اكتمل ✓
الفصل 3

ما مصادر التشريع الإسلامي من الكتاب والسنة وكيف تكون طاعة الرسول والثبات على الدين في زمن الفتن؟

مصادر التشريع الإسلامي هما القرآن الكريم والسنة النبوية معًا، وهما حقيقة الوحي الذي لا يفترقان إلى يوم الدين. طاعة الرسول واجبة بنص القرآن، إذ أمر الله بأخذ ما آتاه الرسول والانتهاء عما نهى عنه. وفي زمن الفتن يكون الثبات على الدين بالتمسك بالكتاب والسنة والصبر والإخلاص لله.

12 دقيقة قراءة
  • هل تعلم أن الإسلام لم يبنِ حضارته على الواجبات فحسب، بل رفع الحقوق إلى درجة الواجبات حتى صار حقك في الحياة فرضًا يحرم معه الانتحار؟

  • مصادر التشريع الإسلامي هما القرآن والسنة النبوية معًا، وهما حقيقة الوحي الذي أرسل الله به رسوله إلى الناس.

  • القرآن الكريم كتاب هداية أعجز البشر بإيجازه، إذ استعمل 1890 جذرًا فقط من أصل ثمانين ألف جذر في لغة العرب.

  • السنة النبوية بيان للقرآن، رُويت بأكثر من مليون سند، وقام علماء الأمة بتمحيصها وتوثيقها جيلًا بعد جيل.

  • طاعة الرسول فريضة قرآنية صريحة، ومن أنكر السنة فقد خالف أمر الله الذي قال: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾.

  • خطبة الثبات على الدين في زمن الفتن تدعو إلى الصبر والرجوع إلى الكتاب والسنة والإخلاص لله والدعاء في مواجهة الفتن العمياء.

أفكار الخطبة المجملة حول حقيقة الوحي ووظائفه في الحياة

من أفكار الخطبة..

  1. السنة بيان للقرآن وهما معًا يمثلان حقيقة الوحي، ولا يفترقان إلى يوم الدين.

  2. "لا إله إلا الله محمد رسول الله" قضية كونية، ومنهج رباني، وبرنامج عمل يومي في نفسك وأهلك والأقربين.. وفي الناس.

  3. مضمون الوحي عناية الرحمن بعباده ومحبته لهم؛ حتى لقد ارتقى مفهوم الواجبات إلى درجة الحقوق..؛ تَكرِمةَ الله هذا الإنسانَ !

  4. حضارتنا مبناها على التوازن واليقين والالتزام والإبداع، وليس على الخرافة والتقليد الذميم والانفلات والبدعة.

  5. حفظ الله سبحانه وتعالى كتابه فكان شاهدًا ذاتيًا على صدقه، وتولى بيانه بحفظ سنة رسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فعصم أمته من الضلال.

  6. إنها الفتن !! فاستمسك بالوحي؛ كن معتزًا بدينك، موقنًا بربك سبحانه وتعالى، محبًّا لنبيك، واعيًا في سعيك، مؤمنًا في سيرك، صابرًا جميلاً قويًا مطمئنًا بذكر الله.

إرسال الرسول بالهدى وتعريف الوحي بأنه قرآن وسنة

أرسل الله سبحانه وتعالى رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله..؛ فما الذي أرسل الله به رسوله إلينا ؟ أنزل الله على قلبه الشريف القرآن، ووفقه بألا ينطق عن الهوى

﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌۭ يُوحَىٰ﴾

علَّمه سبحانه وتعالى،

﴿عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلْقُوَىٰ﴾

إنه الوحي الذي تكلمنا عنه باعتباره هو الفاصل بين المسلمين وبين غيرهم في عالمنا اليوم..؛

فما الوحي..؟

الوحي قرآنٌ وسنة؛ القرآن كتابٌ أراد الله سبحانه وتعالى أن يصل إلى العباد حتى يهديهم إلى طريق الرشاد، والقرآن صغير الحجم.. كبير النفع.. عالي القدر، هو إيجاز لكنه إعجاز، القرآن استعمل 1890 جذرًا من جذور العربية.. فإذا عرفت أن معجم لسان العرب قد اشتمل على 80 ألف جذر- عرفت أنه لم يستعمل إلا 1.5 % من لغة العرب !

