ما هي مصادر الأحكام الشرعية عند الأصوليين وما حجية الرؤيا في إثبات الأحكام؟
مصادر الأحكام الشرعية تبلغ تسعة عشر دليلاً عند القرافي بالاستقراء، وقد وسّعها العلماء لاحقاً حتى بلغت إحدى وخمسين دليلاً. أما الرؤيا فهي من الأدلة المختلف فيها، والرأي الراجح عند جمهور العلماء أنها ليست حجة مستقلة لإثبات الأحكام الشرعية، بل هي من المبشرات لا من مثارات الأحكام.
- •
هل الرؤيا دليل شرعي معتبر لإثبات الأحكام أم مجرد بشارة لا يُحتج بها؟
- •
حصر القرافي مصادر الأحكام الشرعية في تسعة عشر دليلاً بالاستقراء في كتابه تنقيح الفصول.
- •
وسّع جمال الدين القاسمي هذه المصادر إلى خمسة وأربعين دليلاً بإضافة ستة وعشرين دليلاً جديداً.
- •
أوصل الزركشي عدد الأدلة إلى إحدى وخمسين دليلاً بإضافة ثمانية أدلة أخرى نقلها القاسمي عنه.
- •
الأدلة قسمان: متفق عليها كالكتاب والسنة والإجماع والقياس، ومختلف فيها كالرؤيا والمصلحة المرسلة.
- •
يرجّح البحث عدم حجية الرؤيا في إثبات الأحكام الشرعية، مستنداً إلى نصوص الكتاب والسنة وقاعدة لا قياس في الأشخاص.
- 1
ذكر القرافي في تنقيح الفصول تسعة عشر دليلاً لمصادر الأحكام الشرعية بالاستقراء، مميزاً بين أدلة المشروعية وأدلة الوقوع.
- 2
أضاف القاسمي ستة وعشرين دليلاً على مصادر الأحكام الشرعية ليرفع مجموعها إلى خمسة وأربعين دليلاً، مستنداً إلى استقراء كتب الأصوليين.
- 3
نقل القاسمي عن الزركشي ثمانية أدلة إضافية في لقطة العجلان ليبلغ مجموع مصادر الأحكام الشرعية إحدى وخمسين دليلاً.
- 4
الأدلة الشرعية قسمان: متفق عليها كالكتاب والسنة والإجماع والقياس، ومختلف فيها كالرؤيا التي اختلف الأصوليون في حجيتها.
- 5
يتألف البحث من ثلاثة أبواب؛ يعالج الأول ماهية الرؤيا لغةً وعند العلماء، والثاني الرؤيا في القرآن الكريم مع بيان عدم دلالتها على الحجية.
- 6
استقرأ البحث قرابة أربعمائة حديث وأثر في دواوين السنة حول الرؤيا، وصنّفها في أقسام لاستنباط الحكم في حجية الرؤيا.
- 7
يرجّح البحث عدم حجية الرؤيا في إثبات الأحكام مستنداً إلى نصوص الكتاب والسنة وقاعدة لا قياس في الأشخاص، مع بيان أن الاستخارة لا تستلزم رؤيا.
كم عدد مصادر الأحكام الشرعية عند القرافي وما هي؟
حصر القرافي مصادر الأحكام الشرعية في تسعة عشر دليلاً بالاستقراء في كتابه تنقيح الفصول. وتشمل هذه الأدلة: الكتاب، والسنة، وإجماع الأمة، وإجماع أهل المدينة، والقياس، وقول الصحابي، والمصلحة المرسلة، والاستصحاب، والبراءة الأصلية، والعوائد، والاستقراء، وسد الذرائع، والاستدلال، والاستحسان، والأخذ بالأخف، والعصمة، وإجماع أهل الكوفة، وإجماع العترة، وإجماع الخلفاء الأربعة. وقد ميّز القرافي بين أدلة مشروعية الأحكام وأدلة وقوعها، مشيراً إلى أن الأخيرة لا يحصرها عدد.
