اكتمل ✓
الفصل 6

ما هي صفات المنافقين وكيف يفسر قوله تعالى الله نور السماوات والأرض؟

صفات المنافقين كما بيّنها القرآن الكريم تشمل: استحباب الحياة الدنيا على الآخرة، والصد عن سبيل الله، وابتغاء الطريق عوجًا، وقلب الحقائق بجعل المنكر معروفًا والمعروف منكرًا. أما قوله تعالى ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ فمعناه أن الله هو مصدر النور الحقيقي، والوحي نور، والرسول نور، والكتاب نور. من دخل دائرة النور بالإيمان اهتدى، ومن بقي في دائرة الظلمات باتباع الشهوات غوى.

8 دقائق قراءة
  • هل يمكن أن يدّعي أهل الظلام النورَ ويتهموا المؤمنين بالضلالة؟ القرآن يجيب بحسم.

  • الله نور السماوات والأرض، والوحي نور، والرسول نور، والكتاب نور يهدي من دخل دائرته.

  • الإنسان خُلق ضعيفًا يميل إلى الشهوات، وجاء الوحي ليخرجه من ظلمات الاعوجاج إلى النور.

  • صفات المنافقين في آيات قرآنية واضحة: استحباب الدنيا على الآخرة، والصد عن سبيل الله، وابتغاؤها عوجًا.

  • المنافقون لا يكتفون باختيار طريق النار بل يسدون طريق الجنة على المؤمنين ويقلبون الفطرة.

  • المؤمن مدعو إلى الاعتزاز بإسلامه والثبات على الحق، مع اليقين بأن القضية بين المنافقين وبين الله لا بينهم وبين البشر.

أفكار الخطبة حول الوحي والنور ودائرة الظلمات

من أفكار الخطبة..

  1. جاء الوحي ليخرج الإنسان من دائرة الظلمات إلى دائرة النور.

  2. الله هو النور؛ هو سبحانه وتعالى أظهر من الظهور وأدل من الدليل..والوحي نور، والرسول نور، والذي يضيء الليل الأكحل.. نور.

  3. المؤمن متنور منوِّر يحب النور في عقله وقلبه وفي طريقه يمشي به في الناس.

  4. تحديد دائرة النور ودائرة الظلام إنما هو بإذن الرحمن سبحانه وتعالىلا بفكر أحد من البشر.

  5. أمارات المحجوبين في دائرة الظلمات.. ومبتغاهم.. ودعاواهم.. وسعيهم المظلم.

  6. القضية بين أهل النور وأهل الظلام ليست شخصية، إنما هي قضية بينهم وبين الله.

  7. بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير.. فأين تذهبون.. وأنَّى تبصرون..!

ضعف الإنسان والشهوات وغاية إنزال الكتاب

إن الله سبحانه وتعالى قد أنزل الكتاب وأوحى إلى رسله وإلى خاتمهم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بالوحي، ونتيجة الوحي وفائدته أن يخرج الناس من الظلمات إلى النور.

الظلمات طريق الشهوات.. طريق الاعوجاج عن سبيل الله وصراطه المستقيم، والله سبحانه وتعالى يبين أن أصل الإنسان في خلقته ضعيفًا؛ وذلك أنه يميل إلى الشهوات ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلْأَنْعَٰمِ وَٱلْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسْنُ ٱلْمَـَٔابِ﴾ ﴿وَخُلِقَ ٱلْإِنسَٰنُ ضَعِيفًۭا﴾ ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ * وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُوا۟ مَيْلًا عَظِيمًۭا * يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ۚ وَخُلِقَ ٱلْإِنسَٰنُ ضَعِيفًۭا﴾ .

جاء الوحي ليخرج الناس من تلك الظلمات وهذا الاعوجاج...... إلى النُّور.

الله نور السماوات والأرض ومعنى النور في الوحي

والنور هو الله ﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ﴾ والنور هو الوحي، والنور هو الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، والنور هو الضياء الذي خلقه الله لنستنير به الطريق، حتى في الليل الأكحل ﴿وَعَلَٰمَٰتٍۢ ۚ وَبِٱلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ .

النور هو الذي دعا إليه اللهُ سبحانه وتعالى ورسولُه- المؤمنين؛ فمن دخل دائرة النور فقد اهتدى، ومن ضل في دائرة الظلمات فقد غوى ﴿الٓر ۚ كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ فالذي يحدد دائرة النور هو الله، والمؤمن المسلم يحب النور لأنه اسم من أسمائه تعالى وصفة من صفاته، وهو صفة من صفات الوحي ومن آثاره، وهو صفة من صفات النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وهو صفة من صفات الكتاب.

