ما حكم نقل الأعضاء وأطفال الأنابيب والاستنساخ البشري والبصمة الوراثية في الشريعة الإسلامية؟
تتباين الأحكام الشرعية في المسائل الطبية الحديثة؛ فنقل الأعضاء جائز بشروط صارمة تمنع البيع وتشترط الضرورة وعدم الإضرار بالمتبرع، وأطفال الأنابيب جائزة بين الزوجين بشرط عدم اختلاط الأنساب، أما الاستنساخ البشري الكامل فمحرم شرعاً لما يترتب عليه من هدم الأسرة وتدمير روابط النسب، والبصمة الوراثية معتبرة في إثبات النسب في حالات محددة دون نفيه بعد الإقرار.
- •
هل يجوز نقل الأعضاء البشرية شرعاً، وما الفرق بين رأيين فقهيين متعارضين في هذه المسألة الحساسة؟
- •
نقل الأعضاء جائز شرعاً بشروط صارمة تشمل الضرورة القصوى وعدم البيع وعدم الإضرار بالمتبرع سواء من الحي أو الميت.
- •
التبرع بالدم جائز لأن الدم منفصل ومتجدد، بخلاف الأعضاء المتصلة التي لها أحكام مختلفة.
- •
البصمة الوراثية معتبرة في إثبات النسب في حالات التنازع والاشتباه، لكنها لا تُنفي نسباً ثابتاً بإقرار الزوج.
- •
الاستنساخ البشري الكامل محرم شرعاً لهدمه الأسرة والنسب، بينما استنساخ الأعضاء لعلاج المرضى مشروع إذا ثبتت فعاليته.
- •
جراحة التجميل حلال إذا كانت لغرض طبي كشفط الدهون وتدبيس المعدة، وحرام إذا كانت لتغيير الخلقة بلا داعٍ طبي كشد الوجه.
- 1
يرى جمهور العلماء تحريم نقل الأعضاء البشرية لأن الجسد ملك لله لا للإنسان، ولسد الذريعة عن الاتجار بالأعضاء.
- 2
التبرع بالأعضاء للأقارب مرفوض شرعاً من باب سد الذرائع، لأنه يُحوّل الإنسان إلى قطع غيار قابلة للتصرف.
- 3
يجوز التبرع بالدم لأنه منفصل ومتجدد، بخلاف الأعضاء المتصلة التي لا يجوز التصرف فيها بيعاً أو تبرعاً.
- 4
العلاج بالقرآن الكريم مشروع بنصوص قرآنية وأحاديث نبوية صريحة، وقد ثبتت الرقية بالفاتحة في عهد النبي.
- 5
يجب الجمع بين العلاج بالقرآن والطب المادي، فالقرآن دعاء وذكر لا بديل عن الأسباب الطبية المشروعة.
- 6
لا يجوز نفي النسب الثابت بإقرار الزوج بالبصمة الوراثية، لأن الإقرار لا ينفك وللتحاليل احتمال الخطأ البشري.
- 7
تُعتمد البصمة الوراثية في إثبات النسب عند التنازع على مجهول النسب والاشتباه في المواليد وضياع الأطفال في الكوارث.
- 8
تُجيز الشريعة إثبات النسب بالبصمة الوراثية في الزواج الصحيح والفاسد والوطء بشبهة، لا في الزنا الذي يُنسب فيه الولد لأمه فقط.
- 9
الاستنساخ البشري محرم شرعاً لأنه جريمة أخلاقية تهدم الأسرة وتدمر روابط النسب ومؤسسة الزواج.
- 10
يُحرم الاستنساخ البشري الكامل ويُجاز الاستنساخ العلاجي لأعضاء الإنسان إذا ثبتت فعاليته، وكذلك استنساخ النبات والحيوان بضوابط.
- 11
يحرم الاتجار بالأدوية المخدرة لغير الغرض الطبي حفاظاً على النفس والعقل، وما أبيح للضرورة يُقدر بقدرها.
- 12
أطفال الأنابيب جائزة شرعاً بين الزوجين بشرط عدم اختلاط المني بأي ماء آخر، وأن يُشرف عليها طبيب ثقة.
- 13
يجوز رفع الأجهزة عن المريض الميؤوس بنصيحة الأطباء، ويختلف جوهرياً عن القتل الرحيم المحرم قطعاً.
- 14
يجوز تحديد نوع الجنين على المستوى الفردي بكل الوسائل المتاحة بما فيها التعامل مع الكروموسومات، لأن الأصل الإباحة.
- 15
تحديد نوع الجنين جائز فردياً لكنه محظور جماعياً لما يُفضي إليه من اختلال التوازن بين الجنسين واضطراب التناسل البشري.
- 16
شفط الدهون وتدبيس المعدة حلال لكونهما علاجاً طبياً، بينما شد الوجه والقدمين حرام لأنه تغيير لخلق الله بلا ضرورة.
- 17
تأجير الأرحام محرم شرعاً بإجماع الفقهاء المعاصرين لاستحالة تحديد الأم الحقيقية وما يترتب على ذلك من اضطراب النسب.
- 18
الحجامة مشروعة في الإسلام وقد احتجم النبي، وينبغي الرجوع إلى الأطباء الثقات في تطبيقها.
- 19
أوجب الإسلام التداوي حفاظاً على حياة الإنسان المكرّمة، مستنداً إلى آيات قرآنية وأحاديث نبوية صريحة.
- 20
نقل الأعضاء جائز شرعاً عند الضرورة استناداً لمبدأ إحياء النفس والإيثار، بشرط انتفاء الضرر بالمتبرع وعدم وجود بديل.
- 21
يجوز نقل الأعضاء من الميت إلى الحي لأن مصلحة الحي مقدمة، وهو صدقة جارية للميت لا إيذاء له.
- 22
يُحظر تماماً أخذ أي مقابل مادي على نقل الأعضاء، ويُشترط الضرورة القصوى وموافقة المتبرع البالغ العاقل المختار.
- 23
يُشترط في نقل الأعضاء من الحي عدم الإضرار بالمتبرع وانتفاء المقابل المادي وإقرار لجنة طبية متخصصة وعدم اختلاط الأنساب.
- 24
يُشترط في نقل الأعضاء من الميت تحقق الموت الشرعي الكامل، ولا يُعتد بموت جذع الدماغ لأنه لا يُعد موتاً شرعياً.
- 25
يُشترط وصية الميت بالتبرع بأعضائه في حياته، وقد أجاز نقل الأعضاء كبار المفتين المصريين ومجامع فقهية إسلامية.
- 26
يجوز زرع الكبد بالضوابط الشرعية المقررة، ويجوز تمويل تكاليفه من الزكاة إذا عجز المريض عن تحملها.
- 27
يُحرم الإسلام الزنا ويُوجب الستر على الأعراض وينهى عن إشاعة الفاحشة، وهذا أساس الحكم في مسألة غشاء البكارة.
- 28
يجوز رتق غشاء البكارة لمن زالت عذرتها بزنا خفي لم يُقم عليها فيه الحد، درءاً للمفسدة وستراً على الأعراض.
- 29
جراحة التجميل حلال للغرض الطبي كشفط الدهون، وحرام لتغيير الشكل بلا داعٍ طبي لأنه تغيير لخلق الله.
ما حكم نقل الأعضاء البشرية من إنسان إلى آخر وهل يجوز التبرع بها؟
يرى جمهور العلماء أن نقل الأعضاء البشرية حرام ابتداءً لأن الإنسان لا يملك أعضاء نفسه إذ هي ملك لله، ولا يجوز التبرع أو البيع إلا بناءً على الملك. ويُستدل على ذلك بأن الجسد ليس ملك الإنسان كما أن الانتحار محرم لنفس العلة. ويُضاف إلى ذلك مبدأ سد الذريعة لما يترتب على فتح هذا الباب من قتل الناس وتحويلهم إلى قطع غيار.
هل يجوز التبرع بالأعضاء للأقارب عن طيب خاطر وما الموقف الشرعي من ذلك؟
حتى لو كان التبرع بالأعضاء عن طيب خاطر لقريب كالابن أو الأب فإن الشروط التي يضعها الأطباء تُعدّ وهمية، إذ قد تفشل الكلية الثانية بعد التبرع بالأولى. ومن باب سد الذرائع فإن فتح هذا الباب يُحوّل الإنسان إلى جزء من الكون كالخشبة والحديدة يُتصرف فيه بالقطع والبيع والوصية، وهو ما يقدح في الأخلاق والدين.
ما حكم التبرع بالدم وهل يختلف عن حكم التبرع بالأعضاء؟
يجوز التبرع بالدم لأن حكمه ينفصل عن حكم الأعضاء؛ فالدم منفصل عن الجسد كالدموع والعرق، وكل ما خرج من الإنسان يمكن الاستفادة منه. أما الأعضاء فهي متصلة خلقها الله لمنافع لا يجوز التصرف فيها ببيع أو تبرع أو وصية. فضلاً عن ذلك فالدم متجدد بخلاف الأعضاء، وهذا هو الفارق الجوهري الذي يُبيح التبرع بالدم.
ما حكم العلاج بالقرآن الكريم وهل للقرآن قدرة على علاج الأمراض والأعراض الشيطانية؟
العلاج بالقرآن الكريم مشروع وثابت بالكتاب والسنة؛ فقد أخبر الله أن القرآن هدى وشفاء للمؤمنين في آيات متعددة منها قوله تعالى في سورة الإسراء والإسراء ويونس. وقال النبي صلى الله عليه وسلم خير الدواء القرآن، وثبت أن الصحابة رقوا اللديغ بسورة الفاتحة فبرئ من ساعته وأقرهم النبي على ذلك.
هل يكفي قراءة القرآن عن الذهاب للطبيب وما ضوابط العلاج بالقرآن؟
لا يُكتفى بقراءة القرآن عن الذهاب للطبيب المختص، بل يجب الجمع بين الرقية والأسباب المادية. فالقرآن شفاء على جهة كونه دعاءً وذكراً لله لا علاجاً عضوياً يُؤخذ بمعزل عن الطب، وعلى الإنسان أن يأخذ بالسبب المادي الذي خلقه الله حتى يبارك الله في الدواء. وسواء كانت الآيات واردة في السنة أو من المجربات الصالحة فكل ذلك جائز.
