هل يجوز زيارة القبور يوم العيد وما حكم تلقين الميت بعد الدفن وقراءة القرآن على القبر؟
زيارة القبور مستحبة في كل وقت للتذكر والاعتبار، غير أنه يُرى عدم استحبابها في أيام العيدين لأنها أيام سرور لا تناسب تجدد الأحزان. أما تلقين الميت بعد الدفن فهو مستحب استناداً إلى عمل السلف الصالح وأحاديث نبوية معتضدة بالشواهد. وقراءة القرآن على القبر مشروعة بعموم النصوص وإجماع عمل المسلمين جيلاً بعد جيل، ويصل ثوابها إلى الميت بإذن الله.
- •
هل زيارة القبور يوم العيد مستحبة أم مكروهة، وما الفرق بين أيام الفرح وسائر الأوقات في هذه المسألة؟
- •
من مات غرقاً يُصلى عليه صلاة الغائب وله أجر الشهيد، والله قادر على بعثه يوم القيامة ولو تفرق جسده في البحر.
- •
تلقين الميت بعد الدفن مستحب استناداً إلى عمل السلف وأحاديث معتضدة، وقد جرى عليه عمل المسلمين في سائر الأمصار والأعصار.
- •
قراءة القرآن على القبر مشروعة بعموم النصوص وإجماع المذاهب الأربعة، ويصل ثوابها إلى الميت خاصة إذا وهب القارئ ثوابه له.
- •
إقامة العزاء وإحضار القراء جائز ما لم يقترن بإسراف أو مباهاة، وأجر القارئ حلال لأنه أجر احتباس لا أجر على القرآن.
- •
يجوز نقل القبور ورفعها عند ارتفاع المياه الجوفية تطبيقاً لقاعدة درء الضرر الأكبر بارتكاب الضرر الأخف.
- 1
من مات غرقاً يُصلى عليه صلاة الغائب وله أجر الشهيد، والله يبعثه يوم القيامة بقدرته مهما تفرق جسده.
- 2
الله قادر على بعث من تفرق جسده في البحر أو أكلته الأسماك، ويُصلى على من لم يمكن إخراجه صلاة الغائب.
- 3
لا يستحب استخدام مكبرات الصوت عند الدفن لأن الصمت أقرب للموعظة، ويُكتفى بالدعاء والاستغفار للميت.
- 4
يجوز نقل القبور ورفعها عند ارتفاع المياه الجوفية تطبيقاً لقاعدة درء الضرر الأكبر بارتكاب الضرر الأخف.
- 5
تغطية النعش وعدمها كلاهما جائز شرعاً، والأمر على السعة إذ لم يرد نص زيادة على التكفين.
- 6
التعزية مستحبة وللمعزي مثل أجر المصاب، وتشمل جميع أهل الميت ولا تتجاوز ثلاثة أيام إلا لغائب.
- 7
إقامة السرادقات وإحضار القراء جائز شرعاً ما خلا من إسراف، وأجر القارئ حلال لأنه أجر احتباس لا أجر على القرآن.
- 8
يحرم الإنفاق في العزاء من مال القاصرين أو للمباهاة، ويستحب إعداد الطعام لأهل الميت لانشغالهم بمصابهم.
- 9
إقامة العزاء وقراءة القرآن فيه مباح بشروطه، ويصير حراماً إذا اقترن بإسراف أو مباهاة أو أكل أموال بالباطل.
- 10
رؤية الميت في المنام لا تدل على قرب أجل الرائي، وهذا الاعتقاد لا أصل له، والرؤية قد تكون حقاً أو حديث نفس.
- 11
الصور الفوتوغرافية جائزة ولا تُعدّ سيئة جارية على المتوفاة، لكن ينبغي صونها عن أعين غير المحارم.
- 12
عند حضور الجنازة مع دخول وقت الفرض تُقدَّم صلاة الفرض إلا الفجر والعصر، ثم تُصلى الجنازة بعدها.
- 13
قراءة القرآن على القبر مشروعة بعموم النصوص وآثار السلف، وتقييدها بمكان دون آخر بغير دليل ابتداع.
- 14
ثبتت أحاديث صحيحة في قراءة فاتحة البقرة وخاتمتها عند القبر، حسّنها النووي وابن حجر، منها حديث اللجلاج وابن عمر.
- 15
الأحاديث الضعيفة في القراءة على المقابر يتقوى مجموعها، وقد جرى عمل المسلمين عليها في كل عصر فكان إجماعاً.
- 16
قراءة سورة يس على الموتى ثابتة بالسنة، واختلف العلماء في موضعها بين حال الاحتضار وعند القبر والتعميم.
- 17
للفاتحة خصوصية في نفع الميت، وقد بوّب لها البخاري على الجنازة، وثبت الأمر بقراءتها عند الدفن وبعده.
- 18
استدل العلماء بحديث العود الرطب على استحباب القراءة عند القبور، إذ تلاوة القرآن أولى بالتخفيف من تسبيح الشجر.
- 19
ثواب قراءة القرآن يصل للميت بإذن الله، مستدلاً بجواز الحج عنه وصلاة النبي على القبر المشتملة على الفاتحة.
- 20
عمل السلف والمذاهب الأربعة على استحباب القراءة على القبور، ورجع الإمام أحمد عن قوله ببدعيتها في نفس اليوم.
- 21
المذاهب الأربعة متفقة على استحباب أو جواز القراءة على القبور، وقد نص على ذلك أئمتها وكبار علمائها.
- 22
عمل الأمة المتواتر من السلف والخلف يدل على مشروعية القراءة على القبور، وحتى قبر ابن تيمية خُتم عليه القرآن.
- 23
تلقين الميت بعد الدفن مستحب استناداً لعمل التابعين وحديث أبي أمامة الذي صحح إسناده ابن حجر والضياء.
- 24
مشروعية التلقين تقوّت باعتضاد حديثه بالشواهد الصحيحة وعمل الأمة المتواتر الذي اعتمده النووي وابن القيم.
- 25
قراءة القرآن على المتوفى جائزة عند المذاهب الأربعة ويصل ثوابها للميت بإذن الله خاصة إذا وهب القارئ ثوابه له.
- 26
زيارة القبور مستحبة للاعتبار في كل وقت، لكن يُرى عدم استحبابها أيام العيدين لأنها أيام سرور لا تناسب تجدد الأحزان.
- 27
يُكره رفع الصوت بالذكر أو القراءة أثناء تشييع الجنازة كراهة تنزيهية، والسنة الصمت لتحقيق الاتعاظ بالموت.
- 28
أجمع العلماء على استحباب قراءة القرآن على القبر، وثوابها يصل للميت بإذن الله خاصة إذا وهبه القارئ له.
- 29
يجب إفراد كل ميت بقبر، وعند الضرورة يجوز الجمع بين أكثر من ميت أو عمل أدوار داخل المقبرة الواحدة.
ما حكم المسلم الذي مات غرقاً وما هو أجره وكيف يُصلى عليه؟
من مات غرقاً في البحر يُصلى عليه صلاة الغائب ولا حرج في ذلك شرعاً. وله أجر الشهيد لما ثبت في الحديث النبوي أن الغريق من الشهداء الخمسة. والله سبحانه وتعالى يبعثه يوم القيامة بقدرته مهما كانت هيئة جسده.
هل يقدر الله على بعث من تفرق جسده في البحر أو أكلته الأسماك وما حكمه؟
الله سبحانه وتعالى قادر على بعث كل إنسان مهما تفرق جسده أو توزع في البحر أو في بطون الأسماك، كما دل على ذلك حديث الرجل الذي أمر بحرق جسده وتذريته في البر والبحر فغفر الله له. ومن وُجد جسده في البحر ولم يمكن إخراجه فلا يفعل به شيء إلا أنه يُصلى عليه صلاة الغائب.
ما حكم استعمال مكبرات الصوت على المقابر أثناء دفن الميت؟
لا يستحب استخدام مكبرات الصوت عند دفن الميت لأن حال الدفن حال اعتبار وموعظة والصمت والهدوء أقرب للموعظة. ويُكتفى في هذه الحالة بالدعاء والاستغفار للميت وسؤال التثبيت له كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم. وما لم يرد به نص عند الدفن يستحب تركه منعاً للخلاف والشقاق بين المسلمين.
هل يجوز نقل القبور ورفعها عند ارتفاع منسوب المياه الجوفية؟
يجوز نقل القبور ورفعها عن منسوب المياه الجوفية تطبيقاً لقاعدة الضرر يُزال ولقاعدة يُرتكب الضرر الأخف درءاً للضرر الأعلى. فبقاء الميت في وسط المياه الجوفية مفسدة أعظم من نبشه، فتُرتكب المفسدة الأخف لدفع المفسدة الأكبر. وإذا وُجدت الهياكل العظمية فإنها توضع في كفن جديد وتُعاد إلى القبر بعد انتهاء الترميم.
هل يجب تغطية النعش عند تشييع الجنازة أم يكفي الكفن وحده؟
تغطية جسد الميت بعد تكفينه عند وضعه في النعش لا مانع منها شرعاً تكريماً له وستراً لجثته عن الأعين. كما أنه لا مانع شرعاً من عدم تغطيته مبالغةً في العظة والاعتبار للأحياء. فالأمر فيه على السعة إذ لم يرد نص زيادة على التكفين، ولا يحتاج الأمر إلى نزاع فضلاً عن الشجار.
