اكتمل ✓
الفصل 11

متى يكون البيع بالتقسيط حراما أو ربا وهل البيع بالتقسيط مع الزيادة في الثمن جائز شرعا؟

البيع بالتقسيط مع الزيادة في الثمن جائز شرعا عند جمهور الفقهاء باعتباره من قبيل المرابحة المشروعة، بشرط أن تتوسط السلعة بين البائع والمشتري وأن يكون الأجل معلوما. ويصبح البيع بالتقسيط ربا محرما إذا انتفت السلعة وكان المبادلة مالا بمال مع زيادة، أو إذا أُجِّل التسليم في بيع العملات دون قبض فوري.

25 دقيقة قراءة
  • هل الزيادة في ثمن البيع بالتقسيط تعد ربا محرما أم أنها مرابحة مشروعة عند جمهور الفقهاء؟

  • البيع بالتقسيط جائز شرعا بشرط توسط السلعة وتحديد الأجل المعلوم، والزيادة في الثمن مقابل الأجل لا تعد ربا.

  • حكم فوائد البنوك مسألة خلافية واسعة تكتنفها شبهة المذهب لا شبهة المحل، والخروج منها مستحب لا واجب.

  • التوبة من المال المكتسب من الحرام تجب ما قبلها كالإسلام، ولا يلزم رد المال الذي صار تحت اليد بعد التوبة.

  • المضاربة الإسلامية عقد شراكة يكون فيها رأس المال من طرف والعمل من طرف آخر، والخسارة بلا تعدٍّ تقع على رب المال وحده.

  • مذهب الحنفية يجيز العقود الفاسدة في ديار غير المسلمين مع أهلها، وما اكتسب منها مال طيب يجوز الحج به.

حكم استثمار المال في تجارة الحلي مع تحديد ربح شهري مقطوع

استثمار المال في التجارة مع تحديد الربح

السؤال: لدي مبلغ من المال وأنا لا أعمل وهناك شخص لديه محل لبيع الحلي، فقال لي هذا الشخص: هات هذا المبلغ أستثمره لك وأعطيك أول كل شهر مبلغًا من المال وقد تم الاتفاق عليه. وأنا أسأل الآن هل هذا في حكم الربا.خصوصًا أني لا أعمل وهذا المبلغ هو كل ما معي.

الجواب: أولاً: إذا كان المبلغ كبيرًا ويبلغ النصاب؛ يجب عليه الزكاة، وأنبه الأخ إلى أنه عليه أن يخرج الزكاة عن هذا المال متى كان نصابًا وحال عليه الحول هذه واحدة.

النقطة الثانية: إذا أعطى المبلغ ليتجر به ثم شرط له مبلغًا محددًا؛ فهذا لا يجوز؛ إنما يجب أن يكون نسبة من الربح تقدر بالاتفاق؛ وعليه أن يقول أعطيك 50% من الربح مثلا، أو 20% من الربح هذا جائز شرعًا ل، كن أن يحدد له مبلغًا مقطوعًا وأن يقول له سأعطيك 200 جنيه أو 600 جنيه هذا لا يجوز شرعًا؛ فعليه أن يراجع اتفاقه معه صاحبه. والله أعلم.

ضوابط التعامل في البورصة وشراء الأسهم والكوبونات

حكم التعامل في البورصة

السؤال: ما حكم التعامل في البورصة حلال أم حرام من ناحية شراء أسهم الشركات وكوبونات شركات السكر والمحالج ؟.

الجواب: البورصة ما هي إلا سوق للأوراق المالية والمعاملات التجارية.

وبناءً على ذلك: فإن التعامل في البورصة بشراء أو بيع أسهم الشركات التي تتعامل فيما أحله الله تعالى جائز شرعاً بشرط أن يكون الشراء أو البيع بقصد المشاركة في التجارة أو الصناعة أو الإنتاج، أما إذا كان بقصد المضاربة على هذه الأسهم لإفساد الواقع المالي لهذه الأسهم والتدليس على جمهور المتعاملين فإن ذلك لا يجوز شرعاً. ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال.

الأصل في أجر الدعاة ورفض طلب المقابل المادي على الدعوة

أجر الدعاة

السؤال: هل الدعاة يستحقون الأجر نظير الدعوة إلى الله حتى لو كان الأجر في صورة هدية يعني الهبة أو أي حاجة؟.

الجواب: الأصل في الداعية ألا يطلب أجرا من أحد. الأصل في الداعية

{ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } (الشورى:23).

الأصل في الداعية أنه

{ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً } (الإنسان:9)

ولكن الداعية إذا تحول إلى محتبس قد عطل نفسه عن طلب المعاش وعطلناه عن طلب المعاش وحبسناه، فهو قولنا له: تعالى لابد من التخصص لابد من التفرغ، لو سمحت تفرغ للدعوة لكي تذاكر، لكي تقول الخطبة، عليك أن تراجع لكي تسأل لكي تتفرغ، يقول ومن أين سآكل؟ فمن هنا يُعطى، لكن ليس في مقابل الدعوة بل في مقابل أجر الاحتباس.

مفهوم أجر الاحتباس للعلماء والدعاة والقضاة

هذه الوظائف التي نسميها الوظائف عالية القدر؛ كالقاضي وكالداعية وكإمام الصلاة ونحوها، عيب أن نقول عليهم أنهم يأخذوا أجرًا؛ وإنما هو مقابل الاحتباس؛ فالقاضي عندما حبس نفسه لدراسة القضايا والحكم بين الناس؛ فهو في المكان الأجلُّ.

وعندما حبس المعلم نفسه من أجل نقل رسالة التعليم. وعندما حبس الداعي نفسه من أجل تبليغ الموعظة لا نعطيه أجرا من أجل هذه الأعمال الشريفة ؟.

إنما نعطيه أجرًا من باب أن يعيش، من أجل ألا يطلب المعاش لأبنائه؛ لأنه يريد أن يكون في حياته؛ فيسمى هذا في الفقه مقابل الاحتباس.

أنا إذا حبست نفسي ولم أعمل عملا آخر وتصدرت لنقل الدعوة، أو لنقل العلم أو القضاء بين الناس، أو غير ذلك من المهن الشريفة أو الوظائف الشريفة؛ فإننا لا نسمي هذا أجرًا أمام هذا القضاء، أو أمام هذه الدعوة، أو أمام هذا العلم: أجر أمام الاحتباس من أجل أن يعيش.