إعجاز القرآن اللغوي ووظيفته كتاب هداية وبرنامج حياة

القرآن لم يكرر1690 كلمة، لم يكررها بل استعملها كلمةً واحدةً في موضعٍ واحد، وهذا أمر خارج عن طوق البشر.

القرآن كتاب هداية يؤكد ربنا فيه سبحانه وتعالى في كل كلمةٍ منه على أنه من عند الله، وعلى أنه يرشد إلى الصراط المستقيم، وعلى أنه يدلك بوضوحٍ على برنامجك اليومي الذي ينبغي أن تتخذه ديدنًا لنفسك ولأهلك ولعشيرتك وقومك، يبين لك قضية التوحيد وكيف نوحّد الله في سلوكنا.. نوحد الله في حياتنا.. يبين لنا مآل الدنيا وأنها إلى زوال، ويُنبهنا إلى الموت ويُنبهنا إلى الحياة الآخرة بعد ذلك.. إلى الحساب.. إلى العقاب والثواب.. إلى الجنة والنار، وأن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم وأنه يبشر، ولكن يبشر المؤمنين

﴿ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًۭا كَبِيرًۭا﴾

ويبشرهم أيضًا بأن لهم أجرًا حسنا.. ويبشرهم بأن لهم مغفرةً من الله سبحانه وتعالى وأجرًا عظيما.. ويبشرهم.. ويبشرهم.. ويبشرهم إلا أنه يأمرهم وينهاهم.. يدعوهم أن يفروا إلى الله جميعا.

افتتاح البقرة وآل عمران وربط الإيمان بالغيب والرسالة والآخرة

القرآن آياتٌ قليلة في الكلمات عظيمةٌ في المعاني، تفتح لك آفاق الدنيا والآخرة

﴿الٓمٓ * ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ﴾

واستعمل كلمة ﴿ذَٰلِكَ﴾، ولم يقل: "ذاك"؛ تعظيمًا لشأنه؛ لأن "اللام" لما كانت في لغة العرب تفيد البعد، فلو أشاروا بها إلى القريب فإنه يكون على جهة التعظيم..

﴿ذَٰلِكَ عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾

وصف نفسه وأشار إليها بـ ﴿ذَٰلِكَ﴾ وهو سبحانه وتعالى قريبٌ من عباده.. فيقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿الٓمٓ * ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًۭى لِّلْمُتَّقِينَ *ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ * وَٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُو۟لَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدًۭى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ * إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰٓ أَبْصَٰرِهِمْ غِشَٰوَةٌۭ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ﴾ .

آيات آل عمران في تنزيل الكتاب والمحكم والمتشابه وثبات القلوب

﴿الٓمٓ * ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ * نَزَّلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ * مِن قَبْلُ هُدًۭى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلْفُرْقَانَ ۗ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌۭ شَدِيدٌۭ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌۭ ذُو ٱنتِقَامٍ * إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَىْءٌۭ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ * هُوَ ٱلَّذِى يُصَوِّرُكُمْ فِى ٱلْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَآءُ ۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ * هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ مِنْهُ ءَايَٰتٌۭ مُّحْكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٌۭ ۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌۭ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِۦ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُ ۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّۭ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ * رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ * رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوْمٍۢ لَّا رَيْبَ فِيهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ﴾ ...

الله..الرسول.. اليوم الآخر في سياقٍ واحد ونسقٍ واحد.

آيات يس في إثبات الرسالة ووصف الغفلة والانتفاع بالذكر

﴿يسٓ * وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * عَلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ * تَنزِيلَ ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ * لِتُنذِرَ قَوْمًۭا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمْ فَهُمْ غَٰفِلُونَ * لَقَدْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ عَلَىٰٓ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * إِنَّا جَعَلْنَا فِىٓ أَعْنَٰقِهِمْ أَغْلَٰلًۭا فَهِىَ إِلَى ٱلْأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ * وَجَعَلْنَا مِنۢ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّۭا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّۭا فَأَغْشَيْنَٰهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ * وَسَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكْرَ وَخَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ ۖ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍۢ وَأَجْرٍۢ كَرِيمٍ﴾ .