ما فضل التعزية وما حكم مواساة أهل الميت في الإسلام؟
التعزية مستحبة ولها فضل عظيم؛ فمن عزّى مصاباً فله مثل أجره كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. ويستحب تعزية أهل الميت جميعاً صغيراً وكبيراً رجالاً ونساءً، ولا يعزّى الرجال الشابات من النساء اللواتي يُخشى منهن الفتنة. ولا يكون العزاء بعد ثلاثة أيام إلا لمن كان غائباً أو لم يعلم.
ما حكم إقامة السرادقات للعزاء وإحضار قارئ للقرآن فيه وما هو أجر القارئ؟
إقامة المآتم والسرادقات لقبول العزاء من العادات الجائزة شرعاً ما لم يكن فيها إسراف أو مباهاة أو تفاخر. وإحضار القراء لقراءة القرآن في العزاء جائز في أصله، وأجر القارئ حلال لأنه أجر احتباس وانقطاع عن مصالحه لا أجر على قراءة القرآن ذاتها. ويُشترط أن لا يكون ذلك من تركة الميت وأن يستمع الناس وينصتوا للتلاوة.
ما ضوابط الإنفاق في العزاء وهل يجوز الإنفاق من تركة الميت أو مال القاصرين؟
لا يجوز الإنفاق في العزاء من تركة الميت أو مال غيره إلا عن طيب نفس، ولا يُحمَّل القاصرون ولا من لم تطب نفسه شيئاً من ذلك. وإذا كان الإنفاق من أجل المباهاة والتفاخر فهو إسراف محرم شرعاً وتشتد الحرمة إذا حُمِّل القاصرون نصيباً فيه. ويستحب إعداد الطعام لأهل الميت لانشغالهم بمصابهم وتجهيزاته امتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم.
متى تكون إقامة العزاء وقراءة القرآن فيه مباحة ومتى تكون حراماً؟
إقامة العزاء وإحضار القراء مباح في أصله ما لم يقترن بإسراف أو مباهاة وتفاخر أو أكل أموال الناس بالباطل. فإذا اقترن بشيء من ذلك صار حراماً. والأصل في هذه الأمور الإباحة بشروطها المذكورة.
هل رؤية الميت في المنام والتحدث معه تعني قرب أجل الرائي؟
رؤية الميت في المنام لا شيء فيها ولا ينبغي أن يُفهم منها قرب أجل الرائي، فهذا الكلام لا أصل له شرعاً. الرؤية قد تكون حقاً وقد تكون بسبب حديث النفس حسب حالة الرائي. والميت لا علاقة له بالدنيا.
ما حكم تعليق صورة متوفاة غير محجبة في المنزل وهل يُعدّ ذلك سيئة جارية عليها؟
لا بأس بتداول الصور الفوتوغرافية للإنسان لأنها حبس للظل وليس فيها مضاهاة لخلق الله. وإذا صوّرت المرأة نفسها بغير حجاب شرعي فلتحرص على ألا يراها غير محارمها، فإن اطلع عليها أجنبي مع حرصها على صونها فلا إثم عليها. ولا يُعتبر ذلك سيئة جارية لها في حياتها ولا بعد وفاتها، لكن ينبغي ألا توضع في مكان يراه كل أحد.
هل تُقدَّم صلاة الجنازة على صلاة الفرض إذا حضرت الجنازة ودخل وقت الفريضة؟
المقرر شرعاً أنه متى حضرت الجنازة وصلاة الفرض بُدئ بصلاة الفرض أولاً، إلا صلاتي الفجر والعصر لأن ما بعدهما وقت نهي عن الصلاة فيه. وفي واقعة حضور الجنازة بعد العشاء فالأولى أن يصلي أهلها العشاء أولاً ثم صلاة الجنازة.
ما حكم قراءة القرآن على القبر أثناء الدفن وبعده وهل هي بدعة؟
قراءة القرآن على القبر حالة الدفن وبعده مشروعة ابتداءً بعموم النصوص الدالة على مشروعية قراءة القرآن، إذ الأمر المطلق يقتضي عموم الأمكنة والأزمنة. وقد وردت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وآثار كثيرة عن السلف الصالح في خصوص ذلك. وتقييد القراءة بمكان دون آخر بغير دليل هو ابتداع في الدين بتضييق ما وسّعه الله ورسوله.
ما الأحاديث الصحيحة الواردة في قراءة الفاتحة وخاتمة البقرة عند القبر؟
من الأحاديث الصحيحة الصريحة في ذلك حديث اللجلاج الذي أوصى ابنه بقراءة فاتحة البقرة وخاتمتها عند رأسه بعد الدفن، وقال إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك. وكذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقراءة فاتحة الكتاب عند رأس الميت وخاتمة سورة البقرة عند رجليه في قبره. وقد حسّن هذه الأحاديث النووي وابن حجر.
هل الأحاديث الضعيفة في القراءة على المقابر تُعتمد وما موقف العلماء منها؟
وردت أحاديث في القراءة على المقابر واهية الأسانيد كحديث قراءة سورة الإخلاص وحديث الفاتحة وسورة التكاثر وحديث سورة يس. وقد قال الحافظ شمس الدين بن عبد الواحد المقدسي إن هذه الأحاديث وإن كانت ضعيفة فمجموعها يدل على أن لذلك أصلاً. وقد جرى عمل المسلمين في كل مصر وعصر على القراءة لموتاهم من غير نكير فكان إجماعاً.
ما حكم قراءة سورة يس على الموتى وما موضعها وزمانها؟
جاءت السنة بقراءة سورة يس على الموتى في حديث معقل بن يسار رضي الله عنه. واختلف العلماء في موضع هذه القراءة: فقال الجمهور إنها عند الميت حال موته، وقال ابن عبد الواحد المقدسي إنها عند قبره، وقال المحب الطبري بالتعميم في الحالتين. وقد أخذ ابن الرفعة والزركشي بظاهر الخبر فقالوا بندب قراءتها في الموضعين.
ما خصوصية سورة الفاتحة في نفع الميت وما الأدلة على قراءتها على الجنازة وفي القبر؟
سورة الفاتحة لها خصوصية في نفع الميت وطلب الرحمة والمغفرة له ما ليس في غيرها، كما في حديث عبادة بن الصامت أن أم القرآن عوض عن غيرها وليس غيرها عوضاً عنها. وقد بوّب الإمام البخاري في صحيحه باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة، وهذا أعم من أن يكون في صلاة الجنازة أو خارجها. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم النساء بقراءة الفاتحة على ميتهن كما في حديث أم عفيف وأم شريك.
كيف استدل العلماء بحديث العود الرطب على جواز قراءة القرآن عند القبور؟
استدل العلماء بحديث ابن عباس في القبرين والعود الرطب على استحباب قراءة القرآن عند القبور؛ إذ قال الخطابي إنه إذا كان يُرجى التخفيف عن الميت بتسبيح الشجر فتلاوة القرآن أكبر رجاءً وبركة. وقال القرطبي إن العلماء استفادوا من هذا الحديث غرس الأشجار وقراءة القرآن على القبور. وقال النووي في شرح مسلم إن العلماء استحبوا قراءة القرآن عند القبر لهذا الحديث لأن تلاوة القرآن أولى من تسبيح الجريد.
هل يصل ثواب قراءة القرآن إلى الميت وما الدليل على ذلك؟
أجمع العلماء على أن القارئ إذا دعا الله أن يهب للميت مثل ثواب قراءته فإن ذلك يصل إليه بإذن الله. وقد أخذ العلماء وصول ثواب القراءة من جواز الحج عن الميت ووصول ثوابه إليه، لأن الحج يشتمل على الصلاة والصلاة تقرأ فيها الفاتحة وغيرها وما وصل كله وصل بعضه. وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الجنازة على القبر غير مرة والصلاة مشتملة على قراءة الفاتحة والذكر والدعاء.
ما موقف السلف الصالح وأئمة المذاهب من القراءة على القبور وهل رجع الإمام أحمد عن رأيه؟
جرى عمل المسلمين جيلاً بعد جيل على القراءة على القبور من غير نكير، وهو المعتمد عند أصحاب المذاهب المتبوعة. وقد رجع الإمام أحمد بن حنبل عن قوله ببدعية القراءة على القبر في نفس اليوم الذي نهى فيه عنها، لما بلغه حديث ابن عمر في الوصية بقراءة فاتحة البقرة وخاتمتها عند القبر. وقد نقل الحافظ شمس الدين المقدسي الإجماع على استحباب القراءة على القبور.
ما أقوال المذاهب الأربعة في حكم القراءة على القبور؟
الحنفية يستحبون الجلوس عند القبر بعد الدفن للتلاوة والدعاء للميت وهو قول الإمام محمد بن الحسن وأخذ به مشايخ الحنفية. والمالكية المعتمد عندهم استحباب القراءة على القبر وقد نص على ذلك ابن حبيب وابن رشد وابن العربي والقرطبي وغيرهم. والشافعية نص الإمام الشافعي واتفق عليه الأصحاب على استحباب القراءة عند القبر، وقال النووي في المجموع والأذكار ورياض الصالحين بذلك. والحنابلة صرحوا بجواز القراءة على القبر وهو المذهب المعتمد عند أكثر أصحابهم.
