اكتمل ✓
الفصل 13

ما هي حقوق الزوجة على زوجها وما حكم الظهار وما الذي لا يجب فيه العدل بين الزوجات؟

حقوق الزوجة على زوجها تشمل المعاشرة الزوجية مرة في كل شهر على الأقل وتحصينها وعفافها وتوفير النفقة. أما الظهار فهو إما طلاق إن قصده الزوج، أو يوجب الكفارة الشرعية إن قصد حقيقة الظهار. والعدل بين الزوجات واجب في القسم من وقت ونفقة، أما الميل القلبي والعاطفة فلا يجب فيهما العدل لأنهما بيد الله.

33 دقيقة قراءة
  • هل يجوز للزوجة أن تمتنع عن زوجها لأداء صلاة الفجر أو لأسباب أخرى، وما حكم مساومته ماديًا على ذلك؟

  • حكم الطلاق مشروع عند استحالة الحياة الزوجية بعد محاولات الصلح، وليس ظلمًا بل هو عقد اتفاق كالزواج.

  • حقوق الزوجة على زوجها تشمل المعاشرة الزوجية والتحصين والنفقة، وحقوق الزوج عليها تشمل الطاعة وحفظ الأسرار وعدم هجر الفراش.

  • العدل بين الزوجات واجب في القسم من وقت ونفقة، أما الميل القلبي فلا يجب فيه العدل لأنه بيد الله.

  • حكم الظهار يتوقف على نية الزوج: إن قصد الطلاق فهو طلاق، وإن قصد الظهار فعليه الكفارة الشرعية.

  • حضانة الأولاد بعد الطلاق لها أحكامها الشرعية، ولا يجوز حرمان الأب من رؤية أبنائه بأي حال من الأحوال.

مشروعية الطلاق عند استمرار الخلافات الزوجية واستحالة التفاهم

استمرار الخلافات الزوجية

السؤال: ابني كان متزوج من 6 شهور وحدث خلاف بينه وبين زوجته، ولم يعد هناك تفاهم بينهما، فأمها لم تفهمها أن الحياة لابد وأن تستمر ولابد من أن تتحمل، ولقد حاولت أن أنصحها كثيرًا لكن للأسف لم تسمع، وتركت البيت بعد خلاف مستمر، وبعد شهرين أحب زوجها أن يرجعها فذهب لكي يرجعها فرفضوا.

وهو يسأل الآن: هل هو ظلمها أم أنه قد أدى ما عليه تجاهها، خصوصًا أنها الآن تطلب الطلاق فما الحكم في ذلك؟.

الجواب: إن الله سبحانه وتعالى شرع الطلاق عندما تتعذر الحياة بين الاثنين، فقال تعالى:

( يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ ) (النساء:130).

فإذا تعذرت الحياة على هذه الصفة التي وصفتها وسمعناها منك؛ فإنه لا باس عليهما بعد محاولات الصلح التي تقولين عنها لا بأس عليه أن يطلقها ويغني الله سبحانه وتعالى كلاًّ من سعته والطلاق ليس ظلمًا وإنما الطلاق هو عقد اتفاق مثل الزواج تمامًا فلا بأس بهذا.

خدمة الزوجة في البيت بين المودة ومقررات الفقه القضائية

حكم أخذ الأجرة على خدمة الزوج وإرضاع الأولاد

السؤال: ما الحكم الشرعي في خدمة الزوجة لزوجها وإرضاع الأولاد هل هما فرض عليها أم لا ؟.وهل يجوز لها أن تأخذ الأجرة على ذلك ؟.

الجواب: الحياة المعيشية اليومية بين الناس ينبغي أن تبنى على المودة والسكن وأن يحب المسلم لأخيه ما يحب لنفسه وأن يتخلق المسلم بأخلاق الله من الرحمة والكرم ولا ينبغي للمسلم أن يخلط بين هذا وبين ما تقرر في الفقه من وجوب عمٍل ما أو عدم وجوبه فما تقرر في الفقه إنما هو لرفع النزاع والخصام بين الناس في ساحة القضاء ولا ينبغي للقاضي أن يتدخل في الحياة الاجتماعية إلا لرفع الضرر الناتج من النزاع والمخاصمة بين الزوجين.

وعلى ذلك: فإن ما صارت عليه نساء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها سلفاً وخلفاً من الخدمة في بيت زوجها قياماً بواجبات الرعاية والعناية ببيتها وأولادها سنة حسنة صارت عليها نساء المسلمين كما نص عليه النووي والحمد لله رب العالمين.

حق المرأة في أجر الرضاعة ومعاني الامتنان وشكر الزوجة

أما إذا انتقلنا إلى مقررات الفقه التي هي لساحة القضاء وليست للتطبيق في الحياة اليومية عند عدم النزاع والشقاق بل هي لرفع المخاصمة بين الناس نجد أن للمرأة الحق في طلب أجر للرضاعة لقوله تعالى:

{ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى } (الطلاق 6).

وفي قوله تعالى: {تَعَاسَرْتُمْ }إشارة إلى هذه المخاصمة وفي قوله تعالى: { فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى } إشارة إلى تهديد المرأة بسحب الرضيع منها وهو أمر شاق عليها بما فطرها الله عليه من حب الولد والتعلق به والتضحية من أجله ولو بحياتها كما هو مشاهد في العالمين بل حتى في عالم الحيوان.

والمقصود هو: أن يمتن الرجل لزوجته حيث تقوم بهذا العبء فلا أقل من شكرها وإظهار الحنان لها؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ خُلُقًا " . وهو أسوتنا الحسنة.

عدم إلزامية الرضاعة والخدمة فقهاً والتوجيه لمقتضى الفطرة والمودة

وما أكده الله سبحانه وتعالى من أن الزوج والزوجة إنما هما من نفس واحدة للإشارة إلى مدى الاندماج بينهما في المعيشة اليومية المتصلة حيث يقول سبحانه في سورة النساء:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ } ( النساء 1 )

فالخلط بين مقتضيات الحياة ومقررات الفقه التي هي للقضاء خلط قبيح لا يليق بما أمرنا به من الأخلاق الكريمة الحسنة التي يقول فيها رسول الله إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق

وفي واقعة السؤال: فإن إرضاع المرأة لأولادها ليس فرضاً عليها ويجوز أن تأخذ عليه أجرا وخدمة زوجها وأولادها والقيام بشئون بيتها ليس فرضاً عليها أيضا ولا يجوز أن تأخذ عنه أجرا بل يأتي زوجها بمن يخدمها كل ذلك في مقررات الفقه ولا ينبغي للنساء أن تتمسك بهذا. فإذا أرادت المرأة أن تتمسك بحقها الفقهي فقد يؤدي هذا بها إلى المصادمة مع فطرتها والتخلي عن إرضاع ولدها.

