ما هي أطوار المذهب الشافعي وما الأسس التي بنى عليها الإمام الشافعي مذهبه الفقهي؟
مر المذهب الشافعي بخمسة أطوار رئيسية: الإعداد والتكوين، وظهور المذهب القديم، والنضج والاكتمال للمذهب الجديد في مصر، والتخريج والتذليل، ثم الاستقرار. وقد بنى الإمام الشافعي مذهبه على أسس منهجية محكمة أبرزها: اتباع الكتاب والسنة، وإتباع الحق والدليل، والاهتمام بأقوال الصحابة، والأخذ بالقياس، واعتبار الأصل في الأشياء، والاستصحاب، والاستقراء، والأخذ بأقل ما قيل.
- •
هل كان تغيير الشافعي لمذهبه القديم إلى الجديد بسبب اختلاف عادات مصر أم بسبب قوة الدليل؟
- •
مر المذهب الشافعي بخمسة أطوار تاريخية بدأت بطور الإعداد بعد وفاة الإمام مالك سنة 179هـ وانتهت بطور الاستقرار الذي شهد تدوين الكتب الفقهية الجامعة.
- •
المذهب الجديد للشافعي دُوِّن خلال إقامته بمصر أربع سنوات حتى وفاته سنة 204هـ، وشهد إحكاماً وتنقيحاً لم يكن في كتبه العراقية.
- •
يقوم المذهب الشافعي على ثمانية أسس منهجية: اتباع الكتاب والسنة، وإتباع الدليل، والاهتمام بأقوال الصحابة، والقياس، واعتبار الأصل في الأشياء، والاستصحاب، والاستقراء، والأخذ بأقل ما قيل.
- •
تميز الشافعي بموقفه الوسط من القياس؛ فلم يتشدد كمالك ولم يتوسع كأبي حنيفة، بل جعل القياس والاجتهاد مترادفين.
- •
قاعدة الأخذ بأقل ما قيل تُطبَّق عند غياب الدليل الصريح، ومثالها دية الذمي التي أخذ فيها الشافعي بالثلث باعتباره أقل ما أجمع عليه العلماء.
- 1
مر المذهب الشافعي بخمسة أطوار تاريخية من الإعداد سنة 179هـ حتى الاستقرار، شملت المذهب القديم والجديد وطور التخريج والتأليف الفقهي الجامع.
- 2
سبب رجوع الشافعي عن مذهبه القديم هو قوة الدليل لا اختلاف عادات البلدان، وهذا ما يؤكده تتبع المسائل الخلافية بين القديم والجديد.
- 3
كتب الشافعي المصرية أحكم من العراقية بشهادة الإمام أحمد، وتغيير اجتهاده نابع من قوة الدليل لا من الشك، ودُوِّن المذهب الجديد في أربع سنوات.
- 4
أول أسس المذهب الشافعي هو اتباع الكتاب والسنة، وقد أعلن الشافعي أن كل حديث صحيح عن النبي هو قوله حتى وإن لم يُسمع منه مباشرة.
- 5
تميز الشافعي بتقديم الدليل الصحيح على عمل أهل البلد وتقليد الأئمة، خلافاً لمالك الذي قدّم عمل أهل المدينة وأبي حنيفة الذي اتبع عمل أهل العراق.
- 6
الشافعي يعتبر إجماع الصحابة حجة، وقول الصحابي المنفرد مقدم على القياس عند غياب النص، لكنه ليس حجة على المجتهدين في مسائل الاجتهاد.
- 7
وقف الشافعي موقفاً وسطاً من القياس بين تشدد مالك وتوسع أبي حنيفة، وجعل القياس والاجتهاد مترادفين في منهجه الفقهي.
- 8
قاعدة الأصل في الأشياء عند الشافعي تقضي بأن المنافع مباحة والمضار محرمة عند غياب النص، وهي من الأسس المنهجية لبناء المذهب.
- 9
الاستصحاب عند الشافعي يعني إبقاء الحكم السابق ما لم يظهر ناقض، ومثاله براءة الذمة الأصلية التي تُستصحب حتى يقوم الدليل على خلافها.
- 10
الاستقراء منهج يتتبع الجزئيات للوصول إلى الحكم الكلي، ومثاله إثبات ندبية الوتر من خلال تتبع صلاة النبي على الدابة في السفر.
