اكتمل ✓
الفصل 7

ما معنى الإيمان بالغيب والشهادة وكيف يكون عالم الغيب والشهادة منهجًا للمسلم في حياته؟

الإيمان بالغيب والشهادة يعني التصديق بما لا تدركه الحواس والعقل المجرد إلى جانب الإيمان بعالم الشهادة المحسوس، والله سبحانه وتعالى هو عالم الغيب والشهادة الذي لا يخفى عليه شيء. هذا الإيمان المزدوج هو أول أركان التقوى التي تؤهل المسلم لتلقي أنوار الهداية. ويجعل الإنسان المسلم في حالة توازن يعرف كيف يعبد ربه ويعمر كونه ويزكي نفسه، فيكون منهج حياة كاملًا لا مجرد عقيدة نظرية.

8 دقائق قراءة
  • كيف يختلف موقف المؤمن بالغيب والشهادة عن موقف من أنكر الغيب حين تواجهه المصائب والموت؟

  • الإيمان بالغيب هو أول أركان التقوى التي تؤهل المسلم لتلقي أنوار الهداية من الله وفق آيات سورة البقرة.

  • الغيب لا يُدرك بالحواس ولا بالعقل المجرد وحده، بل بشيء أعمق هو شهادة القلب والفؤاد.

  • الله سبحانه هو عالم الغيب والشهادة وغيب الغيب الذي لا يحيط به نبي مرسل ولا ملك مقرب.

  • مداخل الإيمان بالغيب ثلاثة: الحب القائم على الرحمة، والرهبة لله وحده التي تمنح الحرية الحقيقية، والمعرفة التي تبدأ بمعرفة النفس.

  • الإيمان بالغيب والشهادة يولد التوكل على الله ويجعل المسلم مأمونًا على نفسه وعلى الكون من الفساد والتدمير.

رؤوس افكار الخطبة حول الايمان بالغيب والشهادة

من أفكار الخطبة..

  1. لا يكون المرء مؤمنًا إلا إذا آمن بالغيب وبالشهادة معا.

  2. إيمانك بالغيب أول أركان التقوى تلك التي تؤهلك لتلقي أنوار الهدى من الله.

  3. المؤمن يشهد بقلبه ما لا يراه ببصره، وله من ظاهره شاهد على ذلك؛ إنه يؤمن بالغيب.. وغيب الغيب هو الله سبحانه وتعالى.

  4. الغيب نؤمن به ولا نراه بأبصارنا، ولا ندركه بعقولنا المجردة، وإنما بشيء آخر فينا هو فوق الحواس الظاهرة، وفوق العقل المجرد..!

  5. إنه الإنسان المكرَّم حين يسمع فيعي ويبصر فيعتبر، ويشهد بفؤاده فيرتقي.. ويسعى في مراد الله سبحانه وتعالى رب الأكوان، فيقيم البنيان.

  6. حبٌ أساسه الرحمة العامة وآيته العطاء، ورهبةٌ لله وحده تملأ القلب، ومعرفةٌ تؤهلك لتحمِّل الأمانة بالحق والميزان.. ذاك هو المدخل، وتلك هي دعوتنا ناصعة.

  7. اختلت هذه المعاني في أذهان الناس، وشاع الكفر والتدمير والفساد في الأرض، ولا منقذ من ذلك إلا الإسلام والمسلمون.

  8. جاءتني هذه المعاني... ونحن نصلي على الشهيد..!

  9. الإيمان بالغيب والشهادة: منهج حياة، وأداة تفسير، ومدخل سلوك.

ترك النبي الامة على المحجة البيضاء والايمان بالغيب والشهادة

تركنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وقد ملأ الأرض نورا.. تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.. تركنا وقد أقر لنا في أنفسنا الإيمان بالغيب والإيمان بالشهادة، والمؤمن لا يكون مؤمنًا ولا يكون الله في قلبه وعقله ونفسه ووجدانه، ولا يؤثّر ذلك في فعله وسلوكه إلا إذا آمن بالغيب وآمن بالشهادة، ووصف الله نفسه بأنه عالم الغيب والشهادة.

أما الإيمان بالغيب فهو أول أركان التقوى فإذا تحققت بها فأنت أهل لتلقي أنوار الهداية من الله سبحانه وتعالى

﴿هُدًۭى لِّلْمُتَّقِينَ * ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾

.. يؤمنون بالله الحق، وملائكته وأنها حق، وكتبه ورسله وأنها من عند الله، واليوم الآخر وأنه آت لا ريب فيه، وبالقدر خيره وشرِّه وأنه لا يكون في الكون إلا ما أراد الله.. يؤمن بذلك إيمانا تخالط بشاشته القلب، وتصديقا لا يعتريه شك ولا ريب، وبغير هذا لا يكون مؤمنا..