صفات المؤمن المتنور وابتعاده عن ظلمات المعاصي

المؤمن يحب النور فهو متنور ومنوِّر.. المؤمن يحب النور ويعيش فيه ولا يستطيع أن يعيش في الظلام؛ ومن أجل ذلك حرم الله علينا الكذب والغيبة والنميمة وشهادة الزور والبهتان والفساد في الأرض؛ حرم الله علينا كل ذلك لأن هذه ظلمات بعضها فوق بعض.

والمؤمن يحب بطبعه وعقيدته وقلبه وروحِه النورَ، يريد نورًا في عقله يدرك به الحقيقة على ما هي عليه.. ويتلذذ بالنور في قلبه بذكر الله مطمئنًا به.. ويسعى في نور ويريد أن يغرق فيه.. في النور وليس في الظلام..! وإذا دخل النور خرج الزور...!

علة إنزال الكتاب والتحذير من دعاوى المنافقين عن النور

﴿كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ﴾ علة الإنزال وسببه أن يخرج الناس من دائرة الظلام إلى دائرة النور ﴿مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ يعلم الله سبحانه وتعالى أن سيقوم المنافقون في الشرق والغرب وأتباعهم وأبناؤهم فيتهمون المؤمنين بالضلالية ويدَّعُون -للفساد في الأرض والتخريف والتحريف- النورَ! إنهم يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقلبون الحقائق ويلبسون الحق بالباطل وهذا ديدنهم.. يعلم ربنا -وهو الذي خلقهم- أن هذه الدعاوى لا تساوي شيئًا عند الإنسان المؤمن السوي، وأن تحديد دائرة النور وتحديد دائرة الظلام إنما هو بإذن الرحمن سبحانه وتعالى لا بإذن البشر.

معنى صراط العزيز الحميد وتفرد الله بالعزة والكمال

﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ [عزيز] كلمة فيها قوة، ودلالتها فيها شدة.. [عزيز] كلمة فيها تفرُّد.. كلمة فيها توحيد.. كلمة فيها استقلال لتحديد دوائر النور والظلام، إن الذي يحدد دائرة النور ويحدد دائرة الظلام هو العَزيز الذي لا مثيل له لا في قدرته ولا في خلقه.. لا في حكمته ولا في إبداعه؛ فهو سبحانه وتعالى الذي استوفى صفات الكمال كلها.. استوفاها سبحانه وتعالى وهو حقيق بالحمد منا.. من أجل أنه متفرد في عليائه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌۭ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ وليس غافلاً ولا ناسيًا ولا ساهيًا ولا غائبًا، هو سبحانه وتعالى أظهر من الظهور، وأولى بالإيمان من كل شيء محسوس في عالم المادة.. هو لا يحتاج إلى دليل يقام عليه فهو أظهر من الدليل ومن المستدِل ومن المستدَل عليه..؛ هو الله سبحانه وتعالى رب العالمين فهو يستحق منا الحمد؛ فهو حميد.. هو سبحانه وتعالى محمود بألسنتنا وبقلوبنا وبأنفسنا وأرواحنا.. الله عزيز حميد، والكتاب يرشدنا ويدلنا إلى صراط العزيز الحميد.

سؤال المنافقين عن العزيز الحميد وتهديد الكافرين

يسأل المنافقـون: ومـن العزيـز الحميد ! فيجيبهم ربنـا سبحانـه: الله.. ﴿ٱللَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَوَيْلٌۭ لِّلْكَٰفِرِينَ مِنْ عَذَابٍۢ شَدِيدٍ﴾ كلام فيه مفاصلة.. فيه شدة وقوة.. فيه قرع لهم لعلهم يرجعون.. كلام لا يخرج من الند إلى نده، ولا من المثل إلى مثله، إنما يخرج من رب العالمين، لعبادٍ يقدر سبحانه وتعالى على إفنائهم بقوله [كن] فيكون.. كلام تهتز له القلوب إن كانت مؤمنة.. كلام تهفو إليه الأرواح لو أسلمت لله رب العالمين أنفسَها وذاتها وكينونتها.. كلام ليس فيه ديمقراطية ولا نقاش.. كلام ليس فيه أخذ وردّ.. إنما هو كلام رب العالمين لعباده المؤمنين.. إذا لم يهتد أولئك بإذن الله فليثبت المؤمن على إيمانه، وليتسلَّ بكلام ربه، وليَسِرْ وليكن في هذه الحياة الدنيا متوكلاً على الله رب العالمين لا يخاف إلا هو سبحانه وتعالى.