- 11
قاعدة الأخذ بأقل ما قيل تُعمَل عند غياب الدليل الصريح، وطبّقها الشافعي في دية الذمي فأخذ بالثلث باعتباره أقل ما أجمع عليه العلماء ضمنياً.
ما هي أطوار المذهب الشافعي وما الفترة الزمنية لكل طور؟
مر المذهب الشافعي بخمسة أطوار: طور الإعداد والتكوين الذي بدأ بعد وفاة الإمام مالك سنة 179هـ واستمر نحو عشر سنوات، ثم طور ظهور المذهب القديم من 195هـ إلى 199هـ، ثم طور النضج والاكتمال للمذهب الجديد من 199هـ حتى وفاة الشافعي سنة 204هـ. ثم جاء طور التخريج والتذليل الذي امتد من بعد وفاة الشافعي حتى منتصف القرن الخامس أو السابع الهجري، وأخيراً طور الاستقرار الذي شهد تأليف الكتب الفقهية الجامعة والمختصرات.
لماذا رجع الإمام الشافعي عن مذهبه القديم إلى مذهبه الجديد وهل كان السبب اختلاف عادات مصر؟
الرأي الشائع بأن الشافعي رجع عن مذهبه القديم بسبب اختلاف عادات مصر رأي بعيد عن الواقع. والمتتبع للمسائل التي خالف فيها القديم الجديد يجد أن البحث فيها متعلق بالترجيح من حيث الدليل. وفقهاء الشافعية الذين رجحوا القديم في بعض المسائل إنما فعلوا ذلك لرجحان دليل القديم لا لكونهم عراقيين.
ما الفرق بين كتب الشافعي العراقية وكتبه المصرية وكيف وصف الإمام أحمد ذلك؟
أوصى الإمام أحمد بالأخذ بكتب الشافعي التي وضعها بمصر لأنه وضع كتبه العراقية ولم يحكمها، ثم رجع إلى مصر فأحكم تلك. وقد دوّن الشافعي مذهبه الجديد خلال إقامته بمصر أربع سنوات حتى وفاته. وتغيير الشافعي لاجتهاداته لم ينشأ عن شك واضطراب بل عن بحث واجتهاد وتحرٍّ للصواب، إذ يجب على المجتهد الرجوع عن حكمه الأول إذا تبيّن له دليل أقوى.
ما أول أسس المذهب الشافعي وكيف عبّر الشافعي عن التزامه بالسنة النبوية؟
أول أسس المذهب الشافعي هو اتباع الكتاب والسنة النبوية الشريفة. وقد عبّر الشافعي عن هذا الالتزام بقوله: كل حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو قولي وإن لم تسمعوه مني. وهذا يدل على أن السنة النبوية كانت المرجع الأول والأساسي في بناء مذهبه الفقهي.
كيف تميز الشافعي عن مالك وأبي حنيفة في اتباع الدليل وعدم التقيد بعمل أهل البلد؟
تميز الشافعي بأنه لم يكن يحول بينه وبين اتباع الدليل حائل من متابعة عمل أهل بلده أو تقليد الأئمة السابقين. فالإمام مالك كان يرى عمل أهل المدينة حجة يقدمها على مرويات غيرهم، وأبو حنيفة كان يأخذ بما كان عليه أهل العراق. أما الشافعي فكان يقول للإمام أحمد: إذا كان الحديث صحيحاً فأعلمني به كوفياً كان أو بصرياً أو شامياً حتى أذهب إليه.
ما موقف الإمام الشافعي من أقوال الصحابة ومتى تكون حجة ومتى لا تكون؟
يرى الشافعي أن أقوال الصحابة فيما اتفقوا عليه حجة، أما إذا اختلفوا فيحتاج إلى الترجيح بينهم بدليل آخر. وإذا انفرد الصحابي بقول ولم يوجد نص من الكتاب أو السنة فهذا القول أولى من القياس. أما إذا كان قول الصحابي في أمور تقبل الاجتهاد فإن قوله ليس بحجة على غيره من المجتهدين.