حقيقة الغيب وشهادة القلب وتكريم الانسان

والغيب نؤمن به ولا نراه بأبصارنا، ولا ندركه بعقولنا المجردة، وإنما بشيء آخر فينا هو فوق الحواس الظاهرة، وفوق العقل..! هو غيب غير أن المؤمن يشهد أنه حق.. إنه يشهد بقلبه.. يشهد بفؤاده! وله من ظاهره شاهد على ما في قلبه.. شاهدٌ يعلن بعبوديته لله وحده، وتصديقه وعده..

﴿ذَٰلِكَ عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ * ٱلَّذِىٓ أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَهُۥ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ ٱلْإِنسَٰنِ مِن طِينٍۢ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُۥ مِن سُلَٰلَةٍۢ مِّن مَّآءٍۢ مَّهِينٍۢ * ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ ۖ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ﴾ .

إنه الإنسان حين يسمع فيعي، ويبصر فيعتبر، حين يشهد بفؤاده فيرتقي شاكرا لله رب العالمين ساعيا في مراد الله ورضوانه.. هذا هو الإنسان الذي كرَّمه الله وفضله على كثير ممن خلق تفضيلا؛ فسجدت له ملائكة عرش الرحمن، وسخر الخالق سبحانه وتعالى له الأكوان.. هناك يقوم هذا الإنسان الضعيف في خَلْقِه القوي بربِّه.. يقوم بالحق؛ وإذا قام هذا الإنسان فإنه يؤسس البنيان، ويقيمه راسخا على تقوى من الله ورضوان.. بدءا من الكلمة وانتهاء بعمارة الأرض، فينفع الناس ولا يخسر الميزان فيفسد في الأرض، يقيم الشهادة لله الحق على هدى من الله..

الايمان بالغيب والشهادة وتحقيق التوازن في حياة المسلم

﴿الٓمٓ * ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًۭى لِّلْمُتَّقِينَ * ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ * وَٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُو۟لَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدًۭى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ فالله سبحانه وتعالى قد أنزل إلينا القرآن خاتمًا للكتب يرشدنا كيف نُقيم هذه الشهادة بالحق بعبادة الله وعمارة الدنيا وتزكية النفس، والتصديق بالغيب والشهادة يجعل الإنسان المسلم قد أجاب عن كل الأسئلة التي لا إجابة عليها في ذهن البشر، والتصديق بالغيب والشهادة يجعل الإنسان المسلم في حالة توازن يعرف كيف يعبد ربه ويُعمّر كونه وكيف يزكي نفسه.

والمدخل إلى عبادة الله سبحانه وتعالى.. وهو سبحانه وتعالى غيب الغيب

﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَٰرَ ۖ﴾

﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌۭ ۖ﴾

﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ * ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾

ربنا العظيم هو غيب الغيب، لم يُحط به أحد؛ لا نبي مرسل ولا ملك مقرب، فالرب رب والعبد عبد وهناك فارق بين المخلوق والخالق.

﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ۖ هُوَ ٱلرَّحْمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ﴾ .

الايمان برب العالمين غيب الغيب وطرد الشيطان من القلب

الإيمان بغيب الغيب برب العالمين يُخرج الشيطان من قلبك ومن نفسك ومن روحك ومن كيانك كله، وإذا غاب الله عن الوجدان دخل الشيطان، فكان هناك حزب الله، وكان هناك حزب الشيطان، ولما أخبرنا الله عن قصة الشيطان في كتابه الكريم وجعلها من أوائل ما تجده وأنت تقرأ في قصة خلق آدم كان ذلك لحكمة، وحكمتها أن تؤسس فكرك على طريقةٍ مستقيمة تؤمن بها بالغيب والشهادة معا.

المدخل إلى ذلك تلخّص في ثلاث: في الحب، وفي الرهبة، وفي المعرفة، وعسى أن نتكلم عن كل مدخلٍ منها بعد ذلك بالتفصيل.. كيف ندخل بإيماننا بالغيب؟ وكيف نجعله يُفجّر المحبة في قلوبنا؟ فالحب هو الرحمة.. الرحمة العامة والخاصة.. آيته العطاء، والله سبحانه وتعالى يحب المؤمنين، والله سبحانه وتعالى يحب صنعته؛ وأرسل رسوله الخاتم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم رحمة للعالمين، وتكلمنا قبل ذلك في لقاءاتنا عن حب الله لأشياء وبغضه لأشياء، وأن هذا هو الذي يرسم منهج المسلم في التقويم.. في الأخذ والرد.. في القبول وعدمه.

