كيفية حساب زكاة المال المودع في البنك وما حكم فوائد البنوك والتأمين على الحياة وعمليات التجميل؟
زكاة المال المودع في البنك تُحسب على أصل المال فقط إذا كان العائد يُصرف شهرياً، أما إذا تراكمت الأرباح فتُخرج الزكاة على المجموع بنسبة 2.5% بعد مرور الحول. أما فوائد البنوك فقد أجاز مجمع البحوث الإسلامية أخذها مع وجود خلاف بين العلماء، ويجوز للمسلم تقليد من أجاز. وعمليات التجميل مباحة عند الضرورة الطبية أو النفسية، أما التجميل غير الضروري فمحرم.
- •
هل فوائد البنوك حلال أم حرام؟ المسألة خلافية بين العلماء، ومجمع البحوث الإسلامية أجاز أخذها، ويحق للمسلم تقليد من أجاز دون إثم.
- •
زكاة المال المدخر في البنك تُخرج على أصل المال فقط إذا صُرف العائد شهرياً، وعلى المجموع إذا تراكمت الأرباح حتى نهاية الحول.
- •
حكم التأمين على الحياة مرتبط بنوعه، فالتأمين التعاوني القائم على التبرع جائز، خلافاً للأنواع الأخرى المثيرة للخلاف.
- •
حكم عمليات التجميل يتوقف على الدافع: فما كان لضرورة طبية أو نفسية جائز، وما كان لمجرد تغيير الخلقة دون حاجة فمحرم.
- •
المضاربة الشرعية بين الأفراد جائزة بشرط أن يتحمل كل طرف نصيبه من الخسارة بقدر رأس ماله، ولا يجوز اشتراط الربح دون الخسارة.
- •
الهندسة الوراثية والبحث العلمي مطلقان بلا قيود، أما التطبيق فيُضبط بمعيار المصلحة وعدم الإضرار بالناس أو إفساد الأرض.
- 1
فوائد البنوك حلال أم حرام مسألة خلافية بين الفقهاء، ويجوز للمسلم تقليد العلماء المجيزين عند الحاجة إلى حفظ المال واستثماره.
- 2
تقليد العالم المجيز لفوائد البنوك لا وزر فيه على المقلد ولا على العالم، والمجتهد مأجور سواء أصاب أم أخطأ.
- 3
حكم التأمين على الحياة خلافي، لكن التأمين التعاوني القائم على التبرع جائز شرعاً ولا إشكال فيه.
- 4
حديث المجددين يؤكد أن الله يبعث من يجدد الدين كل مائة عام، وقد اهتم به علماء الإسلام تأليفاً ودراسةً عبر القرون.
- 5
تجديد الخطاب الديني يعني تغيير الأساليب لا المقاصد، والمقاصد الشرعية الخمسة ثابتة بينما تتجدد الوسائل بتغير الواقع.
- 6
المقاصد الشرعية الخمسة مترابطة، ومقاصد الخالق من خلق الإنسان ثلاثة: العبادة وعمارة الأرض وتزكية النفس.
- 7
التجديد في عصر العولمة يعني إنشاء وسائل جديدة للوصول إلى الغايات الثابتة، وتغير الواقع يستلزم تغير الأساليب لا المقاصد.
- 8
التجديد يواكب تغير الواقع بوسائل جديدة، والإصلاح يعالج تقصيراً سابقاً، وكلاهما ضروري في الفكر الإسلامي المعاصر.
- 9
معرفة أسماء المجددين غير ضرورية، والأهم هو القضية ذاتها: العيش بواجب العصر وإنشاء الوسائل المحققة لمقاصد الشريعة.
- 10
العمل بالعقود الفاسدة لا يُبيحه الاضطرار في ديار غير المسلمين، والمسلم ملتزم بأحكام دينه في كل مكان.
- 11
السياسة بمعنى رعاية شؤون الأمة مسؤولية كل فرد، ورجل الدين مسؤول عن رعيته في الجانب الديني والاجتماعي.
- 12
رعاية شؤون الأمة واجبة على كل فرد بالممارسة أو التربية، ورجل الدين مسؤول عن رعيته في الجانب الديني والسياسي.
- 13
95% من مصادر الدين تبني الأخلاق والعقيدة، و5% للأحكام العملية، والتركيز على المائة مسألة الشهيرة يُغفل جوهر الإسلام.
- 14
إهانة المصحف الشريف كبيرة تصل إلى الكفر، والقرآن مقدس عند المسلمين لا يُمس إلا بطهارة وهو خط أحمر لا يُتجاوز.
- 15
المسلمون يعظمون المصحف تعظيماً خاصاً لا يُمس إلا بطهارة، ويقدسون كتب الأنبياء الآخرين المنزلة كجزء من الإيمان.
- 16
الفقه الإسلامي يتفاعل مع الواقع المتغير، وترك رأي قديم لتغير الواقع ليس تفريطاً بل هو فن الفتوى الصحيح.
- 17
البحث العلمي في الهندسة الوراثية مطلق بلا قيود، والتحريم يتعلق بالتطبيق الضار لا بالبحث، والفارق بينهما جوهري.
- 18
تطبيقات الهندسة الوراثية المفيدة للصحة مطلوبة، والضارة مرفوضة، والبحث العلمي ذاته حر لا قيود عليه.
- 19
حكم عمليات التجميل للأنف وغيره: جائز للضرورة الطبية أو النفسية الموثقة، ومحرم إذا كان لتغيير الخلقة دون حاجة حقيقية.
- 20
مجمع البحوث الإسلامية أجاز أخذ فوائد البنوك، ويجوز تقليد هذه الفتوى مع بقاء الخلاف العلمي قائماً.
- 21
وضع الأموال في بنك غير إسلامي لا يُوجب الإثم، ومن أراد الاطمئنان فليلجأ إلى دفاتر التوفير الإسلامية.
- 22
صعود المنبر يستلزم التأهل الديني والترخيص من الأوقاف، وقانون 1996م يعاقب المخالف، وبرامج تدريب الدعاة متاحة للجميع.
- 23
التأهيل للخطابة متاح عبر برامج الأوقاف، والخطيب مسؤول دينياً وقانونياً، ولا يجوز الصعود للمنبر دون استيفاء الكفاءة.
- 24
زكاة المال المودع في البنك تكون على الرصيد فقط إذا صُرفت الأرباح شهرياً، وعلى المجموع إذا تراكمت حتى نهاية الحول.
- 25
عقد الإيجار في الشريعة مؤقت لا بد له من مدة محددة، والعقود المؤبدة هي البيع والزواج فقط.
- 26
الغرر في الإيجار يأتي من الجهالة وعدم مراعاة الواقع، وللحاكم تقييد المباح وتمديد الإيجار مراعاةً للظروف الاجتماعية.
- 27
استثمار المعاش في البنك جائز، ودفاتر التوفير الإسلامية بديل متاح لمن أراد الخروج من الخلاف الفقهي.
- 28
المضاربة الشرعية تستلزم تحمل الخسارة بقدر رأس المال، ولا يصح اشتراط الربح مع الإعفاء من الخسارة.
- 29
المنهج النبوي لم يأمر بختان الإناث ولم يفعله مع بناته، وهو عادة إقليمية لا دينية، والراجح عدم الختان.
- 30
المضاربة الشرعية بين الأفراد جائزة، ويجوز دفع مبلغ شهري ثابت مع تصفية سنوية للأرباح الفعلية لتحقيق التوازن.
- 31
القتل الخطأ في حوادث السير يوجب صيام شهرين متتابعين كفارةً، ودية لكل مقتول تُقدر بنحو 36 ألف جنيه تدفعها عائلة القاتل.
- 32
التداوي مندوب في أصله وليس واجباً، وفصل الأجهزة عن الميت إكلينيكياً يُقرره الطبيب الموثوق بحسب كل حالة.
- 33
التداوي مندوب في أصله وواجب عند الخطر، والطبيب هو المرجع في تقدير جدوى الأجهزة وقرار الفصل أو الإبقاء.
- 34
زكاة المال مع صرف العائد الشهري تكون على الأصل فقط بنسبة 2.5%، والنصاب 85 جراماً ذهباً أي نحو 6 آلاف جنيه.
- 35
الإبلاغ عن تاجر المخدرات واجب شرعي من باب الأمر بالمعروف، ويختلف عن نصح المستهلك الذي يكفيه الوعظ.
- 36
علماء المسلمون أجمعوا على تحريم الحشيش والمخدرات استناداً إلى حديث النهي عن كل مسكر ومفتر، والمال منها خبيث حرام.
- 37
التمويل الحلال يقوم على الشراكة والإشراف على المشروع، أما القرض بفائدة ثابتة دون متابعة فهو ربا محرم يُدمر الشباب.
هل فوائد البنوك حلال أم حرام وما موقف الفقه الإسلامي من عمل البنوك؟
فوائد البنوك حلال أم حرام مسألة خلافية حقيقية؛ القانونيون يصفون البنك بالإقراض والاقتراض فيراه الشرعيون رباً، بينما يصفه الاقتصاديون بالتمويل الاستثماري فلا يراه الشرعيون رباً. وفي حال الخلاف الفقهي يجوز للمسلم العامي تقليد العلماء المعتمدين الذين أجازوا التعامل مع البنوك، كما هو الحال في سائر الخلافات الفقهية.
هل يأثم المسلم إذا قلّد العالم الذي أجاز فوائد البنوك وما أجر المجتهد في المسائل الخلافية؟
لا إثم على المقلد ولا على العالم المجتهد في مسائل الخلاف الفقهي كفوائد البنوك؛ فالحاكم المجتهد إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد كما في حديث البخاري. وهذا يعني أن كلاً من العالم والمقلد في مأمن من الوزر في الحالتين.
ما حكم التأمين على الحياة في الإسلام وهل التأمين التعاوني جائز؟
حكم التأمين على الحياة مشابه لمسألة فوائد البنوك من حيث كونه من المحدثات التي اختلف فيها العلماء. غير أن التأمين التعاوني القائم على التبرع من الطرفين جائز شرعاً لأنه يقوم على عقود تبرعات لا بأس بها، وهو البديل الشرعي المتاح حالياً.
ما المقصود بحديث المجددين وما أهميته عند علماء الإسلام؟
حديث المجددين هو قول النبي صلى الله عليه وسلم: 'يبعث الله على رأس كل مائة عام من يجدد لأمته أمر دينها'، وهو حديث اشتهر بين العلماء واهتموا به قديماً وحديثاً. ألّف فيه علماء كالإمام السيوطي وأمين الخولي وعبد المتعال الصعيدي، وعُقدت حوله مؤتمرات في قضية تجديد الخطاب الديني.
ما معنى تجديد الخطاب الديني وما علاقته بالمقاصد الشرعية الخمسة؟
التجديد يقوم على تغيير الأساليب مع ثبات المقاصد الشرعية الخمسة وهي: حفظ النفس والعقل والدين وكرامة الإنسان والملك. فالواقع يتغير ويستلزم وسائل جديدة للوصول إلى هذه المقاصد الثابتة، دون المساس بجوهر الشريعة.
ما المقاصد الخمسة للشريعة وما مقاصد الخالق من خلق الإنسان؟
المقاصد الشرعية الخمسة هي حفظ النفس والعقل والدين والكرامة والملك، وهي مترابطة ومتكاملة. أما مقاصد الخالق من خلق الإنسان فثلاثة: عبادته سبحانه، وعمارة الأكوان، وتزكية النفس، وهي الغايات التي تسعى الشريعة إلى تحقيقها.
كيف تتغير وسائل التجديد في عصر العولمة والقرية الواحدة؟
أصبح العالم قرية واحدة بفضل الاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة، مما يستوجب تغيير الوسائل بقدر تغير الواقع. التجديد يعني إنشاء وسائل جديدة للوصول إلى غايات ثابتة كعبادة الله وعمارة الأرض وتزكية النفس، وفقدان هذه الوسائل عند السلف ليس نقصاً فيهم بل لأنهم لم يعيشوا هذا الواقع.
ما الفرق بين التجديد والإصلاح في الفكر الإسلامي؟
التجديد يفترض أن السلف قاموا بواجب وقتهم وأن الواقع تغير فتغيرت الوسائل اللازمة. أما الإصلاح فيفترض وجود تقصير أو خطأ في الماضي يحتاج إلى استكمال وتصحيح. وكلاهما ضروري: التجديد لمواكبة العصر، والإصلاح لتدارك ما فات.
