذف‏,‏ أو السب لأي جماعة من البشر علي خلفية أسباب عرقية أو دينية‏,‏ وقد أعلن رئيس وزراء الحكومة الهولندية صراحة أنه في حالة احتواء الفيلم عند عرضه على أية مشاهد تسيء للمسلمين سيتم منعه فورا ووفقا للقانون‏,‏ وهذا الإعلان يشمل تصريحا واضحا بعدم وجود أي عداوة من قبل الحكومة الهولندية تجاه المسلمين‏,‏ وأنها تعامل جميع أفراد شعبها على قدم المساواة مع اختلاف دياناتهم‏.‏

دعوة لمعالجة أعمق ورفض التمييز والتطرف من الجانبين

وتتمثل دعوتي في هذا المقال إلى معالجة المسألة على نحو أعمق وأشمل‏,‏ فنحن نسعى للحياة في سلام في عالم يشتمل دائما على من يحمل أفكارا ومعتقدات غريبة‏,‏ وفي بعض الأحيان بغيضة‏,‏ إلا أن هذا لا يعني أننا نسمح أو نوافق على أي من أعمال التمييز العنصري تجاه المسلمين‏,‏ كما أننا لا نسمح أيضا بالأعمال المتطرفة من قبل المسلمين كرد على هذه المحاولات‏.‏

التغيرات الهائلة في المجتمعات الأوروبية تحت تأثير العولمة

ولمعالجة هذه المسألة بصورة صحيحة يجب دراسة ظاهرة التغير الهائل الذي شهدته المجتمعات الإنسانية خلال العقود السابقة‏.‏ فالعديد من المجتمعات الأوروبية قد اضطرت إلى التضحية برموزها ومعالمها الثقافية للانضمام إلى المجتمع الأوروبي‏,‏ وحتى الدول التي لم تشترك في الاتحاد لم تنج من موجة التغيير التي شملت مختلف المجالات الثقافية والحضارية تحت عنوان العولمة‏,‏ فشئنا أم أبينا هناك تغييرات في كل مجال اقتصادي‏,‏ وثقافي‏,‏ واجتماعي‏,‏ وهو تغير واقع ومستمر‏,‏ مما يجعلنا في النهاية لا نملك سوي التعاطف معها‏.‏

نفي مسؤولية المسلمين عن التغيرات الأوروبية وأسباب موجة التعصب

لذلك من الظلم تحميل المسلمين سبب هذه التغييرات فازدياد أعداد المجتمعات الإسلامية في الدول الأوروبية هو بالفعل أحد أنماط هذا التغير‏,‏ لكن ليس السبب الجوهري لغيره من التغيرات‏,‏ فالمسلمون لم ولن يكونوا السبب وراء انخفاض أعداد المسيحيين في قداسات الكنيسة صباح الأحد‏,‏ إلا أن هذا لا ينفي حقيقة انتظام المسلمين في صلاة الجمعة بأعداد غفيرة‏,‏ وقيامهم ببناء العديد من المساجد لاستيعاب أعدادهم الضخمة‏.‏ كما أن المسلمين لم ولن يكونوا السبب وراء انخفاض نسب المواليد في المجتمعات الأوروبية‏,‏ إلا أن هذا لا ينفي حقيقة تكاثر الأسر المسلمة بصورة أكبر من تكاثر الأسر المسيحية في المجتمعات الأوروبية‏,‏ ولعل هذين الأمرين هما السببان الرئيسيان وراء ارتفاع موجة التعصب الحالية تجاه المسلمين‏,‏ التي لم ير التأريخ الأوروبي والبشري مثيلا لها من قبل‏.‏