مدخل الرهبة لله والحرية الحقيقية في مقابل التفلت

أما الرهبة فإنها تملأ القلوب وتقشعر منها الأبدان، ولكنها لا تكون إلا لله فيتحرر الإنسان.. ونحن ندعو الناس إلى الحرية وغيرنا يدعون الناس إلى التفلّت، ونحن ندعو الناس إلى الحب وغيرنا يدعوهم إلى القسوة، وندعو الناس إلى الإيمان بالغيب وهم يدّعون أن الغيب خرافة، وندعو الناس إلى أن يعيشوا في سنن الله التي خلقها في كتابه المنظور في هذا الكون، وأن يتدبروا كلامه المسطور في القرآن الذي أوحى به إلى النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وهم لأنهم قد أنكروا الغيب وأغلقوا على أنفسهم ينكرون الوحي فينكرون الأخذ بكتاب الله إلا على أنه نص أدبي! ويعيشون وقد ضيّقوا على أنفسهم الحياة الدنيا، ويسعون فيها ظانِّين أنهم يحسنون وهم يفسدون، وأنهم يصلحون وهم يدمرون؛ فاختلت المعاني بيد البشر ولا منقذ لهم إلا الإسلام والمسلمون..

فاللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين، واهدنا واهد بنا يا رب العالمين، وأزل الغشاوة من على عيوننا وقلوبنا، واجعلنا هداةً مهديين غير خزايا ولا مفتونين، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، ولا تجعلنا حجابًا بينك وبين خلقك.

مدخل المعرفة بمعرفة النفس وعلاقتها بمعرفة الله

أما المعرفة فتبدأ بمعرفة النفس، وهي عينها معرفة الله كما قال يحيى ابن معاذ: "من عرف نفسه فقد عرف ربه" فمن عرف نفسه بالافتقار والعجز والبداية والانتهاء والحدوث عرف ربه بأضدادها، بأنه هو الأول والآخر والظاهر والباطن وأنه على كل شيء قدير وبكل شيء عليم وبكل شيء محيط.

من عرف نفسه وعرف أنه مخلوق أدرك أن الله هو الخالق سبحانه وتعالى جل شأنه وعز في علاه.. من عرف نفسه فإن نور الله يدخل قلبه، ومن دخل نور الله قلبه خرج الشيطان منه، ومن كان كذلك كان مأمونًا على البشر.. مأمونًا على نفسه.. مأمونًا على هذا الكون الذي خلقنا الله فيه خلفاء، لا يستطيع -وهو يعلم أنه سوف يعود إليه سبحانه- أن يُفسد، ولو أفسد لا يستمر في الفساد؛ يضيق صدره ولا ينطلق لسانه، ويريد أن يتوب وأن يرجع إلى الله وأن يستغفر عما قدمت يداه.

خطر حصر الايمان في الشهادة وانكار الغيب

أما إذا عمي القلب عن الله سبحانه وتعالىبأن أغلق الإنسان على نفسه الغيب، وصدّق بالشهـادة فقـط

﴿وَقَالُوا۟ مَا هِىَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهْرُ ۚ﴾

فإنه يكون مُدمّرًا لا مُعمّرا.. كافرًا لا عابدا.. نجسًا لا زكيّا.

الغيب والشهادة يقول فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وهو يربط بينهما -وهو يأمر باتقاء الوجه فإنه مكرم-: (إن الله قد خلق آدم على صورته) وعند الطبراني عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (لاَ تُقَبِّحُوا الوَجْهَ فَانَّ ابْنَ آدَمَ خُلِقَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمنِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى) .

تكريم الانسان وجمعه بين خطي الغيب والشهادة

فالله سميع وخلق الإنسان سميعا.. والله بصير وخلق الإنسان بصيرا.. والله له قدرة وإرادة وحياة وعلمٌ فوهبها للإنسان؛ فجمع الإنسان بين خطَّي الغيب والشهادة، وكذلك في التوراة: (إن الله قد خلق آدم على صورة الرحمن) وإذا ما صح الحديث فليس في ذلك شيء من التجسيد والتجسيم، فالمسلمون ينزّهون ربهم على أبدع ما يكون التنزيه، ولكن فيه وصل بين الغيب والشهادة.. فيه إقامة للإنسان خليفةً للرحمن.. فيه بداية للخير بأن نؤمن بالغيب والشهادة معا.