كيف يدل عمل الأمة المتواتر على مشروعية القراءة على القبور؟
المتصفح لكتب السير والتراجم يرى عمل السلف على القراءة على القبور وتتابع الأمة عليه من غير نكير بما في ذلك السادة الحنابلة وأصحاب الحديث. وقد ذكر الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء أنه خُتم على قبر أبي جعفر الهاشمي الحنبلي شيخ الحنابلة عشرة آلاف ختمة. وحتى ابن تيمية الذي ادّعى أن القراءة على القبر بدعة قد اجتمع الناس لختم القرآن له على قبره وفي بيوتهم.
ما حكم تلقين الميت بعد الدفن وما الدليل عليه؟
تلقين الميت بعد الدفن مستحب لما رُوي عن قدماء التابعين من أهل حمص أنهم كانوا يستحبون أن يُقال للميت عند قبره يا فلان قل لا إله إلا الله ثلاث مرات. وقد رُوي عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه حديث مرفوع في التلقين يأمر فيه النبي صلى الله عليه وسلم بتلقين الميت بعد تسوية التراب على قبره. وقد قال الحافظ ابن حجر إن إسناده صالح وقوّاه الضياء في أحكامه.
كيف قوّى العلماء مشروعية تلقين الميت بعد الدفن رغم ضعف حديثه؟
قال الإمام النووي في الروضة إن حديث التلقين وإن كان ضعيفاً فأحاديث الفضائل يُتسامح فيها، وقد اعتضد بشواهد من الأحاديث الصحيحة كحديث اسألوا له التثبيت ووصية عمرو بن العاص. وقال ابن القيم في كتاب الروح إن اتصال العمل بالتلقين في سائر الأمصار والأعصار من غير إنكار كافٍ في العمل به. وقد قال تعالى وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين وأحوج ما يكون العبد إلى التذكير في هذه الحالة.
ما حكم قراءة القرآن على المتوفى وهل يصل ثوابها إليه عند المذاهب الأربعة؟
قراءة القرآن على الإنسان بعد وفاته سواء في منزله أو المسجد أو عند القبر جائزة شرعاً وتهون على الميت في قبره. ومذهب الحنفية جواز وصول ثواب القراءة إلى الميت بل وإلى الحي. والشافعية يرون أن المختار وصول ثواب القراءة إذا سأل القارئ ذلك من الله. والحنابلة يرون أن الميت ينتفع بسائر القربات ومنها قراءة القرآن، والخلاصة أن القراءة للميت جائزة ويصل ثوابها له بإذن الله خاصة إذا وهب القارئ ثوابه له.
هل يجوز زيارة القبور يوم العيد وما حكمها للرجال والنساء؟
زيارة القبور مستحبة للرجال إذا كان المقصود منها التذكرة والاعتبار، وقد رخّصها أكثر العلماء للنساء بشرط أمن الفتنة وعدم اشتمالها على محرم. وزيارة القبور ليس لها وقت محدد فهي مستحبة في كل وقت، غير أنه يُرى عدم استحبابها أيام عيدي المسلمين لأنها أيام سرور فلا داعي لتجدد الأحزان فيها. وما يحدث في بعض المقابر من هرج ومرج وأصوات صاخبة وتدخين فهو مخالف لآداب زيارة القبور.
ما حكم رفع الصوت بالذكر أو قراءة القرآن أثناء تشييع الجنازة؟
الصواب ما كان عليه السلف من السكون حال السير مع الجنازة فلا يُرفع صوت بقراءة ولا ذكر ولا غيرهما، لأن ذلك أسكن للخاطر وأجمع للفكر فيما يتعلق بالجنازة. وقد ورد أن الله يحب الصمت عند ثلاث منها عند الجنازة. ومن هنا كُرهت رفع الصوت في تشييع الجنازة كراهة تنزيهية ولو بالذكر وقراءة القرآن، فإن أراد المشيع أن يذكر الله فليذكره في نفسه.
هل أجمع العلماء على استحباب قراءة القرآن على القبر وكيف يصل ثوابها للميت؟
أجمع العلماء على استحباب قراءة القرآن على القبر كما نقل ذلك الشيخ العثماني في رحمة الأمة في اختلاف الأئمة. وقد روى البيهقي بإسناد حسن أن ابن عمر استحب قراءة أول سورة البقرة وخاتمتها على القبر بعد الدفن. وثواب القراءة يصل للميت بإذن الله خاصة إذا دعا القارئ أن يهب الله مثل ثواب قراءته للميت، ولا ينبغي الاختلاف في مثل ذلك.
هل يجوز إنشاء مقابر من عدة طوابق عند ضيق الأماكن وما حكم دفن أكثر من ميت في قبر واحد؟
المنصوص عليه شرعاً أنه يجب إفراد كل ميت بلحد أو شق لا يشترك معه فيه غيره، إلا إذا ضاقت المقابر فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين والثلاثة من شهداء أُحد في قبر واحد. وإذا اقتضت الضرورة دفن أكثر من فرد في قبر واحد فيمكن عمل أدوار داخل المقبرة الواحدة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الموتى.
أحكام الجنائز تقوم على مراعاة كرامة الميت وتخفيف الحزن عن أهله مع الالتزام بضوابط الشرع في القراءة والتلقين والزيارة.
أحكام الجنائز منظومة متكاملة تبدأ من لحظة الوفاة وتمتد إلى ما بعد الدفن؛ فزيارة القبور مستحبة للرجال في كل وقت بقصد التذكر والاعتبار، غير أن أيام العيد تُستثنى من هذا الاستحباب لأنها أيام سرور لا تناسب تجدد الأحزان. وقراءة القرآن على القبر مشروعة بعموم النصوص وقد أجمع عليها أصحاب المذاهب المتبوعة الأربعة، ويصل ثوابها إلى الميت بإذن الله خاصة إذا وهب القارئ ثوابه له.
أما حكم تلقين الميت بعد الدفن فهو مستحب استناداً إلى عمل السلف الصالح من التابعين وحديث أبي أمامة الباهلي، وقد اعتضد بشواهد الأحاديث الصحيحة كحديث سؤال التثبيت. وفي مسائل العزاء يجوز إقامة السرادقات وإحضار القراء ما لم يقترن ذلك بإسراف أو مباهاة، وأجر القارئ حلال لأنه أجر احتباس. كما يجوز نقل القبور عند ارتفاع المياه الجوفية تطبيقاً لقاعدة درء الضرر الأكبر بارتكاب الضرر الأخف.
أبرز ما تستفيد منه
- زيارة القبور مستحبة للاعتبار في كل وقت ويُكره استحبابها أيام العيدين.
- تلقين الميت بعد الدفن مستحب وعليه عمل المسلمين في سائر الأعصار.
- قراءة القرآن على القبر مشروعة بإجماع المذاهب الأربعة ويصل ثوابها للميت.
- يجوز نقل القبور عند الضرورة كارتفاع المياه الجوفية درءاً للضرر الأكبر.
- إقامة العزاء وإحضار القراء جائز ما خلا من إسراف أو مباهاة أو أكل أموال بالباطل.
حكم الميت الغريق وأجره وصلاة الغائب عليه
حكم من مات غريقا السؤال: مات أخي غرقًا في البحر وقد أُلقي بجثته بعد ثمانية أيام فما حكم المسلم الذي مات بهذه الطريقة؟.
الجواب: هذا يعني بأنهم ألقوه في البحر؛ لأن بعض القوانين الدولية تؤكد على من مات في البحر وكان هناك مدة لعدم الوصول إلى البر أن يُفعل به هذا. ولكن هذا ليس من شريعة الإسلام ولكن تم هذا. فالأمر لله.
ليس في ذلك شيء ويُصلى عليه صلاة الغائب، والله سبحانه وتعالى يبعثه يوم القيامة وله أجر شهيد لأن من غرق في البحر له أجر شهيد؛
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ "، ثُمَّ قَالَ: " الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ وَالْمَبْطُونُ وَالْغَرِيقُ وَصَاحِبُ الْهَدْمِ وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " [1].
قدرة الله على جمع الأجساد المتفرقة وحكم من أكلته الأسماك
فالإنسان إذا كان على هذه الهيئة فإن الله سبحانه وتعالى يبعثه بقدرته يوم القيامة،
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ حَسَنَةً قَطُّ لِأَهْلِهِ: إِذَا مَاتَ فَحَرِّقُوهُ، ثُمَّ اذْرُوا نِصْفَهُ فِي الْبَرِّ وَنِصْفَهُ فِي الْبَحْرِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، فَلَمَّا مَاتَ الرَّجُلُ فَعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ، فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، وَأَمَرَ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: لِمَ فَعَلْتَ هَذَا ؟ قَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ يَا رَبِّ وَأَنْتَ أَعْلَمُ؛ فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ " [2].
لقد غفر الله له؛ لأنه اعتقد أو خاف من الله بالرغم أنه يعتقد اعتقادًا فاسدًا، وهو أن الله لا يقدر على جمعه، فهذا الذي توزع جسمه في السمك أو في البحر إلى آخره الله سبحانه وتعالى قادر عليه ووجده في البحر لا يفعل شيء فيه إلا أنه يصلي عليه صلاة الغائب.
حكم استعمال مكبرات الصوت على المقابر وآداب لحظة الدفن
حكم استعمال مكبر الصوت على المقابر أثناء دفن
السؤال: ما حكم استعمال مكبر الصوت على المقابر أثناء دفن الميت بحجة إسماع الجميع دعاء الداعي للميت مما أدى إلى شقاق بين الناس وجميع أهل العلم كارهين لهذا الأمر الذي عمل على تفرقة بين المسلمين.
نرجو إظهار الحكم الشرعي في هذه المسألة.
