هل يجوز صيام النصف من شعبان وما بعده وكيفية الاستعداد لرمضان بالصيام والقرآن والتوبة؟
صيام شعبان سنة نبوية ثابتة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر منه استعدادًا لرمضان، بل كان يصومه كله أحيانًا. أما الصيام بعد النصف من شعبان فقد نهى عنه النبي لمن ليس له عادة بالصيام، حفاظًا على خصوصية رمضان وحلاوته. والاستعداد لرمضان يكون بالصيام في شعبان وقراءة القرآن والإكثار من الذكر والتوبة الفورية دون تأجيل.
- •
هل يجوز صيام النصف من شعبان وما بعده؟ النبي نهى عن الصيام بعد النصف لمن ليس له عادة، حفاظًا على خصوصية رمضان.
- •
صيام شعبان سنة نبوية ثابتة، وكان النبي يكثر منه استعدادًا لرمضان وتنبيهًا على شهر يغفل عنه كثير من الناس.
- •
الاستعداد لرمضان يشمل قراءة القرآن والإكثار من الذكر والدعاء والتمسك بالسنن الرواتب إلى جانب الصيام.
- •
تأجيل التوبة إلى رمضان غفلة حقيقية، إذ لا أحد يضمن بلوغ الشهر، والمبادرة بالأعمال الصالحة واجبة فورًا.
- •
الفرح بزينة رمضان والاستعداد المادي له أمر مشروع، والدين مبني على إفراح القلوب وسعادة الدارين لا الحزن.
- •
من يصوم ولا يُصلح سلوكه لا يُكتب له من صيامه إلا الجوع والعطش، والعبادة لها جانبان: إسقاط الفريضة وطلب الثواب.
- 0:25
المقدمة تطرح سؤال كيفية الاستعداد لرمضان والفرق بين من يستعد ماديًا ومن يسعى للتعرض لنفحات الله واستثمار الشهر روحيًا.
- 1:39
النبي نبّه على شهر شعبان لأن الناس يغفلون عنه، وهو شهر التهيئة لرمضان بين رجب ورمضان، وفيه معونة اجتماعية كبيرة على العبادة.
- 3:11
صيام شعبان سنة نبوية وكان النبي يصومه كله أحيانًا، لكنه نهى عن الصيام بعد النصف لمن ليس له عادة، حفاظًا على خصوصية رمضان.
- 4:40
الاستعداد لرمضان يبدأ بالإكثار من الذكر وتدريب النفس على ختم القرآن، وتجزئته إلى ثلاثين جزءًا مستمدة من عرض النبي القرآن على جبريل.
- 5:40
أجزاء القرآن الثلاثون مبنية على تساوي عدد الحروف لا الكلمات أو الآيات، ولذلك يأخذ كل جزء عشرين صفحة في المصحف الشائع.
- 6:49
الاستعداد لرمضان يجمع قراءة القرآن والذكر والصيام والتمسك بالسنن الرواتب، إذ تساوي ركعات السنن ركعات الفرائض السبع عشرة.
- 8:02
ركعات السنن الرواتب تساوي ركعات الفرائض السبع عشرة تمامًا، وقد ربط الهنود في مصاحفهم كل عشر آيات بركوع لتيسير ختم القرآن.
- 9:08
بقراءة عشر آيات في كل ركعة من الفرائض والسنن يصل المصلي إلى مئتي آية يوميًا، فيختم القرآن في ثلاثين يومًا تمامًا.
- 10:02
الاستعداد لرمضان يشمل الصلاة والصوم والقرآن والذكر والتوبة، والنسيان طبيعة بشرية لكن العيب الاستمرار فيه دون إعادة شحن البطارية الروحية.
- 10:44
النسيان طبيعة بشرية وليس عيبًا، والعيب الاستمرار فيه، والمؤمنون مأمورون بالتذكير المتبادل والرجوع الفوري عن الخطأ كما كان سيدنا عمر.
- 11:46
تأجيل التوبة إلى رمضان غفلة يستغلها إبليس، والتوبة الصادقة فورية لأن أحدًا لا يضمن بلوغ رمضان، والاستعداد الحق يبدأ بالتوبة الآن.
- 12:47
إجابات المشاهدين تكشف تنوع الاستعداد لرمضان بين ختم القرآن والتراويح والتهجد وإطعام المحتاجين وتجهيز أجواء الشهر الكريم.
- 13:50
يتنوع الاستعداد لرمضان بين العبادة والفرح والزينة، والسؤال المطروح هو هل الانشغال بالفوانيس والياميش ينتقص من الاستعداد الروحي.
- 14:24
الدين مبني على إفراح القلوب وسعادة الدارين، والفرح في الدنيا ليس منافيًا للإسلام بل هو جزء من الحسنة التي يطلبها المؤمن.
- 15:25
ابن القيم سمّى كتابه عن الجنة بلاد الأفراح، والله أشار إلى تشابه نعيم الجنة بنعيم الدنيا، مما يؤكد أن التلذذ بالنعم الدنيوية مشروع.
- 16:10
قصة أهل الكهف تكشف الفرق بين التقويمين القمري والشمسي بثلاث سنوات لكل مائة، وطلبهم أزكى طعامًا يدل على مشروعية التلذذ بالطيبات.
- 17:19
النبي كان يتلذذ بالطعام الطيب، والفرح بزينة رمضان وإحضار الفوانيس وقمر الدين جزء مشروع من هوية الإنسان المسلم المحب للفرح.
- 18:12
المسلم مأمور بإكمال فرحه بالعبادة لا بتركه، والدين يأمر بالإيجابيات، فمن يصلي ويعصي يُنصح بترك المعصية لا بترك الصلاة.
- 19:10
زينة رمضان والكعك في العيد ثقافة حسنة، والتوسع في الطعام مباح بضابط عدم الإسراف المنهي عنه شرعًا في قوله تعالى ولا تسرفوا.
- 19:37
الأكل والشرب والتلذذ مأمور به شرعًا، والإسراف وحده منهي عنه، وشراء الطعام الجيد لجودته لا للتفاخر هو الأزكى طعامًا المباح.
- 20:19
الإسراف نسبي يختلف بحسب حال الإنسان، والمقصود أن يعبد الجميع ربهم بالشكر والرضا سواء أكلوا البسيط أو الفاخر.
- 21:20
تأجيل التوبة إلى رمضان غفلة لأن أحدًا لا يضمن بلوغ الشهر، والقلوب الضارعة المتسلمة لله هي التي تنجو وتحقق السلام الحقيقي.
- 22:00
المبادرة بالأعمال الصالحة واجبة فورًا لأن التسويف غفلة، ومن يؤجل لا يضمن الغد، والحديث النبوي يأمر بالمبادرة والفرار إلى الله.
- 22:50
من أهمل العبادة يبدأ فورًا بما يستوجبه الوقت الحاضر دون الانشغال بما فات، فالتسويف بحجة الماضي ضحك على النفس.
- 23:26
الصيام فريضة مستقلة لا تسقط بترك فريضة أخرى، فمن يصوم ولا يصلي أو يغش صيامه صحيح من حيث إسقاط الفريضة لكنه قد يخسر الثواب.
- 24:35
العبادة لها جانبان: إسقاط الفريضة وطلب الثواب، فالصلاة الشاردة تسقط الفريضة دون ثواب، والصيام مع المعاصي يسقط الفريضة دون أجر.
- 25:35
يُكتب للإنسان من صلاته بقدر ما عقل منها، وإسقاط الفريضة يختلف عن طلب الثواب، ومن يصوم مع المعاصي ليس له إلا الجوع والعطش.
- 26:25
تدريب النفس على ترك المعاصي يبدأ بتصحيح المفاهيم، فمن فهم أن الصيام بلا إصلاح سلوك لا ثواب فيه سعى إلى التغيير استعدادًا لرمضان.
- 27:25
عدم الإحساس بقيمة رمضان سببه الغفلة التي تحجب القلب عن الحقائق وتجعل الإنسان يتبع شهواته دون وعي روحي.
- 28:16
الفارق بين الإنسان والبهيمة هو نور القلب، والغفلة تحجبه فيتبع الإنسان شهواته، وكل المعاصي من شعب الكفر وكل الطاعات من شعب الإيمان.
- 29:10
ارتكاب المعاصي تشبه بما يُذمّ في الكفار من الإفساد في الأرض، وصفات العدل والكرم تعمر الأرض سواء صدرت من مؤمن أو غيره.
- 30:14
هدف الرسالة النبوية إتمام مكارم الأخلاق، وهي المحور الذي يجب التأكيد عليه في الحياة الدنيا بصرف النظر عن مسائل الحساب الأخروي.
- 30:49
لا يجوز لطلاب الثانوية الإفطار بسبب الامتحانات في حد ذاتها، ودار الإفتاء لم تُجز ذلك، والطالب يصوم ويمتحن إلا إذا وصل إلى ضرر فعلي.