أمّا الخدمة في البيت بالقيام بشئونه فليست واجبة على المرأة عند جمهور الفقهاء بل ينبغي على الرجل أن يحضر لها من يخدمها.

والذي نوجه إليه المسلمين في كافة أركان الأرض الرجوع إلى مقتضى الحياة العملية وعدم قياس الحياة الزوجية بمقياس المصالح المادية فقط ينبغي أيضًا عدم تطبيق مقررات الفقه المسطورة في كتب الفقهاء والتي غرضها رفع النزاع والشقاق على الحياة اليومية بصورة جافة خالية من علامات الود والسكن وهي العلامات التي أكد الله عليها في سورة الروم حيث يقول سبحانه:

{ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } ( الروم 21 )

والتي يسعد الإنسان بها ولا ينبغي عليه التغافل عنها.

رؤية الخاطب لشعر مخطوبته وحدود الجلوس في إطار الأسرة

رؤية الخطيب لشعر خطيبته

السؤال: أنا مخطوبة ومحجبة والخاطب يريد أن يرى شعرها. فما هو الحكم الشرعي في هذا؟.

الجواب: بالنسبة لرؤية الخاطب للمخطوبة هناك سعة فقهية ولا حرج عليها شرعًا أن تجلس مع خاطبها في حدود الأسرة بما يراه المحارم؛ فلا حرج في ذلك شرعًا، فهذا وضع جائز شرعًا.

ومن حقه أن ينظر إليها، وأن ينظر إلى ما يديم العلاقة بينهما ويفتح سبل المحبة بينهما.

فلا حرج على الفتاة المحجبة أن تكشف عن بعض شعرها أو أن تظهر أمام الخاطب بالزي الذي تظهر به أمام محارمها في إطار الأسرة وفي حدود المحارم.

ولا حرج في ذلك شرعًا، وللفقهاء آراء متعددة في هذا الجانب، وهذا من أيسر الأمور، فعليها ألا تتحرج في ذلك إن كان هناك نية صادقة للخطبة، وطالما هناك رغبة صادقة في الاقتران لكن بعض الناس يتخذ من المرور على الأسر نوع من الدخول والخروج والفرجة. وهذا لا يجوز.

حدود ما يراه الخاطب من مخطوبته وخلاف الفقهاء في ذلك

لكن إذا ألقى الله في قلب إنسان الرغبة في فتاة فلا حرج أن يراها بما يحببه فيها. والله أعلم.

ـــ وهنا يطرح سؤال: ألا يعد الشعر عورة؟

ـــ ونقول: إذا ألقى الله في قلب إنسان خطبة فتاة فله أن يراها في الزي الذي تظهر به أمام محارمها وفي حدود الأسرة، والشعر نفسه أخبر النبي صلى الله عليه عنه؛ فعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا " .

فهل النظر للوجه والكفين فقط؟.

ـــ لا الوجه والكفين هذا رأي بعض الفقهاء لكن هناك من الفقهاء من توسع في ذلك وبالتالي هي قضية سهلة وليست مشكلة طالما هناك حرص من الطرفين على الاقتران .

ـــ وقد أجمع الأئمة الأربعة على أن الوجه والكفين فقط هم محل النظر .

ولكن بعضهم استدل بالحديث الصحيح، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقــــــُولُ: " إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ فَقَدِرَ أَنْ يَرَى مِنْهَا بَعْضَ مَا يَدْعُوهُ إِلَيْهَا فَلْيَفْعَلْ " .

الخلاف الفقهي في توسيع النظر للمخطوبة وتقليد الأقوال المجيزة

وروي عن جابر أنه كان يترصد إذا ما أراد خطبة فتاة يترصد لها حتى يرى ما شاء منها يعني ليس الشعر فقط. وهذا مذهب ابن حزم.

نحن الآن في عصر الحقيقة وهو عصر يحتاج إلى نظرة أخرى في هذا.

فالقضية ما بين الورع وما بين الجائز؛ فإن ابتلينا بشيء من هذا فلنقلد من أجاز، ففتوى الشيخ فتوى صحيحة لأنها موجودة في الفقه الإسلامي ويجوز تطبيقها عندما يحدث هذا.

البنت تقول بأن الخطيب مصمم على أن يفعل هذا لأنه رأى أنه لا يمكن أن يتم الزواج إلا بذلك حتى تهدأ نفسه أو كذا إلى آخره؛ ففي الحديث سعة في هذا وفيه آراء لعلماء من العلماء المجتهدين أنهم سعوا في هذا.

فلا بأس من تقليد هذا في عصرنا الحاضر حتى ولو كان ليس هو الراجح عند الأئمة الأربعة؛ لأنها تسأل هنا ويقال لها كذا، وتسأل هنا ويقال لها كذا.

لتعلم أن هذا محل خلاف وإذا ابتلي أحدنا بشيء فيه خلاف فليقلد من أجاز.

حكم امتناع الزوجة عن فراش زوجها للمحافظة على صلاة الفجر

حكم التمنع من الزوج

السؤال: ما حكم الشرع في الزوجة التي تمتنع عن زوجها حتى تتمكن من صلاة الفجر ؟ وما مدى تعارض ذلك مع الآية الكريمة:

{ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَـــــــمُوا أَنَّكُم مُّلاقُوهُ وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ } ( البقرة 223).

وهي تطالبه باختيار أوقات أخرى وهي لا تفهم أن هذه العلاقة لا تتم بمواعيد محددة وإلا لم يكن سبحانه وتعالى ليذكرها بآني شئتم !

علماً بأن الزوجة لا تهيئ نفسها لزوجها في أي أوقات أخرى.

هل يحق للزوج في مثل هذه الحالة الزواج من أخرى ؟.

الجواب: أولاً: لا يجوز للزوجة أن تمتنع عن تلبية رغبة زوجها في المعاشرة الزوجية إلا في حالات الضرورة وأداء الصلاة في أوقاتها من الفرائض التي أمر الله بها وتأخيرها عن وقتها إثم ومعصية، ويجب على الزوج أن يمكن زوجته من أداء الصلاة في أوقاتها ولا تعارض بين إتاحة الفرصة لها لتأدية الفرائض والآية الكريمة التي ذكرها السائل إذ أن المراد بقوله {أَنَّى شِئْتُمْ } في الوقت الذي تشاءون ولكن بحيث لا يترتب على هذا العمل تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها.