الجواب: من المقرر شرعًا أنه يجب التقيد بما ورد به الشرع عند الدفن أما ما لم يرد بشأنه نص فيستحب عدم فعله منعا للخلاف والشقاق بين المسلمين إذ أن توحيد أمر المسلمين واجب تحقيقًا لقوله تعالـــى:
{ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا } (آل عمران 103).
وفي واقعة السؤال وبناءً على ما سبق: فلا يستحب استخدام مكبرات الصوت عند دفن الميت لأن حال الدفن حال اعتبار وموعظة والصمت والهدوء أقرب للموعظة فلا حاجة لمكبرات الصوت في هذا المقام ويكتفى في هذه الحالة بالدعاء والاستغفار للميت وسؤال التثبيت له كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما روي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: « اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ وَسَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ » [3].
نقل القبور بسبب المياه الجوفية وتطبيق قاعدة لا ضرر ولا ضرار
حكم نقل الموتى من المقابر لوجود الماء بها السؤال: ارتفع منسوب المياه الجوفية بجميع المقابر الموجودة لدينا ونسأل: هل يجوز القيام بترميم هذه المقابر ورفعها عن المستوى الموجودة عليه حاليا لرفعها بعيدا عن المياه ؟.
الجواب: من القواعد المقررة شرعا: الضرر يُزال؛ لما روي عن عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
« لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ » [4].
ومن القواعد المتفرعة على هذه القاعدة " يرتكب الضرر الأخف دَرءًا للضرر الأعلى "، ونبش الميت مفسدة وبقاؤه في وسط المياه الجوفية مفسدة أعظم من الأولى، فترتكب المفسدة الأخف لدفع المفسدة الأكبر، فيجوز نبش القبور التي يوجد بها المياه الجوفية وتنكيسها ورفع أرضها عن منسوب الماء الموجود بقدر يكفي، وإذا وجدت الهياكل العظمية للموتى فإنها توضع في كفن جديد، ويوضع في قبره مرة أخرى بعد انتهاء الترميم.
وعليه وفي واقعة السؤال فإنه يجوز للجمعية تنكيس القبور إذا كانت الحالة هذه، ولا حرج في ذلك شرعا.
تغطية النعش عند تشييع الجنازة وسعة الأمر بين الستر والعظة
تغطية الميت عند تشييعه السؤال: هل نكتفي بكفن الميت فقط دون غطاء النعش أم نغطي النعش أيضا ؟ حيث إن هذا الموضوع قد تم الاختلاف فيه حتى وصل هذا الخلاف إلى درجة المشاجرة بين أهالي قرية ريفية.
الجواب: إذا مات الميت يجب تغسيله وتكفينه ويصلى عليه وتشيع جنازته ويدفن في قبره، وتكفين الميت بما يستره ولو كان ثوبا واحدا فرض كفاية إن فعله البعض سقط الحرج عن الباقين.
ويستحب في الكفن أن يكون حسنا نظيفا طاهرا ساترا للبدن وأن يكون أبيض وأن يكون ثلاث لفائف للرجل وخمس لفائف للمرأة [5].
وبعد الانتهاء من تغسيله وتكفينه تجب الصلاة عليه، وبعد الصلاة عليه يوضع جسده في النعش ويسرع في تشييع الجنازة وحملها إلى القبر.
أما بالنسبة لتغطية الجثة عند خروجها إلى النعش ووضعها فيه فلا مانع شرعا من تغطية جسد الميت بعد تكفينه سترًا لجثته عن الأعين بعد تكفينه تكريما له، كما أنه لا مانع شرعا من عدم تغطيته مبالغة في العظة والاعتبار بالمار بالنسبة للأحياء الذين يشيعونه على مثواه الأخير، فالأمر فيه على السعة؛ حيث لم يرد نص زيادة على التكفين، وقد كان السابقون يحملون الميت على سرير بقوائم مكتفين بتكفينه وستره عن أعين الناس بالكفن [6]، فتغطية النعش وعدمها على السعة، ولا يحتاج الأمر إلى نزاع فضلا عن الشجار.
وللسائل أن يختار ما تطمئن إليه نفسه وما يراه أصلح لموتاه؛ لأن تغطية الميت بعد تكفينه وعدم تغطيته لا تنفعه ولا تضره.
فضل التعزية ومواساة أهل الميت وبيان دين الرحمة والتراحم
قراءة القران أثناء العزاء السؤال: نحن في قرية ريفية من صعيد مصر، عندما يُتَوفَّى مُتَوَفًى ذكر أو أنثى نقيم له العزاء ثلاثة أيام، ونستقبل المعزين من القرية ومن القرى المجاورة ونحضر قارئًا للقرآن الكريم يقرأ في العزاء، ولكننا فوجئنا في هذه الأيام ببعض الناس يفتي بأن هذا العمل بدعة ضلالة ولا يجوز؛ بحجة أنه لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا عهد الصحابة رضي الله عنهم، وأن القارئ الذي يقرأ القرآن في العزاء آثم وأجره حرام، فحدثت بسبب هذه الفتوى مشادات كثيرة وخلافات ما بين مؤيد ومعارض؛ لذا لم نجد أمامنا إلا أن نرسل إلى سيادتكم لإفادتنا بالرد على هذا الموضوع لحسم الخلاف بين أهل القرية، وهل ما أفتى به بعض الناس صحيح ؟
الجواب: الدين الإسلامي الحنيف هو دين المودة والرحمة والترابط والتواصل والمواساة؛ لقول سيدنا محمـد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
« مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» (1).
وقد حث الإسلام أتباعه على مواساة المصاب منهم حتى يخففوا آلام المصيبة عنه، ووعد صلى الله عليه وآله وسلم المعزي بثواب عظيم فقال في حديثه الشريف:
« مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ » [7].
وقال صلوات الله عليه وتسليماته:
« مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصِيبَةٍ إِلاَّ كَسَاهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » [8].
ويستحب تعزية أهل الميت جميعا صغيرا وكبيرا رجالا ونساء، ولا يعزَّي الرجالُ الشاباتِ من النساء، أو اللائي يخشى منهن الفتنة، ولا يكون العزاء بعد ثلاثة أيام إلا لمن كان غائبا عن المكان أو لم يعلم فإنه يعزي حين يحضر أو يعلم.
حكم إقامة السرادقات والمآتم للعزاء وضوابط العرف الجائز
وإقامة المآتم والسرادقات لقبول العزاء من العادات التي جرى بها العرف عندنا بما لا يخالف الشرع الشريف؛ إذ هي في حقيقتها وسيلة تساعد على تنفيذ الأمر الشرعي بتعزية المصاب، ومن المقرر شرعًا أن الوسائل تأخذ أحكام المقاصد ما لم تكن الوسائل محرمة في نفسها؛ فإذا تمت إقامة هذه السرادقات بطريقة لا إسراف فيها ولا مباهاة ولا تفاخر وكان القصد منها استيعاب أعداد المعزين الذين لا تسعهم البيوت والدور فلا بأس من ذلك.
وكذلك الحال في إحضار القراء لقراءة القرآن؛ هو في أصله جائز ولا شيء فيه، وأجر القارئ جائز ولا شيء فيه؛ لأنه أجرُ احتباسٍ وليس أجرًا على قراءة القرآن، فنحن نعطي القارئ أجرًا مقابل انقطاعه للقراءة وانشغاله بها عن مصالحه ومعيشته، بشرط أن لا يكون ذلك من تركة الميت، وأن لا يكون المقصود به المباهاة والتفاخر، وبشرط أن يستمع الناس وينصتوا لتلاوة القرآن الكريم.
ضوابط الإنفاق في العزاء وإطعام آل الميت وجلوسهم للتعزية
أما إذا كان ذلك من أجل المباهاة والتفاخر – كما يحصل كثيرًا – فهو إسراف محرم شرعا، وتشتد الحرمة إذا كان قد حُمِّل القُصَّرُ من أهل الميت نصيبا في ذلك، أو كان أهل الميت في حاجة إليها، ولا يجوز أن ينفق أحد في ذلك كله من تركة الميت أو مال غيره إلا عن طيب نفس منه.
ولا يُحمَّل القصَّرُ ولا من لم تطب نفسه بذلك شيئًا منه.
ولا شك أن أهل الميت يكونون في أمس الحاجة إلى من يخفف عنهم ويواسيهم بالقول وبإعداد الطعام لهم وبالمال إذا كانوا في حاجة إلى ذلك؛ لانشغالهم وإرهاقهم بمصابهم وتجهيزاته، وهذا معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآلـه وسلم:
« اصْنَعُوا لآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا؛ فَقَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ » [9].
بل قد يجب الجلوس لتلقي المعزين كما إذا غلب على ظن المُعزَّى أنه لو لم يجلس لنسبه المعزون إلى كراهته لهم حيث لم يجلس لتلقيهم، كما أشار إلى ذلك الشــــرواني في حاشيته على تحفة المحتاج بشرح المنهاج لابن حجر الهيتمي [10].
حكم إقامة العزاء وقراءة القرآن فيه بين الإباحة والحرمة
وعليه وفي واقعة السؤال: فإن إقامة العزاء وإحضار القراء للقراءة كما هو معروض في السؤال من الأمور المباحة في أصلها ما لم يقترن بها إسرافٌ أو مباهاة وتفاخر أو أكل أموال الناس بالباطل، وإلا فهي حرام.
