ما هو دعاء يوم عرفة وهل دعاء يوم عرفة مستجاب؟
دعاء يوم عرفة مستجاب وهو أفضل أيام السنة للدعاء، وخير ما يقال فيه: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير». يُستحب الإكثار من هذا الذكر والدعاء في عرفة، والدعاء لنفسه ووالديه وسائر المسلمين، مع الإلحاح وخفض الصوت واستقبال الكعبة على طهارة.
- •
هل تعلم أن يوم عرفة هو أفضل أيام السنة للدعاء وأن الدعاء فيه مستجاب لمن أخلص وأكثر من الذكر؟
- •
خير دعاء يوم عرفة هو: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.
- •
أذكار الحج والعمرة مرتبة على أعمال المناسك: من الإحرام والتلبية، مروراً بالطواف والسعي، وصولاً إلى رمي الجمرات وطواف الوداع.
- •
دعاء رؤية الكعبة مستجاب، ويُستحب رفع اليدين عندها وقول: «اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيماً وتكريماً ومهابة».
- •
ماء زمزم لما شرب له، ويُستحب عند شربه للشفاء أو المغفرة أن يذكر حاجته ويدعو الله بها صراحةً.
- •
تختم أذكار الحج بزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم والسلام عليه والدعاء في الروضة الشريفة بين القبر والمنبر.
- 1
مقدمة في منهج الإمام النووي في انتخاب أذكار الحج والعمرة وترتيبها على أعمال المناسك اختصاراً وتيسيراً.
- 2
يُستحب للمحرم الاغتسال ولبس الإزار والرداء الأبيضين وصلاة ركعتين بسورتي الكافرون والإخلاص قبل الإحرام.
- 3
نية الحج واجبة بالقلب واللفظ سنة، وصيغة التلبية المسنونة هي تلبية النبي صلى الله عليه وسلم الكاملة.
- 4
التلبية سنة مؤكدة لا واجبة عند الجمهور، ومن أحرم عن غيره ذكر اسمه في نيته وتلبيته.
- 5
التلبية مستحبة في كل حال إلا في الطواف والسعي، وللمرأة أن تُلبي بصوت منخفض دون رفع.
- 6
دعاء رؤية الكعبة مستجاب ويُستحب رفع اليدين عندها، وعند دخول الحرم يُستحب الدعاء بالأمان من النار.
- 7
أذكار الطواف تبدأ باستلام الحجر الأسود، وتتنوع بين الأشواط الثلاثة الأولى والأربعة الأخيرة بأدعية مأثورة.
- 8
الدعاء مستجاب في خمسة عشر موضعاً حول الكعبة، وقراءة القرآن في الطواف مستحبة والأدعية المأثورة أفضل.
- 9
الدعاء مستجاب في الملتزم والحجر وداخل الكعبة، وللنبي صلى الله عليه وسلم هيئة مأثورة في الدعاء داخل البيت.
- 10
أذكار السعي تبدأ على الصفا باستقبال الكعبة والتكبير والتهليل والدعاء، وتُكرر على المروة بنفس الأذكار.
- 11
من أفضل أدعية السعي: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، مع الدعاء بالهدى والتقى والعفاف والغنى.
- 12
يُستحب عند الخروج إلى منى وعرفة أدعية مأثورة بطلب المغفرة والحج المبرور مع الإكثار من التلبية والقرآن.
- 13
يوم عرفة أفضل أيام السنة للدعاء المستجاب، وخيره لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ويُستحب الإكثار منه.
- 14
دعاء النبي يوم عرفة في الموقف رواه علي رضي الله عنه، والسنة خفض الصوت والإكثار من الاستغفار والصلاة على النبي.
- 15
عند الإفاضة من عرفة إلى مزدلفة تُستحب أدعية التوبة والمغفرة والانتقال من المعصية إلى الطاعة مع الإكثار من التلبية.
- 16
ليلة المزدلفة ليلة عظيمة يُستحب إحياؤها بالذكر والدعاء والتلبية والقرآن، وقد أمر الله بالذكر عند المشعر الحرام.
- 17
بعد فجر مزدلفة يُستحب الوقوف على المشعر الحرام مع الإكثار من التكبير والتهليل والدعاء بالمغفرة والرحمة.
- 18
عند الدفع إلى منى يوم النحر يُستحب الإكثار من التلبية وهي في آخر أوقاتها، والدعاء عند الوصول إلى منى.
- 19
يوم النحر يُكبر مع كل حصاة عند الرمي، ويدعو بالقبول عند الذبح، ويحمد الله ويستغفر عند الحلق.
- 20
أيام التشريق أيام ذكر الله، والسنة الوقوف للدعاء عند الجمرتين الأولى والوسطى دون العقبة مع استقبال الكعبة.
- 21
بعد النفر من منى يُستحب أذكار المسافرين، وأذكار العمرة مشتركة مع الحج في الإحرام والطواف والسعي والحلق.
- 22
دعاء شرب ماء زمزم للشفاء أو المغفرة يكون بذكر الحاجة صراحةً عند الشرب، وزمزم لما شرب له حديث صحيح.
- 23
دعاء طواف الوداع يُقال عند الملتزم ويتضمن الاعتراف بالعبودية وطلب الرضا والعافية والعودة إلى الحرمين.
- 24
زيارة قبر النبي من أهم القربات، ويُستحب الإكثار من الصلاة عليه في الطريق والدعاء بفتح أبواب الرحمة.
- 25
صيغة السلام على النبي عند قبره مأثورة بصوت منخفض، والروضة بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة.
- 26
قصة الأعرابي عند القبر النبوي دليل على مشروعية الاستغفار والتوسل بالنبي، وقد أقرها كبار الأئمة.
ما منهج اختيار أذكار الحج وترتيبها على أعمال المناسك؟
أذكار الحج كثيرة، وقد اختار الإمام النووي منها جملاً ولمحات مرتبة على ترتيب عمل الحج، مع حذف الأدلة والأحاديث في أكثرها اختصاراً وتيسيراً على القارئ. والمصدر هو كتاب الأذكار المنتخبة من كلام سيد الأبرار صلى الله عليه وسلم.
ما السنة في الاغتسال ولبس ثياب الإحرام وصلاة ركعتين قبل الإحرام؟
السنة أن يغتسل المحرم ويتوضأ ويلبس إزاراً ورداءً أبيضين نظيفين، ويُستحب أن يكونا جديدين. ثم يصلي ركعتين يقرأ في الأولى سورة الكافرون وفي الثانية سورة الإخلاص، ثم ينوي الإحرام بقلبه.
ما صيغة نية الحج والتلبية وما حكم التلفظ بها؟
الواجب نية القلب واللفظ سنة، فلو اقتصر على القلب أجزأه ولو اقتصر على اللسان لم يجزئه. ويُستحب أن يقول: «نويت الحج وأحرمت به لله»، ثم يلبي: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك»، وهذه تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ما حكم التلبية في الحج وكيف يُحرم عن الغير؟
التلبية سنة عند جمهور العلماء، ولو تركها صح حجه ولا شيء عليه، لكن تفوته الفضيلة العظيمة والاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن أحرم عن غيره قال: «نويت الحج وأحرمت به لله تعالى عن فلان، لبيك اللهم عن فلان». ويُستحب الصلاة على النبي بعد التلبية والدعاء لنفسه ولمن أراد.
متى يُستحب الإكثار من التلبية وهل تُقال في الطواف والسعي؟
يُستحب الإكثار من التلبية في كل حال: قائماً وقاعداً وماشياً وراكباً، وعند تجدد الأحوال وتغير الأزمنة والأمكنة. والأصح أنه لا يُلبي في حال الطواف والسعي لأن لهما أذكاراً مخصوصة. وليس للمرأة رفع الصوت بالتلبية لأن شأنها مبني على التستر.
ما دعاء رؤية الكعبة وما الدعاء عند دخول حرم مكة؟
دعاء رؤية الكعبة مستجاب، ويُستحب رفع اليدين عندها والقول: «اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيماً وتكريماً ومهابةً، وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفاً وتكريماً وتعظيماً وبراً». وعند دخول حرم مكة يقول: «اللهم هذا حرمك وأمنك، فحرمني على النار، وأمّني من عذابك يوم تبعث عبادك».
ما أذكار الطواف حول الكعبة والدعاء المسنون في أشواطه؟
يُستحب عند استلام الحجر الأسود وابتداء الطواف قول: «بسم الله والله أكبر، اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك ووفاءً بعهدك واتباعاً لسنة نبيك». وفي الأشواط الثلاثة الأولى يقول: «اللهم اجعله حجاً مبروراً وذنباً مغفوراً وسعياً مشكوراً»، وفي الأربعة الباقية: «اللهم اغفر وارحم واعف عما تعلم وأنت الأعز الأكرم».