- 31:21
دار الإفتاء أجازت الإفطار للطالب أو الرياضي الذي يصل إلى ضرر مرضي فعلي لا لمجرد الامتحانات أو المباريات، والمبيح هو الواقعة لا النشاط.
- 32:23
الإفطار يُباح للمتضرر فعلًا لا للمتخوف من الضرر، فمن أصابه الضرر الفعلي أفطر، ومن يخشى الضرر فقط يستمر في صيامه.
- 33:13
الإعلام حرّف فتوى دار الإفتاء، والصحيح أنها أجازت الإفطار للمتضرر فعلًا لا لمجرد الامتحانات أو المباريات، وهذا هو المستقر في الفتوى.
- 34:13
إجابات المشاهدين تكشف أن الاستعداد لرمضان يشمل السكينة وختم القرآن والزكاة وتخصيص النفس للعبادة وإنجاز الأعمال الدنيوية قبل الشهر.
كيفية استقبال شهر رمضان والاستعداد له روحيًا لا ماديًا فقط؟
استقبال شهر رمضان الحق يكون بالتهيؤ الروحي للتعرض لنفحات الله واستثمار الشهر، لا بالاكتفاء بتجهيز الطعام والشراب. المسلم الحقيقي يسعى إلى أن يجعله الله من المقبولين في هذا الشهر الفضيل. الاستعداد الروحي يعني إلقاء ما تراكم من غفلات السنة وراء الظهر والإقبال على ثلاثين يومًا من النور الرباني.
لماذا كان النبي ينبه على شهر شعبان وما علاقته بالاستعداد لرمضان؟
كان النبي صلى الله عليه وسلم ينبه على شهر شعبان لأن كثيرًا من الناس يغفلون عنه، وهو الشهر الذي تقع فيه التهيئة لرمضان. شعبان يقع بين رجب الذي يحرص فيه المسلم على عدم الظلم، وبين رمضان الذي تُسلسل فيه الشياطين ويُعان المسلم على العبادة من محيطه الاجتماعي. الاستعداد لرمضان يبدأ بإيقاع العبادات في شعبان.
ما حكم صيام النصف من شعبان وهل يجوز صيام بعد النصف من شعبان وهل يجوز صيام شهر شعبان كاملا؟
صيام شعبان سنة نبوية ثابتة، وكان النبي يكثر منه استعدادًا لرمضان، بل كان يصوم شهر شعبان كله أحيانًا في بعض السنوات. أما الصيام بعد النصف من شعبان فقد نهى عنه النبي لمن ليس له عادة بالصيام، حتى لا تذهب خصوصية رمضان وحلاوته. والحكمة من النهي هي أن يُفطر المسلم استعدادًا لرمضان، لا أن يدخله وقد أنهك نفسه بالصيام.
كيفية الاستعداد لرمضان بقراءة القرآن وما أصل تجزئته إلى ثلاثين جزءًا؟
الاستعداد لرمضان يشمل الإكثار من ذكر الله والبدء في ختم القرآن تدريبًا على ختمه في الشهر. أصل تجزئة القرآن إلى ثلاثين جزءًا مأخوذ من عرض النبي القرآن على جبريل مرة كل عام، وعرضه مرتين في آخر عام. من يقرأ جزءًا صباحًا وجزءًا ليلًا يختم القرآن في خمسة عشر يومًا.
على أي أساس قُسِّم القرآن إلى ثلاثين جزءًا متساويًا؟
قُسِّم القرآن إلى ثلاثين جزءًا على أساس تساوي عدد الحروف لا الكلمات ولا الآيات ولا السور. جُمعت حروف القرآن وقُسمت على ثلاثين فظهر عدد حروف كل جزء، ولذلك يأخذ كل جزء عشرين صفحة في مصحف الملك فهد. أما الأرباع والأحزاب فليست متساوية لأنها لم تُبنَ على عدد الحروف.
كيفية الاستعداد لرمضان بالقرآن والذكر والسنن الرواتب؟
الاستعداد لرمضان يكون بقراءة القرآن والإكثار من الذكر والدعاء والصيام، وأيضًا بالتمسك بالسنن الرواتب. لدينا سبع عشرة ركعة فريضة يقابلها سبع عشرة ركعة سنة، فبدلًا من الاكتفاء بالفريضة يُضاف إليها النافلة. هذا التدريج في العبادة يهيئ النفس لاستقبال رمضان بهمة عالية.
كيف تتساوى ركعات السنن الرواتب مع ركعات الفرائض في الصلوات الخمس؟
ركعات الفرائض سبع عشرة ركعة، وتقابلها سبع عشرة ركعة سنة راتبة. صلاة الفجر ركعتان فريضة وركعتان سنة، والظهر أربع فريضة وأربع سنة، والمغرب ثلاث فريضة واثنتان سنة بعدها، والعشاء أربع فريضة واثنتان قبلها وثلاث بعدها. وقد ربط الهنود في طباعة المصحف كل عشر آيات بركوع واحد لتيسير ختم القرآن في الصلاة.
كيف يمكن ختم القرآن من خلال الصلوات اليومية والسنن الرواتب؟
من يصلي الفرائض والسنن الرواتب يقرأ في مجموع ركعاته عشر ركعات تقرأ فيها بعد الفاتحة، فإذا قرأ في كل ركعة عشر آيات كانت مئة آية في الفرائض ومئة في السنن أي مئتا آية يوميًا. مئتا آية في ثلاثين يومًا تساوي ستة آلاف آية وهي آيات القرآن الكريم. هذا يدل على عمق حب المسلمين للقرآن وبنائهم هياكل عبادية متكاملة حوله.
كيفية الاستعداد لرمضان بالصلاة والصوم والقرآن والتوبة وما علاقة ذلك بالنسيان البشري؟
الاستعداد لرمضان يجمع أربعة محاور: الصلاة والصوم وقراءة القرآن والذكر والتوبة. النسيان طبيعة بشرية موروثة من آدم عليه السلام، والعيب ليس في النسيان بل في الاستمرار فيه دون شحن البطارية الروحية. التوبة قبل رمضان ضرورة لأن الإنسان يحتاج إلى إعادة الشحن المستمر كما يشحن هاتفه يوميًا.
هل النسيان عيب في الإنسان وكيف يتعامل المؤمن معه؟
النسيان ليس عيبًا بل هو خاصية بشرية رحيمة، وقد سُمي الإنسان إنسانًا لنسيانه. العيب هو الاستمرار في النسيان دون معالجته بالتذكير والرجوع. المؤمنون مأمورون بتذكير بعضهم بعضًا، وسيدنا عمر كان رجّاعًا يتراجع عن الخطأ فورًا دون تبرير أو تمادٍ.
كيف نتوب قبل رمضان ولا نؤجل التوبة وكيف نتصدى لمداخل إبليس؟
تأجيل التوبة إلى رمضان نوع من الغفلة لأن إبليس يدخل على كل إنسان من نقطة ضعفه ويشغله حتى يؤجل. التوبة الصادقة لا تنتظر موسمًا بل تكون فورية لأن أحدًا لا يضمن بلوغ رمضان. الاستعداد لرمضان يستلزم التوبة الآن لا الانتظار.
كيفية استقبال شهر رمضان من خلال تجارب المسلمين الفعلية في الاستعداد له؟
يستعد المسلمون لرمضان بطرق متنوعة تشمل ختم القرآن في التراويح والتهجد في العشر الأواخر والإكثار من قراءة القرآن وتعويد الأبناء عليه. ومنهم من يحرص على صلاة التراويح في المسجد لأول مرة. كما يستعد بعضهم بتجهيز البيت بأجواء رمضان من زينة وإطعام للمحتاجين.
كيفية استقبال شهر رمضان بين العبادة والفرح والزينة وهل الاستعداد المادي مذموم؟
التنوع في الاستعداد لرمضان سمة صحية في المجتمع، فمنهم من يستعد بالعبادة والتراويح وتوزيع الصدقات، ومنهم من يستعد بالفوانيس وزينة رمضان والياميش. السؤال المطروح هو هل الانشغال بالزينة والطعام ينتقص من قيمة الاستعداد الروحي أم لا.
هل الفرح والسعادة في الدنيا جزء من الدين الإسلامي؟
الدين الإسلامي مبني على إفراح القلوب وإزالة الحزن وتهيئة الإنسان لسعادة الدارين معًا. الفرح في الدنيا ليس منافيًا للدين بل هو جزء من سعادة الدارين التي يدعو إليها القرآن. المسلم مأمور بطلب الحسنة في الدنيا والحسنة في الآخرة معًا.
ما علاقة نعيم الدنيا بنعيم الآخرة وكيف عبّر ابن القيم عن ذلك؟
ابن القيم سمّى كتابه عن الجنة حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح، مما يدل على أن الآخرة هي بلاد الأفراح الحقيقية. الله أشار إلى أن نعيم الجنة مشابه لنعيم الدنيا بقوله وأتوا به متشابهًا، فالنعيم الدنيوي مقدمة للنعيم الأخروي. الله أمر بالتلذذ بنعمه في الدنيا وقال إن تعدوا نعمة الله لا تحصوها.