حقيقة رؤية الميت في المنام وعدم دلالتها على قرب الأجل
التحدث مع الميت في المنام السؤال: رأيت شخص في المنام وأنه ميت أصلاً، والتحدث معه في المنام هل يعني بشيء أو أنها تأثير نفسي بسبب فقدانه ؟.
الجواب: أما عن رؤية الميت في المنام فلا شيء فيها لأن الميت لا علاقة له بالدنيا ولا ينبغي أن تفهم من ذلك أن التحدث مع الميت في الرؤية يعني قرب أجل الرائي فهذا الكلام لا أصل له والرؤية قد تكون حقًّا وقد تكون بسبب من حديث النفس حسب حالة الرائي.
حكم تعليق صورة متوفاة غير محجبة وضوابط الصور الفوتوغرافية
حكم تعليق صورة للمتوفى في المنزل السؤال: هل تعتبر الصور الشخصية لفتاة غير محجبة توفاها الله سيئة جاريةً لها ؟ وما حكمها إذا عُلِّقت في مدخل المنزل ؟ وهل رؤية غير المحارم للصورة يجعل هناك إثمًا على الفتاة ؟.
الجواب: لا بأس بتداول الصور الفوتوغرافية للإنسان والحيوان؛ لأنها عبارة عن حبس للظل وليس فيها المضاهاة لخلق الله التي ورد فيها الوعيد للمصورين، وذلك ما لم تكن الصور عارية أو تدعو للفتنة.
وإذا صورت المرأة نفسها من غير حجاب شرعي كامل فلتحرص على أن لا يرى هذه الصورةَ غيرُ محارمها؛ لأن أمر النساء مبنيٌّ على التصوُّن والتستُّر والعفاف، فإذا اطلع أجنبي بعد ذلك عليها – مع حرصها على صَوْنِها عن من لا يحل له الاطلاع على عورتها – فلا إثم عليها ولا ذنب لها، ولا يُعتبر ذلك سيئةً جاريةً لها في حياتها ولا بعد وفاتها – كما يُقال – ولكن ينبغي أن لا توضع في مكان يراه كل أحد بل تُصان وتُحفظ كما سبق.
ترتيب صلاة الجنازة مع الفرض وتقديم العشاء على الجنازة
حكم صلاة الجنازة قبل الفرض الذي دخل وقته السؤال: انتهينا من صلاة العشاء بالمسجد ثم حضرت جنازة لم يكن أهلها قد صلوا العشاء فوقع خلاف بين الناس هل من الأولى أن يصلي أهلها العشاء أولاً أم يصلوا الجنازة أولاً. ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي.
الجواب: من المقرر شرعاً أنه متى حضرت الجنازة وصلاة الفرض بدئ بصلاة الفرض أولاً إلا صلاتي الفجر والعصر لأن ما بعدهما وقت نهى عن الصلاة فيه [11].
وبناء على ما ذكر وفي واقعة السؤال: -
الأولى: أن تصلي صلاة العشاء أولاً ثم صلاة الجنازة ونهيب بأهل هذه القرية ألا يتنازعوا في مثل هذه المسائل حتى لا تتفرق كلمتهم امتثالاً لقوله تعالى:
{ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ } (الأنفال 46).
مشروعية قراءة القرآن على القبر بعموم الأمر وإجماع العمل
حكم قراءة القرآن الكريم على القبر أثناء الدفن وبعده
السؤال: ما حكم قراءة القرآن الكريم على القبر أثناء الدفن وبعده، وحكم تلقين الميت أيضًا؛ حيث إن هناك من يعترض على ذلك بكونه بدعة لم يأت بها قرآن ولا سنة ولا خبر يُتَّبَع، وبأن القرآن لم ينـزله الله تعالى لقراءته على المقابر.
فما حكم الشرع في ذلك ؟.
الجواب: الأمر الشرعي بقراءة القرآن الكريم على جهة الإطلاق، ومن المقرر أن الأمر المطلق يقتضي عموم الأمكنة والأزمنة والأشخاص والأحوال؛ فلا يجوز تقييد هذا الإطلاق إلا بدليل، وإلا كان ذلك ابتداعًا في الدين بتضييق ما وسَّعه الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
وعلى ذلك: فقراءة القرآن الكريم عند القبر حالة الدفن وبعده مشروعة ابتداءً بعموم النصوص الدالة على مشروعية قراءة القرآن الكريم، بالإضافة إلى أنه قد وردت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآثـار كثيرة عن السلف الصالح في خصوص ذلك ذكرها الإمـام أبـو بكر الخلاَّل الحنبلي [ ت311 هـ] في جزء " القراءة على القبور " من كتاب " الجامع "، ومثلُه الحافظ شمس الدين بن عبد الواحد المقـدسي الحنبلي في جزءٍ أَلَّفه في هذه المسألة، والإمام القرطبي المالـكي [ ت 671 هـ ] في كتابه " التذكرة في أحـوال الموتى وأمور الآخرة "، والحافظ السيوطي الشـافعي [ ت 911 هـ ] في " شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور "، والحافظ السيد عبد الله بن الصِّدِّيق الغماري [ ت 1413 هـ ] في كتابه " توضيح البيان لوصول ثواب القرآن "، وغيرهم ممن صنف في هذه المسألة.
أحاديث صحيحة في قراءة الفاتحة وخاتمة البقرة عند القبر
- فمن الأحاديث الصحيحة الصريحة في ذلك:
ما رواه عبد الرحمن بن العلاء بن اللَّجْلاَجِ، عن أبيه قال: قال لي أبي – اللَّجْلاَجُ أبو خالد –: يا بُنَيَّ ! إذا أنا متُّ فأَلْحِدْني، فإذا وضَعْتَني في لحدي فقل: بسم الله، وعلى ملة رسول الله، ثم سُنَّ عليَّ التراب سنًّا – أي ضَعْه وضعًا سهلاً –، ثم اقرأ عند رأسي بفاتحة البقرة وخاتمتها؛ فإني سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقولُ ذلك [12].
وقد رُوي هذا الحديث موقوفًا على ابن عمر رضي الله عنهما. كما أخرجه الخلاَّل في جزء " القراءة على القبور " والبيهقي في " السنن الكبرى " وغيرهما، وحسّنه النووي، وابن حجر.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
« إذا مات أحدُكم فلا تحبسوه، وأَسْرِعوا به إلى قبره، وليُقْرَأْ عند رأسه بفاتحة الكتاب، وعند رجليه بخاتمة سـورة البقرة في قبره » [13].
قال الحافظ في الفتح، وفي روايـة « بفاتحة البقرة » بدلاً من « فاتحة الكتاب ». وفي المسألة أحاديث أخرى، لكنها واهية الأسانيد:
الأحاديث الضعيفة في القراءة على المقابر ومجموع دلالتها
منها حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجهه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قـال:
« من مر على المقابر، وقرأ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } إحدى عشرة مرة، ثم وهب أجره للأموات، أُعْطِيَ من الأجر بعدد الأموات [14]« خرَّجه الخلاَّل في "القراءة على القبور" والسمرقندي في "فضائل قل هو الله أحد" والسِّلَفِي.
ومنها حـديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قـال رسول الله صلى الله عليه وآلـه وسلم:
« مَنْ دخـل المقـابر، ثم قرأ فاتحة الكتاب و { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } و { أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ }، ثم قـال: اللهم إني قد جعلتُ ثوابَ ما قرأتُ من كلامِكَ لأهل المقابر من المؤمنين والمؤمنات، كانوا شُفَعاء له إلى الله تعالى ». خرَّجه أبو القاسم الزنجاني في " فوائده " [15].
ومنها حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:
« مَنْ دخل المقابر، فقرأ سورة يس، خفَّف الله عنهم، وكان له بعددِ من فيها حسنات (2).
قال الحافظ شمس الدين بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي في جزئه الذي ألَّفه في هذه المسألة: " وهذه الأحاديث وإن كانت ضعيفة، فمجموعها يدل على أن لذلك أصلاً، وأن المسلمين ما زالوا في كل في كل مصر وعصر يجتمعون ويقرأون لموتاهم من غير نكير؛ فكان إجماعًا " ا هـ.
استحباب قراءة سورة يس على الموتى وموضعها وزمانها
- وجاءت السنة بقراءة سورة ( يس ) على الموتى، في حديث معقل بن يسار رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
« اقْرَءُوا (يس) عَلَى مَوْتَاكُمْ » [16].
قال القرطبي في " التذكرة ": " وهذا يحتمل أن تكون هذه القراءة عند الميت في حال موته، ويحتمل أن تكون عند قبره " ا هـ.
قال الحـافظ السيوطي في " شرح الصدور": " وبالأول قال الجمهور كما تقـدم في أول الكتاب، وبالثاني قال ابن عبد الواحد المقدسي في الجزء الذي تقدمت الإشارة إليه، وبالتعميم في الحالتين قال المحب الطبري من متأخري أصحابنا " ا هـ.
وقال ابن حجـر الهيتمي في "الفتاوى": " أخذ ابن الرفعة وغيره بظاهر الخبر، وتَبِعَ هؤلاء الزركشيُّ فقال: لا يَبْعُدُ – على القول باستعمال اللفـظ في حقيقته ومجازه – أنه يُنْدَبُ قراءتها في الموضعين " ا هـ.