تعريف المضاربة وحكمها ومسؤولية المضارب عن الخسارة

المقصود بالمضاربة في الفقه الإسلامي

السؤال: ما هو المقصود بالمضاربة في الفقه الإسلامي؟ وما مدى جوازها شرعاً ؟.

وما مدى مسئولية المضارب في حالة خسارة المشروع محل المضاربة عن دفع نسبة الربح المتفق عليها أو عن رد المال موضوع المضاربة لرب المال خاصة في حالة الخسارة بلا تعدْ ولا إهمال " ؟.

الجواب: المضاربة في الفقه الإسلامي.. نوع من أنواع الشركة يكون فيها رأس المال من جانب والعمل من جانب آخر وهي عقد بمقتضاه. يعطي شخص لآخر مالا يتجر فيه على أن يكون الربح بينهما بنسبة يتفقان عليها.

وحكمها: أنها جائزة شرعاً وتُعد وسيلة من وسائل التعاون بين الناس لأن الحاجة تدعو إليها. وقد عمل الصحابة رضوان الله عليهم بالمضاربة وبجوازها يصير المال بيد العامل أمانة بتسلمه لأنه وكيل عن رب المال.

توزيع الربح والخسارة في المضاربة وحكم تعدي المضارب

وعند ظهور الربح يصبح شريكاً فيه على مقتضى الشرط الذي جرى بينهما.

وعند حدوث خسارة للمشروع.

ولم يثبت أن هناك إهمالاً أو تقصيراً من المضارب كانت الخسارة كلها على رب رأس المال وحده واحتسبت أولاً من الربح إن كان المشروع قد ربح .

وكذا لو هلك من رأس المال شيء بلا تعْد احتسب القدر الهالك من الربح أيضاً فإن لم يف الربح بذلك احتسب الزيادة من رأس المال ولا يرجع على المضارب بشيء منه. أما إذا ثبت أن هناك تعد من المضارب فيكون في هذه الحالة ضامناً لمقدار الخسارة في المشروع.

شراء السلع من الجمارك بعد المصادرة وحكم انقطاع الملك

شراء السلع من مكان وبيعها بسعر أعلى في مكان آخر

السؤال: نظرا للبطالة التي تنتشر بين فئة كثيرة من الناس في الجزائر يلتجأ بعض الأشخاص إلى الذهاب إلى مدن حدودية للمغرب الشقيق ويشترون سلعا معينة. ثم يأتون بهذه المواد إلى مدن داخلية لبيعها. لكن في الطريق تصادر هذه المواد من طرف رجال الجمارك ظلما وعدوانا ويعودوا بها مرة ثانية إلى مراكز الجمارك ويبيعونها للمواطنين بأسعار زهيدة. هل نستطيع شراء ما بمراكز البيع التابعة للجمارك مع العلم بأن أصحاب هذه السلع المحجوزة يقولون أن هذه السلع أخذت منا ظلما وعدوانا؟.

الجواب: عن قضية المصادرة التي تنفي الملك ترتب الإثم على المصادر إذا كان قد صدر منه ذلك ظلما. فهذه الإجراءات وهذا المسئول وهذه الدولة التي تصادر أموال الناس ظلما وعدوانا بغير حق حرام عليها ما تفعله هذه قضية، لكن القضية الأخرى الأشد إشكالا ودقة هي هذه البضاعة التي صودرت ولا تعرف من أصحابها على التعيين؛ لأن هذه البضائع تذهب إلى المخازن وتباع هناك.

جواز شراء البضائع المصادرة ومبدأ حرية السوق في الإسلام

وهذا مثل المال الضائع اللقطة. مثل من انقطع ملكه فيجوز لي أن اشتري منه لانقطاع الملك، وإن كان في أصله قد رتب الإثم على واحد معين هو المسئول عنها عند إصدار هذه اللوائح أو إصدار هذه القوانين أو تنفيذها إلى آخره.

فينبغي علينا أن ننظر إليه من جهتين، الجهة الأولى: حرمة إنشاء هذه المسألة.

والجهة الثانية: أنه إذا انقطع الملك من كل جهة جاز لنا أن نشتريها وإلا سوف تفسد ولا يكون لها صاحب مع التأكيد على أن مصادرة أموال الناس بغير حق ظلم حتى لو كان هناك تجاوز من هؤلاء الناس، أي أدخلوها بطريقة غير شرعية. ما هي القضية: القضية التكافل، عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقِ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ. .

هذه القضية تبين أن السوق مفتوح والسوق حرُّ دعه يعمل.

دعه يمر هو الأساس، وإنما المسعر هو الله وهذه الأحاديث التي بين لنا فيها النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أننا نترك السوق الذي خلقه الله بآلياته المختلفة يعمل كما هو فجئنا وخالفنا هذا لأمور قد تكون فيها مصالح وقتية، وقد يكون تعنت، وقد يكون فهم ثم بعد ذلك لما ترتبت مثل هذه المشكلات على هذا. ابتدأنا

نعود إلى الشرع لنحكم على نتائج المخالفات الشرعية الأولى. فينبغي علينا في مثل هذه الأحوال أن نفرق ما بين البداية وبين الوسط وبين النهاية.

تمويل البنوك لشراء السيارات بالتقسيط وضابط توسط السلعة

حكم القروض التي تمنحها الدولة للشباب لإقامة مشروعات

السؤال: تقدم أحد البنوك إلى الشركة التي أعمل بها بعرض تمويل شراء العاملين للسيارات من أحد المعارض عن طريق البنك حيث يقوم البنك بدفع قيمة السيارة للمعرض، وتقوم شركتنا بتحويل جزء من المرتب ( القسط الشهري ) إلى البنك شهريًّا لحين انتهاء فترة التقسيط.

فما هو بيان الحكم الشرعي لهذه المعاملة ؟.

الجواب: إذا كان الحال كما ورد بالسؤال فنفيد بأن الربا هو مبادلة مال بمال مع الزيادة في أحد العوضين.

وحيث أن الصورة المقررة بالسؤال هي أن يقوم البنك بسداد قيمة السيارة لمعرض السيارات فيكون بذلك قد تملكها، ثم يقوم ببيعها مع الزيادة نظير الأجل في السداد للعاملين في الشركة في صورة أقساط تخصم من رواتبهم الشهرية حتى يتم سداد ثمن السيارة.

فهذه الصورة ليست من البيوع الربوية وهي حلال شرعًا وذلك لتوسط السلعة بين البنك والـــعاملين في الشركة عملاً بالقاعدة الشرعية " إذا توسطت السلعة فلا ربا ".

