متى ينتهي وقت صلاة العشاء ومتى يخرج وقتها وهل يمتد إلى الفجر؟
وقت صلاة العشاء ينتهي عند طلوع الفجر في الأحوال الاعتيادية. أما في الأقطار التي تغرب فيها الشمس ويطلع الفجر مباشرة دون تحقق وقت العشاء، فقد اختلف الفقهاء: فذهب فريق إلى وجوبها رغم انعدام وقتها لأن الوقت معرِّف لا محل، وذهب فريق آخر إلى سقوطها لفقد سببها. والراجح عند جمهور المحققين وجوب أدائها لأن وجوب الصلوات الخمس ثابت في الذمة بالخطاب الشرعي لا بالعلامات الزمنية.
- •
هل يسقط وجوب صلاة العشاء عمن تغرب عليه الشمس ويطلع الفجر مباشرة دون تحقق وقتها؟
- •
اختلف فقهاء الحنفية في كون وقت الصلاة محلاً للفعل أو مجرد علامة معرِّفة للوجوب المستقر في الذمة.
- •
ذهب برهان الدين الكبير إلى وجوب صلاة العشاء حتى مع انعدام وقتها، بينما أفتى الصدر الكبير برهان الأئمة بعدم الوجوب.
- •
استدل القائلون بالوجوب بحديث الدجال الذي أوجب النبي ﷺ فيه تقدير الأوقات وأداء الصلوات الخمس رغم اختلاف اليوم.
- •
نهاية وقت صلاة العشاء وانتفاؤه لا يسقط الوجوب الأصلي لأن الوقت سبب جعلي وسيلي يحتمل السقوط لا سبب حقيقي لازم.
- •
من فقد الطهورين يصلي على حسب حاله ولا إعادة عليه على الصحيح، لأن الطهارة شرط يسقط بالعجز كسائر شروط الصلاة.
- 1
يعرض الخلاف الأصولي في كون وقت الصلاة محلاً للفعل أو علامة للوجوب، وأثر ذلك على وقت صلاة العشاء عند انعدام الشفق.
- 2
يبين أن الاتفاق قائم على أثر ذهاب المحل، والخلاف في تكييف المسألة، مع التنبيه على ضرورة التأمل الفقهي الدقيق.
- 3
ينقل من ناظورة الحق مسألة وجوب الصلوات على سكان الأقطار الشاذة التي لا يتحقق فيها وقت صلاة العشاء.
- 4
يستعرض نقولات فقهاء الحنفية المؤيدة لوجوب صلاة العشاء حتى على من لا يجد وقتها، مع بيان أنه لا ينوي القضاء.
- 5
يعرض القول بعدم وجوب صلاة العشاء على من انعدم وقتها، مستنداً إلى فتاوى الصدر الكبير والمرغيناني والنسفي.
- 6
يبين تعليل الموجبين بأن الوقت معرِّف لا محل، مستدلاً بالجمع بين الصلاتين وحديث الأحزاب على سقوط اعتبار الوقت بالعذر.
- 7
يثبت وجوب صلاة العشاء بدليل قطعي ويبين أن الوجوب مستقر في الذمة بالخطاب الشرعي لا بتحقق الوقت.
- 8
يبين قاعدة الاحتياط في العبادات ومنهج المجتهد في مراجعة تكييف وقت الصلاة وفق مقاصد الشريعة.
- 9
تحكي قصة الحلواني والبقالي في مسألة وقت صلاة العشاء وكيف رجع الحلواني إلى رأي البقالي بعد قياسه على فوات محل الوضوء.
- 10
ينقد قياس البقالي لفقد وقت العشاء على قطع الأعضاء، ويبين الفرق بين المحل والسبب الجعلي مستنداً إلى اعتراض ابن الهمام.
- 11
يستدل بحديث الدجال وحديث الإسراء على أن الصلوات الخمس واجبة بصرف النظر عن تحقق أوقاتها، مع بيان حكم النية.
- 12
يقرر أن وقت صلاة العشاء سبب جعلي وسيلي لا حقيقي، وأن وجوب العشاء قطعي لا يسقط بانتهاء وقتها أو انعدامه.
- 13
يستعرض أقوال الأئمة الأربعة في حكم صلاة فاقد الطهورين بين الوجوب والسقوط والقضاء.
- 14
يستدل بحديث القلادة على وجوب صلاة فاقد الطهورين على حسب حاله وعدم لزوم الإعادة، لأن الطهارة شرط يسقط بالعجز.
- 15
يرد قياس أبي حنيفة ومالك للعاجز عن الطهارة على الحائض، ويرجح عدم سقوط الصلاة لأن العجز عذر نادر لا يسقط الفرض.
- 16
يوضح الفرق بين فقد المحل في مسألة الطهارة وفقد الشرط في مسألة الصلاة، ويستعرض أقوال الشربيني في حكم فاقد الطهورين.
هل وقت الصلاة محل لها أم علامة على وجوبها في أصول الفقه؟
اختلف الأصوليون في وقت الصلاة: هل هو محل لها باعتباره مفعولاً فيه، أم أنه مجرد علامة لوجوب مستقر في ذمة المكلف بالخطاب الشرعي؟ فعلى الأول تكون حركات الشمس محددات للمحل بحيث يضيع التحديد بضياعها، وعلى الثاني لا يُعدّ الوقت محلاً للصلاة. وقد أُفردت هذه المسألة بكتاب مستقل هو 'ناظورة الحق في وجوب العشاء وإن لم يغب الشفق'.
