اكتمل ✓
الفصل 6

ما حكم الزواج العرفي شرعا وما حقيقة حديث ناقصات عقل ودين وهل يجوز تولي المرأة القضاء والقيادة؟

الزواج العرفي حلال شرعا والعلاقة بين الزوجين لا تعد زنا ويثبت به النسب والميراث، غير أنه لا يُعترف به رسميا أمام القضاء لعدم توثيقه. وحديث ناقصات عقل ودين صحيح رواه البخاري ومسلم، وهو يُفسَّر في سياقه بأن نقص العقل يعني أن شهادة المرأة على النصف ونقص الدين يعني إعفاءها من الصلاة والصوم أثناء الحيض تخفيفا عنها. أما تولي المرأة القضاء والمناصب القيادية فجائز بشرط الكفاءة، وقد تولت نساء في التاريخ الإسلامي ولايات عامة وقضاء وإفتاء.

41 دقيقة قراءة
  • هل الزواج العرفي حلال أم حرام، وماذا يترتب عليه من نسب وميراث وما مشكلة عدم توثيقه أمام القانون؟

  • جماعة التبليغ والدعوة نشأت في الهند وفكرتها صحيحة قائمة على النصيحة، لكن إلزام الناس بالخروج معها خطأ في التطبيق لا في المبدأ.

  • حديث ناقصات عقل ودين صحيح رواه البخاري ومسلم، ومعناه مقيد بسياقه المتعلق بالشهادة والحيض وليس تقليلا من قدر المرأة.

  • تولي المرأة القضاء والمناصب القيادية جائز بشرط الكفاءة، وقد تولت 90 امرأة في التاريخ الإسلامي ولايات عامة ووزارات وقضاء.

  • أحكام الإعدام تُحال إلى المفتي وفق القانون، ورأيه غير ملزم لكنه يدفع القاضي لمراجعة نفسه، وقد أفضى رد قضية إلى حكم بالبراءة.

  • زراعة الأعضاء وجراحات التجميل لها ضوابط شرعية تقوم على قاعدة لا ضرر ولا ضرار، وتحريم تحويل الإنسان إلى قطع غيار.

تعريف جماعة التبليغ ونشأتها وانتقال تجربتها من آسيا إلى مصر

وبسؤال فضيلته:

عن جماعة التبليغ والدعوة، التي تطلب من الناس الخروج معهم في المساجد 3 أيام و40 يوما وأربعة أشهر.. وبعضهم يلزم الناس بذلك؟

أجاب:

جماعة التبليغ لا تتصل بالأزهر، ليس لها علاقة بالأزهر.. ولكن فكرتها الأساسية ليست خطأ وهي فكرة النصيحة والتعليم.. وأصل هذه الجماعات في الهند.. وقد قدمت دعوة طيبة جدا في هذه المنطقة، منطقة الهند وباكستان. وكانوا أناسا أتقياء وورعين، ولا تأتي منهم مشاكل، ليس لهم مشاكل بل كان لهم حسن جوار حتى مع الهندوس والبوذيين.

وضربوا أمثلة كثيرة جدا من أمثلة المسلم الطيب التقي النقي.. والتاجر الخلوق الذي لا يغش ولا يكذب ولا يخون.. فلما جاءت هذه الفكرة، وطبقت في بلاد أخري، ومنها عندنا في مصر، كانت لها ظروف أخري، لم تكن على هذا المنهج الأول أو النهج الشائع في آسيا.

نقد إلزام الناس بالخروج مع جماعة التبليغ وبيان خطأ التطبيق

ونحن لا نستطيع أن نعترض اعتراضا شديدا عليها، ففكرتها صحيحة، ونجحت.. ولكن نحن نعترض على التطبيق السيئ لهذه الفكرة التي قد ينتج عنها خطأ من بعض الأفراد.. فبعض الأفراد مثلا يذكر أن من لا يخرج معهم دينه ناقص، هذا خطأ أفراد، ليس هذا من مبادئ الجماعة، هذا خطأ حتى عندهم، فهم لا يقولون هذا، هم يقولون: هيا بنا ننصح الناس بقدر طاقتنا فقط لا غير.

إنما الذي يقول منهم: إذا لم تأت معنا فدينك ناقص، هذا الشخص جاهل فنقطة الالتزام خطأ.. الأمر ليس فيه إلزام، هناك فرق بين أن أقول لك: اتق الله بقدر استطاعتك، وبين أن أقول: هذا واجب عليك، فليس لازما على أن أخرج 3 أيام أو أربعة أشهر.. إلخ. هذا ليس لازما هناك فرق كبير جدا بين أن أقول لك: حتى ينير الله قلبك فاذكر الله، وبين أن أقول لك: ذكر الله فرض عليك.

تحويل السنة إلى إلزام وبيان الضابط الشرعي لعمل الجماعة

أو صل ركعتين بعد الظهر، أو أقول لك: إن لم تصلهما فأنت تأثم.. فمن يقول منهم مثلا: إنك تصلي ولكن بعدم خروجك معنا لن تكون أكملت دينك.. هذا كله كلام خطأ. ولكن هم لا يقولون ذلك، ليس هذا من مبادئهم، ولكن أفرادا منهم هم الذين يقولون ذلك خطأ.. وعن جهل.. وليس لنا أن نحمل ذلك على الجماعة، أو نخطئ الصواب ليس معنى هذا أن السنة خطأ، فالسنة حلوة، والسنة تثير القلب ولكن هي ليست فرضا.. وهكذا.

فهناك بعض الأخوة في هذا العمل يخلطون بين الأمور، ويفرضون ما لا يفرضه الله، نحن نقول لهم: لا. النصيحة من الدين نعم، والتبليغ من الدين، لكن الإلزام ليس من الدين.. وكما أقول: قد يحدث الخطأ من بعض أفرادها. فمثلا.. قد ينتج عنهم أن إنسانا منهم يترك أهله ويمشي دون أموال.. وهذه عندهم كبيرة من الكبائر في مبادئهم.. لكن قد يفعلها بعضهم.. وبعضهم يحول السنة إلى إلزام.. فهذا تلبيخ وليس تبليغا.

وخلاصة القول:

إن هذه الجماعة إذا لم تخرج عن النصح الحسن والموعظة الحسنة التي من أجلها نشأت فلا بأس، وإلا تكون قد انحرفت عن طريقها.

السؤال عن حجية الحديث النبوي وأنواع الصحيح والضعيف والموضوع

وبسؤال فضيلته:

عن الأصل الثاني في الفقه الإسلامي، وهو الحديث النبوي أو السنة النبوية المطهرة، ومدي الوثوق بها، وكيفية معرفة نوع الحديث.. صحيحا أو ضعيفا أو موضوعا.. درجة صحته.. والتأكد من أن هذا من كلام الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ؟!

أجاب:

بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله.. والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.. هناك أرقام إحصائية يتضح من خلالها الذي حدث في السنة والحديث.. رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كان يتكلم.. فسمعه الصحابة الكرام.. عدد الصحابة الذين رأوا النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم مشاهدة بالعين جلوسا إليه واستمعوا إليه بآذانهم 114 ألف صحابي، هؤلاء هم الذين رأوه في حجة الوداع، وكان هناك عند وفاته صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم والتحاقه بالرفيق الأعلى في المدينة نحو 20 ألف صحابي.. وهم الذين صلوا عليه..

عدد الصحابة عموما ومن روى الحديث منهم وكونهم نخبة

صلوا عليه خلال يومين متتالين.. فرادي..: جثمانه الشريف ثم يدخل كل واحد منهم بمفرده ويصلي عليه ويخرج، صلي على النبي 20 ألفا من الصحابة.. وقد سئل أنس: كم الصحابة؟ فقال: أتسألون عمن في البادية ومن رآه فسافر.. إنهم كثير.. إنما الصحابي من جليس معه السنة والسنتين وغزا معه الغزوة والغزوتين.. فهنا أنس يحد من مفهوم الصحابي.. لكن على كل حال.. نستوعب الأرقام.. الموجود في المدينة 20 ألفا، وكان في حجة الوداع 114 ألف صحابي، ومن كل ذلك العدد الكبير نحو 1800 صحابي فقط الذين رووا السنة، من الـ20 ألفا 1800 فقط، أي من كل 200 ألف صحابي نحو 3 فقط، يعني من كل 100 صحابي ½1، ½ % أي هم الذين رووا.. والباقي سكت.. إذن فالجيل الذي روي من الصحابة كان من النخبة. من الذين سمعوا فأتقنوا، من الذين لا يملون في عملهم ولا في تقواهم.. ولا في تربيتهم النبوية على يد النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم .

تفاوت الصحابة في كثرة الرواية وذكر المكثرين ومسند أحمد

ثم من 1800 الذين رووا نجد 900 منهم رووا حديثا واحدا فقط، سمعوا كثيرا ولكن كل واحد منهم عاش ومات دون أن يروي إلا حديثا أو قولا واحدا.. لم ينسب إليه إلا قول واحد فقط.. وهناك من روي حديثين، وأربعة.. وعشرة.. ومائة وألف و2000 و 3000 ولكن لم يزد عن الألف إلا حوالي 15 صحابيا فقط، 10 صحابيا فقط هم الذين رووا ألف حديث أو أكثر.. أمثال السيدة عائشة، أبي هريرة، أبي سعيد الخضري، العبادلة( عبد الله بن عباس، عبد الله بن عمر، عبد الله بن عمرو، عبد الله بن مسعود) أنس بن مالك، أما باقية الصحابة كانت روايتهم قليلة، منهم من روي 20 حديثا، أو 30 حديثا، أو 100 حديث بالأكثر..وهكذا، مسند الإمام أحمد فيه 990 صحابيا، هم الذين رووا في مسند أحمد..

انتقال السنة للتابعين وتدوينها وبيان عدد الصحابة في البخاري

والصحابة نقلوا أحاديث لمن بعدهم، وهم التابعون، ثم نقل التابعون لمن بعدهم، وهم تابعو التابعين.. وهكذا.. جيل بعد جيل بعد جيل.. ودونت هذه السنة في كتب بعد ذلك.. هذه الكتب نسميها البخاري) لأن البخاري هو الذي ألف الكتاب، ( مسلم)، ( أبو داود)، ( النسائي)، ( ابن ماجة)، ( أحمد بن حنبل)، ( الشافعي)، ( مالك).. إلخ.. هذه الأسماء التي سمعناها نحن كثيرا، الذين دونوا الكتب.. ووضعوا فيها الأحاديث.