ما موقف الإمام الشافعي من القياس وكيف وازن بين المذاهب في استخدامه؟
وقف الشافعي من القياس موقفاً وسطاً فلم يتشدد فيه تشدد الإمام مالك ولم يتوسع فيه توسع الإمام أبي حنيفة. ومع ذلك كان يرى للقياس أهمية كبيرة في العملية الفقهية حتى جعله مرادفاً للاجتهاد، وكان يقول: الاجتهاد القياس.
ما قاعدة الأصل في الأشياء عند الشافعي وكيف تُطبَّق في المنافع والمضار؟
من الأسس التي بنى عليها الشافعي مذهبه أن الأصل في المنافع الإباحة والأصل في المضار التحريم، وذلك فيما لم يرد فيه نص. هذه القاعدة تُطبَّق عند غياب الدليل الصريح لتحديد الحكم الشرعي الابتدائي للأشياء.
ما معنى الاستصحاب عند الشافعي وما مثاله في براءة الذمة؟
الاستصحاب هو إبقاء الحكم الثابت في الزمن الأول على ما كان عليه في الزمن الثاني ما لم يظهر دليل على تغييره. ومثاله أن الأصل براءة ذمة الإنسان حتى يقوم الدليل على شغلها بواجب أو حق، فإذا اتُّهم شخص بدين ولا بينة عليه استصحبنا أصل براءة ذمته.
ما معنى الاستقراء عند الشافعي وكيف استُدل به على أن الوتر مندوب لا واجب؟
الاستقراء هو تتبع أمور جزئية للحكم بحكمها على أمر يشتمل على تلك الجزئيات. ومثاله الاستدلال على أن الوتر مندوب لا واجب بأن الوتر يُؤدى على الدابة في السفر، وقد ثبت بتتبع أحوال النبي أنه لم يكن يصلي الفرائض على الدابة بل النوافل فقط، فلما صلى الوتر على الدابة عُلم أنه مندوب.
ما قاعدة الأخذ بأقل ما قيل عند الشافعي وكيف طبّقها في مسألة دية الذمي؟
يرى الشافعي الأخذ بأقل ما قيل في المسألة إذا كان الأقل جزءاً من الأكثر ولم يوجد دليل آخر، لأن الإجماع الضمني يتحقق على الأقل. وفي مسألة دية الذمي التي اختُلف فيها بين الثلث والنصف والكامل، أخذ الشافعي بالثلث لأنه أقل ما قيل وهو مجمع عليه ضمنياً، والأصل براءة ذمة من يدفع الدية فلا يجب عليه الزيادة إلا بدليل.
المذهب الشافعي بنى على ثمانية أسس منهجية محكمة تجعل الدليل هو المحور الأول في كل اجتهاد.
أطوار المذهب الشافعي الخمسة تكشف مساراً علمياً متصاعداً بدأ بطور الإعداد بعد وفاة الإمام مالك سنة 179هـ، ومر بمرحلة المذهب القديم في بغداد، ثم بلغ ذروته في طور النضج والاكتمال حين أقام الشافعي بمصر أربع سنوات ودوّن كتبه المحكمة حتى وفاته سنة 204هـ، ثم جاء طور التخريج الذي امتد إلى القرن السابع الهجري، فطور الاستقرار الذي شهد تأليف الكتب الجامعة والمختصرات.
الأسس التي قام عليها المذهب الشافعي تجعله متميزاً بين المذاهب؛ فاتباع الكتاب والسنة كان مطلقاً حتى قال الشافعي: كل حديث عن النبي فهو قولي. وموقفه من القياس كان وسطاً بين تشدد مالك وتوسع أبي حنيفة. وقاعدة الأخذ بأقل ما قيل تضمن براءة الذمة عند غياب الدليل، كما في مسألة دية الذمي التي أخذ فيها بالثلث.
أبرز ما تستفيد منه
- المذهب الشافعي مر بخمسة أطوار من 179هـ حتى الاستقرار في القرن السابع الهجري.
- تغيير الشافعي لمذهبه القديم كان بسبب قوة الدليل لا بسبب اختلاف عادات البلدان.
- الشافعي جعل القياس والاجتهاد مترادفين مع الحفاظ على موقف وسط بين المذاهب.
- الأصل في المنافع الإباحة وفي المضار التحريم، والأصل براءة الذمة حتى يقوم الدليل.