ما الفرق بين التقويم القمري والشمسي وكيف يظهر ذلك في قصة أهل الكهف؟
أهل الكهف مكثوا ثلاثمائة وتسع سنين بالتقويم القمري، وعند حسابها بالتقويم الشمسي تصبح ثلاثمائة سنة فقط. الفرق بين التقويمين هو ثلاث سنوات لكل مائة سنة، وهذا ما أشار إليه القرآن بقوله ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعًا. وعند استيقاظهم طلبوا أزكى طعامًا لا أكثره، مما يدل على التلذذ بالطعام الجيد.
هل التلذذ بالطعام الطيب والفرح بزينة رمضان جائز شرعًا؟
النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الدباء واللبن واللحم والسمك، وكان يتلذذ بالنعيم، مما يدل على مشروعية التلذذ بالطيبات. الفرح بزينة رمضان وإحضار الفوانيس وقمر الدين جزء من هوية الإنسان المحب للفرح. لا بأس في ذلك بل هو تعبير عن سعادة الدارين التي يدعو إليها الإسلام.
كيف يجمع المسلم بين الفرح بالدنيا والاستعداد للآخرة دون إفراط أو تفريط؟
لا يُقال للمسلم اترك الفرح في الدنيا استعدادًا للموت، بل يُقال له أكمل فرحتك بعبادة الله كما أمر لتنال سعادة الدارين. الدين يأمر بالإيجابيات لا بترك الخير، فمن يصلي ويشرب الخمر يُنصح بترك الخمر لا بترك الصلاة. الاستمرار في الطاعات مع النصح بترك المعاصي هو المفهوم الصحيح.
هل التوسع في الطعام وزينة رمضان والكعك في العيد ثقافة مذمومة شرعًا؟
زينة رمضان والفرح به وصنع الكعك في العيد ثقافة حسنة جميلة لا بأس بها. أما التوسع في الطعام فمنضبط بقاعدة كلوا واشربوا ولا تسرفوا، فالإسراف وحده هو المنهي عنه لا الأكل الطيب. السؤال الشرعي الحقيقي هو ضابط الإسراف لا أصل التوسع.
ما حكم الأكل والشرب والتلذذ بالطعام في رمضان وما ضابط الإسراف الشرعي؟
الله أمر بالأكل والشرب في قوله كلوا واشربوا ولا تسرفوا، فالأكل والشرب والتلذذ مأمور به والإسراف وحده منهي عنه. شراء الطعام الغالي لأنه أزكى طعامًا وأجود مذاقًا مباح، أما شراؤه لمجرد أنه غالٍ تفاخرًا فهذا هو الإسراف المذموم. الضابط هو القصد والنية لا السعر.
هل الإسراف في الطعام حكم ثابت أم نسبي يختلف باختلاف أحوال الناس؟
الإسراف نسبي يختلف باختلاف أحوال الناس، فالفقير الذي ينفق كل ماله على كيلو زبيب مسرف، أما الملياردير الذي يتلذذ بأجود الطعام ويقول الحمد لله فليس مسرفًا. المقصود هو أن يعبد الجميع ربهم سواء أكلوا فجلًا وبصلًا أو أجود الطعام. الهدف هو الرضا عن الله في القلب حتى يرضى الله عن العبد.
لماذا يُعدّ تأجيل التوبة إلى رمضان نوعًا من الغفلة؟
تأجيل التوبة إلى رمضان غفلة لأن أحدًا من البشر لا يضمن ما سيحدث في الدقيقة القادمة، فضلًا عن بلوغ رمضان. من يقول سأتوب عند رمضان يخدع نفسه لأنه لا يعلم هل سيعيش حتى رمضان أم لا. القلوب الضارعة المتسلمة لله هي التي تنجو وتحقق السلام.
ما حكم تأجيل الأعمال الصالحة والتوبة وما الدليل على وجوب المبادرة؟
المبادرة بالأعمال الصالحة واجبة لقوله صلى الله عليه وسلم بادروا بالأعمال ولقوله تعالى ففروا إلى الله. من يسوّف ويقول سأفعل غدًا يخدع نفسه لأن بقاءه إلى الغد منّة من الله لا ضمان. التسويف غفلة لا تُبنى عليها الحقائق، والناصح لنفسه يفرّ إلى الله فورًا.
كيف يبدأ من أهمل العبادة في العودة إليها دون الانشغال بما فات؟
من أهمل الذكر أو الصلاة يُقال له ابدأ الآن فورًا دون انتظار. إذا لم يكن يصلي يُقال له قم وصلِّ العصر الآن ولا تنشغل بما فات فسيُحلّ لاحقًا. الانشغال بما فات حجة للتسويف، والواجب الآن هو أداء ما يستوجبه الوقت الحاضر.
ما حكم من يصوم ولا يصلي أو يصوم ويغش وهل يصح صيامه؟
من يصوم ولا يصلي يسقط عنه فرض الصيام لأن الصيام فريضة مستقلة لا تسقط بترك فريضة أخرى. الفتاة غير المحجبة والتاجر الغاش كلاهما ملزمان بالصيام لأن سقوط فريضة لا يسقط فريضة أخرى. ترك الصيام معصية مستقلة والعياذ بالله.
ما الفرق بين إسقاط الفريضة وطلب الثواب في الصيام والصلاة؟
كل عبادة لها جانبان: إسقاط الفريضة وطلب الثواب. من صلى بوضوء مستقبل القبلة لكنه كان شاردًا تسقط عنه الفريضة لكن لا يُكتب له ثواب. ومن صام وهو لا يريد ترك الكذب والغش تسقط عنه فريضة الصيام لكن يأتي عليه الحديث ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش.
ما الذي يُكتب للإنسان من صلاته وما أثر حضور القلب في الثواب؟
يُكتب للإنسان من صلاته بقدر ما عقل منها، فمن حضر ربع صلاته كُتب له ربع الثواب، ومن حضر نصفها كُتب له نصفه. هذا يعني أن إسقاط الفريضة شيء وطلب الثواب شيء آخر. من يصوم ولا يترك المعاصي تسقط عنه الفريضة لكن يأتي عليه ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش.
كيف يُدرّب المسلم نفسه على ترك المعاصي استعدادًا لرمضان؟
تدريب النفس على ترك المعاصي يبدأ بتصحيح المفاهيم، لأن تصحيح المفهوم يؤدي تلقائيًا إلى تغيير السلوك. من يفهم أن صيامه بلا إصلاح سلوك لن يُكتب له منه ثواب سيسعى إلى الإصلاح. الاستعداد لرمضان يعني الاستعداد للمحاسبة من الآن بتغيير السلوكيات السيئة.
ما سبب عدم إحساس بعض الناس بقيمة رمضان وما أثر الغفلة على القلب؟
عدم الإحساس بقيمة رمضان سببه الغفلة التي لها درجات وأنواع ومداخل مختلفة. الغفلة تؤدي إلى حجب القلب عن الحقائق، فيصبح الإنسان غير قادر على الفهم ويتحول إلى ما يشبه البهيمة في اتباع الشهوات. استقبال شهر رمضان بوعي يستلزم مقاومة الغفلة بالتذكير المستمر.
ما الفرق بين الإنسان والبهيمة وكيف تؤثر الغفلة على هذا الفارق؟
الفارق بين الإنسان والبهيمة هو نور القلب الذي وضعه الله فيه، فإذا حُجب هذا النور اتبع الإنسان شهواته ونزواته وطلبات جسمه. الغفلة تحجب هذا النور فيتحول الإنسان إلى ترابية كما يقول العلماء. كل المعاصي من شعب الكفر وكل الطاعات من شعب الإيمان.
ما العلاقة بين ارتكاب المعاصي والإفساد في الأرض الذي يُذمّ في الكفار؟
من يرتكب المعاصي كالكذب والغش والحقد يتشبه بما يُذمّ في الكفار من الإفساد في الأرض. الكافر يُذمّ لأنه يفسد في الأرض، فإذا أفسد المؤمن في الأرض بالمعاصي فكأنه يفعل ما يُغضب منه. في المقابل يُفرح بغير المؤمن العادل الكريم لأن صفاته تعمر الأرض.
ما هدف الرسالة النبوية وما مكانة مكارم الأخلاق فيها؟
هدف الرسالة النبوية هو إتمام مكارم الأخلاق كما قال النبي إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق. مكارم الأخلاق هي المحور الذي تدور حوله الرسالة في الحياة الدنيا، وهي ما يجب التأكيد عليه دائمًا. مسألة الحساب والجزاء في الآخرة تخص الله تعالى، أما في الدنيا فالتأكيد على الأخلاق الحسنة.