ما الأدلة التي أضافها جمال الدين القاسمي على مصادر الأحكام وكم بلغ مجموعها؟
اعترض جمال الدين القاسمي على حصر الطوفي مصادر الأحكام في تسعة عشر دليلاً، وأضاف ستة وعشرين دليلاً جديداً ليبلغ المجموع خمسة وأربعين دليلاً. ومن أبرز ما أضافه: شرع من قبلنا إذا لم ينسخ، والتحري، والعرف، والتعامل، والعمل بالظاهر والأظهر، والأخذ بالاحتياط، والقرعة، ومذهب كبار التابعين، ودلالة الإلهام، ورؤيا النبي صلى الله عليه وسلم، وإجماع الصحابة وحدهم، وإجماع الشيخين، وغيرها. وقد استند القاسمي إلى استقرائه لكتب الأصوليين في إثبات هذه الإضافات.
كيف أوصل الزركشي عدد مصادر الأحكام الشرعية إلى إحدى وخمسين دليلاً؟
أوصل الزركشي عدد مصادر الأحكام إلى إحدى وخمسين دليلاً بإضافة ثمانية أدلة جديدة نقلها القاسمي عنه في كتاب لقطة العجلان. وتشمل هذه الزيادات: إجماع المصرين البصرة والكوفة، وإجماع الحرمين، وإجماع العشرة، وإجماع الأمم السالفة عند الإسفراييني، والاستدلال على انتفاء الشيء بانتفاء دليله، ومفهوم اللقب عند جماعة، وحكم العقل عند المعتزلة، والهاتف وهو الصوت المعلوم صدقه بخلاف الإلهام.
ما الفرق بين الأدلة المتفق عليها والمختلف فيها وأين تقع الرؤيا منها؟
تنقسم الأدلة الشرعية إلى قسمين: متفق عليها وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس، ومختلف فيها وهي سائر الأدلة الأخرى. وتقع الرؤيا ضمن الأدلة المختلف فيها، وقد ذكر الأصوليون رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم والرؤيا عموماً واختلفوا في حجيتها لإثبات الأحكام. وقد دفع هذا الاختلاف المؤلف إلى تتبع آراء العلماء ومناقشتها والترجيح بينها.
ما هيكل البحث في مسألة الرؤيا وما الذي يتناوله الباب الأول منه؟
يقوم البحث على ثلاثة أبواب وخاتمة. يتناول الباب الأول ماهية الرؤيا في فصلين: الأول في معنى الرؤيا لغة، والثاني في كلام العلماء والحكماء قديماً وحديثاً حول حقيقة الرؤيا والنوم مع أقوال الصوفية. أما الباب الثاني فيدرس الرؤيا في النصوص الشرعية، ويجمع الرؤى المذكورة في القرآن الكريم مع كلام المفسرين، ويبيّن أن رؤى القرآن لا تدل على حجية الرؤيا مطلقاً.
كيف تناول البحث الرؤيا في السنة النبوية وكم حديثاً استقرأ في هذا الشأن؟
تناول الفصل الثاني من الباب الثاني الرؤيا في السنة النبوية والآثار المنقولة، مستعرضاً رؤى النبي صلى الله عليه وسلم ورؤى الصحابة في عهده وبعد وفاته. وقد تتبع البحث أحاديث الرؤيا في دواوين السنة المشهورة للوصول إلى حد أدنى من الاستقراء يُمكّن من تكوين رأي محدد في حجية الرؤيا، فوقف على قرابة أربعمائة حديث وأثر. وقد صنّف هذه الأحاديث تحت أقسام متعددة توضح وجه الدلالة من كل حديث وتساعد على استنباط الحكم.
ما الرأي الراجح في حجية الرؤيا لإثبات الأحكام الشرعية وما آثار اعتبارها حجة؟
الرأي الراجح هو عدم حجية الرؤيا كدليل لإثبات الأحكام الشرعية، وقد استُدل على ذلك بمسالك متعددة: منها المسلك العقلي بامتناع كون النوم محلاً للتكليف، ومنها المسلك النقلي باستثمار نصوص الكتاب والسنة، ومنها إثبات أن الشارع فرّق بين الرؤيا وسائر الأدلة المعتبرة، وأن نصّه على كونها من المبشرات يعني أنها ليست مثاراً للأحكام. كما صاغ البحث قاعدة لا قياس في الأشخاص لتعزيز هذا الرأي. وفي الخاتمة بيّن البحث الآثار السيئة لاعتبار الرؤيا حجة، ونبّه إلى أن الاستخارة لا تستلزم رؤيا تعقبها خلافاً للمشهور بين الناس.
مصادر الأحكام الشرعية تتجاوز التسعة عشر دليلاً، والرؤيا ليست حجة مستقلة لإثبات الأحكام بل هي من المبشرات.