تنظيم أوقات المعاشرة وعدم التعجل بالزواج الثاني

وهذه العلاقة يمكن أن تتم في أوقات كثيرة جدًّا ولا تتعارض مع أوقات الصلاة ويجب شرعاً على الزوجة أن تتهيأ لزوجها وأن تكون دائماً في الشكل والصورة التي تدخل على نفسه الأنس والسرور والإعجاب ولا ينبغي للزوج أن يسارع بالزواج من أخرى إلا بعد نصح زوجته بما يريد وتكرار هذا النصح واستنفاد كافة السبل التي تحقق له ما يريد.

فإذا أصرت الزوجة على هذا الإهمال فمن حق الزوج أن يقترن بأخرى.

حكم قول الزوج لزوجته أنت علي مثل أمي بين الظهار والطلاق

حكم أنت علي كظهر أمي

السؤال: ألقى زوجي علي يمين طلاق فقال: أنت علي مثل أمي، وأفتى له هنا بعض الأئمة في الجزائر بأن يصوم 60 يوم لكنه متردد في الصيام فهل هناك من أحكام أخرى غير الصيام؟

الجواب: إن قضية الظهار الآن قضية مهمة فهل يفهمها الناس أو لا يفهمونها؛ فإذا كان الناس لا يفهمون معنى الظهار ويقصدون به الطلاق وأنه طلاق، بمعنى أنه إذا قال الشخص: أنت علي تحرمي مثل أمي أو كأختي، فإذا كان يقصد طلاق فهو طلاق حسب العرف الشائع في هذا الوقت.

لكن إذا كان يقصد حقيقة الظهار؛ فالظهار له كفارة معروفة شرعًا وعليه أن يلتزم بها ولا يجوز التهرب منها نتيجة طول النهار أو قصره؛ فهذا وضع لا يليق بالمسلم.

هو أحد أمرين: عليه أن يلتزم بكفارة الظهار، أما إذا كان لا يفهم الظهار إنما يقصد الطلاق فهو طلاق. ثم هذا الطلاق يُنظر فيه هل سبقه أيمان أو لم يسبقه أيمان فإن سبقه يمين فهذا هو الثاني، أما إذا سبقه يمينان فهذا هو الثالث ولا تحل له فهو ينظر في حياته الزوجية وماذا أحدث من طلقات حتى يمكن أن تكون الفتوى على وضوح والله أعلم.

حق المسجون في الخلوة الشرعية مع زوجته ومبدأ شخصية العقوبة

حكم الخلوة الشرعية بين المسجون وزوجته

السؤال: هل تجوز الخلوة الشرعية بين المسجون وزوجته ( أو العكس )، وهل هناك مدة معينة حددها الشرع لحرمان الزوج من زوجته ؟.

وما هي المــــــــــــدة التي إذا ابتعد الزوج فيها عن زوجته فإنه يحق لها طلب الطلاق ؟.

الجواب: راعى الإسلام إشباع الحاجات المادية والروحية للحفاظ على أمن واستقرار المجتمع وهذا من مظاهر الوسطية والتوازن في الشريعة الغراء، كما أن شخصية العقوبة مبدأ من مبادئ الإسلام، فلا يؤخذ شخص بجريرة غيره مهما كانت القرابة، وفي ذلك يقول تعالى:

{ وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } [فاطر:18].

ويقول تعالى:

{ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكُ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ } [فصلت:46]

وقد جعل الشرع الشريف لكل من الزوجين حقوقًا وواجبات تجاه الآخر، ومن هذه الحقوق المعاشرة الزوجية بمعناها الخاص؛ فذهب جمهور الفقهاء إلى أن من حق الزوجة على زوجها أن يعاشرها مرة في كل طهر أو شهر على الأقل ما لم يكن عذر شرعي يحول بينه وبينها لقوله تعالى:

{ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ } ( البقرة:222].

تقدير مدة إتيان الزوجة وثواب الوطء وحقها في التحصين

وذهب الإمام الشافعي إلى أن ذلك حق له كسائر الحقوق لا يجب عليه .

وقدَّر الإمام أحمد بن حنبل زمن وجوب إتيان الزوجة بأربعة أشهر قياسًا على الإيلاء الذي قال فيه تعــالى:

{ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِن فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [البقرة 226، 227 ).

فإذا كان الزوج في سفر ولم يكن لديه عذر مانع من رجوعه إلى زوجته فإن الإمام أحمد ذهب إلى توقيت إتيان الرجل زوجته في هذه الحالة بستة أشهر، فقد سئل: كم يغيب الرجل عن زوجته ؟ قال: ستة أشهر، يكتب إليه؛ فإن أبى أن يرجع إليها وعجزت هي عن الذهاب إليه مع محرم فرق الحاكم بينهما .

وحجته في ذلك: ما روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سأل ابنته أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها: كم تصبر المرأة على زوجها ؟ فقالت: خمسة أشهر أو ستة أشهر .

فوقَّت للناس في مغازيهم ستة أشهر يسيرون شهرًا ويقيمون أربعة أشهر ويسيرون راجعين شهرًا.

وفي جميع الأحوال: فإنه على الزوج شرعًا أن يحصن زوجته ويعفها حسب حاجتها في التحصين، وفي ذلك يقول الإمام الغزالي رحمه الله: وينبغي أن يأتيها الزوج في كل أربع ليالٍ مرة فهو أعدل؛ لأن عدد النساء أربعة، فجاز التأخير إلى هذا الحد، وعليه أن يزيد أو ينقص حسب حاجتها في التحصين؛ فإن تحصينها واجب عليه .

ثواب الوطء في الحلال وجواز خلوة السجين بزوجته ونفي التعزير بالحرمان

ولأهمية هذا الحق جعله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من الصدقات التي يثيب الله عليها فعَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ؛ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ "، قَالَ: " أَوَ لَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ، وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ ؟ قَالَ: " أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرًا " .

وفي واقعة السؤال وبناءً على ما سبق: فإنه يجوز شرعًا اختلاء المسجون بزوجته وكذلك الزوجة المسجونة بزوجها لممارسة الحقوق الشرعية الخاصة بالزوجين؛ وذلك لأن العقوبة في الإسلام شخصية لا تتعدى الجاني إلى غيره.

أما بالنسبة للسؤال عن حرمان الزوج من زوجته، وهل هناك مدة حددها الشرع لذلك:

فقد نص الفقهاء على أن التعزير يكون بضرب، أو صفع، أو حبس، أو نفي، أو قيام من مجلس، أو كشف رأس، أو تسويد وجه، أو حلق رأس لمن يكرهه، أو إركاب الحمار منكوسًا والدوران به على هذه الهيئة بين الناس، أو تهديده بأنواع العقوبات.