هل يجوز لطلاب الثانوية العامة الإفطار في رمضان بسبب الامتحانات؟
لا يجوز لطلاب الثانوية الإفطار في رمضان بسبب الامتحانات في حد ذاتها، فكون الطالب ممتحنًا لا يُعدّ رخصة للإفطار. دار الإفتاء لم تُجز الإفطار لمجرد الامتحانات كما أشاع الإعلام. الطالب يصوم ويؤدي امتحانه، وإذا وصل إلى حالة مرضية فعلية فحينئذٍ تُطبّق أحكام المرض.
ما الذي قالته دار الإفتاء فعلًا بشأن إفطار الطلاب والرياضيين في رمضان؟
دار الإفتاء قالت إن الطالب يصوم ويستمر في صيامه، فإذا وصل إلى حالة مرضية فعلية كالسقوط من الإجهاد دخل في حكم المريض المبيح للإفطار. الذي أباح الإفطار هو الواقعة المرضية الفعلية لا ذات الامتحانات. وهذا الكلام ذاته ينطبق على الرياضيين، فالإفطار لرفع اسم مصر كلام لم تقله دار الإفتاء.
ما الفرق بين المتضرر فعلًا والمتخوف من الضرر في أحكام الإفطار في رمضان؟
المتضرر فعلًا هو من أصابه الضرر بالفعل كمن سقط من الإجهاد أو احتاج دواءً لمرض قائم، وهذا يُبيح له الإفطار. أما المتخوف من الضرر وهو من يخشى أن يسقط لكنه لم يسقط بعد فلا يُبيح له الإفطار. الفرق بين يتضرر ويتخوف من الضرر واضح جدًا في الفقه الإسلامي.
كيف حرّف الإعلام فتوى دار الإفتاء بشأن إفطار الرياضيين والطلاب وما الصحيح؟
الإعلام نشر أن دار الإفتاء أجازت للاعبين الإفطار لرفع اسم مصر وهذا غير صحيح ولم تقله دار الإفتاء. الفتوى الصحيحة هي أن من يتضرر فعلًا من الصيام يُباح له الإفطار، لا من يتخوف من الضرر. هذا هو المستقر في الفتوى منذ زمن وليس حكمًا جديدًا.
كيفية الاستعداد لرمضان من خلال تجارب المسلمين وما أبرز ما يحرصون عليه؟
يحرص المسلمون على أمور متنوعة في الاستعداد لرمضان منها: التحكم في النفس وعدم إغضاب الآخرين، والسكينة قبل رمضان لتنظيم الوقت، وختم القرآن وإخراج الزكاة، وتخصيص النفس للعبادة بإنجاز الأعمال الدنيوية قبل الشهر. هذه الاستعدادات تعكس بركة الشهر وأثره في تنظيم حياة المسلم.
صيام شعبان سنة نبوية للاستعداد لرمضان، مع النهي عن الصيام بعد النصف لمن ليس له عادة، والاستعداد الحق يجمع الصيام والقرآن والتوبة الفورية.
صيام شعبان سنة مؤكدة كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر منه استعدادًا لرمضان، بل كان يصوم شهر شعبان كله أحيانًا. غير أنه نهى عن الصيام بعد النصف من شعبان لمن ليس له عادة بالصيام، حتى لا تذهب خصوصية رمضان وحلاوته، فيأتي المسلم إلى رمضان وقد أفطر استعدادًا له.
الاستعداد لرمضان لا يقتصر على الصيام في شعبان، بل يشمل قراءة القرآن والإكثار من الذكر والتمسك بالسنن الرواتب والتوبة الفورية دون تأجيل. تأجيل التوبة إلى رمضان غفلة حقيقية لأن أحدًا لا يضمن بلوغ الشهر. كما أن العبادة لها جانبان: إسقاط الفريضة وطلب الثواب، ومن يصوم دون إصلاح سلوكه لا يُكتب له من صيامه إلا الجوع والعطش.
أبرز ما تستفيد منه
- صيام شعبان سنة نبوية ثابتة وكان النبي يصومه كله أحيانًا.
- يُنهى عن الصيام بعد النصف من شعبان لمن ليس له عادة بالصيام.
- الاستعداد لرمضان يجمع الصيام والقرآن والذكر والتوبة الفورية.
- تأجيل التوبة إلى رمضان غفلة، إذ لا أحد يضمن بلوغ الشهر.
- من يصوم دون إصلاح سلوكه ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش.
مقدمة الحلقة والترحيب بالشيخ علي جمعة واستقبال شهر رمضان
[المذيع أ. عمرو خليل]: مساء الخير، أهلًا بحضراتكم في حلقة جديدة من برنامج والله أعلم. كل عام وأنتم بخير، أيام قليلة ونستقبل شهر رمضان المبارك.
نستعد جميعاً لهذا الشهر الفضيل؛ فهناك من يُجهز الطعام والشراب، ومعها من يتهيأ ليتعرض لنفحات الله، سائلين المولى سبحانه وتعالى أن يجعلنا جميعًا من المقبولين.
اليوم -بإذن الله- نتعرف من مولانا على كيفية الاستعداد لرمضان، وترك ما حدث طوال العام وراء ظهورنا؛ لنستقبل ثلاثين يومًا فيها نور رباني، راجين من الله أن يتقبّل منا ومنكم صالح الأعمال.
نرحب بفضيلة الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بفضيلتكم مولانا.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.
[المذيع]: على مدار العام، هناك من قد يفرط قليلًا في بعض الأمور؛ ولكنه مع اقتراب رمضان يحرص على ان يستعد لاستقباله، راجيًا رحمة الله ومغفرته.
كيف نستقبل ونستعد للشهر الفضيل؟
تنبيه النبي على أهمية شعبان كاستعداد لرمضان والصيام فيه
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه.
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُنبهنا إلى غفلة الناس عن شهر شعبان، وفي ذلك إجابة على سؤالك: كيف نتهيأ لشهر رمضان؟ نتهيأ باستعدادات نُوقعها في شعبان.
فقد قال ﷺ :
«ذاك شهر يغفُل الناس عنه» [أحمد: 22096]
فهو يقع بين رجب ورمضان؛
- •فرجب المحرم، يلتفت فيه الإنسان ألا يقع في خطيئة حتى لا يظلم نفسه:
﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾ [التوبة: 36]
- •وبين رمضان، الذي تُسلسل فيه الشياطين أو مردة الشياطين، ويُعان الإنسان على العبادة، حتى من قبل الهيئة الاجتماعية والبيئة من حوله.
فتجد الناس ضبطت مواعيدها على السحور والإفطار وصلاة التراويح، فيقول أحدهم: نلتقي بعد التراويح، أو عند الإفطار، وهكذا. وبدلًا من غداء عمل يصبح إفطار عمل، أي نرتب البرنامج اليومي عليه، وهذا فيه معونة كبيرة جدًا على العبادة كما يريدها الله سبحانه وتعالى.
حديث عائشة عن إكثار النبي من صيام شعبان والتهيئة الجسدية لرمضان
لكن الناس يغفلون عن شهر شعبان؛ وكان سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها، أكثر ما يصوم في شعبان استعدادًا لرمضان، وتنبيهًا إلى هذا الشهر الذي يغفل عنه كثير من الناس.
فمما أخرجه البخاري، قالت:
«لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يصوم شهرًا أكثر من شعبان، فإنه كان يصوم شعبان كله»
أي: كان في بعض السنين يصومه كله.
وقد فُرض الصيام في السنة الثانية من الهجرة، فهناك تسع سنوات وهو مفروض، فلدينا تسع تجارب نبوية لصيام رمضان.
فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا أن نهتم بالاستعداد والتذكر، حتى التهيئة الجسدية والتدريب الجسدي، بأن نصوم في شعبان.
لكنه أيضاً لا يريد أن تضيع حلاوة رمضان وخصوصيته ، فنهى عن الصيام لمن لا عادة له بعد يوم الخامس عشر من شعبان، لكي نفطر استعدادًا أيضًا لرمضان.
الاستعداد لرمضان بالذكر وختم القرآن وتجزئته إلى ثلاثين جزءاً
في هذا الشهر الكريم، يجب علينا أن نُكثر من ذكر الله، وأن نبدأ في ختم القرآن؛ حتى نتدرب على ذلك، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضه على جبريل مرة في كل عام، وجاء في آخر عام عرضه مرتين.
فأخذ العلماء من ذلك قضية تجزئة القرآن إلى ثلاثين جزءًا؛ إذ لم يكن ذلك موجودًا في عهد الصحابة، وإنما جُزئ إلى ثلاثين جزءًا حتى يُختم في شهر، تأسيًا بحضرة المصطفى صلى الله عليه وسلم عندما كان يعرض القرآن في شهر.
والذي يستطيع أن يقرأ جزءًا في الصباح وجزءًا في الليل، فإنه يُنهيه في خمسة عشر يومًا؛ لأنه لما جاء في السنة الأخيرة عرضه مرتين، فكأنك تقرأ جزءًا في الصباح وجزءًا في الليل.
تقسيم القرآن وفقاً لعدد الحروف وتساوي الأجزاء الثلاثين
القرآن مقسم طبقاً للحروف؛ أي إن كل جزء من الأجزاء الثلاثين مساوٍ مع الآخر في عدد الحروف.