- قاعدة الأخذ بأقل ما قيل تُعمَل عند غياب الدليل الصريح وتحقق الإجماع الضمني على الأقل.
المراحل التاريخية لتطور المذهب الشافعي منذ التأسيس حتى الاستقرار
مر المذهب الشافعي بعدة أطوار:
- •
طور الإعداد والتكوين: ابتدأ هذا الطور بعد وفاة الإمام مالك سنة 179هـ، واستمر فترة طويلة حيث استغرق حوالي سنة عشر عاما إلى أن قدم الشافعي إلى بغداد للمرة الثانية 195هـ.
- •
طور الظهور للمذهب القديم: احتلت هذه المرحلة الفترة الزمنية من وقت قدوم الشافعي بغداد المرة الثانية سنة 195 هـ إلى رحيله إلى مصر سنة 199 هـ.
- •
طور النضج والاكتمال لمذهبه الجديد: وبأ بقدومه إلى مصر سنة 199هـ، وحتى وفاته رحمه الله تعالى سنة 204هـ
- •
طور التخريج والتذليل: ابتدأ هذا الطور من بعد وفاة الإمام الشافعي، وشغل فترة طويلة امتدت حتى منتصف القرن الخامس الهجري، وربما وصل به بعض الباحثين إلى القرن السابع الهجري.
وفي هذا الطور نشط الأصحاب والمجتهدون في المذهب إل استخراج المسائل من أصوله وتوجيه أقواله وتخريج المسائل على قواعده.
- •طور الاستقرار: حيث استقرت مدارس المذهب، وقام العديد من العلماء. بوضع الكتب الفقهية الواسعة التي تجمع بين مدارس ومناهج الشافعية المختلفة، والترجيح بينها، ثم وضع الكتب المختصرة في المذهب التي تشمل على الراجح في المذهب وشرح هذه المختصرات بطريقة مدرسية.
حقيقة العلاقة بين المذهب القديم والجديد عند الإمام الشافعي
- •بين القديم والجديد:
اشتهر أن الشافعي رجع عن مذهبه القديم إلى مذهبه الجديد لما قدم إلى مصر بسبب ما رآه بها من اختلاف العادات.
ورغم اشتهار هذا الرأي بين عموم المثقفين، وكثير من المتخصصين إلا أنه بعيد عن الواقع بالفعل.
ولو كان الأمر كذلك لبقي أصحاب الشافعي بالعراق على مذهبه القديم لكونه أنسب لبلدهم.
والمتتبع للمسائل التي خالف فيها القديم الجديد: يجد أن البحث فيها متعلق بالترجيح من حيث الدليل.
كما أن المسائل التي رأي فيها فقهاء الشافعية أن القديم أرجح فيها من الجديد إنما رأوا ذلك لرجحان دليل القديم، لا لكونهم عراقيين.
تقييم كتب الشافعي وتغير اجتهاده وتدوين المذهب الجديد في مصر
سئل الإمام احمد: ما تري في كتب الشافعي التي عند العراقيين أحب إليك أو التي بمصر؟ قال: عليك بالكتب التي وضعها بمصر، فإنه وضع هذه الكتب بالعراق، ولم يحكمها، ثم رجع إلى مصر فأحكم تلك.
ويقول عمرو بن سواد السرحي: قال لي الشافعي: ما لك لا تكتب كتبي فسكت فقال له رجل إنه يزعم أنك كتبت ثم غيرت ثم كتبت ثم غيرت فقال الشافعي الآن حمي الوطيس.
يريد الشافعي: قد تعين شرح جلية الأمر وتحتم الكشف عن حقيقة السر وذلك أن المجتهد إذا ما صح الدليل لديه وجب عليه العمل بموجبه فإذا تبين له بعد ذلك دليل أقوي منه يدل على خلاف حكمه الأول وجب عليه الرجوع عن الحكم الأول إلى الحكم الثاني فالتغيير لم ينشأ عن شك واضطراب بل عن بحث واجتهاد وتحر للصواب.
- •المذهب الجديد:
عن بحر بن نصر الخولاني المصري قال: قدم الشافعي من الحجاز فبقي بمصر أربع سنين ووضع هذه الكتب في أربع سنين ثم مات.