حكم العمل في تركيب الأطباق الهوائية وحياد الوسائل

العمل في مجال الأطباق الهوائية

السؤال: أخي يعمل في مجال تركيب الأطباق الهوائية أو ما يعرف بالدش. فما حكم العمل في هذه الحالة؟.

الجواب: الدش أو الأطباق الهوائية التي تنقل البث التليفزيوني أو الفضائي أو سائر الوسائل الإعلانية. هذه وسيلة تأتي بالخير وقد تأتي بالشر؛ فالعامل الذي يعمل في تركيب الوسيلة أو صيانتها أو توصيلها أو يشاهدها؛ لا بأس عليه؛ لأنها وسيلة. إنما يُسأل عما ينتهي منها فالناظر إلى البث كبرامج ثقافية وترفيهية بريئة لا وزر عليه.

أما من يتابع أمورًا تخدش الحياء. أو تحرك الغرائز هذا هو الحرام. لا وزر في العمل في الوسائل ولا يُسأل عن المادة وإنما يُسأل عما تأتي به الوسائل في بعض الأحيان. فلا خوف عليه من العمل في هذا الأمر؛ لأنه يجمع الخير والشر كسائر الأعمال أو معظمها؛ لأنه يؤدي عمل يجلب الخير كما يجلب الشر. إنما الوزر على من يُبث مادة تتنافى والأخلاق وتتنافى ومع ما شرع الله.

مشروعية البيع بالتقسيط والزيادة في الثمن مقابل الأجل

بيع السلع بالتقسيط

السؤال: ما حكم البيع بالتقسيط خصوصا إذا كان ثمن السلعة عاجلا يقل عنه آجلا بمقدار الربع. فهل هذه الزيادة من الربا ؟.

الجواب: من المقرر شرعا أنه يصح البيع بثمن حال وبثمن مؤجل إلى أجل معلوم، والزيادة في الثمن نظير الأجل المعلوم جائزة شرعا على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء؛ لأنها من قبيل المرابحة، وهي نوع من أنواع البيوع الجائزة شرعًا التي يجوز فيها اشتراط الزيادة في الثمن في مقابلة الأجل؛ لأن الأجل وإن لم يكن مالًا حقيقة إلا أنه في باب المرابحة يزاد في الثمن لأجله إذا ذكر الأجل المعلوم في مقابلة زيادة الثمن قصدا لحصول التراضي بين الطرفين على ذلك ولعدم وجود موجب للمنع ولحاجة الناس إليه بائعين كانوا أو مشترين.

وعليه فبيع السلع بالتقسيط جائز لا حرج فيه، والزيادة في مقابلة الأجل فيه لا تعد ربا، وإنما هي من باب المرابحة المشروعة.

حكم بيع العملة الأجنبية بالعملة المحلية مع تأجيل القبض

التجارة في العملات الأجنبية

السؤال: ما حكم الشرع في بيع العملة الأجنبية مقابل العملة المحلية بحيث يسلم البائع العملة الأجنبية في الحال ويستلم ثمنها بالعملة المحلية بعد مدة مؤجلة مع زيادة في السعر؟.

الجواب: أنا أرى حرمة هذه المعاملة بهذه الصورة لأن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال في شأن الذهب والفضة: " فإذا اختلفت تلكم الأشياء فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد " فإذا لم يكن يدا بيد يعني إذا لم يكن التسليم فوريًّا على سبيل الصرف المعروف المشهور في أركان الدنيا فزيادة الأسعار مع اختلافها مع زيادة النسبة واختلاف العملات أراه من باب الربا والله أعلم.

آلية كروت الاعتماد البنكية وحكم ديونها بعد الوفاة

حكم كروت الاعتماد

السؤال: هل تسقط كروت الاعتماد بعد الوفاة وهل علينا أن نسدد ديون شركات الاعتماد التي تطالبنا بالديون بعد الوفاة؟ وهل كروت الاعتماد حلال أم حرام؟.

الجواب: كروت الاعتماد مثل الفيزا كارت والإكسبريس نظام هذه الكروت أن يكون لدي حساب في أحد البنوك فآخذ هذا الكارت واشتري به ما أشاء بموجب هذا الكارت وخلال مدة معينة يذهب حساب ما اشتريته إلى البنك فيدفع لهم البنك ما أخذ من حساب الشخص وإذا لم يجد فيه شيء يطالبني بما تبقى، فأقوم بدفعه، وإن تأخرت احتسبت عليَّ فائدة.

وهنا يطرح السؤال هل هذا حلال أم حرام؟.

فأقول: إذا كان قد ترك تركة من المال؛ فهذا دين ينبغي أن يسدد للبنك لأن البنك قد سدده لأصحاب الشركات المختلفة التي اشترى منها المتوفى ما أراد وينبغي عليه أن يؤدي الأمانة إلى من ائتمنه والذي حصل هذه المبالغ.

ويبدو أن أهل السائل كان للمتوفى لهم حساب لدى أحد البنوك ونفد هذا الحساب فطالب الحساب بماله، وهذا أصبح دينًا على الورثة يجب عليهم أن يدفعوه فهم سيحاسبون عليه، وعليهم ألا يماطلوا في دفعه.

حكم إنشاء مشروعات تجارية بأموال الفوائد البنكية وشبهة المذهب

إقامة مشروعات تجارية بفوائد البنوك

السؤال: لي أخ يريد أن يبدأ مشروعا تجاريًّا من مبلغ آل إليه عن طريق الفوائد من البنك ويريد أن يستثمر أو يبدأ مشروعا تجاريا بأموال هذه الفوائد. فما مدى صحة هذا من ناحية الشرع؟.

الجواب: هذه مسألة خلافية بين العلماء ولكن أنا أرى أن هذا المال الذي قد ملكه الآن فلا صاحب له سواه. فهو الآن أصبح في حوزته وملكه ويجوز له ـــ والمسألة خلافية ـــ هل هذا فيه حلال أم حرام وهكذا واتسع الخلاف.

لذا أنا أرى أنه يجوز له أن يتصرف في هذا المال في تجارته ولا بأس عليه.

ربما يسأل البعض ويقول: كيف ذلك يا دكتور وما بني على باطل فهو باطل؟.

هو يعمل أنه قد أتى بهذا المال من حرام. فكيف له أن يستثمر هذا المال وهو يعلم يقينًا أنه حرام؟.

ونقول: هو لا يعلم يقينًا أنه حرام، ولكن هي فرضية وضعناها الآن.