ما أثر ذهاب محل الصلاة على وجوب أدائها وكيف يكيّف الفقيه المسألة؟
ثمة اتفاق على أن ذهاب المحل يُعدم عقلاً إيقاع الحكم في الخارج، غير أن الخلاف يرجع إلى تكييف المسألة: هل المعدوم محل لإيقاع الحكم أم لا؟ وكتاب ناظورة الحق انتصر لرأي من أوجب الصلاة حتى مع انتفاء العلامات، معتبراً تلك العلامات معرِّفات للواجب لا محلاً له. وعلى الفقيه أن يتأمل ويبذل الوسع في دراسة وتكييف الحالة حتى لا يشتبه معنى آخر بمسألة ذهاب المحل.
هل تجب الصلوات الخمس والصوم على سكان الأقطار التي لا تتحقق فيها أوقات الصلاة؟
مسألة وجوب الصلوات الخمس والصوم على سكان الأقطار ذات الأوقات الشاذة لم يرد فيها كلام في كتب المتقدمين، وكانت معركة بين علماء القرن السادس وما بعده. وتتمحور المسألة حول وجوب العشاء والوتر على من لا يجد وقتهما بأن لا تتحقق مدة غروب الشفق في الأيام المعتدلة والأقطار المتوسطة.
ما قول فقهاء الحنفية في وجوب صلاة العشاء لمن لا يجد وقتها؟
أفتى برهان الدين الكبير بوجوب صلاة العشاء على أهل البلد الذين تغرب شمسهم ويطلع الفجر مباشرة، مع التنبيه على أنه لا ينوي القضاء لفقد وقت الأداء. وأيّد هذا الرأي ابن الهمام في فتح القدير، والزيلعي في تبيين الحقائق، والتمرتاشي في تنوير الأبصار، وابن الشحنة في الذخائر الأشرفية الذي نص على أن الفتوى على الوجوب.
من قال بعدم وجوب صلاة العشاء على من لا يجد وقتها وما حجته؟
أفتى الصدر الكبير برهان الأئمة بأنه ليس على من تغرب شمسه ويطلع الفجر فوراً صلاةُ العشاء، وكذلك أفتى ظهير الدين المرغيناني. وجاء في الكافي للنسفي والكنز وخلاصة الفتاوى أن من لم يجد وقت العشاء لم تجب عليه لعدم سبب الوجوب وهو وقته. وبالجملة فمأخذ القول بالوجوب هو برهان الدين الكبير، ومأخذ القول بعدمه هو الصدر الكبير برهان الأئمة.
كيف استدل القائلون بوجوب العشاء رغم عدم وجود وقتها وما علاقة ذلك بالجمع بين الصلاتين؟
استدل القائلون بالوجوب بأن الوقت غير مقصود بالذات ولا سبب حقيقي، ويسقط اعتباره بأدنى سبب كما في عرفة ومزدلفة وأيام الدجال بالاتفاق. كما يجوز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما عند مالك والشافعي. واستشهدوا بحديث الأحزاب حين أمر النبي ﷺ بتأخير العصر إلى بني قريظة فصلاها بعضهم خارج وقتها ولم يعنّفهم.
هل يمتد وقت صلاة العشاء إلى الفجر وما الدليل القطعي على وجوبها؟
قام الدليل القطعي على وجوب العشاء بعد غروب الشمس، فلا يجوز تركها بانتفاء سبب جعلي محتمل للسقوط. والتكليف بقدر الوسع، فيجب أداؤها وإن لم يتحقق الوقت أصلاً لثبوت أصل الوجوب في الذمة بالخطاب لا بالعلامات. ومن ترك الأرض إلى الفضاء وفقد أوقات الصلاة استقر في ذمته إعادة الصلاة بقدر مدة أهل الأرض.
ما قاعدة الاحتياط في العبادات وكيف يسير المجتهد في تكييف وقت الصلاة؟
قرر الفقهاء أن العبادات متى دارت بين الوجوب وعدمه أوجبها الاحتياط، لأن مبناها على التكثير وإظهار العبودية. والمجتهد يسير أولاً مكيِّفاً أوقات الصلاة على أنها محل للفعل فيقول بسقوط الوجوب، ثم يرى ذلك معارضاً لمقاصد الشريعة فيراجع اجتهاده ويجعل الوقت علامة محضة فيصل إلى عدم سقوط الصلاة. وبعضهم يتعجل فيفتي بما وصل إليه أولاً دون مزيد بحث، وهذا سبب من أسباب اختلاف الفقهاء.
ما حكاية الحلواني والبقالي في مسألة وقت صلاة العشاء وكيف انتهت؟
وردت فتوى على شمس الأئمة الحلواني في بلاد يطلع فيها الفجر قبل غيبوبة الشفق فأفتى بقضاء العشاء، ثم وردت على الشيخ البقالي فأفتى بعدم الوجوب. فأرسل الحلواني يسأله عمن أسقط صلاة من الخمس هل يكفر، فأجاب البقالي بقياسه على من قطعت يداه ورجلاه فسقط فرض الغسل لفوات محله. فاستحسن الحلواني جوابه ووافقه، مما يدل على أن البقالي عدّ الوقت محلاً للصلاة.
لماذا لا يصح قياس فقد وقت صلاة العشاء على قطع الأعضاء في الوضوء؟
المأمور به في الوضوء هو غسل العضو المخصوص، فإذا سقط تعذّر غسله ضرورة ولا يحصل الامتثال بغيره. أما المأمور به في الصلاة فهو إقامتها في المساء وزلفة من الليل، وهو ممكن حتى مع عدم تحقق الوقت. واعترض ابن الهمام بأنه لا ريب في الفرق بين عدم محل الفرض وبين عدم سببه الجعلي الذي جعل علامة للوجوب الخفي، وأن انتفاء الوقت انتفاء للمعرِّف لا للشيء المعرَّف.