هل يجوز نفي النسب الثابت شرعاً بالاعتماد على تحاليل البصمة الوراثية ADN؟
لا يجوز شرعاً نفي النسب الثابت بإقرار الزوج في عقد زواج صحيح بالاعتماد على البصمة الوراثية، لأن الإقرار بالنسب لا يحتمل النفي ولا ينفك بحال سواء أكان المقر صادقاً أم كاذباً. فضلاً عن ذلك فإن التحاليل يعتريها الخطأ البشري المحتمل، وحتى لو دلت على نفي النسب يقيناً فإن اليقين في نفسه يقع الظن في طريق إثباته. أما إثبات النسب بالبصمة فجائز في عقد صحيح لم يتم فيه اللعان.
في أي الحالات يجوز الاعتماد على البصمة الوراثية لإثبات النسب؟
يجوز الاعتماد على البصمة الوراثية في إثبات النسب في حالات التنازع على مجهول النسب سواء بانتفاء الأدلة أو تساويها أو الاشتراك في وطء الشبهة. كما يجوز في حالات الاشتباه في المواليد بالمستشفيات ومراكز رعاية الأطفال وأطفال الأنابيب. وكذلك في حالات ضياع الأطفال واختلاطهم بسبب الحوادث والكوارث والحروب، أو وجود جثث لم يمكن التعرف على هويتها.
ما شروط إثبات النسب بالبصمة الوراثية وهل يثبت نسب ولد الزنا بها؟
يجوز إثبات النسب بالبصمة الوراثية باعتبارها وسيلة علمية حديثة في حالة وجود عقد زواج صحيح أو فاسد أو في حالة الوطء بشبهة. أما في حالة الزنا فلا يثبت نسب الطفل إلى الزاني وإنما ينسب لأمه فقط لأن ماء الزنا هدر لا يعتد به شرعاً. والإسلام يتشوف إلى إثبات النسب مراعاةً لحق الطفل ولذا يثبت بكل الوسائل كالشهادة والإقرار والقيافة.
ما حكم الشريعة الإسلامية في الاستنساخ البشري وما الأدلة على تحريمه؟
الاستنساخ البشري الكامل جريمة أخلاقية وقانونية ترتكب في حق الإنسان وتمثل اعتداءً على ذاتيته وخصوصياته. وهو يعكس الوجه القبيح لتقدم العلوم خارج إطار الأخلاق ومقاصد الشرائع السماوية. ويترتب عليه هدم الأسرة وتحطيم الهيكل الاجتماعي وتدمير روابط النسب والقرابة ومؤسسة الزواج المقدسة، وقد استدل العلماء بقوله تعالى ولآمرنهم فليغيرن خلق الله.
ما الفرق بين الاستنساخ البشري الكامل والاستنساخ العلاجي لأعضاء الإنسان وما حكم كل منهما؟
الاستنساخ البشري الكامل حرام شرعاً وخروج على منهج الله في استخلاف الإنسان لما يُفضي إليه من إنسان مبتور الجذور لا أصل له ولا فرع. أما استنساخ جزء أو عضو من أعضاء الإنسان لتعويض المريض عما يفقده أو لعلاجه فهو مشروع وتشجعه شريعة الإسلام التي تشجع كل بحث علمي يصب في مصلحة الإنسان. وكذلك يجوز استنساخ النبات وتحسين سلالة الحيوانات بشرط ألا يؤثر على توازن البيئة.
ما الحكم الشرعي في الاتجار بالأدوية المؤثرة على الحالة النفسية وبيعها لغير الغرض الطبي؟
يحرم الاتجار في الأدوية المخدرة وبيعها لعامة الناس لتحقيق الربح تحريماً قطعياً، لأن من مقاصد الشريعة الإسلامية المحافظة على النفس والعقل. ولا يجوز استعمال هذه الأدوية إلا في حدود العلاج الطبي الضروري، وما أبيح للضرورة يُقدر بقدرها. وما حرم أخذه حرم إعطاؤه وما حرم بيعه حرم شراؤه.
ما حكم أطفال الأنابيب والتلقيح الصناعي بين الزوجين وما الشروط الشرعية لجوازه؟
التلقيح الصناعي أو المجهري بإدخال مني الزوج في رحم زوجته عن طريق الحقن أو الأنابيب جائز شرعاً بشرط ألا تختلط ماء الرجل بأي ماء آخر في عملية التلقيح. فإذا اختلط ولو بأثر قليل حرم التلقيح ووجب إراقة هذا الماء لأنه يؤدي إلى اختلاط الأنساب وهو جريمة بشعة. ويجب أن يتم هذا النوع من التلقيح على يد طبيب ثقة متدين وتحت إشرافه الشخصي.
هل يجوز رفع الأجهزة الطبية عن المريض الميؤوس من شفائه وما الفرق بين ذلك والقتل الرحيم؟
يجوز شرعاً رفع الأجهزة الطبية عن المريض الميؤوس من شفائه المعروف بالموت الإكلينيكي إذا نصح الأطباء بذلك، أما إذا كانت الأجهزة لغرض آخر كالمساعدة على التنفس فلا يجوز رفعها. ويختلف هذا اختلافاً جوهرياً عن القتل الرحيم الذي يطلب فيه المريض أو الطبيب إنهاء حياة مستمرة بسبب شدة الألم، فهذا حرام قطعاً لأنه إقدام على إزهاق الروح وقتل للنفس التي حرم الله قتلها.
ما حكم تحديد نوع الجنين على المستوى الفردي وهل يجوز التعامل مع الكروموسومات لهذا الغرض؟
على المستوى الفردي يجوز تحديد نوع الجنين لأن الأصل في الأشياء الإباحة، وكما يجوز للإنسان أن يعمل على زيادة نسبة اختيار نوع الجنين بما ينصح به المختصون من اختيار الغذاء وتوقيت الجماع وغربلة الحيوانات المنوية، فكذلك يجوز التعامل المجهري مع الكروموسومات والمادة الوراثية DNA لنفس الغرض. وقد خلق الله الإنسان زوجين ذكراً وأنثى وميّز كلاً منهما بخصائص تتناسب مع وظائفه.
هل يختلف حكم تحديد نوع الجنين على مستوى الأمة عن حكمه على المستوى الفردي؟
نعم يختلف الحكم اختلافاً جوهرياً؛ فعلى مستوى الأمة يُفضي تعميم تحديد نوع الجنين إلى اختلال التوازن الطبيعي الذي أوجده الله واضطراب التعادل العددي بين الذكر والأنثى. وهذا يُصبح نوعاً من الاعتراض على الله في خلقه بمحاولة تغيير نظامه وخلخلة بنيانه. وهذا مثل ما هو مقرر في الفقه من اختلاف الفتوى باختلاف تعلق الحكم بالفرد وتعلقه بالأمة.
ما حكم شفط الدهون وتدبيس المعدة وشد الوجه والقدمين في الشريعة الإسلامية؟
شفط الدهون وتدبيس المعدة حلال في ذاته لأنه أمر طبي يقرره الطبيب للمصلحة بطريقة لا تلحق الضرر بالإنسان، وذلك استناداً إلى قاعدة الضرر يزال. أما تغيير شكل جلد الوجه والقدمين بعمليات الشد فهو حرام لأنه داخل في النهي عن تغيير خلق الله الوارد في قوله تعالى ولآمرنهم فليغيرن خلق الله، إلا إذا لزم به إزالة ضرر محقق.
ما الحكم الشرعي في تأجير الأرحام ولماذا هو محرم؟
استئجار الأرحام محرم وممنوع شرعاً وقد صدر بتحريمه قرار مجمع البحوث الإسلامية وأجمع الفقهاء المعاصرون على حرمته. وعلة التحريم أن وجود طرف ثالث غير الزوج والزوجة يجعل تحديد الأم الحقيقية للطفل أمراً مستحيلاً، إذ لا يُعرف أهي صاحبة البويضة أم صاحبة الرحم. والطفل الذي يأتي بين والدتين سيعيش ممزقاً بين انتمائين وهذا من أسباب التحريم.
ما حكم الحجامة وهل هي من الأمور المشروعة في الإسلام؟
الحجامة من الأمور التي أجازها الشرع ووقعت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكرها، بل إن النبي نفسه احتجم. وهي تُسمى الفصد وكانت نوعاً من أنواع العلاج المستعمل إلى عهد قريب. وتُنصح دار الإفتاء بالالتجاء إلى الأطباء الثقات وأخذ رأيهم والالتزام بمشورتهم في هذا الموضوع.
ما الأساس الشرعي لوجوب التداوي وحفظ حياة الإنسان في الإسلام؟
أوجبت الشريعة الإسلامية على الإنسان عند المرض اتخاذ كل سبل العلاج والشفاء حفاظاً على حياته التي كرّمها الله. ويستند ذلك إلى قوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وقوله ولا تقتلوا أنفسكم. وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم هذا المبدأ بقوله نعم فإن الله لم ينزل داء إلا وأنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله.
ما الأساس الشرعي لجواز نقل وزرع الأعضاء البشرية من الحي إلى الحي ومن الميت إلى الحي؟
نقل وزرع بعض الأعضاء البشرية جائز شرعاً إذا توافرت شروط معينة تبعد العملية عن نطاق التلاعب بالإنسان. ويستند الجواز إلى مبدأ إحياء النفس الوارد في قوله تعالى ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً، وإلى مبدأ التضحية والإيثار في قوله ويؤثرون على أنفسهم. ويُشترط ألا توجد وسيلة أخرى للعلاج وأن يقرر أهل الخبرة أن النقل يحقق النفع المؤكد ولا يضر بالمأخوذ منه.
هل يجوز نقل الأعضاء من الميت إلى الحي وكيف يُوفَّق بين ذلك وبين حرمة الميت؟
يجوز نقل الأعضاء من الميت إلى الحي لإنقاذه من هلاك محقق أو لتحقيق مصلحة ضرورية له، لأن مصلحة الحي مقدمة على مصلحة الميت. فالإنسان الميت وإن كان مكرماً كالحي إلا أن ما يُؤخذ منه لإنقاذ حياة إنسان آخر لا يُعد إيذاءً له بل فيه ثواب عظيم له من باب الصدقة الجارية. ويُستدل على تقديم الحي بأن الفقه يُقدم حياة الأم على حياة الجنين لأن حياتها محققة.