لو نظرنا إلي( البخاري) نجد فيه 254 صحابيا فقط، وليس 1800، إذن الـ1800 هم في كل الرايات التي بين أيدينا.. والسؤال: كم حديث بين أيدينا؟ لا يزيدون على 60 ألف حديث، 60 ألف مقولة.

علم السند والرجال وتمييز الصحيح والحسن والضعيف في الحديث

في (البخاري).. أسانيد الرجال الذين روي عنهم، العدد الذي بينه وبين النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أقل ما يكون 3 أشخاص، 3 أجيال، نسميها ثلاثيات البخاري، لأنهم 3 وهناك رباعيات لأنهم 4 وخماسيات، وسداسيات.. إلخ، وأكبر سند 9 أشخاص، وقد بذل البخاري مجهوداً ضخماً جداً من أجل اختيار هؤلاء الرواة.. سواء من جيل التابعين أو الذين بعدهم أو الذين بعدهم إلى (البخاري)... ولذلك وثقت الناس فيه، وقالت: إن هذا صحيح البخاري، لأنه اختار أعلى ما يمكن أن يُختار من الثقة، من الوعي، من العلم... إلخ.

ثم إذا نظرنا إلى الأسانيد، إلى الرواة، نجد بين أيدينا 20 ألف راو، كل راو له ملف، به اسمه واسم عائلته، واسم أمه واسم أبيه، وأين ولد؟ وإلى أين رحل؟ ومن أين أتي؟ وكيف تلقي العلم؟ هذا العلم الذي فيه تلك الملفات اسمه علم الرجال، وعندما أحب أن أعرف حالة حديث ما أرى ذلك السند، وأري رجاله، أجدهم من 3: 9 أشخاص، أحضر ملفاتهم وأبحث.. هل هذا التقي مع من بعده؟ هل كان ثقة؟ هل كان ضابطا لكلامه؟ هل كان عالما؟ هل كان وسطا؟ هل كان يخطئ كثيرا؟ كل هذا مسجل في الملف.. هذا العلم لم يقم به أحد في العالم لتوثيق كلام أحد من العالمين إلى يومنا هذا.

أقسام الحديث من خلال السند وخصوصية المنهج الإسلامي في التوثيق

فتلامذة شكسبير والمعجبون به لم يفعلوا هذا.. تلامذة كنفوشيوس أو المتبعون له لم يفعلوا ذلك.. إنما المسلمون فقط هم الذين فعلوا هذا توثيقا للنص، علم ليس هناك مثيل له في العالم في توثيق التاريخ، في توثيق المقولة إلى صاحبها.. بحيث إنه يرى: من أين هذه المقولة؟ من الذي رواها عن من؟ ومن هذا؟!.. هذا ما نسميه السند.. الـ60 ألف حديث لهم سند، ومن خلال السند تعرف الصحيح من التوسط ونسميه حسنا، والضعيف الذي لا نستدل به.. أما الذي ليس له سند فلا نلتفت إليه ‘طلاقا، فالشيء المعتبر الذي له سند، هذا السند على ثلاثة أقسام: صحيح، وحسن، وضعيف.

حكم تشخيص الصحابة في الأفلام مع منع تمثيل العشرة والنبي

وبسؤال فضيلته:

هل يجوز تشخيص الصحابة سواء في الأفلام أو في الدراما بصفة عامة؟

أجاب:

مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، وهو مكون من جماعة كبار العلماء، لهم قرار في هذا بعد بحث، وهو أن الصحابة العشرة المبشرين بالجنة لا يجوز تشخصهم، مع مقام النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لا يجوز تشخيصه، وأن ما سوي ذلك من الصحابة كخالد بن الوليد وكأبي ذر الغفاري وكبلال.. إلخ يجوز، فهم أجازوا هذا، وهذا هو الذي جرى عليه العمل في السينما المصرية من أيام يوسف وهبي عندما تعرضت شركة إيطالية لتمثيل النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، وهناك أفتى العلماء بعدم جواز تشخيص سيد الخلق صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، وألغي هذا الفيلم، وصدرت قرارات وفتاوى العلماء عبر هذه المدة منذ سنة 1920 إلى الآن على هذا النمط.

إجماع العلماء على منع تشخيص المبشرين بالجنة وسيد الخلق

فرأي كل العلماء أنه لا يجوز تشخيص المبشرين بالجنة.. وهناك أناس آخرون يقولون أشد من هذا.. ولكن نحن مع جماعة العلماء في مصر في مجمع البحوث الإسلامية الذين يرون أن العشرة المبشرين بالجنة لا يجوز تصويرهم مع سيد الخلق صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم .

وبسؤال فضيلته:

هناك أرملة كانت تحصل على معاش زوجها المتوفى، ثم تزوجت زوجا عرفيا حتى تحتفظ بهذا المعاش لأبنائها.. الآن وبعد 28 سنة- تسأل: هل الأموال التي حصلت عليها من الحكومة لتربية أبنائها وهي متزوجة عرفيا.. حرام أم لا؟ وإن كانت حراما ماذا تفعل؟

تعريف الزواج العرفي وحكمه الشرعي ومشكلة عدم التوثيق

أجاب:

في الحقيقة الزواج العرفي زواج غير مستقر، وهو وإن كان حلالا شرعا، والعلاقة بين الرجل والمرأة في هذه الحالة لا تكون من باب الزنا، ولو حدثت ثمرة منه يثبت نسب الطفل إلى أبيه وأمه، ويترتب عليه شرعا الميراث، فالمرأة تستفيد من ميراث زوجها والزوج يستفيد من ميراث زوجته، رغم كل ذلك فإننا لا نثبته أمام القضاء، بمعنى أننا دفعنا الناس ابتداء من سنة 1931 إلى توثيق عقد الزواج عند المأذون، الذي هو مأذون من حضرة القاضي، ولذلك المأذون عندما يأخذ الدفتر ويغيب عنا يومين، يذهب إلى القاضي حتى يسجله عنده في المحكمة، ويختمه بخاتم المحكمة.. وكأننا تزوجنا أمام القاضي.. أو أمام المندوب عنه وهو المأذون وهو الذي أذن له من القاضي بذلك، ولذلك المأذون يتبع وزارة العدل.. وعندما يتزوج شخص غير مصري بمصرية أو العكس، أو اثنان غير مصريين، يتزوجان أمام الشهر العقاري الذي هو أيضا تابع لوزارة العدل.. أي في النهاية تابع للقاضي.. وهذا التوثيق هو الذي يجعل الزواج معترفا به رسميا...

الحكم الأخلاقي في زواج الأرملة عرفيا لاستمرار المعاش وثغرات القانون

أما عدم التوثيق لا يجعله معترفا به رسميا.. وبالنسبة للحالة التي معنا فهي مسألة أخلاقية.. ولو أن هذه المرأة سألتني قبل أن تتزوج عرفيا: هل يمكن أن أتزوج عرفيا من أجا أن يستمر المعاش؟ لقلت لها: لا تفعلى هذا. أما الآن، وبعد 28 سنة زواج، تأخذ فيها هذا المعاش، فأنا أقول لها: إن الصورة التي تأخذين المعاش فيها صورة غير مخالفة لشئ من الرسميات، ليس فيها مخالفة قانونية، ليس فيها مخالفة شرعية، ولكن مخالفة أخلاقية، فزواجك العرفي ليس زواجا رسميا، وعدم زواجها رسميا معناه أنها لا تستطيع أن تثبت هذا الزواج أمام القاضي، أمام الحكومة، هي قامت بمخاطرة، وبناء على هذه المخاطرة أخذت هذه الأموال بطريقة لا تستطيع أن تردها، فلو ذهبت وقالت: أنا أخذت كل المعاش هذا وأنا متزوجة. فسوف يسألونها: أنت لم تكوني متزوجة عندنا، فأين ما يثبت أنك متزوجة؟ أين وثيقة الزواج؟ وبناء عليه.. فهذه المرأة، وهي تسأل الآن عن الذي أخذته، أقول لها: إن عليك أن تستغفري الله سبحانه وتعالى، وليس عليك شئ تسددينه، لأن ما أخذته ليس بصورة رسمية، وبصورة لم تفرض عليك القوانين واللوائح أن تبلغي أنك قد تزوجت.. فهذا الزواج العرفي غير معترف به.. ولكي يعترف به لابد أن يوثق.. فهو مسألة أخلاقية قبل أن تكون مسألة رسمية.

الفرق بين استغلال ثغرات القانون ومخالفته وقصة سعد زغلول

وما فعلته المرأة يعد حيلة.. وذلك لأنها وجدت ثغرة في القانون.. وهناك فرق بين مخالفة القانون واستغلال ثغرات القانون.. استغلال الثغرة لا يعد مخالفة.. وليس احتيالا أو خداعا.. وثغرات القانون ما يسنح به القانون بناء على صياغته غير التامة.. وثغرات القانون مادة تدرس في بعض جامعات سويسرا وفرنسا والولايات المتحدة..

والمحامي البارع لا يحتال على نصوص القانون أو بنوده، إنما يستغل القانون مستغلا ثغراته.. وقد فعل سعد زغلول هذا الأمر في قضية تغير عل إثرها نص القانون.. فسعد باشا كان يشتغل في بالمحاماة، وجاء رجل من الصعيد قتل عدة أفراد وحكم عليه، وكانت مدة القانون الجنائي المصري حينئذ تنص على أنه" يعاقب شنقا من قتل وكذا وكذا.."، فصدر الحكم بناء عل نص القانون، وكان هذا الرجل قوي البنية، وعندما وضع في المشنقة ونفذ فيه الحكم لم يمت، وتعجب الناس، ونزل الرجل وذهب به إلى السجن مرة ثانية.. وجاء سعد باشا زغلول محاميا عنه في المرة الثانية.. وقال لهم: لقد نفذت عليه العقوبة ولا يجوز ولا يجوز تنفيذ الحكم مرتين على الناس. فقالوا: إنه لم يمت. فقال: إن القانون لم يقل: تميتوه، وإنما قال: اشنقوه..