آيات طه في رحمة القرآن وتعريف الرحمن وعلمه الشامل

﴿طه * مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لِتَشْقَىٰٓ * إِلَّا تَذْكِرَةًۭ لِّمَن يَخْشَىٰ * تَنزِيلًۭا مِّمَّنْ خَلَقَ ٱلْأَرْضَ وَٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلْعُلَى * ٱلرَّحْمَٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ * لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ ٱلثَّرَىٰ * وَإِن تَجْهَرْ بِٱلْقَوْلِ فَإِنَّهُۥ يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخْفَى * ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ سبحانه وتعالى. سياقٌ واحد.. قضيةٌ واحدة.. تأكيدٌ واحد.

آيات الكهف في إنزال الكتاب القيم وإنذار الشرك وزينة الدنيا

﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَٰبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَا ۜ * قَيِّمًۭا لِّيُنذِرَ بَأْسًۭا شَدِيدًۭا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًۭا * مَّٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدًۭا * وَيُنذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًۭا * مَّا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمٍۢ وَلَا لِءَابَآئِهِمْ ۚ كَبُرَتْ كَلِمَةًۭ تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَٰهِهِمْ ۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًۭا * فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٌۭ نَّفْسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا۟ بِهَٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى ٱلْأَرْضِ زِينَةًۭ لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًۭا﴾ .

لا إله إلا الله

﴿إِنَّ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًۭا كَبِيرًۭا * وَأَنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًۭا * وَيَدْعُ ٱلْإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلْخَيْرِ ۖ وَكَانَ ٱلْإِنسَٰنُ عَجُولًۭا﴾ .

لا إله إلا الله محمد رسول الله كحياة وبرنامج ومفاصلة

هذه رسالة ربكم إليكم؛ ينبهكم ويؤكد عليكم أنه..

لا إله إلا الله محمد رسول الله وأن هذه ليست كلمة تُقال بل هي حياة.. هي قضية.. هي برنامج يومي.. هي مفاصلة بينك وبين العالمين، ينبغي عليك أن تعود إليها، وأن تفهمها وأن تعيها؛ وإلا فإنك في دائرة الكفر أو الفسق أو العصيان، ونحن نريد أن نخرج من دائرة الكفر أو الفسق أو العصيان، نريد أن ندخل في دائرة الإيمان والتقوى والورع؛ هناك يزين الله الإيمان في قلوبنا.. هناك يشعرنا الله بحلاوة الإيمان، فإذا شعرنا بحلاوة الإيمان استزدنا منه.

ثقل القرآن واستمرارية الوحي ووظيفة النبي في البيان

هذا هو القرآن، وهذه هي الرسالة.. هذا القرآن الذي قال فيه ربنا سبحانه وتعالى

﴿إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلًۭا ثَقِيلًا﴾

قال في شأنه:

﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ عَلَىٰ جَبَلٍۢ لَّرَأَيْتَهُۥ خَٰشِعًۭا مُّتَصَدِّعًۭا مِّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ ۚ وَتِلْكَ ٱلْأَمْثَٰلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾

سبحانه وتعالى جعل هذا الوحي مستمرًّا عبر التاريخ، لم يكن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بدعًا من الرسل.. لم يكن وحده متفردًا بتلك الدعوة

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًۭا نُّوحِىٓ إِلَيْهِمْ ۚ فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ * بِٱلْبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِ ۗ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ .

اقتران الكتاب والسنة وطاعة الرسول وكونهما الوحيين

تفكَّر.. تدبَّر.. قرن الله سبحانه وتعالى بين الكتاب والسنة فأمرنا أن نطيع الله ورسوله، وأمرنـا أن نأخذ الديـن من كـلٍ من الكتـاب والسنـة معا وقـال:

﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا۟ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾

﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ﴾

قيل: الذكر هو السنة

﴿ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾

هو القرآن، وحتى الذين قالوا: إن الذكر هو القرآن فإن الله سبحانه وتعالى قال له:

﴿ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾

وهي السنة باتفاق؛ فالسنة كانت بيانًا للقرآن، وظلت معه وستظل معه إلى يوم الدين يمثلان الوحي من رب العالمين، ولذلك قال الناسُ عنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: إنه صاحب الوحيين: وحي القرآن ووحي السنة.. فما السُّنَّة ؟

حجم السنة النبوية وجهود المحدثين في جمعها وتمييزها

الذي بين أيدينا نحو خمسين ألف حديث، بعضها مكرر فيؤول إلى ثلاثين ألف، رويت لنا بأكثر من ألف ألف -مليون- سند، ورد إلينا بعضها -بعد الجرح والتعديل- على جهة الصحة والقبول، وبعضها على قبيل الرد أو الضعف.. قام علماء الأمة يوثّقون مصدرهم.. قام علماء الأمة حتى يحرروا سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فيما نسب إليه، ومع حذف المكرر يكون معنا خمسة عشر ألف حديث يصح منهم النصف والضعيف منهم النصف، وفي البخاري من غير المكرر: ألفان.

بعض الناس يستكثر ما ورد في السنة الشريفة وهو مخطئ؛ لأنه عندما يسمع أنه رُوي عن النبي ألف ألف حديث فإنه يظن أنها أحاديث مستقلة، وألف ألف إنما هو في الأسانيد.

حديث ما أمرتكم به فخذوا منه ما استطعتم وحدود التكليف

سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يقول فيها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم -فيما أخرجه ابن ماجة وغيره- يقول:

(فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَخُذُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فانْتَهُوا).

وقد أخرجه البخاري ومسلم.. فلِمَ نقول ابن ماجة ؟ لأن ابن ماجة وضعه في أول سننه ، وكأن هذا هو مفتاح الدين أن نأتمر لما أمرنا به ما استطعنا، وأن نمتثل فننتهي عما نهانا عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم،

﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ .

التحذير من إنكار السنة وحديث الرجل المتكئ على أريكته

وفيما رواه ابن ماجة وغيره، يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

(يُوشِكُ الرَّجُلُ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ)

أي أنه مستهتر مستهين شبعان

(يُحَدَّثُ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِي فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلاَلٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ. أَلاَ وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ) ،

وبنحوه عند أحمد وفي أوله:

(ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه)

والشافعي يرويه: (ومثليه معه) أي أن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كحجم القرآن مرتين لما اشتملت عليه من البيان التفصيلي لكل الأوامر والنواهي، ولكل العقائد والأخبار، ولكل الأخلاق والشرائع.

وحدة الكتاب والسنة كحقيقة للوحي ووجوب تحكيم الرسول

الكتاب والسنة معًا لا يفترقان إلى يوم الدين.. الكتاب والسنة هما حقيقة الوحي، والوحي هو الذي بيننا وبين الآخر؛ فعندما نختلف معهم إنما نختلف لأن الكتاب والسنة قد أخبرا بكذا وكذا، وآخرٌ لا يعرف كتابًا ولا يؤمن بسنةٍ ولا يريد أن يحتكم إليهما

﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًۭا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًۭا﴾

وربنا يقسم أن هؤلاء ليسوا من المؤمنين

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍۢ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَٰلًۭا مُّبِينًۭا﴾

بيّنًا واضحًا لنا فيه من الله برهان.

مضمون الوحي محبة الله وكرامة الإنسان وتعليم القرآن والبيان

هذا هو الوحي، هذه هي القضية.. فما مضمون الوحي؟ وما الذي علمنا الله سبحانه وتعالى في الكتاب الهداية؟ لنا لقاءات عبر هذا المنبر إن شاء الله تعالى نبيّن فيها أول ما نبيّن: أن الله يحب عباده، وأنه إنما جاء الوحي ليبيّن لنا حب الله لعباده، وأنه قبل أن يفرض علينا الواجبات أعطانا النعم والحقوق، وأن الواجبات قـد ارتقـت إلى درجـة الحقـوق في ديـن الله..