ما الضوابط الشرعية العامة لنقل الأعضاء وهل يجوز أخذ مقابل مادي عليها؟
يُشترط في جواز نقل الأعضاء أن يكون بعيداً عن البيع والشراء والتجارة بأي حال وبدون مقابل مادي مطلقاً للمعطي أو لورثته. ومن الضوابط الشرعية الضرورة القصوى للنقل وأن يكون المنقول إليه في تدهور صحي مستمر ولا ينقذه إلا نقل عضو سليم. ويُشترط أن يكون النقل بين أقارب حتى الدرجة الثانية ويجوز حتى الرابعة عند الضرورة، وأن يكون المتبرع بالغاً عاقلاً مختاراً.
ما الشروط التفصيلية لنقل الأعضاء من الحي إلى الحي وما الضمانات لعدم الإضرار بالمتبرع؟
يُشترط ألا يؤدي نقل العضو إلى ضرر محقق بالمنقول منه يضره كلياً أو جزئياً أو يمنعه من مزاولة عمله، لأن الضرر لا يزال بالضرر. ويُشترط أن يكون النقل بدون أي مقابل مادي أو معنوي مطلقاً، وأن يصدر إقرار كتابي من لجنة طبية متخصصة لا تقل عن ثلاثة أطباء عدول ليس لأحدهم مصلحة في العملية. كما يُشترط ألا يكون العضو المنقول مؤدياً إلى اختلاط الأنساب بأي حال.
ما شروط نقل الأعضاء من الميت إلى الحي وهل يُعتد بموت جذع الدماغ في هذا الشأن؟
يُشترط في نقل الأعضاء من الميت أن يكون قد تحقق موته موتاً شرعياً كاملاً بالمفارقة التامة للحياة وتوقف جميع أجهزة الجسم توقفاً تاماً تستحيل معه العودة للحياة بشهادة ثلاثة من أهل الخبرة العدول. ولا عبرة بالموت الإكلينيكي أو موت جذع المخ أو الدماغ لأنه لا يُعد موتاً شرعاً لبقاء بعض أجهزة الجسم حية، واليقين لا يزول بالشك. ويُشترط أيضاً الضرورة القصوى للنقل.
هل يُشترط أن يوصي الميت بالتبرع بأعضائه وما الجهات العلمية التي أجازت نقل الأعضاء؟
يُشترط أن يكون الميت المنقول منه العضو قد أوصى بهذا النقل في حياته وهو بكامل قواه العقلية وبدون إكراه وعالماً بأنه يوصي بعضو معين. ولا تتضمن الوصية نقل كثير من الأعضاء بما يجعل الجسد خاوياً لأن ذلك ينافي التكريم. وقد أجاز نقل الأعضاء عدد من كبار المفتين السابقين للديار المصرية وفتوى لجنة الفتوى بالأزهر ومجامع فقهية في بلاد إسلامية عديدة.
هل يجوز زرع الكبد للمريض وهل يجوز تمويل تكاليف العملية من أموال الزكاة؟
يجوز زرع الكبد للمريض مع مراعاة الشروط والضوابط الشرعية المقررة لنقل الأعضاء. كما يجوز أن تكون تكاليف هذه العملية من أموال الزكاة إذا كان المريض لا يستطيع تحمل تكاليفها. وقد ذهب إلى هذا مجمع البحوث الإسلامية في جلسته رقم ثمانية الدورة الثالثة والثلاثين المنعقدة عام سبعة وتسعين وتسعمائة وألف.
ما موقف الإسلام من الزنا ومبدأ الستر على الأعراض وعدم إشاعة الفاحشة؟
الإسلام يحض على العفاف ويعد الزنا من الكبائر ويأمر بسد كل ما يوصل إليه، وجزاؤه إذا وصل إلى الحكام إقامة الحد. غير أن الأصل في الشريعة هو الستر على الأعراض كما ورد في الحديث الشريف من ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة. وقد نهى الإسلام عن إشاعة الفاحشة والمجاهرة بالذنوب التي سترها الله، وتوعد الله الذين يحبون أن تشيع الفاحشة بعذاب أليم.
هل يجوز إجراء عملية رتق غشاء البكارة وما الشروط الشرعية لذلك؟
يجوز رتق غشاء البكارة بالطب درءاً للمفسدة التي تترتب على عدم ذلك، وذلك في حالة من زالت عذرتها بزنا خفي لم يصل إلى الحاكم ولم يُقم عليها الحد. فقد نص الأحناف على أن من زالت عذرتها بزنا خفي فهي بكر حكماً وتُعامل معاملة الأبكار ستراً عليها. ويجوز للطبيب فعل ذلك ولو بأجر، أما إذا اشتهرت بالزنا أو حُدّت فيه فلا يجوز ذلك لانتفاء العلة.
ما حكم جراحة التجميل في الإسلام وما الفرق بين التجميل الطبي والتجميل لتغيير الشكل؟
جراحة التجميل حلال إذا كانت لأمر طبي يقرره الطبيب للمصلحة بطريقة لا تلحق الضرر بالإنسان كشفط الدهون وتدبيس المعدة وإنقاص الوزن. أما عمليات تغيير الشكل من غير داعٍ طبي فهي حرام لأنها داخلة في النهي عن تغيير خلق الله الوارد في الآية الكريمة ولآمرنهم فليغيرن خلق الله. وكذلك يجوز التجميل لإزالة ضرر نفسي أو اجتماعي محقق كتضخم الأنف المسبب للحرج الشديد.
الفتاوى الطبية الشرعية تُقرر جواز نقل الأعضاء وأطفال الأنابيب بضوابط صارمة، وتُحرم الاستنساخ البشري وتأجير الأرحام حفاظاً على النسب والأسرة.
نقل الأعضاء البشرية جائز شرعاً عند الضرورة القصوى بشرط انتفاء البيع والشراء وعدم الإضرار بالمتبرع، سواء أكان النقل من الحي إلى الحي أم من الميت المتحقق موته إلى الحي، ويشترط أن يكون بإشراف لجنة طبية متخصصة لا تقل عن ثلاثة أطباء عدول، وأن يكون المتبرع بالغاً عاقلاً مختاراً، وألا يؤدي النقل إلى اختلاط الأنساب.
تتشعب المسائل الطبية الشرعية لتشمل البصمة الوراثية التي تُعتبر في إثبات النسب لا نفيه بعد الإقرار، والاستنساخ البشري المحرم قطعاً لهدمه مؤسسة الزواج والنسب، في حين يُجاز الاستنساخ العلاجي لأعضاء الإنسان إذا ثبتت فعاليته. أما جراحة التجميل فتنقسم إلى مباح طبي كشفط الدهون، ومحرم كتغيير ملامح الوجه بلا ضرورة.
أبرز ما تستفيد منه
- نقل الأعضاء جائز بشروط الضرورة وانتفاء البيع وعدم الإضرار بالمتبرع.
- البصمة الوراثية تُثبت النسب ولا تنفيه بعد إقرار الزوج.
- الاستنساخ البشري الكامل محرم والاستنساخ العلاجي للأعضاء مشروع.
- تأجير الأرحام محرم شرعاً لاضطراب النسب وتعدد الأمهات.
- التبرع بالدم جائز لأنه منفصل ومتجدد بخلاف الأعضاء المتصلة.
موقف فقهي متشدد من نقل الأعضاء واعتبار الجسد ملكًا لله
نقل الأعضاء
السؤال: ما الحكم في قضية نقل الأعضاء من إنسان إلى آخر؟.
الجواب: بالنسبة لي أرى أنه لا يجوز نقل الأعضاء البشرية؛ لأن الإنسان لا يملك أعضاء نفسه والتبرع والبيع إنما يكون بناءً على المِلْك والإنسان لا يملك أعضاء نفسه إنها ملك لله، ولذلك لا يجوز الانتحار لأن نفس الإنسان ليست ملكه وجسده ليس ملكه، ولا يجوز له أن يبيع رجله أو كذا إلى آخره.
الآن يقولون: نقل العضو من الميت إلى الحي هذا محال طبيًّا إلا ما يتعلق بالعين، ومازال الطب لم يصل إلى القدرة على أن ينقل من الميت إلى الحي.
والقضية الثانية نقل من الحي إلى الحي وهذا لا يجوز فيه التبرع أو البيع.
فماذا نفعل والأمر لله هذه التي فقدت كليتيها لا تجد المال حتى توضع على الجهاز كما يقول السائل لا بأس من عدم الوضع على الجهاز لكنها سوف تموت أيضًا إذا ما نقلنا الكلية ونسب النجاح بسيطة في نقل الكلية وإذا استمرت تستمر عامًا أو عامين ثم بعد ذلك تموت أيضًا فالخوف من الموت وفعل الحرام من أجل درأه، أنا لا أراه موجزًا لشيء هذا، وهذا لا يقاس أيضًا على مسالة أن كل أصبع من أصابع يد الإنسان له دية، لأن الدية إنما تكون عقوبة لفعل المجرم ولضياع المنفعة ولا تكون ثمن للعضو ولا أرى أيضًا أن يقاس على أكل الميتة للمضطر لأن أكل الميتة للمضطر إنما هو يأكل ميتة والميتة هذه ينبغي ألا تكون مقدسة محرمة أما أنه تصرف الأحياء ويحول الأحباء إلى قطع غيار بشرية؛ فهذا أمر يقدح في الأخلاق ابتداءً ويقدح في الدين انتهاءً وهذا هو ما مال إليه مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف في فتواه، وإن خالف بعض أعضاء المجمع في هذا؛ لأن المسألة محل نظر، ولكن جمهور مشايخنا على أنه حرام وأننا لا ينبغي أن نفتح هذا الباب.
والذي حدث الآن أنهم يقتلون الناس ويحولونهم إلى قطع غيار أو أن يتلاعبوا بالبيع والشراء.
وسد الذريعة أحد مصادر الشريعة الإسلامية.
إذًا أنا أرى والله تعالى أعلم وهذا رأي جمهور العلماء أن هذه المسألة حرام ابتداءً وأنه حتى القائلين بشيء من الحوار ينبغي علينا أن نقول بالحرمة سدًا للذريعة والله أعلم.