التمييز بين شبهة المحل وشبهة المذهب في حكم الفوائد البنكية

الفوائد البنكية على ما يجرى عليه العمل الآن مُختلف فيها اختلاف واسع منذ أكثر من مائة عام والخلاف يجري فيها.

فجمهور العلماء على أنها حرام ولكن ليس جمهور العلماء حتى على أنها ربا؛ لأنهم اختلفوا هل هي ربا أم هي مضاربة فاسدة.

القاعدة تقول أن المذاهب إذا اختلفت في شيء ما فإنها تكتنف هذا المال شبهة وتسمى شبهة المذهب.

وشبهة المذهب يستحب الخروج منها ولا يجب الخروج منها.

الذي يجب الخروج منه هو شبهة المحل.

وشبهة المحل: عندما يأتيني طعام لا أعرف إن كان ذبح على الشريعة أم لم يذبح. يجب علَّي ألا آكل منه.

شبهة المحل عندما تأتيني امرأة لا أعرف إن كانت أختي من الرضاعة أو أنها ليست بأختي. يجب ألا أتزوجها؛ لأن الخروج من شبهة المحل واجبة.

والخروج من شبهة المذهب والطريق مستحبة.

التوبة من المال الربوي واستدلال ربا العباس وتجدد الملك

فعندما يأتيني شخص ويقول لي أن هذه الأموال فيها شبهة مذهب. هو يعلم أنه قد أتي بها من البنك وأنه تاب إلى الله. تورَّع بعد ذلك من ودع أمواله من ذلك المكان الذي فيه كلام وفيه شبهة ونزاع، ولكن هذا المال الآن أصبح تحت يده فماذا يفعل؟ هل عندما تاب المسلمون في مكة أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم برد ما تحت أيديهم من أموال ربوية أم أنه لم يأمرهم. كان العباس رضي الله تعالى عنه يشتغل بالربا في مكة فلما فتح الله مكة على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال: " إن ربا الجاهلية موضوع تحت قدميَّ، وأول ما أضع ربا العباس عمي " ولم يأمره بأن يرد ما تحت يديه من أموال دخله عن طريق الحرام؛ لأن التوبة تجبُّ ما قبلها كما أن الإسلام يجبُّ ما قبله.وهذا ينبغي علينا أن نستقر فيه على فتوى واحدة؛ لأن هذا فيه فتح لباب التوبة وليس فيه إغلاق لباب التوبة.

أثر التوبة على المال المكتسب من الحرام وحدود الورع في التصرف

يأتيني الآن شخص عصى الله ومن هذه المعصية تكونت عنده أموال. ويقول: إنني أريد أن أتوب الآن هل لابد علىَّ من توبة ؟.

وهل توبتي شرعًا أن أخرج من مالي الحرام الذي تكون لي في كل حياتي أو أن التوبة تجبُّ ما قبلها كالإسلام يجبُّّ ما قبله ؟.

أنا أرى مع من يرى هذا أن التوبة تجبُّ ما قبلها كالإسلام يجبُّ ما قبله. وأن هذه الفوائد التي أتت من هذه الشبهات ومن هذا الذي يقوله كثير من جمهور العلماء عنه أنه حرام اصبح ملكًا له يجوز له أن يتصرف فيه كما يريد على ألا يفعل ذلك مرة أخرى. وألا يفعل الحرام مرة أخرى.

لذا ففي واقعة سؤالنا وهي من الناحية الشرعية ألا يجوز له أن يستثمر أو يبدأ بهذا المال مشروعًا.وهل يجوز له أن يتصدق به؟.

فأقول: يجوز له أن يتصدق به، ويمكن أن يخرج الإنسان من ماله ومن نصف ماله ومن ثلث ماله كما يريد.

الورع لا حدود له.

نحن عندما نتكلم نتكلم عن الحلال والحرام.

أما حدود الورع: فالورع لا حدود له.

إشكال بيع أرض جمعية زراعية مع اختفاء المشترية واستمرار الأقساط

عقد بيع لم يتسلم فيه المشتري المبيع

السؤال: هناك جمعية زراعية خصصت له مساحة أرض زراعية مقدارها عشرون فدانا ومساحة أخرى للبناء ومقدارها سبعمائة وثمانية وعشرون مترًا مربعًا وذلك سنة 1978م، وأنه باعها لإحدى السيدات سنة 1983م مقابل مبلغ قدره ثلاثون ألف جنيه قامت بسدادها المشترية كاملة وقامت بالتوقيع على العقد بحضور زوجها وضمن نصوص العقد المحرر بينهما أنه على المشترية الالتزام بالتقدم للجمعية لاستكمال إجراءات تثبيت الملكية وكذلك سداد الأقساط التي تطالب بها الجمعية، إلا أنه فوجئ باستمرار الجمعية في مخاطبته كمالك ومطالبته بالأقساط المتأخرة حتى بلغت اثني عشر ألفا وثمانمائة وثلاثين جنيها، ثم تسلم إنذارًا من الجمعية أخيرا بسداد المبلغ المتبقي وإلا اعتبر العقد مفسوخا مع الالتجـاء إلى القضـاء علما بأن المشترية قد اختفت.

والسؤال الذي يطرح: هل يقع عليّ ذنب لو تصرفت ببيع الأرض لسداد مستحقات الجمعية واسترداد ما سبق سداده إلى الجمعية قبل البيع والاحتفاظ للمشترية بالمبلغ الذي سبق لها سداده عند الشراء وهو الثلاثون ألفا يضاف إليها قيمة الأرباح المستحقة طول الفترة السابقة ؟ أم أترك الأرض بصورتها الصحراوية للجمعية وأنهي العلاقة معها دون مسئولية أدبية من جانبي عن ضياع أمـوال المشترية ؟.

مقصد حفظ المال وقاعدة لا ضرر ولا ضرار في بيع الأرض

الجواب: من مقاصد التشريع الإسلامي حفظ المال، ولذلك نهى الله عز وجل عن إضاعته وعن أكله بالباطـل؛ فقال سبحانه:

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ } [النساء:29].

وعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

“ لاَ يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسِهِ » .

ومن القواعد الشرعية المقررة: أنه لا ضرر ولا ضرار، وأن الضرر الأخف يُرتكَب لدفع الضرر الأعلى، وينبغي على المسلم أن يحافظ على مال غيره كما يحافظ على ماله؛ لقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم:

« لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ » .

فإذا كان الحفاظ على مال الغير لا يتأتى إلا عن طريقه فإن سعيه للحفاظ عليه حينئذٍ يكون فرض عين وذلك حسب استطاعته؛ فإن الله تعالى يقول:

{ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا } ( البقرة 286 ).