هل من الضروري معرفة أسماء المجددين في كل عصر وما الأهم في قضية التجديد؟
معرفة أسماء المجددين ليست ضرورية لأن القضية أهم من الأشخاص؛ فالله قد يبعث شخصاً أو جماعة أو تياراً فكرياً للقيام بوظيفة التجديد. التركيز على الأشخاص يؤدي إلى اختزال قضية التجديد، والأهم هو العيش بواجب العصر وإنشاء الوسائل التي تحقق مقاصد الشريعة وسعادة الدارين.
هل يجوز للمسلم العمل بالعقود الفاسدة في ديار غير المسلمين عند الضرورة؟
لا يُبيح الاضطرار العمل بالعقود الفاسدة لأن المسلم في ديار غير المسلمين يملك حرية اختيار العمل المناسب. أما في البلاد الإسلامية فالدستور يلزم بالأحكام الشرعية، وما حرّمه الدين كالخمر والخنزير يبقى حراماً على المسلم في كل مكان بصرف النظر عن إباحته لغيره.
ما دور رجال الدين في السياسة وما المقصود برعاية شؤون الأمة؟
السياسة بمعناها الصحيح هي رعاية شؤون الأمة في الداخل والخارج، وهي مسؤولية كل فرد لا يمكن التخلي عنها. وهي تختلف عن العمل الحزبي الذي له قنواته وشروطه، فرجل الدين مسؤول عن رعيته في الجانب الديني وعليه أداء هذا الدور بإتقان.
هل الاهتمام بالشأن السياسي واجب على جميع أفراد الأمة؟
نعم، رعاية شؤون الأمة واجبة على كل فرد ممارسةً أو تربيةً للأجيال القادمة، استناداً إلى حديث 'كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته'. والأمم التي تقدمت إنما فعلت ذلك لأنها اهتمت بتربية الفرد كعضو في أمة قوية، ورجل الدين الذي يصعد المنبر مسؤول عن رعيته في هذا الجانب.
ما نسبة الأخلاق والقيم في مصادر الدين الإسلامي مقارنة بالأحكام الفقهية؟
95% من مصادر الدين قرآناً وسنةً تتحدث عن بناء عقيدة الإنسان وأخلاقه ورؤيته في الحياة، بينما 5% فقط تتناول الأحكام العملية كالصلاة والصوم والبيع والزواج. والمشكلة أن كثيراً من الناس تمسكوا بمائة مسألة فقط من المليون ومائتي ألف مسألة فقهية، وتركوا الجوهر الأكبر المتعلق بالأخلاق والإنسانية.
ما حكم تدنيس المصحف الشريف وما مكانة القرآن عند المسلمين؟
إهانة المصحف الشريف كبيرة من الكبائر تصل إلى حد الكفر عند العلماء، لأن المصحف خط أحمر عند المسلمين عبر التاريخ. والقرآن لا يُمس إلا على طهارة استناداً إلى حديث 'لا يمس القرآن إلا طاهر'، وما يفعله غير المسلمين بالقرآن يُعد ازدراءً بالأديان وقدحاً في حقوق الإنسان.
كيف يتعامل المسلمون مع المصحف الشريف وهل يقدسون كتب الأنبياء الآخرين؟
المسلمون يعظمون المصحف تعظيماً خاصاً فلا يضعون فوقه شيئاً ولا يلمسونه إلا بطهارة، وهذا التعظيم لا علاقة له بالعبادة. كما أن المسلمين يقدسون كتب الأنبياء الآخرين المنزلة من عند الله كالتوراة والإنجيل، وإنكار ذلك يُخرج المرء من الإسلام لأنه جزء من الإيمان.
هل يجوز ترك بعض آراء العلماء السابقين عند تغير الواقع وما ضابط ذلك؟
نعم، طبيعة الفقه الإسلامي أنه يتفاعل مع الواقع المتغير للوصول إلى المقاصد الشرعية، فيُنحى رأي ويُؤخذ بآخر. قال الإمام القرافي: 'من يثبت على رأي والزمن يتغير فهو ضال مضل'، وهذا هو فن الفتوى الذي يغيب عن بعض غير المتخصصين الذين يطبقون أحكام عصر على واقع مختلف.
هل الهندسة الوراثية تغيير لخلق الله المحرم وما الفرق بين البحث العلمي وتطبيقاته؟
تغيير خلق الله المحرم هو الإفساد في الأرض وتضييع وظائف ما خلقه الله، وهو يتعلق بالتطبيق لا بالبحث العلمي ذاته. البحث العلمي يجب أن ينطلق بلا قيود، أما التطبيق فيُضبط بمعيار المصلحة وعدم الإضرار وعدم تضييع وظائف الخلق.
ما الضابط الشرعي لتطبيقات الهندسة الوراثية وما المقبول منها والمرفوض؟
الضابط الشرعي لتطبيقات الهندسة الوراثية هو المصلحة وعدم الضرر؛ فما أدى إلى تحسين الصحة والقضاء على الأمراض فهو مطلوب ويجب تطبيقه. أما ما أدى إلى ضرر كالسرطانات أو إفساد الطعام أو تشويه الخلقة فهو مرفوض، والباحث العلمي يواصل بحثه ثم يُحكم على التطبيق بعد ظهور نتائجه.
ما حكم عمليات التجميل للأنف وغيره وما الفرق بين التجميل الجائز والمحرم؟
حكم عمليات التجميل يتوقف على نوعها: فما كان لضرورة طبية أو نفسية يقدرها الطبيب المختص فلا بأس به. أما التجميل غير الضروري الذي يهدف إلى تغيير الخلقة وفق مقاييس جمالية فهو محرم لأنه يؤدي إلى معارضة الخلق. وفي حالة الضيق النفسي بسبب عيب خلقي يُستشار الطبيب النفسي أولاً، فإن أوصى بالعملية جاز إجراؤها.
ما فتوى مجمع البحوث الإسلامية في فوائد البنوك وهل يجوز أخذها؟
مجمع البحوث الإسلامية أصدر فتوى بأنه لا بأس من أخذ فوائد البنوك، ويجوز للمسلم تقليد هذه الفتوى دون حرج. مع ذلك يبقى الخلاف قائماً بين العلماء، وكثير منهم يرون أن فيها شبهة وأن البنوك تحتاج إلى تغيير أوضاعها.
هل يأثم من يضع أمواله في بنك غير إسلامي في صورة دفتر توفير؟
لا إثم على من يضع أمواله في بنك غير إسلامي في صورة دفتر توفير، وهذا هو الحكم الصريح. ومن أراد الخروج من الخلاف فبإمكانه اللجوء إلى دفاتر التوفير الإسلامية أو الفروع الإسلامية للبنوك.
من يجوز له صعود المنبر وما القانون المنظم للخطابة في المساجد؟
صعود المنبر مشروط بالتأهل الديني والحصول على ترخيص من وزارة الأوقاف، وهناك قانون رقم 238 لسنة 1996م يعاقب من يصعد المنبر دون تأهل بالحبس شهراً وغرامة من 100 إلى 300 جنيه. وقد فتحت وزارة الأوقاف برامج تدريب الدعاة للرجال والنساء لاستيفاء هذا التأهيل.
كيف يتأهل الخطيب لصعود المنبر وما مسؤوليته تجاه رعيته؟
التأهيل متاح عبر برامج تدريب الدعاة التي تفتحها وزارة الأوقاف ومديرياتها في مصر للرجال والنساء. من يشعر بالكفاءة والموهبة عليه استيفاء هذا التأهيل قبل الخطابة، لأن الخطيب يتحمل مسؤولية دينية وقانونية أمام رعيته، وكيف يعلم الناس من يفتقد العلم.
كيفية حساب زكاة المال المودع في البنك هل تكون على أصل المال أم على الأرباح أيضاً؟
كيفية حساب زكاة المال المودع في البنك تعتمد على ما إذا كانت الأرباح تُصرف أم تتراكم؛ فإذا كانت الأرباح تُصرف شهرياً فالزكاة على الرصيد الأصلي فقط. أما إذا تراكمت الأرباح حتى نهاية السنة فيُخرج 2.5% على مجموع الأصل والأرباح معاً، وهذا ما ذهب إليه مجمع البحوث الإسلامية.
ما حكم عقد الإيجار في الشريعة الإسلامية وهل يجوز أن يكون مؤبداً؟
عقد الإيجار في الشريعة الإسلامية عقد مؤقت بطبيعته لا بد أن تكون له مدة محددة مهما طالت، ولا يوجد إيجار مؤبد. أما العقود المؤبدة فهي عقود البيع والزواج، وخلط الإيجار بالبيع يُضيع حقوق الأطراف عند النزاع ويُحير القاضي.
ما المقصود بالغرر في عقود الإيجار وهل للحاكم تمديد مدة الإيجار؟
الغرر في عقود الإيجار هو الجهالة التي تنشأ عن عدم تحديد المدة أو الثمن المناسب للواقع، كمن يدفع إيجاراً بسعر الستينيات حتى اليوم. وللحاكم تقييد المباح ومد مدة الإيجار مراعاةً للظروف الاجتماعية، وهذا حق شرعي ثابت بقاعدة 'للحاكم تقييد المباح'، ويجب أن يتغير بتغير الظروف.
هل يجوز استثمار المعاش في البنك وأخذ الفائدة عليه وما البديل الإسلامي؟
لا بأس بوضع المعاش في البنك وأخذ الفائدة عليه، وللمسلم أيضاً اللجوء إلى دفاتر التوفير الإسلامية أو الفروع الإسلامية للبنوك كبديل يُريح الضمير. هذا الخيار يُخرج المسلم من دائرة الخلاف الفقهي ويُطمئن قلبه.
هل يجوز في الشراكة التجارية اشتراط الربح دون المشاركة في الخسارة؟
لا يجوز اشتراط الربح دون المشاركة في الخسارة لأن الغرم بالغرم، ومن دخل شريكاً في مشروع فعليه تحمل نصيبه من الخسارة بقدر رأس ماله. هذا الشرط الباطل يفعله بعض الناس لجذب رأس المال، وهو خطأ شرعي يقع فيه المحظور.
ما حكم ختان الإناث في الإسلام وما موقف المنهج النبوي منه؟
المنهج النبوي لم يختن النبي صلى الله عليه وسلم بناته ولم يأمر بختان الإناث، وما روي في ذلك حديث ضعيف السند. ختان الإناث كان عادة إقليمية لا دينية، شاع في بعض المناطق كمصر والسودان وغاب عن المغرب والسعودية وماليزيا، والمسألة عند الأطباء لا عند الفقهاء.
كيف تكون المضاربة الشرعية بين الأفراد وهل يجوز تحديد مبلغ شهري ثابت لصاحب المال؟
المضاربة الشرعية بين الأفراد جائزة بأن يأخذ المضارب المال ويتاجر فيه ثم يعطي صاحبه جزءاً من الربح. يجوز تحديد مبلغ شهري ثابت مؤقتاً على أن تُجرى تصفية سنوية للأرباح الفعلية، فيُحسب ما أُخذ ويُعدَّل الفارق زيادةً أو نقصاً.
ما الدية والكفارة الواجبتان في القتل الخطأ بسبب حوادث السير؟
القتل الخطأ في حوادث السير يوجب كفارة وهي صيام شهرين متتابعين، فإن أفطر يوماً أعاد من البداية. كما يوجب دية لكل مقتول تُقدر بـ12 ألف درهم أي نحو 36 ألف جنيه تُدفع مقسطة على 36 شهراً، وتتحملها عائلة القاتل، وما دفعته شركة التأمين يُحسب منها.
هل يجوز فصل الأجهزة عن المريض الميت إكلينيكياً وما حكم التداوي في أصله؟
التداوي في أصله مندوب وليس واجباً، وقد يصبح واجباً إذا كان تركه يؤدي إلى الهلاك. في حالة المريض المتصل بالأجهزة يُرجع إلى الطبيب الموثوق: فإن قال إن هناك أملاً في الشفاء بقيت الأجهزة، وإن قال إنه لا أمل وأن الأجهزة تعمل قسراً جاز فصلها.
متى يكون التداوي واجباً ومتى يكون مندوباً وما دور الطبيب في تقدير حالة المريض؟
التداوي في أصله مندوب، ويصبح واجباً إذا كان تركه يؤدي إلى الهلاك أو ضياع منفعة عضو. الطبيب الموثوق هو المرجع في تقدير جدوى الأجهزة: فإن قال إن بقاءها يساعد على الشفاء وجب إبقاؤها، وإن قال إنها لا جدوى منها جاز فصلها، والتداوي بحسب المقدرة ولا يجوز السرقة من أجله.