هيا بنا نؤمن بالغيب والشهادة..؛ نرى الحق (وهو اسم من أسمائه تعالى)، ونرى الخلق (وهو ما دون الله، وكل وما سواه)...؛ لنعلم كيف نتعامل فيما آمنا به من الحق، وكيف نتعامل فيما أقامنا الله فيه من الخلق.. وعلى ذلك نلتقي في كل يومٍ من أيام الجُمَع، نذكر فيها ربنا وندعوه سبحانه وتعالى أن يتقبل منا صالح أعمالنا وأن يهدينا إلى سواء السبيل.

تجلي الايمان بالغيب والشهادة عند الصلاة على الشهيد

أما بعد...؛ جاءتني هذه الصورة من الإيمان بالغيب والشهادة، وأن ذلك من مفاتيح الفهم، ونحن نُصلي على الشهيد الذي ضحّى بنفسه من أجل أمته وناسه وأهله ووطنه، ومن أجل أن يضرب على يد العابثين الفاسقين؛ فإذ به ينتقل من عالم الشهادة إلى عالم الغيب.. سلّى قلوبَنا شهادتُه لمّا عرفنا أنه شهيد، وأنه ذاهب إلى ربه، وأن الله يُبدله حياةً خيرًا من حياته ودارًا خيرًا من داره، وأهلاً خيرًا من أهله وصحبًا خيرًا من صحبه، وجزاءً خيرًا مما يقوم فيه في دنياه.. تسلت قلوبنا وعرفنا كيف نُسلي أباه وأمه وأصحابه وإخوانه ومن عرفوه ومن فُجعوا فيه، ومن لا يعرفوه وشاهدوا هذه الجريمة النكراء ونتائجها.

أما ذلك الذي آمن بالشهادة دون الغيب فماذا يقول ؟ وماذا تعني عنده الحياة ؟!! أما نحن الذين آمنّا فقد ردّدنا قوله تعالى:

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتًۢا ۚ بَلْ أَحْيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا۟ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍۢ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ .

مقارنة موقف المؤمن ومنكر الغيب من الموت والقدر

فماذا كان موقف الذي آمن بالشهادة دون الغيب؟ وماذا سيقول ؟!!

فقدان مطلق ومحنة لا منحة فيها، ومصيبة لا أجر عليها، وعبث ما بعده عبث يُولّد الحقد والكراهية..

﴿قُلْ إِنَّ ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِى تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُۥ مُلَٰقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾

..

﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلْكَبِيرُ ٱلْمُتَعَالِ * سَوَآءٌۭ مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍۭ بِٱلَّيْلِ وَسَارِبٌۢ بِٱلنَّهَارِ * لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٌۭ مِّنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ يَحْفَظُونَهُۥ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍۢ سُوٓءًۭا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ﴾ .

عباد الله.. الإيمان بالغيب والشهادة يُولد التوكل على الله، لقد ضربنا على أيدي المسرفين في الأرض ولم نتركهم في فسادهم وطغيانهم إلا أننا عندما أصابتنا المصيبة قلنا:

﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾

﴿حَسْبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤْتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ﴾

..

﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ عَٰلِمَ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِى مَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ .

الايمان بالغيب والشهادة كمنهج حياة ومراقبة للعمل

أيها المؤمنون؛ الإيمان بالغيب والشهادة منهج حياة، وأداة تفسير، ومدخل سلوك

﴿وَقُلِ ٱعْمَلُوا۟ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾

... ادعوا ربكم.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما أول أركان التقوى التي تؤهل المسلم لتلقي أنوار الهداية من الله؟

الإيمان بالغيب

بماذا وصف الله نفسه في قوله: هو الله الذي لا إله إلا هو في سورة الحشر؟

عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم

ما الذي يحدث للإنسان حين يُغلق على نفسه باب الغيب ويؤمن بالشهادة فقط؟

يكون مدمِّرًا لا معمِّرًا وكافرًا لا عابدًا

ما المداخل الثلاثة للإيمان بالغيب التي ذُكرت في الخطبة؟

الحب والرهبة والمعرفة

من قال: من عرف نفسه فقد عرف ربه؟

يحيى ابن معاذ

ما الذي يولّده الإيمان بالغيب والشهادة في نفس المؤمن حين تصيبه المصائب؟

التوكل على الله

ما الآية التي تصف الله بأنه عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال؟