التصرف الشرعي في بيع الأرض لسداد الأقساط مع غياب المشترية

وعليه وفي واقعة السؤال: إذا عجز البائع عن العثور على المشترية فليدفع ما بقي عليها من الأقساط من ثمن الأرض، وذلك عن طريق بيع جزء من الأرض بقدر ما يسدد الأقساط الباقية للجمعية فقط ويحرر عقد البيع باسم المشترية؛ لأن الأرض ملك لها، وذلك إذا أمكن أن يبيـع جزءًا منها؛ لأن ما جاز للضرورة يقدر بقدرها؛ لقوله تعالى:

{ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ } (البقرة 173).

وقــــــوله عز وجل:

{ فَمَنِ اضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ } (المائدة 3).

فإن عجز من بيع جزء منها ولم يجد طريقًا للسداد غير بيع الأرض كاملة فإنه يجوز له بيعها كاملة ليدفع ما بقي عليها من أقساط ويسترد ما دفعه ويثبت ملكية الأرض للمشترية ثم يحتفظ بباقي الثمن لصالحها عند ظهورها، وليس للبائع أن يسترد الأرض إلا برضا المشترية عند ظهورها؛ لأنها قد اشترت الأرض وتملكتها حقيقةً، غـاية الأمر أنها لم تسع في إثبات هذه الملكية قضاءً، وذلك مع ثبوتها ديانةً، ومع إقرار البائع أنها قد اشترت منه الأرض فليس له أن يعتبر ثمنها مع أرباحه دَينًا عليه لها، بل الأرض مِلْكٌ لمن اشترتها وإن لم يُحرَّر بذلك عقد من الجمعية؛ لأن العقود في الأصل ألفاظ، وهذه المحررات إنما هي وثائق لإثبات الحقوق وعدم ضياعها.

حكم الاقتراض الربوي لاستكمال مشروع بناء الشقق وحدود الضرورة

الاقتراض من البنك

السؤال: قمت ببناء مشروع شقق وخلال البناء كنت اضطر إلى اقتراض أموال من أصحابي بربا. وفي فترة ثانية اقترضت من بنوك بربا وقد اقترضت لاستكمال المشروع. ولولا هذا لحدثت مشاكل بيني وبين أصحاب الشقق. فما حكم الدين في هذا القرض؟.

الجواب: هذا لا نرى فيه ضرورة لأن الضرورة هي التي إن لم يتناولها الإنسان هلك أو قارب على الهلاك. هذه هي الضرورة التي تبيح المحظور وتنفي الإثم منه ولا تجعل فعلك إثمًا ولا يوصف بأنه حرام.

أما الحالة التي كنت وقعت فيها قد تجعل الإثم خفيفًا. ولكن هو إثم ينبغي عليك الآن أن تتوب منه بالاستغفار والتوبة والعزم ألا تعود لمثل ذلك. ولا تدخل في مشروع إلا بعد دراسته الدراسة التي تكون في طاقتك وفي مقدورك أن تقوم بها. من غير احتياج للاقتراض بالربا. والله أعلم.

إذًا انتفت الضرورة في حالة السؤال.

الضرورة غير موجودة. الضرورة لو لم يتناولها الإنسان هلك أو قارب على الهلاك مثل عملية جراحية، مثل أكل، مثل شرب. ضرورات الإنسان التي لو لم يتناولها هلك أو قارب على الهلاك.

شراء المنازل في بلاد غير المسلمين عبر البنوك وتوسط السلعة

الاقتراض من أجل الشراء في بلاد غير المسلمين

السؤال: يوجد في أمريكا نظام بيع وهو أنك إذا أردت شراء منزل ما، فإنك تذهب إلى بنك، ويقوم هذا البنك بشرائه، وتدفع ثمنه بثمن مؤجل بزيادة يسمونها فوائد. وهناك فتاوى كثيرة خاصة بهذا الموضوع مثل الشيخ القرضاوي وقال أنه يأخذ بالمذهب الحنفي، وهناك بعض المشايخ من خارج أمريكا يقولون لا تسمع لهذه الفتوى، ونحن نريد توضيحا لهذا الموضوع خاصة أنها مشكلة جميع المسلمين هنا. والبنك يشتري المنزل ويكون رهنًا حتى تسدد المبلغ. وينص العقد على أنه إذا لم تدفع القسط الشهري في شهر من الشهور فتزيد عليك الفوائد.. لا بل يأخذ المنزل ويبيعه حتى يأخذ حقه ويعطيني حقي. أرجو الإفادة؟.

الجواب: بالنسبة لهذا الوصف الذي وصفته يا أخي لا نرى فيه أي بأس لأن إذا توسطت السلعة فلا ربا وهنا أنت تذهب إلى البنك فلا يعطيك القرض في يدك أبدًا كي تفعل به ما تشاء بل يشتري لك هذا المنزل ويجعله ضمانًا في ذاته لسدادك للأقساط والزيادة في الثمن لأجل التأجيل في الزمن وإن سميت فائدة أو كذا إلى آخره فهذه ألفاظ نحن لا نتعامل معها وإنما نتعامل مع المعنى. وهو الزيادة في الثمن لمجرد التأجيل وهذا لا بأس به إنشاء الله تعالى. وحلال ليس عند السادة الحنفية فقط بل عند الشافعية وعند غيرهم فالصورة التي تقدمت بها هذا حلال من أجل أن السلعة قد توسطت.

فتوى الحنفية في العقود الفاسدة بدار غير المسلمين وتمييزها عن بيع المنازل

هناك فتوى أخرى والتي قد أشرت إليها وهي أنه حتى لو كان هذا ربا فإنه حلال لأن الحنفية يرون جل العقود الفاسدة في ديار غير المسلمين مع غير المسلمين. وعلل ذلك بأن هذه الديار ليست مجالاً لإقامة الإسلام والنظام ليس فيه تفهم لما يريده المسلمون وأنظمتهم ولذلك فهم يتبعون هذه الأنظمة ويبيحون العقود حتى لو كانت فاسدة مع غير المسلمين لأنهم هم الذين يريدون ذلك وبذلك تنتقل الأموال.

لكن السؤال الذي سألت عنه ليس مع هذه الفتوى هذه الفتوى أمر آخر. ولكن السؤال الذي سألت عنه حلال عند الشافعية وعند المالكية وعند الحنفية لأنه توسطت السلعة في ذلك.