بمعنى أننا جمعنا حروف القرآن وقسمناها على ثلاثين، فكان عدد حروف الذي يمثل الجزء.
ولذلك تجد الخطاطين عندما صنعوا الدار كنار الذي هو المصحف الشائع الآن، مصحف الملك فهد رحمه الله، فتجد الجزء نحو عشرين صفحة. فقسموها عشرين عشرين عشرين. المصحف يبلغ ستمائة [صفحة]، أو ستمائة وأربعة لإضافة البدايات والنهاية.
لماذا؟
لأن عدد الحروف متساوية، لا عدد الكلمات، ولا الآيات، ولا السور، إنما عدد الحروف هو المتساوي.
وعندما ننظر إلى أنه مكون من حزبين وكل حزب من أربعة، لا نجد هذا التساوي؛ بل تظهر اختلافات كثيرة، أي أنها ليست متساوية كالجزء.
[المذيع]: بالضبط، فهناك ربع صغير وربع كبير.
ترتيب الأجزاء عند نهاية السور والاستعداد لرمضان بالقرآن والذكر والسنن
[الشيخ]: وفي نهاية السورة، قد يبدأ الجزء ببداية السورة التالية؛ فإذا تبقى سطران في الصفحة، جُعلا تابعين للجزء الذي يليها، وهكذا. لكن بشكل عام، كل جزء مساوٍ للجزء الآخر.
واستعدادًا لرمضان، علينا أن نحاول قراءة القرآن.
إذن: الذكر والدعاء والصيام، وكذلك نحاول أن نتمسك بالسنن قليلًا؛ فبدلًا من الاقتصار على الفريضة، نُصلي إلى جانبها النافلة.
لدينا سبع عشرة ركعة فريضة، ومعها سبع عشرة ركعة سُنّة. فإذا حسبناها وجدناها مثل بعضهم بالضبط:
- •
فصلاة الفجر (الصبح) معها ركعتان مثلها،
- •
وصلاة الظهر ركعتان قبلها وركعتان بعدها، فتصبح أربعاً في أربع.
- •
وصلاة العصر ركعتان قبلها، أو أربع ركعات؛ فإن كانت أربعاً، أصبحت أربعاً وأربعاً.
تفصيل ركعات السنن وتساويها مع الفرائض في الصلوات الخمس
- •وصلاة المغرب ركعتان بعدها، وصلاة العشاء ركعتان قبلها وثلاث بعدها؛ فتكون الاثنتان مع الاثنتين في مقابل العشاء، والثلاث في مقابل المغرب. فيكون مجموعهم سبع عشرة ركعة سُنّة، مثل الفريضة.
نحن نقرأ في الركعتين الأوليين [بعد الفاتحة] دائمًا. وعندما طبع الهنود المصحف، جعلوا كل عشر آيات ركوعاً، أي عندما تصل إليها تركع. وكان هذا المعنى موجودًا في السلف أيضًا [ولكن الهنود من اسموها ركوع].
حسنًا، كم ركعة أقرأ فيها بعد الفاتحة؟ عشر ركعات: ركعتان في خمسة [صلوات]، فيكون المجموع عشر ركعات. فإذا قرأنا عشرة [آيات] في عشرةٍ [ركعات] كان الناتج مئة [آية].
حساب ختم القرآن من خلال الصلوات اليومية وحب المسلمين للقرآن
ونقرأ مئة آية أخرى في السنن، فيصبح المجموع مئتين [مئة آية في الفريضة ومثلها في السنن].
إذن، مئتان في ثلاثين [يوماً]، كم تساوي؟ ستة آلاف آية، التي هي آيات القرآن ستة آلاف ومئتان وست وثلاثون آية.
وقد اشتغل المسلمون كثيرًا بهذه المسألة، فكأنهم بنوا هيكلًا وعاشوا في هذا الهيكل؛ وذلك من حبهم للقرآن، وللعبادة، وللخير.
والهنود يقولون: عين؛ فما معنى عين؟ تعني ركوعاً، أي إذا بلغت عشر آيات، تتذكر أن العين هنا تعني ركوع، فيركع حينئذ.
وفي كل ركعة يقرأ عشر آيات، قصرت أو طالت. وبذلك كأنه يقرأ المصحف في الشهر.
الاستعداد لرمضان بالصلاة والصوم والقرآن والذكر والتوبة
[المذيع]: هكذا نستعد بالصلاة، وبالصوم، وبقراءة القرآن، وبالذكر، ولكن أيضًا بالتوبة.
فالسؤال في مقدمة الحلقة يا مولانا، وقد ذكرناه في أول حلقة بعد العيد السنة الماضية: أننا نخرج من رمضان والبطارية ممتلئة، أي مئة في المئة، ثم بالكاد توصلنا إلى رمضان التالي.
[الشيخ]: وما سُمي الإنسان إلا لنسيه، وما أول ناس إلا أول الناس. فعاهد آدم ربه فنسي. من هو أول من نسي؟ سيدنا وأبونا آدم عليه السلام، فهو أول من نسي، ولذلك سُمي أولاده الناس؛ فالناس تعني ناسين.
طبيعة النسيان البشري وأهمية التذكير والرجوع عن الخطأ
حقيقة أن النسيان رحمة، لكنه من طبع الإنسان. ربنا يقول:
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 55]
[المذيع]: إذن، المؤمنون ينسون؟
[الشيخ]: لابد، فهذه طبيعته؛ ولذلك علينا أن نُذكر بعضنا بعضًا.
وكان سيدنا عمر [بن الخطاب] رضي الله عنه وقافاً عند كلام الله. وما معنى وقافاً؟ أي أنه كان يتراجع عن الخطأ، ولا يتمادى فيه، ولا يستمر في الدوران والتبرير، بل يتراجع فورًا.
فالنسيان ليس عيبًا، بل هو خاصية من خصائصنا. وإنما العيب أن نستمر فيه، وألا نتعامل معه بإعادة شحن البطارية.
فنحن نشحن الهاتف المحمول كل يوم عندما تنفد بطاريته، وكذلك يجب أن نستمر. والدين النصيحة.
تأخير التوبة قبل رمضان ومداخل إبليس على الإنسان
[المذيع]: التوبة وتأخيرها. أحيانًا يأتي إبليس قبل شهر رمضان، فيدخل إلى كل إنسان من المدخل الذي يعرفه، ويبدأ العمل عليه.
فكيف نستطيع أن نتوب قبل رمضان، وألا نؤجل التوبة، فلا نقول عندما يأتي رمضان -إن شاء الله- سأتوب، والله يهديني؟
كيف نستعد وكيف تكون التوبة صادقة؟
إن شاء الله هذا ما سنعرفه بعد الفاصل.
[المراسلة]: أيام قليلة ونستقبل شهر الخير والبركة والمغفرة، شهر رمضان المعظّم؛ فكيف يستعد كلٌ منا لهذا الشهر الكريم؟
[المواطن 1]: كالعادة، الشعب المصري يشتري الياميش والفوانيس والزينة، وربنا ما يقطع لنا عادة ابداً.
إجابات المشاهدين حول استعداداتهم لاستقبال شهر رمضان المبارك
[المواطن 2]: نختم القرآن، ونصلي التراويح، والتهجد في العشر الأواخر، والله يتقبل.
[المواطن 3]: نتقرب إلى الله أكثر، ونُكثر من قراءة القرآن ونعود أبناءنا على ذلك.
[المواطن 4]: عقدت النية أن أصلي التراويح بالمسجد.
[المواطن 5]: نشتري قماش الخيامية والزينة والمكسرات وغيرها.
[المواطن 6]: بإطعام الطعام، وتوزيع شنط رمضان وختم القرآن.
[المواطن 7]: أهم شيء هو العبادة، بعيدًا عن الانشغال بالطعام والشراب وهذه الأمور .
التنوع في الاستعداد لرمضان بين العبادة والفرح والزينة
[المذيع]: المجتمع فيه تنوع؛ فهناك من يستعد من الآن لصلاة التراويح، والقيام بالأعمال الخيرية في رمضان، من توزيع الصدقات على الفقراء، وإفطار المحتاجين، والحرص على العبادة كما ينبغي.
وهناك من يستعد بشراء الفوانيس وزينة رمضان، ويبدأ في تعليق الزينة قبلها بأسبوع، وهذه أمور جميلة.
لكن، مولانا، دعنا نتحدث عن النوع الثاني، الذي يهتم بزينة رمضان، وينشغل بالياميش وقمر الدين وغيرها من هذه الأمور. فهل يُعد ذلك عيبًا؟ وهل ينتقص من الأجر؟
الدين مبني على إفراح القلوب وسعادة الدارين لا الحزن
[الشيخ]: لا، أنا أحب دائمًا الفرح؛ لأن الدين مبني على أن يُفرح القلوب وأن يزيل الحزن وأن يهيئ الإنسان إلى سعادة الدارين.