كيف تُحسب زكاة المال في البنك مع صرف العائد الشهري وما نصاب الزكاة بالذهب؟
من يصرف عائد البنك شهرياً يُخرج الزكاة على أصل المال فقط بنسبة 2.5% بعد مرور الحول. نصاب الزكاة يعادل 85 جراماً من الذهب، وبسعر 70 جنيهاً للجرام يكون النصاب نحو 5950 جنيهاً أي ما يقارب 6 آلاف جنيه، وهذا ما أقره مجمع البحوث الإسلامية.
هل يجب الإبلاغ عن تاجر المخدرات في الحي أم يكتفى بنصحه؟
الإبلاغ عن تاجر المخدرات واجب من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو مأجور عليه. التاجر يختلف عن المستهلك؛ فالمستهلك يُنصح ويُوعظ، أما التاجر الذي ربط حياته بهذا الكسب الخبيث فيحتاج إلى عقاب لا موعظة، والإبلاغ عنه واجب شرعي.
هل أجمع علماء المسلمين على تحريم الحشيش والمخدرات وما الدليل على ذلك؟
نعم، أجمع علماء المسلمون قاطبةً على تحريم الحشيش والبانجو والأفيون وسائر المخدرات، ولا خلاف في ذلك. والدليل حديث أبي داود عن أم سلمة: 'نهى رسول الله عن كل مسكر ومفتر'، والمفتر هو المخدر، والمال المكتسب من تجارة المخدرات خبيث حرام لا يجوز التعامل معه.
ما الفرق بين القرض الربوي والتمويل الحلال في مشاريع الشباب والخريجين؟
النظام الحلال هو أن يُشارك الممول في الإشراف على المشروع ومتابعته مقابل مبلغ إداري محدد، فهو شريك في الإنتاج لا مقرض. أما النظام الحرام فهو إعطاء القرض دون متابعة مع اشتراط زيادة ثابتة في المائة، وهذا ربا صريح يُدمر الشباب ويُحمّلهم ديوناً لا طاقة لهم بها.
فقه المعاملات المالية المعاصرة يُجيز تقليد العلماء المجيزين لفوائد البنوك، وتُحسب زكاة المال المدخر على الرصيد الفعلي بنسبة 2.5% بعد الحول.
فوائد البنوك حلال أم حرام مسألة خلافية حقيقية بين الفقهاء؛ فالقانونيون يصفون عمل البنك بالإقراض والاقتراض فيراه الشرعيون رباً، بينما يصفه الاقتصاديون بالتمويل الاستثماري فلا يراه الشرعيون رباً. مجمع البحوث الإسلامية أصدر فتوى بجواز أخذ الفوائد، ويحق للمسلم تقليد هذا الرأي المعتمد دون إثم، مع بقاء الخلاف قائماً بين العلماء.
زكاة المال المدخر في البنك تُخرج على أصل المال وحده إذا كان العائد يُصرف شهرياً ولا يتراكم، أما إذا تراكمت الأرباح حتى نهاية الحول فتُخرج الزكاة على المجموع بنسبة 2.5%، والنصاب يعادل 85 جراماً من الذهب. وفي المضاربة الشرعية بين الأفراد يجب أن يتحمل كل شريك الخسارة بقدر حصته، ولا يصح اشتراط الربح مع الإعفاء من الخسارة. وعمليات التجميل للأنف وغيره مباحة عند الضرورة الطبية أو النفسية الموثقة، ومحرمة إذا كانت مجرد تغيير للخلقة دون حاجة.
أبرز ما تستفيد منه
- فوائد البنوك مسألة خلافية ويجوز تقليد مجمع البحوث الإسلامية في إباحتها.
- زكاة المال المدخر تُحسب على الرصيد الفعلي بنسبة 2.5% بعد مرور الحول.
- عمليات التجميل جائزة للضرورة الطبية أو النفسية ومحرمة دون حاجة حقيقية.
- المضاربة الشرعية تستلزم تحمل الخسارة بقدر رأس المال ولا يصح الإعفاء منها.
حقيقة عمل البنوك بين الإقراض الربوي والتمويل الاستثماري
وبسؤال فضيلته:
عن رأيه في قول بعض العلماء: فوائد البنوك حرام، ولكن استفت قلبك..
أجاب:
القضية ليست هكذا.. القضية هي: ما البنك؟ بماذا يقوم؟ القانونيون يقولون: إنه يقوم بالإقراض والاقتراض، وعندما يسمع الشرعي إقراضا واقتراضا يقول: هذا ربا.. والاقتصاديون يقولون: هو يقوم بعملية تمويل، هذا التمويل يتحكم في الادخار والاستثمار. وعندما يسمع الشرعي هذا ويفهمه يقول: هذا ليس ربا.
فما الأمر بالضبط؟ سنظل مختلفين فيه.. ماذا أفعل أنا كرجل عامي؟ إذا كان هناك خلاف بين الفقهاء، وأنت تحتاج إلى أن تضع أموالك في البنك للحفاظ عليها واستثمارها، فقلد من أجاز، بالضبط مثل كل الخلافات الفقهية، فنحن عندنا خلافات فقهية كثيرة جدا فماذا نفعل؟ نقلد من أجاز.. فهناك علماء معتمدون قالوا:: إن هذا ليس بربا..
تقليد من أجاز فوائد البنوك وأجر المجتهد والمقلد
وفكرة قلد من أجاز ليس فيها وزر على أحد، لا على العالم أو الحاكم ولا على المقلد، فالاثنان سيأخذان أجرا يوم القيامة" إذا حكم الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر" [1] فالحاكم لم يعتد على حكم الله.. وإنما حاول بقدر الإمكان أن يصل إلى الحكم، فإن أخطأ فهذا قدره، أما إذا أصاب فسيأخذ أجرين.. فإما إنه سيأخذ أجرين أو سيأخذ أجرا فليس هناك وزر في الحالتين..
ليس على العالم وزر في اجتهاده حتى وإن أخطأ.. ولا على المقلد وزر في تقليده.. فنحن الاثنان- العالم والمقلد- من فضل ربنا علينا أننا إما أن نأخذ أجرين وإما أن نأخذ أجرا.. وهذا هو نص حديث النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فيما أخرجه البخاري:
" إذا حكم الحاكم فأخطأ فله أجر فإن أصاب فله أجران". [2]
حكم التأمين على الحياة وظهور نموذج التأمين التعاوني
وبسؤال فضيلته:
هل التأمين عن الحياة حلال أم حرام؟
أجاب:
التأمين على الحياة هو القضية نفسها التي حدثت في فوائد البنوك، لأن كل هذه محدثات، وكلها في نظام معين.. لكن- الحمد لله- يوجد الآن ما يسمي بالتأمين التعاوني، وهو عبارة عن تبرع من الطرفين.. يعني: يتبرع المؤمن على نفسه والصندوق يتبرع له( المقصود بالصندوق: الشركة أو المصلحة التي يعمل بها الإنسان)، فهي عقود تبرعات، وعقود التبرعات بهذه الصفة لا بأس بها ولا شئ فيها.
حديث المجددين في كل مائة عام واهتمام العلماء به
وبسؤال فضيلته:
عن رأيه في قول الدكتور حمدي زقزوق- وزير الأوقاف- وبعض العلماء عن الدعاة المجددين، وتجديد الخطاب الديني، وأنه سيأتي كل مائة عام أناس يجددون.. إلخ كيف نتعرف على هؤلاء المجددين لنستقي منهم المعلومات؟!
أجاب:
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، فإن هذا حديث أخرجه أبو داود، يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : " يبعث الله على رأس كل مائة عام من يجدد لأمتي أمر دينها" [3] وهو حديث اشتهر بين العلماء بحديث المجددين، بل وألف فيه قديما وحديثا علماء الإسلام كتبا، فنرى مثلا منظومة نظمها الإمام السيوطي- الذي مات سنة 911 هـ أي: في القرن العاشر الهجري، أي: منذ 500 سنة تقريبا- في المجددين في الإسلام.
ونجد فضيلة الأستاذ الشيخ العالم العلامة أمين الخولي قد ألف أيضا في المجددين، ونجد عبد المتعال الصعيدي ألف في المجددين، وكان شيخا كبيرا في الأزهر، وكل هذه الكتب موجودة.
مفهوم التجديد وتغير الأساليب مع ثبات مقاصد الشريعة
وفي عصرنا الحاضر عقدت مؤتمرات كثيرة في قضية تجديد الخطاب الديني.. والتجديد مبناه أساسا على افتراض أن السلف الصالح قد قاموا بواجب وقتهم.. نحن لا ندخل في نقدهم، فهم قاموا بواجب وقتهم، ولكن الواقع يتغير، ومع هذا التغير ينبغي لنا أن نغير الأساليب التي نتعامل بها مع الواقع حتى نصل إلى المقاصد التي نريدها.
والمقاصد الشرعية خمسة: حفظ النفس، والعقل، والدين وكرامة الإنسان- وكنا نسميها قديما العرض- والملك- وكنا نسميها قديما المال- الأسماء تتغير ولكن المفهوم واحد، فالمطلوب أن أحفظ نفس الإنسان، ثم أحفظ له عقله الذي هو مناط التكليف، ثم أحفظ له تدينه مع ربه وعلاقته مع ربه ولا أقدحها ولا أكسرها، ثم بعد ذلك أحفظ له كرامته الإنسانية بكل جوانبها فيما يسمونه بعد ذلك حقوق الإنسان أو الحقوق السياسية أو الشخصية.. جوانب متعددة، ثم أحفظ له ملكه الذي فطره الله عليه في حبه لملكه.
ترابط المقاصد الخمسة ومقاصد الخالق من خلق الإنسان
هذه المقاصد الخمسة بعضها متصل مع بعض، وإن كان لها ترتيب، لكنها نسق واحد وكذلك لها درجات، فأنا في التجديد أريد أن أصل إلى هذا.
هناك أيضا مقاصد للخالق سبحانه وتعالى هذه المقاصد يسمونها مقاصد المكلفين، مقاصد الناس: أن يستقروا، والذي سمي بعد ذلك في القانون بالنظام العام.. النظام العام هو حفظ المقاصد الخمسة.. بعد ذلك الألفاظ تغيرت.. لكن السلف كان عندهم فكرة النظام العام.. وأنني ينبغي لي أن أحافظ على النظام العام.. أو الاجتماع البشري. ولكن، لم خلق الله الخلق؟ لثلاثة مقاصد، يجب أن نعيها:
ـ عبادته{ وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [4].
ـ عمارة الأكوان{ إِنِّى جَاعِلٌ فِى الأَرْضِ خَلِيفَةً} [5].
ـ تزكية النفس{ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} [6]
العالم قرية واحدة وضرورة تجديد الوسائل لتحقيق الغايات
هذه الثلاثة أريد أن أصل إليها..تختلف الوسائل للوصول إليها من عصر إلى عصر.. أصبحنا الآن نعيش في قرية واحدة في الأرض كلها.. ما يحدث في واشنطن أخبر به في التو واللحظة، وأراه ربما قبل أن يراه سكان واشنطن.. ما يحدث في طوكيو كذلك.. وكذلك في مصر، فالاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة جعلت عندنا القرية الواحدة، أو GLOBAL VALL EY" " إذا يجب أن تتغير الوسائل على قدر ما يتغير الواقع الذي نعيشه.. يجب علينا أن نتخذ من الوسائل والأساليب ما يوصلنا إلى عبادة الله وعمارة الأرض وتزكية النفس.. ما يوصلنا إلى إقرار النظام العام بوسائل مختلفة لا تعطل هذا، وهذه الوسائل قد تكون مفقودة عند سلفنا الصالح، ولكن فقدها عندهم ليس نقصا فيهم، أنهم لم يعيشوا مثل هذا الواقع أو هذه الوقائع، ولم يشاهدوا مثل هذه العثور.
فالواجب علينا أن نجدد، والتجديد معناه القيام بواجب العصر.. أي إنشاء الوسائل الجديدة للوصول إلى الغايات.. هذا هو معنى التجديد.
التمييز بين التجديد والإصلاح وحدود كل منهما
هناك شئ آخر يشبه التجديد، ولكن ليس بتجديد وإنما هو ‘صلاح، فالإصلاح يختلف عن التجديد، الإصلاح يفترض أننا قد قصرنا في شئ في الماضي، أو أن أسلافنا وأجدادنا أخطأوا في شئ ما- وقد يكون- وهذا الشئ نريد أن نستكمله.. هذا ما يسمي بالإصلاح.