مصادر الأحكام الشرعية التي حصرها القرافي في تسعة عشر دليلاً بالاستقراء لم تقف عند هذا الحد، إذ وسّعها جمال الدين القاسمي إلى خمسة وأربعين دليلاً، ثم أوصلها الزركشي إلى إحدى وخمسين دليلاً، مما يكشف عن ثراء منهجية الاستدلال الأصولي وتطورها عبر العصور.
تندرج الرؤيا ضمن الأدلة المختلف فيها، وقد تتبع هذا البحث نحو أربعمائة حديث وأثر في دواوين السنة للوصول إلى رأي محدد في حجيتها. والراجح أن الرؤيا من المبشرات لا من مثارات الأحكام، وأن الشارع لم يعلّق أمراً على رؤيا قط، بما في ذلك الاستخارة التي لا تستلزم رؤيا تعقبها خلافاً للمشهور بين الناس، وهو ما تدعمه قاعدة لا قياس في الأشخاص.
أبرز ما تستفيد منه
- حصر القرافي مصادر الأحكام في تسعة عشر دليلاً وسّعها العلماء لاحقاً إلى إحدى وخمسين.
- الأدلة المتفق عليها أربعة: الكتاب والسنة والإجماع والقياس.
- الرؤيا من المبشرات لا من الأدلة المعتبرة لإثبات الأحكام الشرعية.
- الاستخارة لا تشترط رؤيا تعقبها وفق ما أقره الفقهاء.
- قاعدة لا قياس في الأشخاص تُرسّخ عدم حجية الرؤيا في الاستدلال الأصولي.
افتتاحية المؤلف وذكر القرافي لمصادر الأحكام التسعة عشر
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، وبعد: فقد ذكر القرافي مصادرَ الأحكام في تنقيح الفصول، في الباب العشرين (ص445) حيث قال:
" الفصل الأول في الأدلة، وهي على قسمين: أدلة مشروعيتها، وأدلة وقوعها، فأما أدلة مشروعيتها فتسعة عشر بالاستقراء، وأما أدلة وقوعها فلا يحصرها عدد، فلنتكلم أولاً على أدلة مشروعيتها فنقول ":هي:
- الكتاب
- الاستصحاب
- الاستحسان
- السنة
- البراءة الأصلية
- الأخذ بالأخف
- إجماع الأمة
- العوائد
- العصمة
- إجماع أهل المدينة
- الاستقراء
- إجماع أهل الكوفة
- القياس
- سد الذرائع
- إجماع العترة
- قول الصحابي
- الاستدلال
- إجماع الخلفاء الأربعة"
- المصلحة المرسلة
اعتراض جمال الدين القاسمي وتوسيعه أدلة الشرع إلى خمسة وأربعين
وزاد الشيخ جمال الدين القاسمي رحمه الله في تعليقه على رسالة الإمام الطوفي في مسألة: تقديم المصلحة في المعاملات على النص عند قول الطوفي: "اعلم أن أدلة الشرع تسعة عشر باباً بالاستقراء، لا يوجد بين العلماء غيرها"، فقال جمال الدين القاسمي معلقاً:
" هذه الجملة الأخيرة زادها على القرافي، وليته لم يزدها؛ لأنه يوجد لديهم غيرها، كما يظهر لمن سَبـَر كتب الأصوليين، والذي استقرأته منها مما يزيد على ما ذكره ستة وعشرين، وهي:
- شرع من قبلنا إذا لم ينسخ
- تحكيم الحال
- قول الخلفاء الأربعة إذا اتفقوا
- التحري
- عموم البلوى
- قول الصحابي إذا خالف القياس
- العرف
- العمل بالشبهين
- الرجوع إلى المنفعة
- التعامل
- دلالة الاقتران والمضرة؛ ذهاباً إلى أن
- العمل بالظاهر والأظهر
- دلالة الإلهام الأصل في المنافع الإذن،
- الأخذ بالاحتياط
- رؤيا النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وفي المضار المنع
- القرعة
- الأخذ بأيسر ما قيل
- القول بالنصوص
- مذهب كبار التابعين
- الأخذ بأكثر ما قيل والإجماع في العبادات،
- العمل بالأصل
- فقد الدليل بعد الفحص والمقدرات وباعتبار المصالح
- معقول النص
- إجماع الصحابة وحدهم في المعاملات، وباقي الأحكام،
- شهادة القلب
- إجماع الشيخين وهو للطوفي المصنف فالجملة 45 خمسة وأربعون دليلاً [1] " اهـ.