ومن سعادة الدنيا ليس الحزن، وإنما الفرح. وسعادة الدارين: ليست سعادة الدنيا وحدها، ولا سعادة الآخرة وحدها.وكما ورد في القرآن:
﴿فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا وَمَا لَهُۥ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ مِنْ خَلَٰقٍ﴾[البقرة: 200]
أي أن كل همه الدنيا.
﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ * أُولَـٰٓئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا﴾ [البقرة: 201-202]
إذن علينا أن نسعد في الدنيا كما أننا نتمنى أن يُسعدنا الله سبحانه وتعالى في الآخرة، وأن يفرح قلوبنا فيها.
كتاب حادي الأرواح وبلاد الأفراح والفرح في الدنيا والآخرة
عندما ألّف ابن القيم كتابه حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح، كان يقصد ببلاد الأفراح: الآخرة.
فسعادة الدارين؛ كما أن هناك في الآخرة فرحًا، فهنا أيضا في الدنيا فرح.
وربنا أشار إلى هذا، لكن كثير من الناس لا ينتبهون، عندما يقول في شأن الجنة:
﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَـٰبِهًا﴾ [البقرة: 25]
أي مثل الذي عندنا في الدنيا.
فإذن، هناك في الدنيا نعيم، وقد قال الله سبحانه وتعالى أنه سينعمنا، عندما قال:
﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾ [إبراهيم: 34]
فانظر، وهو يلفت نظرنا إلى نعمه في الدنيا؛ يعني: تلذذوا [بنعم الله].
قصة أهل الكهف والفرق بين التقويم القمري والشمسي في القرآن
إذا مكث أهل الكهف ثلاثمائة وتسع سنين بالتقويم القمري، فإنها بالتقويم الشمسي تكون ثلاثمائة فقط؛ لأن الفرق بينهما فى كلَّ مائة سنة ثلاثُ سنوات.
﴿ وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ [الكهف: 25]
فلا يستغرب أحدٌ ذلك؛ فهي ثلاثمائة بالحساب الشمسي، وثلاثمائة وتسع بالحساب القمري.
وعندما استيقظوا من نومهم قالوا:
﴿فَلْيَنظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف: 19]
لم يقولوا : نحن جائعون، أحضر ما تستطيع إحضاره لنملأ بطوننا. لا، بل أرادوا أن يتذوقوا الطعام.
حب النبي للطعام الطيب والتلذذ بالنعيم كجزء من العبادة
كان سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام يحب الدباء، واللبن، واللحم، واللحم هنا يدخل فيه السمك. وكان لا يحب الحار، الشيء الحار كالشطة أو المرتفع درجة الحرارة.
النبي عليه الصلاة والسلام كان يحب هذه الأشياء، فانظروا إلى التلذذ بالنعيم. فإذا كان الأمر كذلك، فإننا مطلوب منا أن نكون في سعادة في الدنيا.
فعندما أفرح برمضان، وأحضر الفوانيس، وقمر الدين، وغير ذلك، فهذا جزء من هوية الإنسان أنه يحب الفرح. فلا أرى في ذلك بأسًا، ولكن أيضًا: في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة.
إكمال الفرح بالعبادة لنيل سعادة الدارين لا ترك الفرح
ومع هذه الفرحة، لا أقول: اترك الفرح في الدنيا لتستعد للموت، لا، لا أقول ذلك.
وإنما أقول: أكمل هذه الفرحة بعبادة الله كما أمر، لتنال سعادة الدارين، وتنال في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وتنال الفرح هنا، وفي بلاد الأفراح.
وأنا أريد دائما أن نأمر بالإيجابيات. فشخص يُصلي، لكنه يشرب الخمر، نقول له: توقف عن شرب الخمر.
واحذر أن تقول له: توقف عن الصلاة لأنك رجل عاصٍ وستدخل جهنم لأنك تشرب الخمر فلا داعي للصلاة! احذر من هذا.
بل يجب أن يستمر في الصلاة، ثم بعد ذلك ننصحه بترك الخمر والمعصية.
فهذا هو المفهوم العام.
الزينة والفرح والكعك ثقافة حسنة والتوسع في الطعام ليس عيباً
فعندما تسألني: عن الزينة والفرح، والكعك الذي يُصنع بعد ذلك في العيد، وما إلى ذلك. فهذه ثقافة حسنة جميلة.
[المذيع]: لكن يا مولانا، البعض يقول: إن شهر رمضان شهر عبادة، فلا ينبغي التوسع في الطعام، وينبغي أن نشعر بالفقراء، ونقتصد في الاستهلاك، فلا يجب أن ننشغل بالبحث عن الزبيب الإيراني وغيره التركي، فيراها من الناحية الشرعية.
[الشيخ]: هذه قضية أخرى.
حكم الأكل والشرب والتلذذ في رمضان وضابط الإسراف الشرعي
هذه [قضية الإسراف في رمضان] قضية مختلفة عن قضية الفرح، وقضية البحث. قال الله تعالى:
﴿وَكُلُوا وَٱشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوٓا﴾ [الأعراف: 31]
سواء كان [الزبيب] الإيراني أو الشامي، فنأكل ونشرب ونتلذذ ونشتري، لكن ولا تسرفوا؛ فالإسراف شيء آخر.
فليس المعنى أنني إذا وجدت كيلو زبيب ممتازًا جميلًا بستين جنيهًا، والآخر بمائة وعشرين، أشتري الذي بمائة وعشرين لأنه أغلى فقط، لا، فهذا خطأ.
لكن إذا كنت أحب هذا النوع، وتبين أنه بمائة وعشرين، فسأشتريه؛ لأن هذا هو الأزكى طعامًا.
البحث عن المضمون لا الشكل والإسراف نسبي بحسب حال الإنسان
إننا دائمًا نبحث عن المضمون لا عن الشكل، وأننا نستمع إلى: كلوا واشربوا - فهنا يأمرني، كلوا فعل أمر، واشربوا فعل أمر، ثم ولا تسرفوا.
فالاسراف نسبي.
فالرجل الذي ليس معه إلا مائة وعشرون جنيهًا في الشهر، لا يذهب ليشتري بها كيلو زبيب، هذا هو الإسراف.
أما الرجل الملياردير الذي يتلذذ بالزبيب الفلاني في فمه، فيأكله ويقول الحمد لله فهو عبد ربنا بذلك.
وأنا أريد أن يعبد الجميع ربنا؛ سواء من أكل بصل، أو من أكل الزبيب.
أن الناس تعبد الله وتقول بسم الله، والحمد لله، وفي قلبها ترضى عن الله حتى يرضى الله عنها.
التسليم لله والقلوب الضارعة هي التي تنجي الإنسان
أن تسلم لله، وتبقى القلوب الضارعة، فهذا هو الذي ينجينا ويجعلنا سالمين.
[المذيع]: لنعد يا مولانا إلى مسألة التوبة وتأجيلها إلى رمضان؛ فيقول بعض الناس: عندما يأتِ رمضان سأتوب.
[الشيخ]: هذا نوع من أنواع الغفلة.
هذا من نسمّيه في اللغة العربية مغفلًا. سأقول لك لماذا: هذه مسألة بسيطة جدًا: هل أنا أو أنت أو أحد من البشر يضمن ماذا سيحدث في الدقيقة القادمة؟
نحن نرى بأعيننا الشباب الذين يموتون، والحوادث التي تقع.
المبادرة بالأعمال الصالحة وعدم التسويف في التوبة والطاعة
من ينتظر عندما يأتي رمضان ليتوب، مَن الذي أخبرك أنَّ رمضان سيأتي عليك أصلًا؟ فعليك أن تبادر بالأعمال.
انظر إلى الحديث:
«بادِروا بالأعمالِ» [صحيح مسلم: 2947]
﴿فَفِرُّوٓا إِلَى ٱللَّهِ﴾ [الذاريات: 50]
فالفرار يكون الآن، في الحال.
فمن يُسوِّف ويقول: تعالى لتقابلني غدًا يا سيد [أي يؤجل]. فهو مغفل، لأنه لا يعلم أن من منَّة الله عليه أن يُبقيه إلى الغد وإن كان سيُبقيه أم لا.
وهذه غفلة، والغفلة لا تُبنى عليها الحقائق.
فنقول له: لا تكن مغفلًا، كن ناصحًا في التعامل مع الله وفِرّ إلى الله.
المبادرة الفورية بالعبادة وعدم الانشغال بما فات من الصلوات
عندما يقول لي أحدهم: أنا قصرت في الذكر، أقول له: إبدأ الآن، وفي الحال.
يقول لي: أنا لا أُصلي.
حسناً، المغرب لم يؤذن بعد، فقم وصلِّ العصر.
وماذا عن ما فات؟
لا شأن لك بما فات الآن، سنحلها، ولكن الآن عليك واجب الوقت؛ أن تقوم فتصلي العصر الآن.