حكم التبرع بالأعضاء للأقارب ومآلات تحويل الإنسان لقطع غيار
وهنا يطرح سؤال ماذا لو كان التبرع عن طيب خاطر وعن طيب نفس كمن تبرع لابنه أو لأبيه أو العكس؟
هناك شروط شرطها الأطباء ذوي الاختصاص منها أمن المريض على حياته.
ونقول هذه شروط وهمية، فالأطباء يقولون: أن الإنسان يعيش بكلية واحدة، فماذا يحدث لو تبرع شخص بإحدى كليتيه، ثم فشلت الأخرى؟ إذًا ومن باب سد الذرائع ومن باب الواقع ومن باب المفهوم للمسألة سيتحول الإنسان إلى جزء من الكون كالخشبة والحديدة يستطيع الآخر أن يتصرف فيه، وأن يقطع الجسد أجزاء وأن يتبرع وأن يبيع وأن يتصرف ويوصي، وكذا إلى آخره.
وأنا أظن أنه لابد علينا أن نقف مع كل الأخلاقيين في العالم في سد هذا الباب.
التفريق بين الدم والأعضاء المتصلة وجواز التبرع بالدم
حكم التبرع بالدم
السؤال: ما حكم التبرع الإنسان بدمه؟.
الجواب: ينفصل حكم الدم عن حكم الأعضاء فالدم منفصل والأعضاء متصلة وهناك فرق بين الدموع وبين المخاط وبين البول وبين الدم وبين العرق وبين العرق، هذه أمور منفصلة، والمنفصل شيء وكل ما خرج من الإنسان ذهب إلى حال سبيله ويمكن الاستفادة منه.
إذَا هل يمكن التبرع؟
ولكن الأعضاء التي خلقها الله سبحانه وتعالى متصلة لها منافع لا يجوز التصرف فيها، والبيع والشراء والتبرع والتنازل والوصية.
هناك فرق كبير بين المنفصل والمتصل هذه الأشياء عكس هذه الأشياء.
الدم متجدد وهذه الأشياء غير متجددة، إذًا يجوز التبرع بالدم.
القرآن الكريم شفاء وهدى ورحمة للمؤمنين بالأدلة من الكتاب والسنة
حكم العلاج بالقرآن الكريم
السؤال: ما حكم العلاج بالقرآن الكريم برجاء إفادتنا عن مدى صحة ومصداقية العلاج بالقرآن الكريم، وهل للقرآن بالفعل القدرة على علاج الأعراض الشيطانية ؟ وهل يجوز استخدام بعض السور والآيات في علاج هذه الأعراض ؟.
الجواب: أنزل الله القرآن الكريم هدى ورحمة للمؤمنين، وأخبر أن من هدايته شفاء الروح من عللها وأمراضها وقبائحها فقال:
{ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ } [فصلت:44].
وأن من رحمته شفاءه للمؤمنين فقال:
{ وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَاراً } [الإسراء:82].
وقال تعالى:
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ } [يونس:57].
فالقرآن الكريم هو الشفاء التام والعصمة النافعة والنور الهادي والرحمة العامة.
وروى عن علي كرم الله وجهه قال:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: " خَيْرُ الدَّوَاءِ الْقُرْآن " [1].
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في قصة الصحابي الذي رقى اللديغ بسورة الفاتحة فبرئ من ساعته، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال:
« وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ ! » ثُمَّ قَالَ: « خُذُوا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ » [2].
ضوابط العلاج بالقرآن وضرورة الجمع بين الرقية والأسباب المادية
فالقرآن شفاء بلا شك ولا ريب، إلا أن الشفاء فيه إنما هو على جهة كونه دعاءً وذكرًا لله تعالى بكلامه الذي هو خير الكلام، لا أنه علاج عضوي يؤخذ من غير فهم ولا وعي؛ ولذلك لا يُكتفَى بقراءة القرآن عن الذهاب للطبيب المختص، بل على الإنسان أن يأخذ بالسبب المادي الذي خلقه الله تعالى أدبًا معه في كونه مع قراءة القرآن حتى يبارك الله في الدواء العضوي فيُؤتي ثمرته ويُنتج أثره، وسواء كانت الآيات المقروءة على المريض واردة بنفسها وكيفيتها في السنة المشرفة أو كانت من المُجرَّبات التي جرَّبها الصالحون فكانت نافعة في أحوال المرضى بإذن الله - فكل ذلك جائز.
عدم جواز نفي النسب الثابت شرعًا بالتحاليل الوراثية ADN
حكم الشرع في الاعتماد على التحاليل الوراثية المعروفة
باسم A. N. D وإثبات النسب به
السؤال: ما هو الرأي الشرعي في حالة ما إذا كان هناك زواج صحيح شرعًا بعقد صحيح وتم الدخول والمعاشرة مع إمكانية الإنجاب، وتوافر مدته، وحدث إنجاب أقر به الزوج بقبوله التهنئة، ثم بعد مرور عامين أو أكثر اكتشف الزوج سوء سلوك زوجته الذي كان خافيًا عليه، وأحيلوا جميعًا للطب الشرعي الذي أجرى بدوره التحاليل الوراثية المعروفة باسم A. N. D وثبت عنها على وجه الجزم واليقين بما لا يدع مجالاً للشك أن الطفل الذي أنجبته الزوجة ليس مخلقًا من ماء الزوج ولا يمكن بحال نسبته إليه. فهل يؤخذ بما ورد بتقرير الطبيب الشرعي أم بإقرار الزوج ؟.
الجواب: من المقرر شرعًا أنه إذا صدر الإقرار من الزوج في عقد الزواج الصحيح بنسب الطفل إليه مستوفيًا لشرائطه فإنه لا يحتمل النفي ولا ينفك بحال، وذلك سواء أكان المقر صادقًا في الواقع ونفس الأمر أم كاذبًا، فنفي النسب بعد الإقرار لا يكون معتبرًا.
واطلاع الزوج على سوء سلوك زوجته الذي كان خافيًا عليه لا يمكنه من نفي النسب الثابت من قبل، أمَّا الاعتماد على البصمة الوراثية المعروفة باسم A. N. D في نفي النسب فإنه لا يجوز شرعًا؛ حيث إن التحاليل يعتريها الخطأ البشري المحتمل، وحتى لو دلت البصمة الوراثية في نفسها على نفي النسب أو إثباته يقينًا فإن ذلك اليقين في نفسه يقع الظن في طريق إثباته، مما يجعل تقرير البصمة الوراثية غير قادر على نفي النسب، أمَّا إثبات النسب بهذه البصمة فلا يكون إلا في عقد صحيح لا يتم اللعان فيه بين الزوجين فإن تم اللعان فاللعان أقوى من البصمة الوراثية.
المجالات المحددة لاستخدام البصمة الوراثية في إثبات النسب
ويجوز الاعتماد على البصمة الوراثية في مجال إثبات النسب في الحالات الآتية: ـ حالات التنازع على مجهول النسب بمختلف صور التنازع التي ذكرها الفقهاء، سواء أكان التنازع على مجهول النسب بسبب انتفاء الأدلة أو تساويها، أم كان بسبب الاشتراك في وطء الشبهة ونحوه. ـ حالات الاشتباه في المواليد في المستشفيات ومراكز رعاية الأطفال ونحوها، وكذا الاشتباه في أطفال الأنابيب. ـ حالات ضياع الأطفال واختلاطهم، بسبب الحوادث أو الكوارث أو الحروب، وتعذر معرفة أهلهم، أو وجود جثث لم يمكن التعرف على هويتها، أو بقصد التحقق من هويات أسرى الحروب والمفقودين
جواز استخدام البصمة الوراثية لإثبات النسب مع استثناء الزنا
حكم استخدام البصمة الوراثية كأداة لإثبات النسب
السؤال: ما هو رأي الدين في استخدام البصمة الوراثية كأداة لإثبات النسب، والشروط اللازمة حتى يكون النسب مشروعًا في حالة الزواج وعدم الزواج ؟.
الجواب: من المقرر شرعًا: أن الإسلام يدعو إلى الأخذ بالوسائل العلمية المادية التي توصل إلى معرفة الحقيقة على وجه اليقين والأصل في النسب الاحتياط فيثبت بكل الوسائل كالشهادة والإقرار والقيافة وغيرها من الوسائل العلمية حملاً لحال المرأة على الصلاح وإحياء للولد ولذا اعتبر النكاح فيه قائما مقام الدخول ولا يقتصر ثبوت النسب على الزواج الصحيح بل يثبت أيضًا بالزواج الفاسد والوطء بشبهة وهذا لأن المشرع يتشوف إلى إثبات النسب مراعاة لحق الطفل.
وفي واقعة السؤال وبناءً على ما سبق: فيجوز إثبات النسب بالبصمة الوراثية باعتبارها من الوسائل العلمية الحديثة في الإثبات وذلك في حالة وجود عقد زواج صحيح أو فاسد – أي فقد شرط من شروطه – أو في حالة الوطء بشبهة – كأن يطأ امرأة ظنا أنها زوجته فيظهر خلاف ذلك – أما في حالة الزنا فلا يثبت نسب الطفل إلى الزاني وإنما ينسب لأمه فقط؛ لأن ماء الزنا هدر لا يعتد به شرعًا.
تحريم الاستنساخ البشري الكامل واعتباره اعتداءً على إنسانية الإنسان
حكم استنساخ البشر
السؤال: ما حكم الشريعة الإسلامية في تطبيق الاستنساخ على الإنسان. والأدلة الشرعية لرفضه ؟.
توضيح الفرق بين إجراءه على الإنسان وعلى الحيوان و النبات.
هل يجوز إجراء الاستنساخ على أعضاء الإنسان لعلاج المرضى ؟.
الجواب: الاستنساخ بالمعنى المشار إليه حالياً وهو الاستنساخ البشري هو جريمة أخلاقية وقانونية ترتكب في حق الإنسان وتمثل اعتداء على ذاتيته وخصوصياته التي يتميز بها من بين سائر الحيوانات.
والاستنساخ في هذا المستوى العابث المنفلت من كل القيود والضوابط يعكس الوجه الآخر القبيح _ والخطير _ لتقدم العلوم والتقنيات وتطورها خارج إطار الأخلاق ومقاصد الشرائع السماوية.