سورة الرعد

ما الذي يحدث حين يدخل نور الله قلب الإنسان وفق ما جاء في الخطبة؟

يخرج الشيطان منه ويكون مأمونًا على الكون

ما الفرق بين موقف المؤمن وموقف منكر الغيب عند فقد الشهيد؟

المؤمن يجد تسلية بيقينه بحياة الشهيد عند ربه، ومنكر الغيب لا يجد إلا فقدانًا مطلقًا

ما الذي يجعل الإنسان جامعًا بين خطَّي الغيب والشهادة وفق الخطبة؟

أن الله وهبه صفاتًا كالسمع والبصر والقدرة والإرادة

ما الآية التي أمر الله فيها بالدعاء: قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة؟

سورة الزمر

ما الذي يُدرك به الغيب وفق الخطبة إذا لم تكفِ الحواس ولا العقل المجرد؟

شيء فوق الحواس والعقل هو شهادة القلب والفؤاد

ما معنى كون الله غيب الغيب؟

الله سبحانه لا تدركه الأبصار وليس كمثله شيء، ولم يُحط به أحد لا نبي مرسل ولا ملك مقرب، فالرب رب والعبد عبد وبينهما فارق جوهري لا يُتجاوز.

ما الآيات التي استشهد بها على أن الإيمان بالغيب أول أركان التقوى؟

آيات مطلع سورة البقرة: هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون.

ما الذي يشمله الإيمان بالغيب وفق الخطبة؟

يشمل الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، تصديقًا تخالط بشاشته القلب لا يعتريه شك ولا ريب.

ما الحكمة من ذكر قصة الشيطان في أوائل القرآن الكريم وفق الخطبة؟

لتأسيس فكر المسلم على طريقة مستقيمة يؤمن بها بالغيب والشهادة معًا، ولأن الإيمان بغيب الغيب يُخرج الشيطان من القلب.

ما الفرق بين الحرية التي يدعو إليها الإسلام والتفلت الذي يدعو إليه منكرو الغيب؟

الإسلام يدعو إلى الحرية الحقيقية القائمة على الرهبة لله وحده والحب والإيمان بالغيب، بينما منكرو الغيب يدعون إلى التفلت والقسوة وينكرون الوحي.

ما الآية التي تصف حال الشهداء في سبيل الله وكيف سلّت قلوب المؤمنين؟

قوله تعالى: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله.

ما الذي يقوله منكر الغيب حين يفقد شهيدًا أو يواجه الموت؟

لا يجد إلا فقدانًا مطلقًا ومحنة لا منحة فيها ومصيبة لا أجر عليها وعبثًا ما بعده عبث يولّد الحقد والكراهية.

ما الآية التي تجعل الإيمان بالغيب والشهادة مراقبةً للعمل؟

قوله تعالى: وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون.

ما الذي يُقيمه التصديق بالغيب والشهادة في حياة المسلم؟

يجعله في حالة توازن يعرف كيف يعبد ربه ويعمر كونه ويزكي نفسه، ويجيب عن كل الأسئلة الكبرى التي تحير البشر.

ما دلالة حديث خلق آدم على صورة الرحمن في سياق الغيب والشهادة؟

يُقيم وصلًا بين الغيب والشهادة ويجعل الإنسان خليفةً للرحمن، دون أي تجسيم أو تشبيه، إذ المسلمون ينزّهون ربهم على أبدع ما يكون التنزيه.

ما الآية التي تصف الله بأنه عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم وتربطها بخلق الإنسان؟

آيات سورة السجدة: ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ثم نفخ فيه من روحه وجعل له السمع والأبصار والأفئدة.

ما الذي يحدث للمسلم إذا أفسد وفي قلبه نور الله؟

يضيق صدره ولا ينطلق لسانه، ويريد أن يتوب ويرجع إلى الله ويستغفر عما قدمت يداه، ولا يستطيع الاستمرار في الفساد.

ما الآية التي تُذكّر بأن الموت لا مفر منه وأن المصير إلى عالم الغيب والشهادة؟

قوله تعالى في سورة الجمعة: قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون.

ما الذي تركه النبي صلى الله عليه وسلم للأمة وفق الخطبة؟

تركها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وأقرّ في نفوسها الإيمان بالغيب والإيمان بالشهادة.

ما الثلاثة التي يُقيمها الإنسان المؤمن بالغيب والشهادة في الأرض؟

عبادة الله، وعمارة الدنيا، وتزكية النفس، وهي التي يرشد إليها القرآن الخاتم للكتب.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!