فالشخص الذي يُسوِّف، في الحقيقة يضحك على نفسه [يخدع نفسه]، ومن يخدع نفسه لا يصل إلى الحقائق.
حكم من يصوم ولا يصلي أو يرتكب المعاصي وسقوط الفريضة
[المذيع]: بعض الناس يكونون طوال السنة على حالٍ من العادات أو السلوكيات التي لا يستطيعون تغييرها. فمثلا، غير المحجبة تدرك أهمية الحجاب، لكنها غير محجبة وكذلك بعض السلوكيات أو التصرفات مع الناس -مثل التاجر الذي يغش- قد تستمر حتى في رمضان.
[الشيخ]: كل شيء له متطلباته، وأُسأل كثيرًا عن شخص يصوم ولا يصلي مثلًا، أو من يؤدي فريضة ويترك أخرى، من يصوم ولكنه يغش وغيره.
هناك مسألة تُسمى: سقوط الفريضة؛ الفتاة التي ليست محجبة لابد أن تصوم، والرجل الذي لا يصلي والعياذ بالله تعالى. قلنا - والعياذ بالله تعالى - لأنها معصية، ولكن مع ذلك لابد أن يصوم.
الفرق بين سقوط الفريضة وطلب الثواب في العبادات
نأتي الآن إلى الصلاة. نقول له: صلِّ؛ لأن هذا فرض عليك، وليرضى الله عنك، ويبارك لك في وقتك. فإن صام [ولم يصلي] فصيامه صحيح.
ما معنى صيامه صحيح؟
في الأصل، كل العبادات - كالصلاة والصيام والحجاب والصدق والأمانة وعدم الخيانة وغيرها - لها جهتان:
-
جهة تأدية الفريضة.
-
وجهة طلب الثواب.
فأنا لو صليت أربع ركعات بوضوء ومستقبل القبلة، ولكنني كنت شاردًا، فلا يُكتب لي من صلاتي شيء، ولكن تسقط عني الفريضة. فيوم القيامة لن أُسأل عنها، وبند هذه الصلاة يكون فارغ [ولا يُكتب لي ثواب].
ما يُكتب للإنسان من صلاته بحسب ما عقل منها وحضور القلب
ويُكتب للإنسان ما عقل من صلاته؛
أي ننظر ما عقل من صلاته: ربعها يُكتب خمسة وعشرون في المائة، نصفها يُكتب خمسون في المائة، ثلاثة أرباعها، كلها وهكذا.
فأنا أؤدي العبادة، أُسقط الفريضة هذه جهة، ولكن طلب الثواب هذه جهة أخرى.
فالشخص الذي يصوم، ولا يتوقف عن الكذب، ولا يترك الغش، ولا يترك معصية إلى آخره، ستسقط عنه الفريضة [فريضة الصيام]، ولكن ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش.
تدريب النفس على ترك المعاصي وتغيير السلوك بتصحيح المفاهيم
فلماذا ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش؟
لأنه جاع وعطش ولم يَنَل ثوابه.
[المذيع]: إذن، علينا أن ندرب أنفسنا من الآن. فمن يشتم، أو يتشاجر، أو يغش، وغيره، فعليه أن يتوقف.
[الشيخ]: يفهم ما نقوله، فإذا فهم سُيغير سلوكه.
كيف تغير سلوكك أو سلوك الناس؟ نُغيّر مفاهيمهم؛ لذلك صحح المفهوم، يتغير السلوك.
[المذيع]: بارك الله فيكم مولانا، نستكمل بعد الفاصل. ونتلقى إجاباتكم على سؤالنا: ما الأمور التي تحرص عليها استعدادًا لشهر رمضان؟ كما نستقبل أسئلتكم عبر الهاتف والرسائل النصية.
الغفلة عن قيمة رمضان ودرجاتها وأثرها في حجب القلب عن الحقائق
[المذيع]: مولانا، هناك من يصوم شهر رمضان ولكنه لا يشعر بقيمة الشهر. فما السبب في ذلك؟ هل هي الغفلة؟
[الشيخ]: بالطبع، الغفلة لها درجات، وأنواع ومداخل مختلفة. ولعلنا نُفرد لها حلقة خاصة — بإذن الله — بعد الشهر الكريم.
فالغفلة في الحقيقة يترتب عليها الكثير جدًا من حجب القلب، فيصبح القلب محجوبًا عن الحقائق. وعندما يُحجب القلب، لا يفهم الإنسان ويتحول إلى شيء مضحك؛ لأنه يتحول إلى ما يشبه البهيمة.
الفرق بين الإنسان والبهيمة هو نور القلب واتباع الشهوات يحجبه
الفرق بين الإنسان وبين البهيمة هو النور الذي وضعه الله سبحانه وتعالى في القلب؛ فعندما لا يُبصر هذا النور ببصيرته، يتبع شهواته ورغباته وطلبات جسده.
ويتحول - للأسف - إلى شيء من الترابية، كما يقول علماء الماضي.
[المذيع]:
﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَٱلْأَنْعَٰمِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: 44]
[الشيخ]: لا أريد أن أستدل بهذه الآية؛ لأنها في موضع آخر.
أنا أتحدث عن المؤمن الذي في درجة من درجات الايمان؛ لأن كل المعاصي من شُعَب الكفر، وكل الطاعات من شُعَب الإيمان.
المعاصي من شعب الكفر والتشبه بالكفار في الإفساد في الأرض
فالشخص الذي يرتكب المعاصي، هو يرتكب ما نحن [مستاءون] من الكفار بسببه. لماذا؟ لأن الكافر يفسد في الأرض.
فإذا أفسدت في الأرض، فكأنك تتشبه به؛ لأن الكافر يكذب، ويزني، ويحقد، ويشهد شهادة الزور.
حسنًا، أنت بهذا كأنك فعلت مثله.
ولذلك نفرح كثيرًا - حتى مع غير المؤمن - عندما نجده عادلًا، كريمًا، محترمًا؛ فهذه الصفات بها عمارة الأرض، حتى لو أن الله سبحانه وتعالى سيحاسبه يوم القيامة، ليس لي تدخل في ذلك.
أما الصفات التي أنت عليها أيها المؤمن من معصية بها خراب الأرض.
مكارم الأخلاق هدف الرسالة والتأكيد عليها في الدنيا والآخرة
ولذلك قضية أنك مؤمن، فسيحاسبك ربنا ويعفو عنك، وأن من ليس مؤمنًا سيحاسبه ربنا ويعاقبه، هذه قضية تخص الله تعالى.
ولكن، في الحياة الدنيا سنظل نؤكد معنى: إن أباك كان يحب مكارم الأخلاق.
سنظل نؤكد على مكارم الأخلاق التي أحبها الرسول ﷺ وقال:
قال رسول الله ﷺ: «إنَّما بعثتُ لأتمِّمَ مَكارِمَ الأخلاقِ» [البيهقي: 21301]
فهذا هو هدف الرسالة.
[المذيع]: بارك الله فيكم مولانا. حسنًا، لنتلق اتصالا واحداً؛ لضيق الوقت، فسامحونا.
سؤال عن رخصة إفطار طلبة الثانوية العامة في رمضان بسبب الامتحانات
[المذيع]: تفضلي أستاذة زينب
[السائلة]: السلام عليكم. كل عام وحضرتك بخير. أود أن أسأل الشيخ: هل طلبة الثانوية العامة الذين سيمتحنون في رمضان لديهم رخصة للإفطار من أجل التركيز أم لا؟
[المذيع]: مولانا، أعتقد أن اليوم أجازت دار الإفتاء الإفطار بالنسبة للطلبة الذين سيتضررون من الصيام؟
[الشيخ]: لا، دار الإفتاء لم تفعل ذلك.
[المذيع]: هذا جاء على الألف شين ألف على الشرق الأوسط.
توضيح فتوى دار الإفتاء بشأن إفطار الطلاب والفرق بين الضرر والتخوف
[الشيخ]: أينما كان - جاء على الألف شين ألف، ألف تاء نون - نقرأ الفتوى فقط؛ فهو يتكلم عن دخول الطالب في حد الضرورة التي تُسقطه مريضًا.
لكن السؤال الآن من أختنا الفاضلة: أنه في حد ذاته [كونه طالب ثانوية عامة] يجيز [الإفطار].
لا، دار الإفتاء لم تقل ذلك، ولا أحد قال هذا؛ أي لم يقل أحد إن العمل في حد ذاته يُسقط الصيام، سواء أمام الفرن، أو في العمل بالبناء، أو في الامتحانات.
أنا كطالب أستيقظ صباحًا، وأنوي الصيام، وأستمر فيه. ثم في الساعة الثانية عشرة وقعت من طولي [سقطت مغشياً عليّ]. في تلك اللحظة لا أكمل ولا أكافح؛ في تلك اللحظة دخلت في حالة المرض المبيح للصيام.
ما الذي أباحه لي؟ هذه الواقعة، وليس ما أباحه لي هو ذات الامتحانات.
