اكتمل ✓
الفصل 8

ما أنواع الفتن وكيف يتخلص المسلم من فتنة الشبهات والشهوات وما حكمة الابتلاء بالخير والشر؟

تنقسم الفتن إلى نوعين رئيسيين: فتنة الشبهات كالتشكيك في العقيدة والغلو، وتُزال بالعلم، وفتنة الشهوات كالافتتان بالنساء والمال والمنصب، وتُزال بالتقوى. والفتنة في حقيقتها ابتلاء من الله بالخير والشر لتمييز الخبيث من الطيب وتمحيص إيمان المؤمنين. والنجاة منها تكون بالعلم والتقوى والاهتداء بفرقان الله.

دقيقتان قراءة
  • هل الفتنة شر محض أم أن فيها أوجهًا للخير ينبغي للمسلم أن يستفيد منها؟

  • تنقسم الفتن إلى فتنة الشبهات كالتشكيك في العقيدة والدعوة إلى الغلو، وفتنة الشهوات كالافتتان بالمال والنساء والمنصب.

  • فتنة الشبهات تزول بالعلم، وفتنة الشهوات تزول بالتقوى، وبغياب العلم والتقوى تظهر الفتن وتستفحل.

  • أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من علامات الساعة قبض العلم وظهور الجهل والفتن وكثرة الهرج وهو القتل.

  • الفتنة ابتلاء إلهي بالخير والشر لتمييز الخبيث من الطيب وكشف الصادق من الكاذب وتمحيص الإيمان.

  • النجاة من الفتن تكون بثلاث خطوات: اتخاذ النبي أبًا روحيًا، وكثرة ذكر الله، والاهتداء بفرقان الله بين الحق والباطل.

تقسيم الفتنة إلى فتنة الشبهات وفتنة الشهوات

وبالنظر إلى الفتنة ومبعثها في النفس الإنسانية يمكن أن نقسم الفتنة إلى قسمين: الأولى: فتنة الشبهات. الثانية: فتنة الشهوات. وفتنة الشبهات: كالتشكيك في صحيح العقيدة، والدعوة إلى الغُلُوِّ والتَّطَرُّف، وهذا النوع من الفتن يزول بالعلم. وأما فتنة الشهوات: وهي الغالبة على عامَّةِ البشر كالافتتان بالنساء أو بالمال الحرام أو بالمنصب أو بالجاه، وتزول هذه الفتن بالتقوى. فبالعلم والتقوى يَنْجُو الإنسان من كل أشكال الفتن، وبغياب العلم والتقوى تظهر الفتن،

أحاديث قبض العلم وظهور الفتن وكثرة الهرج

يقول النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

«يُقْبَضُ الْعِلْمُ وَيَظْهَرُ الْجَهْلُ وَالْفِتَنُ وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْهَرْجُ فَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ فَحَرَّفَهَا كَأَنَّه يُرِيدُ الْقَتْلَ» .

وفي رواية أخرى:

«لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ وَهُوَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمْ الْمَالُ فَيَفِيضَ»[39].

الفتنة كابتلاء بالخير والشر وتمييز الخبيث من الطيب

والفتنة التي هي الابتلاء والامتحان تكون بالخير والشر، يقول تعالى:

﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُون﴾ (الأنبياء:35).

والفتنة ليست شرًّا من كل الوجوه، بل فيها أوْجُهٌ للخير، ولا يعني ذلك أننا نَسْعَى إليها أو أن نطلبها ولكننا لا بد أن نستفيد منها إذا حدثت؛ من هذا الخير: التمييز بين الخبيث والطيب، قال تعالى:

﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الغَيْبِ﴾ (آل عمران:179).

وقال تعالى:

﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِى جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ﴾ (الأنفال:37).

تمحيص الإيمان بالصبر والابتلاء وكشف الصادق من الكاذب

وقال سبحانه وتعالى:

﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِينَ﴾ (العنكبوت:2، 3).

وفي الفتنة تقوية لإيمان المؤمنين وتدريب لهم على الصبر والجَلَدِ، وتَمْحِيصٌ لِمَا في قلوبهم من الإيمان، قال تعالى:

﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الكَافِرِينَ﴾ (آل عمران:140، 141)،

وقال سبحانه:

﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِى صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِى قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور﴾ (آل عمران:154).

سنن الفتن في الأمم وخطوات الخروج من المعاصي

كما أنها سنن الذي سبقوا وعلامة على اصطفاء الله لعباده، قال تعالى:

﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ (البقرة:214).