تعديل نص القانون بعد قضية الشنق والتمهيد لمسألة إحالة الإعدام للمفتي

فهذه ثغرة قانونية، ومن يومها اجتمع المجلس التشريعي وغير نص القانون، وأصبح" الإعدام شنقا" ولم تعد(شنقا) فقط. فجملة( الإعدام شنقا) التي جدت في القانون سدت ثغرة كانت موجودة في القانون، فإذا رأينا أن هناك ثغرة في قانون عندنا، ووصلت الحالة إلى حد الظاهرة، يجب علينا أن تنص في القانون على ما يسد هذه الثغرة وإلا نكون متمتعين بثغرات القانون.. ثغرات القانون مادة تدرس في جامعات العالم، ولكن مخالفة القانون ليست مادة أبدا تدرس في أي جامعة من جامعات العالم.

وبسؤال فضيلته:

عندما يحكم القاضي بالإعدام على شخص يقول: تحول أوراق المتهم إلى فضيلة المفتي.. فماذا تفعل عندما تأتي إليك هذه الأوراق؟ وهل لك أن تراجع القاضي في الحكم؟ هل لك أن تقول: المتهم لا يستحق الإعدام؟

دور المفتي ودار الإفتاء في مراجعة أحكام الإعدام

أجاب:

هذا القول من القاضي هو ملزم به طبقا للمادة 238 بند( أ) من قانون الإجراءات الجنائية.. فهي تنص على أنه عندما يحكم على شخص بالإعدام تحول أوراقه إلى المفتي.. فتأتيني القضية بحالها، وتدرسها دار الإفتاء.. ودار الإفتاء فيها مجموعة من المستشارين والتخصصين القانونيين، وهو أيضا شرعيون.. يدرسون القضية المعروضة عليهم.. ويتأكدون من أن الحكم موافق لمقتضيات القضية، وحيثياتها، وما هو موجود ظاهر في الأوراق.

والحقيقة أن القضية عندما تأتيني تأتي وكأنها منتهية، وذلك لأن القاضي الذي حكم عنده ضمير، يخاف أن يعدم إنسانا ظلما، ولذلك فهناك يحول لي ما بين 70 إلى 80 قضية في السنة كلها، ومعني هذا أنه قد استوفي كل ما يمكن أن تستوفيه من ضمانات وإجراءات.. ولذلك فالقضية المحكوم فيها بالإعدام غالبا ما يكون فيها اعتراف، أو قرائن قاطعة على ذلك.. وجرائمها بشعة ومقززة.. وأنا خلال مدة عملي في الإفتاء منذ عام ونصف تقريبا.. رددت قضية واحدة فقط من الـ80 قضية، وسبب ردي لهذه القضية أنني لم أجد أن هناك شيئا صريحا يؤكد الجريمة على المتهم..

أثر رأي المفتي غير الملزم على القاضي ومثال قضية ردت للبراءة

ودار الإفتاء المصرية طوال حياتها لم ترد إلا أشياء بسيطة لا تتعدي أصابع اليدين.. وردي أنا غير ملزم، ولكنه يجعل القاضي ينظر مرة أخري، مزيدا من النظر فيما قال، يراجع نفسه مرة ثانية وثالثة. إلى أن يقول: نعم، أنا من هذا الرأي الذي قاله المفتي، أو يقول: أنا مصر على هذا رأيي، لأن المفتي وإن التفت إلى كذا أغفل كذا أو أي شئ من هذا القبيل، ولكنها عملية تجعل القاضي يراجع نفيه بعض الشيء.

فضيلة الإمام( محمد سيد طنطاوي) وهو في الإفتاء رد قضية، وقال: إن هؤلاء لا يستحقون الإعدام، بل يستحقون أي تعزيز آخر.. فلما رد القضية وبحثها القاضي، وبحثتها المحكمة مرة ثانية، حكمت بالبراءة، ليس فقط تنتقل من الإعدام إلى التعزيز، فلما ردت إي المحكمة وأعادت النظر فيها بقلب ونفتح، ونظروا إلى رأي المفتي الذي يسأل هل يجوز ذلك الحكم شرعا أم لا؟ فلما رد عليهم، ونظروا في رأيه، وبحثوها حكموا بـالبراءة.

إحالة قضايا الإعدام لغير المسلمين ومبدأ المواطنة والمساواة

وبسؤال فضيلته:

هل أوراق غير المسلمين المحكوم عليهم بالإعدام تحول إلى فضيلتكم أيضا؟

أجاب:

نعم، هو وطن واحد، قانون واحد، انتقلنا منذ سنة 1852 من فكرة أهل الذمة وأهل العهد إلى فكرة المواطنة... وفي المواطنة ليس هناك من يحمي ومن يحمي.. بل الجميع تحمون وطنا واحدا.. يشتركون في جيش واحد.. يعيشون عيشة واحدة.. الوطن هو مظلتهم جميعا.. فانتقلنا نهائيا من فكرة الذمة إلى فكرة المواطنة.. وفكرة المواطنة فيها المساواة التامة في الحقوق والوجبات.. وفي كل شئ، ليس هناك أي فرق.

زراعة الأعضاء بين قرارات المجامع الفقهية والأبعاد الاجتماعية والسياسية

وبسؤال فضيلته:

عن رأيه حول فكرة زراعة الأعضاء، وهل هو مع الفريق الذي يقول بعدم الميل إلى هذا الاتجاه وعلى رأسهم الشيخ الشعراوي، أم مع الفريق الثاني الذي ينادي بضرورة ذلك وعلى رأسهم الدكتور عبد الحليم محمود؟

أجاب:

هذه الأمور عرضت في المجامع الفقهية، والمجامع الفقهية أصدرت فيها قرارات واضحة.. ودار الإفتاء المصرية أصدرت فيها فتاوى واضحة منذ أيام فضيلة الشيخ سيد طنطاوي ثم الشيخ نصر فريد واصل ثم الدكتور أحمد الطيب... وأنا. وكل الفتاوى واحدة، هي التي أصدرها مجمع البحوث الإسلامية، وهي التي صدرت من كل المفتيين إلى يومنا هذا...

هناك قواعد ينبغي علينا أن ننظر إليها، كما يقول المستشار طارق البشري، وهو الذي حكم في مجلس الدولة على هذه القضية، وحيثيات حكمه تحولت إلى كتاب في هذه القضية، يقول شيئا معقولا، وهو أن هذه القضية ليست قضية دينية فقط ولا طبية فقط، فهذه قضية اجتماعية وسياسية، تتعلق بالآم الناس، بمفاهيم أننا لا نريد أن يتحول الأغنياء إلى طبقة مهيمنة تبيع وتشتري أجزاء الفقراء، ولا نريد أن تتحول الأمور إلي( مافيا) كما هو حادث في بعض أماكن في العالم...

ضوابط زراعة الأعضاء ومنع تحويل الإنسان إلى قطع غيار

القضية أعقد من أن تكون حلالا وحراما ببساطة هكذا، ففيها تفاصيل طويلة.. فيها أشياء حلال، وفيها أشياء ممنوعة، فيها أشياء سد للذريعة.. ومن المستحسن أن تقوم الهيئة التشريعية بتفصيل كل ذلك، وحريم ما تراه حراما، وتحلل ما تراه حلالا.. كشئ نتفق عليه جميعا.. نحن عندنا قواعد، هذه القواعد تتمثل في أننا نريد إزالة الألم عن المريض، هذه القواعد تحقق المصلحة والمنفعة.. لكن هذه القواعد أيضا تحرم بيع الإنسان والتجارة فيه..

إذن يجب علينا أن نعي ما نقول، نحن لسنا ضد العلم، أو ضد التخفف عن المريض أو شفائه.. بل بالعكس.. نحن ندعو الله أن يعلمنا، وأن نطبق العلم.. ولكننا أيضا ننفي نفيا تاما أن يتحول الإنسان إلى قطع غيار بأي مفهوم كان، لأن هناك نفيا تاما أن نقضي على حياة الإنسان من أجل أن نقطعه آرابا ونوزع هذه الأعضاء.. إلى آخر ما هو موجود في الفتاوى المستقرة..

ملكية الأعضاء لله وتفصيل الفتاوى مع جمع رأي الشعراوي وغيره

وإن كنا نعلم أن أعضاء الإنسان ليست ملكه، وهي ملك الذي خلقها، فإن هناك تفصيلا موضحا جدا.. ونرجو من يريد معرفة هذا التفصيل أن يدخل على موقع دار الإفتاء في الإنترنت.. وسيجد تفاصيلها، وسيجد من أفتي بهذا من الناس.. فالشيخ الشعراوي رحمه الله تعالي- وهو يحرم- نحن أيضا نوافقه على مراده، وألا يتحول الإنسان إلى قطعة غيار، لكن التفاصيل الموجودة في هذه القضية كالقرنية ونقل الجلد... إلخ هذه تفاصيل هو لم يطلع عليها، إذن ليس هناك تناقص، فهو يتكلم من جانب الكل، يقول عنه إنه حرام، وهو مبدأ عام.. أما من أحل فقد أحل على جانب لم يرد تحت التحريم هذا.. وليس في عرضه ولا هدفه تحليل ما هو حرام.. فالمسألة مركبة.. تحتاج إلى البيان، والبيان موجود وشبه متفق عليه.

الكوارث الطبيعية بين الغضب الإلهي وفلسفة المحنة والمنحة

وبسؤال فضيلته:

سمعنا أن ما حدث في زلزال آسيا وتوابعه هو غضب من الله وعقاب لهؤلاء الناس لأنهم عصاة.. فهل هذا صحيح؟

أجاب:

هذا الكلام ليس صحيح، فهذه ليست المرة الأولي التي يحدث فيها هذا ولن تكون آخر مرة، فتلك الكوارث موجودة من قبل وجود الإنسان في الأرض وبعد وجوده عبر التاريخ كله، وقد حدثت لكثير من الناس، فهل كان هذا كله غضبا من الله عليهم؟!

إن الإنسان ينبغي له وهو مسلم أن يؤمن بأن الله يحبه، ويحبه باعتباره إنسانا، أن الإنسان صنعه الله.. لقد وصف الله سبحانه وتعالى نفسه في أول كلامه بالرحمة فقال:{ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}

{ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}

ولم يقل بسم الله الرحمن المنتقم. ولم يقل كذلك: بسم الله الرحمن الجبار. قال: { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، لأنه رحمن الدنيا، ولأنه رحمن بكل أحد: رحمن بالفاسق والفاسد، والكافر والملحد، والمسلم والمؤمن، والخلق جميعا ويجب أن يكون هذا الاعتقاد من مكونات العقل المسلم.