ولا يجوز التعزير بحلق اللحية، أو قطع طرف، أو جرح. وحصرهم هذا يبين إجماعهم على عدم جواز حرمان الرجل من أهله على سبيل التعزير.

وعلى ذلك وفي واقعة السؤال: فليس هناك ما يمنع شرعًا من إجازة التقاء المسجون بزوجته أو العكس ومدة البعد بين الزوجين التي تبيح طلب التطليق عند تضرر الزوجة هي سنة أو ما زاد عنها طبقًا للمعمول به أما المحاكم المصرية.

وليس هناك تعزير في الشريعة بحرمان الشخص من زوجته حيث كان ذلك خاصًّا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قصة المخلفين والأمر كله راجع إلى جهة الإدارة لفعل ما تراه صالحًا للمجتمع من المنع أو الإباحة

شروط صحة الزواج للمسلمين في بلاد الغرب وحدود التوثيق المدني

عقد الزواج في البلاد غير المسلمة

السؤال: هل يجوز للمسلمين المقيمين في فرنسا عقد الزواج الإداري والذي يقوم على معتقدات غير إسلامية؟ أرجو الإفادة ؟.

الجواب: ما معنى معتقدات غير إسلامية. هو طبعا الشأن في الزواج الإسلامي أن يبنى على إيجاب وقبول وبمهر معين والعلانية والشهود.

فإذا تحقق هذا المعنى: الشهود والصداق والإيجاب والقبول من الزوج وولي أمر الفتاة؛ فهذا زواج شرعي.

أما أن يجري هذا العقد على عقائد غير إسلامية فهذا لا يجوز بحال من الأحوال فلا يمكن للمسلم أن يعقد قرانه باسم الصليب أو باسم الصنم أو باسم أشياء مخالفة لعقائد الدين لابد أن يعقد العقد باسم الله. فقد قال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: " استوصوا بالنساء خيرا فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله " .

فإن لم يكن العقد قائمًا على اسم الله وكلمة الله؛ فهو عقد باطل، وبالتالي مجرد تسجيل العقد في الوثائق الرسمية عند هؤلاء لا حرج فيه.

خطوات عقد الزواج للمسلمين في أوروبا والفصل بين العقد الشرعي والمدني

فإذا كان هناك إنسان مسلم عقد قرانه الشرعي بالطريقة الشرعية ويذهب إلى السجلات ليسجل عقده في شهر عقاري أو سفارة أو ما شابه ذلك من لوائح مدنية فلا حرج في ذلك شرعًا.

وفي البلاد الأوروبية هناك أماكن مخصصة لإجراء العقود وتسمى العقود المدنية أو عقود الزواج. في هذه البلاد أو في هذه الأماكن يكون هناك الشخص المسئول يقول ما نصه ( نعلنكم زوج وزوجة ) هل بهذه العبارة يتم العقد؟.

إنه إجراء مدني، لكن الإجراء الشرعي تم بالإيجاب والقبول والصداق والعلانية.

أما الإجراءات المدنية فلا حرج فيها شرعًا.

فالتوثيق بهذا المعنى لا حرج فيه شرعًا؛ فهذا ليس مخالف للعقيدة.

لكن أن نذهب إلى الكنيسة لنجري عقدًا داخل الكنيسة باسم الصليب فهذا لا يجوز.

ـــ لكن ما هي الخطوات التي يجب على المسلمين أن يتبعوها قبل أن يذهبوا إلى هذه الأماكن؟

ـــ يجب عليهم أن يذهبوا لعقد زواجهم عن طريق المراكز الإسلامية، عن طريق المساجد، من خلال التجمعات الإسلامية؛ فهي تجري العقود الشرعية ثم توثق في الجهات المدنية.

العقود المدنية في أوروبا ــ ماذا يحدث؟.

يجوز أن يكون هذا هو غرض السائل.

إن العقود المدنية لها شروط. لا يشترطون مثلا العدة. فلا يسألون المرأة إن كانت في عدة غيره أم لا. ويشترطون في بعض القوانين أنه لو طلقها فله نصف ماله أو كذا إلى آخره فقد يكون يسأل عن مثل هذا بالإضافة إلى قوله ( أعلنكما بما لي من سلطة وكذا إلى آخره ).

الأمر واضح لابد من وجود عقد شرعي بإيجاب وقبول تقول فيه المرأة: زوجتك نفسي، فيقول هو: قبلت، أمام اثنين شهود.

إذا تم هذا فقد تم العقد بعد ذلك.

لابد أيضًا أن تكون خالية من الموانع الشرعية التي اشترطها المسلمون، وليس الذي اشترطتها جهة الإدارة.

هناك أركان لابد من استيفائها بغض النظر عن الشروط المسجلة.

فالشروط المسجلة تتغاضى أو تأمر أو تنهى فلا علاقة لنا بها.

والتسجيل لا علاقة لنا به.

الذي له العلاقة أن تقول: زوجتك نفسي، ويقول: قبلت أمام اثنين شهود، وتكون خالية ويكون خالي من الموانع الشرعية.

فلا بد أن تتوافر له أولا أركان الزواج، فانعقد الزواج شرعا فلا بأس من التوثيق.

تبعية دين الأولاد للفطرة والدين الأخير للأبوين عند إسلام أحدهما

هل أولاد المسيحي الذي أعلن إسلامه يكونون على الديانة الإسلامية بعد موت أبيهم

السؤال: أشهررجل إسلامه بعد أن أنجب ابنين وبنتًا وكانوا وقتها دون سن البلوغ ثم توفى هذا الرجل ( الذي أشهر إسلامه ) وهو على الديانة الإسلامية ويوم أن مات كان الأولاد قد بلغوا سن الرشد. فهل هؤلاء الأولاد يكونون على الديانة الإسلامية تبعًا لأبيهم أم لا ؟.

الجواب: من المقرر شرعًا أن الولد يتبع الدين الأخير لأي من الأبوين لقول الله تبارك وتعالى:

{ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } [الروم:30].