متى ينتهي وقت صلاة العشاء وكيف يُستدل بحديث الدجال على وجوب تقدير الأوقات؟
ثبت من حديث الإسراء أن الصلوات خمس شرعاً عاماً لأهل الآفاق دون تفصيل بين قطر وقطر. وفي حديث الدجال أوجب النبي ﷺ تقدير الأوقات في اليوم الذي كالسنة، مما يدل على أن الواجب في نفس الأمر خمس صلوات لا تسقط بعدم العلامات. ومن أفتى بوجوب العشاء يجب على قوله الوتر أيضاً، والصحيح أنه لا ينوي القضاء لفقد وقت الأداء.
ما معنى كون وقت صلاة العشاء سبباً جعلياً وكيف يؤثر ذلك في حكم من انتهى وقتها؟
وجوب العشاء قطعي ثابت من الدين بمنزلة الضروري، وإنما كان السلف يتساءلون عن حدود أوقاتها لا عن أصل وجوبها. والوقت سبب جعلي اعتباري وضعي يحتمل السقوط بأدنى علة كعرفة ومزدلفة وأيام الدجال، وليس سبباً حقيقياً لازم الوجود. والمعرِّف الحقيقي لوجوب الصلاة هو إيجاب الله تعالى، وجُعل الوقت معرِّفاً لكونه أمراً ظاهر التحقق لا لكونه محلاً حقيقياً.
ما حكم صلاة فاقد الطهورين وما أقوال الأئمة في وجوبها والقضاء؟
اختلف الأئمة في فاقد الطهورين: فقال الشافعي يصلي على حسب حاله، وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي لا يصلي حتى يقدر ثم يقضي، وقال مالك لا يصلي ولا يقضي لأنه عجز عن الطهارة فلم تجب عليه الصلاة. وذكر ابن عبد البر أن رواية مالك بعدم الصلاة والقضاء رواية منكرة، وأن أصحابه ذكروا قولين: كقول أبي حنيفة، أو الصلاة على حسب حاله مع الإعادة.
ما الدليل على أن فاقد الطهورين يصلي على حسب حاله وهل تجب عليه الإعادة؟
الدليل حديث القلادة في صحيح مسلم، حين صلى الصحابة بغير وضوء فلم ينكر النبي ﷺ ذلك ولم يأمرهم بالإعادة، مما يدل على أن الإعادة غير واجبة. والطهارة شرط فلم تؤخر الصلاة عند عدمها كالسترة واستقبال القبلة. وإذا صلى على حسب حاله ثم وجد الماء أو التراب لم يلزمه الإعادة في الرواية الصحيحة لأنه أتى بما أمر فخرج عن عهدته.
لماذا لا يصح قياس العاجز عن الطهارة على الحائض في تأخير الصلاة؟
لا يصح قياس العاجز عن الطهارة على الحائض لأن الصوم يدخله التأخير بخلاف الصلاة، بدليل أن المسافر يؤخر الصوم دون الصلاة. فضلاً عن أن عدم الماء لو قام مقام الحيض لأسقط الصلاة بالكلية، وقياس الصلاة على الصلاة أولى من قياسها على الصيام. والحيض أمر معتاد يتكرر، والعجز عن الطهارة عذر نادر غير معتاد فلا يسقط الفرض كنسيان الصلاة وفقد سائر الشروط.
ما الفرق بين مسألة فاقد الطهورين ومسألة فقد وقت الصلاة من حيث ذهاب المحل؟
مسألة فاقد الطهورين فيها فقد للمحل وهو الماء والصعيد المفعول به، بينما مسألة فقد وقت الصلاة فيها فقد للشرط لا للمحل. وقد ذكر الشربيني أقوالاً في المسألة: الأول وجوب الصلاة بلا إعادة وهو مذهب المزني واختاره النووي، والثاني ندب الفعل مع وجوب الإعادة، والثالث ندب الفعل بلا إعادة، والرابع تحريم الفعل لحديث 'لا تقبل صلاة بغير طهور'.
وقت صلاة العشاء سبب جعلي معرِّف لا محل حقيقي، فلا يسقط وجوبها بانعدامه على الراجح من أقوال المحققين.
وقت صلاة العشاء عند المحققين من الفقهاء ليس محلاً للفعل بل هو علامة معرِّفة لوجوب مستقر في ذمة المكلف بالخطاب الشرعي. ولذلك فإن نهاية وقت صلاة العشاء أو انعدامه كلياً في الأقطار الشمالية لا يسقط الوجوب الأصلي، إذ الوقت سبب جعلي وسيلي يحتمل السقوط بأدنى عذر كما في عرفة ومزدلفة وأيام الدجال بالاتفاق.
استدل القائلون بوجوب العشاء رغم انعدام وقتها بحديث الدجال الذي أوجب النبي ﷺ فيه تقدير الأوقات وأداء الصلوات الخمس، مما يدل على أن الواجب في نفس الأمر خمس صلوات على العموم لا تسقط بعدم العلامات. وقد رجح ابن الهمام أن انتفاء الوقت انتفاء للمعرِّف لا للشيء المعرَّف، وأن جواز تعدد المعرِّفات يمنع القول بسقوط الوجوب. أما من فقد الطهورين فيصلي على حسب حاله ولا إعادة عليه على الصحيح لأن الطهارة شرط يسقط بالعجز.
أبرز ما تستفيد منه
- وقت صلاة العشاء معرِّف للوجوب لا محل له، فلا يسقط الوجوب بانعدامه.
- من لم يجد وقت العشاء يؤديها ولا ينوي القضاء لفقد وقت الأداء على الراجح.
- حديث الدجال دليل على أن الصلوات الخمس واجبة حتى مع اختلاف الأوقات.