﴿ٱلرَّحْمَٰنُ * عَلَّمَ ٱلْقُرْءَانَ * خَلَقَ ٱلْإِنسَٰنَ * عَلَّمَهُ ٱلْبَيَانَ﴾

منتهى كرامة الله هذا الإنسان؛ آتاه كلامه، ويسَّره بلسانه فأبان خير بيان!! فكانت أعظم المنة، وتمام النعمة، والكلمة الأخيرة من الله رب العالمين، وحيًا أوحاه الله لهذا الإنسان الكامل الذي (كان خُلُقُه القرآن) ،

﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ لِيَكُونَ لِلْعَٰلَمِينَ نَذِيرًا﴾

محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، خاتم النبيين ورحمة الله للعالمين..؛

﴿أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾ .

الرد على شبهة حضارة الواجبات وبيان أن الإسلام دين حب وحقوق

يقول غير الفاهمين أن الحضارة الإسلامية إنما هي حضارة واجبات، ولذلك فهي حضارة مستبدة -زعموا- وأن الدين الإسلامي ليس فيه الحب الذي رأيناه في دين آخر! وكذبوا.. ديننا هو دين الحب.. حب الله ورسوله والمؤمنين.. حب الحق.. حب الطريق الواضح المستقيم.. حب السعي إلى الحقيقة.. حب المحافظة والعلم، وليس حب التخريف والتحريف ولا الشهوات ولا الضلال.. يقولون عنا أننا مستبدون! ونحن قد عَلَت بنا الواجبات لدرجة الحقوق وعلت بنا الحقوق لدرجة الواجبات؛ لأن ذلك من عند رب العالمين..؛ حقك في الحياة صار واجبًا فحَرُم عليك الانتحار، حقك في العلم صار واجبًا فلا بد عليك أن تتعلم ومن لم يتعلم فهو آثم.. آثم في حق نفسه.

التوازن الحضاري والميزان بين الالتزام والإبداع في الإسلام

الحقوق تحولت عندنا إلى واجبات فظن الجهلة أن حضارتنا إنما هي مستبدة وإنما هي قد بُنيت على الفقه ولم تُبْنَ على الإبداع ولم تُبْنَ على الحرية والانطلاق! وكذبوا.. بل بُنيت على الالتزام وبُنيت على الإبداع. نعم لم تُبْنَ على البدعة ولا على التقليد الذميم للآخر الضال المضل، بُنيت بالتوازن.. بالميزان الـذي أقـام الله بـه السمـاوات والأرض سبحانه وتعالى خلـق الأرض والسمـاوات

﴿وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾

﴿وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًۭا كَثِيرًۭا ۗ﴾

سنعالج ذلك الميزان الذي علّمناه الوحي الشريف كيف نقيمه في أنفسنا، ونقيمه في كوننا من حولنا، وادعوا ربكم لعلها أن تكون ساعة الإجابة فيستجيب الله لنا ويرفع عنا البلاء.

الخاتمة بالشهادة والدعاء وحديث من كذب علي متعمدًا وحفظ السنة

أما بعد؛ فأشهد أن لا إله إلا الله وأن سيدنا محمدًا رسول الله؛ عليها نحيا وعليها نموت..؛ اللهم يا ربنا اجعلنا من المتبعين لسنة نبيك، ومن المؤمنين ظاهرًا وباطنًا بوحيك، واجعلنا يا ربنا أهلاً لذلك، ولا تجعلنا فتنة للقوم الكافرين.

مشيرًا لحفظ السنة، يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

(من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار)

وهذا حديث متواتر رُوي من أكثر من مائةٍ وعشرين طريقا، ينبه النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم الناس ألا تكذب له ولا تكذب عليه، ولذلك فإن تصحيح الأحاديث من الدين قالوا: "إن هذا الإسناد من الدين فانظروا عمن تأخذون دينكم"، حفظ الله سبحانه وتعالى الكتـاب لنـا بحفظـه

﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾

وحفظ لنا سنة نبيه بفضله فقامت الأمـة –بتوفيـق الله لهـا- بذلك الحفـظ إلى يـوم الديـن،

﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُۥ﴾ .