المحنة التي تحمل منحة ودور الكوارث في التذكير بالآخرة والتوبة

بدأ الله كلامه بـ" بسم الله الرحمن الرحيم" فنستطيع من خلال ذلك أن نقول: إن أي محنة ينزلها الله سبحانه وتعالى بالإنسان تكون داخلها منحة.

لماذا هي محنة؟ لأنها أصابتني كإنسان وقتلت الناس، ودمرت الممتلكات وأغرقت الجزر.. إلخ، وما المنحة التي فيها؟! المنحة أنها تجعل الإنسان يصبر فيأخذ أجره وثوابه من الله وأن يعتبر، ثم يعمل على جمع شتات نفسه، ويعقد عزمه وهمته للعمارة ثانية، ألا ييأس، وأن يزداد حبه لله سبحانه وتعالى.. إلخ، أنا لست أمام شخص محبط أو يائس، إما أنا أمام شخص يعلم أن الله يحبه، وأن الله إذا قدر عليه مثل هذه الكوارث، فإنما هي محنة في ظاهرها ومنحة في حقيقتها وجوهرها. والموت في حد ذاته محنة ومنحة، فالله سبحانه وتعالى يقول:{ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ المَوْتِ}

{ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ المَوْتِ}

فهو يذكر الإنسان بالآخرة ويجعله يعتبر ويعود إلى نفسه ويعيد حساباته، فيتوب إلى الله مما يكون قد بدر منه من معاص. فذلك كله محنة وليس غضبا من الله علينا ولا عقابا لنا منه، وإما هي لفت نظر وتنبيه للعظة والاعتبار والتوبة.

أقسام جراحات التجميل بين علاج التشوهات وصحة الإنسان والنيولوك

وبسؤال فضيلته:

عن جراحات التجميل..

أجاب:

منذ أيام قليلة كان هناك مؤتمر في مستشفي الدعاة التابع لوزارة الأوقاف، حول قضايا التجميل.. وقضايا التجميل على قسمين كبيرين، القسم الأول: ما يتعلق بالتشوهات الناتجة عن الحروب أو الحوادث أو الكوارث.. إلخ. والقسم الثاني وهو في غير تلك التشوهات، وهذا القسم فيه نوعان: النوع الأول: ما يتعلق بصحة الإنسان، فهناك مثلا خلل في استقامة الأنف أو أصبع زائد أو شفة أرنبيه( مشقوقة).. إلخ والنوع الثاني: وهو ما نعرفه هذه الأيام بـ ( النيولوك) واللعب في مساحة معينة.

حكم عمليات إصلاح التشوهات والنيولوك وضوابط لا ضرر ولا ضرار

أما ما يتعلق بالقسم الأول وهو الخاص بالتشوهات في الكوارث والحروب والحوادث فهذه مسألة علاجية، فالطبيب هنا يحاول أن يرد إلى الخلقة الأصلية وليس العكس، وفيما يتعلق بالنوع الأول من القسم الثاني وهو الخاص بصحة الإنسان فينبغي فعله، لأن هذا متعلق بالصحة.

أما القضية الجديدة فهي( النيولوك) التي لم تكن موجودة قديما،، في تلك القضية نسأل الأطباء: المساحة التي يلعبون فيها هل هي نافعة أم ضارة؟ وأنا في تلك الحالة بناء على إجابة الطبيب أضع القواعد الأساسية، ولا أفتي أنا في كل مسألة منها وحدها، فر أستطيع أن أقول: حرام أو حلال. إنما أستطيع أن أقول: إنه للطبيب والمريض والمريد للعلاج أن ينووا جميعا نية صالحة، وأن يراقبا المآل حتى لا يكون المآل ضارا. فلا تجري مثلا عمليان تجميل تؤدي في النهاية إلى سرطانات والعياذ بالله،ولا تجري كذلك عمليات تجميل وإذا بالإنسان تشوه لأن جلده قد شد أكثر من اللازم فتنعكس الحال ويتشوه.

الرجوع للأطباء كأهل ذكر وقواعد لا ضرر ولا ضرار في التجميل

هذه قضية علمية بحتة،ولذلك فأنا أتمثل لقول الله تعالي:{ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}

{ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}

وأقول للطبيب: أنت الذي ستفتني ولست أنا الذي أفتيك. وأقول له: يجب أن تكون واثقا مما تفعل، لأن هناك كثيرا جدا من الأطباء يتسرعون في تطبيق نظريات جديدة، وبعد فترة يثبت أنها تضر بالإنسان.

أما من الناحية الدينية فأقول: لا بد أن تكون النية صالحة، ولا بد أن يكون المآل نافعا. وعندي من القواعد في الدين ما يقول: " لا ضرر ولا ضرار"، " ارتكاب أخف الضررين واجب"، " الضرر يزول"، " درء المفاسد مقدم على جلب المصالح". وهذه القواعد وغيرها تكون العقل المسلم لمواجهة أي شئ من القضايا الدنيوية التي يحدث فيها خلط. أنا أدعو إلى تكوين عقل مسلم واع يبتعد عن الخرافات والانطباعات، ويتمسك بالمنهج العلمي، وباليقين دون الشك.

مؤذنو النبي الأربعة وتقديم بلال لصوته الأندى في الأذان

وبسؤال فضيلته:

عن قضية توحيد الأذان.. وما شروط الأذان وآدابه، وشروط المؤذن وصفاته..

أجاب:

كان للنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أربعة مؤذنين: اثنان في المدينة، بلال وابن أم مكتوم، وواحد في قباء وهو: سعد القرظ، وفي مكة واحد هو: أبو محذورة. أربعة مؤذنين فقط.. فلم يأمر عمر ولا أبا بكر ولا عليا أن يؤذنوا، وعمر كان جهير الصوت، ولكن بلالا كان صوته أحلي وأجمل. وعندما جاء عبد الله بن زيد عندما رأي الأذان في رؤياه، قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : " ألقه على بلال فإنه أندي منك صوتا".

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : " ألقه على بلال فإنه أندي منك صوتا".

يقول عبد الله: فألقيته فأذن. قال: فأراد أن يقيم. فقلت: يا رسول الله، أنا رأيت أريد أن أقيم. قال: ط فأقم أنت" فأقام هو وأذن بلال فجعل بلالا يؤذن، لأن صوته جميل وكان يصعد إلى أعلى مكان ويؤذن لزيادة الإبلاغ، وجعل عبد الله بن زيد يقيم، لأن الإقامة تكون في المسجد.

وظائف الأذان ومشروعية توحيده وتجارب الدول الإسلامية

فيجب إذن أن يكون صوت المؤذن جميلا، وكما رأينا فإن بلالا كان هو المؤذن فقط تقريبا طوال حياة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، فإذا عكسنا هذا على العصر الحالي فإننا نستشف منه أن ذلك دعوة إلى توحيد الأذان.

الأذان له مهمتان. أولا: البيان لإعلان دخول الوقت وأن الصلاة قد حان ميعادها، ثانيا: إعلان شعائر الإسلام.. في توحيد الأذان سيكون هناك شخص حي في الأزهر يؤذن، وسوف يسمعه جميع من في البلد. هذه التجربة موجودة في العديد من الدول الإسلامية، فقد وجدت هذه التجربة في الإمارات( أبو ظبي)، وفي اليمن، وفي الأردن منذ عام 1973، وفي تركيا منذ زمن بعيد، ونجحت نجاحا كبيرا، وأنا سمعتها بالفعل في هذه البلاد، سمعتها في تركيا وفي الإمارات وفي الأردن.. إذن فهي ليست شيئا ابتدعناه هنا في مصر.

الرد على الاعتراضات على توحيد الأذان وثواب الترديد للمسلمين

ويري بعض الناس المعارضين لهذا المشروع أن الأذان شعيرة من الشعائر يؤديها من يملك ملكتها ويأخذ ثوابا، وأقول لهم: إن هذا الكلام غير صحيحا، فالنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لم يؤذن ولم يأمر الصحابة أن يؤذنوا، وجعل بلالا فقط هو المؤذن.. فليس هناك استئثار بالثواب والحسنات ممن سيقع عليه الاختيار ويكلف بالأذان، وهذا الكلام خطأ في الدين، فالنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم جعلنا نردد الأذان ليكون لكل منا أجر في ثواب الأذان فقال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ثم صلوا علي، فإنه من صلي على صلاة صلي الله عليه بها عشرا"

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ثم صلوا علي، فإنه من صلي على صلاة صلي الله عليه بها عشرا"

فكأننا جميعا نشاركه ونؤذن عندما نردد وراءه.: إذا فكل المسلمين يؤذنون، ولكنهم يؤذنون تردادا، والمؤذن يؤذن إسماعا. والحقيقة أن الاعتراضات التي تقال عن توحيد الأذان إما أن تكون ناتجة عن خطأ في تصوير أن من سيؤذن سيكون مسجلا، وإما أن البعض الآخر يظن أننا سوف نسرح الأئمة والمؤذنين من المساجد، وهذا كله خطأ. وسنة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أولي بالإتباع.

إمامة المرأة للرجال في الصلاة ورأي جمهور الفقهاء

وبسؤال فضيلته:

هناك سيدة أمريكية من أصل إفريقي ستؤم المصلين يوم الجمعة في مقاطعة بولاية" فيرجنيا" الأمريكية.. وباعتبارها أستاذة للدراسات الإسلامية في جامعة( فيرجنيا) فإنها تقول إن عندها من الخبرة والدراية والدراسة ما تستطيع به أن تلقي خطبة الجمعة وتؤم المصلين.. شرعا ماذا يقول الإسلام عن إمامة المرأة؟

أجاب:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. اجتمع جماهير الأمة على أن المرأة لا تؤم الرجال في الصلاة، و" جماهير" تعني أغلب العلماء. المرأة من شأنها العفة والستر، ولم ير الإسلام أن إمامتها وتقدمها في الصلاة لائقان بها، خاصة أن الصلاة تشتمل على سجود، ولذلك فقد درج المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها على أن النساء يصلين خلف الرجال، من أجل الأدب الراقي الذي رعاه الإسلام.