- من فقد الطهورين صلى على حسب حاله ولا إعادة عليه لأن الطهارة شرط يسقط بالعجز.
الخلاف في كون وقت الصلاة محلا للفعل او علامة للوجوب
هل وقت الصلاة محل لها باعتباره مفعول فيه وقد قدمنا أن المحل قد يكون فاعلاً أو مفعولاً، وعليه فتعد حركات الشمس محددات لذلك المحل بحيث لو ضاعت فقد ضاع تحديد المحل، وهو ما يقتضيه إطلاق اسم السبب عليها.
والسبب عند الأصوليين: ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم فيلزم من زوال الشمس وجوب الظهر على المكلف، ويلزم من عدم الزوال عدم الوجوب، أو أن وقت الصلاة ما هو إلا علامة لوجوب قد استقر فى ذمة المكلفين بخطاب الشرع لهم، وعلى ذلك فلا يعد محلا للصلاة، ذهب إلى كل فريق من العلماء وأثيرت المسألة ومحصت فى كتب الحنفية حتى أفردها المرجانى بكتاب مستقل أسماه "ناظورة الحق فى وجوب العشاء وإن لم يغب الشفق".
دور ناظورة الحق وتأكيد اثر ذهاب المحل في اسقاط التنفيذ
عرض فيه لآراء الفريقين حتى من خارج المذهب وهم قلة كالقاضى عياض. وانتصر فيه لرأى من أوجب الصلاة حتى مع انتفاء العلامات الخاصة بأوقاتها والمتأمل فى عبارته يرى أن ذلك من باب عد تلك العلامات معرفات للواجب وليست محلاً باعتبار الزمان له.
وهذا يشعر بأن هناك اتفاقا على أن ذهاب المحل يعدم عقلا إيقاع الحكم فى الخارج، وأن الخلاف فى المسائل المتعلقة بذلك إنما يرجع إلى تكييف المسألة من كونها مشتملة على محل قد انعدم، أو أن المعدوم ليس محلا لإيقاع الحكم، مع اتفاق الكافة بأنها لو كيفت محلا قد انعدم لأثر ذلك على إيقاع الحكم قطعاً.
ومن هنا نستفيد، أن على الفقيه أن يتأمل ويبذل الوسع فى دراسة وتكييف الحالة المعروضة عليه، حتى لا يشتبه أى معنى آخر بمسألة ذهاب المحل الذى معنا.
سؤال وجوب الصلوات والصوم على سكان الاقطار ذات الاوقات الشاذة
وننقل هنا من كتاب ناظورة الحق ما تتضح به المسألة، ونكثر النقل لندرة الكتاب وعدم توفره بين أيدى العلماء، ونعلق عليه بما يفيد مسألتنا وعسى أن نحققه قريباً. فيقول فى صفحات 119، 120، 121.
فهل تجب الصلوات الخمس والصوم وسائر العبادات المتعلقة بالأوقات على سكان هذه الأقطار، لم ير فيه كلام فى كتب المتقدمين، ولم يرو خبر عنهم فى تصانيف واحد من العلماء الكبار المتبحرين.
وقد كانت المسألة معركة فيما بين العلماء المتأخرين من أهل القرن السادس [1] وبعده فى وجوب العشاء والوتر، وعدمه على من لا يجد وقتهما بأن لا تتحقق المدة الفاصلة التى هى مدة غروب الشفق فى الأيام المعتدلة والأقطار المتوسطة.
نقولات فقهاء الحنفية في وجوب العشاء لمن لا يجد وقتها
ففى الفتاوى الظهيرية والمضمرات والتتارخانية وغيرها أفتى الشيخ الإمام الأجل، برهان الدين الكبير [2]فى أهل بلد كما تغرب الشمس يطلع الفجر، أن عليهم صلاة العشاء، والصحيح أنه لا ينوى القضاء لفقد وقت الأداء [3].
وقال ابن الهمام فى فتح القدير: وأفتى الإمام البرهان الكبير بوجوبهما، وفى التبيين شرح الكنز للزيلعى: ذكر المرغينانى أن الشيخ برهان الدين الكبير أفتى بأن عليهم صلاة العشاء [4].
وقال محمد بن عبد الله التمرتاشى الغزى فى كتاب تنوير الأبصار: وفاقد وقتهما مكلف بهما وقال الشيخ سرى الدين عبد البر بن محمد الحلبى المعروف بابن الشحنة فى الذخائر الأشرفية أن الصحيح خلاف ما اختاره صاحب الكنز فى هذه المسألة.
وقال فى ترجمة الكنز أن الفتوى على الوجوب.
القول بعدم وجوب العشاء على من لا يجد وقتها وتلخيص المآخذ
وفى المحيط البرهانى ورد فتوى فى زمن الصدر الكبير برهان الأئمة وكان فيها أنا لا نجد وقت العشاء فى بلدتنا، فإن الشمس كما تغرب يطلع الفجر من الجانب الآخر هل علينا صلاة العشاء ؟ فكتب فى الجواب أنه ليس عليكم صلاة العشاء، وهكذا كان يفتى ظهير الدين المرغينانى [5].
وفى المضمرات ورد فتوى فى زمن إلى قوله: وهكذا كان يفتى بعبارته غير أنه لم يذكر فيه فاعل قوله: يفتى، فيكون الفاعل ضميراً راجعاً إلى الصدر الكبير أو ساقطاً من الناسخ، فإن الظاهر أن هذا القول مأخوذ من المحيط ثم قال: وفى الظهيرية: وأفتى الإمام الأجل برهان الدين الكبير فى أهل بلد كما تغرب الشمس يطلع الفجر أن عليهم صلاة العشاء، والصحيح أنه لا ينوى القضاء لفقد وقت الأداء أ.هـ.