علامات الكافرين المستحبين للدنيا الصادين عن سبيل الله

﴿صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ * ٱللَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَوَيْلٌۭ لِّلْكَٰفِرِينَ مِنْ عَذَابٍۢ شَدِيدٍ﴾ مَن هؤلاء الكفار ؟ ما علاماتهم حتى يحذرها المؤمن.. ما علاماتهم حتى يعرفوا أنفسهم، وأن الله قد وصفهم بما وصفهم به، ولا يصفهم أحد من المسلمين ادعى عليهم بالباطل لأنه لا يفهم أو أنه يتعصب أو أنه يتطرف أو أنه يصنع شيئًا ليس على هواه.. مَن هؤلاء الذين يغضب الله عليهم ولا يرضى عنهم ويقرِّعُهُم هذا التقريع ؟

يقول الله سبحانه وتعالى في إثرها: ﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلْءَاخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍۭ بَعِيدٍۢ﴾ وأنتم تعرفون أن (الألف والسين والتاء) تدخل للطلب.. يطلبون الدنيا ويفنون في طلبها لا من أجل قوة ينشرون بها الدعوة إلى الله كما أمر الله سبحانه وتعالى ورسوله، ولا من أجل معانيَ وأخلاقٍ يريدون هداية البشرية إليها، ولا من أجل حقيقة يريدون أن يوجهوا الخلق إلى الله فيها، بل إنهم يستحبون الدنيا للشهوات التي نهانا الله عنها، ولثقل التكليف عليهم، وبإضلال الله -قبل ذلك وبعد ذلك- لهم، فالله العزيز الحميد لا يأذن لمن هذه صفتهم أن يدخلوا دائرة النور ولا بأن يتمتعوا بآثار الوحي.

تناقض دعاة الدنيا بين حرية الاختيار والصد عن سبيل الجنة

﴿ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلْءَاخِرَةِ﴾ هـذا كـلام رب العـالميـن ﴿وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ فهل استحب هؤلاء الدنيا وتركوا المؤمنين في حالهم وأخذوا بحرية العقيدة والمعتقد..؟! من أراد العاجلة فليسعَ لها ومن أراد الآخرة فليسع لها، وهناك حرية في دخول الجنة وحرية في دخول النار ! فإذا أراد أحد من الناس أن يدخل النار حَزِنَّا عليه، ولكن لا نحمله قهرًا على أن يدخل الجنة.. فما بالهم لا يتركونا ندخل جنة ربنا على هوانا ويريدون أن يحملونا قهرًا على دخول النار.. تركناهم يدخلون النار لاختيارهم فلِمَ لا يتركونا ندخل الجنة باختيارنا ؟! ﴿وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ لا يقفون فقط في جانب اختيار طريق النار الأعوج، بل إنهم أيضًا يسدون طريق الجنة على المؤمنين، والله يأبى ذلك ورسوله والمؤمنون.

قلب الفطرة وادعاء الحرية مع طلب سبيل الله عوجًا

﴿وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ انقلبت الفطرة، وأصبح المنكر عندهم معروفًا وأصبح المعروف عندهم منكرًا؛ فسدُّوا طريق الجنة على أصحابها وفتحوا طريق النار للناس، ثم يهرفون بما لا يعرفون ويدعون إلى الحرية والإبداع.. أي حرية ؟!! لو كانت هناك حرية لتركتم أهل الجنة يدخلونها برغبتهم واختيارهم، وساعتها سوف يقول أهل الجنـة: اتركوهم وشأنهم ﴿مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَٰغُ ۗ﴾ ، ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ ، ﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ﴾ ولكنهم لم يتركوا لنا حتى حق الاختيار في أن ندخل الجنة، بل هؤلاء المنافقون يريدونها عوجًا.. أهذا كلامنا أم هو كلام رب العالمين لعباده المرسلين يوجهون به المؤمنين ؟!!

إرسال الرسل بلسان قومهم وحقيقة الهداية والضلال

هو كلام رب العالمين لعباده المرسلين، فيقول ربنا: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ﴾ ويذكر ربنا سبحانه وتعالى بعد ذلك الحقيقـة المطلقة ﴿فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ ....