ورغم أن الاستنساخ البشري قد أحاطته جملة من الشكوك والريب في إمكان تطبيقه وصيرورته أمراً واقعاً إلا أن ما نشرته الصحف حالياً عن الطفلة " إيفا " أثار الرعب في نفوس عقلاء العالم من علماء وسياسيين ومفكرين وقانونيين وغيرهم وذلك لما يحدثه هذا العبث من عدوان ينتهي لا محالة إلى هدم الأسرة وتحطيم الهيكل الاجتماعي للإنسان وتدمير روابط النسب والقرابة وصلات الأرحام ومؤسسة الزواج وهي مؤسسة مقدسة منذ القدم، احترمتها الأديان وعّولت عليها كثيراً في أحكامها وتشريعاتها وقيمها.
مخاطر الاستنساخ البشري وتمييزه عن الاستنساخ العلاجي والنباتي
هذا إضافة إلى أن الاستنساخ البشري سوف يقدم لنا إنساناً مبتوراً من أي جذور ينتمي إليها أو يشعر بالولاء لها إنساناً مشوه الفكر متحجر القلب أناني الشعور باختصار: إنسان لا أخلاقي، لا أصل له ولا فرع، ولنا أن نتصور الصور البشعة للجرائم التي يسهل اقترافها على أيدي هؤلاء المعزولين عقلياً ونفسيًّا وشعوريًّا.
ولعل هذا ما دعا المؤسسات العلمية في أوربا وأمريكا إلي المناداة بضرورة التدخل لوضع حد لهذا العبث الذي طال أخيراً كينونة الإنسان وتاريخه وحضارته، بل هذا ما حفز الرئيس الأمريكي والرئيس الفرنسي إلى المطالبة بوضع تشريعات قانونية توقف هذا الخطر الذي يهدد الجميع بدون تفرقه.
ومن نفس هذا المنطلق يحرم علماء الإسلام والمسيحية واليهودية هذا اللون من الاعتداء العلمي على خليفة الله في الأرض، ويعدونه نشاطاً إبليسياً يتعاون عليه شياطين الإنس والجن. وصدق الله العظيم:
{وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ } (النساء:119].
إذا تركنا هذا اللون من الاستنساخ المدمر أعني الاستنساخ البشري وذهبنا نتأمل الاستنساخ في مجالات أخرى كالنبات مثلاً، أو في مجالات طبية بهدف الحصول على أعضاء تعوض الإنسان المريض ما يفقده أو ما يتلف من أعضائه كالكبد والكلى وعيرهما.
فهذا الاستنساخ إذا تم وأجريت عليه التجارب العلمية اللازمة وثبتت فعاليته فإنه مشروع وتشجعه شريعة الإسلام التي تشجع كل بحث علمي يصب في مصلحة الإنسان المادية والمعنوية.
وعلى ما سبق: يتضح لنا أن استنساخ الإنسان بصفة كلية حرام شرعاً وخروج على منهج الله في استخلاف الإنسان وعلى الإطار الأخلاقي والاجتماعي حسبما رسمه له القرآن الكريم أمّا استنساخ جزء أو عضو من أعضاء الإنسان إن كان ذلك لتعويض الإنسان المريض عمّا يفقده أو لعلاجه من بعض الأمراض فهو مشروع، وكذا الاستنساخ لزيادة إنتاجية النبات أو تحسين سلالة الحيوانات بشرط ألا يؤثر ذلك على توازن البيئة ولا يخل بالمصلحة التي أرادها الله تعالى للكون: إنساناً وحيواناً ونباتاً وجماداً
تحريم الاتجار في الأدوية المخدرة حماية للنفس والعقل
حكم بيع الأدوية المخدرة
السؤال: ما هو الحكم الشرعي في قيام بعض الصيادلة بالاتجار غير المشروع في بعض أنواع الأدوية المؤثرة على الحالة النفسية والتي تستخدم في العلاج من بعض الأمراض لتحقيق أرباح طائلة ؟.
الجواب: من المقرر شرعاً أن الشريعة الإسلامية الغراء قد بينت أن المحافظة على الكيان الإنساني أمر مقرر ومشروع ولذلك جعل الله تعالى قاتل المؤمن بغير حق مخلداً ف النار لقوله
{وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا } (النساء:93].
وقال:
{وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} (النساء:29].
وقال تعالى:
{وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَتِى حَرَّمَ اللَّهُ}(الأنعام 151).
إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث النبوية الشريفة.
ومن مقاصد الشريعة الإسلامية المحافظة على النفس والعقل ولهذا حرم الله تعالى كل ما يؤدي إلى إتلاف الإنسان أو جــزء منه فقال:
{وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (البقرة 195).
وحرم الله تعالى الخمر محافظة على العقل فقال:
{فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (المائدة 90)
وأباح الإسلام للمضطر استعمال ما حرمه الله عليه وقت الاختيار في حدود ضيقه لقوله تعالى: بعد أن ذكر المحرمات
{فَمَنِ اضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } (المائدة 3).
وعليه فلا يجوز استعمال المحرم إلا إذا وصل الإنسان إلى حد الضرورة ولهذا فعد علماؤنا قاعدة تقول ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها.
وفي واقعة السؤال: أن الدواء الذي يؤدي إلى فتور بالإنسان وله تأثير على الحالة النفسية للإنسان ولكنه يستعمل كعلاج لبعض الأمراض فلا يجوز استعماله في غير مثل هذه الحالات في حدود العلاج فقط وأما الاتجار فيه لغير هذا الغرض وبيعه لعامة الناس لتحقيق ربح دون النظر إلى حياة الأمة فإنه يكون محرما ً تحريماً قطعيًّا لأن ما حرم أخذه حرم إعطاؤه وما حرم بيعه حرم شراؤه.
ونحن تنصح هؤلاء الذين يتاجرون في مثل هذه الأدوية ويبيعونها لكافة الناس أن يتقوا الله في شباب هذه الأمة لأنهم أمل المستقبل
جواز أطفال الأنابيب بين الزوجين بشرط منع اختلاط الأنساب
حكم أطفال الأنابيب
السؤال: ما هو حكم الشرع في طفل الأنابيب أو التلقيح المجهري وذلك بأخذ عينة من الحيوانات المنوية للزوج ووضعها في أنبوبة في المعمل الخاص بذلك تبعاً لنصيحة الأطباء الذين أشاروا بذلك ؟.
الجواب: التلقيح الصناعي أو المجهري بمعنى إدخال مني الزوج في رحم زوجته عن غير طريق الجماع وإنما عن طريق الحقن أو الأنابيب بقصد الإنجاب فهو جائز شرعاً بشرط ألا تختلط ماء الرجل بأي ماء آخر في عملية التلقيح، فإذا اختلط ولو بأثر قليل حرم التلقيح ووجب إراقة هذا الماء لأنه يؤدي إلى اختلاط الأنساب وهو جريمة بشعة ينهى عنها الشرع ويتوعد صاحبها بالعذاب الأليم وعلى من يريد الإنجاب عن طريق التلقيح الصناعي أو المجهري أن يتأكد ويتيقن اليقين كله من أن عينة الحيوانات هي فعلاً عينة الزوج وأنها توضع فعلاً في الزوجة دون اختلاط بأية عينات أخرى لا من قريب ولا من بعيد ويجب أن يتم هذا النوع من التلقيح المجهري على يد طبيب ثقة متدين وتحت إشرافه الشخصي
التفريق بين رفع الأجهزة عن الميؤوس من شفائه والقتل الرحيم
حكم رفع الأجهزة الطبية عن المريض
الميئوس من شفائه!
السؤال: هل يجوز شرعاً رفع الأجهزة الطبية عن المريض الميئوس من شفائه؟.
الجواب: يجوز شرعًا رفع الأجهزة الطبية عن المريض الميئوس من شفائه، التي تُستخدم في الإبقاء على حياته دون تقدم في حالته الصحية، وهو ما يُسمَّى " الموت الإكلينيكي " فقط إذا نصح الأطباء بذلك، أما إذا كانت الأجهزة لغرض آخر؛ كالمساعدة على سحب السوائل لتيسير التنفس، أو نحو ذلك، فلا يجوز رفعها.
وهذا يختلف عن ما يُسمَّى " بالقتل الرحيم " الذي يطلب فيه المريض من الطبيب إنهاء حياته أو يقرر الطبيب ذلك من تلقاء نفسه بسبب إعاقة المريض أو شدة الألم عليه، فإن هذا حرام قطعًا؛ لأن حياة المريض هنا مستمرة وغير متوقفة على الأجهزة الطبية، غير أن المريض أو الطبيب يريد التخلص منها بسبب شدة الألم الواقعة على المريض، فإنهاء الحياة في هذه الحالة يُعد إقدامًا على إزهاق الروح وقتلاً للنفس التي حرم الله قتلها
خلق الذكر والأنثى وحكم تحديد نوع الجنين على المستوى الفردي
ما حكم الشرع في تحديد نوع الجنين؟
السؤال: ما حكم الشرع في تحديد نوع الجنين ؟.
الجواب: خلق الله تعالى الإنسان خلقًا متوازنًا؛ فجعله زوجين: ذكرًا وأنثى، وميز كلاًّ منهما بخصائص تتناسب مع الوظائف التي أقامه فيها، وبيّن أن هذه هي طبيعة الخلق التي تقتضي استمراره، فقال تعالى:
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } [النساء: 1 ].
وقال تعالى:
{ وَأَنَّهُ خــــَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى } [النجم 45، 46].
وقال تعالى:
{ وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } [الذاريات:49].
وهذا التنوع في الخلق، والتوازن في الطبيعة هو ما اقتضته حكمة الله تعالى العليم بكل شيء والقدير على كل شيء:
{ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ } [الشورى 49: 50].
وعندما نتناول مسألة كمسألة تحديد نوع الجنين؛ فإننا نعالجها على مستويين مختلفين:
فإذا عالجناها على المستوى الفردي فالأصل في الأشياء الإباحة؛ لأن الإنسان يمكنه أن يتزوج أو لا يتزوج، وإذا تزوج فيمكنه أن ينجب أو لا ينجب، وإذا أنجب فيمكنه أن يحدد النسل أو لا يحدد، كلٌّ حسب ظروفه وأحواله.