وفى خلاصة الفتاوى: ولو كانوا فى بلدة إذا غربت الشمس طلع الفجر، لا يجب عليهم صلاة العشاء.
وفى الكافى لأبى البركات النسفى: ولا يجب العشاء لقوم لم يجدوا وقته بأن يطلع الفجر كما غربت الشمس، لعدم سبب الوجوب وهو وقته وفى الكنز له: ومن لم يجد وقتهما لم يجبا [6].
وذكر الزاهدى فى المجتبى شرح المختصر عن البدر الطاهر، قال وردت فتوى فى زمن الصدر الكبير برهان الأئمة، إنا لا نجد وقت العشاء فى بلدتنا، هل علينا صلاة ؟ فكتب ليس عليكم صلاة العشاء وبه أفتى ظهير الدين المرغينانى، وفى الجواهر: إن كانوا فى بلدة يقال لها بلغار، إذا غربت الشمس طلع الفجر لا يجب عليهم صلاة العشاء، كذا أفتى الصدر الكبير برهان الأئمة وظهير الدين المرغينانى.
وقد نسب الفتوى بالوجوب إلى ظهير الدين المرغينانى فى غير واحد من الشروح وغيرها.
وبالجملة فمأخذ القول بالوجوب هو برهان الدين الكبير، ومأخذ القول بعدمه هو الصدر الكبير برهان الأئمة، واختلف عن ظهير الدين المرغينانى. ثم قال فى صـ124.
تعليل القائلين بوجوب الصلاة مع عدم الوقت واعتبار الوقت معرفا
وقد عرفت أن الخلاف فيمن لا يجد الوقت أصلاً، ومن أفتى بالوجوب لم يبال بعدم الوقت، وذهب إلى وجوبه مع عدمه؛ لأن الوقت غير مقصود بالذات، ولا بسبب حقيقة، ويسقط اعتباره بأدنى سبب [7].
كما فى عرفة ومزدلفة وأيام الدجال بالاتفاق ويجوز الجمع بين الظهر والعصر فى وقت أحديهما، وكذا المغرب والعشاء عند مالك والشافعى ومن وافقهما [8]وقد أخرج الشيخان [9]عن ابن عمر رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لما رجع من الأحزاب، قال:
لا يصلين أحد العصر إلا فى بنى قريظة فأدرك بعضهم العصر فى الطريق، فقال بعضهم: لا نصلى حتى نأتيها، وقال بعضهم بل نصلى، لم يرد ذلك منا، فذكر ذلك للنبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فلم يعنف أحداً منهم.
وقد روى أن بعضهم صلاها بعدما انتصف الليل [10].
استدلال بوجوب الصلاة على المستحاضة وقيام الدليل القطعي على العشاء
فإن صاحب المحيط ذكر فى كتابه وجوب الصلاة على المستحاضة فى أيام يتردد رأيها فيها بين كونها طاهرة أو حائضا ولا تستقر فى أحدهما مع حرمة الصلاة قطعاً على تقدير الحيض وكفرا عند العلم به [11].
وقد قام الدليل القطعى على وجوب العشاء بعد غروب الشمس، فلا يجوز تركها بانتفاء سبب جعلى محتمل للسقوط، والتكليف إنما هو بقدر الوسع، فيجب أداؤها.
وإن لم يتحقق الوقت أصلا لثبوت أصل الوجوب فى الذمة [12].
قاعدة الاحتياط في العبادات ومنهج المجتهد في تكييف الوقت
وقد قالوا: إن العبادات متى دارت بين الوجوب وعدمه، أوجبها الاحتياط، لأن مبناها على التكثير، لأن الإنسان إنما خلق للمعرفة وإظهار العبودية، فكيف لا ؟ إذا قام الدليل على وجوبها قياماً لا مرد له، وثبت ثبوتا لا ريب فيه، بخلاف أمر العقوبات فإنها تندرىء بالشبهات [13].
حكاية الحلواني والبقالي واعتبار الوقت محلا يسقط بسقوطه
ذكر الزاهدى فى المجتبى شرح المختصر حكاية فى هذه المسألة نقلاً عن أستاذه فخر الدين بديع ابن أبى المنصور القرمينى أنه قال: بلغنا أنه وردت فتوى عن بلاد يطلع الفجر فيها قبل غيبوبة الشفق فى أقصر ليالى السنة، على شمس الأئمة الحلوانى، فأفتى بقضاء العشاء، ثم وردت بخوارزم على الشيخ الكبير سيف السنة البقالى، فأفتى بعدم الوجوب، فبلغ جوابه الحلوانى فأرسل إليه من يسأله بعامته بجامع خوارزم. ما تقول فيمن أسقط من الصلوات الخمس واحدة هل يكفر ؟ فسأله وأحس به الشيخ، فقال ما تقول فيمن قطع يداه من المرفقين أو رجلاه مع الكعبين، كم الفرائض فى وضوئه ؟ فقال: ثلاث: لفوات محل الرابع، قال كذلك الصلاة الخامسة فبلغ الحلوانى جوابه فاستحسنه ووافقه فيه انتهى [14].
نقد قياس فقد الوقت على قطع الاعضاء والتمييز بين المحل والسبب
ثم إنه قاس على قطع اليدين والرجلين بدون علة مطردة ولا جامع هو للقياس شرط من شرائط الصحة، فإن المأمور به بالنص فى مسألة الوضوء غسل العضو المخصوص فعلى تقدير سقوطه لا يمكن غسله ضرورة، ولا يحصل الامتثال بغسل عضو آخر، والمأمور به بالنص فى مسألتنا إقامة الصلاة فى المساء وزلفة من الليل، وهو على تقدير عدم تحقق الوقت أصلا لا محالة أمر ممكن، وإن ثبت سببية الوقت وشرطيته للصلاة بقطعى، فإن الطاعة على قدر الطاقة، فضلاً عما تنتفى العلامة المعرفة لتحقق المدة المقررة.