الهجرة المسلمة لأوروبا والعزل السكني وصعوبة الترابط الإيجابي

ونحن نري أنه من الظلم أن يتخذ المسلمون كبش فداء لأخطاء ليس لهم ذنب فيها‏,‏ إلا أن هذا لا يتعارض مع حقيقة أن هجرة المسلمين إلى الدول الأوروبية تمثل تحديا حقيقيا لهذه الدول‏.‏ فعلى العكس من الحال مع الولايات المتحدة الأمريكية يهاجر المسلمون بأعداد كبيرة إلى الدول الأوروبية‏,‏ وهم على مستوى تعليمي متوسط أو ضعيف‏,‏ ثم يستقرون في المناطق السكنية المخصصة لهم من قبل الحكومة‏,‏ وهو إجراء‏,‏ برغم نيته السليمة‏,‏ له أكبر الأثر في انعزال المسلمين عن بقية المجتمع‏,‏ وإذا أضفنا إلى ذلك المضايقات التي يواجهها هؤلاء المهاجرون خلال حياتهم اليومية بصورة متواصلة‏,‏ وتحت إصرار غريب من فئة قليلة متعصبة‏,‏ وترابط ذلك مع تطرف ثقافة بعضهم الإسلامية‏,‏ نلاحظ في النهاية صعوبة إنشاء ترابط إيجابي بينهم وبين المجتمع الأوروبي‏.‏

الاختلاف الثقافي بين المسلمين والمسيحيين وأثره على سوء التفاهم

وتنبع المشكلة الحقيقية وراء هذه الظاهرة من الاختلاف الثقافي‏,‏ فبرغم اشتراك المسلمين والمسيحيين في نفس المنظور الأخلاقي والقيمي‏,‏ فإن اختلاف منظورهم الثقافي في التعبير عن هذه القيم هو ما يؤدي إلى سوء التفاهم‏,‏ وما يتبع ذلك من توتر العلاقات‏.‏ فقيمنا لا تظهر للآخرين بالكلمات فقط‏,‏ ولكن ترتبط ارتباطا وثيقا بأسلوب الحياة والملبس‏,‏ بل وحتى كيفية بناء المنزل‏.‏

صعوبة اندماج الأقليات المسلمة وحاجة العملية للوقت والجهد

وبناء علي ما سبق فإن عملية الاندماج بين الأقليات المسلمة والمجتمعات الأوروبية هي عملية شاقة‏,‏ وتحتاج إلى وقت وجهد‏,‏ وقد أظهرت الشعوب الأوروبية قدرتها على الصبر والدعم لإنجاح هذه العملية‏,‏ وحدوث التناغم الكامل بين المسلمين والمسيحيين‏.‏

دعوة لعدم التعميم وبيان الرد الشخصي الهادئ على الإساءة للقرآن

وعليه فأدعو في النهاية المجتمع الإسلامي لعدم لوم المجتمع الأوروبي علي فعل فرد واحد ينتمي إليه‏,‏ كما أدعو المجتمع الأوروبي لعدم لوم المجتمع الإسلامي على الرد المتطرف لقلة منه‏.‏

وعن رد فعلي الشخصي تجاه هذا الفيلم‏,..‏ فإنني قد حملت القرآن الكريم وقبلته وقرأت فيه نحو ساعة أو أكثر‏,‏ وأظن أن هذا هو أبلغ رد على هؤلاء المتعصبين‏.‏

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الجنسية التي ينتمي إليها جيرت وايلدرز صاحب الفيلم المسيء للقرآن الكريم؟

هولندية

ما الإجراء الذي أعلن رئيس الوزراء الهولندي اتخاذه إن احتوى الفيلم على إساءة للمسلمين؟

منع الفيلم وفق القانون

ما السببان الرئيسيان اللذان أشار إليهما المقال لارتفاع موجة التعصب ضد المسلمين في أوروبا؟

انتظام المسلمين في صلاة الجمعة وبناء المساجد وتكاثر الأسر المسلمة

ما الفارق الجوهري بين هجرة المسلمين إلى أوروبا وهجرتهم إلى الولايات المتحدة وفق المقال؟

المسلمون في أوروبا يهاجرون بأعداد كبيرة وبمستوى تعليمي متوسط أو ضعيف ويُعزَلون سكنيًا

ما الذي يُعدّ المصدر الحقيقي لسوء التفاهم بين المسلمين والمسيحيين في أوروبا وفق المقال؟