إذا عندنا قضيتان كبيرتان: التجديد وهو الأساس، والإصلاح وهو أنني أغير ما أنا عليه، ليس لأن العصر يقتضيه فقط بل أيضا لأننا قد قصرنا، وكان من نواقص الماضي، وكان ينبغي لما أن نبدأ منذ 100 سنة أو 200 سنة.
عدم ضرورة معرفة أسماء المجددين والتركيز على القضية لا الأشخاص
أما قضية أن نعرف المجددين في كل عصر، أو الذين بعثهم الله لتجديد أمر الدين، فهي غير ضرورية، وذلك لأننا نتجاوز الأشخاص، نحن نتعامل مع قضايا، نحن لا نبحث عن مبعوث العناية الإلهية، ولا عن المجدد حتى نعظمه أو حتى نجعله نجما، فالسؤال: لماذا نعرفهم؟ ما الداعي لمعرفتهم؟! القضية كلها أن الله سبحانه وتعالى يرسل من يقوم بهذه الوظيفة، قد يكون شخصا واحدا، وقد تكون جماعة، وقد يكون فكرا ساريا،وتيارا ساريا، يستطيع أن يجدد.. ويستطيع أن يبدأ.. قد لا نعرف من الذي بدأ.. قد يكون عبدا من عباد الله تكلم كلمة في كتاب أو في درس.. ربي أقواما.. خرج هؤلاء الأقوام بعد ذلك يبشرون بمثل هذا المنهج الجديد..
أما التركيز على الشخص أو الأشخاص فسيؤدي بنا في الحقيقة إلى أمور سيئة،منها اختزال قضية التجديد.. وهذا لا أريده، فالقضية هي الأساس، فإذا عرفنا الشخص أو الأشخاص كان بها.. وإذا لم نعرف فإن القضية هي الأساس الأول، وهي أن نعيش عصرنا.. وأن ننشئ من الوسائل ما يتعامل مع هذا الواقع الذي نعيشه، حتى نصل إلى مقاصد ربنا ومراده من خلقه، ومقاصد المكلفين في حياتهم حتى وصلوا إلى ما نسميه( سعادة الدارين): سعادة الدنيا وسعادة الآخرة- إن شاء الله.
العمل بالعقود الفاسدة في ديار غير المسلمين وحدود التزام المسلم
وبسؤال فضيلته:
هل العمل بالعقود الفاسدة في ديار غير المسلمين يكون لضرورة؟ بمعنى أنه ليس عنده فرصة عمل غير هذه؟!
أجاب:
لا، أبدا، هو ينشيء المحال الذي يريده، يعني لو لديه فرصة عمل أخري له أن يختار ما يشاء، ويفعل ما يشاء، يفعل ما هو أنسب له، لأن جميع العقود أصبحت مباحة حينئذ.. أما هنا، في بلادنا، الدستور يقول: دولة إسلامية، وتوجد محكمة دستورية تراقب. نحن مؤمنون بالله ورسوله، وبهذه الأحكام والشرائع..
فإذن نحرم هذا لا بأس، ونحرمه أيضا بين المسلمين.. فغير المسلمين يبيعون الخنزير، ويأكلونه، ويربونه، فهم أحرار، فدينهم لا يمنعهم أن يأكلوا الخنزير أو أن يشربوا الخمر، لكن أنا ديني يمنعني من هذا.. فمن الناحية الدينية أنا ممتنع عن هذا وأقول إنه حرام، وهو كبيرة من الكبائر، والخمر أم الخبائث.. هذا ديني.. وهذه عقيدتي.
مفهوم السياسة كرعاية لشؤون الأمة ومسؤولية كل فرد
وبسؤال فضيلته:
عن رأيه في دور رجال الدين في السياسة، وما يحدث من خلط بين دور المنابر الدينية في الترويج لفكر سياسي معين وبين الحث فقط على المشاركة السياسية من أجل صنع المستقبل؟ وعن رأيه في الدور السياسي الملقي على عاتق رجل الدين الذي صعد المنبر؟
أجاب:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.. السياسة في الحقيقة لها معان كثيرة، ومعان السياسة التي نراها مناسبة أنها رعاية شؤون الأمة في الداخل والخارج.. في الداخل نسميها السياسة الداخلية، وفي الخارج نسميها السياسة الخارجية.. رعاية شؤون الأمة هذه لابد علينا أن نهتم بها، أننا منتمون إلى الأمة، ولذلك مسؤولية كل شخص، ومسؤولية كل فرد في الجانب السياسي بهذا المفهوم لا يمكن أن تتخلف..
والسياسة لها وعني آخر، وهو العمل الحزبي، وهذا له قنواته التي وضعت، والتي لها حدود، ولها شروط، ولها بداية ونهاية.. وقد لا يكون حزبيا، ولا أنضم إلى أي حزب ما، ولكنني أكون إذا انشغلت برعاية شؤون الأمة مشتغلا بالسياسة من جانب آخر أو بمفهوم آخر.. أو بمفهوم أوسع..
وجوب اهتمام جميع أفراد الأمة بالسياسة ورعاية الشؤون العامة
الـ70 مليونا.. بما فيهم الأطفال لابد أن يهتموا برعاية شؤون الأمة، إما ممارسة وإما أن نربي أطفالنا حتى الصغار ابتداء من أول سن يتلقون فيها المفاهيم بأنه لابد عليه أن يرعي شؤون الأمة.
والأمم التي تقدمت وتمكنت ما كان ذلك إلا لأنها اهتمت بتربية الإنسان كفرد من أفراد أمة قوية واسعة" كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" [7] الرعاية هنا تعني الاهتمام والعناية، بعض الناس يقول: هذه كلمة غير مناسبة لعصرنا الحاضر. لا أبدا هي ستظل مناسبة إلى يوم القيامة، الرعاية أو العناية يجب أن يهتم بها الإنسان إلى يوم القيامة..
إذن فلابد على كل المصريين أن يهتموا بهذا الجانب، وهو رعاية شؤون الأمة المصرية.. شؤون الأمة العربية تصبح هي السياسة الخارجية، وشؤون الأمة الإسلامية كذلك، يجب أن يكون اهتمام بهذه الأمة التي ننتمي إليها والتي نحن جزء لا يتجزأ منها، والتي تمثل مصر قيادة لها طوال التاريخ تعليما وتدريبا ودعوة وفكرة.. إلخ، فرجل الدين الذي صعد المنبر، دوره السياسي أنه مسؤول عن رعيته، وهم أولئك الذين يلتجئون إليه في هذا الجانب المهم في الحياة، بل الأساس في حياة الإنسان، وهو الجانب الديني، لابد عليه أن يؤدي هذا الدور، هذا الجانب، أداء حسنا، أداء يتوافق مع آداب هذه المسألة..
القيم النبوية في خطاب الداعية ونسبة الأحكام للأخلاق في الدين
هذه المسألة ماذا فيها؟! " يسروا ولا تعسروا.. بشروا ولا تنفروا" [8] النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يبين لنا الخطوات اللازمة لذلك: " أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل" [9] " يا بن آدم، لو جئتني بقراب الأرض دنونا ثم جئتني تائبا لغفرت لك" [10] مجموعة من القيم، بالطبع هذه بعضها، لكن توجد قيم أخري كثيرة جدا، " من سلك طريقا يلتمس فيه علما يسر الله له طريقا إلى الجنة" [11] " لينوا في أيدي إخوانكم" [12] هذه المفاهيم كلها كيف يحولها هذا الداعية إلى سلوك؟ هذه المفاهيم تشغل 95% من مصادر الدين قرآنا وسنة، والـ5% الباقية من القرآن والسنة تتكلم عن كل أفعال البشر الأخرى، يعني 95% تبني عقيدة الإنسان ورؤيته في الحياة هذه والأخلاق.. و5% للصلاة والصوم والجهاد والبيع والشراء والزواج والطلاق.. وكل مسلك الإنسان.. لكن ما تري في هذه الحياة الدنيا؟ ما غرضك؟ ما هدفك في هذه الحياة؟ كيف تعيش؟ كيف تحيا؟ كيف تسير؟
كل هذه تؤكده 95 % من المصادر. نحن تمسكنا بشيء من الـ5 %، وليس بها كلها.. عندنا في الفقه مليون و200 ألف مسألة فقهية، تمسكنا بـ100 مسألة فقط، وال100 مشهورة ومعروفة، يسألك عن الغناء والموسيقي، واللحية، والسواك، وتقصير الثوب،.. إلخ ويترك بقية المليون و200 ألف مسألة لا يسألك عنها، نحن قد نكون متفقين في المليون و200 ألف مسألة ولنا كلام على هذه المائة، لكننا متمسكون بالسؤال عن المائة، وهي التي نقيس بها الناس، وبها نختبرهم،فعندما أجلس في مجلس أجد الأسئلة كلها من المائة هي أول شيء، حتى يصنفوني.. أنا معهم أم ضدهم.. أم بين بين، وتركنا المليون مسألة. مع أن هذه المليون 5 % من الشريعة. وبقية الشريعة تقول لي كيف تكون إنسانا؟ كيف تكون آدميا؟.. والله لو أن الناس عرفوا حقيقة الإسلام بهذه الكيفية لما تأخر أحد في النسبة إلى الإسلام..
بيان حول تدنيس المصحف ومفهوم المقدسات وخطها الأحمر
وبسؤال فضيلته:
حول قضية تدنيس المصحف الشريف في قاعدة جوانتانامو الأمريكية من قبل المحققين الأمريكيين؟
أجاب:
لقد أصدرت بيانا عاما، هذا البيان لم يتكلم عن مكان ولا زمان ولا أشخاص إنما يتكلم عن قضية.. لم أذكر اسم صحفية أو شخص. لأنني أعلم أنني إذا قلت: في المكان كذا حدث كذا.. سأجد في اليوم التالي من يقول: إنه لم يحدث.. وقد حدث هذا بالفعل، من بعض المجلات كمجلة النيوزويك التي نشرت مقالا عن تدنيس بعض المحققين الأمريكيين للمصحف الشريف.. وبعد ذلك نفت واعتذرت عن النشر..
فأنا لم أحدد أشخاص أو جهات.. وإنما البيان كان عاما.. تكلمت فيه عن القضية قضية المقدسات كالمصحف والكعبة وعالم الأشخاص كالنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم نحن نعظم هذه الأشياء تقديسا وتنزيها واعتبارا.. لأن كلمة القدس عندنا في اللغة العربية معناه الطاهر المنزه، وفي اللغة العبرية معناها الباقي الذي لا يتغير، فعلى كل حال كتبنا هو قدس، بمعني أنه منزه، مطهر، باق، لا يتغير{ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [13] حفظ هذا الكتاب، وشعور المسلمين عبر التاريخ أمامه أنه خط أحمر، ولذلك نصوا على من أهان المصحف حتى ولو صلى وصام فقد كفر.. ليس فيها نضال، لأن هناك خطا أحمر، فهذا هو المصدر، هذا هو كلام الله، هذا هو المقدس، هو منهج الحياة، وكلمة( كفر) ليست سهلة إطلاقا، ويسمي المسلم الذي دخل الإسلام بالشهادتين، ولا نعرف كيف نخرجه؟ يسمي بالكافر إذا جاء ببعض الأفعال كالسجود لصنم، أو كإهانة المصحف، فإهانة المصحف كمن أشرك وكفر وسجد لصنم، لأن قدر المصحف عندنا كبير.. المصحف عندنا نضعه لا نضع فوقه كتابا.. لا نضع فوقه أي شيء تقديسا له، نضعه هو فوق الكتب.. المصحف لا نلمسه إلا ونحن متوضئون" لا يمس القرآن إلا طاهر" [14] هكذا في الحديث.
تعظيم المسلمين للمصحف وموقف غير المسلمين من القداسة الدينية
وفي رواية إسلام سيدنا عمر أنه جاء لفاطمة بنت الخطاب أخته، وأراد أن يرى تلك الصحف التي فتنتها عن دين آبائها وأجدادها، فأبت فضربها، سيدنا عمر كان طويلا، طوله 3 أمتار، وكان قويا، وعنيفا، ورغم ذلك أبت أخته أن تعطيه القرآن إلا أن يذهب فيغتسل، فذهب فاغتسل، فقرأ من سورة " طه" وأسلم.