هذه آيات بينات من كتاب ربنا.. تدبروها وأنتم تسمعون الإعلام اليوميّ، وأنتم تقرءون الصحافة يومًا بعد يوم، وأنتم ترون الأحداث التي قد امتلأنا بها بالداخل والخارج، وانظر أين أنت أيها المؤمن في خريطة الإسلام، وادع الله سبحانه وتعالى أن يثبت فؤادك على الحق إلى أن تلقاه، وأن يحيينا مسلمين، معتزين بإسلامنا، وأن يجعلنا رحمة للعالمين بميراث سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وأن يجعلنا هداية للناس وألا يجعلنا فتنة للقوم الكافرين ولا فتنة للقوم المنافقين...

ادعوا ربكم..

سؤال عن إيمان المنافقين وعلم الله بالسر وأخفى

أما بعد..؛ فقد سألني سائل: هؤلاء المنافقون هل هم مؤمنون في داخلهم، أم ماذا !! إنهم يتكلمون عن الإسلام مرة بالخير، ومرة وكأنهم يخافونه، ومرة وكأنهم يستهزئون به...؛ فما حال قلوبهم.. أتعرف ؟!

قلت: أنا لا أعرف إنما ربنا يعلم كل شيء.. ﴿يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخْفَى﴾ ، والله سبحانه وتعالى قد سلانا بذلك القرآن العظيم، الذي أنزله تسلية لقلب رسوله الكريم، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يكشف عوارهم ويتكلم عن مكنون أفئدتهم: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُۥ لَيَحْزُنُكَ ٱلَّذِى يَقُولُونَ ۖ﴾ القضية ليست قضية شخصية.. هم لا يكذبونك.. أنت تحزن من موقفهم.. من ضلالهم.. من أنهم يسعون في الطريق الأعوج إلى النار.؛ لا تحزن ﴿وَلَا تَكُ فِى ضَيْقٍۢ مِّمَّا يَمْكُرُونَ﴾ ولا تأس عليهم ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ ...

القضية بين المنافقين والله واختيار حزب الله على حزب الشيطان

القضية ليست هي بينهم وبيننا ولا حتى بينهم وبين سيد البشر صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، القضية بينهم وبين الله.. هم يكرهون التكليف ويستحبون الشهوات ويريدونها عوجًا، ولا يؤمنون بوجوده ولا بتدخله في حياتهم، ولا بأنه يرسم لهم الطريق القويم؛ لأن هذا سيُقَلِّل من سعيهم وطموحهم للجاه والمال والشهوات والمُتَع وهم لا يريدون ذلك.. القضية بينهم وبين الله.

ولكننا إذا ما خُيِّرنا بين حزب الشيطان وحزب الله.. فليعلموا أننا مع حزب الله سبحانه وتعالى، وإذا ما خُيِّرنا بين فريق الرحمن وأوليائه وفريق الشيطان وأوليائه فإننا لن نبيع دنيانا بآخرتنا.. ودنيانا بديننا.. وتوجهنا إلى الله بمتعة غيرنا..! لن نفعل ذلك فليعلموا هذا..؛ فإنهـم في بعـض الأحيـان -من ضعف بعض المسلمين- يتشككون فيه؛ فتخرج نابتتهم تحاول أن تضل الناس بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير.

الاعتزاز بالإسلام والدعاء بتثبيت القلوب وحب الإيمان

أيها المسلم.. اعتز بإسلامك وتنعم به.. تنعم بإسلامك الذي قد منَّه الله لك، وأذِن الله فيه لك.. عِش فيه وعش به، وكن من المتقين مع الصادقين.

اللهم ثبت قلوبنا على الإيمان.. حبب لنا الإيمان وزينه في قلوبنا.. وكره لنا الكفر والفسوق والعصيان.... واعف عنا واغفر لنا وارحمنا.. واجعلنا رحمة للعالمين..

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الغاية الأساسية من إنزال الكتاب كما بيّنها القرآن الكريم؟

إخراج الناس من الظلمات إلى النور

ما الذي يمثله النور في الآية الكريمة ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾؟

الله والوحي والرسول والكتاب

ما هي الصفة الأولى التي وصف الله بها الكافرين في سورة إبراهيم؟

استحباب الحياة الدنيا على الآخرة

ما معنى كلمة العزيز في قوله تعالى ﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾؟

التفرد والقوة والاستقلال في تحديد دوائر النور والظلام

لماذا حرّم الله الكذب والغيبة والنميمة وشهادة الزور؟

لأنها ظلمات بعضها فوق بعض

من يحدد دائرة النور ودائرة الظلام وفق المفهوم القرآني؟

الله سبحانه وتعالى وحده

ما التناقض الذي يقع فيه المنافقون حين يدّعون الحرية؟

يدّعون الحرية ويصدون المؤمنين عن دخول الجنة

ما الحكمة من إرسال كل رسول بلسان قومه؟

ليبين لهم ويفهموا الرسالة

ما موقف المؤمن حين يُخيَّر بين حزب الله وحزب الشيطان؟

يكون مع حزب الله دون تردد

ما الذي يحدث للزور حين يدخل النور قلب المؤمن؟

يخرج ويزول

ما الذي يطلبه المنافقون من الدنيا وفق الآية الكريمة؟

يطلبونها للشهوات ولثقل التكليف عليهم

ما الذي يعلمه الله عن قلوب المنافقين وفق الآية ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾؟

يعلم السر وما هو أخفى من السر في قلوبهم

ما معنى قوله تعالى ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾؟

الله هو النور الحقيقي، والنور هو الوحي والرسول والكتاب المنير، ومن دخل دائرة هذا النور اهتدى ومن ضل في الظلمات غوى.

لماذا خُلق الإنسان ضعيفًا وما علاقة ذلك بالوحي؟

الإنسان خُلق ضعيفًا يميل إلى الشهوات، وجاء الوحي ليخرجه من ظلمات الاعوجاج والشهوات إلى نور الهداية والصراط المستقيم.

ما الصفات الثلاث التي وصف الله بها الكافرين في سورة إبراهيم؟

استحباب الحياة الدنيا على الآخرة، والصد عن سبيل الله، وابتغاء سبيل الله عوجًا، وهم في ضلال بعيد.

ما الفرق بين دائرة النور ودائرة الظلمات؟

دائرة النور هي الإيمان والوحي والهداية، ودائرة الظلمات هي طريق الشهوات والاعوجاج عن سبيل الله، وتحديد الدائرتين بإذن الله لا البشر.

لماذا حرّم الله شهادة الزور والغيبة والنميمة؟

لأن هذه الأفعال ظلمات بعضها فوق بعض، والمؤمن يحب النور بطبعه ولا يستطيع العيش في الظلام، وإذا دخل النور خرج الزور.

ما دلالة اسم الله العزيز في سياق الهداية والضلال؟

العزيز يدل على التفرد والقوة والاستقلال، فالله لا مثيل له في قدرته وحكمته وإبداعه، وهو وحده الذي يحدد دائرة النور والظلام.

ما دلالة اسم الله الحميد في الآية الكريمة؟

الحميد يعني أن الله محمود بألسنة عباده وقلوبهم وأرواحهم، وهو حقيق بالحمد لأنه استوفى صفات الكمال كلها.

كيف يتعامل المؤمن مع حزن قلبه من مواقف المنافقين؟

القرآن يسلّيه بأن القضية ليست شخصية وأن المنافقين لا يكذبونه بل يجحدون بآيات الله، وعليه ألا يضيق بمكرهم.

ما التناقض الجوهري في موقف المنافقين من الحرية؟

يدّعون الحرية والإبداع لكنهم يصدون المؤمنين عن سبيل الله ويمنعونهم من دخول الجنة باختيارهم، فهم يفتحون طريق النار ويسدون طريق الجنة.

ما حقيقة القضية بين المنافقين والمؤمنين؟

القضية ليست بين المنافقين والمؤمنين بل بين المنافقين وبين الله؛ هم يكرهون التكليف ولا يؤمنون بتدخل الله في حياتهم.

ما الذي يميز المؤمن المتنور في حياته اليومية؟

المؤمن يريد نورًا في عقله يدرك به الحقيقة، ويتلذذ بذكر الله في قلبه، ويسعى في النور ويريد أن يغرق فيه لا في الظلام.

ما الدعاء الذي يُستحب للمؤمن في مواجهة الفتن؟

يدعو الله بتثبيت فؤاده على الحق، وأن يحيينا مسلمين معتزين بالإسلام، وأن يجعلنا رحمة للعالمين ولا يجعلنا فتنة للقوم الكافرين والمنافقين.

ما الفرق بين من يطلب الدنيا لنشر الدعوة ومن يطلبها للشهوات؟

من يطلب الدنيا لنشر الدعوة يسعى لهداية البشرية وإيصالها إلى الله، أما من يطلبها للشهوات فهو من صفات المنافقين الذين لا يأذن الله لهم بدخول دائرة النور.

ما معنى قوله تعالى ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾؟

يريدون سبيل الله معوجًا منحرفًا، وقد انقلبت فطرتهم فصار المنكر عندهم معروفًا والمعروف منكرًا.

ما الحقيقة المطلقة التي ذكرها الله بعد آية إرسال الرسل بلسان أقوامهم؟

﴿فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، فالهداية والضلال بيد الله وحده.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!