زيادة الزركشي عبر القاسمي وبلوغ الأدلة إلى إحدى وخمسين
ثم أوصلها إلى إحدى وخمسين دليلا فى تعليقه على تنقيح الفصول، وقال: "وقد أربت على ما كنا سبرناه فى حواشى رسالة الطوفى لما جد بحمده تعالى من العثور، وهذه الزيادة نقلها القاسمى عن الزركشى فى لقطة العجلان [2] وهى:
"وقد أربت على ما كنا سبرناه فى حواشى رسالة الطوفى لما جد بحمده تعالى من العثور، وهذه الزيادة نقلها القاسمى عن الزركشى فى لقطة العجلان [3] وهى: 1-" إجماع المصرين البصرة والكوفة
- إجماع الحرمين
- إجماع العشرة
- إجماع الأمم السالفة عند الإسفرايينى
- الاستدلال على انتفاء الشىء بانتفاء دليله عند الإسفرايينى
- مفهوم اللقب عند جماعة
- حكم العقل عند المعتزلة
- الهاتف (أى الصوت المعلوم صدقه، وهو بخلاف الإلهام الذى هو الإيقاع فى القلب) " [4].
تقسيم الأدلة إلى متفق عليها ومختلف فيها وإدراج الرؤيا ضمنها
ومن المعروف أن الأدلة قسمان:
-
متفق عليه - وهو: الكتاب والسنة، والإجماع، والقياس.
-
ومختلف فيها.
وذُكِرَ من تلك الأدلة المختلَف فيها، رؤيا النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم؛ بل قد ذكر الأصوليون الرؤيا عموماً، واختلفوا في حجيتها في إثبات الأحكام. فأردتُ أن أوضح المسألة، متتبعاً آراءهم بقدر المستطاع، مناقشاً، ومرِّجحاً لما أراه راجحاً.
الهيكل العام للبحث والباب الأول في ماهية الرؤيا
وجعلتُ البحث على ثلاثة أبواب، وخاتمة: الباب الأول: فى ماهية الرؤيا، وفيه فصلان: الفصل الأول: فى معنى الرؤيا لغة. والفصل الثانى: فى كلام العلماء والحكماء قديما وحديثا حول حقيقة الرؤيا والنوم، وحلَّيتُه بذكر طائفة من أقوال السادة الصوفية.
الباب الثانى: الرؤيا فى النصوص الشرعية، وفيه فصلان أيضاً: الفصل الأول: الرؤيا فى القرآن الكريم. حيث جمعنا الرُؤَى المذكورة فى القرآن، وذكرنا طرفا من كلام المفسرين عليها؛ حتى يتضح معناها، ثم عَقَّبْنَا باستثمار حكم المسألة، وبيان أن رُؤَى القرآن الكريم لا تدل على حجية الرؤيا مطلقا.
منهج دراسة الرؤيا في القرآن والسنة واستقراء الأحاديث
والفصل الثانى: الرؤيا فى السنة النبوية، والآثار المنقولة، ذكرنا فيه أمثلة من الرُّؤَى التى رآها النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، والتى رآها الصحابة رضوان الله عليهم فى عهده صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، أو ما روى عنهم بعد وفاته صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
والجدير بالذكر أننا قمنا بتتبع أحاديث الرؤيا فى دواوين السنة، محاولين الوصول إلى حد أدنى من الاستقراء، يمكن من خلاله تكوين رأى محدد فى حجية الرؤيا، من خلال الوقوف على مَسْلَك النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وصحابته منها، وقد وقفنا على قرابة الأربعمائة (400) حديث وأثر فى دواوين السنة المشهورة، أوردنا منها أمثلة مختارة حتى لا يطول المقام، وجعلناها تحت عدة أقسام، مما يوضح وجه الدلالة من كل الحديث على وجه الإجمال، ويساعد فى نهاية الأمر على استنباط الحكم محل البحث؛ حيث إن التعرض بالشرح لكل ما أوردناه مما يطول به الكلام جدا، فاكتفينا بإيرادها تحت تلك الأقسام.