خصوصية الفاتحة وقراءتها على الجنازة وفي القبر
- كما جاء الشرع الشريف بقراءة سورة الفاتحة على الجنازة؛ وذلك لأن فيها من الخصوصية في نفع الميت وطلب الرحمة والمغفرة له ما ليس في غيرها، كما في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
« أُمُّ القرآنِ عِوَضٌ عن غيرها، وليس غيرُها عِوَضًا عنها » [17] رواه الدارقطني وصححه الحاكم.
وبوَّب لذلك الإمام البخاري في صحيحه بقوله (باب قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى الْجَنَازَةِ )، وهذا أعم من أن يكون في صلاة الجنازة أو خارجها:
فمن الأحاديث ما يدل على أنها تُقرأ في صلاة الجنازة.
ومنها ما يدل على أنها تُقرأ عند الدفن أو بعده كحديث ابن عمر السابق عند الطبراني وغيره.
ومنها: ما يدل بإطلاقه على كلا الأمرين؛ كحـديث أم عفيف النهدية رضي الله عنها قـالت:
« بايعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين بايع النساء؛ فأخذ عليهن أن لا تُحَدِّثْنَ الرَّجُل إلا مَحْرَمًا، وأَمَرَنَا أن نقرأ على مَيِّتِنا بفاتحةِ الكتاب » [18].
وحديث أم شريك رضي الله عنها قالت:
« أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ نَقْرَأَ عَلَى الْجِنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ » [19]
الاستدلال بحديث القبرين والعود الرطب على جواز القراءة عند القبور
- واستدل العلماء على قراءة القرآن عند القبر أيضًا بحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ:
« إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ مِنْ كَبِيرٍ » ثُمَّ قَالَ: « بَلَى؛ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ » قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ عُودًا رَطْبًا فَكَسَرَهُ بِاثْنَتَيْنِ، ثُمَّ غَرَزَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَبْرٍ، ثُمَّ قَالَ: « لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا » [20].
قال الخطّابي: " فيه دليل على استحباب تلاوة الكتاب العزيز على القبور؛ لأنه إذا كان يُرْجَى عن الميت التخفيفُ بتسبيح الشجر، فتلاوة القرآن العظيم أكبرُ رجاءً وبركة " (3) ا هـ.
وقال القرطبي في " التذكرة ": " وقد استدل بعض علمائنا على قراءة القرآن على القبر بحديث العسيب الرطب الذي شقّه النبي صلى الله عليه وآله وسلم باثنين... قالوا: ويُستفاد من هذا غرس الأشجار وقراءة القرآن على القبور، وإذا خُفِّفَ عنهم بالأشجار فكيف بقراءة الرجل المؤمن القرآن "، قال: " ولهذا استحب العلماء زيارة القبور؛ لأن القراءة تُحْفَةُ الميت من زائره " ا ه [21]ـ.
وقال النووي في " شرح مسلم ": " واستحب العلماء قراءة القرآن عند القبر لهذا الحديث؛ لأنه إذا كان يُرجى التخفيفُ بتسبيح الجريد فتلاوة القرآن أولى، والله أعلم " ا هـ [22].
الصلاة على القبر ووصول ثواب القراءة وسائر القربات إلى الميت
- وقد صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الجنازة على القبر غير مرة كما جاء في الصحيحين وغيرهما، والصلاة مشتملة على قراءة الفاتحة والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم والذكر والدعاء، وما جاز كله جاز بعضه. [23]
كما أخذ العلماء وصول ثواب القراءة إلى الميت من جواز الحج عنه ووصول ثوابه إليه؛ لأن الحج يشتمل على الصلاة، والصلاة تقرأ فيها الفاتحة وغيرها، وما وصل كله وصل بعضه، وهذا المعنى الأخير وإن نازع فيه بعضهم إلا أن أحدًا من العلماء لم يختلف في أن القارئ إذا دعا الله تعالى أن يهب للميت مثل ثواب قراءته فإن ذلك يصل إليه بإذن الله؛ لأن الكريم إذا سُئِل أعطَى وإذا دُعِيَ أجاب.
عمل السلف في القراءة على القبور وروايات عن أئمة المذاهب
- وعلى ذلك جرى عمل المسلمين جيلاً بعد جيل وخلفًا عن سلف من غير نكير، وهذا هو المعتمد عند أصحاب المذاهب المتبوعة، حتى نقل الحافظ شمس الدين بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي الإجماع على ذلك – كما سبق -، ونقله أيضًا الشيخ العثماني في كتابه " رحمة الأمة في اختلاف الأئمة "، ونص عبارته في ذلك: " وأجمعوا على أن الاستغفار والدعاء والصدقة والحج والعتق تنفع الميت ويصل إليه ثوابه، وقراءة القرآن عند القبر مستحبة " ا هـ.
ومن الآثار في ذلك عن السلف الصالح:
ما أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنَّف " عن الإمام الشعبي رحمه الله قال:
" كانَتِ الأنصارُ يقرأون عند الميِّتِ بسورة البقرة " [24].
وأخرجه الخلاَّل في " القراءة على القبور " بلفظ: " كانت الأنصارُ إذا مات لهم مَيِّتٌ اختلفوا إلى قبره يقرأون عنده القرآن ".
وأخرج الخلاَّل عن إبراهيم النخعي رحمه الله قال: " لا بَأْسَ بقراءةِ القرآنِ في المقابِر ". وأخرج أيضًا عن الحسن بن الصَّبَّاح الزعفراني قال: سأَلْتُ الشافعيَّ عن القراءة عند القبور، فقال: " لا بَأْسَ بِهَا ".
وأخرج أيضًا عن عليِّ بن موسى الحداد قال: كنت مع أحمد بن حنبل ومحمد بن قدامة الجوهري في جنازة، فلما دُفِن الميِّتُ جلس رجلٌ ضريرٌ يقرأ عند القبر، فقال له أحمد: يا هذا ! إن القراءة عند القبر بدعة، فلما خرجنا من المقابر قال محمد بن قدامة لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله ! ما تقول في مُبَشِّرٍ الحَلَبِيّ ؟ قال: ثقة، قال – يعني أحمد –: كتبتَ عنه شيئًا ؟ قال: نعم؛ أخبرني مُبَشِّرٌ عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج عن أبيه: أنه أوصى إذا دُفِن أن يُقْرَأ عند رأسه بفاتحة البقرة وخاتمتها، وقال: سمعت ابن عمر رضي الله عــــــنهما يوصي بذلك.فقال له أحمد: فارجع وقل للرجل يقرأ [25].
تفصيل أقوال الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في القراءة على القبور
وأخرج أيضًا عن العباس بن محمد الدُّوري أنه سأل يحيى بن معين عن القراءة على القبر، فحدَّثه بهذا الحديث.
وقد نص أصحاب المذاهب المتبوعة على ذلك:
فجاء في " الفتاوى الهندية " على مذهب السادة الحنفية: " ويُستحب إذا دُفِن الميت أن يجلسوا ساعة عند القبر بعد الفراغ بقدر ما يُنحر جزور ويقسم لحمها؛ يَتْلُونَ، ويَدْعُون للميت " ا هـ [26].
وذكر أن ذلك قول الإمام محمد بن الحسن رحمه الله، وأن مشايخ الحنفية أخذوا به.
وأما السادة المالكية: فالمُعْتَمَـدُ عندهم استحبابُ ذلك؛ ففي حاشية الدسوقي على "الشرح الكبير": " ذهب ابن حبيب إلى الاستحباب وتأوَّل ما في السماع من الكراهة قائلاً: إنما كره ذلك مالك إذا فعل ذلك استنانًا، نقله عنه ابن رشد، وقاله أيضًا ابن يونس، واقتصر اللخمي على استحباب القراءة ولم يعول على السماع، وظاهر " الرسالة " أن ابن حبيب يستحب قراءة يس، وظاهر كلام غيرهما أنه استحب القراءة مطلقًا " ا هـ [27].
وجاء في "النوازل الصغرى" لشيخ الجماعة سيدي المهدي الوزّاني المالكي: " وأما القراءة على القبر: فنص ابن رشد في " الأجـوبة "، وابن العـربي في " أحكام القرآن " لـه، والقـرطبي في " التذكرة " على أنه ينتفع بالقراءة، أعني الميت، سواء قرأ في القبر أو قرأ في البيت " ا هـ.
ونقله عن كثيرين من أئمة المالكية؛ كأبي سعيد بن لُبٍّ، وابن حبيب، وابن الحاجب، واللخمي، وابن عرفة، وابن المواق، وغيرهم.
أما السادة الشافعية: فقد قال الإمام النووي في " المجموع ": " قال أصحابنا: ويُستحب للزائر أن يُسلِّم على المقابر، ويدعو لمن يزوره ولجميع أهل المقبرة، والأفضل أن يكون السلام والدعاء بما يَثْبُتُ في الحديث، ويُسْتَحَبُّ أن يقرأ من القرآن ما تيسَّر ويدعو لهم عقبها، نصَّ عليه الشافعيُّ، واتفق عليه الأصحاب " ا ه [28]ـ.
وقال في " الأذكار ": " ويُسْتَحَبُّ أن يقعد عنده بعد الفراغ ساعةً قدر ما يُنحر جزور ويقسم لحمها، ويشتغل القاعدون بتلاوة القرآن، والدعاء للميت، والوعظ، وحكايات أهل الخير، وأحوال الصالحين. قال الشافعي والأصحاب: يُستحب أن يقرأوا عنده شيئًا من القرآن؛ قالوا: فإن ختموا القرآن كله كان حسنًا " ا هـ [29].