وقول سيدنا رسـول الله صلى الله عليـه وسلم: " كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمسجانه " [ النور 31 ] وروي عن ابن عباس أنه قال الوجه وبطن الكف ولأن النظر محرم أبيح للحاجة فيختص بما تدعو الحاجة إليه وهو ما ذكرنا والحديث مطلق، ومن ينظر إلى وجه إنسان سمي ناظرا إليه، ومن رآه وعليه أثوابه سمي رائيا له، كما قال الله تعالى { وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم } [ المنافقون 4 ] { وإذا رآك الذين كفروا } [ الأنبياء 36 ] فأما ما يظهر غالبا سوى الوجه كالكفين والقدمين ونحو ذلك مما تظهره المرأة في منزلها ففيه روايتان إحداهما لا يباح النظر إليه لأنه عورة فلم يبح النظر إليه كالذي لا يظهر فإن عبدالله روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المرأة عورة حديث حسن ولأن الحاجة تندفع بالنظر إلى الوجه فبقي ما عداه على التحريم.والثانية له النظر إلى ذلك قال أحمد في رواية حنبل لا بأس أن ينظر إليها وإلى ما يدعوه إلى نكاحها من يد أو جسم ونحو ذلك. قال أبو بكر لا بأس أن ينظر إليها عند الخطبة حاسرة وقال الشافعي ينظر إلى الوجه والكفين ووجه جواز النظر إلى ما يظهر غالبا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أذن في النظر إليها من غير علمها علم أنه أذن في النظر إلى جميع ما يظهر عادة إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنظر مع مشاركة غيره له في الظهور ولأنه يظهر غالبا فأبيح النظر إليه كالوجه ولأنها امرأة أبيح له النظر إليها بأمر الشارع فأبيح النظر منها إلى ذلك كذوات المحارم. وقد روى سعيد عن سفيان عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر، قال خطب عمر بن الخطاب ابنة علي فذكر منها صفرا فقالوا له إنما ردك فعاوده، فقال نرسل بها إليك تنظر أليها فرضيها فكشف عن ساقيها فقالت أرسل لولا أنك أمير المؤمنين للطمت الذي في عينك المغني ( 7 / 74 ).}1).

أقوال الفقهاء في تبعية دين الصغير واعتبار أولاد المسلم مسلمين

فإذا ما تزوج المسلم كتابية فولده منها يُعَد مسلمًا تبعًا لـه في الإسلام لأن القاعدة عند فقهاء المسلمين أن الصغير يتبع الدين الأخير لأي من الأبوين، وهذا ما صرح به فقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة والزيدية والظاهرية والإباضية وهو قول جمهور الفقهاء وقالت المالكية أنه يتبع دين الأب .

وهذا ينطبق على من أسلم وهو زوج لكتابية ولو كان قد أنجب منها قبل إسلامه وهو ما عليه العمل بالمحاكم المصرية.

وعلى ما تقدم وفي واقعة السؤال: فإن الأولاد الذين أنجبهم الأب قبل إسلامه وكانوا قصر وقت إسلامه؛ فإنهم مسلمون يتبعون في ذلك ديانة أبيهم بالإجماع، وكذلك الأولاد الذين ولدوا بعد إسلامه فهم مسلمون كذلك وهو ما عليه العمل أيضًا في المحاكم المصرية وغيرها من الدول العربية.

حكم الذهاب إلى المصايف المختلطة والشواطئ المنضبطة

الذهاب إلى المصايف

السؤال: ما حكم الذهاب إلى المصايف والجلوس على الشواطئ مع الأسرة؟

الجواب: المصايف المعروفة الآن هي التي يتعرى فيها النساء والرجال ويختلطوا وهي حرام باتفاق المسلمين، ولا نعلم خلافًا في أن هذا اللون من العري والفساد لا يقره شرع ولا عقل.

ولكن الذهاب إلى مدن ساحلية فيها الهواء أو فيها كذا. أو إلى مصايف خاصة لا عري فيها؛ فهذا لا بأس به؛ لأنه ليس في المتنزه مانع.

أما المصايف المشهورة المعروفة وعلى أماكن الأرض كلها حيث تتعرى النساء والرجال معًا والأطفال إلى آخره ويكون الاختلاط الممجوج؛ فهذا لا يجوز بإجماع المسلمين.

جواز الكذب الصوري للإصلاح بين الزوجين وترك المعصية

الكذب على الزوج للإصلاح

السؤال: كان زوجي يتناول الخمر. وأنا أصلي والحمد لله. وكنت حيرانة كثيرا فكذبت عليه وأرجو أن يغفر الله لي. كذبت عليه وقلت له أني حلمت بشيخ وقال لي أن لازم زوجك يبطل الخمر وإلا أنه سوف يحدث له كذا وكذا، فقلت له في الصباح، فصدقني وتوضأ، والحمد لله وبدأ يصلي حتى هذا اليوم. وأنا حيرانة لأني كذبت على زوجي، ولكن الحمد لله يصلي وعمره ما تخلى عن صلاته من 94 وحتى هذا اليوم. وأنا أرجو من الأساتذة أن يفيدوني في هذا وأن الله يغفر لي على هذه الكذبة. وجزاكم الله خيرا.

الجواب: يعني هو هذا ليس بكذب لأنه يجوز ذكر مثل هذه الكنايات، هذه كناية لأن ما قالته له وما نقلته له كان في الحقيقة متفقا عليه بين كل المسلمين. فهي أفهمته شيئا وإن لم يكن له واقعة خاصة إلا أنه له وجود عام وهذا لا يعد كذبا هو يسمى الكذب الصوري. والكذب الصوري هذا مباح في نحو الحرب، مباح للإصلاح بين الناس، مباح للإصلاح بين الزوجين، أو لمرضاة الزوجة عندما يقول لها أنت أجمل الناس مثلا وهي ليست كذلك فهذا ليس بكذب في الحقيقة، إنما هو في الصورة وإن كان مخالفا للواقع فليس بكذب ولذلك الله سبحانه وتعالى جعل في كلامها بركة وجعل هذه البركة تؤدي إلى هداية ذلك الزوج ويقتنع بها هذا الاقتناع، فلتطمئن لهذا وهذا إن شاء الله لا يعد إثما.

حرمة امتناع الزوجة عن زوجها ومساومته ماديًا على حق الفراش

هل يجوز أن تمتنع المرأة عن زوجها وتساومه ماديًّا على ذلك

السؤال: هل يجوز أن تمتنع المرأة عن زوجها وتساومه ماديًّا على ذلك، مع قيام زوجها بكافة واجباته المادية والاجتماعية تجاهها ؟.

الجواب: أمر الله تعالى المرأة بطاعة زوجها، وجعل حقه عليها عظيمًا، وبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم عِظَم هذا الحق؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال َ: « لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا » .

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: « إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ » .

وعقد الزواج هو عقد على البُضع من جانب الزوجة في مقابل النفقة من جانب الزوج، فما دام الزوج قائما بالحقوق المادية من ملبس ومطعم ومسكن فعلى المرأة واجب تسليم النفس، ولا يجوز لها المساومة في مقابل واجب.