أول أسس المذهب الشافعي وهو اتباع الكتاب والسنة النبوية
- •أسس المذهب:
- إتباع الكتب والسنة:
تقدم بيان إتباع الإمام الشافعي- رحمه الله تعالى- للسنة النبوية الشريفة حتى أنه قال:
كل حديث عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فهو قولي، وإن لم تسمعوه مني.
تقديم الحق والدليل على عمل البلد وتقليد الأئمة في منهج الشافعي
- إتباع الحق والدليل:
وهذه من أهم مميزات مذهب الإمام الشافعي– رحمه الله تعالى – فما كان يحول بينه وبين إتباعه للدليل حائل من متابعة عمل أهل بلده، أو تقليد أحد من الأئمة السابقين عليه، فنجد مثلا الإمام مالك يري عمل أهل المدينة حجة يأخذ بها ولا يدعه لمرويات أحد من أهل البلاد الأخرى ويرى أن عمل أهل المدينة هو الأخر الأمر من رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بينما كان الإمام أبو حنيفة يأخذ بما كان عليه أهل بلده بالعراق، ولا يخالفهم.
يقول الإمام الشافعي- رحمه الله تعالى- للإمام أحمد بن حنبل:
أنت أعلم بالحديث والرجال مني، فإذا كان الحديث صحيحا فأعلموني: كوفيا كان أو بصريا أو شاميا: حتى أذهب إليه إن كان صحيحا.
الاهتمام بأقوال الصحابة وضوابط حجيتها في المذهب الشافعي
- الاهتمام بأقوال الصحابة:
حيث كان الشافعي يرى أ أقوال الصحابة فيما اتفقوا عليه حجة أما إذا اختلف الصحابة في مسألة فيحتاج إلى الترجيح بينهم بدليل أخر.
ويرى الشافعي أنه إذا انفرد الصحابي بقول ولم يوجد في مسألة نص من الكتاب أ، السنة فإن هذه القول أولى من القياس.
وإذا كان قول الصحابي في الأمور التي فيها مجال للاجتهاد، فقد رأي الإمام الشافعي – رحمه الله تعالى – أن قول الصحابي ليس بحجة على غيره من المجتهدين.
موقف الإمام الشافعي من القياس وعلاقته بالاجتهاد الفقهي
- الأخذ بالقياس:
وقف الإمام الشافعي – رحمه الله تعالى – في القياس موقفا وسطا فلم يتشدد فيه تشدد الإمام مالك، ولم يتوسع فيه توسع الإمام أبي حنيفة ومع هذا فكان الإمام الشافعي –رحمه الله تعالى – يرى للقياس أهمية كبيرة في العملية الفقهية حتى جعله هو والاجتهاد يعني واحد وكان رحمه الله تعالى يقول:
الاجتهاد القياس.
اعتبار الأصل في الأشياء بين الإباحة للمنافع والتحريم للمضار
- اعتبار الأصل في الأشياء:
من الأسس التي بنى عليها الإمام الشافعي- رحمه الله تعالى- مذهبه فيما لم يرد نص أن الأصل في المنافع الإباحة، والأصل في المضار التحريم.
الاستصحاب وإبقاء الأحكام السابقة مع مثال براءة الذمة
- الاستصحاب:
وهو عبارة ثبوت أمر الزمان الثاني بما على ثبوته في الزمان الأول فإذا عرفنا حكما من الأحكام في الزمن الماضي، ولم يظهر لنا ما يدل على عدمه حكمنا الآن في الزمان الثاني بأنه لا يزال باقيا على ما كان عليه لأنه لم يظن عدمه وكل ما كان كذلك فهو مظنون البقاء.
ومن ذلك مثلا أن الأصل براءة ذمة الإنسان حتى يقوم الدليل على شغلها بواجب أو حق عليه، فنستصحب هذه البراءة فيما لو اتهم إنسان بدين أو حق يتعلق بذمته، ولا بينة عليه فنستصحب الأصل في براءة ذمته.
الاستقرار أو الاستقراء ومثال الوتر لإثبات حكمه الندبي
- الاستقرار:
وهو عبارة عن تتبع أمور جزئية ليحكم بحكمها على أ/ر يشتمل على تلك الجزئيات، حيث يستدل بإثبات الحكم للجزئيات بعد تتبع حالها على ثبوت الحكم الكلي لتلك الجزئيات وبواسطة ثبوته للكلي يثبت للصورة المتنازع في حكمها.