ما مواضع استجابة الدعاء حول الكعبة وما حكم قراءة القرآن في الطواف؟
حُكي عن الحسن أن الدعاء يُستجاب في خمسة عشر موضعاً منها: الطواف، والملتزم، وتحت الميزاب، والبيت، وزمزم، والصفا والمروة، والمسعى، وخلف المقام، وعرفات، والمزدلفة، ومنى، وعند الجمرات الثلاث. ومذهب الشافعي أن قراءة القرآن في الطواف مستحبة لأنه موضع ذكر، والأدعية المأثورة أفضل من غير المأثورة.
ما الدعاء المأثور في الملتزم والحجر وداخل الكعبة؟
الملتزم هو ما بين الكعبة والحجر الأسود والدعاء فيه مستجاب، ومن أدعيته: «اللهم لك الحمد حمداً يوافي نعمك ويكافئ مزيدك». وفي الحجر يقال: «يا رب أتيتك من شقة بعيدة مؤملاً معروفك فأنلني معروفاً من معروفك». وفي البيت روى النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع وجهه وخده على جدار الكعبة وحمد الله وأثنى عليه وسأله واستغفره.
ما أذكار السعي بين الصفا والمروة وما الدعاء المسنون على الصفا؟
السنة على الصفا استقبال الكعبة والتكبير والدعاء: «الله أكبر الله أكبر الله أكبر وللّه الحمد، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده». ويُكرر هذا الذكر ثلاث مرات، ويدعو بخيرات الدنيا والآخرة، ويفعل على المروة مثل ذلك.
ما الأدعية المختارة في السعي بين الصفا والمروة؟
من الأدعية المختارة في السعي: «رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم، اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار». ومن أفضلها: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى». ويُستحب الجمع بين هذه الأذكار والقرآن.
ما الأذكار المستحبة عند الخروج من مكة إلى منى وعرفة؟
يُستحب عند الخروج من مكة إلى منى قول: «اللهم إياك أرجو ولك أدعو فبلغني صالح أملي واغفر لي ذنوبي». وعند السير من منى إلى عرفة يقول: «اللهم إليك توجهت ووجهك الكريم أردت فاجعل ذنبي مغفوراً وحجي مبروراً وارحمني ولا تخيبني». ويُكثر من التلبية وقراءة القرآن والدعاء.
ما هو دعاء يوم عرفة وما خير ما يقال فيه وهل دعاء يوم عرفة مستجاب؟
دعاء يوم عرفة مستجاب وهو أفضل أيام السنة للدعاء، وخير ما يقال فيه كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير». يُستحب الإكثار من هذا الذكر والدعاء لنفسه ووالديه وأقاربه وسائر المسلمين، ولا يتكلف السجع في الدعاء فإنه يُذهب الخشوع والانكسار.
ما دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة في الموقف وما آداب الدعاء فيه؟
أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة في الموقف كما روى علي رضي الله عنه: «اللهم لك الحمد كالذي نقول وخيراً مما نقول، اللهم لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي وإليك مآلي، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ووسوسة الصدر وشتات الأمر». والسنة خفض الصوت بالدعاء والإكثار من الاستغفار وافتتاح الدعاء وختمه بالحمد والصلاة على النبي.
ما الأدعية المختارة عند الإفاضة من عرفة إلى مزدلفة؟
من الأدعية المختارة عند الإفاضة: «اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار»، و«اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني»، و«اللهم انقلني من ذل المعصية إلى عز الطاعة وأغنني بحلالك عن حرامك». ويُستحب الإكثار من التلبية وقراءة القرآن في هذا الموطن.
ما الأذكار المستحبة في المزدلفة والمشعر الحرام وما فضل ليلتها؟
يُستحب الإكثار من الدعاء في المزدلفة ليلتها ومن الأذكار والتلبية وقراءة القرآن فإنها ليلة عظيمة. وهذه الليلة هي ليلة العيد، وقد انضم إلى شرف الليلة شرف المكان وكونه في الحرم والإحرام ومجمع الحجيج. وقد أمر الله تعالى بذكره عند المشعر الحرام في قوله: «فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام».
ما الدعاء المستحب بعد فجر مزدلفة عند الوقوف على المشعر الحرام؟
يُستحب بعد صلاة الفجر في مزدلفة التبكير بها ثم السير إلى المشعر الحرام وهو جبل قزح، فيحمد الله ويكبره ويهلله ويسبحه ويكثر من التلبية والدعاء. ومن الأدعية المستحبة: «اللهم كما وقفتنا فيه وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا». ويُكثر من قوله: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار».
ما الأذكار المستحبة عند الدفع من المشعر إلى منى يوم النحر؟
عند الدفع من المشعر الحرام إلى منى يكون شعار الحاج التلبية والأذكار والدعاء والإكثار من ذلك كله، وليحرص على التلبية فهذا آخر زمنها. وعند الوصول إلى منى يقول: «الحمد لله الذي بلغنيها سالماً معافى، اللهم هذه منى قد أتيتها وأنا عبدك وفي قبضتك أسألك أن تمن علي بما مننت به على أوليائك».
ما الأذكار المسنونة عند رمي جمرة العقبة والنحر والحلق يوم النحر؟
عند رمي جمرة العقبة يُكبر مع كل حصاة ويقطع التلبية مع أول حصاة. وعند الذبح يقول: «بسم الله والله أكبر، اللهم صل على محمد وعلى آله وسلم، اللهم منك وإليك تقبل مني». وعند الحلق يُكبر ثلاثاً ويقول: «الحمد لله على ما هدانا، اللهم هذه ناصيتي فتقبل مني واغفر لي ذنوبي، اللهم اغفر لي وللمحلقين والمقصرين».
ما فضل أيام التشريق وما الأذكار المستحبة عند رمي الجمرات فيها؟
أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله تعالى كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، وأفضل الأذكار فيها قراءة القرآن. والسنة الوقوف عند الجمرة الأولى والثانية بعد رميهما مستقبلاً الكعبة يحمد الله ويكبر ويهلل ويسبح ويدعو بخشوع قدر قراءة سورة البقرة، ولا يقف عند جمرة العقبة.
ما الأذكار المستحبة بعد النفر من منى وما المشترك بين أذكار الحج والعمرة؟
إذا نفر من منى انقضى حجه ولم يبق ذكر يتعلق بالحج، لكنه مسافر فيُستحب له التكبير والتهليل والتحميد وسائر أذكار المسافرين. وأذكار العمرة المشتركة مع الحج هي: الإحرام والطواف والسعي والذبح والحلق، فيأتي بأذكارها كما يأتي بها في الحج.
ما دعاء شرب ماء زمزم وما فضله وكيف يُستجاب للشفاء والمغفرة؟
ماء زمزم لما شرب له كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقد عمل به العلماء والأخيار فشربوه لمطالب جليلة فنالوها. ويُستحب لمن شربه للمغفرة أو الشفاء أن يقول: «اللهم إنه بلغني أن رسول الله قال: ماء زمزم لما شرب له، اللهم وإني أشربه لتغفر لي» ويذكر حاجته. أو يقول: «اللهم إني أشربه مستشفياً به فاشفني».
ما دعاء طواف الوداع والالتزام عند الخروج من مكة؟
عند إرادة الخروج من مكة يطوف للوداع ثم يأتي الملتزم فيلتزمه ويقول: «اللهم البيت بيتك والعبد عبدك وابن عبدك، حملتني على ما سخرت لي من خلقك حتى سيرتني في بلادك وبلغتني بنعمتك حتى أعنتني على قضاء مناسكك، فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا». ويفتتح هذا الدعاء ويختمه بالثناء على الله والصلاة على رسوله.
ما فضل زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وما الدعاء عند التوجه إليها؟
زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم من أهم القربات وأربح المساعي، وقد أخرج أبو داود أن النبي قال: «ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام». ويُستحب الإكثار من الصلاة على النبي في الطريق، وعند رؤية أشجار المدينة يقول: «اللهم افتح علي أبواب رحمتك وارزقني في زيارة قبر نبيك ما رزقته أولياءك وأهل طاعتك».
ما صيغة السلام على النبي عند قبره وما فضل الدعاء في الروضة الشريفة؟
يقف الزائر على نحو أربع أذرع من جدار القبر مستقبلاً له مستدبراً القبلة ويقول بصوت منخفض: «السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا خيرة الله من خلقه، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين». ثم يتوسل به ويدعو لنفسه ووالديه وسائر المسلمين. والروضة بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة كما أخبر النبي.
ما قصة الأعرابي عند قبر النبي وما دلالتها على المجيء للاستغفار؟
روى العتبي أن أعرابياً جاء إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مستغفراً من ذنبه مستشفعاً به إلى ربه، مستنداً إلى قوله تعالى: «ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً». وقد احتج بهذه القصة أئمة كبار منهم النووي وابن قدامة وابن كثير على مشروعية المجيء إلى النبي في قبره الشريف.