وكما يجوز للإنسان أن يعمل على زيادة نسبة اختيار نوع الجنين بما ينصح به المختصون في ذلك – من اختيار نوع الغذاء، أو توقيت الجماع قبل التبويض أو أثناءه، أو غربلة الحيوانات المنوية، أو غير ذلك من الأساليب التي يعرفها أهلها – فكذلك يجوز التعامل المجهري مع الكروموسومات والمادة الوراثية DNA لنفس الغرض؛ إذا ليس في الشرع ما يمنع من ذلك على المستوى الفردي.
اختلال التوازن بين الجنسين عند تعميم تحديد نوع الجنين وحكمه الجماعي
أما إذا عالجناها على مستوى الأمة فالأمر يختلف؛ لأن الأمر سيتعلق حينئذٍ باختلال التوازن الطبيعي الذي أوجده الله تعالى، واضطراب التعادل العددي بين الذكر والأنثى الذي هو عامل مهم من عوامل استمرار التناسل البشري، وتصبح المسألة نوعًا من الاعتراض على الله تعالى في خلقه بمحاولة تغيير نظامه وخلخلة بنيانه وتقويض أسبابه التي أقام عليها حياة البشر.
وعليه: فإن هناك فارقًا في الحكم بين تحديد نوع الجنين على المستوى الشخصي وعلى المستوى الجماعي؛ وذلك بناءً على ما هو مقرر شرعًا من اختلاف الفتوى باختلاف تعلق الحكم بالفرد وتعلقه بالأمة، وهذا نجده كثيرًا في كتب الفقه من مثل قتال أهل البلدة إذا امتنعوا عن أداء سنة الفجر أو الأذان مع جواز ترك ذلك على المستوى الفردي الشخصي
حكم شفط الدهون وتدبيس المعدة وشد الوجه بين العلاج والتغيير المحرم
حكم عمليات شفط الدهون وتدبيس المعدة
وتغيير شكل الوجه والقدمين
السؤال: ما رأي الشرع في عمليات شفط الدهون وتدبيس المعدة وتغيير شكل جلد الوجه والقدمين بعمليات الشد ؟.
الجواب: أمرنا الله سبحانه بعدم تغيير خلقه بصورة تنبئ عن الاعتراض على قضائه وقدره، وجعل هذا من فعل الشيطان، قال تعالى في سورة النساء آية 119:
{ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ }.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
" لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ " [3].
واللعن لا يكون إلا لكبيرة.
ومن القواعد المقررة في الشرع الشريف: أن الضرر يزال لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:
« لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ » [4].
وعليه فإن شفط الدهون وتدبيس المعدة وإنقاص الوزن أمر طبي يقرره الطبيب للمصلحة بحيث يتم ذلك بما تقرر في الطب بطريقة لا تلحق الضرر بالإنسان، أما شد الوجه وتغيير ملامحه فهو داخل في النهي الذي ذكرناه.
وعليه وفي واقعة السؤال:
فإن شفط الدهون وتدبيس المعدة حلال في ذاته، ومرجعه إلى الطبيب.
وتغيير شكل جلد الوجه والقدمين بعمليات الشد حرام إلا إذا لزم به إزالة ضرر محقق.
تحريم تأجير الأرحام بسبب اضطراب النسب وتعدد الأمهات
حكم تأجير الأرحام
السؤال: ما هو بيان الحكم الشرعي في موضوع تأجير الأرحام ؟.
الجواب: استئجار الأرحام محرم وممنوع شرعاً، وقد صدر قرار مجمع البحوث الإسلامية رقم ( 1 ) بجلسته بتاريخ 29 / 3 / 2001 بتحريم تأجير الأرحام.
وكذلك أجمع الفقهاء المعاصرون أثناء بحث هذه المسألة ( في إحدى ندوات المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية ) على حرمتها، لأن هناك طرفاً ثالثاً غير الزوج صاحب النطفة والزوجة صاحبة البويضة، ولا يمكن الجزم مع وجود الطرف الثالث بتحديد الأم الحقيقية لهذا الطفل: فهل الأحق به صاحبة البويضة التي تخلق منها الطفل وحمل كل خصائصها الوراثية ؟ أو الأحق به الأم الحاضنة صاحبة الرحم الذي تم فيه نموه وتطوره وتبدله حتى صار جنيناً مكتملاً ؟ والطفل الذي يأتي بين والدتين لا يدري من أمه على سبيل القطع والتأكد، وسيعيش ممزقاً بين انتمائه لهذه وانتمائه لتلك وهذا من الأسباب التي حملت الفقهاء على أن استئجار الأرحام محرم شرعاً.
مشروعية الحجامة كنوع علاج مع الرجوع لتقدير الأطباء
حكم الحجامة
السؤال: ما حكم الحجامة حيث أن بعض الأصدقاء أخافوني منها ومن عدم صحتها.
الجواب: الحجامة من الأمور التي أجازها الشرع ووقعت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكرها بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وتسمى الفصد وهي نوع من أنواع العلاج الذي كان مستعملاً إلى عهد قريب.
وتنصح دار الإفتاء بالالتجاء إلى الأطباء الثقات وأخذ رأيهم والالتزام بمشورتهم في هذا الموضوع
تكريم الإنسان ووجوب التداوي تمهيدًا لحكم زرع الكبد
ما حكم زرع كبد لمريض معافى
من فشل كبدي؟
السؤال: يريد شخص زرع كبد في الخارج بتكلفة سبعمائة ألف جنيه وجهة العمل أعطته ثلاثمائة ألف، ومطلوب من أهل الخير الباقي وقدره أربعمائة ألف جنيه.
-
هل يجوز زرع كبد لمريض معافى من فشل كبدي ؟.
-
وإن كان يجوز فهل جمع المبلغ المتبقي يعتبر من عمل الخير ؟ وهل يجوز خصم هذا المبلغ المتبرع به من مال الزكاة ؟.
الجواب: نن الله تعالى قد خلق الإنسان وكرمه وفضله على سائر المخلوقات وارتضاه وحده لأن يكون خليفة في الأرض، قال تعالى:
{ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِى البَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْـــــــنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا } [ الإسراء:70 ].
ولذلك حرص الإسلام كل الحرص على حياة الإنسان والمحافظة عليها وعدم الإضرار بها جزئيا أو كليا لذلك أمرت الشريعة الإسلامية الإنسان باتخاذ كل الوسائل التي تحافظ على ذاته وحياته وصحته، وتمنع عنه الأذى والضرر، فأمرته بالبعد عن المحرمات والمفسدات والمهلكات، وأوجبت عليه عند المرض اتخاذ كل سبل العلاج والشفاء، قال الله تعالى:
{ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } [البقرة: 195].
وقال تعالى:
{ وَلاَ تَقْتُلُــــوا أَنــــْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كــَانَ بِكُمْ رَحِيمًا } [ النساء:29 ].
وعن أسامة بن شريك قال: جاء أعرابي فقال:يا رسول الله أنتداوى؟قال:
" نعم فإن الله لم ينزل داء إلا وأنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله " [5].
مشروعية نقل الأعضاء بشروط في إطار إحياء النفس والتعاون على البر
ومن الوسائل الطبية التي ثبت جدواها في العلاج والدواء والشفاء بإذن الله تعالى للمحافظة على النفس والذات نقل وزرع بعض الأعضاء البشرية من الإنسان للإنسان سواء من الحي للحي أو من الميت الذي تحقق موته إلى الحي.
وهذا جائز شرعاً إذا توافرت فيه شروط معينة تبعد هذه العملية من نطاق التلاعب بالإنسان الذي كرمه الله ولا تحولـه إلى قطع غيار تباع وتشترى، بل يكون المقصد منها التعاون على البر والتقوى وتخفيف الآم البشر، وإذا لم توجد وسيلة أخرى للعلاج تمنع هلاك الإنسان وقرر أهل الخبرة من الأطباء العدول أن هذه الوسيلة تحقق النفع المؤكد للآخذ ولا تؤدي إلى ضرر بالمأخوذ منه ولا تؤثر على صحته وحياته وعمله في الحال أو المآل. وحينئذ يكون ذلك من باب إحياء النفس الوارد في قوله تعالى:
{ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا } (المائدة: 32].
ويكون من باب التضحية والإيثار أيضاً الذي أمر الله تعالى بهما وحث عليهما في قوله تعالى:
{ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ } (الحشر:9 ].
نقل الأعضاء من الميت إلى الحي مع حفظ حرمة الميت وتقديم مصلحة الحي
وكما يجوز أخذ عضو من الحي إلى الحي لإنقاذه من هلاك محقق حالاً أو مستقبلاً فإنه يجوز أيضاً الأخذ من الميت إلى الحي لإنقاذه من هلاك محقق أو لتحقيق مصلحة ضرورية له لأن الإنسان الميت وإن كان مثل الحي تماماً في التكريم وعدم الاعتداء عــــليه بأي حال لقوله تعـالى:
{ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ } [ الإسراء:70].
ولحديث النبي صلى الله عليه وسلم؛ فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا " [6].
فإن هذا التكريم لا يؤثر فيه ما يؤخذ منه بعد موته من أجزاء تقوم عليها حياة إنسان آخر أو رد بصره بعده؛ لأن مصلحة الحي مقدمة على مصلحة الميت، فالإنسان الحي يقيم شرع الله ودينه لتستمر الخلافة في الأرض ويعبد الله وحده كما أراد، وإذا كان المقرر فقهاً أنه إذا تعارضت حياة الأم مع حياة جنينها فإنه تقدم حياة الأم عليه لأن حياتها محققة وانفصال الجنين منها حيا أمر غير محقق فيقدم لذلك ما كان محقق الحياة على ما شك في حياته فمن باب أولى أن يقدم الحي على من تأكد موته.
ولا يعد ذلك إيذاء لميت بل فيه ثواب عظيم له؛ لأنه يكون من باب الصدقة الجارية مدة حياة المنتفع المستفيد بالعضو المنقول له، لاسيما وأن ذلك النقل يتم بعملية جراحية فيها تكريم وليس فيها ابتذال كما يتم مع الأحياء تماماً، سواء بسواء.