إنما الذين يريدون أن يتبعوا الشهوات، ويريدون أن نميل ميلاً عظيما، ويهرفون بما لا يعرفون، ويتصدرون قبل أن يتعلموا..؛ فالله حسيبهم.

الفتن المعاصرة وغربة المؤمن وضرورة الصبر والعناية بالنفس

فيا أيها المسلم كن واعيًا في سعيك، وكن مؤمنًا في سيرك، واسأل الله أن يلقي الثبات في قلبك، وأعطهم -كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- حقهم، واسأل الله حقك، واسأل الله السلامة..؛ فنحن في فتنةٍ عمياء ظَلماء لا يُدرى بدؤها من نهايتها، لا يزال فيها الحليم حيرانا، اختلطت الأمور، وأُمر بالمنكر، ونُهيَ عن المعروف، وأُعجب كل إنسانٍ برأيه، وشاع في الأرض قلة العلم وقلة الديانة وقلة الحياء..و

(إذا لم تستح فاصنع ما شئت) !

فالمؤمن اليوم غريب؛ قابضٌ على دينه كما يقبض على الجمر.

ما العمل في زمن الفتن؟ الصبر والرجوع للكتاب والسنة والإخلاص

فما العمل؟ الصبر.

فما العمل؟

(عليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العامة) .

فما العمل؟ الفهم والوعي والسعي.

فما العمل؟ كتاب الله، وسنة رسول الله.. ارجع إليهما، واحْتَمِ بهما.

فما العمل؟ الله.. اعرف أنه لا إله إلا الله..، وأن الله عظيمٌ جميلٌ قوي.

الدعاء ليس من صفة الضعفاء، الله الذي بنى السماوات وبسط الأرض..؛ عندما تضيق عليك الأرض بما رحبت، وتعلم أن لا ملجأ من الله إلا إليه.. تلجأ إليه فيقف معك وينصرك.. كن مخلصًا لله

(إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى)

انخلع من دائرة الكفر والفسوق والعصيان بكُلك وجميعك.. بقلبك ونفسك وروحك وعقلك وادخل في دائرة الإيمان والتقوى والورع والرشاد والسداد ابتداءًا؛ تُفتح لك كنوز القرآن، وتُيسر لك أمور السُّنة.. يرضى الله عنك.. تمد يدك إلى السماء: "يا رب يا رب" فيستجيب لك.. فاللهم اجعلنا من عبادك المُخلِصين المُخلَصين، نوّر قلوبنا يا رب العالمين...

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما تعريف الوحي في الإسلام؟

القرآن والسنة معًا

كم جذرًا من جذور اللغة العربية استعمل القرآن الكريم؟

1890 جذرًا

ما نسبة الجذور التي استعملها القرآن من مجموع جذور اللغة العربية؟

1.5%

بكم سند رُويت السنة النبوية؟

بأكثر من مليون سند

كم حديثًا يوجد في صحيح البخاري من غير المكرر؟

ألفا حديث

ما الآية التي تدل على وجوب طاعة الرسول وأخذ ما أمر به؟

﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾

ما الذي يميز الآيات المحكمات عن المتشابهات في القرآن؟

المحكمات هن أم الكتاب والمتشابهات يتبعها أهل الزيغ ابتغاء الفتنة

ما الحديث الذي وضعه ابن ماجة في أول سننه باعتباره مفتاح الدين؟

(ما أمرتكم به فخذوه وما نهيتكم عنه فانتهوا)

ما الذي يدل عليه حديث (ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه)؟

أن السنة في حجمها البياني تعادل القرآن

ما وصف المؤمن في زمن الفتن كما ورد في الخطبة؟

غريب قابض على دينه كما يقبض على الجمر

ما الحكم الشرعي المستفاد من كون حق الإنسان في الحياة واجبًا؟

يحرم الانتحار

ما الآية التي تدل على حفظ الله للقرآن الكريم؟

﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾

على ماذا بُنيت الحضارة الإسلامية وفق ما جاء في الخطبة؟

على التوازن والالتزام والإبداع

من كم طريقًا رُوي حديث (من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار)؟

من أكثر من مائة وعشرين طريقًا

ما العمل الأول الذي توصي به الخطبة في مواجهة الفتن؟

الصبر والرجوع إلى الكتاب والسنة

ما المقصود بحقيقة الوحي في الإسلام؟

حقيقة الوحي هي القرآن الكريم والسنة النبوية معًا، وهما لا يفترقان إلى يوم الدين.