هذا فيما يَخُصُّ الفتن وكيفية الخروج منها بفرقان الله سبحانه وتعالى، وكان الفرقان هو الخطوة الثالثة من خطوات الخروج من المحرمات والشهوات أما أولى تلك الخطوات أن يجعل المسلم النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أبًا له، والثانية أن يكثر ذكر الله سبحانه وتعالى، والثالثة أن يهتدي ويفرق بين الحق والباطل بفرقان ربه.

رزقنا الله النَّجَاةَ مِنَ الفتن ما ظهر منا وما بطن، ورزقنا الهداية.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

إلى كم قسم تنقسم الفتنة بحسب مبعثها في النفس الإنسانية؟

قسمين

بماذا تزول فتنة الشبهات؟

بالعلم

بماذا تزول فتنة الشهوات؟

بالتقوى

ما المقصود بالهرج في الحديث النبوي الوارد في علامات الساعة؟

القتل

ما الآية القرآنية التي تدل على أن الابتلاء يكون بالخير والشر معًا؟

﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾

ما أحد أوجه الخير في الفتنة التي ذكرها القرآن الكريم؟

تمييز الخبيث من الطيب

ما الغرض من الابتلاء بالفتنة وفق آية سورة العنكبوت؟

معرفة الصادقين والكاذبين

كم خطوة للخروج من المحرمات والشهوات ذُكرت في النص؟

ثلاث خطوات

ما الخطوة الثالثة من خطوات الخروج من المحرمات والشهوات؟

الاهتداء بفرقان الله بين الحق والباطل

ما الذي يُعدّ من أمثلة فتنة الشهوات؟

الافتتان بالمال الحرام والمنصب

ما الذي يُعدّ من أمثلة فتنة الشبهات؟

الدعوة إلى الغلو والتطرف

ما الخطوة الأولى من خطوات النجاة من الفتن المذكورة؟

اتخاذ النبي صلى الله عليه وسلم أبًا

ما تعريف فتنة الشبهات؟

هي الفتنة التي تستهدف العقل والعقيدة كالتشكيك في صحيح العقيدة والدعوة إلى الغلو والتطرف، وتزول بالعلم.

ما تعريف فتنة الشهوات؟

هي الفتنة الغالبة على عامة البشر كالافتتان بالنساء أو المال الحرام أو المنصب أو الجاه، وتزول بالتقوى.

ما العلاقة بين غياب العلم والتقوى وظهور الفتن؟

بغياب العلم والتقوى تظهر الفتن وتستفحل، وبوجودهما ينجو الإنسان من كل أشكال الفتن.

ما الذي يحدث للعلم قُبيل قيام الساعة وفق الحديث النبوي؟

يُقبض العلم ويظهر الجهل والفتن ويكثر الهرج وهو القتل، وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان.

هل الفتنة شر محض؟

لا، الفتنة ليست شرًا من كل الوجوه، بل فيها أوجه للخير كتمييز الخبيث من الطيب وتمحيص الإيمان، وإن كان لا ينبغي السعي إليها.

ما الحكمة من تمييز الخبيث من الطيب في الفتنة؟

يجعل الله الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعًا فيجعله في جهنم، بينما يظهر الطيب ويُكرَّم، كما بيّنت آيات سورة الأنفال.

ما دلالة آية ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ﴾؟

تدل على أن الابتلاء والفتنة سنة إلهية لا مفر منها لكل من يدّعي الإيمان، وأن الله يكشف بها الصادقين من الكاذبين.

ما أثر الفتنة على إيمان المؤمنين؟

تُقوّي إيمانهم وتُدرّبهم على الصبر والجَلَد وتُمحّص ما في قلوبهم من الإيمان.

ما دلالة آية ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم﴾؟

تدل على أن الفتن سنة إلهية في الأمم السابقة، وأن دخول الجنة مشروط بالمرور بالبأساء والضراء والزلزلة.

ما الخطوة الثانية من خطوات النجاة من الفتن؟

كثرة ذكر الله سبحانه وتعالى.

ما المقصود بالفرقان في سياق النجاة من الفتن؟

هو الاهتداء بنور الله للتمييز بين الحق والباطل، وهو الخطوة الثالثة من خطوات الخروج من المحرمات والشهوات.

ما علاقة الفتنة باصطفاء الله لعباده؟

الفتنة علامة على اصطفاء الله لعباده، إذ ابتلى الأنبياء والصالحين من قبل كما تشير آية سورة البقرة.

ما الفرق بين فتنة الشبهات وفتنة الشهوات من حيث الانتشار؟

فتنة الشهوات هي الغالبة على عامة البشر، بينما فتنة الشبهات تستهدف العقل والعقيدة وقد تكون أخص بفئات معينة.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!