الخلاف الفقهي في إمامة المرأة واعتبار اختلاف البيئات والثقافات

ولكن الإسلام جاء دينا عالميا يخاطب الجميع، وهو ليس محصورا في ثقافة معينة أو في بلد معين، الإسلام أكبر مني ومن تخيري، أكبر مني ومن ثقافتي وموروثي وحتى رغباتي وما درجت وتربيت عليه.

هناك بعض الأئمة والتابعين رأوا جواز إمامة المرأة للرجال مثل: الإمام الطبري ومحيي الدين ابن عربي. وهناك تفاصيل في المذاهب المختلفة، وهناك خلاف حول هذه المسألة في الفقه الإسلامي، فجمهور العلماء على أن إمامة المرأة للرجل لا تجوز، ويري الحنفية أن المرأة لو حاذت الرجل فإن صلاة الرجل تبطل، أو أن جزءا من جسدها اتفق مع جزء من جسده عندما سجدا. أما الشافعية يقولون: إن الصلاة لا تبطل. وكذلك المالكية، وفي المذهب الحنبلي كذلك، فمثلا ذكر ابن قدامة في" المغني" فيما إذا أمت المرأة الرجال وأين تقف؟ فالمشكلة عندهم في الوقوف، فالمرأة إذا أمت الرجل فإنها ستقف أمامه،وليس من اللائق أن تسجد المرأة أمام الرجال لما اكتنفها الإسلام من محاولة لإعلاء قدرها والحفاظ على كرامتها..إلخ.

تطبيق المذاهب في إمامة المرأة وفق البيئات مع مراعاة المصلحة

هذه النقطة الخلافية يقول فيها الطبري: إنه يجوز للمرأة أن تؤم الرجال، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يزور أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث في بيتها وأمرها أن تؤم أهل دارها. فأخذ من ذلك أن أهل فيهم رجال،

والنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم جعلها تصلي بهذا الأمر. فإذا جاءت امرأة تعيش في أمريكا وهي من أصول إفريقية وقالت بذلك، فإن المشكلة هنا ليست في المسألة الفقهية، بل هي فيمن يأتمون بها، فمن الواضح أنهم قد وافقوا على إمامتها.

أنا أنقل الدين إلى العالمين، وفي الدين ما هو متفق عليه لا أتهاون فيه، وما هو مختلف فيه، وفيه سأترك كل قوم يأخذون بالمذهب الذي يريدونه حتى إن لم أختره في بلادي.

الإسلام جاء لكل الناس في كل زمان ومكان، فهو ليس مصريا ولا عربيا ولا باكستانيا ولا يابانيا، وما دام هناك اختلاف بين أئمة الإسلام فإن هذا يجعل المسألة ظنية، وبالتالي فأنا أتركها ولا أنكرها ما دام قومها قبلوها ولم ينكروا، فهم يختارون ما يناسبهم، وأنا هنا غير مقبول عندي من الناحية الميراثية والثقافية أن أختار هذا المذهب، فتحدث فتن أكثر مما يحدث من صلاح.

اختيار المذاهب في بلادنا وتجنب الصدام والانتقال لمسألة قيادة المرأة

أنا هنا في جميع المسائل أتبع المذهب الذي درج الناس عليه، في الزواج والطلاق والدين كله، اخترنا مذاهب تحقق مصالح الناس، ولكن لو اختار الأمريكان مذهبا آخر بعيدا عن مذاهبنا التي ارتضيناها فلا بأس ما دام ذلك في نطاق الإسلام، وما دام لم يخالف المتفق عليه.

قد يعتقد بعض الناس أن مثل هذه المسالة متفق عليها، وتحدث في شعوره الداخلي هزة، فهو لا يقتنع أن المرأة تؤم الرجال.. نحن ليس لنا تدخل في هذه التوجهات كلها، فنحن نحتكم إلى الفقه، والموجود فيه أن المسألة فيها خلاف.

إذا فهذا المذهب هم قد ارتضوه، ونحن على غير هذا المذهب ولا نفتي به، لأنه قد يصطدم بالشعور العام السائد لمئات السنين عندنا، ونحن نريد السعادة في العالم كله، سعادة الدارين، وهي لا تأتي بالصدام والنزاع والخلاف والفتن، وإنما تأتي بفعل الصالح، وليس من صالحنا، ولا من صالح بلادنا أن نترك ما قد درجنا عليه.

وبسؤال فضيلته:

هل يمكن أن تكون المرأة في منصب قيادي- كرئاسة الجمهورية مثلا- تأمر وتنهي، ويرتبط مصير شعب أو أمة أو جماعة بقراراتها؟ شرعا.. ماذا يقول الإسلام؟

تولي المرأة المناصب القيادية بعد سقوط الخلافة ونماذج تاريخية

أجاب:

إن الذي لا خلاف عليه الآن هو قضية الخلاف الكبرى للأمة جميعها، فبعد سقوط الخلافة العثمانية سنة 1924م لم تعد هناك خلافة إسلامية وإلى يومنا الآن، وارتضي المسلمون بدلا عن هذا الدولة الإقليمية. والدولة الإقليمية لكل ما فيها من بلد رئيس أو رأس دولة بصيغ مختلفة من النظام الرئاسي أو الملكي أو الإماراتي.

المرأة المسلمة تولت عبر العصور مناصب مهمة، فتولت القضاء، فنجد مثلا( ثمل) تولت هذا المنصب، وكانت تحكم وحولها القضاة فلا يمضون الحكم إلا بتوقيعها. و( ثمل) هذه كانت جارية أو تلميذة لـ ( شغب) أم الخليفة العباسي( المقتدر بالله)، وكانت( ثمل) على درجة كبيرة من الذكاء وفي مرتبة متقدمة في القضاء لدرجة أنها كانت تصحح للقضاة مسائل خلافية بينهم.

نماذج النساء الوليات والفقيهات مثل عائشة وفتاواها الخاصة

عندما أحصينا أمثال هذه الصورة الشرفة في التاريخ الإسلامي وجدنا 90 امرأة تولت الولايات العامة، فتولت الرئاسة، والوزارة، والقضاء، والإفتاء.. السيدة عائشة نفسها لها فتاوى كثيرة، وقد ألف الإمام الزركشي فيها( الإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة)،وهي لها فتاوى لم ترد عن أي فقيه من فقهاء الصحابة، من ذلك فتواها ببيع ستارة الكعبة لفائدة الناس، فالكعبة تغطي بستارة، فكانوا قديما يدفنونها فأفتت السيدة عائشة ببيعها والاستفادة بثمنها في مصالح البيت الحرام من ترميمات ونحوها. والناس يحبون أن يتبركوا بها ويضعوها في البيت، لأنها كسوة الكعبة المشرفة المكرمة، ففتوى عائشة هذه لم يفت أحد بمثلها من قبل، ومن قال بها بعد ذلك إن قال فهو تقليد لها، وكذلك فإن عائشة كان عندها غلام اسمه ذكوان، وكان يصلي بها في شهر رمضان ويقرأ من المصحف في صلاته، وأقرته عائشة على ذلك، فأخذ العلماء جواز القراءة من المصحف في أثناء الصلاة من إقرار عائشة لفعل ذكوان.

الكفاءة معيار في تولي المرأة القضاء والرئاسة لا مجرد إثبات حالة

وفي العديد من دول العالم لم تتول امرأة الرئاسة، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، أما عندنا في الدول الإسلامية فهناك رئيسة وزراء إندونيسيا ورئيسة وزراء ماليزيا، والعديد من النماذج في التاريخ الإسلامي، ولكن نحن لا نريد إثبات حالة فقط، بل نريد الكفاءة. فإذا كانت هناك امرأة تصلح للقضاء أو الإفتاء أو الرئاسة أو الإدارة أو الوزارة فلتتول هذا فورا.. ولكن أنا لا أعين امرأة قاضية أو وزيرة أو رئيسة جمهورية من أجل إثبات أنني ديمقراطي أو أنني عصري أو أحافظ على حقوق النساء.. هذا الكلام كله يدمر القضية.

شرح حديث ناقصات عقل ودين في سياقه المرتبط بالشهادة والحيض

ولا ينبغي أن نفهم قول النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : " ناقصات عقل ودين" بعيدا عن سياقه، فعن أبي سعيد الخدري قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في أضحي أو فطر إلى المصلي فمر على النساء فقال: " يا معشر النساء، تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار". فقلن: وبم يا رسول الله؟! قال: " تكثرن اللعن وتكفرن العشير، وما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن". قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: " أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟" قلن: بلي. قال: " فذلك من نقصان عقلها.... أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟" قلن: بلي. قال: " فذلك من نقصان دينها" إذا فليس هناك فارق عرقي بين الذكورة والأنوثة في الإسلام.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : " ناقصات عقل ودين" ... " فذلك من نقصان دينها"

فالنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يوضح أن نقص العقل بسبب أن شهادتها عل النصف من شهادة الرجل، ونقص الدين أنها لا تصلي في أثناء حيضها.

الحكمة من نصف شهادة المرأة وعدم تكليفها بالنفقة مع جواز عملها

لقد جاء الدين الإسلامي لكل زمان ومكان، معنى ذلك أنه يخاطب جميع البشر، بمن فيهم الأمي والعالم، والحضري والبدوي والريفي.. وهكذا فهذا الدين حتى تنتظم الحياة وحتى يظل صالحا حتى يوم القيامة جعل شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل، لأنه لم يكلفها بالنفقة. أما إذا لأرادت المرأة أن تتنازل عن حقوقها وعن هذه المزية، وأرادت أن تحصل وتعمل.. فقد أجزنا لها ذلك، ولكن الأحكام الأصلية لا يختلف ولا ينفق عليها بالبطلان، تلك الأحكام هي التي تخرج منك الحياة ولك الحق أن ترتاحي عندما تكونين حاملا وعندما تلدين، فيكفيك أن تخرج منك الحياة، وتقومي بالرعاية والعناية الأطفال والاهتمام بشؤون أسرتك، وعلى هذا الرجل- الذي ليس له رحم، وجسده أكبر من جسدك- أن يسعي في الأرض ويأتي لك ولأولادكما بالنفقة ويعمل على رعايتكم والعناية بكم.