ولذلك اعترض عليه العلامة المحقق كمال الدين بن الهمام رحمه الله بقوله: ولا يرتاب متأمل فى ثبوت الفرق بين عدم محل الفرض، وبين عدم سببه الجعلى الذى جعل علامة للوجوب الخفى الثابت فى نفس الأمر، وجواز تعدد المعرفات للشىء فانتفاء الوقت انتفاءً للمعرف وانتفاء الدليل على الشىء لا يستلزم انتفاءه لجواز دليل آخر.
ثبوت خمس صلوات في نفس الامر وحديث الدجال وتقدير الاوقات
ثم قال فى ص128.
وقد وجد، وهو ما تواطأت من أخبار الإسراء من فرض الصلاة خمسا بعدما أمر أولا بخمسين، ثم استقر الأمر على الخمس شرعاً عاماً لأهل الآفاق لا نفصيل؟؟؟ فيه بين قطر وقطر - وما روى من أنه ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم الدجال قلنا: ما لبثه فى الأرض، قال:
أربعون يوماً، يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم، فقيل يا رسول الله فذلك اليوم الذى كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم واحد، قال: لا اقدروا.
رواه مسلم.
فقد أوجب أكثر من ثلثمائة عصر قبل صيرورة الظل مثلاً أو مثلين وقس عليه، فاستفدنا أن الواجب فى نفس الأمر خمس على العموم غير أن توزيعها على تلك الأوقات عند وجودها، ولا يسقط بعدمها الوجوب.
ثم إنه هل ينوى القضاء ؟ الصحيح أنه لا ينوى القضاء لفقد وقت الأداء ومن أفتى بوجوب العشاء يجب على قوله الوتر أيضاً.
قطعية وجوب العشاء واعتبار الوقت سببا جعليا وسيلة غير مقصودة
ثم قال فى ص130:
وعلم بما ذكرنا عدم الفرق بين من قطعت يداه أو رجلاه من المرفقين والكعبين، وبين هذه المسألة كما ذكر الإمام البقالى، ولذا سلم الإمام الحلوانى ورجع إليه، مع أن الخصم المتنازع فيه إنصافا منه، وذلك لأن الغسل سقط ثمة لعدم شرطه، لأنه محل والمحل شرط، فكذا ههنا سقطت الصلاة لعدم شرطها، بل سببها أيضا، ولما لم يقم هناك دليل يجعل ما وراء المرفق إلى الإبط، وما فوق الكعب بمقدار القدم خلفاً عنه فى وجوب الغسل، كذلك لم يرد دليل يجعل جزء من وقت المغرب أو من وقت الفجر خلفاً عن وقت العشاء وكما أن الصلوات خمس بالإجماع على المكلفين، وكذلك فرائض الوضوء على المكلفين لا تنقص عن أربع بالإجماع لكن لابد من وجود جميع أسباب الوجوب وشرائطه فى جميع ذلك فليتأمل.
ثم قال فى ص131، 132:
على أنه قد سبق أن وجوب العشاء قطعى وامتياز وقتيهما بدليل ظنى وبمدخل من الرأى، فإن نفس الصلوات الخمس موزعة على أوقاتها، فكانت معهودة معروفة عند كل الأمة ثابتة من الدين بمنزلة الضرورى والبديهى الأولى، وما كان السلف يحتاجون إلى المسألة عنها، وإنما كانوا يتساءلون عن حدود أوقاتها وتفاصيل أحوالها وتعيين أوائلها وأواخرها، ولكن تنزلنا عن هذا القدر، فلا نسلم أن الوقت من الأسباب والشروط التى تحتمل السقوط، فإنه لا ريب فى سقوط اعتبار الوقت بأدنى علة، مثل عرفة ومزدلفة وأيام الدجال بالاتفاق، وبعذر المطر والسفر وغير ذلك عند الشافعى ومن وافقه، لكونه وسيلة غير مقصودة، وكان المعرف الحقيقى لوجوب الصلاة على العبد بإيجاب الله تعالى يحقق سببها الذى هو نعمه سبحانه ولكنه لما كان أمراً خفياً، جعل الوقت معرفاً لكونه أمرا ظاهر التحقق.
وهذا معنى كونه سبباً جعليا، بمعنى أنه اعتبارى وضعى يحتمل السقوط، وليس بحقيقى لازم الوجود، وهو كلام فى غاية المتانة ونهاية الاستقامة.
فإن قيل: لا فرق بين الوقت والنعم فى كون كل منهما سببا ظاهريا غير حقيقى، فإن السبب الحقيقى هو الله تعالى ليس إلا.
قلت: نعم، تحقق الأشياء كلها ووجود الممكنات بأسرها، ليس إلا بتقدير الله تعالى وخلقه وإيجاده إياها على الاستقلال وبالإرادة والاختيار، ومع ذلك للأسباب والوسائط تأثير حقيقة بالطبع أو بالإرادة على ما هو مذهب الحنفية وهى مسألة شرعية المأخذ، غامضة المدرك، حكمية البيان، راسخة البنيان.
مسألة فاقد الطهورين واقوال الائمة في وجوب الصلاة والقضاء
ومن المسائل المتعلقة بالصلاة: ما يتعلق بالطهارة كشرط من شروطها فإن فاقد الطهورين له حكم عند العلماء تفصيله كالتالى:
يقول ابن قدامة [15]
فصل: وإن عدم بكل حال صلى على حسب حاله، وهذا قول الشافعى، وقال أبو حنيفة والثورى والأوزاعى: لا يصلى حتى يقدر ثم يقضى لأنها عبادة لا تسقط القضاء فلم تكن واجبة كصيام الحائض.