وفتوى الحنفية تحتاج إلى تفسير آخر ليس هذا مقامه ولكن سؤالك مجاب عنه بكل وضوح وصراحة أنه إذا توسطت السلعة فلا ربا.

حكم الحج بمال مكتسب من العقود الفاسدة مع غير المسلمين

حكم العقود الفاسدة في ديار غير المسلمين

السؤال: هل يجوز أداء الحج من المال الناتج من العقود الفاسدة - كبيع الخمر وكالربا - مع غير المسلمين في غير بلاد المسلمين ؟.

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد: فهذه مسألة قديمة تكلم عنها العلماء، ومن خلال ما اختاره السادة الحنفية أقول: لقد ذهب الإمامان أبو حنيفة ومحمد - خلافًا لأبي يوسف - إلى أنه لا ربا بين المسلم وغير المسلم في دار غير المسلمين، وأن المسـلم في تلك الدار له أخذ أموالهم بأي وجه كان؛ ولو بالعقد الفاسد كالقمار أو بيع الميتة والخمر أو الربا وغير ذلك ما دام برضا أنفسهم، قال محمد: " وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان فلا بأس بأن يأخذ عنهم أموالهم بطيب أنفسهم بأي وجه كان ".

أقول: ولقد سمى محمد وغيره دار غير المسلمين بدار الحرب للتقسيم الذي كان شائعًا في زمان الأئمة الذين ننقل عنهم هنا هذا الحكم؛ حيث كان العالم كله يحارب المسلمين؛ فقسم الفقهاء البلاد إلى دار إسلام يقام فيها الإسلام وتظهر شعائره وإلى دار حرب لا يقام فيها أحكام المسلمين، والتقسيم الحديث بين علماء الإسلام - بعدما انتهت حالة الحرب التي شنت على المسلمين - هو بلاد المسلمين وبلاد غير المسلمين، ولها نفس أحـكام دار الحرب إلا فيما يتعلق بنفس الحرب التي لم تعد قائمة والحمد لله رب العالمين، فلْيُتَنَبَّهْ إلى ذلك؛ لأننا ننقل هنا من الكتب القديمة لبيان مذهب الأحناف فنحافظ على ألفاظهم.

مفهوم دار الحرب عند الحنفية وعموم حكم العقود الفاسدة فيها

ومما ينبغي أن يُتَنَبَّه إليه أيضًا في هذا المقام أن مراد السادة الحنفية بدار الحرب هنا هو دار الكفر مطلقًا؛ سواء أكانت الحرب قائمة أم لا؛ بدليل أن غالب الأدلة التي استدلوا بها كانت لدار كفرٍ لا حربَ فيها وهي مكة قبل الهجرة - كما سيأتي - ولم تكن هناك في العالم دار حرب، وصورة الدليل قطعية الدخول في الحكم إجماعًا.

ثم قال محمد رحمه الله: " ولو أن المستأمن فيهم - أي الحربيين - باعهم درهما بدرهمين إلى سنة، ثم خرج إلى دارنا ثم رجع إليهم، أو خرج من عامه ثم رجع إليهم، فأخذ الدراهم بعد حلول الحول لم يكن به بأس ".

وقال السرخسي بعد ذكره لمرسل مكحول « لا ربا بين المسلمين وبين أهل الحرب في دار الحرب »: " وهو - أي مرسل مكحول - دليل لأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله - في جواز بيع المسلم الدرهم بالدرهمين من الحربي في دار الحرب....، وكذلك لو باعهم ميتة أو قامرهم وأخذ منهم مالا بالقمار فذلك المال طيب له عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ".

وقول الإمامين أبي حنيفة ومحمد هو المعتمد والمختار عند السادة الحنفية؛ فقد قال الإمام السرخسي بعد نصه السابق: " وحجتنا - السادة الأحناف - في ذلك ما روينا وما ذكر عن ابن عباس رضي الله عنه وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في خطبته: « كُلَّ رِبًا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَضَى أَنَّ أَوَّلَ رِبًا يُوضَعُ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ " وهذا لأن العباس رضي الله عنه بعد ما أسلم رجع إلى مكة، وكان يربي، وكان لا يخفى فعله عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما لم ينهه عنه دل أن ذلك جائز، وإنما جعل الموضوع من ذلك ما لم يقبض حتى جاء الفتح، أي فصارت مكة دار إسلام.

إطلاق وعدم الربا بين المسلم والحربي وتقييد الزيادة لمصلحة المسلم

وقال المرغيناني، والكمال بن الهمام، والحصفكي، وابن عابدين؛ قالوا جميعا: " لا ربا بين المسلم والحربي في دار الحرب "(1).

وذكروا أن المسلم في دار الحرب له أن يأخذ مال الحربيين بأي وجه كان بغير غدر منه "؛ لأن الغدر حرام.

وظاهر كلام السادة الحنفية أن الحكم عام في أخذ المسلم للربا في دار الحرب وإعطائه، ولكن الكمال بن الهمام ذكر أن أئمة الحنفية في دروسهم قيدوا حل الربا للمسلم في دار الحرب بأخذه من الحربي؛ فقال: " إلا أنه لا يخفى أنه إنما يقتضي حل مباشرة العقد - أي عقد الربا - إذا كان الزيادة ينالها المسلم، والربا أعم من ذلك؛ إذ يشمل ما إذا كان الدرهمان - يعني بالدرهم - من جهة المسلم ومن جهة الكافر، وجواب المسألة بالحِلِّ عامٌّ في الوجهين، وكذا القمار قد يفضي إلى أن يكون مال الخطر للكافر بأن يكون الغلب له؛ فالظاهر أن الإباحة تفيد نيل المسلم للزيادة، وقد التزم الأصحاب في الدرس أن مرادهم في حل الربا والقمار ما إذا حصلت الزيادة للمسلم؛ نظرا إلى العلة، وإن كان إطلاق الجواب خلافه "، ونقل ذلك عنه ابن عابدين.

ويمكن التمسك بظاهر المذهب إذا كانت المصلحة الأخيرة للمسلم حتى لو دفع الزيادة.

أدلة الحنفية على إباحة الربا مع الحربي وحديث لا ربا بين المسلمين وأهل الحرب

وقد استدل السادة الحنفية على ما ذهبوا إليه بأدلة منها:

  1. ما ذكر عن مكحول عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: « لا ربا بين المسلمين وبين أهل الحرب في دار الحرب »، قال السرخسي: " وإن كان مرسلا فمكحول فقيه ثقة، والمرسَل من مثله مقبول ". واستدل بهذا الدليل أيضا المرغيناني والكمال بن الهمام.