وغير المسلمون لا يفهمون ما قيمة ذلك الكتاب عند المسلمين.. لكن بالطبع عندنا في مصر المسيحيون يتعاملون مع كتابهم المقدس هكذا، مثل تعامل المسلمين مع القرآن.. وفي كل العالم نجد العقلاء يتعاملون مع كتابهم المقدس هكذا.. لكن في مذهب الحرية التي نشأت في القرنين الأخيرين ربما أصبحت القداسة غير موجودة- ربما لأي كتاب- فهم يقولون: هذا مجرد كتاب مطبوع، لكن الأمر عند المسلم يمثل خطورة، يمثل مكانا لن تعرف يا غير المسلم كيف تقتنع به، فلا داعي إلى ذلك، سواء اقتنعت أم لا فهو مقدس عند المسلمين.. وما يفعله غير المسلمين بالقرآن يعد ازدراء بالأديان، وقدحا في حقوق الإنسان.
والبيان الذي صدر مكون من 4 صفحات، وموجود على الإنترنت.. لكن نحن نعظم الكعبة، ونعظم المصحف، ونعظم النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وهذا التعظيم لا علاقة له بالعبادة، العبادة سيء آخر، واستلال الله بالعبادة شيء آخر، هذه الأشياء إنما هي محترمة منزهة مطهرة ودائمة.
زمن المعروف أننا كمسلمين نقدس كل كتب الأنبياء الآخرين ما دامت منزلة من عند الله سبحانه وتعالى هذا جزء من إسلامنا، فاحترامنا للتوراة، وأنها نور، والإنجيل هذا جزء من إسلامنا، لو أنكرناه لا نكون مسلمين.. جزء من إيماننا.. وهذا الكلام موجود أيضا في البيان الذي صدر.
تغير الواقع وآلية ترك بعض الآراء الفقهية المرتبطة بزمن محدد
وبسؤال فضيلته:
هناك أحد المفكرين من المغرب، أو من فلاسفتها، كان قد أصدر كتابا اسمه( اللا مفكر فيه في الفقه الإسلامي)، وضرب أمثلة حتى وصل إلى بعض أفكار وآراء العلماء السابقين الكبار جدا مثل الإمام ابن تيمية أصبحت الآن في باب" ما لا يفكر فيه" لصعوبة تنفيذها، وضرب أمثلة كثيرة.. فهل ممكن أن بعض الفتاوى أو بعض آراء العلماء من السلف الصالح، توضع في باب" ما لا يفكر فيه"؟
أجاب:
القضية أن الواقع متغير، هذا الواقع المتغير نراعيه دائما للوصول إلى المقاصد الشرعية فهذا الذي يقوله عندنا آلية لضبطه، وهو مسألة مستمرة دائما.. هذه هي طبيعة الفقه الإسلامي.. طبيعة الفقه الإسلامي أنه في جانب كبير منه يتفاعل مع الواقع، وهذا التفاعل مع الواقع يصل ألي تحقيق المقاصد الشرعية، ومن هنا ننحي رأيا ونأخذ بآخر من أجل الوصول إلى المقصد الشرعي، لأن الاستمرار على رأي له علاقة زمنية بواقع معين، والواقع يتغير، وهو ما زال مستمرا عليه، يقول الإمام القرافي: " هذا ضال مضل"، يعني من يثبت على رأي والزمن يتغير فإنه ضال مضل، وهذه مسألة مهمة جدا، وهذا هو فن الفتوى، وهذا هو ما نجده في بلاد كثيرة الآن، أن بعض الإخوة الذين يظهرون في الفضائيات من غير المتخصصين، أو من أنصاف المثقفين، لا يدركون الواقع، هو يقرأ من الكتاب ثم يقول، وهذا خطأ، فهو يقرأ من الكتاب ويطبق في عصر غير العصر، وفي واقع غير الواقع مع عدم مراعاة المآلات ومع عدم مراعاة المقاصد الشرعية.
الهندسة الوراثية بين تغيير خلق الله وضوابط البحث العلمي
وبسؤال فضيلته:
عندي سؤال خاص بالهندسة الوراثية، في سورة النساء الآية رقم 19 أن الشيطان يتوعد لربنا أنه سيأمرهم ليغيروا في خلق الله، والسؤال هنا أليست الهندسة الوراثية نوعا من أنواع التغيير في خلق الله؟ أنا أعمل فيها، فأنا أدخل جينات غريبة على نباتات غريبة ليست لها، وبعض الجينات من النباتات أدخلها في بكتريا.. هل هذا تغيير في خلق الله؟ أن تغيير خلق الله الذي هو حرام هو الاستنساخ البشري؟
أجاب:
أولا هي ليست الآية 19 وإنما الآية 119{ وَلآمُرَنُّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} [15]، تغيير خلق الله إفساد في الأرض، تضييع لوظائف ما خلقه الله سبحانه وتعالى.
أنا أريد أن أتكلم في قضيتين كبيرتين جدا، ومهمتين جدا، القضية الأولي هي قضية البحث العلمي، وبوضوح وجلاء البحث العلمي يجب علينا- إذا أردنا أن نكون مسلمين حقا- يجب علينا من ديننا ألا يكون هناك أي قيد على البحث العلمي، وأرجو ألا أفهم خطأ، البحث العلمي ينبغي أن ينطلق في آفاقه كما يشاء.. هناك فارق كبير بين البحث العلمي الذي لا قيود عليه، وبين استعمال ما توصلت إليه من البحث العلمي( التطبيق العلمي) فالتطبيق هو الذي يجب أن يحد بمصالح الناس وبعدم الفساد في الأرض، بعدم تضييع وظائف قد خلقها الله سبحانه وتعالى بعدم تغيير خلق الله سبحانه وتعالى..
إطلاق البحث العلمي وضبط تطبيقات الهندسة الوراثية بالمصلحة وعدم الضرر
البحث العلمي جعل" أينشتاين" يكتشف لنا الذرة، ولكن لا نستعملها في( هيروشيما ونجازاكي)، نستملها في السلم. هيا بنا نستعملها في السلم، ولا نستعملها وتضيع حياتنا في مثل هذا الهراء التدميري للأرض، أما الهندسة الوراثية.. فهيا بنا نبحث كما شئنا في الهندسة الوراثية، ثم بعد ذلك نرى من تجاربنا ما هو مفيد فنفعله، وما هو غير مفيد ويؤدي إلى ضياع رائحة الفراولة وطعمها، ثم يؤدي إلى السرطانات، ثم يؤدي إلى بقرة بحجم ضخم جدا، ولكن كلها هلاميات، هذا مرفوض مرفوض مرفوض، ولكن الهندسة الوراثية التي تؤدي إلى تحسين الصحة، التي تؤدي إلى القضاء على الضعف أو القضاء على الأمراض، فإنها لابد علينا أن نمارسها، ولابد علينا من أن نطبقها، وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى الذي أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة.
إذن القضية هي الاستعمال.. أما البحث العلمي في ذلته فلننطلق، فأنا أقول للأخت السائلة: البحث العلمي الذي تفعلينه ل شيء فيه، وانطلقي.. ثم بعد ذلك في التطبيق إذا طبقنا فرأينا من هذا البحث العلمي ضررا لا نطبقه مرة ثانية، أو خيرا علينا أن نستمر فيه، وأن نطبقه، وأن ننميه..
أنواع عمليات التجميل بين الضرورة الطبية ومعارضة الخلق
وبسؤال فضيلته:
عمليات التجميل حرام أم حلال؟ فأنا عندي ابنتي تتعرض لنقد من زميلاتها بسبب أنفها.. فقد سبب لها ذلك ضيقا نفسيا.. فهل إذا قامت بعملية تجميل لأنفها. حلال أم حرام؟
أجاب:
عمليات التجميل على نوعين، النوع الأول: ما كان لضرورة طبية أو نفسية، وهذه يقدرها الطبيب البشري أو الطبيب النفسي بقدرها.. وهذا لا بأس فيه أما النوع الثاني هو غير الضروري، ومحاولة اتخاذ كتالوج، فبعض أطباء التجميل عندهم مقاييس، فيقول لمن يأتيه: ما رأيك أن أجعل لك هذه المقاييس، وتصير أو تصيرين بهذه الكيفية؟ هذا في الحقيقة يؤدي في النهاية إلى معارضة الخلق، ويؤدي إلى السرطانات. وعندما يحرمه الدين وتحرمه الأخلاق ويحرمه المجتمع البشري.. ليس هذا التحريم فيه نوع من أنواع التعدي على الطب، أو التعدي على المفاهيم المستقرة.. قد يكون التعدي في أن تصير هذه المسألة تجارة.. ونحن لا نريد أن نتاجر بالبشر.
فالمسألة إذن هي أن تسأل أولا الطبيب البشري أو النفسي، والذهاب للأطباء النفسيين أصبح الآن والحمد لله شيئا طبيعيا، عكس ما كان منذ 50 سنة، استقر الآن ذهاب الناس إليهم من شدة التوتر الذي نعيشه، ولم يعد الذهاب إلى الطبيب النفسي معيبة.. فإذا وجد لها الطبيب النفسي مخرجا من حالتها النفسية المؤلمة بسبب ما في خلقتها من تشوه.. يحولها هذا المخرج من الضعف إلى القوة.. إذا وجد لها وخرجا يخفف عنها العبء الذي كان بها.. وإذا لم يجد، ونصحها، وقال لها: عليك أن تجري هذه العملية، فلتذهب وتعمل هذه العملية عند غيره من أطباء التجميل.. وفي هذا الحين نكون قد طلبنا منه المعونة الطبية، وحينئذ يؤديها بإخلاص نية من غير تهمة.
كذلك أيضا إذا كان عند الناس إصبع زائد، مؤلم، متعب، يمنع من قبضة اليد، فنزيل هذا الإصبع، وهو نوع من أنواع التجميل، وكذلك نجد رجلا لا يعرف كيف يتنفس، أو عنده صعوبة في التنفس فتقيم الأرنبة.. وكذلك ما يحدث في الحوادث.. كل ذلك لا بأس به لأن فيه ضرورة.
فتوى مجمع البحوث في فوائد البنوك وزكاة التقليد للمحتاج
وبسؤال فضيلته:
أنا أدخر مبلغ في البنك.. فهل ما سيخرج لي منه حرام( ربا) أم حلال؟
أجاب:
الأموال التي تخرج من فوائد البنوك، مجمع البحوث الإسلامية له فيها فتوى بأنه لا بأس عليك من أخذها.. وهناك بالطبع خلاف كبير بين العلماء، ولا يزال هذا الخلاف، وسيظل. إن كثيرا من العلماء يرون أن فيها شبهة، وأن البنك لا بد أن يغير من أوضاعه، والبنك منشغل في أشياء أخري.. وهذه أزمة.. ولكن أنت لك أن تقلدي مجمع البحوث الإسلامية ولا حرج عليك في هذا.
إيداع المال في بنك غير إسلامي وحكم الإثم على المودِع
وبسؤال فضيلته:
أنقذوا حيرتي، هل إذا وضعت أموالي في أحد البنوك غير الإسلامية، في صورة دفتر توفير، هل أصبح آثمة وأرزق من حرام؟ لأرجو من فضيلة المفتي أن يرد على بـ( نعم) أو (لا)؟
أجاب:
لا تكون آثمة.
شروط صعود المنبر وتنظيم الخطابة في المساجد بالقانون
وبسؤال فضيلته:
عمن يجوز له أن يصعد المنبر؟ وهل هناك قانون يعاقب من يصعد المنبر من غير ترخيص له من المسؤولين؟ وكيفية تقنين هذا الأمر؟
أجاب:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. هذا الموضوع مهم للغاية، لأن من يصعد المنبر يسمى بالإمام، وإنما الإمام ليؤتم به.. وخطيب الجمعة يجمع بين الإمامة والتأثير المباشر في الناس عن طريق الموعظة وعن طريق خطبة الجمعة.. وخطبة الجمعة لها دور فعال وقوي، كان من الممكن أن يستفاد منه في تكوين العقلية التي تواجه العصر الذي نعيش فيه، والذي يعيش بموجبها المسلم وهو ليس متنافرا من عصره، ولا مع مصره، ولا منقطعا عن أصله أيضا.. يعيش حياة ينال بها سعادة الدارين، الدنيا والآخرة معا، وليس يبيع دنياه أو يشتري آخرته فقط، يعيش الحياتين معيشة سعيدة.