الضوابط العامة لنقل الأعضاء والحظر التام لأي مقابل مادي
وهذا الترخيص والجواز يشترط فيه أن يكون بعيداً عن البيع والشراء والتجارة بأي حال وبدون مقابل مادي مطلقاً للمعطي صاحب العضو إن كان حياً أو لورثته إن كان ميتاً، ويشترط في جميع الأحوال وجوب مراعاة الضوابط الشرعية التالية للترخيص بنقل الأعضاء الآدمية من الحي إلى الحي ومن الميت إلى الحي، وهى:
أولاً: يرخص في نقل العضو البشرى من الإنسان الحي إلى الإنسان الحي بالشروط والضوابط الآتية:
-
الضرورة القصوى للنقل بحيث تكون حالة المنقول إليه المرضية في تدهور صحي مستمر ولا ينقذه من هلاك محقق إلا نقل عضو سليم إليه من إنسان آخر بينهما درجة قرابة حتى الدرجة الثانية، ويجوز النقل حتى الدرجة الرابعة إذا حالت ضرورة دون النقل من الدرجات السابقة، ويقدر ذلك أهل الخبرة الطبية العدول، شريطة أن يكون المأخوذ منه وافق على ذلك حال كونه بالغا عاقلا مختارا.
-
أن يكون هذا النقل محققا لمصلحة مؤكدة للمنقول إليه من الوجهة الطبية ويمنع عنه ضررا مؤكدا يحل به باستمرار العضو المصاب بالمريض بدون تغيير ولا توجد وسيلة أخرى لإنقاذه من الموت والهلاك الحال المحقق إلا بهذا الفعل.
استكمال شروط نقل الأعضاء من الحي إلى الحي وعدم جواز الإضرار بالمتبرع
-
ألا يؤدى نقل العضو إلى ضرر محقق بالمنقول منه يضر به كليا أو جزئيا أو يمنعه من مزاولة عمله الذي يباشره في الحياة ماديا أو معنويا، أو يؤثر عليه سلبيا في الحال أو المآل بطريق مؤكد من الناحية الطبية؛ لأن مصلحة المنقول إليه ليست بأولى من الناحية الشرعية من مصلحة المنقول منه؛ لأن الضرر لا يزال بالضرر، ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام، ويكفى في ذلك المصلحة الغالبة الراجحة. والضرر القليل المحتمل عادة وعرفا وشرعا لا يمنع هذا الجواز في الترخيص إذا تم العلم به مسبقا وأمكن تحمله أو الوقاية منه ماديا ومعنويا بالنسبة للمنقول منه، والذي يحدد ذلك هم أهل الخبرة الطبية العدول.
-
أن يكون هذا النقل بدون أي مقابل مادي أو معنوي مطلقا بالمباشرة أو بالواسطة.
-
صدور إقرار كتابي من اللجنة الطبية قبل النقل بالعلم بهذه الضوابط وإعطائه لذوي الشأن من الطرفين – المنقول منه العضو والمنقول إليه – قبل إجراء العملية الطبية، على أن تكون هذه اللجنة متخصصة ولا تقل عن ثلاثة أطباء عدول وليس لأحد منهم مصلحة في عملية النقل.
-
يشترط ألا يكون العضو المنقول مؤديا إلى اختلاط الأنساب بأي حال من الأحوال.
شروط نقل الأعضاء من الميت إلى الحي والتحقق من الموت الشرعي التام
ثانيـاً: يرخص في نقل العضو البشرى من الميت إلى الـحي بالشروط والضوابط الآتية: -
-
أن يكون المنقول منه العضو قد تحقق موته موتا شرعياً وذلك بالمفارقة التامة للحياة، أي موتاً كليا، وهو الذي تتوقف جميع أجهزة الجسم فيه عن العمل توقفاً تاما تستحيل معه العودة للحياة مرة أخرى بشهادة ثلاثة من أهل الخبرة العدول الذين يخول إليهم التعرف على حدوث الموت بحيث يسمح بدفنه وتكون مكتوبة وموقعة منهم، ولا عبرة بالموت الإكلينيكي أو ما يعرف بموت جذع المخ أو الدماغ؛ لأنه لا يعد موتاً شرعا لبقاء بعض أجهزة الجسم حية؛ وذلك لاختلاف أهل الاختصاص الطبي في اعتباره موتاً حقيقيا كاملاً؛ لأن اليقين لا يزول بالشك فإذا لم يمكن _ من قبيل الصناعة الطبية _ نقل العضو المراد نقله من الشخص بعد تحقق موته ويمكن نقل العضو بعد موت جذع الدماغ فإنه يحرم ذلك النقل ويكون ذلك بمثابة قتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق.
-
الضرورة القصوى للنقل بحيث تكون حالة المنقول إليه المرضية في تدهور مستمر ولا ينقذه من وجهة النظر الطبية إلا نقل عضو سليم من إنسان آخر حي أو ميت ويكون محققاً للمنقول إليه مصلحة ضرورية لا بديل عنها
استكمال ضوابط التبرع بعد الموت والجهات العلمية المعتبرة في زرع الأعضاء
- أن يكون الميت المنقول منه العضو قد أوصى بهذا النقل في حياته وهو بكامل قواه العقلية وبدون إكراه مادي أو معنوي وعالماً بأنه يوصى بعضو معين من جسده إلى إنسان آخر بعد مماته وبحيـث لا يؤدي النقل إلى امتهان لكرامة الآدمي، بمعنى أنه لا تتضمن الوصية نقل كثير من الأعضاء تجعل جسد الآدمي خاوياً؛ لأن هذا ينافى التكريم الوارد في قوله تعالى:
{ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ } [ الإسراء:70 ].
-
ألا يكون العضو المنقول من الميت إلى الحي مؤدياً إلى اختلاط الأنساب بأي حال من الأحوال كالأعضاء التناسلية وغيرها وذلك كما هو الحال في نقل العضو من حي إلى حي تماماً.
-
أن يكون النقل بمركز طبي متخصص معتمد من الدولة ومرخص له بذلك مباشرة بدون أي مقابل مادي بين أطراف النقل، ويستوي في ذلك الغني والفقير، وبحيث توضع الضوابط التي تساوي بينهم في أداء الخدمة الطبية ولا يتقدم أحدهما على الآخر إلاّ بمقتضى الضرورة الطبية فقط التي يترتب عليها الإنقاذ من الضرر المحقـق أو الموت والهلاك الحالّ.
-
ولقد ذهب إلى نحو هذا من المفتين السابقين للديار المصرية كل من: -
· فضيلة المرحوم الشيخ / حسن مأمون _ في فتواه المنشورة بالمجلد السابع " ص 2552 من الفتاوي الإسلامية " الصادر عن دار الإفتاء المصرية سنة 1959.
· فضيلة المرحوم الشيخ / أحمد هريدي _ في فتواه المنشورة بالمجلد السادس " ص 2278 من الفتاوي الإسلامية " الصادرة عن دار الإفتاء المصرية سنة 1966 م.
· فضيلة المرحوم الشيخ / جاد الحق علي جاد الحق _ في فتواه المنشورة بالمجلد العاشر " ص 3702 من الفتاوي الإسلامية " الصادرة عن دار الإفتاء المصرية سنة 1979 م.
· فضيلة الأستاذ الدكتور / محمد سيد طنطاوي _ في كتابه " فتاوي شرعية " ص 43 سنة 1989 م وفي المجلد 21 من الفتاوي الإسلامية ص 7950.
· فضيلة الأستاذ الدكتور / نصر فريد واصــل.
· فضيلة الأستاذ الدكتور / أحمــد الطيب.
· فتوى لجنة الفتوى بالأزهر عن هذا الموضوع سنة 1981 م
وهناك فتاوى أخرى صدرت عن علماء فضلاء _ وعن مجامع فقهية في بعض البلاد الإسلامية ويضيق المجال عن ذكرها.
تطبيق ضوابط زرع الأعضاء على زرع الكبد وإمكان تمويله من الزكاة
كما ذهب إلى عين ما نحن فيه مجمع البحوث الإسلامية بجلسته رقم ( 8 ) الدورة ( 33 ) المنعقدة بتاريخ 17 / من ذي الحجة سنة 1417 هـ الموافق 24 إبريل 1997 م.
بناء على ذلك وفي واقعة السؤال:
فإنه يجوز زرع الكبد للمريض مع مراعاة الشروط والضوابط المشار إليها آنفًا كما يجوز أن تكون تكاليف هذه العملية من أموال الزكاة إذا كان المريض لا يستطيع تحمل تكاليف العملية
تحريم الزنا ومبدأ الستر وعدم إشاعة الفاحشة تمهيدًا لحكم غشاء البكارة
ما حكم عملية إعادة غشاء البكارة؟
السؤال: هل يجوز إجراء عملية تعيد غشاء البكارة أم لا ؟.
الجواب: من المعلوم بالدين بالضرورة أن الإسلام قد حض على العفاف واستعظم أمـر الزنا وعـده مـن الكبائر وأمر بسد كل ما يوصل إليه من نظر وخلوة ونحو ذلك قال تعالى:
{ وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا } (الإسراء:32 )
بل جعل جزاءه إذا ما وصل إلى الحكام إقامة الحد قال تعالى:
{ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِى فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ } [النور:2].
إلا أن الأصل في الشريعة هو الستر على الأعراض كما ورد في الحديث الشريف عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلـم - قَــالَ:
« الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » [7].
كما أننا نهينا عن إشاعة الفاحشة وعن المجاهرة بما فعلنا من ذنوب قد سترها الله علينا قال تعالى:
{ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الفَاحِشَةُ فِى الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } [النور:19].
وكما ورد في الحديث الشريف عن أبي هُرَيْرَةَ قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ
« كُلُّ أُمَّتِى مُعَافَاةٌ إِلاَّ الْمُجَاهِرِينَ وَإِنَّ مِنَ الإِجْهَارِ أَنْ يَعْمَلَ الْعَبْدُ بِاللَّيْلِ عَمَلاً ثُمَّ يُصْبِحُ قَدْ سَتَرَهُ رَبُّهُ فَيَقُولُ يَا فُلاَنُ قَدْ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ فَيَبِيتُ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ » [8].
رأي الأحناف في العذرة الخفية وجواز رتق غشاء البكارة لدرء المفسدة
ولقد نص السادة الأحناف أن العذرة لو زالت بزنا خفي وهو الذي لم يصل إلى الحاكم فلم يقم عليها الحد أو لم تشتغل به حتى صار الزنا لها عادة أنها بكر حكماً وإن لم تكن بكراً حقيقة وتزوج كالأبكار حتى إنها لا تستنطق في الموافقة على التزويج إنزالاً لها منزلة البكر التي يقول فيها الرسـول صلى الله عليه وآله سلم:
" البكر تستأذن وإذنها صماتها " (وعلل الحنفية ذلك بقولهم وفي استنطاقها إظهار لفاحشتها وقد ندب الشارع الستر ) [9].