دعاء يوم عرفة مستجاب وخيره لا إله إلا الله، وماء زمزم لما شرب له، وأذكار الحج مرتبة على كل منسك.
دعاء يوم عرفة هو أفضل الدعاء على الإطلاق، وخير ما قاله النبيون: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير». ينبغي للحاج أن يستفرغ وسعه في الذكر والدعاء بعرفة، ويدعو لنفسه ووالديه وسائر المسلمين، مع خفض الصوت والإلحاح واستقبال الكعبة على طهارة، فهذا اليوم لا يمكن تداركه.
تمتد أذكار الحج والعمرة على كامل أعمال المناسك: من التلبية عند الإحرام، إلى دعاء رؤية الكعبة عند دخول مكة، وأذكار الطواف والسعي بين الصفا والمروة، وصولاً إلى دعاء شرب ماء زمزم الذي يُستجاب لما شرب له، وختاماً بدعاء طواف الوداع والسلام على النبي في الروضة الشريفة.
أبرز ما تستفيد منه
- يوم عرفة أفضل أيام السنة للدعاء وخيره لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
- ماء زمزم لما شرب له ويُستحب ذكر الحاجة صراحةً عند شربه.
- دعاء رؤية الكعبة مستجاب ويُستحب رفع اليدين عندها.
- التلبية سنة مؤكدة تستمر حتى رمي جمرة العقبة يوم النحر.
- الدعاء مستجاب في خمسة عشر موضعاً حول الكعبة منها الملتزم وزمزم وعرفات.
مقدمة في منهج اختيار أذكار الحج وترتيبها على أعمال المناسك
ملخصة من كتاب (الأذكار المنتخبة من كلام سيد الأبرار صلى الله عليه وآله وسلم) للإِمام الحافظ المجتهد محيي الدين النَّوَوي رحمه الله وأذكار الحج كثيرة نذكر منها جملا ولمحات، ونحن نذكرُها علىٰ ترتيب عمل الحجّ إن شاء اللّه تعالىٰ، وأحذفُ الأدلة والأحاديث في أكثرها خوفاً من طول الكتاب، وحصول السآمة علىٰ مُطالِعِهِ، فإن هذا البابَ طويلٌ جداً، فلهذا أسلُك فيه الاختصار إن شاء اللّه تعالىٰ.
فأول ذلك:
الغسل والوضوء ولبس الإزار والرداء وصلاة ركعتين قبل الإحرام
إذا أراد الإِحرام اغتسل وتوضأ، ولبس إزاره ورداءه، لصحة ذلك عنه صلى الله عليه وآله وسلم فعلاً، روىٰ الشيخان
«أنه صلى الله عليه وآله وسلم أحرم في إزار ورداء»
أو قولاً رواه أبو عوانة في صحيحه ولفظه:
«ليُحرم أَحَدكمْ في إِزَارٍ وَرِدَاء وَنَعْلَيْنِ»
وصححه ابن المنذر ولم يتعرّض لتخريج مستند ذلك الحافظ، والسنة كون الإِزار والرداء أبيضين، ويُسنّ كونهما جديدين نظيفين، ويراعي في ذلك الأذكار التي يقولها المتوضئ والمغتسل، وما يقول إذا لبس الثوب ثم يُصلِّي ركعتين، ويراعي أذكار الصلاة وهي معلومة، ويُستحبّ أن يقرأ في الركعة الأولىٰ بعد الفاتحة
﴿قُلْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْكَٰفِرُونَ﴾ [الكافرون:1]
وفي الثانية
﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:1]
فإذا فرغ من الصلاة، فإذا أراد الإِحرام نواه بقلبه.
صيغة نية الحج والتلبية وحكم التلفظ بها للقلب واللسان
ويُستحبُّ أن يساعدَ بلسانه قلبه، فيقول: نويتُ الحجَّ وأحرمتُ به للّه ﻷ، لبّيك اللَّهمَّ لبّيك إلىٰ آخر التلبية. والواجب نيّة القلب واللفظ سنّة، فلو اقتصر علىٰ القلب أجزأه، ولو اقتصر علىٰ اللسان لم يجزئه.
قال الإِمام أبو الفتح سُليم بن أيوب الرازي: لو قال يعني بعد هذا: اللَّهمّ لك أحرم نفسي وشعري وبشري ولحمي ودمي كان حسناً. وقال غيره: يقول أيضاً: اللهمّ إني نويت الحجّ فأعنّي عليه وتقبله مني، ويلبّي فيقول: لبيكَ اللَّهمّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إن الحمد والنعمة لك والمُلْك لا شريك لك. هذه تلبية رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، ويُستحبّ أن يقولَ في أوّل تلبية يلبّيها: لبّيك اللَّهمّ بحجة إن كان أحرم بحجة، أو لبّيك بعمرة إن كان أحرم بها، ولا يُعيد ذكرَ الحجّ والعمرة فيما يأتي بعد ذلك من التلبية علىٰ المذهب الصحيح المختار.
حكم التلبية وفضلها والاختلاف في وجوبها وكيفية الإحرام عن الغير
واعلم أن التلبيةَ سنّةٌ، ولو تركها صحّ حجّه وعمرتُه ولا شيء عليه، لكن فاتته الفضيلةُ العظيمة والاقتداء برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، هذا هو الصحيح من مذهبنا ومذهب جماهير العلماء، وقد أوجبها بعضُ أصحابنا، واشترطَها لصحة الحجّ بعضُهم، والصوابُ الأوّل، لكنْ تُستحبّ المحافظة عليها للاقتداء برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، وللخروج من الخلاف، واللَّهُ أعلم.
وإذا أحرم عن غيره قال: (نويتُ الحجَّ وأحرمتُ به للّه تعالىٰ عن فلان، لبّيك اللَّهمّ عن فلان) إلىٰ آخر ما يقوله مَن يُحرم عن نفسه. فصل: ويُستحبّ أن يصلِّي علىٰ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بعد التلبية، وأن يدعوَ لنفسه ولمن أراد بأمور الآخرة والدنيا، ويسأل اللّه تعالىٰ رضوانَه والجنّة، ويستعيذ به من النار.
أحوال استحباب التلبية ومواضعها وحكمها في الطواف والسعي
- •
ويُستحبّ الإِكثار من التلبية، ويستحبّ ذلك في كلّ حال: قائِماً، وقاعداً، وماشياً، وراكباً، ومضطجعاً، ونازلاً، وسائراً، ومُحْدِثاً، وجُنباً، وحائضاً، وعند تجدّد الأحوال، وتغايرها زماناً ومكاناً وغير ذلك، كإقبال الليل والنهار، وعند الأسحار، واجتماع الرِّفاق، وعند القيام والقعود، والصعود والهبوط، والركوب والنزول، وأدبار الصَّلواتِ، وفي المساجد كلِّها، والأصحُّ أنه لا يُلبّي في حال الطواف والسعي، لأن لهما أذكاراً مخصوصة.
- •
ويُستحبّ أن يرفعَ صوتَه بالتلبية بحيث لا يشقّ عليه، وليس للمرأة رفع الصوت، لأن شأنها مبني علىٰ التستر، فدعاء السر في شأنها أفضل.
- •
ويُستحبّ أن يُكرِّر التلبية كل مرّة ثلاث مرات فأكثر، ويأتي بها متوالية لا يقطعها بكلام ولا غيره، وإن سلَّم عليه إنسانٌ ردّ السلام، ويُكره السلام عليه في هذه الحالة، وإذا رأىٰ شيئاً فأعجبه قال: (لبّيك إن العيشَ عيشُ الآخرة) اقتداءً برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم.
وقت قطع التلبية والدعاء عند دخول حرم مكة ورؤية الكعبة
- •واعلم أن التلبية لا تزالُ مستحبةً حتىٰ يرميَ جمرة العقبة يومَ النحر أو يطوفَ طوافَ الإِفاضة إن قدّمه عليها، فإذا بدأ بواحد منهما قطعَ التلبية مع أول شروعه فيه واشتغلَ بالتكبير. قال الإِمام الشافعي رحمه اللّه: ويُلبّي المعتمرُ حتىٰ يَستلم الركن. فصل: إذا وصل المحرمُ إلىٰ حرم مكة -زاده اللّه شرفاً- استحبَّ له أن يقولَ: (اللَّهُمَّ هَذَا حَرَمُكَ وأمْنُكَ، فَحَرِّمنِي علىٰ النارِ، وأمِّنّي مِن عَذَابِكَ يَومَ تَبْعَثُ عِبادَكَ، وَاجْعَلْنِي مِن أولِيائِك وَأهْلِ طَاعَتِكَ)، ويدعو بما أحبّ.