وقال في " رياض الصالحين ": " قال الشافعي رحمه الله: ويُستحب أن يُقرأ عنده شيءٌ من القرآن، وإن ختموا القرآن عنده كان حسنًا " ا هـ [30].
وكذلك السادة الحنابلة؛ صرحوا بجواز ذلك.
قال العلامة المرداوي في "الإنصاف": " قوله ( ولا تُكره القراءة على القبر في أصح الروايتين ) وهذا المذهبُ، قاله في "الفروع", ونصّ عليه – يعني الإمام أحمد –، قال الشارح: هذا المشهور عن أحمد، قال الخلاَّل وصاحبُه: المذهب رواية واحدة: لا تكره، وعليه أكثر الأصحاب؛ منهم القاضي، وجزم به في "الوجيز" وغيره، وقدّمه في "الفروع", و"المغني", و"الشرح", وابن تميم, و"الفائق", وغيرهم " ا هـ.
عمل الأمة المتواتر في القراءة على القبور وذكر بعض الأعلام
والمتصفح لكتب السير والتراجم والتواريخ يرى عمل السلف على ذلك وتتابع الأمة عليه من غير نكير، بما في ذلك السادة الحنابلة وأصحاب الحديث، ويكفينا في ذلك ما ذكره الحافظ الذهبي في " سير أعلام النبلاء " في ترجمة أبي جعفر الهاشمي الحنبلي [ ت 470 هـ ] شيخ الحنابلة في عصره، قال: " ودفن إلى جانب قبر الإمام أحمد، ولزم الناس قبره مدةً حتى قيل: خُتِم على قبره عشرة آلاف ختمة " ا هـ [31].
حتى إن الشيخ ابن تيمية رحمه الله تعالى – وهو الذي ادّعى أن قراءة القرآن على القبر بدعةٌ مخالفًا بذلك ما عليه عمل السلف والخلف – قد ذكر أهل السير في ترجمته أن الناس اجتمعوا لختم القرآن له على قبره وفي بيوتهم كما ذكره ابن عبد الهادي الحنبلي وغيره، والتاريخ محنة المذاهب كما يقولون.
استحباب تلقين الميت بعد الدفن وآثاره وحديث أبي أمامة
كما أن تلقين الميت مستحب أيضًا؛ لما رُوي عن راشد بن سعد وضمرة بن حبيب وحكيم بن عمير وهم من قدماء التابعين من أهل حمص، قالوا:
" إذا سُوِّيَ على الميت قبرُه وانصرف الناس عنه كانوا يستحبون أن يقال للميت عند قبره: يا فلان قُلْ لا إله إلا الله، اِشْهَدْ أن لا إله إلا الله، ثلاث مرات، يا فلان قل ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ثم ينصرف " [32].
ورُوي عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: إذا أنا مت فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نصنع بموتانا؛ أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال:
« إذا مات أحدٌ من إخوانكم فسوَّيتُمُ التراب على قبْرِهِ فَلْيَقُمْ أَحدُكُم على رأسِ قبْرِهِ ثم ليقل: يا فـلان ابن فلانة، فإنه يَسْمَعُهُ ولا يُجِيبُ، ثم يقول: يا فلان ابن فلانة، فإنه يَسْتَوِي قاعدًا، ثم يقول: يا فلان ابن فلانة، فإنه يقول: أَرشِدنا يرحمك الله، ولكن لا تشعرون، فَلْيَقُلْ: اذكر ما خَرَجْتَ عليه من الدنيا؛ شهادةَ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسولـه، وأنك رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا، وبالقرآن إمامًا. فإنَّ مُنْكَرًا وَنَكِيرًا يأخذ كل واحدٍ بيـد صاحبه ويقول: انطلق بنا؛ ما يُقْعِدُنا عند من لُقِّنَ حُجَّتَهُ ! ويكون الله تعالى حُجَّتَهُ دُونَهُمَا » فقال رجل: يا رسول الله ! فإن لم يعرف أمه ؟ قال: « يَنْسُبُهُ إلى أُمِّهِ حَوَّاءَ: يا فلان ابن حَوَّاءَ » [33].
قال الحـافظ ابن حجر رحمه الله: وإسناده صالح وقد قوّاه الضياء في أحكامه ا هـ.
تقوية مشروعية تلقين الميت بالعمل المتوارث وكلام العلماء
وقال الإمام النووي في " الروضة ": " والحديث الوارد فيه ضعيف، لكن أحاديث الفضائل يُتسامح فيها عند أهل العلم من المحدِّثين وغيرهم، وقد اعتضد هذا الحديث بشواهد من الأحاديث الصحيحة، كحديث « اِسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ » ووصية عمرو بن العاص رضي الله عنه. ولم يزل أهل الشام على العمل بهذا التلقين من العصر الأول وفي زمن من يُقتدَى بـه ". ا هـ.
وقد قال تعالى:
{ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ المُؤْمِنِينَ } [الذاريات:55].
وأحـوج ما يكون العبد إلى التذكير في هذه الحالة.
وقال ابن القيم في كتاب " الروح ": " جرى عليه عمل الناس قديمًا وإلى الآن، والحديث وإن لم يثبت فاتصال العمل به في سائر الأمصار والأعصار من غير إنكار كافٍ في العمل به، وما أجرى الله سبحانه وتعالى العادة قط بأن أمة طَبَّقَتْ مشارق الأرض ومغاربها وهي أكمل الأمم عقولاً وأوفرها معارف تُطْبِقُ على مخاطبة من لا يسمع ولا يعقل وتستحسن ذلك لا ينكره منها منكِر، بل سَنَّهُ الأولُ للآخر، ويقتدي فيه الآخرُ بالأول " ا هـ [34].
حكم قراءة القرآن على المتوفى ووصول الثواب له عند المذاهب
حكم قراءة القرآن على المتوفى السؤال: ما حكم الشرع في قراءة القرآن على المتوفى. وما هو بيان الحكم الشرعي.
الجواب: إن قراءة القرآن من أفضل العبادات التي يتقرب بها المسلم إلى ربه فقراءة القرآن على الإنسان بعد وفاته سواء كان ذلك في منزله أو في المسجد بعد صلاة الجنازة أو قبلها أو عند القبر فذلك جائز شرعاً وهي بفضل الله تهون على الميت في قبره كما أخبرنا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حثنا صلوات الله وسلامه عليه على قراءة القرآن لميت بعد وفاته فقال ما من ميت يقرأ عليه سورة ( يس ) إلا تهون عليه.
ما من ميت يقرأ عليه سورة ( يس ) إلا تهون عليه.
ولابد في القراءة من التأدب بآداب التلاوة وعدم الإخلال بالحروف والامتثال لأمر الله تعالى في قوله تعالى:
{ وَرَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلاً}(المزمل 4).
ومذهب الحنفية جواز وصول ثواب قراءة القرآن إلى الميت بل وإلى الحي كما نص عليه في الهداية والبدائع والبحر وغيرها [35].
وكذلك مذهب الشافعية كما في المنهاج ففيه أن المختار وصول ثواب القراءة إلى الميت إذا سأل القاري ذلك من الله تعالى ونقل ابن أبى زيد في الرسالة عن ابن فرحون من أئمة المالكية من وصول ثواب القراءة إلى الميت وذكر ابن قدامه في المغني وهو من فقهاء الحنابلة أن الميت ينتفع بسائر القربات ومنها قراءة القرآن وأن آية قربه فعلها الإنسان وجعل ثوابها للميت المسلم نفعه ذلك بإذن الله تعالى [36].
وقد روى ابن قدامه عن معقل ابن يسار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اقرأو سورة يسن على موتاكم " [37].
والخلاصة: أن قراءة القرآن للميت سواء أكانت على القبر أم بعيدًا عنه فهي جائزة ويصل ثوابها للميت بإذن الله خصوصًا إذا وهب القارئ ثواب القراءة للميت.
زيارة القبور يوم العيد بين الاستحباب العام وعدم مناسبة زمن الفرح
زيارة القبور يوم العيد السؤال: ما حكم الدين في زيارة القبور يوم العيد علمًا بأن ما يحدث في القبور من هرج ومرج وأصوات صاخبة وتدخين وغير ذلك ؟.
الجواب: زيادة المقابر مستحبة للرجال إذا كان المقصود منها التذكرة والاعتبار وقد رخصها أكثر العلماء للنساء يشترط أمن الفتنة منهن وعدم اشتمالها على محرم من ندب ونياحة وخلاعة ومجون.
وزيارة المقابر ليس لها وقت محدد فهي مستحبة في كل وقت لتحقق العظة والاعتبار ونرى عدم استحبابها أيام عيدي المسلمين فإنها أيام سرور فلا داعي لتجدد الأحزان فيها.
حكم رفع الصوت بالذكر أثناء تشييع الجنازة وأفضلية الصمت
حكم خروج المشيعين للميت مع ترديد لفظ
" لا إله إلا الله محمد رسول الله " ؟
السؤال: ما حكم خروج المشيعين للميت مع ترديد لفظ " لا إله إلا الله محمد رسول الله " أو أي لفظ فيه ذكر الله بصوت مرتفع، مع ذكر الأدلة وآراء العلماء التي وردت في ذلك ؟.