ولأبي حنيفة رحمه الله أن الناس عرفوها بكراً فيعينونها بالنطق فتمتنع عنهم فيكتفي بسكوتها كي لا تتعطل عليها مصالحها.
ومما سبق فيجوز لها رتق ذلك الغشاء بالطب درءاً للمفسدة التي تترتب ولو في المآل على عدم ذلك الرتق ويجوز كذلك للطبيب فعل ذلك ولو بالأجر أما إذا اشتهرت بالزنا والعياذ بالله أو حدّت فيه فلا يجوز ذلك لانتفاء العلة0
الضوابط العامة لجراحة التجميل بين العلاج وتحسين المظهر
شرعية جراحة التجميل
السؤال: ما حكم الآتي:
-
مدى شرعية جراحة التجميل بوجه عام.
-
مدى شرعية جراحة التجميل لتحسين الوضع النفسي والاجتماعي لمن يطلب إجراءها ( كمريض يعاني من تضخم في أنفه ويشعر بالحرج والانزعاج عند مقابلة الناس؛ خوفًا من تعليقاتهم عليه والاستهزاء به. مما ينعكس سلبيًّا على وضعه النفسي والاجتماعي ).
-
مدى شرعية جراحة التجميل لتحسين الوضع الصحي لمن يطلب إجراءها ( كزيادة الدهون بالجسم التي تشكل آلامًا لصاحبها في الظهر والمفاصل والعنق، أو تضخم الثديين، أو ما شابه ).
الجواب: أمرنا الله سبحانه بعدم تغيير خلقه بصورة تنبئ عن الاعتراض على قضائه وقدره، وجعل هذا من فعل الشيطان، قال تعالى في سورة النساء آية 119:
{ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ }.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
" لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ، وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ " [10] واللعن لا يكون إلا لكبيرة.
ومن القواعد المقررة في الشرع الشريف أن الضرر يزال لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:
« لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ » [11].
وجراحة التجميل قد تكون لأمر طبي يقرره الطبيب للمصلحة بحيث يتم ذلك بما تقرر في الطب بطريقة لا تُلحق الضرر بالإنسان؛ فهي حينئذٍ حلال، كشفط الدهون، وتدبيس المعدة، وإنقاص الوزن.
أما عمليات تغيير الشكل من غير داعٍ طبي لذلك فهي حرام.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما العلة الرئيسية التي يستند إليها القائلون بتحريم نقل الأعضاء البشرية؟
أن الإنسان لا يملك أعضاء نفسه لأنها ملك لله
لماذا يجوز التبرع بالدم دون الأعضاء البشرية الأخرى؟
لأن الدم منفصل ومتجدد بخلاف الأعضاء المتصلة
ما الشرط الأساسي لجواز التلقيح الصناعي بين الزوجين؟
ألا تختلط ماء الزوج بأي ماء آخر
ما الحكم الشرعي في الاستنساخ البشري الكامل؟
محرم شرعاً لأنه جريمة أخلاقية تهدم الأسرة والنسب
ما حكم استنساخ عضو من أعضاء الإنسان لعلاج المرضى؟
مشروع إذا ثبتت فعاليته وكان لمصلحة الإنسان
هل يجوز نفي النسب الثابت بإقرار الزوج بالاعتماد على البصمة الوراثية؟
لا يجوز لأن الإقرار لا ينفك وللتحاليل احتمال الخطأ
في أي حالة لا يثبت نسب الطفل إلى أبيه حتى بالبصمة الوراثية؟
في حالة الزنا
ما الفرق الشرعي بين رفع الأجهزة الطبية عن المريض الميؤوس والقتل الرحيم؟
رفع الأجهزة جائز عند الموت الإكلينيكي والقتل الرحيم محرم لأن الحياة مستمرة
ما حكم تأجير الأرحام في الشريعة الإسلامية؟
محرم بإجماع الفقهاء المعاصرين
ما الشرط المتعلق بالمتبرع بالعضو من الأحياء؟
أن يكون بالغاً عاقلاً مختاراً وألا يتضرر ضرراً محققاً
ما الشرط المتعلق بالموت في نقل الأعضاء من الميت؟
يجب تحقق الموت الشرعي الكامل بشهادة ثلاثة أطباء عدول
ما حكم شفط الدهون وتدبيس المعدة في الشريعة الإسلامية؟
حلال لأنه أمر طبي يزيل الضرر
ما حكم تحديد نوع الجنين على المستوى الجماعي للأمة؟
محظور لأنه يُفضي إلى اختلال التوازن بين الجنسين
ما حكم الاتجار في الأدوية المخدرة وبيعها لعامة الناس لتحقيق الربح؟
محرم تحريماً قطعياً لأنه يضر بالنفس والعقل
ما حكم رتق غشاء البكارة لمن اشتهرت بالزنا وأُقيم عليها الحد؟
لا يجوز لانتفاء العلة المبيحة وهي الستر
ما مبدأ سد الذريعة وكيف يُطبق في مسألة نقل الأعضاء؟
سد الذريعة مصدر من مصادر الشريعة الإسلامية يقضي بتحريم الوسيلة المفضية إلى الحرام. ويُطبق في نقل الأعضاء بمنع فتح هذا الباب لما يترتب عليه من قتل الناس وتحويلهم إلى قطع غيار والاتجار بأعضائهم.
لماذا لا تستطيع البصمة الوراثية وحدها نفي النسب الثابت بإقرار الزوج؟
لأن الإقرار بالنسب في عقد الزواج الصحيح لا يحتمل النفي ولا ينفك بحال، وللتحاليل الوراثية احتمال الخطأ البشري، فضلاً عن أن اليقين في نتيجة البصمة يقع الظن في طريق إثباته.
ما الحالات التي تُعتمد فيها البصمة الوراثية لإثبات النسب؟
تُعتمد في حالات التنازع على مجهول النسب، والاشتباه في المواليد بالمستشفيات وأطفال الأنابيب، وضياع الأطفال واختلاطهم بسبب الحوادث والكوارث والحروب، وتحديد هوية الجثث والمفقودين.
ما الفرق بين الاستنساخ البشري الكامل والاستنساخ العلاجي من حيث الحكم الشرعي؟
الاستنساخ البشري الكامل محرم شرعاً لأنه يهدم الأسرة ويدمر روابط النسب ومؤسسة الزواج. أما استنساخ عضو من أعضاء الإنسان لعلاج المرضى فمشروع وتشجعه الشريعة إذا ثبتت فعاليته.
ما العلة الشرعية لتحريم تأجير الأرحام؟
العلة هي استحالة تحديد الأم الحقيقية للطفل عند وجود طرف ثالث، إذ لا يُعرف أهي صاحبة البويضة أم صاحبة الرحم، مما يُفضي إلى اضطراب النسب وتمزق الطفل بين انتمائين.
ما الشرط المتعلق بالمقابل المادي في نقل الأعضاء؟
يُشترط انتفاء أي مقابل مادي أو معنوي مطلقاً للمعطي صاحب العضو إن كان حياً أو لورثته إن كان ميتاً، سواء بالمباشرة أو بالواسطة.
ما الفرق بين الموت الشرعي الكامل والموت الإكلينيكي في مسألة نقل الأعضاء؟
الموت الشرعي الكامل هو توقف جميع أجهزة الجسم توقفاً تاماً تستحيل معه العودة للحياة. أما الموت الإكلينيكي أو موت جذع الدماغ فلا يُعد موتاً شرعاً لبقاء بعض أجهزة الجسم حية، ولا يجوز نقل الأعضاء عنده.
ما حكم العلاج بالقرآن الكريم وهل يُغني عن الطب؟
العلاج بالقرآن مشروع وثابت بالكتاب والسنة، لكنه لا يُغني عن الطب. فالقرآن شفاء على جهة كونه دعاءً وذكراً لله، ويجب الجمع بينه وبين الأسباب المادية الطبية.
ما حكم تحديد نوع الجنين على المستوى الفردي؟
جائز على المستوى الفردي لأن الأصل في الأشياء الإباحة، ويجوز استخدام كل الوسائل المتاحة بما فيها التعامل مع الكروموسومات والمادة الوراثية DNA.
ما حكم شد الوجه وتغيير ملامحه بعمليات التجميل؟
حرام لأنه داخل في النهي عن تغيير خلق الله الوارد في قوله تعالى ولآمرنهم فليغيرن خلق الله، إلا إذا لزم به إزالة ضرر محقق.
ما حكم الحجامة في الإسلام؟
الحجامة مشروعة وقد وقعت في عهد النبي ولم ينكرها بل احتجم هو نفسه، وهي نوع من أنواع العلاج، ويُنصح بالرجوع إلى الأطباء الثقات في تطبيقها.
ما الأساس الشرعي لتقديم مصلحة الحي على مصلحة الميت في نقل الأعضاء؟
الحي يُقيم شرع الله ودينه لتستمر الخلافة في الأرض، وكما يُقدم الفقه حياة الأم على حياة الجنين لأن حياتها محققة، فمن باب أولى يُقدم الحي على من تأكد موته.
ما حكم زرع الكبد وهل يجوز تمويله من الزكاة؟
يجوز زرع الكبد مع مراعاة الضوابط الشرعية المقررة لنقل الأعضاء. ويجوز تمويل تكاليف العملية من أموال الزكاة إذا كان المريض لا يستطيع تحملها.
ما موقف الأحناف من المرأة التي زالت عذرتها بزنا خفي لم يُقم عليها فيه الحد؟
نص الأحناف على أنها بكر حكماً وإن لم تكن بكراً حقيقة، وتُعامل معاملة الأبكار ستراً عليها، لأن في استنطاقها إظهاراً لفاحشتها وقد ندب الشارع الستر.
ما الضابط الشرعي لاستخدام الأدوية المخدرة في العلاج؟
لا يجوز استعمالها إلا في حدود العلاج الطبي الضروري، وما أبيح للضرورة يُقدر بقدرها. أما الاتجار فيها لغير الغرض الطبي فمحرم تحريماً قطعياً.