فصل: فإذا دخل مكة ووقع بصرُه علىٰ الكعبة ووصلَ المسجدَ استحبّ له أن يرفع يديه ويدعو؛ فقد جاء أنه يُستجاب دعاءُ المسلم عند رؤيته الكعبة، ويقول: (اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا البَيْتَ تَشْريفاً وَتَعْظِيماً وَتَكْرِيماً وَمَهَابَةً، وَزِدْ مِن شَرَّفَهُ وكَرمَهُ مِمَّنْ حَجَّه أو اعْتَمَرَه تَشْرِيفاً وَتَكْرِيماً وَتَعْظِيماً وَبِرّاً).
ويقول: (اللَّهُمَّ أنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ، حَيِّنا رَبَّنا بالسَّلامِ)، ثم يدعو بما شاء من خيرات الآخرة والدنيا، ويقول عند دخول المسجد ما قدّمناه في أوّل الكتاب في جميع المساجد.
أذكار الطواف حول الكعبة والدعاء بين الركن والحجر والملتزم
فصل: في أذكار الطواف: يُستحبّ أن يقول عند استلام الحجر الأسود أولاً، وعند ابتداء الطواف أيضاً: (بِسمِ اللَّهِ، واللَّهُ أكْبَرُ، اللَّهُمَّ إيمَاناً بِكَ وَتَصدِيقاً بِكِتابِكَ، وَوَفاءً بِعَهْدِكَ، وَاتِّباعاً لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ صلى الله عليه وآله وسلم).
ويُستحبّ أن يكرِّر هذا الذكر عند محاذاة الحجر الأسود في كل طوفة، ويقول في رمله في الأشواط الثلاثة «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجّاً مَبْرُوراً («حجّاً مبروراً»: أي سليماً من مُصاحبة الإِثم، من البرِّ، وهو الإِحسان أو الطاعة)، وذنْباً مَغْفُوراً، وَسَعْياً مَشْكُوراً».
ويقول في الأربعة الباقية: «اللَّهُمَّ اغْفِر وَارْحَمْ، وَاعْفُ عَمَّا تَعْلَمْ، وَأنْتَ الأعَزُّ الأكْرَم، اللَّهُمَّ رَبَّنا آتنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرة حَسَنةً، وَقِنا عَذَابَ النَّارِ».
قال الشافعي /: أحبُّ ما يُقال في الطواف: (اللَّهُمَّ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً إلىٰ آخره، قال: وأُحِبُّ أن يُقال في كله، ويُستحبّ أن يدعوَ فيما بين طوافه بما أحبّ من دين ودنيا، ولو دعا واحد وأمَّن جماعةٌ فحسن.
أماكن استجابة الدعاء حول الكعبة وحكم قراءة القرآن في الطواف
- •
وحُكي عن الحسن / أن الدعاء يُستجاب هنالك في خمسة عشر موضعاً: في الطواف، وعند الملتزم، وتحت الميزاب، وفي البيت، وعند زمزم، وعلىٰ الصفا والمروة، وفي المسعىٰ، وخلف المقام، وفي عرفات، وفي المزدلفة، وفي منىٰ، وعند الجمرات الثلاث، فمحروم مَن لا يَجتهد في الدعاء فيها.
- •
ومذهب الشافعي وجماهير أصحابه أنه يُستحبّ قراءةُ القرآن في الطواف لأنه موضعُ ذكر، وأفضلُ الذكر قراءة القرآن، واختار أبو عبد اللّه الحليمي من كبار أصحاب الشافعي أنه لا يُستحبّ قراءة القرآن فيه، والصحيحُ هو الأول. قال أصحابُنا: والقراءةُ أفضلُ من الدعوات غير المأثورة، وأما المأثورةُ فهي أفضل من القراءة علىٰ الصحيح، وقيل: القراءة أفضل منها واللّه أعلم.
- •
ويُستحبّ إذا فرغَ من الطواف ومن صلاة ركعتي الطواف أن يدعوَ بما أحبّ، ومن الدعاء المنقول فيه: (اللَّهُمَّ أَنَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكِ، أتَيْتُكَ بِذُنُوبٍ كَثِيرَةٍ، وأعْمالٍ سَيِّئَةٍ، وَهَذَا مَقَامُ العائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ، فاغْفِرْ لي إنَّكَ أنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ).
الدعاء في الملتزم والحِجْر والبيت ووصف فعل النبي داخله
فصل: في الدعاء في الملتزم -وهو ما بين الكعبة والحجر الأسود- وقد قدَّمْنَا أنه يُستجاب فيه الدعاء.ومن الدعوات المأثورة: (اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ حَمْداً يُوَافِي نِعَمَكَ وَيُكافِئُ مَزِيدَكَ، أحْمَدُكَ بِجَمِيعِ مَحَامِدِكَ ما عَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، علىٰ جَمِيعِ نِعَمِكَ ما عَلِمْتُ مِنْها وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَعَلىٰ كُلّ حالٍ؛ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ علىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلىٰ آلِ مُحَمَّدٍ؛ اللَّهُمَّ أعِذنِي مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ، وأَعِذْني مِنْ كُلِّ سُوءٍ، وَقَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي وَبَارِكْ لِي فِيهِ؛ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَكْرَمِ وَفْدِكَ عَلَيْكَ، وألْزِمْنِي سَبِيلَ الاسْتِقَامَةِ حتَّىٰ ألْقاكَ يا رَبَّ العالَمِينَ!) ثمّ يدعو بما أحب. فصل: في الدعاء في الحِجْر (بكسر الحاء وإسكان الجيم) وهو محسوب من البيت. وقد قدّمنا أنه يُستجاب الدعاءُ فيه. ومن الدعاء المأثور فيه: (يا رَبّ أتَيْتُكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ، مُؤَمِّلاً مَعْرُوفَكَ، فَأنِلْنِي مَعْرُوفاً مِنْ مَعْرُوفِكَ تُغْنِينِي بِهِ عَنْ مَعْرُوفِ مَنْ سِوَاكَ يا مَعْرُوفاً بالمَعْرُوفِ).
فصل: في الدعاء في البيت -والدعاءُ فيه مستجاب- وروىٰ النسائي عن أُسَامَة بْن زَيْد ب: أَنَّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ أَتَى مَا اسْتَقْبَلَ مِنْ دُبُرِ الْكَعْبَةِ فَوَضَعَ وَجْهَهُ وَخَدَّهُ عَلَيْهِ، وَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَىٰ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ وَاسْتَغْفَرَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى كُلِّ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْكَعْبَةِ فَاسْتَقْبَلَهُ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ وَالثَّنَاءِ عَلَىٰ اللَّهِ وَالْمَسْأَلَةِ وَالاِسْتَغْفَارِ ثُمَّ خَرَجَ.
أذكار السعي بين الصفا والمروة وأدعية الهداية والثبات
فصل: في أذكار السعي -والدعاءُ فيه مستجاب- والسُّنّة أن يُطيل القيام علىٰ الصفا، ويستقبل الكعبة فيُكبّر ويدعو فيقول: (اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ ولِلَّهِ الحَمْدُ، اللَّهُ أكْبَرُ علىٰ ما هَدَانا، والحَمْدُ لِلَّه علىٰ ما أولانا، لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيِي ويُمِيتُ بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ علىٰ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ أنجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَلا نَعْبُدُ إِلاَّ إيَّاهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكافِرُون؛ اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ: ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ، وَإِنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ، وإنِّي أسألُكَ كما هَدَيْتِني لِلإِسْلامِ أنْ لا تَنْزِعَهُ مِنِّي حتَّىٰ تَتَوَفَّاني وأنَا مُسْلِمٌ).
ثم يدعو بخيرات الدنيا والآخرة، ويكرّر هذا الذكر والدعاء ثلاثَ مرّات، ولا يُلبّي؛ وإذا وصل إلىٰ المروة رَقَىٰ عليها وقال الأذكار والدعواتِ التي قالها علىٰ الصفا.
وعن ابن عمر ب أنه كان يقول علىٰ الصفا: (اللَّهُمَّ اجْعَلْنا نُحِبُّكَ، ونُحِبُّ مَلائِكَتَكَ وأنْبِياءَكَ وَرُسُلَكَ، وَنُحِبُّ عِبادَكَ الصَّالِحِينَ؛ اللَّهُمَّ حَبِّبْنا إلَيْكَ وَإلىٰ مَلائِكَتِكَ وإلَىٰ أنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ وإلىٰ عِبادِكَ الصَّالِحِينَ؛ اللَّهُمَّ يَسِّرْنا لليُسْرَىٰ، وَجَنِّبْنا العُسْرَىٰ، واغْفِرْ لَنا في الآخِرَةِ والأولىٰ، وَاجْعَلْنا مِنْ أئمَّةِ المُتَّقِينَ).