هذه الصورة التي تتفق مع خصائص الطبيعة ووظائفها التي خلقها الله في الإنسان من الذكورة والأنوثة، هذه الطبيعة لا نجتمع عليها بالبطلان، وإلا فقدنا كينونتنا واتصالنا بالكون، وكلفنا المرأة ما لا يطاق، أن تحصل النفقة وفي الوقت نفسه تلد وتربي، فهذه إهانة للمرأة وليست حماية لها فالنفقة أو مزاولة الحياة فرض على الرجل وليست فرضا على المرأة بل هي جائزة لها فقط، فإذا خرجت إلى العمل فلا مانع، وإذا أرادت أن تقر في بيتها فهذا حق يعطيها الشرع إياه باعتباره حقا من حقوقها وليس حرمانا من أي شئ.

نقصان الدين للتخفيف وحديث لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة وسياقه

أما عن نقص الدين، فهذا مبرره أن الله سبحانه وتعالى أمر المرأة ألا تصلي وألا تصوم عند حيضها، وأمرها بأن تعيد الصيام بعد الحيض، ولم يأمرها بأن تعيد الصلاة، ومبرر عدم الصوم أو الصلاة في الحيض هو التخفيف عن المرأة.

لكن بعض المخالفين لهذا الرأي يستدلون بحديث رسول اله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عندما قال: " لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" فهذا الحديث خاص ببنت كسري عندما وصلها كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فاستهانت به، فالرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بعث الكتاب إلى المقوقس فأرسل هدية جاريتين وبغلا وزق عسل بنهاوي( من بنها)، ولما بعث إلى هرقل كان رده حسنا، أما هذه المرأة فقطعت الكتاب وربما اعتدت على الرسول- حامل الكتاب- فغضب النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم من هذه الفعلة الحمقاء الخارجة عن إطار الدبلوماسية وقال: " لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة".

بلقيس وآسية ومريم ودلالة القرآن على عدم التمييز العرقي بين الجنسين

وفي القرآن الكريم نجده قد ذكر أن بلقيس كانت ملكة سبأ وأقر القرآن هذا ولم يعترض عليه، وذكر أن امرأة فرعون كانت صالحة، وكذلك السيدة مريم.. المسألة مسألة عادات وليست مسألة عرقية، ولا فرق بين الرجال والنساء.. والنساء شقائق الرجال.. يقول الله تعالي:{ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} .

{ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}

إذا فالكفاءة هي العنصر الحاسم في أولوية تولي قيادة الأمر، ولا فرق في ذلك بين ذكر وأنثي، فإذا لم نجد الكفاءة في امرأة فلا يمكن أن نعينها من غير كفاءة من أجل إثبات الحالة فقط، فهذا من أخطر ما يكون.

رسم العري في الفنون الجميلة وجذوره اليونانية وموقف الإسلام

وبسؤال فضيلته:

يضطر طالب في كلية فنون جميلة إلى رسم صور عارية سواء لجسد رجل أو امرأة كجزء من دراسته.. فماذا يقول الشرع؟

أجاب:

إن تكوين هذه الثقافة ليس تكوينا إسلاميا، فلإسلام يدعو إلى العفة، والهدوء النفسي، ويدعو إلى التستر والتعامل مع الفاحشة بطريقة معينة،

قضية العري وما يتبعها قادمة إلينا من التراث اليوناني، فهذا نموذج معرفي آخر يرى أن الإنسان جزء من الكون.. وكل هذه الأشياء يرفضها الإسلام ويأباها.

اغتيال السفير إيهاب الشريف ووصف القتلة بالخوارج والأوباش

وبسؤال فضيلته:

تابعنا فضيلتك في خطبة الجمعة وأنت في شدة الانفعال عندما كنت تتكلم عن الجريمة البشعة وهي جريمة اغتيال الشهيد السفير إيهاب الشريف.. ونريد أن نتحقق من نقطتين، النقطة الأولي: هي فكرة أنه بالفعل شهيد أداء الواجب وخدمة الوطن. النقطة الثانية: توصيف هؤلاء الذين حاكموه وفق عقليتهم وعقيدتهم سواء كانت خاطئة أو صحيحة.

أجاب:

هل هم حاكموه بالفعل؟! الله أعلم إذا كانوا حاكموه أم لم يحاكموه.. هذه فوضي، وهذا فساد في الأرض وإجرام. أنا عندما قلت في الخطبة: إن الذين قتلوه( أوباش). علق- الأسف- أحد الصحفيين- الذي أرجو أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى- وقال: كيف يصف المفتي قتلة الشريف بأنهم( أوباش)؟ أنا لا أعرف أي إسلام أو أي وطنية أو أي مصرية أو أي عربية أو أي عقل يدعو مثل هذا الكاتب إلى أن يكتب مثل هذا؟ فهو متضايق أنني وصفتهم بأنهم( أوباش)، وأنه كان ينبغي أن ينزه لسانه عن هذا الوصف لأولئك القتلة المجرمين.

الخوارج كلاب النار والحكم على قاتلي السفير وأجر الشهادة

الحقيقة هم( أوباش)، ومجرمون، ووصفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بما هو أشد من ذلك فقال: " الخوارج كلاب النار" فأظن أن كلاب النار أشد من( أوباش) كثيرا ولكن أنا أكرر مرة ثانية: إن الذين قتلوا هذا المؤمن الشهيد هم ( أوباش) ومفسدون في الأرض ومجرمون، وليكن ما يكون.. فقد آن الأوان أن يعلو صوتنا بالحق ضد الباطل. هذا التصور خرج الأسف من هذا الصحفي المصري المسلم، وكنا نظنه على خير، وأنا أدعوه- وهو يعرف نفسه- أن يتوب إلى الله، فهو بذلك يعترض على وصف هؤلاء بأوصافهم الحقيقية.. محاولا أن يخفف المسألة ويجعلها تبدو كوجهات نظر، بمعني: أننا نتبنى وجهة نظر معينة والآخرون القتلة يتبنون وجهة نظر مضادة لنا. هذه قلة ديانة وقلة حياء، وينبغي لنا أن نتكاتف جميعا ضد هذا التوجه الخبيث.

حرمة قتل السفراء وأنواع الشهداء وصلاة الجنازة على الغائب

وكلام مثل هذا الصحفي يؤثر في الناس بمعني أو بآخر. وأنا أنبه الناس إلى هذا، وإلى أنهم ينبغي لهم أن يدركوا أن هؤلاء ليس عندهم أي وجه من وجوه المعرفة الدينية، ولا أي وجه من وجوه الحق ولو واحد في الألف، بحيث إنهم يكونون على تأويل صحيح في قتل هذا الرجل المسلم المؤمن السفير الرسول لبلاده. النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لم يقتل أحدا من السفراء الكفار الذين اعتدوا عليه بالكلام أو بغيره، وقال: ".. لو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما" فهما يستحقان القتل ولكنه لم يقتلهما..

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : ".. لو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما"

فما بالك بمؤمن مسلم يذهب لخدمتهم وخدمة بلادهم، ثم بعد ذلك يفعل به مثل هذا؟! إن الله سبحانه وتعالى وسع رحمته، فجعل عندنا في الإسلام الشهادة، والشهيد هو الذي يستشهد في المعركة بين المسلمين والمشركين، وهذا هو الشهيد الأتم، هذا هو المثال الأكبر أو الشهيد الكامل إن صح التعبير، وهذا لا يصلي عليه.. هناك من له أجر شهيد، ودخل فيها مثل هذا الذي يقتل صبرا، مثل: الغريق، والمرأة تمت بسبب حملها أو ولادتها، والذين يموتون في الزلازل أو في الكوارث الطبيعية.. إلخ. فهؤلاء لهم- والحمد لله- أجر الشهيد، ولكن نصلي عليهم، ولذلك نحن صلينا على المرحوم إيهاب الشريف- بعد صلاة الجمعة- صلاة الغائب.

صلاة الجنازة على الغائب وتقسيم الجماعات بين فكرية ودموية

بعض الناس سألني: هل تسمي صلاة الجنازة أم تسمي صلاة الغائب؟ هي صلاة الجنازة على الغائب، فلا تقول صلاة الغائب في مقابل صلاة الجنازة فلا تكون صلاة الجنازة إلا إذا حضر الجثمان ولا تكون صلاة الغائب إلا إذا لم يكن الجثمان حاضرا.. إنا تسمي صلاة الجنازة على الحاضر إذا حضر الجثمان، وصلاة الجنازة على الغائب إذا غاب الجثمان.

والجماعات التي أمامنا في قسمين، الأول: جماعات ما زالت في دور الفكر، ونحن نناقشهم ونرحب بهم، نقيم لهم الأدلة ونرتبها ونشرحها لهم شرحا مستفيضا حتى تطمئن قلوبهم، فإذا ما كانت هناك عندهم شبهة في العقل أو في النفس ننهيها.. هذه الجماعات كثيرة ولكن في إطار الفكر.

أما القسم الثاني: فإنه إذا انتقلت الجماعات إلى الدم فقد تحولت من جماعة مفكرة- مهما تكن على خطأ- إلى جماعة مجرمة، قتلت، لوثت يدها بالدم، وحينئذ ليس بيننا وبينهم إلا حدود الله نقيمها عليهم.. يقول الله تعالي:

{ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِى الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِى الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }

{ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِى الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِى الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }

الاستعداد لمحاورة الجماعات الفكرية ووجوب القصاص عند سفك الدماء

فهؤلاء ما داموا في دور الفكر فمرحبا بهم، فأنا مستعد أن أجلس مع أي منهم، ونتجادل ليوم ويومين، وسنة وسنتين، وعشر وعشرين، ونفهم ما يقصدون، وماذا يريدون.. وهكذا.

أما إذا خرجوا من دور الفكر إلى الدم فإن الدم له وضع آخر، فالدم يتعلق.. فهذا الرجل الذي مات له أب وأم وله زوجة، وله بنت، وله ناس يريدون أن يأخذوا حقوقهم، فإذا انتقلت المسألة إلى الدم فليس هناك فكر وليس هناك نقاش، وليس هناك إلا القتال في سبيل الله.