لماذا يُعدّ القرآن معجزًا من الناحية اللغوية؟

لأنه استعمل 1890 جذرًا فقط من أصل ثمانين ألف جذر في لغة العرب، أي 1.5% فقط، ومع ذلك لم يكرر 1690 كلمة منها، وهذا خارج عن طوق البشر.

ما وظيفة السنة النبوية بالنسبة للقرآن الكريم؟

السنة بيان للقرآن وتفصيل لأوامره ونواهيه وعقائده وأخلاقه وشرائعه، وقد وُصف النبي بأنه صاحب الوحيين.

ما دلالة استعمال القرآن كلمة ﴿ذلك﴾ في افتتاح سورة البقرة؟

استعمال ﴿ذلك﴾ للإشارة إلى القرآن القريب يفيد التعظيم، لأن اللام في لغة العرب تفيد البعد فإذا أشير بها للقريب أفادت تعظيم شأنه.

ما الفرق بين الآيات المحكمات والمتشابهات؟

المحكمات هن أم الكتاب وواضحات الدلالة، أما المتشابهات فيتبعها الذين في قلوبهم زيغ ابتغاء الفتنة، والراسخون في العلم يؤمنون بالجميع.

ما معنى قول النبي: (ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه)؟

يعني أن السنة النبوية في حجمها البياني تعادل القرآن، لاشتمالها على التفصيل الكامل للأوامر والنواهي والعقائد والأخلاق والشرائع.

ما الحكم الشرعي لمن يرفض السنة ويكتفي بالقرآن؟

هو مخطئ ومخالف لأمر الله، لأن الله أمر بطاعة الرسول وأخذ ما آتاه، وما حرّمه الرسول مثل ما حرّم الله.

ما الغاية من إنزال القرآن كما تبينها آيات سورة طه؟

القرآن لم ينزل ليشقى به النبي بل هو تذكرة لمن يخشى الله، نزّله الرحمن خالق الأرض والسماوات.

كيف تحولت الحقوق إلى واجبات في الإسلام؟

حق الإنسان في الحياة صار واجبًا فحرم الانتحار، وحقه في العلم صار واجبًا فمن لم يتعلم فهو آثم في حق نفسه.

ما الميزان الذي علّمه الوحي للحضارة الإسلامية؟

الميزان الذي أقام الله به السماوات والأرض، وهو التوازن بين الالتزام والإبداع بعيدًا عن البدعة والتقليد الذميم.

ما الدليل القرآني على أن من لا يحكّم الرسول ليس مؤمنًا؟

قوله تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا﴾.

ما أبرز صفات الفتنة المعاصرة كما وردت في الخطبة؟

فتنة عمياء ظلماء لا يُدرى بدؤها من نهايتها، يحار فيها الحليم، اختلطت الأمور وأُمر بالمنكر ونُهي عن المعروف وشاع قلة العلم والديانة والحياء.

ما الخطوات العملية للثبات على الدين في زمن الفتن؟

الصبر، والرجوع إلى الكتاب والسنة، والإخلاص لله، والعناية بالنفس قبل الاشتغال بأمر العامة، والدعاء واللجوء إلى الله.

ما دلالة قوله تعالى: ﴿الرحمن علّم القرآن خلق الإنسان علّمه البيان﴾ على كرامة الإنسان؟

تدل على أن أعظم المنة على الإنسان هي تعليمه القرآن والبيان، وهذا منتهى كرامة الله للإنسان إذ آتاه كلامه ويسّره بلسانه.

لماذا يُعدّ الإسناد في الحديث من الدين؟

لأن تصحيح الأحاديث ضرورة دينية لصون السنة من الكذب، وقد قال العلماء: إن هذا الإسناد من الدين فانظروا عمن تأخذون دينكم.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!