الإفطار يكون للمتضرر فعلاً لا للمتخوف من الضرر وتصحيح ما نُشر
[المذيع]: ليس لأنني طالباً أُفطر.
[الشيخ]: ليس لأنني طالباً، وإن شاء الله لو أفطرت سأركز، ومع التركيز سأحصل على درجات.
[المذيع]: إنما لمن سيتضرر من الصيام؛ مثلًا: من لديه مرض، ويجب أن يأخذ الدواء حتى يستطيع الذهاب للامتحان.
[الشيخ]: مثلًا، هذه قضية. أو قضية أن الصيام نفسه فعلًا أسقطه من طوله؛ حينئذٍ، في تلك الساعة يُفطر.
ولكن ليس لأجل الامتحانات، وإنما لأجل الحالة التي وصل إليها.
هذا كلام دار الإفتاء منذ زمن، وليس من الآن.
مرة كانوا يسألوننا عن أن مصر تلعب مع فريق أجنبي في رمضان، فقلنا: نفس الفتوى؛ أنه لابد أن يصوم.
تصحيح ما نشره الإعلام عن فتوى دار الإفتاء بشأن إفطار اللاعبين والطلاب
فكتبها الإعلام هكذا: دار الإفتاء تُجيز للاعبين الإفطار لأجل رفع اسم مصر.
لا يوجد شيء كهذا، ودار الإفتاء لم تقل ذلك؛ فهو كلام مكرر ومُعاد.
ونحن نصححه الآن: دار الإفتاء لم تقل ما نُشر بهذه الصيغة. ولكن هناك كلمة فيها وهي المتضرر.
[المذيع]: هم بالفعل ذكروا ذلك: الذين يتضررون من الصوم.
[الشيخ]: يتضررون، أي يسقط من طوله؛ وليس من سيخاف لئلا يسقط من طوله - لا يصح.
يتضرر أي يصيبه الضرر، وليس مجرد التخوف من الضرر. واضحة جدًا.
وهكذا، وسُئلنا فيها كثيرًا، لكن هذا هو المستقر لدى الجميع.
إجابات المشاهدين عن استعداداتهم لرمضان وختام الحلقة
[المذيع]: أشكر حضرتك يا مولانا، لكن بسرعة سنذكر بعض إجابات حضراتكم من الرسائل القصيرة. على الفيسبوك كان سؤالنا: كيف تستعدون لرمضان؟
محروس يقول: إن شاء الله ربنا يعينني ألا أفعل شيئًا خاطئًا، وألا أُغضب أحدًا مني. كل عام وأنتم بخير.
هذا الذي يحاول أن يتحكم في الشيطان.
أحمد يقول: السكينة قبل رمضان تُنظم لي كل شيء، هذه بركة الشهر.
أحمد يقول: ختم القرآن والزكاة.
يوسف يقول: قبل رمضان، أحاول أن أُنجز كل ما أعلم أنه سيأخذ وقتًا مني في رمضان، وفي رمضان أخصص نفسي للعبادة.
كل عام فضيلتكم بخير يا سيدي.
[الشيخ]: كل سنة وأنتم طيبون، وربنا يتقبل منا ومنكم.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
لماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الصيام في شهر شعبان؟
استعدادًا لرمضان وتنبيهًا على شهر يغفل عنه الناس
ما حكم الصيام بعد النصف من شعبان لمن ليس له عادة بالصيام؟
منهي عنه حتى لا تذهب خصوصية رمضان وحلاوته
على أي أساس قُسِّم القرآن الكريم إلى ثلاثين جزءًا متساويًا؟
على أساس تساوي عدد الحروف في كل جزء
كم ركعة سنة راتبة تقابل ركعات الفرائض اليومية السبع عشرة؟
سبع عشرة ركعة
ما الذي يُكتب للإنسان من صلاته وفق الحديث النبوي؟
يُكتب له ما عقل من صلاته بحسب حضور قلبه
ما الفرق بين إسقاط الفريضة وطلب الثواب في العبادة؟
إسقاط الفريضة يعني أداء العبادة بشكلها الظاهر وطلب الثواب يستلزم حضور القلب والإخلاص
ما الذي قالته دار الإفتاء فعلًا بشأن إفطار الطلاب في رمضان؟
أجازت الإفطار لمن يصل إلى ضرر مرضي فعلي لا لمجرد الامتحانات
ما الفرق بين المتضرر فعلًا والمتخوف من الضرر في أحكام الإفطار؟
المتضرر فعلًا يُبيح له الإفطار أما المتخوف فلا يُبيح
ما الحكمة من تأجيل التوبة إلى رمضان وفق ما ورد في المحتوى؟
غفلة لأن أحدًا لا يضمن بلوغ رمضان
ما هدف الرسالة النبوية كما صرّح به النبي صلى الله عليه وسلم؟
إتمام مكارم الأخلاق
ما الضابط الشرعي للإسراف في الطعام والشراب؟
الإسراف نسبي يختلف بحسب حال الإنسان ومقدرته المالية
كيف يمكن ختم القرآن في خمسة عشر يومًا وفق ما ذُكر؟
بقراءة جزء في الصباح وجزء في الليل
لماذا يغفل كثير من الناس عن شهر شعبان؟
لأنه يقع بين شهرين بارزين هما رجب ورمضان، فينشغل الناس بهما ويغفلون عن شعبان رغم أنه شهر التهيئة لرمضان.
هل يجوز صيام شهر شعبان كاملًا؟
نعم، كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان كله أحيانًا في بعض السنوات استعدادًا لرمضان.
هل يجوز صيام النصف الثاني من شعبان لمن ليس له عادة بالصيام؟
لا، نهى النبي عن الصيام بعد النصف من شعبان لمن ليس له عادة بالصيام، حتى يُفطر استعدادًا لرمضان وحفاظًا على خصوصيته.
من أين أُخذت فكرة تجزئة القرآن إلى ثلاثين جزءًا؟
من عرض النبي القرآن على جبريل مرة كل عام، وعرضه مرتين في آخر عام، فأخذ العلماء منه تجزئة القرآن لختمه في شهر أو نصف شهر.
لماذا يأخذ كل جزء من القرآن عشرين صفحة في مصحف الملك فهد؟
لأن الأجزاء مبنية على تساوي عدد الحروف لا الكلمات أو الآيات، فجاءت الصفحات متساوية عشرين صفحة لكل جزء.
ما مجموع ركعات السنن الرواتب اليومية؟
سبع عشرة ركعة، تساوي تمامًا ركعات الفرائض السبع عشرة، وتشمل سنن الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء.
كيف يختم المسلم القرآن من خلال الصلوات اليومية؟
بقراءة عشر آيات في كل ركعة من الفرائض والسنن، فتكون مئتا آية يوميًا، وفي ثلاثين يومًا يختم القرآن الذي يبلغ ستة آلاف ومئتين وستة وثلاثين آية.
ما معنى قول النبي بادروا بالأعمال في سياق التوبة؟
يعني أن المسلم لا يؤجل التوبة والأعمال الصالحة لأن أحدًا لا يضمن بقاءه، فالمبادرة الفورية واجبة دون انتظار موسم أو فرصة.
ما الفرق بين الغفلة والنسيان في الإسلام؟
النسيان طبيعة بشرية رحيمة وليس عيبًا، أما الغفلة فهي الاستمرار في النسيان دون معالجته بالتذكير وإعادة شحن البطارية الروحية.
ما أثر الغفلة على قلب الإنسان؟
الغفلة تحجب القلب عن الحقائق فيصبح الإنسان غير قادر على الفهم ويتبع شهواته ونزواته كالبهيمة، لأن نور القلب الذي وضعه الله فيه يُحجب.
هل الفرح بزينة رمضان وإحضار الفوانيس والطعام الطيب مذموم شرعًا؟
لا، الفرح بزينة رمضان جزء من هوية الإنسان المحب للفرح، والدين مبني على إفراح القلوب وسعادة الدارين، والمطلوب إكمال هذا الفرح بالعبادة.
ما الذي يُبيح الإفطار في رمضان للطالب أو الرياضي؟
الضرر المرضي الفعلي كالسقوط من الإجهاد أو الحاجة لدواء لمرض قائم، لا مجرد الامتحانات أو المباريات في حد ذاتها.
ما الحديث النبوي الذي يصف حال من يصوم دون إصلاح سلوكه؟
ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، أي تسقط عنه الفريضة لكن لا يُكتب له ثواب لأنه لم يترك المعاصي.
كيف يتغير سلوك الإنسان نحو الأفضل؟
بتصحيح المفاهيم أولًا، لأن تصحيح المفهوم يؤدي تلقائيًا إلى تغيير السلوك، فمن فهم حقيقة العبادة وأثر المعاصي سعى إلى الإصلاح.
ما العلاقة بين المعاصي وشعب الكفر في الإسلام؟
كل المعاصي من شعب الكفر وكل الطاعات من شعب الإيمان، ومن يرتكب المعاصي يتشبه بما يُذمّ في الكفار من الإفساد في الأرض.