الخريطة التي عندنا في مصر تبين أن هناك 90 ألف مسجد وزاوية في مصر كلها. وهناك قوانين منظمة لمسألة الخطابة منذ سنة 1959 م، وهناك قانون لتنظيم مهام وزارة الأوقاف، ويحتم على وزارة الأوقاف الإشراف المباشر والدائم على كل هذه المساجد.. وأضيف إلى هذا القانون قوانين أخرى متتالية، وصل الحال ببعضها إلى أنها عاقبت من يصعد المنبر دون تأهل، فهناك مثلا قانون 238 لسنة 1996 م يعاقب من يصعد المنبر دون تأهل.
تأهيل الدعاة وبرامج تدريب الخطابة ومسؤولية الخطيب
وبالنسبة إلى التأهل فقد فتحت وزارة الأوقاف ومديريات الأوقاف في مصر كلها أبوابها لتعليم من يرى نفسه قادرا على الأداء، تعليم من يرى في نفسه كفاءة، ويستطيع أن يخطب، ويؤدي هذه المهمة.. فتحت ما يسمي بتدريب الدعاة، للرجال والنساء، فهناك نساء يأخذن تصريحا بالتدريس، والرجال يأخذون تصريحا بالخطابة.
فالقانون موجود منذ نحو عشر سنوات، منذ عام 1996 م، بل وقبل ذلك أيضا ولكن نحن لا نريد تطبيق مثل هذا القانون، نريد للناس أن تؤدي مهامهم وشعائرهم الدينية أداء حسنا.. فنحن نخاطب ذلك الخطيب الذي قبل أن يتأهل يصعد المنبر.
هذا الخطيب نقول له تنبه، إن الأمر خطير، من الناحية الواقعية، بل ومن الناحية القانونية أيضا، فقد بلغت الخطورة في هذا إلى أن هناك قانونا قد وضع عقوبة لمن يفعل هذا، وهي الحبس شهرا والغرامة من 100 إلى 300 جنيه.. هذا معناه أن الأمر في منتهى الخطورة.. وقديما كان لا يسمح أبدا لغير المتأهل دينيا أن يصعد المنبر، ولو فعل فإنه يقبض عليه، ويوضع فيه ما يسمي بـ ( التجريس)، يمسكون جرسا ويطوفون في البلد، ويقولون: هذا الذي اعتدى على دين الله.
نحن لا نريد أن تصل القضية إلى القانون أو الحبس أو الغرامة أو التجريس.. نحن نريد أن نتأهل.. إذا شعر أحدنا في نفسه أنه قادر على الخطابة، وأنه يملك الطاقة والكفاءة والموهبة.. فعليه أن يستوفي هذا التأهيل.. التأهيل أنه يتعلم، فكيف أعلم الناس وأنا أفتقد العلم؟! كيف أخاطب الناس وأنا أفتقد هذا العلم؟!
فالقضية هنا أنك تتم الإجراءات.. ما دمت ذا كفاءة فلتتقدم.. استوف الكفاءة بالتأهيل.. وكل ذلك متاح ومباح ومقدور عليه بسهولة ويسر.
زكاة الأموال المودعة في البنوك بين أصل المال والأرباح
وبسؤال فضيلته:
بالنسبة إلى الأموال التي في البنك،هل الزكاة تعتبر على رأس المال نفسه أم على الأرباح التي تصرفها؟ فالأرباح نصرفها كل شهر تقريبا، ولا ندخرها، ولا يمر عليها سنة. فهل أخرج الزكاة على رأس المال نفسه أم تحسب كذلك الأرباح التي صرفناها معه؟
أجاب:
طالما أني أصرف الأرباح شهريا، وبعد ذلك أجد الرصيد كما هو دون زيادة، فأخرج الزكاة على الرصيد فقط، أنني أجد رصيدي آخر السنة كما هو، فتكون على هذا الرصيد فقط، أما إذا تراكمت الأرباح سنويا، فمجمع البحوث الإسلامية يقول أخرج 2،5 من أصل المال+ الربح، إذن لو أنا عندي 100 ألف جنيه في البنك، ربحت 10 ألف جنيه، وأخذت الـ 10 ألف جنيه، هذه عبر شهور السنة وصرفتها. أخرج فقط على الـ 100 ألف، فإن لم آخذهم، وتراكمت، وصار الرصيد 110 ألف، ومر عليه سنة، فأخرج على الـ 110 كلهم، لأنهم ظلوا حتى آخر السنة.. وهذا ما ذهب إليه مجمع البحوث الإسلامية.
حقيقة عقد الإيجار كعقد مسمى مؤقت والفرق عن البيع والزواج
وبسؤال فضيلته:
عن شرعية عقد الإيجار، وما يتعلق به من أحكام خاصة مدة العقد، وهل يجوز أن يكون عقد الإيجار عقدا مؤبدا؟ وهل هناك مدة معينة أم هي متروكة للطرفين؟ والفرق بين العقود المحددة بمدة والعقود المؤبدة؟
أجاب:
في الشريعة ما يسمى" بالعقود المسماة"، والمسماة معناها أن لها اسما، ومن هذه العقود عقد الإيجار، وعقد الإيجار في مفهومه الشرعي، وكذلك ما سرى من الشريعة إلى القانون.. لأن الدكتور عبد الرازق السنهوري في القانون المدني، المعمول به الآن في مصر أخذ من الشريعة الإسلامية مفهوم عقد الإيجار في الشريعة والقانون أنه عقد مؤقت، بمعنى أنني أجرت شقتي تنتفع بها لمدة شهر.. سنة.. سنتين.. عشرة.. عشرين 100 سنة ليكن هذا، ولكن لا بد أن يكون الإيجار مؤقتا، يعني له مدة، ولذلك دائما في عقود الإيجار المطبوعة تجد مكتوبا فيها: مدة عقد الإيجار..، فهذا بند أساسي في عقد الإيجار.. ومنذ أن كتبت عقود الإيجار تجد فيها المدة المذكورة.. لا يوجد عقد إيجار تأبيدي، لا يوجد عقد لإيجار طوال العمر.. منذ أن كتبت العقود الإيجارية إلى يومنا هذا.
ولكن العقود المؤبدة هي عقود البيع، وعقود الزواج، فعقد الزواج لا يجوز فيه التوقيت، فلا يجوز أن يقول رجل لامرأة: سأتزوجك لمدة شهر،لأن عقد الزواج الأساس فيه الديمومة، لكن الطلاق والانفصال ممكن، ولكنه عارض، أما الأساسي في عقد الزواج أنه مؤبد.. وكذلك البيع مؤبد.. لا يجوز أن أقول لك إنني سأبيع لك هذه السلعة لمدة شهر.. فهذا ليس بيعا، لأن البيع يجعلك تتصرف في السلعة كما تشاء.
الغرر في عقود الإيجار وحق الحاكم في تقييد المباح مراعاة للظروف
فهناك فرق بين الإيجار والبيع، في الإيجار أنا أعيرك الشيء، إعارة أو إيجارا لكن لو أبد الأبدين يكون بيعا وليس إيجارا.. يجب أن نسمي العقود بأسمائها.. لأن لكل شيء من هذا له عند النزاع طريقة لحله.. البيع له طريقة تختلف عن طريقة الإيجار.. فيجب أن نفصل بينهما حتى لا نحير القاضي عندما نذهب إليه كطرفين متنازعين. كذلك الضمان، لو احترقت الشقة مثلا، من الذي يقوم بإصلاحها، في الشريعة أن المالك هو الذي يصلحها ما دام المستأجر لم يتسبب في هذا الحريق.
كما أن عقد الإيجار المحدد بمدة يراعي مصلحة الطرفين، ولا يوقعنا في الغرر، لأن هناك شيء يقترف في العقود اسمه الغرر.. أنني أغرر بك.. وهي الجهالة.. تجد مثلا شخصا يدفع في الشقة لإيجار 20 جنيها، كانت الفترة التي كتب فيها العقد الـ 20 جنيها مبلغا ضخما، في الستينيات مثلا، أنا الآن فهي لا تكفي لشراء أشياء بسيطة.. مثل هذه الأشياء لا بد أن تكون مؤقتة، حتى يتم التجديد، ويتم مراعاة الظروف، ومراعاة الأثمان، ومراعاة الأشياء.. وهكذا.
أما إذا تعللنا بالأمان الاجتماعي، فهناك أمران: الأول أن مدة العقد تكون كبيرة.. لا مانع.. المهم أن تكون مدة محددة، ولو 100 سنة أو 150 سنة المهم أنها مدة محددة.. يرتضيها الطرفان.. الأمر الثاني أن مدة الإيجار دافع للعمل والاجتهاد، فهذا دافع للعمل ذاته.. نحن عندنا من طنجة إلى جاكرتا، ومن واشنطن إلى طوكيو عالم متحرك.. يعمل.. هناك مقتضيات.. لا بد أن أهتم بالعمل.. بدلا من الذهاب والجدال مع زملائي ورئيسي.. يقولون عند العوام:( طلب لرزق أذل أعناق الرجال).. جعله مندرجا في الجماعة، نحن نريد أن نرجع إلى الجدية.. نجعل العامل يعمل 8 ساعات من الـ 8 ساعات المقررة عليه، لا يعمل 28 دقيقة فقط.. أنا أريد أن يصبح هناك كفاءة، وليس بطالة مقنعة، أريده أن يعمر الدنيا لا أن يسترخي لأن عنده شقة بـ 20 جنيها شهريا.. هي منظومة متكاملة..
وهناك نقطة أخرى، وهي أن للحاكم مراعاة الظروف، وله أن يغير ما يتناسب مع ظروف عصره.. فمثلا حدث في وقت مهين منذ 50 عاما أن الحاكم رأي أن العقد( عقد الإيجار) يمتد. هو المسؤول الأول عن ذلك.؟. فهل هو ظلم الناس؟ عندما نرجع إلى الظروف الاجتماعية التي جعلت الحاكم يقر الناس في بيوتها سنجدها صحيحة وليس فيها ظلم.. عندنا قاعدة في الفقه تقول:( وللحاكم تقييد المباح)، فأنا مباح لي أن أجعل العقد سنة أو سنتين فقط، الحاكم يقول: لا، لأنت مباح لك أن تجعله هكذا، ولكني سأتدخل وسأجعله طويلا بعض الشيء.. فهو هنا استعمل حقه. ثم إن الظروف تغيرت.. نحن الآن في ظروف متغيرة.. ولذلك بدأ المشروع في عمل قانون اسمه( قانون الإيجار الجديد)، وأبقي القديم أيضا من أجل الأمن الاجتماعي كما هو، هذا تفكير صحيح، وأنا أؤيد هذا التفكير..
فهذا التفكير تفكير شرعي... لأنني أحاول إزالة القديم ولكن بصورة هادئة.. وأحاول الرجوع إلى أصل عقد الإيجار بطريقة هادئة.. الآن يفتح الملف مرة ثانية.. والأمر يحتاج إلى مراجعة.. هل تغير الوضع في المجتمع؟ إذا كان تغير فإننا نعود إلى العقد القديم الذي هو مؤقت.. إذا كان لم يتغير فإننا نبقي على ما نحن عليه.. وربما يكون هناك رأي ثالث، وسط، كمرحلة انتقالية.. مثلا سنعطي للناس مدة 20 سنة أو 10 سنوات، ثم بعد ذلك نغير.. نفعل هذا.. يجب أن نفكر ونفعل ما فيه مصلحة وأمن الناس واستقرارهم.. وهذا لا يعارض الشريعة.. بل هذا هو مقصد الشريعة.. أفعل ما فيه مصلحة عموم الناس. أفعل ما فيه استقرارهم.. أفعل ما فيه الانتقال بهدوء، لأن ربنا نهانا عن الغلو، وعن التصرفات التي تحدث شقوقا في حياة الناس.
استثمار معاش الوالد المتوفى في البنوك أو دفاتر التوفير الإسلامية
وبسؤال فضيلته:
والدي توفي، وترك معاشا آخذه كل شهر، وأنا إلى الآن لم أتزوج فهل لو وضعت هذا المبلغ في البنك كل شهر.. وأخذت عليه فائدة، على أساس أنني سأستفيد منه بعد ذلك.. فهل هذا حرام أم ماذا؟
أجاب:
لا بأس بذلك.. هناك أيضا دفاتر التوفير الإسلامية، وهناك البنوك نفسها وكلها فيها فروع.. ويمكن أن تتخلصي من هذه المسألة وحيرتك بـن تضعي فيها هذه الأموال.
ولعل حيرتها أتت من الكلام الذي تسمعه ممن حولها، فحتى تخرج من الكلام، وحتى يطمئن قلبها، وحتى لا يشوش علينا وعليهم.. فإننا ننصحها بأنها تضعها في دفاتر التوفير الإسلامية.. أو في فروع تلك البنوك.. إلخ.