الاختلاف الثقافي في أسلوب التعبير عن القيم المشتركة

ما الذي طالب به وايلدرز بشأن القرآن الكريم؟

منع تداوله بين الناس

ما الموقف الذي يدعو إليه المقال تجاه التهديدات التي تعرّض لها وايلدرز؟

عدم قبولها وتجريم الخطير منها

ما الذي تجرّمه القوانين الأوروبية كهولندا وفق ما ورد في المقال؟

الإساءة اللفظية والقذف والسب على خلفية دينية أو عرقية

ما الرد الشخصي الذي اختارته كاتبة المقال على الفيلم المسيء للقرآن الكريم؟

حمل القرآن وتقبيله وقراءته ساعة أو أكثر

ما الحزب الذي انشق عنه وايلدرز ليؤسس تياره السياسي الخاص؟

الحزب القومي الهولندي

من هي كاتبة المقال الأصلي حول الفيلم المسيء للقرآن الكريم؟

الدكتورة إنجريد ماتسون رئيسة المجتمع الإسلامي بشمال أمريكا.

ما التوجه السياسي لجيرت وايلدرز وما موقفه من المهاجرين المسلمين؟

وايلدرز يميني متطرف يناهض هجرة غير الأوروبيين، ووجّه هجومًا مغلفًا بكراهية شديدة للمهاجرين المسلمين.

ما المشهد الذي تضمّنه فيلم وايلدرز التسجيلي؟

تضمّن الفيلم مشهد تمزيق وتدنيس نسخة من القرآن الكريم.

لماذا ركّزت وسائل الإعلام على الجانب القانوني دون مضمون الفيلم؟

لأن العناوين الإخبارية انشغلت بالتهديدات التي تعرّض لها وايلدرز والمطالبات بمنع فيلمه، بدلًا من تناول علاقته بحرية التعبير.

هل المسلمون مسؤولون عن انخفاض أعداد المسيحيين في الكنائس الأوروبية؟

لا، المسلمون لم يكونوا السبب في ذلك، وإن كان انتظامهم في صلاة الجمعة وبناء المساجد يُبرز التباين الديموغرافي.

ما أثر العزل السكني الحكومي على المسلمين في أوروبا؟

رغم النية السليمة، أفضى العزل السكني إلى انعزال المسلمين عن بقية المجتمع وصعوبة بناء ترابط إيجابي معه.

هل يشترك المسلمون والمسيحيون في القيم الأخلاقية الجوهرية؟

نعم، يشتركون في المنظور الأخلاقي والقيمي ذاته، لكن اختلاف التعبير الثقافي عن هذه القيم هو ما يُولّد سوء التفاهم.

كيف تتجلى القيم الثقافية للمسلمين في حياتهم اليومية وفق المقال؟

ترتبط القيم بأسلوب الحياة والملبس وحتى طريقة بناء المنزل، وليس بالكلمات وحدها.

ما الموقف الذي يدعو إليه المقال من المجتمع الأوروبي تجاه ردود الفعل المتطرفة لبعض المسلمين؟

يدعو المقال المجتمع الأوروبي إلى عدم لوم المسلمين جميعًا على الردود المتطرفة الصادرة عن قلة منهم.

ما الذي أظهرته الشعوب الأوروبية في مواجهة تحديات اندماج الأقليات المسلمة؟

أظهرت قدرًا من الصبر والدعم لإنجاح عملية الاندماج وتحقيق التناغم بين المسلمين والمسيحيين.

لماذا يُعدّ تحميل المسلمين مسؤولية التغيرات الأوروبية ظلمًا وفق المقال؟

لأن تنامي الوجود الإسلامي هو أحد أنماط التغيير الشامل الناجم عن العولمة، وليس السبب الجوهري لسائر التغيرات الأوروبية.

ما الفترة الزمنية التي استغرقها وايلدرز في تصوير فيلمه المسيء للقرآن؟

استغرق تصوير الفيلم ستة أشهر ضمن حملة مكثفة.

ما الدعوة الجوهرية التي يطرحها المقال لمعالجة أزمة الإساءة للقرآن؟

يدعو إلى معالجة المسألة بعمق وشمولية، ترفض التمييز العنصري والتطرف من الجانبين وتسعى للتعايش السلمي.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!