وبناءً على ذلك: فإن ما تفعله هذه المرأة من امتناعها عن زوجها ومساومته ماديًّا على ذلك حرام شرعًا، وهي متعرضة بذلك لغضب الله تعالى، ويجب عليها شرعًا أن تقلع عن ذلك

القسم في المبيت بين الزوجات وضوابط العدل في الوقت

العدل بين الزوجات

السؤال: كيف يعدل الرجل بين زوجتين من حيث الوقت والمادة؟

الجواب: الإنسان الذي يتزوج بزوجتين شرع الله عليه إيجابا ما يسميه الفقهاء بالقسم. والقسم هو أن يبيت عند هذه ليلة وعند هذه ليلة. والمبيت يبدأ من الغروب خلال أوقات الصلاة. النزول إلى صلاة الجماعة في المغرب والعشاء. ويستمر إلى الفجر. فإذا نزل الفجر فإن له أن يغيب عنها طول النهار والقسم لا يكون بالنهار. فالنهار وقت للعمل والنشاط ويذهب حيثما شاء ولكن المختص بالمرأة هو الليل. والقسم معناه أن يبيت عندها وليس أكثر من هذا. فقضية الاتصال بين الزوجين ليست شرطا في القسم. القسم معناه شخصه وريحه في البيت. يربي الأولاد تستأنس به إن لم يكن عندهم أولاد. المهم هو بقاء الزوج هذه الفترة وهي من المغرب إلى الفجر مع المرأة. ولا يغيب عنها في هذه الفترة إلا بإذنها وإلا حيثما تعرف أين هو. وإذا كان عمل الزوج يقتضي منه أن يتأخر في العمل فيجب أن تعلم أين هو. فتعلم أنه الشغل تعلم أنه في بر والديه....إلخ.لكن ليس لها أن تسأله عما يحدث في النهار. ليس مكلفا أن يخبرها بذلك. وأنه في بعض الأحيان تتكاثر الأعمال على الرجل حتى يمل من ذكرها لأهل بيته. ففي فترة النهار لم يوجب الفقهاء إبلاغ الزوجة عن هذه الفترة من الفجر إلى المغرب ومن المغرب إلى الفجر أوجبوا عليه أن يخبرها بما يصنع وأين هو. هذا من قبيل القسم في الوقت.

العدل في النفقة بين الزوجات والتمييز بين العدل المادي والقلبي

أما القسم في المادة، كل امرأة حسب ما نشأت عليه، فلو أن رجلا تزوج امرأتين إحداهما غنية والأخرى فقيرة. والفقيرة لا تريد أن تلبس إلا في حدود معينة. مرادها هكذا، والغنية تريد أن تلبس مستوى أرقى. فجاء لهذه بكسوتين كما تريد وهذه بكسوتين كما تريد فقد عدل بينهما. وليس العدل هو عدل كمي ولكن العدل هو نفسي بحيث أن ترضى الزوجتان عنه في هذا المقام. وليس أنه إذا دفع مبلغا هنا ينبغي أن يدفع مبلغا هناك. ولكن لو أن الأخرى طلبت مثل الأولى إذًا فعليه أن يلبي حتى تستوي الكفتان فالمسألة والمقصد هو أن ترضى الزوجتان بقسمهما المادي وليس أن يتساوى القسم المادي بالضبط وهذه أيضا نقطة تختلط على كثير من الناس.

ـــ أليس هذا يؤدي إلى الشحناء بين الزوجتين؟

ـــ انظر ماذا أقول.. أقول إن الزوجة الأولى ارتضت يعني أن آخذها تشتري هي بنفسها فاشترت ولكن اشترت بعشرة جنيهات. الزوجة الأخرى أخذتها تشتري فاشترت شيء بمائة عن طيب نفس وعن حاصل أن هذه تربيتها هكذا وأذواقها هكذا ولا تستطيع أن تلبس مثل الأولى. ولو أعطيتها ما أعطيه للأولى ما تريد وتأباه. هذا حادث في الحياة الدنيا فأنا لا الزم الرجل بأن يدفع هنا مائة وهنا مائة. وإنما هو عليه أن يرضى الزوجتين في حدود الشرع. أما العدل بالنسبة للعاطفة والميل القلبي، فهذا أمر بيد الله الميل القلبي بيد الله هو مأمور أن يقسم فيما يملك. من وقت ومادة وليس مأمورا أن يقسم فيما لا يملك. ويقول كمال الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: اللهم إني عدلت فيما أملك فلا تسألني فيما لا أملك.

وجوب الصلاة وخطر تركها وحرمة إفشاء أسرار الزوج وسوء معاملته

حكم الشرع في الزوجة المتبرجة السؤال: ما حكم الشرع في الزوجة المتبرجة التي لا تؤدي الصلاة وتفشي أسرار زوجها وتتعمد تشويه صورته أمام أسرتها وتسيء تعاملها معه في كل الأمور. وقد ترك لها منذ نحو شهر منزل الزوجية وخلال هذه الفترة توفي والده ولم تشاركه أحزانه بالشكل الكافي... وقد أهملت زوجها تمامًا، وقد أقسم الزوج ألا يعود إلى المنزل إلا في حالة التزام زوجته وتدينها وطاعتها وعدم إفشاء أسرار بيتها.. فهل في استمرارها مبرر للطلاق مع العلم بوجود طفلتين الأولى خمس سنوات والثانية 3 سنوات ؟.

الجواب: أن السؤال يتضمن سلوكيات وأخلاقيات منسوبة للزوجة تحتاج لتقويم وتعديل بميزان الشرع الشريف: فلا يجوز لها بأي حال من الأحوال – ولا لغيرها من المسلمين البالغين العاقلين ترك الصلاة؛ لأمر الله تعالى بإقامتها ولنهيه عز وجل عن إضاعتها، ولأنها عمـاد الدين وركـنه الأول بعد الشهادتين، وهي أول ما يحاسب عليه المرء يوم القيامة وهي الفرق بين المسلم وغير المسلم قال تعالى:

{ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ } ( البقرة 43).

وقال سبحانه:

{ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًا } (مريم 59).

وقال تبارك وتقدس:

{ مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَر * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ } ( المدثر

  1. 43).

و عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ " .

والصلاة هي الفريضة الفريدة التي أمر الله تعالى بها نبيه صلى الله عليه وسلم بلا واسطة، في المعراج، بخلاف سائر الشرائع التي كانت بواسطة الملك الأمين جبريل عليه السلام، وهي لا تسقط عن المسلم طالما كان به عقل لا يغيب بجنون أو إغماء أو كبر سن أو ما شابه.