الدعاء بين الصفا والمروة وأدعية يا مقلب القلوب وثمراتها
ويقول في ذهابه ورجوعه بين الصفا والمروة: (رَبّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتجاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إنَّكَ أنْتَ الأعَزُّ الأكْرَمُ؛ اللَّهُمَّ آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار).
ومن الأدعية المختارة في السعي وفي كل مكان: (اللَّهُمَّ يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي علىٰ دينِكَ، اللَّهُمَّ إني أسألُكَ مُوجِباتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالسَّلامَةَ مِنْ كُلِّ إثْمٍ، وَالفَوْزَ بالجَنَّةِ، وَالنَّجاةَ مِنَ النَّارِ؛ اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ الهُدَىٰ والتُّقَىٰ والعَفَافَ وَالغِنَىٰ؛ اللَّهُمَّ أعِنِّي علىٰ ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِك؛ اللَّهُمَّ إني أسألُكَ مِنَ الخَيْرِ كُلِّهِ ما عَلِمْتُ مِنْهُ وَما لَمْ أَعْلَمْ وأعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرّ كُلِّهِ ما عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أعْلَمْ، وأسألُكَ الجَنَّةَ وَما قرَّب («قَرَّبَ»: بتشديد الراء: أي ما قرّبني إليها) إِلَيْها مِنْ قَوْل أوْ عَمَلٍ («من قول أو عمل»: أو فيه للتنويع، وسواء كان العمل بالظاهر أو كان بالقلب أو السرائر)، وأعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إلَيْها مِنْ قَوْلٍ أوْ عَمَلٍ. ولو قرأ القرآن كان أفضل.
وينبغي أن يجمع بين هذه الأذكار والدعوات والقرآن، فإن أراد الاقتصار أتىٰ بالمهمّ، رواه النسائي وهو حديث صحيح، أخرجه الإِمام أحمد والنسائي وابن خزيمة.
أدعية الخروج من مكة إلى منى وعرفة والتوجه بوجه الله
فصل: في الأذكار التي يقولها في خروجه من مكة إلىٰ عرفات: يُستحبّ إذا خرجَ من مكة متوجهاً إلىٰ مِنىٰ أن يقول: (اللَّهُمَّ إيَّاكَ أرْجُو، وَلَكَ أدْعُو، فَبَلِّغْنِي صَالِحَ أمَلِي، واغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَامْنُنْ عَليَّ بِما مَنَنْتَ بِهِ علىٰ أهْلِ طاعَتِكَ إنَّكَ علىٰ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
وإذا سار من مِنىٰ إلىٰ عَرَفَةَ استُحِبَّ أن يقول: (اللَّهُمَّ إلَيْكَ تَوَجَّهتُ، وَوَجْهَكَ الكَرِيمَ أرَدْتُ، فاجْعَلْ ذَنْبِي مَغْفُوراً، وَحَجِّي مَبْرُوراً، وارْحَمْنِي وَلاَ تُخَيِّبْني إنَّكَ عَلىٰ كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، ويُلَبِّي ويقرأ القرآن، ويُكثر من سائر الأذكار والدعوات، ومن قوله: اللَّهُمَّ آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذَابَ النَّارِ.
فضل يوم عرفة وأفضل الدعاء فيه وآدابه القلبية واللسانية
فصل: في الأذكار والدعوات المستحبّات بعرفات قد قدَّمنا في أذكار العيد قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم:
«خَيْرُ الدُّعاءِ يَوْمَ عَرَفَة، وَخَيْرُ ما قُلْتُ أنا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ علىٰ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».
فيُستحبّ الإِكثارُ من هذا الذكر والدعاء، ويَجتهدُ في ذلك، فهذا اليوم أفضلُ أيام السنة للدعاء، وهو مُعظم الحج (وهو معظم الحج قال ابن علاّن: أي الوقوف بعَرَفَة معظم الحج؛ إذ بإدراكه يُدرك الحج، وبفواته يفوت، ولذا قال صلى الله عليه وآله وسلم: «الحج عَرَفَة». قيل: وهو أفضل أركانه لتوقفه عليه، ولما فيه من الفضل العظيم والشرف العميم)، ومقصودُه والمعوّل عليه، فينبغي أن يستفرغَ الإِنسانُ وُسعَه في الذكر والدعاء وفي قراءة القرآن، وأن يدعوَ بأنواع الأدعية، ويأتي بأنواع الأذكار، ويدعو لنفسه ويذكر في كلّ مكان، ويدعو منفرداً ومع جماعة، ويدعو لنفسه ووالديه، وأقاربه، ومشايخه، وأصحابه، وأصدقائه، وأحبابه، وسائر مَن أحسن إليه وجميع المسلمين.
وليحذر كلَّ الحذرِ من التقصير في ذلك كله، فإن هذا اليوم لا يمكن تداركه، بخلاف غيره. ولا يتكلَّفُ السجعَ في الدعاء، فإنّه يُشغل القلبَ ويُذهبُ الانكسار والخضوعَ والافتقار والمسكنة والذلّة والخشوع، ولا بأس بأن يدعو بدعواتٍ محفوظة معه له أو غيره مسجوعة إذا لم يشتغل بتكلّف ترتيبها ومراعاة إعرابها.
آداب الدعاء بعرفة ودعاء علي رضي الله عنه في الموقف
- •والسُّنّة أن يخفضَ صوته بالدعاء، ويكثر من الاستغفار والتلفّظ بالتوبة من جميع المخالفات مع الاعتقاد بالقلب ويلحّ في الدعاء ويكرّره، ولا يستبطئ الإِجابة، ويفتح دعاءه ويختمه بالحمد للّه تعالىٰ والثناء عليه سبحانه وتعالىٰ، والصلاة والتسليم علىٰ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، وليختمه بذلك وليحرص علىٰ أن يكون مستقبلَ الكعبة وعلىٰ طهارة. * وروينا في كتاب الترمذي، عن عليّ رضي الله عنه قَالَ: أَكْثَرُ دعاءِ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يوم عَرَفَةَ فِي الْمَوْقِفِ:
«اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَالَّذِي نَقُولُ، وَخَيْرًا مِمَّا نَقُولُ، اللَّهُمَّ لَكَ صَلاَتِي وَنُسُكِي، وَمَحْيَايَ، وَمَمَاتِي، وَإِلَيْكَ مَآلِي، وَلَكَ رَبِّ تُرَاثِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبر، وَوَسْوَسَةِ الصَّدْرِ، وَشَتَاتِ الأَمر؛ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَجِيءُ بِهِ الرِّيحُ».
- •ويُستحبّ الإِكثار من التلبية فيما بين ذلك، ومن الصَّلاة والسلام علىٰ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، وأن يُكثِرَ من الباء مع الذكر والدعاء، فهنالك تُسكبُ العَبَرات، وتُستقال العثرات، وترتجىٰ الطلبات، وإنه لموقفٌ عظيم ومَجمع جليل، يجتمعُ فيه خيار عباد اللّه المخلصين، وهو أعظم مجمع الدنيا.
أذكار الإفاضة من عرفة إلى مزدلفة وفضل ليلة المبيت
ومن الأدعية المختارة: «اللَّهُمَّ آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذَابَ النَّارِ».
(اللَّهُمَّ إني ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْماً كَثِيراً، وإنَّه لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أنْتَ، فاغْفرْ لي مَغْفِرَةً مِنْ عندِكَ، وَارْحَمْنِي إنَّكَ أنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ).
(اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي مَغْفِرَةً تُصْلِحْ بِها شأني فِي الدَّارَيْنِ، وارْحَمْنِي أسْعَدُ بِهَا في الدَّارَيْنِ، وَتُبْ عليَّ تَوْبَةً نَصُوحاً لا أنْكُثها أبَداً، وألْزِمْنِي الاسْتِقَامَةِ لا أَزيغُ عَنْها أبَداً).
(اللَّهُمَّ انْقُلْنِي مِنْ ذُلِّ المَعْصِيَةِ إلىٰ عِزَّ الطَّاعَةِ، وأغْنِنِي بحَلالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَبِطاعَتِكَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ، وَبِفَضْلِكَ عَمَّن سِوَاكَ).
(وَنَوِّرْ قَلْبِي وَقَبْرِي وأعِذْنِي مِنَ الشَّرَّ كُلِّهِ، واجْمَعْ لي الخَيْرَ كُلَّهُ).
**فصل: في الأذكار المستحبّة في الإِفاضة من عَرَفَة إلىٰ مزدلفة.**قد تقدم أنه يُستحبّ الإِكثارُ من التلبية في كل موطن، وهذا من آكدها، ويُكثر من قراءة القرآن ومن الدعاء، ويُستحبّ أن يقول: (لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ) ويُكرِّر ذلك، فقد أخرج ابن خزيمة في صحيحه، عن ابن عمر ب، أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وقف حتىٰ غربت الشمس، فأقبل يكبّر اللّه ويهلِّله ويعظِّمه ويمجِّده حتىٰ انتهىٰ إلىٰ المزدلفة.