وقال مالك: لا يصلى ولا يقضى، لأنه عجز عن الطهارة، فلم تجب عليه الصلاة كالحائض وقال ابن عبد البر: هذه رواية منكرة عن مالك، وذكر أصحابه قولين: أحدهما، كقول أبى حنيفة، والثانى: يصلى حسب حاله ويعيد.
استدلال ابن قدامة بحديث القلادة وكون الطهارة شرطا يسقط بالعجز
ولنا ما روى مسلم فى صحيحه أن النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بعث أناسا لطلب قلادة أضلتها عائشة فحضرت الصلاة فصلوا بغير وضوء، فأتوا النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فذكروا ذلك له فنزلت آية التيمم، ولم ينكر النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ذلك ولا أمرهم بالإعادة، فدل على أنها غير واجبة، ولأن الطهارة شرط فلم تؤخر الصلاة عند عدمها كالسترة واستقبال القبلة.
وإذا ثبت هذا فإذا صلى على حسب حاله ثم وجد الماء أو التراب لم يلزمه إعادة الصلاة فى إحدى الروايتين، والأخرى عليه الإعادة، وهو مذهب الشافعى، لأن فقد شرط الصلاة أشبه ما ؟؟لو صلى بالنجاسة، والصحيح الأول لما ذكرنا من الخبر، ولأنه أتى بما أمر فخرج عن عهدته، ولأنه شرط من شرائط الصلاة فيسقط عند العجز كسائر شروطها وأركانها.
ترجيح عدم الاعادة ورد القياس على الحيض واعتبار العذر النادر
ولأنه أدى فرضه على حسبه، فلم يلزمه الإعادة كالعاجز عن السترة إذا صلى عرياناً، والعاجز عن الاستقبال إذا صلى إلى غيرها، والعاجز عن القيام إذا صلى جالساً، وقياس أبى حنيفة على الحائض فى تأخير الصيام لا يصح لأن الصوم يدخله التأخير بخلاف الصلاة بدليل أن المسافر يؤخر الصوم دون الصلاة، ولأن عدم الماء لو قام مقام الحيض لأسقط الصلاة بالكلية، لأن قياس الصلاة على الصلاة أولى من قياسها على الصيام، وأما قياس مالك فلا يصح لأن النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال:
فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم.
وقياس الطهارة على سائر شرائط الصلاة أولى من قياسها على الحائض، فإن الحيض أمر معتاد يتكرر عادة، والعجز هنا عذر نادر وغير معتاد.
فلا يصح قياسه على الحيض، ولأن هذا عذر نادر فلم يسقط الفرض كنسيان الصلاة وفقد سائر الشروط.
بيان اثر ذهاب المحل في التطهير وربط مسألة فاقد الطهورين بالصلاة
وإنما ذكرنا ذلك لبيان أثر ذهاب المحل وهو ههنا مفعول به - الماء والصعيد، وذكرنا لأحكام الصلاة لفاقد الطهورين إنما هو لتمام الفائدة فالمقصود مسألة التطهير لأن فيها فقدا للمحل، وليس مسألة الصلاة لأن فيها فقدا للشرط فتأمل وقد قال الشربينى [16]عند شرحه قول النووى:
ومن لم يجد ماء ولا تراباً لزمه فى الجديد أن يصلى الفرض ويعيد.
وقال: ومقابل الجديد أقوال:
أحدها، تجب الصلاة بلا إعادة، وأطرد ذلك فى كل صلاة وجبت فى الوقت مع خلل وهو مذهب المزنى واختاره المصنف فى المجموع، قال: لأنه أدى وظيفة الوقت، وإنما يجب القضاء بأمر جديد.
ثانيها: يندب له الفعل وتجب الإعادة.
ثالثها: يندب له الفعل ولا إعادة.
رابعها: يحرم عليه فعلها، ففى مسلم:
لا تقبل صلاة بغير طهور،
لأنه عاجز عن الصلاة فأشبه الحائض.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الكتاب الذي أُفردت فيه مسألة وجوب العشاء وإن لم يغب الشفق؟
ناظورة الحق في وجوب العشاء وإن لم يغب الشفق
من أفتى بوجوب صلاة العشاء على أهل البلد الذين تغرب شمسهم ويطلع الفجر مباشرة؟
برهان الدين الكبير
ما الحكم في نية من يؤدي صلاة العشاء مع انعدام وقتها على قول الموجبين؟
لا ينوي القضاء لفقد وقت الأداء
بماذا استدل النبي ﷺ في حديث الدجال على وجوب تقدير أوقات الصلاة؟
أمر بتقدير الأوقات في اليوم الذي كالسنة
ما موقف الإمام الحلواني بعد أن سمع جواب الشيخ البقالي في مسألة وقت العشاء؟
استحسنه ووافقه فيه
ما الفرق الجوهري بين عدم محل الفرض وعدم سببه الجعلي وفق اعتراض ابن الهمام؟
انتفاء الوقت انتفاء للمعرِّف لا للشيء المعرَّف
ما قول الإمام مالك في حكم صلاة فاقد الطهورين؟
لا يصلي ولا يقضي
ما الدليل الحديثي الذي استند إليه ابن قدامة على وجوب صلاة فاقد الطهورين؟
حديث القلادة التي أضلتها عائشة
لماذا لا يصح قياس العاجز عن الطهارة على الحائض في تأخير الصلاة؟
لأن الصوم يدخله التأخير بخلاف الصلاة والعجز عذر نادر
ما معنى كون الوقت سبباً جعلياً في مسألة صلاة العشاء؟
أنه اعتباري وضعي يحتمل السقوط وليس سبباً حقيقياً
ما الحكم الصحيح في إعادة صلاة فاقد الطهورين إذا وجد الماء أو التراب بعد الصلاة؟
لا تجب الإعادة لأنه أتى بما أمر فخرج عن عهدته
ما الذي يدل عليه حديث الإسراء في مسألة وجوب الصلوات الخمس؟
أن الصلوات خمس شرعاً عاماً لأهل الآفاق دون تفصيل بين قطر وقطر
ما قاعدة الاحتياط في العبادات عند دورانها بين الوجوب وعدمه؟
يوجبها الاحتياط لأن مبنى العبادات على التكثير
ما الأقوال التي ذكرها الشربيني في حكم صلاة فاقد الطهورين؟
أربعة أقوال بين الوجوب والندب والتحريم مع الإعادة أو بدونها
ما الفرق بين مسألة فاقد الطهورين ومسألة فقد وقت الصلاة من حيث المحل والشرط؟
فاقد الطهورين فيه فقد للمحل، وفقد الوقت فيه فقد للشرط
ما السبب عند الأصوليين وكيف يتعلق بوقت صلاة العشاء؟
السبب عند الأصوليين ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم، فيلزم من زوال الشمس وجوب الظهر ومن عدمه عدم الوجوب، وكذلك وقت العشاء.