الشراكة التجارية وضرورة تحمل الخسارة بقدر المال المستثمر
وبسؤال فضيلته:
كنا قد دخلنا في مشروع تجاري مع أحد الأشخاص.. وقد قال: ستأخذون الربح ولن تشاركوني في الخسارة.. فالمشروع خسر.. فهل لو طالبناه بأموالنا يكون حراما، وهل نشاركه في الخسارة أم لا؟
أجاب:
يجب أن تشاركي في الخسارة، لأن الغرم بالغرم، ولأنك عندما دخلت معه دخلت شريكة.. أما كلامه الباطل هذا فربنا قد أخجله فيه وخسره، فهو كان يظن أنه لن يخسر، فقال: أنتم بعيدون عن الخسارة.. ولا شيء هناك اسمه أنتم شركائي في الربح ولا تشاركوني في الخسارة.. فهذا خطأ..
وهذه أمور يفعلها الناس من أجل جذب رأس المال إليهم.. وبعد ذلك يقعون في المحظور. بأنهم يخسرون فعلا.. فنقول لأصحاب المال: لا تطلبوا إلا نصيبكم بعد الخسارة. فنفرض أنه قد خسر ثلث المال، وأنتم كنتم قد أعطيتموه 3 ألف، فتأخذون ألفين، أو 30 ألفا فتأخذون 20 ألفا.. فهذا هو حقكم وتشاركونه في الخسارة، لأن المضاربة والربحية ينبغي أن تكون في مقابل الخسارة أيضا.
حكم ختان الإناث في ضوء المنهج النبوي واختلاف الأعراف
وبسؤال فضيلته:
عن رأيه في" ختان الإناث".. فأنا عندي بنات وأريد أن أعرف هل أقوم بهذه العملية لهن أي أختنهن أم لا؟
أجاب:
إذا أردنا أن نتبع منهج النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فهو لم يختن بناته.. ولم يأمر الناس بختان بناتهم.. أما ما روي من حديث بسند ضعيف عن أم عطية.. وكانت مشتغلة بشي الطب وتداوي الجرحى.. إلخ وأنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم مر عليها، فوجدها تختن بنتا، فقال لها:
" أشمي ولا تنهكي فإنه أحظي للزوج وأنضر للوجه" [16]
فكأنه وجد أنها عادة موجودة.. وهو لم يأمر بها أبدا، ولم يفعلها مع بناته.. ولم يأمر نساءه أن يفعلنها.. ولم يفعلها مع نساء المؤمنين.. هذا منهج النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم . وختان المرأة- عبر القرون- كان حسب المناطق، بعض المناطق يأخذون به، وبعض المناطق لا يأخذون به. فالمغرب العربي كله وماليزيا والسعودية لا يأخذون به بينما شاع في مصر والسودان.
والقضية ليست خاصة بالإسلام.. فاليهود قالت بذلك. والقضية في الحقيقة عند الأطباء، والأطباء اختلفوا، وبعضهم قال عن ختان الأنثى أنه 4 درجات ورقم(1) هذه لا بأس بها، بل قد تكون جيدة في بعض الأجواء وفي بعض البيئات.. هذا ليس شأني، هذا شأن الطبيب. وملخص المسألة أننا لا نريد أن نستدرج إلى أجندات غيرنا.. هذه أجندة غيرنا وليست لي. أنا عندي المسألة سهلة جدا، وواضحة جدا.. السائل يسأل: أختن بناتي أم لا؟ أقول له: لا، لا تختن، فإن المنهج النبوي فيه عدم الختان، فالنبي لم يختن بناته، ولم يأمر بذلك.. أمر بختان الذكور وليس بختان الإناث، ولم تكن بناته الشريفات قد اختتن.
المضاربة بين الأفراد وتنظيم الربح الشهري والتصفية السنوية
وبسؤال فضيلته:
هناك أحد الأشخاص يشاركني بمبلغ كي أتاجر به وحدي.. وأعطيه جزءا كل شهر.. بحسب الظروف، وبحسب المكسب.. فأريد أن أعرف الحلال حتى لا يكون ربا؟
أجاب:
ما دمنا في حالة أفراد، فهذا الأمر يعتبر مضاربة شرعية، والمضاربة الشرعية بأن آخذ الأموال وأتاجر فيها، كما يفعل هذا الشخص، ثم بعد ذلك أعطي صاحب المال جزءا من الربح.. فإذا كان هذا الجزء متغيرا- كما يقول- طبقا لتدوير المال والأرباح التي حققها، فلا بأس به، وهذه مضاربة شرعية جيدة.. وفي بعض الأحيان يقول صاحب المال: حتى تنتظم حياتي أعطي 100 جنيه مثلا كل شهر، فلا مانع أن يعطي كل شهر هذا المبلغ، ثم في نهاية السنة نتحاسب، نقوم بعملية تصفية الأرباح، فأقول له مثلا: إن مبلغك قد ربح 1500 جنيه، أخذت 1200، فلك 300 جنيه، أو ربح 1150 جنيها فيبقي عليك 50 جنيها، لي عندك 50 جنيها زيادة آخذتها في آخر شهر.
وهكذا نستطيع أن نوفق بين الأمرين، بين إرادتنا لدخل ثابت حتى نواجه به الحياة، وفي نفس الوقت عدم تحديدنا لربح معين بين أفراد طبيعيين وأشخاص عاديين في مثل هذه المضاربة الشرعية.
القتل الخطأ في حوادث السير وما يلزم من دية وكفارة
وبسؤال فضيلته:
شاب يبلغ من العمر 19 عاما، كان يقود سيارة، فتسبب في حادث توفي على إثره 3 أشخاص، أحدهم توفي على الفور، واثنان دخلا المستشفي وتوفيا بعد ذلك.. فهل عليه فدية أم كفارة؟
أجابك
هذا هو القتل الخطأ، والقتل الخطأ فيه دية وكفارة.. الكفارة صيام شهرين متتابعين، ومعني المتتابعين أنني لو صمت 59 يوما وأفطرت في اليوم رقم 60 أعيد الصيام من جديد لمدة 60 يوما متتابعة.. وأحاول أن أبعدها عن رمضان، فمثلا يصوم من يوم 2 شوال وحتى 2 ذو الحجة.. فيكون هناك شهران متتابعان.. هذه هي الكفارة.. أما الدية، فلكل مقتول دية، تقوم بـ 12 ألف درهم، والدرهم فيه حوالي 2،9 جرام فضة، وعندما نحسبها 12x 2،9= حوالي 36 ألف جنيه.. تدفع لأهل الميت مقسطة على 36 شهرا، يعني ألف جنيه كل شهر..
وأهل القاتل هم الذين يدفعونها.. ابن عمه وابن خاله وعمه وخاله.. عائلة القاتل هي التي تدفع الدية.. وإذا قامت شركة التأمين مثلا بدفع مبلغ لأهل الميت، مثلا شركات التأمين لو دفعت 25 ألف جنيه، يبقى على القاتل وأهله 11 ألفا.. يكمل الـ 36 ألفا.. لكن إذا كان القاتل معدما، وكذلك عائلته، ليس معهم مليم.. أو مثلا أهل الميت عفوا وتنازلوا عن الدية.. فليس على القاتل شيء.. ويصوم الشهرين المتتابعين.. ويتوب إلى الله من التهور الذي نتج عن هذا الحادث.
حكم بقاء الأجهزة على المريض الميت إكلينيكياً وأصل التداوي
وبسؤال فضيلته:
عن بقاء الأجهزة الطبية متصلة بمريض لا أمل في شفائه.. وهو ما يقال عنه أنه مات( إكلينيكيا". لكن الجهاز يبقيه على قيد الحياة.. هل يجوز أن أفصل عنه أم لا يجوز وأبقيه حتى يموت، مع العلم أن ذلك قد يستمر فترة طويلة، وله تكاليف باهظة؟
أجاب:
هناك قاعدة ينبغي أن نفهمها جيدا من أجل الإجابة الوافية عن هذا السؤال الدقيق الخطير في الوقت نفسه، لأنه سؤال يتعلق بروح الإنسان.. وهذه مسألة ليست طبية فقط، بل هي بقدر ما هي طبية دينية وأخلاقية أيضا.. هي كما نرى مسألة حياة أو موت.. والقاعدة التي نريد أن نفهمها هي أن التداول( في أصله) ليس بواجب، وكلمة في أصله نضعها دائرة أنها مهمة جدا في الفهم..
فلتداوي مندوب إليه، يعني عندما أتداوي سآخذ ثوابا من الله.. " لكل داء دواء" [17]، " ما خلق الله داء إلا خلق له الدواء" [18].. وجملة( في أصله) تعني أنه من الممكن أن يصبح التداوي واجبا في حالات معينة، وهي إذا ما كنت قادرا على التداوي، ولذا كان عدم التداوي سيؤدي إلى هلاكي أو إلى ضياع حياتي أو ضياع منفعة من عضو من أعضائي.. فحينئذ يجب التداوي.. إنما التداوي في أصله مباح، مثل الزواج في أصله مندوب وليس واجبا، لكن قد يكون الزواج واجبا في بعض الحالات.. وهكذا، كثير من الأشياء يكون في أصله فيه حكم ثم ترد حالة عليه فيتحول من حكم إلى حكم آخر.. فالتداوي في أصله مندوب وليس واجبا.. ومن هنا أحمل مسؤولية ذلك المريض للطبيب.. فبالنسبة للرجل الذي يتصل بالأجهزة أمامي أسأل الطبيب حالته..
دور الأطباء في تقدير جدوى الأجهزة وحدود وجوب التداوي
هذه الحالة التي أمامي، أنا غير قادر على استمرار الأجهزة، وغير قادر على دفع تكاليف الأجهزة، لو فصلت هذه الأجهزة عنه فهل هناك أما في حياته بدونها، فلو قال الطبيب: نعم، هناك أما أن يعيش بدونها، لكنه أما ضئيل. أقول له: إذن افصل الأجهزة، وإذا أراد الله شفاءه يشفيه، وإذا لم يرد شفائه فالأمر لله.
أما إذا قال الطبيب: بقاء الأجهزة يساعده على الحياة، يساعده على الاستمرار، وربما أثناء هذا يمكن أن تعود إليه أنشطة وأعمال أجهزته.. فأقول له: إذن دع الأجهزة تعمل، ويجب أن تبقيه.
أما إذا قال: هذه جثة هامدة، والأجهزة فقط تدخل له النفس قصرا، وتخرجه قصرا، وتجعل الدورة الدموية تعمل قصرا، وقلبه يدق قصرا.. أقول له: إذا لا حاجة لي فيه، هذه تكلفة لا فائدة منها، ولو بقي على هذه الحالة 20 عاما طالما أنه لن يخف، لن يشفي.. إذن لا جدوى من الأجهزة.. هذا الذي يحدده هو الطبيب الوثوق به، هو الذي يقول وليس أنا..
إذن أنا كشخص أبين أحكام الله، أبين أن التداوي( في أصله) حتى لا يخلط على الناس الفرق بين التداوي الواجب والتداوي المندوب، فالتداوي قد يكون واجبا في بعض الأحيان، لكنه في أصله هو مندوب، ولذلك كل يفعل قدر استطاعته، فلو فرض أنني لا استطيع شراء الدواء الغالي، فيمكن أن اشتري الدواء الأقل ثمنا، ويمكن ألا اشتري الدواء وطلقا، ولا أكون آثما، لأنه لا يجوز أن أسرق مثلا من أجل التداوي، لا تسرق من أجل أن تتداوي، أو من أجل أن تداوي والدك أو أمك أو أختك أو أخاك.. التداوي بحسب المقدرة، ومن هنا كان التداوي( في أصله) مندوبا، ومن هنا تأتي الإجابة عن هذه الحالة، وهي إجابة تفصيلية بمعني أنه ليس في كل حالة نستطيع رفع الجهاز، وليس في كل حالة تستمر الأجهزة، والذي ينصح بهذا هو الطبيب.