الذكر في مزدلفة وعند المشعر الحرام وقراءة آية البقرة
ويقول: (إِلَيْكَ اللَّهُمَّ أرْغَبُ، وإيَّاكَ أرْجُو، فَتَقَبَّلْ نُسُكِي وَوَفِّقْنِي وارْزُقْنِي فيهِ مِنَ الخَيْرِ أكْثَرَ ما أطْلُبُ، وَلا تُخَيِّبْني إنَّكَ أنْتَ اللَّهُ الجَوَادُ الكَرِيمُ).
وهذه الليلة هي ليلة العيد، وقد تقدَّمَ في أذكار العيد بيان فضل إحيائها بالذكر والصلاة، وقد انضمّ إلىٰ شرف الليلة شرفُ المكان، وكونُه في الحرم والإِحرام، ومَجمعُ الحجيج، وعقيب هذه العبادة العظيمة، وتلك الدعوات الكريمة في ذلك الموطن الشريف. فصل: في الأذكار المستحبة في المزدلفة والمشعر الحرام، قال اللّه تعالىٰ:
﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَٰتٍۢ فَٱذْكُرُوا ٱللَّهَ عِندَ ٱلْمَشْعَرِ ٱلْحَرَامِ وَٱذْكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ [البقرة:198]
(فَإِذَآ أَفَضْتُم): أي اندفعتم، يقال فاض الإِناء: إذا امتلأ حتىٰ ينصبّ من نواحيه. قال القرطبي: وقيل أفضتم: أي دفعتم بكثرة، فمفعوله محذوف، وعلىٰ الثاني أي أفضتم أنفسكم) (مِّنْ عَرَفَٰتٍۢ فَٱذْكُرُوا ٱللَّهَ) («فَٱذْكُرُوا ٱللَّهَ»: أي بالدعاء والتلبية) (عِندَ ٱلْمَشْعَرِ ٱلْحَرَامِ): هو مأخوذ من الشعار: أي العلامة لأنه من معالم الحج، وأصل الحرام: المنع، فهو ممنوع أن يفعل فيه ما لم يؤذن فيه، وسيأتي بيان المشعر في الأصل) (وَٱذْكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ) فيُستحبّ الإِكثارُ من الدعاء في المزدلفة في ليلته، ومن الأذكار والتلبية وقراءة القرآن فإنها ليلة عظيمة. كما قدَّمناه في الفصل الذي قبل هذا.
الدعاء بعد فجر مزدلفة والوقوف على قزح وقراءة ربنا آتنا
ومن الدعاء المذكور فيها: (اللَّهُمَّ إني أسألُكَ أنْ تَرْزُقَنِي في هَذَا المَكانِ جَوامِعَ الخَيْرِ كُلِّهِ، وأنْ تُصْلِحَ شأنِي كُلَّهُ، وأنْ تَصْرِفَ عَنِّي الشَّرَّ كُلَّهُ، فإنَّه لاَ يَفْعَلُ ذلكَ غَيْرُكَ، وَلاَ يَجُودُ بِهِ إِلاَّ أنْتَ).
وإذا صلَّىٰ الصبحَ في هذا اليوم صلاَّها في أوّل وقتها، وبالغَ في تبكيرها، ثم يسيرُ إلىٰ المشعر الحرام، وهو جبل صغير في آخر المزدلفة يُسمَّىٰ «قُزَح» بضم القاف وفتح الزاي، فإن أمكنه صعودُه صَعَدَه، وإلا وقف تحتَه مستقبلَ الكعبة، فيَحمد اللّه تعالىٰ ويُكبِّره ويُهلِّله ويُوحِّده ويُسبِّحه ويُكثر من التلبية والدعاء، ويُستحبّ أن يقولَ: اللَّهُمَّ كما وَقَفْتَنا فِيهِ وأرَيْتَنا إيّاه، فَوَفِّقْنا لذِكْرِكَ كما هَدَيْتَنا، وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمنَا كما وَعَدْتَنا بِقَوْلِكَ وَقَوْلُكَ الحَقّ:
﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ * ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة:198-199].
ويُكثر من قوله:
﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة:201].
ويُستحبّ أن يقول: (اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْد كُلُّهُ، وَلَكَ الكَمالُ كُلُّهُ، ولك الجَلالُ كُلُّهُ، ولك التقديس كُلُّهُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي جَميعَ ما أسْلَفْتُهُ، وَاعْصِمْنِي فِيما بَقِيَ، وَارْزُقْني عَمَلاً صَالِحاً تَرْضَىٰ بِهِ عنِّي يا ذَا الفَضْلِ العَظِيمِ).
(اللَّهُمَّ إني أسْتَشْفِعُ إِلَيْكَ بخَوَاصّ عِبَادِكَ، وأتَوَسَّلُ بِكَ إِلَيْكَ، أسألُكَ أنْ تَرْزُقَنِي جَوَامِعَ الخَيْرِ كُلِّهِ، وأن تَمُنَّ عَليَّ بِمَا مَنَنْتَ بِهِ عَلىٰ أوْلِيائِكَ، وأنْ تُصْلحَ حالي في الآخِرَةِ وَالدُّنْيا يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ).
الدفع من المشعر إلى منى وشعار التلبية وأذكار يوم النحر
فصل: في الأذكار المستحبّة في الدفع من المشعر الحرام إلىٰ مِنىٰ: إذا أسفر الفجرُ انصرفَ من المشعر الحرام متوجهاً إلىٰ مِنىٰ، وشعارهُ التلبيةُ والأذكارُ والدعاءُ والإِكثارُ من ذلك كلّه، وليحرصْ علىٰ التلبية فهذا آخر زمنها، وربما لا يُقدَّر له في عمره تلبية بعدها. فصل: في الأذكار المستحبة بمِنىٰ يَوْمَ النحر: إذا انصرفَ من المشعر الحرام ووصلَ مِنىٰ يُستحبّ أن يقول: «الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي بَلَّغَنِيها سالِماً مُعافَىٰ، اللَّهُمَّ هَذِهِ مِنَىٰ قَدْ أتَيْتُها وأنا عَبْدُكَ وفي قَبْضَتِكَ أسألُكَ أنْ تَمُنَّ عَليَّ بِمَا مَنَنْتَ به علىٰ أوليائِكَ؛ اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنْ الحِرْمانِ وَالمُصِيبَةِ في دِينِي يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ!».
أذكار رمي جمرة العقبة والنحر والحلق يوم النحر
فإذا شرعَ في رمي جمرة العَقَبة قطعَ التلبية مع أوّل حصاة واشتغلَ بالتكبير فيُكبِّر مع كل حصاة، ولا يُسنُّ الوقوف عندها للدعاء، وإذا كان معه هَدْي فنحرَه أو ذبحه، استحبّ أن يقول عند الذبح أو النحر: «بِسْمِ اللَّهِ واللَّهُ أكْبَرُ؛ اللَّهُمَّ صَلِّ علىٰ مُحَمَّدٍ وعلىٰ آلِه وسَلّم، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَإِلَيْكَ، تَقَبَّلْ مِنِّي» أو تَقَبَّلْ مِنْ فُلانٍ إن كان يذبحه عن غيره. وإذا حلَقَ رأسه بعد الذبح فقد استحبّ بعض علمائنا أن يُمسك ناصيته بيده حالة الحلق ويُكبِّر ثلاثاً ثم يقول: الحَمْدُ للّه علىٰ ما هَدَانا، والحَمْدُ لِلَّهِ علىٰ ما أنْعَمَ بِهِ عَلَيْنا؛ اللَّهُمَّ هَذِهِ نَاصِيَتي فَتَقَبَّلْ مِنِّي وَاغْفِرْ لي ذُنُوبي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي وللْمُحَلِّقِينَ والمُقَصِّرِينَ، يا وَاسِعَ المَغْفِرَةِ! آمِين. وإذا فرغ من الحلق كبَّر وقال: الحَمْدُ لِلَّهِ الذي قَضَىٰ عَنَّا نُسُكَنا؛ اللَّهُمَّ زِدْنا إيمَاناً وَيَقِيناً وَتَوْفِيقاً وَعَوناً، وَاغْفِرْ لَنَا ولآبائِنا وأُمَّهاتِنا والمُسْلِمينَ أجْمَعِينَ.