ما كتاب المرجاني الذي أفرد فيه مسألة وجوب العشاء؟
كتاب 'ناظورة الحق في وجوب العشاء وإن لم يغب الشفق'، وقد عرض فيه لآراء الفريقين وانتصر لرأي من أوجب الصلاة حتى مع انتفاء العلامات.
ما موقف الكافي للنسفي من وجوب العشاء لمن لا يجد وقتها؟
قال النسفي في الكافي: لا يجب العشاء لقوم لم يجدوا وقته بأن يطلع الفجر كما غربت الشمس، لعدم سبب الوجوب وهو وقته.
ما الدليل من حديث الأحزاب على أن الوقت ليس محلاً حقيقياً للصلاة؟
أمر النبي ﷺ بتأخير العصر إلى بني قريظة فصلاها بعضهم خارج وقتها ولم يعنّفهم، مما يدل على أن الوقت يسقط اعتباره بالعذر.
ما قياس البقالي الذي أقنع به الحلواني في مسألة وقت العشاء؟
قاس البقالي انعدام وقت العشاء على قطع اليدين والرجلين في الوضوء، فكما سقط فرض الغسل لفوات محله سقطت الصلاة لفوات وقتها.
ما اعتراض ابن الهمام على قياس البقالي؟
قال ابن الهمام: لا يرتاب متأمل في ثبوت الفرق بين عدم محل الفرض وبين عدم سببه الجعلي، وانتفاء الوقت انتفاء للمعرِّف لا للشيء المعرَّف.
ما دلالة حديث الدجال على وجوب الصلوات الخمس في الأوقات الشاذة؟
أوجب النبي ﷺ تقدير الأوقات في اليوم الذي كالسنة، مما يدل على أن الواجب خمس صلوات لا تسقط بعدم العلامات الزمنية.
ما معنى كون الوقت معرِّفاً لا محلاً في مسألة صلاة العشاء؟
المعرِّف الحقيقي لوجوب الصلاة هو إيجاب الله تعالى، وجُعل الوقت معرِّفاً لكونه أمراً ظاهر التحقق، فانتفاؤه انتفاء للدليل لا للمدلول.
ما قول الإمام الشافعي في حكم صلاة فاقد الطهورين؟
قال الشافعي: يصلي فاقد الطهورين على حسب حاله، وعليه الإعادة إذا وجد الماء أو التراب.
ما قول أبي حنيفة في حكم صلاة فاقد الطهورين؟
قال أبو حنيفة: لا يصلي فاقد الطهورين حتى يقدر على الطهارة ثم يقضي، قياساً على صيام الحائض.
لماذا رجّح ابن قدامة عدم وجوب الإعادة على فاقد الطهورين؟
لأنه أتى بما أمر فخرج عن عهدته، والطهارة شرط من شرائط الصلاة يسقط عند العجز كسائر شروطها وأركانها.
ما الفرق بين العجز عن الطهارة والحيض في إسقاط الصلاة؟
الحيض أمر معتاد يتكرر عادة، والعجز عن الطهارة عذر نادر غير معتاد، فلا يصح قياس أحدهما على الآخر في إسقاط الصلاة.
ما الأقوال الأربعة التي ذكرها الشربيني في حكم فاقد الطهورين؟
الأول: وجوب الصلاة بلا إعادة. الثاني: ندب الفعل مع وجوب الإعادة. الثالث: ندب الفعل بلا إعادة. الرابع: تحريم الفعل لحديث 'لا تقبل صلاة بغير طهور'.
ما الفرق بين مسألة فاقد الطهورين ومسألة فقد وقت الصلاة من حيث طبيعة الفقد؟
مسألة فاقد الطهورين فيها فقد للمحل وهو الماء والصعيد المفعول به، بينما مسألة فقد وقت الصلاة فيها فقد للشرط لا للمحل.
ما منهج المجتهد في تكييف أوقات الصلاة وفق مقاصد الشريعة؟
يكيّف المجتهد أولاً الوقت على أنه محل فيقول بسقوط الوجوب، ثم يرى ذلك معارضاً لمقاصد الشريعة فيراجع اجتهاده ويجعل الوقت علامة محضة فيصل إلى عدم سقوط الصلاة.