حفظ أسرار البيت ووجوب الحجاب وعظم حق الزوج على زوجته

ولا يجوز أيضًا للمرأة أن تفشي أسرار زوجها، فهي أمينة على بيتها وأسراره كما قال الله تعالى:

{ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ } (النساء 34 ).

وهـي راعيـة على بيتها وما فيه كما قـال النبي صلى الله عليه وسلـم: « وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِى بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا » .

ولا يصح للمرأة تشويه صورة زوجها أمام أسرتها أو غيرهم، ولا يحل لها إساءة معاملته، ولا إهماله؛ لأنه بابها إلى الجنة – ورضاه عنها من رضى الله تعالى، قال النبي صلى الله عليه وسلـم: « لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنَ الْحَقِّ » .

والزوج للزوجة جنتها ونارها؛ إن اتقت الله تعالى فيه وأطاعته بالمعروف دخلت الجنة، وإلا دخلت النار، بل إن أغصبته بغير حق باتت تلعنها الملائكة، فعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « أَيُّمــــــــــَا امْرَأَةٍ مـــَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ دَخَلَتِ الْجَنَّةَ » .

وقال عليه الصلاة والسلام: « إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ » .

وأيضا لا يحل للأنثى البالغة أن تخلع حجابها أمام الأجانب، فلا بد أن تستر نفسها وعورتها، كما قال الله تعالى:

{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ } ( الأحزاب 59).

وقال عز من قائل كريم:

{ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (النور 31).

فحجاب المرأة المسلمة من المعلوم من الدين بالضرورة وجوبه، وحرمة خلعه.

نصيحة الزوج بالصبر والرفق في إصلاح الزوجة قبل قرار الطلاق

والمرأة الصالحة هي التي ترعى زوجها وتشاركه أفراحه وأحزانه وتنصح له وتحسن صحبته، وحقه عليها مقدم على حق والديها وكل البشر سواه.

فلو كان الحال كما ورد بالسؤال: فننصح السائل بأن يسعى لإصلاح زوجته وأم أولاده قبل أن يأخذ قرارا بالانفصال عنها وفراقها إعذارا إلى الله تعالى وقياما بحق النصيحة وبحقها عليه، وحتى لا يندم على تضييع فرصة كانت سانحة لإصلاحها، قال تعالى:

{ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا } (طه 132).

وعليه أن يتلطف في النصيحة ويسوقها برفق؛ فعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شانه » .

ولأنه راع في أهل بيته ومسؤول عن رعيته، والمسئولية تحتاج إلى رجولة وتحمل وصبر ومعاناة، خاصة مع ضعف عقول النساء واعوجاج طبائعهن فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا » .

وعليه الاستعانة بدعاء الله تعالى لها وبصلاة الحاجة وبكثرة الذكر والاستغفار قال تعالى:

{ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ } ( البقرة 45).

فعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى ، ثم يستعين بمن ينصحها بمن تقبل امرأته نصحهم.

ثم بعد بذل الوسع واستفراغ الجهد والإعذار إلى الله تعالى إن وجد استجابة منها وتقدما في حالها فليحمد الله تعالى على هدايته وتوفيقه، وليكفر عن يمينه بعدم الرجوع للبيت بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهكم، وإلا فإذا استحالت المعيشة بينهما استخار الله تعالى وطلقها وسرحها سراحا جميلا قال تعالى:

{ وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًا مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا } (النساء 130).

حضانة الطفل وحق الأب في رؤية أولاده ورفض التفريق بينهم

حضانة الطفل

السؤال: بالنسبة لحضانة الأولاد. أنا من السعودية ومتزوج من إحدى دول الخليج. وأنجبت اثنان ولد وبنت، طبعا هي من دولة من دول الخليج. حصل بيننا خلاف وانفصلنا ثم رجعنا. ثم انفصلنا مرة أخرى. الزوجة تزوجت عدة مرات وتقدمت إلى القضاات في هذه الدولة ولكن القضاة لم ينصفوني كأب. والآن مضى على الانفصال 18 سنة ن لي 14 سنة لم أشاهد أطفالي. وحكما على ذلك، حكما من القاضي يقول بتحديد مدة الحضانة من العمر، ما رأي الشرع في هذا الموضوع؟ على ذلك أنني أخبرت القاضي بما لنا من الحضانة في كتاب فقه السنة. ولكن لم أجد أذنا صاغية من هذا القاضي. تتوقع كأب يحرم من أبنائه 13 سنة لم أشاهدهم ولم أعلم عن مستوى دراستهم وبناء على ذلك منعت من دخول هذه الدولة لكي ألتقي بأبنائي. ما رأي فضيلة الشيخ؟

الجواب: الحقيقة ابتداء يا أخ أحمد لا يجوز أن اعترض على حكم الحاكم أو حكم القضاء ابتداء، وإننا نوقر القضاء في عالمنا توقيرا زائدا. ولو أخطأ القاضي فهناك مراحل للتقاضي وإعادة النظر إذا ما جد جديد في القضية، فليترك قضية القاضي ونصحه لأن القاضي لا يتتبع حكما وما دام قد أصدر حكمه فإنا نظن فيه خيرا إن شاء الله، ولكن نسأل عن المسألة مجردة وهي أن رجلا حرم من حضانة أبنائه ثم حرم من رؤية أبنائه. حضانة الأبناء لها أحكام الأولاد بلغوا 18 سنة و 17 سنة بلغوا واصبحوا خارجين وشبوا عن الطوق وأصبحوا خارجين على هذا. فليس هناك حضانة.. الحضانة ذهبت، الحضانة قضية ماضية، القضية الثانية التي نقف معك فيها ونبلغ من هذا المكان ذوي القلوب الرحيمة والذين يعلمون الحلال والحرام هي رؤية الأبناء ما كان ينبغي أبدا لأحد من الناس ولا دولة من الدول ولا جهة من الجهات أن تمنعك من رؤية أبنائك ومن الإشراف عليهم ومن إرسال المال إليهم وأن يكونوا تحت كنفك وتربيتك هذا غير مقبول فنحن نناشد المسئولين في هذه الدولة وعليك أن تعيد هذا الطلب وأن تخاطب المسئولين هناك وبعد هذه الأعمار الطويلة 14، 15 سنة لا يكون قاضيا واحدا. إنما القضاء يتغير إلى آخره.. وهكذا. فافصل في كلامك بين الاعتراض على الأحكام القضائية وبين المطالبة بحقك المشروع الذي يؤيده الشرع والعرف والقانون في كل مكان في العالم بلهي بلاد المسلمين وبلهي رحمة الإسلام وبلهي الأعراف التي تربينا عليها جميعا فالنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال: " لعن الله من فرق بين امرأته وابنها " فما بالك بين هذا الابن وبين هذا الأب الذي هو في أحوج الحاجة إليه. ولذلك علينا أن نخاطب الأم وأن نخاطب هذه الدولة ونخاطب المسئولين ونرشدهم لأن تنظروا إلى هذا الطلب العاجل، وأنت عليك أيضا أن تكرر هذا ولا تيأس من المطالبة بحقك والشرع يقف معك وأنت في عرضك حتى تكون قويا نحي قضية الاعتراض على الأحكام القضائية، وركز في قضية المطالبة بحقك المشروع والله أعلم.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الحكم الشرعي في الطلاق عند استحالة الحياة الزوجية بعد محاولات الصلح؟