الباب الثالث في الرؤيا عند الأصوليين والخاتمة وآثار اعتبارها حجة
الباب الثالث: الرؤيا عند الأصوليين، وفيه فصول: الفصل الأول: فى تحرير محل النزاع. الفصل الثانى: فى ذكر أقوال الأصوليين، ذكرت فيه أقوالهم ومذاهبهم المنقولة فى كتب الأصول فى حجية الرؤيا، مع ذكر الأدلة التى تنهض لكل مذهب سواء أذكروها أم لا، فعرضتُها حجَّة لهم، مع ذكر مناقشة تلك الأدلة، وبيان الراجح منها.
الفصل الثالث: الرأى الراجح، بينت فيه أدلتى على عدم حجية الرؤيا كدليل لإثبات الأحكام، وذكرت فيه صياغة جديدة لما ذهب إليه جمهور العلماء مما أطلقت عليه ما يشبه القاعدة (لا قياس فى الأشخاص). وقد سلكنا فى إثبات الرأى الراجح عندنا مسالك أخرى لم يذكرها من اختار الرأى ذاته ممن تقدم من العلماء.
فبينما نحى عامة من اختار عدم حجية الرؤيا منحى عقليا، ببيان امتناع كون النوم محلا للتكليف، أو التحمل الصحيح؛ فإننا نحينا أيضا بالإضافة إلى ذلك منحى نقليا باستثمار حكم المسألة من نصوص الكتاب والسنة التى ذكرناها فى الباب الثانى.
كما سلكنا مسلكا آخر فى إثبات الرأى المختار من عدم حجية الرؤيا، وهو إثبات فرق الشارع بينها وبين غيرها من الأدلة التى شرع حجيتها، فتتبع طرق إثبات حجية ما ثبت حجيته، وتنبيه الشارع على حجية تلك الأدلة فى المواقف المختلفة، كالقرآن والسنة والقياس... مع مقارنة ذلك بما ورد فى الرؤيا يوضح أن الشارع أخرجها عن مسالك الاحتجاج، وأنها ليست تشبه شيئا مما ورد عن الشارع الاحتجاج به، بل إن نص الشارع على كونها من المبشرات حكم بكونها ليست مثاراً للأحكام.
أما الخاتمة: فبينت فيها طرفا من الآثار السيئة لاعتبار الرؤيا حجة فى إثبات الأحكام الشرعية، وبينت أن الشرع لم يعهد فيه أبدا تعليق أمر على رؤيا، حتى فى الاستخارة على خلاف ما يشيع بين العامة بل وكثير من الخاصة، من أنه لا بد فى الاستخارة من رؤيا تعقبها، وختمت الكلام بذكر أقوال الفقهاء فى مسألة الاستخارة.
والله أسأل أن يجعله بحثا نافعا لعموم المسلمين، ولطلبة العلم الشرعى
الشريف، خاصة طلاب علم أصول الفقه، فإن أحسنتُ فمن الله، وإن كانت الأخرى فمن التقصير والقصور، اللذين جُبِلَ عليهما جملة البشر.
والله ولي التوفيق
الدكتور علي جمعة محمد القاهرة في: رمضان 1417 هـ
الباب الأول في ماهية الرؤيا
وفيه فصلان:
الفصل الأول: الرؤيا في اللغة
الفصل الثاني: الرؤيا عند العلماء
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
كم عدد مصادر الأحكام الشرعية التي حصرها القرافي بالاستقراء في تنقيح الفصول؟
تسعة عشر دليلاً
إلى كم دليل وسّع جمال الدين القاسمي مصادر الأحكام الشرعية؟
خمسة وأربعين دليلاً
ما عدد الأدلة التي أضافها الزركشي لترفع المجموع إلى إحدى وخمسين دليلاً؟
ثمانية أدلة
ما الأدلة الشرعية المتفق عليها بين العلماء؟
الكتاب والسنة والإجماع والقياس
في أي قسم من أقسام الأدلة الشرعية تندرج الرؤيا؟
الأدلة المختلف فيها
ما القاعدة الأصولية التي صاغها البحث لتعزيز عدم حجية الرؤيا؟
لا قياس في الأشخاص
كم حديثاً وأثراً وقف عليه البحث في دواوين السنة المشهورة حول الرؤيا؟
قرابة أربعمائة حديث
ما الكتاب الذي نقل فيه القاسمي زيادات الزركشي على مصادر الأحكام؟
لقطة العجلان
ما الوصف الذي أطلقه الشارع على الرؤيا مما يدل على أنها ليست مثاراً للأحكام؟
المبشرات
ما الموقف الراجح في البحث من اشتراط الرؤيا في صلاة الاستخارة؟
الاستخارة لا تستلزم رؤيا تعقبها
على كم باب قسّم المؤلف بحثه في مسألة الرؤيا؟
ثلاثة أبواب وخاتمة
ما الفرق بين الإلهام والهاتف كما ورد في زيادات الزركشي؟
الهاتف صوت معلوم صدقه والإلهام إيقاع في القلب
ما المنهج الذي سلكه البحث في إثبات عدم حجية الرؤيا إضافة إلى المسلك العقلي؟
المسلك النقلي باستثمار نصوص الكتاب والسنة
ما الكتاب الذي ذكر فيه القرافي مصادر الأحكام التسعة عشر؟
ذكرها القرافي في كتاب تنقيح الفصول في الباب العشرين.