  2. واستدل محمد رحمه الله بحديث بني قينقاع؛ فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين أجلاهم، قــــــالوا: إن لنا ديونا لم تحل بعد، فقال:

« تَعَجَّلُوا أو ضَعُوا ".

ولما أجلى بني النضير قالوا: إن لنا ديونا على الناس، فقال:

« ضعوا أو تعجلوا " .

وبين السرخسي وجـه الدلالة فقال: " ومعلوم أن مثل هذه المعاملة - الربا المتمثل في قوله: " ضعوا أو تعجلوا " - لا يجوز بين المسلمين؛ فإنَّ من كان له على غيره دَيْن إلى أجل فوضع عنه بشرط أن يعجل بعضه لم يجز، كره ذلك عمر وزيد بن ثابت وابن عمر رضي الله عنهم، ثم جوزه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حقهم؛ لأنهم كانوا أهل حرب في ذلك الوقت ولهذا أجلاهم، فعرفنا أنه يجوز بين الحربي والمسلم ما لا يجوز بين المسلمين ".

استدلال الحنفية بقصص ركانة وأبي بكر وربا الجاهلية على حكم دار الحرب

  1. وبما وقع عند مصارعته صلى الله عليه وآله وسلم رُكانة حين كان بمكة، فصرعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كل مرة بثلث غنمه، ولو كان مكروها ما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم لمـا صرعه في المرة الثالثة قال ركانة: ما وضع أحد جنبي قط، وما أنت صرعتني، فرد رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم الغنمَ عليه .

يقول السرخسي: " وإنما رد الغنم عليه تَطَوُّلاً منه عليه، وكثيرا ما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع المشركين يؤلفهم به حتى يُؤمِنوا ". ولا يخفى أن مكة حينئذ لم تكن دار حرب بل كانت دار كفر.

  1. وما قاله صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه عنه ابن عباس رضي الله عنهما وغيره، قال: قال صلى الله عليه وآله وسلم:

« أَلاَ وَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُهُ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ الْمُطَّلِبِ؛ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ » .

ووجه الدلالة في هذا الحديث: أن العباس رضي الله تعالى عنه بعدما أسلم بعد أن جيء به أسيرا في غزوة بـدر استأذن رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم في الرجوع إلى مكة بعد إسلامه، فأذن له، فكان يربي بمكة إلى زمن الفتح، وكان فعله لا يخفى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلما لم ينهه عنه دل أن ذلك جائز، وإنما جعل الموضوع من ربا في دار الحرب ما لم يقبض، حتى جاء الفتح فصارت مكة دار إسلام؛ ولذا وضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الربا عند الفتح.

قصة مقامرة أبي بكر مع قريش وإباحة مال الحربي عند الحنفية

  1. ولأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قامر مشركي قريش قبل الهجرة حين أنزل الله تعالى: " الم غلبت الروم... الآية " فقالت قريش له: ترون أن الروم تغلب ؟! قال: نعم، فقالوا: هل لك أن تُخاطِرَنا ؟ فقال: نعم، فخاطرهم، فأخبر النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: « اذهب إليهم فزد في الخَطَر »، ففعل، وغلبت الرومُ فارسا، فأخذ أبو بكر خَطَرَه؛ فأجازه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو القمار بعينه بين أبي بكر ومشركي مكة، وكانت مكةُ دارَ شرك.

ولا يخفى أن مكة هنا أيضا لم تكن دار حرب؛ حيث كان ذلك قبل شرع الجهاد أصلا.

  1. ولأن مالهم مباح فحُقَّ للمسلم أن يأخذه بلا غدر؛ لحرمة الغدر؛ لأن المسلمين لو ظهروا على ديارهم لأخذوا مالهم بالغنيمة.

وبعد، فحاصل مذهب السادة الحنفية جواز التعامل بالعقود الفاسدة في ديار غير المسلمين بين المسلم وأهل تلك الديار، سواء أكان العقد بيعا لميتة أم خنزير أم خمر أم مقامرة.

قواعد فقهية موازية: تقليد الجواز وعدم الإنكار والتفريق بين الفقه والورع

وما يجب أن يَلتَفِتَ إليه مُطالِع هذا النقل عن السادة الحنفية أن يضع في اعتباره أن أهل المذاهب الأخرى لديهم قواعد يمكن من خلالها التعامل مع حالات الضرورة والابتلاء، ويمكن من خلالها عقد صلة بين ما ذهب إليه السادة الحنفية وبين أقوال المذاهب في المسألة ذاتها، ومن هذه القواعد:

  1. تقليد القائـل بالجواز عند الضرورة رفعا للحرج:

فـــقد قـــال الشيـــــخ العلامة إبراهيم البيجوري: " فمن ابتلي بشيء من ذلك فليقلد من أجاز ".

  1. الإنكار يكـون في المجمع عليه:

فقد ذكر العلامة السيوطي " لا ينكر المختلف فيه، وإنما ينكر المجمع عليه "، وهذا يعني أن المسـألة إذا اختلف فيها أهل المذاهب الفقهية فلا يصح لأهل مذهب أن ينكروا على أهل مذهب آخر؛ لأن المسألة مختلف فيها.

  1. التفريق بين حد الفقه والحكم وحد الورع:

فقد اتفقت كلمة الفقهاء على أن حد الورع أوسع من حد الحكم الفقهي؛ وذلك لأن المسلم قد يترك كثيرًا من المباح تورعًا، كما كانت الصحابة رضي الله عنهم يتركون تسعة أعشار المباح ورعا خشية أن يقعوا في الحرام، ولكن هذا لا يعني أنهم يحرمون الحلال، والورع واسع حتى يصل إلى أن يخرج الإنسان من جميع ماله تورعا من أن يناله شيء من الحرام.

خلاصة حكم الحج بمال العقود الفاسدة واعتبار المال طيبًا عند الحنفية

فعلى ما سبق تقديمه من مذهب السادة الحنفية: يكون أداء الحج من المال المكتسب من العقود الفاسدة بين المسلم وأهل دار الحرب في دارهم جائزا؛ لأن هذا المال طيب، كما نص على ذلك الإمام السرخسي: " وكذلك لو باعهم ميتا أو قامرهم وأخذ منهم مالا بالقمار فذلك المال طيب ".