مشروع وجائز وليس ظلمًا

هل خدمة الزوجة لزوجها وإرضاع أولادها فرض عليها شرعًا؟

ليس فرضًا عليها في كليهما

ما حكم امتناع الزوجة عن زوجها ومساومته ماديًا على حق الفراش مع قيامه بواجباته؟

حرام شرعًا وتتعرض لغضب الله

ما الذي لا يجب فيه العدل بين الزوجات؟

الميل القلبي والعاطفة

ما حكم الظهار إذا كان الزوج يقصد به الطلاق لا حقيقة الظهار؟

يعد طلاقًا

كم قدّر الإمام أحمد بن حنبل مدة وجوب إتيان الزوجة؟

أربعة أشهر

ما الذي قاله الإمام الغزالي عن أعدل مدة لإتيان الزوجة؟

مرة في كل أربع ليالٍ

هل يجوز شرعًا اختلاء المسجون بزوجته لممارسة الحقوق الزوجية؟

يجوز شرعًا لأن العقوبة شخصية

ما شروط صحة عقد الزواج الشرعي؟

الإيجاب والقبول والمهر والشهود والعلانية باسم الله

ما موقف جمهور الفقهاء من دين أولاد من أسلم وكانوا قاصرين وقت إسلامه؟

يُعدّون مسلمين تبعًا لأبيهم

ما حكم الذهاب إلى المصايف التي يتعرى فيها الرجال والنساء ويختلطون؟

حرام باتفاق المسلمين

ما حكم الكذب الصوري للإصلاح بين الزوجين؟

مباح

ما مدة البعد بين الزوجين التي تبيح للزوجة طلب التطليق وفق المحاكم المصرية؟

سنة أو ما زاد عنها

ما الذي جعله النبي صلى الله عليه وسلم من الصدقات التي يثيب الله عليها؟

المعاشرة الزوجية الحلال

ما القسم الواجب على الزوج المتزوج من اثنتين في الوقت؟

أن يبيت عند كل منهما ليلة من المغرب إلى الفجر

ما معنى القسم الواجب على الزوج المتزوج من أكثر من واحدة؟

القسم هو أن يبيت الزوج عند كل زوجة ليلة من المغرب إلى الفجر، والنهار لا يدخل في القسم وهو وقت للعمل والنشاط.

هل يجب العدل بين الزوجات في الميل القلبي؟

لا يجب العدل في الميل القلبي والعاطفة لأنهما بيد الله لا بيد الإنسان، والزوج مأمور بالعدل فيما يملك من وقت ومادة فقط.

ما كفارة الظهار الشرعية؟

كفارة الظهار معروفة شرعًا ولا يجوز التهرب منها، وهي واجبة على من قصد حقيقة الظهار لا الطلاق.

ما حكم إرضاع المرأة لأولادها من الناحية الفقهية؟

إرضاع المرأة لأولادها ليس فرضًا عليها فقهيًا، ويجوز لها أخذ أجر عليه عند النزاع، لقوله تعالى: فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن.

ما الفرق بين مقررات الفقه القضائية والحياة الزوجية اليومية؟

مقررات الفقه وُضعت لرفع النزاع والخصام في ساحة القضاء، ولا ينبغي تطبيقها بصورة جافة على الحياة اليومية التي ينبغي أن تُبنى على المودة والرحمة.

ما حكم عقد الزواج باسم الصليب أو الصنم؟

عقد الزواج باسم الصليب أو الصنم أو ما يخالف عقائد الإسلام باطل شرعًا، ولا بد أن يُعقد باسم الله.

ما الخطوات الواجبة على المسلمين في أوروبا لإتمام الزواج؟

يجب عليهم إتمام العقد الشرعي بأركانه عبر المراكز الإسلامية والمساجد أولًا، ثم التوثيق في الجهات المدنية الذي لا حرج فيه شرعًا.

ما حكم حرمان الأب من رؤية أبنائه بعد الطلاق؟

لا يجوز حرمان الأب من رؤية أبنائه بأي حال من الأحوال، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لعن الله من فرق بين امرأة وابنها.

ما حكم التعزير بحرمان الزوج من زوجته؟

لا يجوز التعزير بحرمان الرجل من أهله، وقد أجمع الفقهاء على عدم جواز ذلك، وحصرهم لأنواع التعزير يبين هذا الإجماع.

ما الذي يتبعه دين الأولاد القاصرين عند إسلام أحد الوالدين؟

الأولاد القاصرون يتبعون الدين الأخير لأي من الأبوين، فإذا أسلم الأب أو الأم فأولادهما القاصرون يُعدّون مسلمين تبعًا لهم.

ما حكم رؤية الخاطب لشعر مخطوبته؟

يجوز للخاطب رؤية مخطوبته بما تظهر به أمام محارمها بما فيه الشعر، طالما كانت هناك نية صادقة للزواج، وهذا محل خلاف فقهي والأمر فيه سعة.

ما الحديث النبوي الدال على عظم حق الزوج على زوجته؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، مما يدل على عظم هذا الحق.

ما حكم المرأة التي تبيت هاجرة فراش زوجها؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح، فهو محرم شرعًا.

ما الذي يميز العدل في النفقة بين الزوجات عن التساوي الكمي؟

العدل في النفقة هو إرضاء كل زوجة حسب ما نشأت عليه وما تريد، لا التساوي الكمي الحرفي في المبالغ، فالمقصد هو رضا الزوجتين.

ما حكم الزوجة التي تترك الصلاة؟

لا يجوز لأي مسلم بالغ عاقل ترك الصلاة، فهي عماد الدين وأول ما يحاسب عليه المرء يوم القيامة، ولا تسقط عن المسلم طالما كان به عقل.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!