ما الفرق بين أدلة مشروعية الأحكام وأدلة وقوعها عند القرافي؟
أدلة المشروعية تسعة عشر بالاستقراء، أما أدلة الوقوع فلا يحصرها عدد.
لماذا اعترض القاسمي على قول الطوفي إن أدلة الشرع تسعة عشر لا غير؟
لأن القاسمي وجد في كتب الأصوليين أدلة أخرى تزيد على ما ذكره الطوفي بستة وعشرين دليلاً.
ما المصدر الذي نقل منه القاسمي زيادات الزركشي على مصادر الأحكام؟
نقلها من كتاب لقطة العجلان للزركشي.
ما المقصود بـ شرع من قبلنا كدليل شرعي؟
هو الاحتجاج بشرائع الأنبياء السابقين إذا لم تُنسخ بشريعة الإسلام.
ما المقصود بالمصلحة المرسلة كمصدر من مصادر الأحكام؟
هي المصلحة التي لم يرد نص بإثباتها ولا بإلغائها، ويُستدل بها في استنباط الأحكام.
ما الفصلان اللذان يتضمنهما الباب الأول من البحث حول ماهية الرؤيا؟
الفصل الأول في معنى الرؤيا لغة، والفصل الثاني في كلام العلماء والحكماء قديماً وحديثاً حول حقيقة الرؤيا والنوم.
ماذا يبيّن البحث بشأن رؤى القرآن الكريم وحجية الرؤيا؟
يبيّن البحث أن رؤى القرآن الكريم لا تدل على حجية الرؤيا مطلقاً.
ما المسلك العقلي الذي سلكه من قال بعدم حجية الرؤيا؟
بيان امتناع كون النوم محلاً للتكليف أو التحمل الصحيح.
كيف أثبت البحث أن الشارع فرّق بين الرؤيا وسائر الأدلة المعتبرة؟
بتتبع طرق إثبات حجية الأدلة المعتبرة كالقرآن والسنة والقياس ومقارنتها بما ورد في الرؤيا، مما يوضح أن الشارع أخرجها عن مسالك الاحتجاج.
ما الآثار السيئة التي تناولتها خاتمة البحث لاعتبار الرؤيا حجة؟
بيّنت الخاتمة طرفاً من الآثار السيئة لاعتبار الرؤيا حجة في إثبات الأحكام الشرعية، وأن الشرع لم يعهد فيه تعليق أمر على رؤيا.
ما إجماع الشيخين الذي أضافه القاسمي ضمن الأدلة الجديدة؟
هو اعتبار اتفاق أبي بكر وعمر رضي الله عنهما دليلاً شرعياً معتبراً.
ما المقصود بسد الذرائع كمصدر من مصادر الأحكام؟
هو منع الأفعال المباحة التي تُفضي إلى محرم، درءاً للمفسدة قبل وقوعها.
ما الفصل الثالث من الباب الثالث في البحث وما موضوعه؟
هو فصل الرأي الراجح، ويبيّن أدلة عدم حجية الرؤيا كدليل لإثبات الأحكام، ويصوغ قاعدة لا قياس في الأشخاص.
ما إجماع الأمم السالفة الذي ذكره الزركشي وعند من يُعتبر دليلاً؟
هو اعتبار إجماع الأمم السابقة دليلاً شرعياً، وهو مذهب الإسفراييني.