زكاة المال مع صرف العائد الشهري وحساب نصاب الذهب
وبسؤال فضيلته:
أنا موظف، وأضع مبلغا من المال في البنك، فالمبلغ يخرج العائد، فأصرف العائد مع المرتب.. وعندما أريد أن أخرج الزكاة.. هل أخرجها من أصل المبلغ لأنني قد صرفت العائد؟
أجاب:
نعم، مجمع البحوث الإسلامية يقول: إننا نخرج زكاة المال على أصل المال،ومنه، فهو يصرف العائد شهريا، يصرفه وينتهي، ويبقى أصل المال، يحسب ذلك الأصل ويخرج منه 6 آلاف فيما فوق ذلك، ويحول عليه الحول، أي يمر عليه عام، ثم يخرج منه 2،5% فمقدار المال الذي عليه زكاة 85 جراما ذهبا، وجرام الذهب اليوم أصبح بـ 70 جنيها، فنضرب 70 85 = 5950 أو ما يقترب من 6 آلاف، فلنقل مثلاً إن عنده 100 ألف، ويصرف عائدها مع المرتب فيخرج منها 2.5 % على الـ 100 ألف، طالما وجبت فيها الزكاة.
وجوب الإبلاغ عن تاجر البانجو من باب الأمر بالمعروف
بسؤال فضيلته:
في بيتي تاجر (بانجو) هل أبلغ عنه أم لا؟
أجاب:
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر – خاصة فيما يتعلق بالأمن الإنساني، بحياة الإنسان.. بعقله.. بعرضه – واجب، فمن الواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والضر على أيدي العابثين.. إذن يجب أن أبلغ عنه، وهذا البلاغ له ثواب وهو أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وإذا لم يفعله فإنه آثم، أو مشترك في الإثم بقدر..
أما الواضح أن السائل يتكلم عن تاجر (البانجو)، وليس عن شاب يشرب (البانجو).. فلو كان شاباً يشرب (البانجو) فقط، فإنه ينصحه، يقول له: يا بني حرام عليك نفسك، حرام عليك صحتك.. أنت تمشي في الطريق الخطأ.. يعظه.. لأن الشاب قريب، وهو يستعمل (البانجو) للشرب...
أما السؤال هنا عن تاجر... أي أن المسألة دخلت في مسائل اقتصادية، وبالتالي السائل يخاف لو نصحه وقُبِضَ على هذا التاجر لظن أنه هو الذي أبلغ عنه، وربما عاداه، وسلط عليه (البلطجية) لينتقم منه.. فالتاجر غالباً ربط حياته بهذا الكسب الخبيث، وبهذا النشاط الخبيث، وارتضى هذا لنفسه.. وهذا الرجل لا يحتاج إلى موعظة بقدر ما يحتاج إلى عقاب.. فقضية التجارة هذه قضية رهيبة.. ونحن ندعوهم إلى التوبة، وندعوهم أن يرجعوا إلى الله، وأن يفوقوا..
حرمة المخدرات كالحشيش والبانجو وكونها من المفترات
ولعل بعض التجار يدعون أن المخدرات ليست حراماً، ويتعللون بان تحريمها لم يرد في القرآن والسنة كالخمر والزني والميسر.. وأنها تجارة كأي تجارة.. هذا خطأ كبير.. فقد أجمع علماء المسلمين على حرمة الحشيش والبانجو والأفيون، وكانت هناك أشياء تسمى (الكفتة)، وأجمع علماء المسلمين قاطبة على تحريم هذه الأشياء.. اختلفوا في الدخان، واختلفوا في القات، وفي نبات اسمه (البات) يأكله الهنود ويصنع لعاباً أحمر في فمهم. اختلفوا في مثل هذه الأشياء.. لكنهم لم يختلفوا أبداً في الحشيش والبانجو في كل المخدرات.. واستندوا إلى حديث أبي داود عن أم سلمة: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عن كل مُسكر ومفتر. والمفتر هو المخدر، إذن هو حرام، وتفسير هذا مجمع عليه وليس فيه نقاش.
والحشيش يجعل الإنسان واسع الخيال، وبعض الحشاشين يقول: والله إذا كان الحشيش حراماً فنحن حرقناه، وإذا كان حلالاً فنحن شربناه. هذا كلام حشاشين، وهؤلاء الحشاشون أذية للأمة، وأذية للإنسانية، وأذية لإعمار الكون ولعبادة الله.. فهذا الكلام ليس عليه اختلاف أبداً لا خلاف على حرمة المخدرات.. والمال الذي يأتي من تجارة المخدرات خبيث وحرام، ولا يجوز إطلاقاً التعامل مع صاحبه، ويجب علينا جميعاً أن نتكاتف لضرب هذا البلاء بكل وسيلة، وبالطبع أشد من هذا البُودرة والهروين والحقن.. وكل هذا الهراء.
أنظمة القروض التنموية بين الشراكة في المشروع والربا المحرم
وبسؤال فضيلته:
أريد أن استفسر عن القروض، سواء القروض التي تعطيها المحافظة لشباب الخريجين لإقامة مشروعات، والقروض التي تقدمها البنوك لعموم الناس وعليها فوائد سنوية ثابتة ؟
أجاب:
هناك نظامان في هذه المسألة، النظام الأول أن يعطيه – سواء صندوق اجتماعي أو بنك أو محافظة – مبلغا من المال، وفي نفس الوقت هو مسؤول معه عن إنشاء المشروع واستمراره وصيانته وتدويره.. فهو يقرر عليه مبلغاً ثابتاً يأخذه منه للإدارة، ويشرف معه على المشروع، فهذا حلال؛ لأن هناك انفصالاً ما بين هذه العطية وبين المبلغ الذي يأخذه. أما النظام الثاني فهو نظام القروض فقط، بمعنى خذ قرضاً وليس لي شأن بك، وعليك أن ترده وعليه زيادة كذا في المائة مثلاًَ، وهذا النظام هو حرام. فالنظام الأول يراقب عليه، يباشره ويتابعه، ويقول له: لقد أخذت 50 ألفاً، ماذا ستفعل بها ؟ لابد من أن تشتري الماكينة التي قلت عليها في دراسة جدوى المشروع الذي قدمته قبل أن تأخذ القرض، ويكون معه في شراء الماكينة و ويراقبه على شراء الماكينة، ويقول له: يجب أن تشعل الماكينة، وأن تعمل 6 أيام في الأسبوع من أجل كذا وكذا.. لابد أن تُعين عندك عمالاً كذا وكذا... وتعمل لها تأمينات.. وهكذا فهو لا يتركه، يظل المشروع تحت رقابته وإشرافه.. هذا معناه أنني لا أعطيه الـ 50 ألفاً يفعل ما يشاء.. هذا هو النظام الحلال.
أما النظام الثاني يعطيها له، ولا شأن لي بك.. تغرق أو تنجو لا دخل لي بذلك.. تفتح بها مشروعاً أو لا.. تتزوج بها أو تصرفها على أصدقائك لا شأن لي بهذا كله.. أنت أخذت 50 عليك 60، هذا يكون قرضاً، ويكون جر نفاً، ويكون حراماً.. فبدلا من أن نجعل هذا الصندوق يُنمي المجتمع، ويدير عجلة الإنتاج، يكون الغرض منه تمويل الإنتاج.. سنجعله مُدمراً للشباب.. فالشاب يأخذ 50 ويكون عليه 60، ثم يصرف الـ 50 ويظل في ذمته 60.. بهذه الصورة لا أريد هذا النظام الثاني.. إنما أريد من الصندوق أن يدخل معي مباشرة كممول للإنتاج.. وكأنه شريك معي.. هذا هو الحلال.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما موقف مجمع البحوث الإسلامية من أخذ فوائد البنوك؟
يُجيزها ولا حرج في أخذها
ما نسبة زكاة المال الواجبة على المال المدخر في البنك بعد مرور الحول؟
2.5%
ما نصاب زكاة المال بالذهب وفق ما ذكره مجمع البحوث الإسلامية؟
85 جراماً
ما نوع التأمين الذي أُجيز شرعاً لقيامه على التبرع؟
التأمين التعاوني
ما حكم عمليات التجميل للأنف عند وجود ضيق نفسي موثق يُقدره الطبيب؟
جائز
ما كفارة القتل الخطأ في حوادث السير؟
صيام شهرين متتابعين
ما قيمة الدية الواجبة عن كل مقتول في القتل الخطأ وفق ما ذُكر؟
36 ألف جنيه
ما الضابط الشرعي الذي يُفرق بين تطبيقات الهندسة الوراثية الجائزة والمحرمة؟
المصلحة وعدم الإضرار
ما الحكم الشرعي لعقد الإيجار المؤبد الذي لا تحدده مدة؟
لا يصح لأن الإيجار عقد مؤقت بطبيعته
ما الحكم إذا اشترط صاحب المال في الشراكة التجارية أن يأخذ الربح دون المشاركة في الخسارة؟
باطل شرعاً لأن الغرم بالغرم
ما الذي يُميز النظام الحلال في القروض التنموية عن النظام الحرام؟
الإشراف على المشروع ومتابعته مقابل مبلغ إداري
ما موقف المنهج النبوي من ختان الإناث؟
لم يختن بناته ولم يأمر به
ما القاعدة الفقهية التي تُجيز للحاكم تمديد مدة عقود الإيجار مراعاةً للظروف الاجتماعية؟
للحاكم تقييد المباح
ما نسبة ما تتناوله مصادر الدين من الأخلاق والعقيدة مقارنة بالأحكام الفقهية العملية؟
95% للأخلاق و5% للأحكام
ما الحكم الشرعي للإبلاغ عن تاجر المخدرات؟
واجب من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
ما الفرق بين وصف القانونيين والاقتصاديين لعمل البنوك؟
القانونيون يصفونه بالإقراض والاقتراض فيراه الشرعيون رباً، بينما يصفه الاقتصاديون بالتمويل الاستثماري فلا يراه الشرعيون رباً.
ما أجر المجتهد الذي يُخطئ في اجتهاده؟
له أجر واحد، وإن أصاب فله أجران، ولا وزر عليه في الحالتين كما في حديث البخاري.
ما الفرق بين التأمين التعاوني والتأمين التجاري من الناحية الشرعية؟
التأمين التعاوني قائم على التبرع من الطرفين فهو جائز، أما التأمين التجاري فمثار خلاف بين العلماء.
ما المقاصد الشرعية الخمسة التي تسعى الشريعة إلى حفظها؟
حفظ النفس والعقل والدين وكرامة الإنسان والملك، وهي مترابطة ومتكاملة.
ما مقاصد الخالق الثلاثة من خلق الإنسان؟
عبادة الله، وعمارة الأكوان، وتزكية النفس.
ما الفرق بين التجديد والإصلاح في الفكر الإسلامي؟
التجديد يواكب تغير الواقع بوسائل جديدة مع ثبات المقاصد، والإصلاح يعالج تقصيراً أو خطأً وقع في الماضي.
ما قول الإمام القرافي فيمن يثبت على رأي فقهي والواقع يتغير؟
قال: 'هذا ضال مضل'، لأن الفقه يجب أن يتفاعل مع الواقع المتغير للوصول إلى المقاصد الشرعية.
ما الضابط الذي يُفرق بين البحث العلمي الحر والتطبيق المقيد في الهندسة الوراثية؟
البحث العلمي حر بلا قيود، أما التطبيق فيُضبط بمعيار المصلحة وعدم الإضرار وعدم تضييع وظائف الخلق.
ما نوعا عمليات التجميل من حيث الحكم الشرعي؟
الأول: لضرورة طبية أو نفسية وهو جائز. الثاني: غير ضروري لتغيير الخلقة وهو محرم.
إذا صرف المودِع عائد البنك شهرياً فعلى ماذا تُحسب الزكاة؟
تُحسب على أصل المال فقط بنسبة 2.5% بعد مرور الحول، دون احتساب العائد المصروف.
ما عقوبة من يصعد المنبر دون تأهل وفق قانون 238 لسنة 1996م؟
الحبس شهراً وغرامة مالية من 100 إلى 300 جنيه.
ما حكم التداوي في أصله وفق الفقه الإسلامي؟
مندوب في أصله وليس واجباً، وقد يصبح واجباً إذا كان تركه يؤدي إلى الهلاك أو ضياع منفعة عضو.
من يتحمل دفع الدية في القتل الخطأ؟
عائلة القاتل هي التي تدفع الدية مقسطة على 36 شهراً، وما دفعته شركة التأمين يُحسب منها.
ما الدليل الحديثي على تحريم المخدرات في الإسلام؟
حديث أبي داود عن أم سلمة: 'نهى رسول الله عن كل مسكر ومفتر'، والمفتر هو المخدر.
ما الشرط الأساسي الذي يجعل المضاربة الشرعية صحيحة؟
أن يتحمل كل شريك الخسارة بقدر حصته من رأس المال، ولا يصح اشتراط الربح مع الإعفاء من الخسارة.