ومثاله الاستدلال على أن الوتر مندوب وليس بواجب بأن الوتر يؤدي على الدابة في السفر، وقد ثبت بتتبع أحوال النبيصلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أنه ما كان يصلي الفرائض على الدابة وإنما كان يصلي النوافل فقط، فلما صلى الوتر على الدابة علمنا أنه مندوب وحملنا ما روى مما يوهم ظاهره وجوب الوتر على تأكيد الاستحباب.
قاعدة الأخذ بأقل ما قيل وتطبيقها على دية الذمي وقواعد الاستدلال
- الأخذ بأقل ما قيل:
حيث يري الإمام الشافعي – رحمه الله تعالى- أن نأخذ بأقل ما قيل في المسألة إذا كان الأقل جزءا من الأكثر ولم يجد دليلا غيره.
فهذا الأصل عند الإمام الشافعي يستعمله عند عدم وجود دليل أخر في المسألة، فيعمل به لأنه قد حصل الإجماع الضمني على الأقل.
ومثاله دية الذمي فقد اختلف العلماء فيها على ثلاثة أقوال:
فقيل: إنها دية المسلم.
وقيل: إنها نصف دية المسلم. وهو مذهب الملكية.
وقيل: إنها كدية المسلم، وهو مذهب الحنفية.
فأخذ الإمام الشافعي – رحمه الله تعالى- بالثلث، بناء على أن الثلث أقل ما قيل في المسألة، وهو مجمع عليه، لأنه مندرج ضمن قول من أوجب النصف، أو الكل، والأصل براءة الذمة بالنسبة لمن سيدفع الدية، فلا يجب عليه شئ إلا بدليل يوجب الزيادة على الثلث، وإنما أوجبنا عليه الثلث للإجماع.
فهذه هي الأدلة التي بنى عليها الإمام الشافعي- رحمه الله تعالى- بالإضافة إلى ما قرره من قواعد في استثمار الأحكام من ألفاظ النصوص الشرعية، كقواعد العام والخاص، والمجمل والمبين والمطلق والمقيد.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
في أي سنة هجرية قدم الإمام الشافعي إلى مصر مبتدئاً طور النضج والاكتمال لمذهبه الجديد؟
199هـ
ما السبب الحقيقي لرجوع الإمام الشافعي عن مذهبه القديم إلى مذهبه الجديد؟
رجحان الدليل في المسائل المختلف فيها
كم سنة أقام الإمام الشافعي في مصر ودوّن فيها كتبه الجديدة؟
أربع سنوات
ما الذي جعله الإمام الشافعي مرادفاً للاجتهاد في منهجه الفقهي؟
القياس
ما موقف الإمام الشافعي من قول الصحابي المنفرد عند غياب النص من الكتاب والسنة؟
يقدمه على القياس
ما القاعدة التي طبّقها الشافعي في مسألة دية الذمي فأخذ بالثلث؟
الأخذ بأقل ما قيل
ما الأصل في المنافع عند الإمام الشافعي فيما لم يرد فيه نص؟
الإباحة
كيف وصف الإمام أحمد بن حنبل كتب الشافعي المصرية مقارنة بكتبه العراقية؟
قال إن المصرية أحكم وأوصى بالأخذ بها
ما الدليل الذي استُخدم لإثبات أن الوتر مندوب لا واجب بطريقة الاستقراء؟
أن النبي كان يصليه على الدابة في السفر
ما الفترة الزمنية التي شغلها طور التخريج والتذليل في المذهب الشافعي؟
من وفاة الشافعي حتى منتصف القرن الخامس أو السابع الهجري
ما الذي كان يميز الإمام مالك في تعامله مع الأدلة الفقهية؟
كان يرى عمل أهل المدينة حجة يقدمها على مرويات غيرهم
ما معنى الاستصحاب في الفقه الشافعي؟
إبقاء الحكم الثابت في الزمن الأول ما لم يظهر دليل على تغييره
كم طوراً مر بها المذهب الشافعي في تطوره التاريخي؟
مر المذهب الشافعي بخمسة أطوار: الإعداد والتكوين، وظهور المذهب القديم، والنضج والاكتمال للمذهب الجديد، والتخريج والتذليل، ثم الاستقرار.