الجواب: قال الإمام النووي رحمه الله: " واعلم أن الصواب ما كان عليه السلف من السكون حال السير مع الجنازة؛ فلا يرفع صوت بقراءة ولا ذكر ولا غيرهما؛ لأنه أسكن لخاطره وأجمع لفكره فيما يتعلق بالجنازة، وهو المطلوب في الحال "; ذلك أن الحكمة في تشييع الجنازة الذي طلبه الشرع وحث عليه هي الاتعاظ بالموت واستحضار جلاله الآخذ بالنفوس المذكر بيوم القيامة يوم الحساب والجزاء؛ قال تعالى:
{ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا } [آل عمران30 ].
وتحصيلا لهذه الحكمة السامية طلب الشارع الصمت من المشيعين حتى تخلص العظة إلى النفوس ويقوى التذكر في القلب، ومن ذلك ما ورد عن الرسول عليه الصلاة والسلام:
" إن الله يحب الصمت عند ثلاث: عند تلاوة القرآن، وعند الزحف، وعند الجنازة " [38].
ومن هنا كُرِهَ رفع الصوت في تشييع الجنازة كراهةً تنـزيهية ولو بالذكر وقراءة القرآن وطلب الاستغفار للميت، فإن أراد المشيع أن يذكر الله فليذكره في نفسه؛ اتباعا للوارد، ووقوفا مع السيرة العطرة، فخير الهدى هدى سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
استحباب قراءة القرآن عند القبر ووصول ثوابها للميت
حكم قراءة القرآن للميت على القبر السؤال: ما حكم قراءة القرآن للميت على القبر ؟ وهل يصل ثوابها إليه؟.
الجواب: أجمع العلماء على استحباب قراءة القرآن على القبر كما نقل ذلك الشيخ العثماني في " رحمة الأمة في اختلاف الأئمة " وعبارته في ذلك: " وأجمعوا على أن الاستغفار والدعاء والصدقة والحج والعتق تنفع الميت ويصل إليه ثوابه وقراءة القرآن عند القبر مستحبة " ا ه.
وقد روى البيهقي في " السنن الكبرى " بإسناد حسن – كما قال الإمام النووي – أن ابن عمر رضي الله عنهما استحب أن يقرأ على القبر بعد الدفن أول سورة البقرة وخاتمتها [39].
وأخرج الخلاّل في " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " عن الشعبي أنه قال: " كانت الأنصار إذا مات لهم ميت اختلفوا إلى قبره يقرؤون عنده القرآن.
وقد نص العلماء على وصول ثواب القراءة للميت، وأخذوا ذلك من جواز الحج عنه ووصول ثوابه إليه؛ لأن الحج يشتمل على الصلاة، والصلاة تقرأ فيها الفاتحة وغيرها، وما وصل كله وصل بعضه، فثواب القراءة يصل للميت بإذن الله تعالى خصوصًا إذا دعا القارئ أن يهب الله تعالى مثل ثواب قراءته للميت، ولا ينبغي الاختلاف في مثل ذلك
جواز إنشاء مقابر متعددة الطوابق عند ضيق الأماكن والضرورة
إنشاء مقابر من عدة طوابق السؤال: لقد ضاقت المقابر مثلما ضاقت المساكن، ولنا مقبرة منذ أكثر من ستين عاما، وأصبحنا نزيد عن العشرين أسرة بمعدل ستة أفراد لكل أسرة، وأصبحت لا تكفي حالات الوفيات. فهل يجوز لنا تطوير تلك المقبرة وجعلها من عدة طوابق لكي تكفي حاجة الوفيات حيث إن المقابر أصبحت في مكان محدود وحولها مساكن من جميع الجهات ولا يوجد أرض بديلة ؟.
الجواب: المنصوص عليه شرعًا أنه يجب أن يفرد كل ميت بلحد أو شق لا يشترك معه فيه غيره، إلا إذا ضاقت بهم المقابر، فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين والثلاثة من شهداء أُحد في قبر واحد، وكذلك يجب أن يكون للرجال مقابرهم وللنساء مقابرهن.
وعلى ما سبق وفي واقعة السؤال: إذا ما اقتضت الضرورة دفن أكثر من فرد في قبر واحد فيمكن عمل أدوار داخل المقبرة الواحدة لتساعد في استيعاب الأعداد المتزايدة من الموتى.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما حكم زيارة القبور يوم العيد؟
يُرى عدم استحبابها لأن العيد يوم سرور
ما حكم تلقين الميت بعد الدفن؟
مستحب استناداً لعمل السلف وحديث أبي أمامة
ما أجر من مات غرقاً في البحر؟
أجر الشهيد
ما الحكم الشرعي لاستخدام مكبرات الصوت عند دفن الميت؟
لا يستحب لأن الصمت أقرب للموعظة
ما القاعدة الفقهية التي تُجيز نقل القبور عند ارتفاع المياه الجوفية؟
يُرتكب الضرر الأخف درءاً للضرر الأعلى
ما حكم قراءة القرآن على القبر عند المذاهب الأربعة؟
مستحبة أو جائزة عند الجميع
ما حكم أجر القارئ الذي يُحضر لقراءة القرآن في العزاء؟
حلال لأنه أجر احتباس وانقطاع عن مصالحه
ما الحكم إذا حضرت الجنازة ودخل وقت صلاة الفجر؟
تُصلى الجنازة بعد الفجر لأن ما بعده وقت نهي
ما موقف الإمام أحمد بن حنبل النهائي من القراءة على القبر؟
رجع عن قوله ببدعيتها في نفس اليوم
ما حكم تغطية النعش عند تشييع الجنازة؟
الأمر فيه على السعة فكلاهما جائز
ما الشرط الأساسي لجواز إقامة السرادقات في العزاء؟
أن تخلو من الإسراف والمباهاة والتفاخر
ما حكم رفع الصوت بالذكر أثناء تشييع الجنازة؟
مكروه كراهة تنزيهية
ما الذي يُستفاد من حديث العود الرطب في القبرين؟
استحباب قراءة القرآن عند القبور لأنها أولى بالتخفيف من تسبيح الشجر
ما حكم دفن أكثر من ميت في قبر واحد عند الضرورة؟
جائز عند الضرورة استناداً لفعل النبي في شهداء أُحد
ما الذي يُميّز الصور الفوتوغرافية عن التصوير المحرم؟
الصور الفوتوغرافية حبس للظل وليس فيها مضاهاة لخلق الله
ما الشهداء الخمسة الذين ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث؟
المطعون والمبطون والغريق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله.
ما الدليل على أن الله قادر على بعث من تفرق جسده في البحر؟
حديث الرجل الذي أمر بحرق جسده وتذريته في البر والبحر فأمر الله البر والبحر فجمعا ما فيهما ثم غفر الله له.
ما الذي يُكتفى به عند دفن الميت بدلاً من مكبرات الصوت؟
يُكتفى بالدعاء والاستغفار للميت وسؤال التثبيت له كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ما الهياكل العظمية التي تُوجد عند نقل القبور وكيف يُتعامل معها؟
توضع في كفن جديد وتُعاد إلى القبر مرة أخرى بعد انتهاء أعمال الترميم.
كم لفيفة يُستحب في كفن الرجل وكم للمرأة؟
يُستحب ثلاث لفائف للرجل وخمس لفائف للمرأة.
ما الحديث الذي استند إليه النبي في الأمر بإعداد الطعام لأهل الميت؟
قوله صلى الله عليه وسلم: اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد جاءهم ما يشغلهم.
متى يجوز العزاء بعد ثلاثة أيام؟
يجوز لمن كان غائباً عن المكان أو لم يعلم بالوفاة فإنه يعزي حين يحضر أو يعلم.
ما الشرط الذي يجعل إقامة العزاء وقراءة القرآن فيه حراماً؟
يصير حراماً إذا اقترن بإسراف أو مباهاة وتفاخر أو أكل أموال الناس بالباطل.
ما الذي يدل عليه الأمر المطلق بقراءة القرآن من حيث الأمكنة؟
الأمر المطلق يقتضي عموم الأمكنة والأزمنة والأشخاص والأحوال، فلا يجوز تقييده بمكان دون آخر إلا بدليل.
من هو الحافظ الذي نقل الإجماع على استحباب القراءة على القبور؟
الحافظ شمس الدين بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي في جزئه الذي ألّفه في هذه المسألة.
ما الذي قاله الإمام الشافعي في القراءة عند القبر؟
قال الشافعي: لا بأس بها، ونص على استحباب أن يُقرأ عند القبر شيء من القرآن، وإن ختموا القرآن كله كان حسناً.
ما الحديث الذي استدل به العلماء على وصول ثواب القراءة للميت من باب الحج؟
استدلوا بجواز الحج عن الميت ووصول ثوابه إليه، لأن الحج يشتمل على الصلاة والصلاة تقرأ فيها الفاتحة وغيرها، وما وصل كله وصل بعضه.
ما الذي قاله ابن القيم في كتاب الروح عن التلقين؟
قال إن اتصال العمل بالتلقين في سائر الأمصار والأعصار من غير إنكار كافٍ في العمل به.
ما الفرق بين زيارة القبور في الأوقات العادية وفي أيام العيد؟
زيارة القبور مستحبة في كل وقت للتذكر والاعتبار، لكن يُرى عدم استحبابها أيام العيدين لأنها أيام سرور لا تناسب تجدد الأحزان.
ما الحكمة من طلب الشرع الصمت أثناء تشييع الجنازة؟
الحكمة هي الاتعاظ بالموت واستحضار جلاله المذكّر بيوم القيامة، والصمت أسكن للخاطر وأجمع للفكر فيما يتعلق بالجنازة.