فضل أيام التشريق وأذكار الرمي والوقوف بعد الجمرتين
فصل: في الأذكار المستحبة بمِنىٰ في أيام التشريق رواه مسلم في صحيحه عن نُبَيْشَةَ الخير [1] الهُذَلِيِّ الصحابي رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم:
«أيَّامُ التشْريق («أيام التشريق»: قال الأبيّ نقلاً عن عياض: هي عند الأكثر الثلاثة بعد يوم النحر، وقيل: هي أيام النحر، وسُمِّيت بذلك لصلاة العيد فيها عند شروق الشمس أول يوم منها، وهذا يقتضي دخول النحر فيها، ويقتضيه أيضاً قوله: أيام أكل وشرب. المصدر السابق أيَّامُ أكْلٍ وَشُرْبٍ وَذْكْرِ اللَّهِ تَعالىٰ».
فيُستحبّ الإِكثار من الأذكار، وأفضلُها قراءة القرآن. والسنّة أن يقف في أيام الرمي كل يوم عند الجمرة الأولىٰ إذا رماها، ويستقبل الكعبة، ويحمَد اللّه تعالىٰ، ويُكبِّر، ويُهلِّلُ، ويُسبِّح، ويدعو مع حضور القلب وخشوع الجوارح، ويَمكثُ كذلك قدرَ قراءة سورة البقرة، ويفعلُ في الجمرة الثانية وهي الوسطىٰ كذلك، ولا يقفُ عند الثالثة، وهي جمرة العقبة، رواه مسلم وفيه «وذكر للّه».
أذكار ما بعد النفر من منى وأعمال العمرة المشتركة مع الحج
فصل: وإذا نفرَ من مِنىٰ فقد انقضىٰ حجُّه ولم يبقَ ذكرٌ يتعلَّق بالحجّ لكنه مسافر، فيُستحبّ له التكبير والتهليل والتحميد والتمجيد وغير ذلك من الأذكار المستحبة للمسافرين. وسيأتي بيانُها إن شاء اللّه تعالىٰ.
وإذا دخل مكة وأراد الاعتمار فعل في عمرته من الأذكار ما يأتي به في الحجّ في الأمور المشتركة بين الحجّ والعمرة، وهي: الإحرام والطواف والسعي والذبح والحلق، واللّه أعلم.
فضل ماء زمزم ودعاء الشرب منه للمغفرة والشفاء
فصل: فيما يقوله إذا شرب ماء زمزم: عن جابر قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم:
«مَاءُ زمْزَمَ لِما شُرِبَ لَهُ» [2].
وهذا مما عَمِلَ العلماءُ والأخيارُ به، فشربُوه لمطالبَ لهم جليلةٍ فنالوها [3]. قال العلماء: فيُستحبّ لمن شربَه للمغفرة أو للشفاء من مرضٍ ونحو ذلك أن يقول عند شربه: (اللَّهُمَّ إنَّهُ بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ماءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» اللَّهُمَّ وإني أشْرَبُهُ لِتَغْفِرَ لي، وَلِتَفْعَلَ بي كَذَا وكَذَا (ويذكر الإنسان حاجته ومطالبه)، فاغْفِرْ لي أوِ افْعَلْ. أو: (اللَّهُمَّ إني أشْرَبُهُ مُسْتَشْفِياً بِهِ فَاشْفِني)، ونحو هذا، واللّه أعلم.
دعاء طواف الوداع والالتزام عند الخروج من مكة وأثره الروحي
فصـل: وإذا أراد الخروج من مكة إلىٰ وطنه: طافَ للوَدَاع، ثم أتىٰ الملتَزَم فالتزمه، ثم قال: «اللَّهُمَّ البَيْتُ بَيْتُك، وَالعَبْدُ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبدِكَ وابْنُ أمَتِكَ، حَمَلْتَنِي علىٰ ما سَخَّرْتَ لي مِنْ خَلْقِكَ، حتَّىٰ سَيَّرْتَني فِي بِلادِكَ، وَبَلَّغْتَنِي بِنِعْمَتِكَ حتَّىٰ أعَنْتَنِي علىٰ قَضَاءِ مَناسِكِكَ، فإنْ كُنْتَ رَضِيتَ عَنِّي فازْدَدْ عني رِضاً، وَإِلاَّ فَمِنَ الآنَ قَبْلَ أنْ يَنأىٰ عَنْ بَيْتِكَ دَارِي، هَذَا أوَانُ انْصِرَافي، إنْ أذِنْتَ لي غَيْرَ مُسْتَبْدِلٍ بِكَ وَلا بِبَيْتِكَ، وَلا رَاغِبٍ عَنْكَ وَلا عَنْ بَيْتِكَ، اللَّهُمَّ فأصْحِبْنِي العافِيَةَ في بَدَنِي، وَالعِصْمَةَ في دِينِي، وأحْسِنْ مُنْقَلَبِي، وَارْزُقْنِي طاعَتَكَ ما أبْقَيْتَنِي، واجْمَعْ لي خَيْرَي الآخِرةِ والدُّنْيا، إنَّكَ علىٰ كُلّ شَيْءٍ قدِيرٌ» قال ابن علاّن: أخرجه البيهقي بسنده إلىٰ الشافعي، وقال: هذا من كلام الشافعي، وهو حسن. قال الحافظ ابن حجر: وقد وجدته بمعناه من كلام بعض مَن روىٰ عنه الشافعي أخرجه الطبراني في كتاب «الدعاء».
ويفتتحُ هذا الدعاءَ ويختمه بالثناء علىٰ اللّه سبحانه وتعالىٰ، والصلاة علىٰ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم. وإن كانت امرأة حائضاً استحبّ لها أن تقف علىٰ باب المسجد وتدعو بهذا الدعاء ثم تنصرف، واللّه أعلم.
فضل زيارة قبر النبي وآداب الدخول إلى المدينة والسلام عليه
فصل: في زيارة قبر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وأذكارها: اعلم أنه ينبغي لكل من حجّ أن يتوجه إلىٰ زيارة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، سواء كان ذلك طريقه أو لم يكن، فإن زيارته صلى الله عليه وآله وسلم من أهمّ القربات، وأربح المساعي، أخرج أبو داود وغيره عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ:
«مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلاَّ رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّىٰ أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ» [4].
وأفضل الطلبات.
فإذا توجَّه للزيارة أكثرَ من الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في طريقه، فإذا وقعَ بصرُه علىٰ أشجار المدينة وحَرمِها وما يَعرفُ بها زاد من الصلاة والتسليم عليه صلى الله عليه وآله وسلم وسألَ اللّه تعالىٰ أن ينفعَه بزيارته صلى الله عليه وآله وسلم، وأن يُسعدَه بها في الدارين.
وليقلْ: (اللَّهُمَّ افْتَحْ عَليَّ أبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَارْزُقْنِي في زِيارَةِ قَبْرِ نَبِيِّكَ صلى الله عليه وآله وسلم ما رزقْتَهُ أوْلِياءَكَ وأهْلَ طَاعَتِكَ، واغْفِرْ لي وارْحمنِي يا خَيْرَ مَسْؤُول).
صيغة السلام عند قبر النبي والسلام على أبي بكر وعمر والروضة
وإذا أراد دخول المسجد استحبّ أن يقولَ ما يقوله عند دخول باقي المساجد، فإذا صلّىٰ تحية المسجد أتىٰ القبر الكريم فاستقبله واستدبر القبلة علىٰ نحو أربع أذرع من جدار القبر، وسلَّم مقتصداً، لا يرفع صوته، ويقول: «السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللّه! السَّلامُ عَلَيْكَ يا خِيرَةَ اللّه مِنْ خَلْقِهِ! السَّلامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ! السَّلامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدِ المُرْسَلِينَ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ! السَّلامُ عَلَيْكَ وَعلىٰ آلِكَ، وأصْحابِكَ، وأهْلِ بَيْتِكَ، وَعَلىٰ النَّبيِّينَ وَسائِرِ الصَّالِحِينَ؛ أشْهَدُ أنَّكَ بَلَّغْتَ الرِّسالَةَ، وأدَّيْتَ الأمانَةَ، وَنَصَحْتَ الأُمَّةَ، فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا أفْضَلَ مَا جَزَىٰ رَسُولاً عَنْ أُمَّتِهِ». (قال الحافظ: لم أجده مأثوراً بهذا التمام، وقد ورد عن ابن عمر بعضه، أنه كان يقف علىٰ قبر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ويقول: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا عُمَر، وهو موقوف صحيح. وعن مالك / يقول: السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته. وهذا الوارد عن ابن عمر وغيره، مال إليه الطبري فقال: وإن قال الزائر ما تقدم من التطويل فلا بأس به؛ إلا أن الاتباع أولىٰ من الابتداع ولو حَسُنَ.
وإن كان قد أوصاه أحدٌ بالسَّلام علىٰ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: (السَّلام عليك يا رسولَ اللّه من فلان بن فلان!).