ونحن مساعدون الآن- ودائما- لمجادلة أي جماعة كانت في أي فكر كان، إذا كانت تريد أن تزيل الشبهة أو تريد أن تسأل أو تناقش، فإذا رفضوا وقالوا: لا، نحن على حق وأنتم على الباطل. فلا مانع.. أسمعني حجتك، وقل لي ترتيب أدلتك وأنا أتناقش معك بقدر مشترك بيني وبينك إذا كنت قد حكمت كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، أو تريد أن تحكم العقل، أو تريد أن تحكم أي شي. هيا بنا نتفق على كيفية المناقشة ولنتناقش، بصدر رحب مفتوح وإلى مدي بعيد.

إن من قتل إيهاب الشريف مجرم، ويجعلنا في فوضي عارمة، ويجعلنا ندخل في خندقة طائفية ضدية... رجل مؤمن سافر ليكون سفيرا لبلده، فكان لابد على المسلمين أن يصونوا دمه، لكن من الذي قتله؟ هذه قضية أخري،فالذي قتله مجرم ويستحق أيضا القصاص.. يقول الله تعالي:{ وَلَكُمْ فِى القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِى الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} .

{ وَلَكُمْ فِى القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِى الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}

من يقتل وهو يحسب أنه يحسن صنعا والآيات عن الأخسرين أعمالا

وبسؤال فضيلته:

هناك البعض في الداخل أو الخارج عندما يقدم على القتل أو إراقة الدماء وقتل أخيه المسلم.. إنما حدثت له عملية غسل مخ.. إنما يظن أنه يفعل الثواب.. من ناحية أخرى، هناك حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى).

وهناك قوله:{ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} ويأتي أحدهم ويقنعه بأنه سيقتل فلانا وسيفجر نفسه وسط جماعة معينة، وأن هذا كله شئ لله، فيفعله مقتنعا مع أنه يقتل مسلمين.. فما جزاؤه؟

أجاب:

إن الله سبحانه وتعالى تكلم عن هؤلاء، ووضح أنه لما أنزل الكتاب جعله للهداية، وأنه ينبغي لنا أن نجعله معيارا لهذه القضية، وقال:{ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِى الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ القِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ العَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } .

{ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}

{ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ...}

أوصاف المفسدين في الأرض وحديث الخوارج أحداث الأسنان سفهاء الأحلام

فالأمر ليس فيه مزاح أو هزل، هؤلاء الذين ضل سعيهم، وهم من قال عنهم الله تعالى في كتابه:{ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} .

ويقول الله سبحانه وتعالى:{ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ ععلى مَا فِى قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِى الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ المِهَادُ} .

{ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا...}

{ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ...}

ماذا أقول بعد قول الله سبحانه وتعالى؟ ربنا تكلم عن مثل هذا الصنف من الناس فقال:{ يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} . وربنا سبحانه وتعالى وضع أساسا فقال:{ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} .

{ يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالْبَاطِلِ...}

{ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}

أحاديث الخوارج ووجوب قتالهم وأن من قتلهم طوبى له

فإذا بهم لا يسألون.. والنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يصفهم بقول: " سيخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان سفهاء الأحلام،يقولون من خير قول البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ف‘ن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة".

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : " سيخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان سفهاء الأحلام،يقولون من خير قول البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ف‘ن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة".

ويقول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : ".. من قتلهم كان أولي بالله منهم". . ويقول: ".. يقرءون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم" .. ولم يجعل هذا مبررا لهم وأن الله سيغفر لهم، لا، لم يفعل هذا بل شدد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عليهم النكير، وذلك لأنهم خالفوا المعيار وآمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض وساروا على غير نهج النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم من تلقي العلم من أهله. وقال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : " تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم وع صيامهم وعملكم مع عملهم.." . وقال: " طوبي لمن قتلهم وقتلوه" فإيهاب الشريف- إن شاء الله- سيدخل الجنة.

انتشار الداعيات وطلب العلم للرجل والمرأة وأمثلة من السلف

وبسؤال فضيلته:

هل انتشار الداعيات الإسلاميات، واتجاههن إلى أن يفتين للسيدات بدلا من الرجال، يستحب في عالمنا الشرقي الإسلامي العربي؟

أجاب:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ومن والاه: لما جاءت الشريعة بالتكاليف جاءت للرجل والمرأة على حد سواء، ودعت الشريعة إلى العلم كلا من الرجل والمرأة على حد سواء، قال تعالي:{ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ} ، وقال:{ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } وأول ما أنزل:{ اقْرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ } .

{ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ}

{ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ }

{ اقْرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ }

فضل طلب العلم وحديث من سلك طريقا وأن ابن حجر روى عن خمسين شيخة

وقال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : " من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة" . وعلى حد سواء، تلقت المرأة والرجل التعليم والعلم، وقد تصدرت السيدة عائشة رضي الله عنه، وأم سلمة رضي الله عنه الإفتاء.. صحح- على مر التاريخ- أن النساء كن أقل، ولكن هذا نجده في كل العالم، وليس عند المسلمين فقط، ولا عند الشرقيين فقط، وإلى يومنا هذا، فإن المتصدرات من النساء في المهن المختلفة وفي الأماكن المختلفة ما زلن أقل من الرجال.

ورغم ذلك، فنحن عندنا- في تاريخنا- رجل كابن حجر العسقلاني، صاحب( فتح الباري في شرح صحيح البخاري) الذي أيدع فيه، والذي كان يسمي بـ( أمير المؤمنين في الحديث)، تلقي العلم عن أكثر من 50 شيخة امرأة.. وكانت أكثر هاتيك النساء في مصر والشام، وابن حجر مات سنة 852 هـ، أي: في القرن التاسع الهجري، أي: منذ نحو 700 سنة.

عمل المرأة وحقوقها في التاريخ الإسلامي مقارنة بالتجربة الأوروبية

تخيل 50 شيخة، فأين تعلمن؟ كيف كن يجلسن؟ كيف كان يؤدين دروسهن؟ أين: في المسجد أو المدرسة أو البيت الذي كان معدا لاستقبال الطلبة؟ كيف كانت الحياة هذه في الثلث الأخير من الدولة المملوكة؟!

وبسؤال فضيلته:

ما موقف الإسلام من قضية عمل المرأة ومطالبتها بحقوقها السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي حرمت منها؟

أجاب:

نحن في تاريخنا لم نفرق قط بين الرجل والمرأة في العمل.. فلم تكن قضية امرأة تعمل 12 ساعة وتأخذ نصف ما يأخذه الرجل، كما حدث في أوروبا، فنتجت عن ذلك مطالبة بحقوق المرأة السياسية التي حرمت منها، وليست الحقوق السياسية فقط بل أيضا الحقوق الاجتماعية الاقتصادية. نحن لم نعرف أبدا قضية تسمى قضية عمل المرأة، مثلا في الفقه الإسلامي كانت المرأة نغزل وتذهب إلى السوق وتتاجر.. إلخ.

خديجة كتاجرة مستقلة واستقلال الذمة المالية وعمل المرأة

والسيدة خديجة رضي الله عنه وهي الصديقة الكبرى كانت تتاجر، وتمارس لقاء المديرين لهذا وهي- مثل أي صاحب مال- لا تذهب بنفسها إلى الشام أو اليمن، فليس هناك أحد يتاجر بنفسه، وإنما يدير شركة، هي كانت تدير شركتها، كانت تلتقي المديرين للتجارة، وكانت تضع خطة لتجارتها، أما كونها تركب المواصلات حتى الشام أو حتى اليمن، فهذا أمر لا يفعله أصحاب المال إلى الآن.

المرأة في الحقيقة كانت طوال التاريخ الإسلامي ليست لها قضية، لأنها كانت في وضع غير ظالم، لا يتدخل أحد في ذمتها المالية، تتعلم كما يتعلم الرجل.. تعمل كما يعمل الرجل.. ولكن الدين أعطاها أكثر من ذلك من الحقوق.. أعطاها ما يتواءم مع وظيفتها كأم.. وأتاح لها هذا ولم ينفعها من ذاك.. فالمرأة اختارت الأحسن لها عبر العصور.

الفرق بين العلم والدعوة ومن يحق له الإفتاء من الرجال والنساء

وبسؤال فضيلته:

من الذي يستحق أن يتصدر للدعوة والإفتاء من الرجال والنساء؟ وهل هذا يجوز لأي واعظ أو عالم رجلا كان أو امرأة؟

أجاب:

القضية الآن أن هناك فرق بين العلم والدعوة.. العلم يحتاج إلى الدعوة.. والدعوة تحتاج إلى كفاءة وموعظة حسنة، وقبول عند الناس. ولكن على الداعية ألا يدخل نفسه في قضية الإفتاء وقضية إعطاء الأحكام إلا إذا كان متأكدا منها ناقلا لها، ويكتفي في دعوته لمعيشة الناس في حياتهم المعيشة المستقيمة.. فإذا كان هناك من الداعيات من يفعلن هذا فلا بأس، فهناك داعيات عبر التاريخ الإسلامي كن يؤثرن في النساء بل ويؤثرن في المجتمع كله.. وهناك عالمات أيضا، ولكن ينبغي لنا- سواء عند الرجال أو النساء- أن نفصل بين مقتضيات العلم ومقتضيات الدعوة، ونعلم ـن مقتضيات العلم تحتاج إلى الالتحاق بالأزهر الشريف،أو الالتحاق بالكليات التي تدرس العلم أكاديميا( مثل دار العلوم)، أو الالتحاق بمثل هذه المؤسسات سواء في مصر أو في خارج مصر، حيث إني أخرج عالما.. معي الأداة.. أتكلم.. فلا أعرف بما لا أعرف.. هذا مهم جدا سواء للرجل أو المرأة.

عالمات أزهر بين الدعوة والبحث وخطورة خطأ الجاهل مقارنة بالعالم

فلو كانت امرأة.. فمن المتكلمة؟ إذا كانت أستاذة في جامعة الأزهر قد درست وأخذت الماجستير كما أخذ الرجل، ثم الدكتوراه ثم الأستاذية، فمرحباً وأهلاً.. فهذه عالمة تستطيع إذا تكلمت أن تتكلم بالصواب، حتى لو أخطأت، تكون قد أخطأت خطأ العالم المتدارك الذي يمكن الرجوع فيه.. فابشر يخطئون. العلماء يخطئون.. الأطباء يخطئون.. كل الناس يخطئون، لكن هناك خطأ العالم.. هذا خطأ مردود قريب.. يستطيع أن يعالجه سريعاً.. ولا تترتب عليه المصائب التي تترتب على الجهل الذي يكون في مجال الطب أو الهندسة أو الدين أو غير ذلك.