متى بدأ طور الإعداد والتكوين للمذهب الشافعي؟
بدأ طور الإعداد والتكوين بعد وفاة الإمام مالك سنة 179هـ واستمر نحو عشر سنوات حتى قدوم الشافعي إلى بغداد للمرة الثانية سنة 195هـ.
ما الذي شهده طور الاستقرار في المذهب الشافعي؟
شهد طور الاستقرار تأليف الكتب الفقهية الواسعة الجامعة بين مدارس الشافعية المختلفة والترجيح بينها، ثم وضع الكتب المختصرة وشرحها بطريقة مدرسية.
ما مقولة الإمام الشافعي التي تعبر عن التزامه المطلق بالسنة النبوية؟
قال الشافعي: كل حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو قولي وإن لم تسمعوه مني.
ما الفرق بين موقف الشافعي وموقف أبي حنيفة من القياس؟
الشافعي وقف موقفاً وسطاً من القياس فلم يتوسع فيه توسع أبي حنيفة، غير أنه جعل القياس والاجتهاد مترادفين وأعطاه أهمية كبيرة في العملية الفقهية.
متى يكون قول الصحابي حجة عند الشافعي ومتى لا يكون؟
قول الصحابة حجة فيما اتفقوا عليه، وقول الصحابي المنفرد مقدم على القياس عند غياب النص. أما في مسائل الاجتهاد فقول الصحابي ليس حجة على غيره من المجتهدين.
ما الأصل في المضار عند الإمام الشافعي فيما لم يرد فيه نص؟
الأصل في المضار التحريم عند الإمام الشافعي فيما لم يرد فيه نص صريح.
ما مثال الاستصحاب المتعلق ببراءة الذمة في الفقه الشافعي؟
إذا اتُّهم شخص بدين ولا بينة عليه، استصحبنا أصل براءة ذمته لأن الأصل أن الذمة بريئة حتى يقوم الدليل على شغلها.
ما الفرق بين الاستصحاب والاستقراء في المنهج الشافعي؟
الاستصحاب هو إبقاء الحكم السابق ما لم يظهر ناقض، أما الاستقراء فهو تتبع الجزئيات للوصول إلى حكم كلي يشملها.
ما شرط تطبيق قاعدة الأخذ بأقل ما قيل عند الشافعي؟
يُشترط أن يكون الأقل جزءاً من الأكثر وألا يوجد دليل آخر في المسألة، فيُعمل بالأقل لأن الإجماع الضمني يتحقق عليه.
ما الأقوال الثلاثة في دية الذمي وبأيها أخذ الشافعي؟
قيل إن دية الذمي كدية المسلم كاملة، وقيل نصف دية المسلم وهو مذهب المالكية، وقيل ثلث دية المسلم. أخذ الشافعي بالثلث لأنه أقل ما قيل والإجماع الضمني يتحقق عليه.
ما الذي قاله الشافعي للإمام أحمد بن حنبل بشأن اتباع الحديث الصحيح؟
قال الشافعي للإمام أحمد: أنت أعلم بالحديث والرجال مني، فإذا كان الحديث صحيحاً فأعلمني به كوفياً كان أو بصرياً أو شامياً حتى أذهب إليه.
ما الذي يميز طور التخريج والتذليل في المذهب الشافعي؟
في طور التخريج والتذليل نشط الأصحاب والمجتهدون في المذهب في استخراج المسائل من أصوله وتوجيه أقواله وتخريج المسائل على قواعده.
لماذا لم يبق أصحاب الشافعي في العراق على مذهبه القديم إذا كان التغيير بسبب عادات مصر؟
هذا دليل على أن سبب التغيير لم يكن اختلاف العادات، إذ لو كان كذلك لبقي أصحابه في العراق على المذهب القديم لكونه أنسب لبلدهم، لكنهم اتبعوا الجديد لرجحان دليله.
ما القواعد الأصولية التي أشار إليها الشافعي في استثمار الأحكام من النصوص الشرعية؟
أشار الشافعي إلى قواعد العام والخاص، والمجمل والمبين، والمطلق والمقيد، وهي قواعد تُستخدم في استنباط الأحكام من ألفاظ النصوص الشرعية.