ثم يتأخرَ قدر ذراع إلىٰ جهة يمينه فيُسلِّم علىٰ أبي بكر رضي الله عنه، ثم يتأخرُ ذراعاً آخرَ للسلام علىٰ عُمر رضي الله عنه، ثم يرجعُ إلىٰ موقفه الأوّل قُبالة وجهِ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فيتوسلُ به في حقّ نفسه، ويتشفعُ به إلىٰ ربه سبحانه وتعالىٰ، ويدعو لنفسه ولوالديه، وأصحابه وأحبابه، ومَن أحسنَ إليه وسائر المسلمين، وأن يَجتهدَ في إكثار الدعاء، ويغتنم هذا الموقف الشريف، ويحمد اللّه تعالىٰ، ويُسبِّحه ويكبِّره ويُهلِّله، ويُصلِّي علىٰ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ويُكثر من كل ذلك.
ثم يأتي الروضةَ بين القبر والمنبر، فيُكثر من الدعاء فيها، فقد روىٰ البخاري ومسلم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ:
«مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ».
وإذا أراد الخروج من المدينة والسفرَ استحبّ أن يُودِّع المسجد بركعتين، ويدعو بما أحبّ، ثم يأتي القبر فيُسلّم كما سلَّم أوّلاً، ويُعيد الدعاء، ويُودّع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ويقول: «اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ هَذَا آخِرَ العَهْدِ بِحَرَمِ رَسُولِكَ، وَيَسِّرْ لي العَوْدَ إِلىٰ الحَرَمَيْنِ سَبِيلاً سَهْلَةً بِمَنِّكَ وَفَضْلِكَ، وَارْزقْنِي العَفْوَ والعَافِيةَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وَرُدَّنا سالِمِينَ غانِمِينَ إلىٰ أوْطانِنا آمِنِينَ».
قصة الأعرابي عند القبر النبوي وخاتمة كتاب تيسير النهج
وعن العُتْبيّ قال: كنتُ جالساً عند قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فجاء أعرابيٌّ فقال: السلام عليك يا رسول اللّه! سمعتُ اللّه تعالىٰ يقول:
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾ [5]
وقد جئتُك مستغفراً من ذنبي، مستشفعاً بك إلىٰ ربي، ثم أنشأ يقول:
يا خيرَ مَنْ دُفِنَتْ بِالقاعِ أَعْظُمُهُ
فطَابَ مِن طِيبِهِنَّ القاع وَالأَكمُ
نَفْسِي الفِدَاءُ لقبرٍ أَنتَ سَاكِنُهُ
فِيهِ العَفافُ وفيهِ الجودُ والكَرَمُ
قال: ثم انصرفَ، فحملتني عيناي فرأيت النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم في النوم فقال لي: يا عُتْبيّ، الْحَقِ الأعرابيَّ فبشِّره بأن اللّه تعالىٰ قد غفر له [6].
تم كلام الإمام النووي -رحمه الله تعالىٰ- مستفاداً من كتابه: (الأذكار، المنتخبة من كلام سيد الأبرار صلى الله عليه وآله وسلم)، وبه تم كتاب: (تيسير النهج، شرح مناسك الحج)، وصلىٰ الله علىٰ سيدنا محمد النبي الأمي، وعلىٰ آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما خير الدعاء يوم عرفة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم؟
لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
متى تنتهي التلبية للحاج؟
مع أول حصاة في رمي جمرة العقبة يوم النحر
ما حكم التلبية في الطواف والسعي؟
الأصح أنه لا يُلبي فيهما لأن لهما أذكاراً مخصوصة
ما الذي يُستحب قوله عند شرب ماء زمزم للشفاء؟
اللهم إني أشربه مستشفياً به فاشفني
ما الدعاء المستحب عند رؤية الكعبة أول مرة؟
اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيماً وتكريماً ومهابة
كم موضعاً حُكي عن الحسن أن الدعاء يُستجاب فيها حول الكعبة؟
خمسة عشر موضعاً
ما الواجب في نية الحج وما السنة؟
القلب واجب واللفظ سنة
ما الذي يُستحب قراءته في الركعة الأولى من صلاة الإحرام؟
سورة الكافرون
ما حكم التلبية في الحج عند جمهور العلماء؟
سنة ولو تركها صح حجه
ما الذكر الذي يُستحب قوله عند رمي كل حصاة في جمرة العقبة؟
الله أكبر
ما الجبل الصغير في آخر المزدلفة الذي يُستحب الوقوف عنده؟
قزح
ما الذي يُستحب قوله عند الذبح أو النحر في الحج؟
بسم الله والله أكبر اللهم صل على محمد اللهم منك وإليك تقبل مني
ما الروضة التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها روضة من رياض الجنة؟
ما بين بيته ومنبره
ما أيام التشريق وما وصفها في الحديث النبوي؟
الثلاثة أيام بعد يوم النحر وهي أيام أكل وشرب وذكر الله
ما الملتزم في الكعبة المشرفة؟
ما بين الكعبة والحجر الأسود
ما معنى حديث «ماء زمزم لما شرب له»؟
يعني أن ماء زمزم يُستجاب الدعاء عند شربه لأي حاجة يقصدها الشارب، سواء كانت للمغفرة أو الشفاء أو غير ذلك، وقد عمل به العلماء والأخيار فنالوا مطالبهم.
ما الفرق بين الأدعية المأثورة وغير المأثورة في الطواف؟
الأدعية المأثورة أفضل من قراءة القرآن في الطواف على الصحيح، وقراءة القرآن أفضل من الدعوات غير المأثورة.
لماذا لا يُستحب السجع في الدعاء بعرفة؟
لأن تكلف السجع يشغل القلب ويُذهب الانكسار والخضوع والافتقار والمسكنة والذلة والخشوع التي هي روح الدعاء.
ما الدعاء الذي يُستحب قوله عند دخول حرم مكة؟
يقول: «اللهم هذا حرمك وأمنك فحرمني على النار وأمّني من عذابك يوم تبعث عبادك واجعلني من أوليائك وأهل طاعتك».
ما الذي يُستحب قوله عند الوصول إلى منى يوم النحر؟
يقول: «الحمد لله الذي بلغنيها سالماً معافى، اللهم هذه منى قد أتيتها وأنا عبدك وفي قبضتك أسألك أن تمن علي بما مننت به على أوليائك».
ما الدعاء المأثور في الحجر (حجر إسماعيل)؟
يقول: «يا رب أتيتك من شقة بعيدة مؤملاً معروفك فأنلني معروفاً من معروفك تغنيني به عن معروف من سواك يا معروفاً بالمعروف».
ما الذي يُستحب قوله عند الحلق بعد النحر؟
يُكبر ثلاثاً ثم يقول: «الحمد لله على ما هدانا، اللهم هذه ناصيتي فتقبل مني واغفر لي ذنوبي، اللهم اغفر لي وللمحلقين والمقصرين يا واسع المغفرة».
ما الدعاء الذي يُستحب قوله عند السير من منى إلى عرفة؟
يقول: «اللهم إليك توجهت ووجهك الكريم أردت فاجعل ذنبي مغفوراً وحجي مبروراً وارحمني ولا تخيبني إنك على كل شيء قدير».
ما الدعاء الأكثر الذي كان يدعو به النبي يوم عرفة في الموقف؟
«اللهم لك الحمد كالذي نقول وخيراً مما نقول، اللهم لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي وإليك مآلي، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ووسوسة الصدر وشتات الأمر».
ما الدعاء المستحب عند الوقوف على المشعر الحرام؟
يقول: «اللهم كما وقفتنا فيه وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقولك الحق».
ما الدعاء المستحب عند طواف الوداع في الملتزم؟
يقول: «اللهم البيت بيتك والعبد عبدك وابن عبدك، حملتني على ما سخرت لي من خلقك حتى سيرتني في بلادك وبلغتني بنعمتك حتى أعنتني على قضاء مناسكك».
ما الدعاء المستحب عند التوجه لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم؟
يقول: «اللهم افتح علي أبواب رحمتك وارزقني في زيارة قبر نبيك ما رزقته أولياءك وأهل طاعتك واغفر لي وارحمني يا خير مسؤول».
ما الدعاء المستحب عند الإفاضة من عرفة إلى مزدلفة؟
من أفضل الأدعية: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم»، و«اللهم انقلني من ذل المعصية إلى عز الطاعة».
ما الدعاء المستحب في الملتزم بعد الطواف؟
يقول: «اللهم لك الحمد حمداً يوافي نعمك ويكافئ مزيدك، أحمدك بجميع محامدك ما علمت منها وما لم أعلم، اللهم اجعلني من أكرم وفدك عليك وألزمني سبيل الاستقامة حتى ألقاك يا رب العالمين».
ما الدعاء الذي يُستحب قوله في المزدلفة ليلة العيد؟
يقول: «اللهم إني أسألك أن ترزقني في هذا المكان جوامع الخير كله وأن تصلح شأني كله وأن تصرف عني الشر كله فإنه لا يفعل ذلك غيرك ولا يجود به إلا أنت».