ولا بد أن نفرق بين العلم والدعوة.. فالعالمات في جامعة الأزهر مصلاً كالدكتورة سعاد صالح والدكتورة الكحلاوي وغيرهما.. هن لين محض داعيات، بمعنى أنهن يمارسن الواعظ والإرشاد.. لا، هؤلاء عالمات أكاديميات، ولو أطلقنا عليهن داعيات لم نخطئ، ولكن فقط أريد تحديد المصطلح.. طبعاً كلنا ندعو إلى الله، ونفتخر بأن نكون دعاة إلى الله، ولكن تقسيمي التقسيم الأكاديمي بين العلم والدعوة له غرض التفرقة بين الفتوى والموعظة..

مراجعة فتاوى أبي حنيفة حول حق الزوجة في العلاج والإنجاب كحوار علمي

وبسؤال فضيلته:

عن رأيه في قول الدكتورة سعاد صالح: لا بد من مراجعة فتاوى الإمام أبي حنيفة عن علاج الزوجة وحقها في الإنجاب..

أجاب:

الدكتورة سعاد صالح أستاذه في جامعة الأزهر، وعميدة كلية، وهي من العلماء المعتمدين، لابد أن يؤخذ كلامها هذا على وجهه، ورأيها هذا موجود في الفقه، وكلامها موجه إلى العلماء أمثالها؛ فهي تريد من الجماعة العلمية أن تقرر شيئاً ما حول هذا، وهذا طيب فلا بد أن ننظر إل مقتضيات العصر، وإلى تغييره، وننظر إلى العلاقات الاجتماعية وكيف تسير بسهولة ويسر كما أمر الله ورسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، وننظر إلى وضع المرأة أيضاً؛ بحيث يتحقق هدف الشرع من هذا الوضع: { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} .

{ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}

آلية المراجعة الفقهية الجماعية ومقاصد الشريعة في قضايا المرأة

إذاً، فهذا التصريح الصادر. ممن؟ صدر من عالمة من الأزهر الشريف فلا بأس.. لابد أن نرى ما الذي تريده.. نجلس معا كجماعة علمية.. نتداول الموضوع.. نخرج في النهاية بقرار يحقق مصالح الناس التي تتواءم مع العصر، فالدكتورة غرضها أن تراجع رأيا..

والسؤال: كيف تكون مراجعة ذلك الرأي؟ تكون بأن نراجع أدلته، ونراجع مآله، ونراجع مقصده، كذلك نراجع مدي اتفاقية مع مقاصد الشريعة في هذا العصر.. ونراجع الواقع الذي نعيشه.. ونراجع الأهداف التي نريد أن نصل إليها.. وهذه المراجعة ستكون بين الجماعة العلمية.. فهذه دعوة من الدكتورة إلى الجماعة العلمية للالتفات إلى مثل هذا، وعدم تأجيله.. لأنه حان الوقت للفصل فيه.

الفهم الخاطئ للنصوص وأثره على حياة المرأة في طرح عبلة الكحلاوي

وبسؤال فضيلته:

عن رأيه في قول الدكتورة عبلة الكحلاوي: الفهم الخاطئ للنصوص الشرعية يحول حياة المرأة إلى سجن..

أجاب:

الدكتورة عبلة أستاذة في جامعة الأزهر، وعميدة من عمداء الكليات، تجلس في مجلس جامعة الأزهر الموقر كعضو فيه.. إذن فلابد أن نأخذ كلامها مأخذ الجد، ونلتفت إلى ما تريد أن تقوله، لأن الذي تقوله هذا مشروع.. ويؤدي بنا إلى الخير.

طلب الفتاوى المنصفة للنساء والتأكيد على عدل الكتاب والسنة

وبسؤال فضيلته:

عن رأيه في فتوى جماعية من سيدات عالمات تقول: نتمنى أن تكون هناك فتاوى منصفة للنساء في هذا العصر..

أجاب:

كل الفتاوى الصادرة عن الكتاب والسنة هي منصفة في ذاتها، وعندما يقول أحد: ليت أن يكون هناك إنصاف. نقول له: نحن دعاة العدل والإنصاف.. مرحبا وأهلا وسهلا بهذا.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الحكم الشرعي للزواج العرفي من حيث الحل والحرمة؟

حلال شرعا ويثبت به النسب والميراث

منذ أي عام دُفع المصريون إلى توثيق عقد الزواج عند المأذون؟

1931

ما الفرق الجوهري بين مخالفة القانون واستغلال ثغراته؟

استغلال الثغرة لا يُعد مخالفة ولا احتيالا

كم قضية إعدام تُحال إلى المفتي سنويا تقريبا؟

70 إلى 80 قضية

هل رأي المفتي في قضايا الإعدام ملزم للقاضي؟

لا ليس ملزما لكنه يدفع القاضي لمراجعة نفسه

ما الذي يعنيه نقصان عقل المرأة في حديث ناقصات عقل ودين؟

أن شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل

ما سبب نقصان دين المرأة في حديث ناقصات عقل ودين؟

لأنها لا تصلي ولا تصوم في أثناء الحيض تخفيفا عنها

ما رأي جمهور العلماء في إمامة المرأة للرجال في الصلاة؟

لا تجوز

ما المعيار الحاسم في تولي المرأة القضاء أو الرئاسة وفق المنهج الإسلامي؟

الكفاءة

كم امرأة تولت ولايات عامة في التاريخ الإسلامي وفق ما أُحصي؟

90 امرأة

ما الذي يُميز جماعة التبليغ والدعوة في نشأتها الأصلية بالهند؟

النصيحة والتعليم وحسن الجوار مع الجميع

ما الخطأ الذي يقع فيه بعض أفراد جماعة التبليغ والدعوة؟

تحويل السنة إلى إلزام والقول بنقص دين من لا يخرج معهم

كم عدد الصحابة الذين رووا السنة النبوية من مجموع الصحابة؟

نحو 1800 صحابي فقط

ما أقسام الحديث النبوي من حيث درجة القبول؟

صحيح وحسن وضعيف

ما الذي قرره مجمع البحوث الإسلامية بشأن تشخيص الصحابة في الأفلام؟

يجوز تشخيص سائر الصحابة ما عدا العشرة المبشرين بالجنة والنبي

ما الفرق بين الزواج العرفي من الناحية الشرعية والناحية القانونية؟

شرعا هو حلال ويثبت به النسب والميراث، لكن قانونيا لا يُعترف به لعدم توثيقه عند المأذون التابع لوزارة العدل.

ما الجهة التي يتبعها المأذون في مصر وما علاقته بالقاضي؟

المأذون يتبع وزارة العدل وهو مأذون من القاضي، ويسجل عقد الزواج في المحكمة ويختمه بخاتمها فكأن الزواج تم أمام القاضي.

ما الذي يعنيه علم الرجال في علوم الحديث؟

هو علم يضم ملفات 20 ألف راوٍ تتضمن اسم كل راوٍ ونسبه ومولده ورحلاته ومدى ثقته وضبطه، ويُستخدم لتمييز الحديث الصحيح من الضعيف.

ما ثلاثيات البخاري؟

هي الأحاديث التي يكون بين البخاري وبين النبي فيها ثلاثة أشخاص فقط، وهي أقصر الأسانيد في صحيح البخاري.

ما الحكم الشرعي لزراعة الأعضاء وهل هي حلال أم حرام بإطلاق؟

القضية فيها تفاصيل دقيقة: بعضها حلال وبعضها ممنوع، والقاعدة الجامعة إزالة الألم عن المريض مع تحريم تحويل الإنسان إلى قطع غيار أو التجارة فيه.

ما الفرق بين الشهيد الأتم وصاحب أجر الشهيد في الإسلام؟

الشهيد الأتم هو من يستشهد في المعركة بين المسلمين والمشركين ولا يُصلى عليه. أما صاحب أجر الشهيد كالغريق والمرأة التي تموت بسبب حملها فيُصلى عليه.

ما وظيفتا الأذان في الإسلام؟

الأولى إعلان دخول وقت الصلاة، والثانية إعلان شعائر الإسلام.

في أي دول إسلامية طُبِّق توحيد الأذان بنجاح؟

طُبِّق في الإمارات وأبو ظبي واليمن والأردن منذ عام 1973 وتركيا منذ زمن بعيد.

ما الحكم الشرعي لجراحات إصلاح التشوهات الناتجة عن الحروب والحوادث؟

هي مسألة علاجية مشروعة لأن الطبيب يحاول الرد إلى الخلقة الأصلية لا العكس.

ما القاعدة الفقهية التي تحكم قضايا التجميل الطبي؟

قاعدة لا ضرر ولا ضرار، وارتكاب أخف الضررين واجب، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح.

ما سياق حديث لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة؟

الحديث خاص ببنت كسري التي استهانت بكتاب النبي وربما اعتدت على حامله، فغضب النبي من هذا الفعل الخارج عن الدبلوماسية.

ما الذي أقره القرآن الكريم بشأن ملك بلقيس؟

القرآن ذكر بلقيس ملكة سبأ وأقر ملكها دون اعتراض، مما يدل على أن القيادة مسألة كفاءة لا جنس.

ما الفرق بين الجماعات الفكرية والجماعات الدموية في التعامل معها؟

الجماعات الفكرية يُحاور أصحابها ويُقام لهم الأدلة مهما طال الحوار. أما من انتقل إلى سفك الدماء فليس بيننا وبينه إلا حدود الله وإقامة القصاص.

كم شيخة امرأة تلقى عنها ابن حجر العسقلاني العلم؟

تلقى العلم عن أكثر من 50 شيخة امرأة، وكانت أكثرهن في مصر والشام، وتوفي سنة 852 هجرية.

ما الفرق بين العالمة والداعية في الإطار الأكاديمي الإسلامي؟

العالمة هي من تأهلت أكاديميا في الأزهر أو ما يعادله وتستطيع الإفتاء، أما الداعية فتقتصر على الموعظة والإرشاد دون الدخول في الأحكام الفقهية الدقيقة.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!