فإذا كان المال طيبًا جاز الحج به عند جميع الفقهاء

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الضابط الشرعي الذي يميز البيع بالتقسيط الحلال عن الربا؟

أن تتوسط السلعة بين البائع والمشتري

الزيادة في ثمن البيع بالتقسيط مقابل الأجل المعلوم تُعد شرعا:

مرابحة مشروعة عند جمهور الفقهاء

ما حكم بيع العملة الأجنبية بالعملة المحلية مع تأجيل القبض وزيادة السعر؟

محرم لعدم القبض الفوري المشترط في الصرف

في المضاربة الإسلامية، من يتحمل الخسارة إذا وقعت دون تعدٍّ أو إهمال من المضارب؟

رب المال وحده

ما الفرق بين شبهة المذهب وشبهة المحل في الفقه الإسلامي؟

شبهة المذهب يستحب الخروج منها وشبهة المحل يجب الخروج منها

ما الحكم الشرعي لفوائد البنوك من حيث تصنيفها؟

مسألة خلافية تكتنفها شبهة المذهب

ما الدليل الذي استند إليه الحنفية من قصة العباس رضي الله عنه على جواز الربا في دار الكفر؟

أن العباس أسلم في مكة وكان يربي ولم ينهه النبي صلى الله عليه وسلم

ما حكم التعامل في البورصة بشراء أسهم الشركات المباحة بقصد المشاركة التجارية؟

جائز شرعا

ما الشرط الذي يجعل استثمار المال مع شخص آخر جائزا شرعا؟

الاتفاق على نسبة من الربح الفعلي

ما المقصود بأجر الاحتباس في الفقه الإسلامي؟

المبلغ المدفوع للداعية أو القاضي ليعيش بعد تفرغه وحبس نفسه

ما حكم الاقتراض بالربا لإتمام مشروع بناء شقق خشية الإخلال بالتزامات المشترين؟

لا يُعد ضرورة شرعية مبيحة وهو إثم يستوجب التوبة

ما خلاصة مذهب الحنفية في التعامل بالعقود الفاسدة في ديار غير المسلمين؟

جائز مع أهل تلك الديار سواء أكان بيع ميتة أم ربا أم قمارا

ما الحكم الشرعي لديون كروت الاعتماد بعد وفاة صاحبها إذا كانت هناك تركة؟

تنتقل إلى التركة ويجب على الورثة سدادها

ما القاعدة الفقهية التي تحكم بيع جزء من الأرض لسداد الأقساط عند الضرورة؟

ما جاز للضرورة يقدر بقدرها

ما حكم العمل في تركيب الأطباق الهوائية (الدش) شرعا؟

جائز لأنها وسيلة محايدة والإثم على من يبث المحتوى المحرم

ما تعريف المضاربة في الفقه الإسلامي؟

المضاربة نوع من أنواع الشركة يكون فيها رأس المال من طرف والعمل من طرف آخر، والربح بينهما بنسبة يتفقان عليها.

ما القاعدة الشرعية التي تحكم البيع بالتقسيط عبر البنك؟

القاعدة هي «إذا توسطت السلعة فلا ربا»؛ فمتى اشترى البنك السلعة أولا ثم باعها بزيادة مقابل الأجل كان البيع حلالا.

ما الفرق بين شبهة المذهب وشبهة المحل؟

شبهة المذهب تنشأ من اختلاف العلماء في مسألة ويستحب الخروج منها. أما شبهة المحل فتنشأ من جهل حقيقة الشيء ويجب الخروج منها.

هل التوبة تُلزم صاحبها برد المال المكتسب من الحرام؟

لا، التوبة تجب ما قبلها كالإسلام يجب ما قبله، ولا يلزم رد ما تحت اليد من أموال دخلت بشبهة بعد التوبة.

ما شرط جواز الاستثمار المشترك بين شخصين في الفقه الإسلامي؟

يشترط أن يكون الربح بنسبة مئوية متفق عليها من الربح الفعلي، ولا يجوز تحديد مبلغ مقطوع ثابت بصرف النظر عن الربح والخسارة.

ما مراد الحنفية بـ«دار الحرب» في أحكام العقود الفاسدة؟

مراد الحنفية بدار الحرب هو دار الكفر مطلقا سواء أكانت الحرب قائمة أم لا، بدليل أن أدلتهم تشمل مكة قبل الهجرة.

ما حكم الحج بالمال المكتسب من العقود الفاسدة مع غير المسلمين في ديارهم عند الحنفية؟

جائز عند الحنفية لأن هذا المال طيب كما نص الإمام السرخسي، وإذا كان المال طيبا جاز الحج به عند جميع الفقهاء.

ما الضرورة الشرعية التي تبيح المحظور؟

الضرورة هي الحالة التي إن لم يتناولها الإنسان هلك أو قارب على الهلاك، كالطعام والشراب والعلاج الضروري.

ما حكم شراء البضائع المصادرة جمركيا إذا انقطع ملك أصحابها؟

يجوز شراؤها قياسا على اللقطة عند انقطاع الملك من كل جهة، مع التأكيد على أن المصادرة الظالمة إثمها على الجهة المصادِرة.

ما الدليل النبوي على حرية السوق في الإسلام؟

حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يبع حاضر لبادٍ دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض»، مما يدل على أن السوق حر وأن المسعِّر هو الله.

ما حكم تقليد المذهب القائل بالجواز في المسائل الخلافية عند الضرورة؟

جائز بل مستحسن؛ قال البيجوري: «من ابتلي بشيء من ذلك فليقلد من أجاز»، والإنكار يكون في المجمع عليه لا في المختلف فيه.

ما الحكم إذا ثبت تعدي المضارب أو إهماله في إدارة المال؟

يكون المضارب ضامنا لمقدار الخسارة في المشروع إذا ثبت تعديه أو إهماله.

ما حكم شراء المنازل في الخارج عبر البنك بالتقسيط عند المذاهب الفقهية؟

حلال عند الشافعية والمالكية والحنفية جميعا لتوسط السلعة؛ إذ يشتري البنك المنزل أولا ثم يبيعه بزيادة مقابل التأجيل.

ما الدليل الذي استند إليه الحنفية من قصة مقامرة أبي بكر مع قريش؟

أجاز النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر المقامرة مع مشركي قريش بمكة قبل الهجرة وأمره بالزيادة في الرهان، مما يدل على جواز العقود الفاسدة في دار الكفر.

ما مقصد حفظ المال في الشريعة الإسلامية وكيف يطبق في النزاعات؟

حفظ المال من مقاصد التشريع الإسلامي، ويقتضي أن يسعى المسلم لحفظ مال غيره كما يحفظ ماله، وإذا لم يتأتَّ ذلك إلا عن طريقه كان فرض عين عليه.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!