ما العلاقة بين أصول الفقه والفلسفة الإسلامية وكيف تكشف الأسئلة الممتدة عن مصادر التعليل والتعبد في الأحكام؟
أصول الفقه والفلسفة الإسلامية مترابطان عبر مسائل مشتركة مع علم الكلام تشمل الوجود والمعرفة والقيم. وتكشف نظرية الأسئلة الممتدة — وهي تتبع سلسلة لماذا بعد كل إجابة — أن الأحكام الشرعية معللة في مراتبها الأولى، وتنتهي في مراتبها الأخيرة إلى التعبد حين يعجز العقل عن إيجاد وصف منضبط معقول. وهذا يفسر اختلاف الفقهاء بين التعليل والتعبد في مسائل كتحريم الخمر والربا وغسل إناء الكلب.
- •
هل التعبد في الأحكام الشرعية يعني غياب التعليل، أم أنه نهاية سلسلة من العلل يقف عندها العقل؟
- •
أصول الفقه والفلسفة الإسلامية يشتركان في مسائل علم الكلام المتعلقة بالوجود والمعرفة والقيم والتوحيد.
- •
نظرية الأسئلة الممتدة تتبع سلسلة لماذا بعد كل إجابة حتى تنتقل من الفقه إلى الكلام إلى غاية الخلق.
- •
اختلاف مالك والشافعي في نجاسة الكلب يرجع إلى الإسراع أو التأخر في الإجابة بالتعبد على الأسئلة الممتدة.
- •
تأثير الفلسفة الأرسطية واللغوية ظهر في مسائل أصولية كاجتهاد النبي وظنية الدليل اللفظي عند الرازي.
- •
مذهب العنبري في أن كل مجتهد مصيب يفضي إلى نسبية مطلقة رفضها الإسلام، وقد رجع عنها العنبري نفسه.
- 1
علم الكلام يشترك مع أصول الفقه في مسائل الوجود والمعرفة والقيم والتوحيد، مما يجعل الفلسفة الإسلامية ركيزة أساسية لفهم الأصول.
- 2
نظرية الأسئلة الممتدة منهج يتتبع سلسلة لماذا في مسائل أصول الفقه حتى يصل إلى مجال علم الكلام والفلسفة.
- 3
تطبيق الأسئلة الممتدة على تحريم الخمر يكشف مراتب العلل من الإسكار إلى حفظ العقل ضمن مقاصد الشريعة الخمسة.
- 4
سلسلة العلل الممتدة تنتهي بالانتقال إلى علم الكلام عند ربط التكليف بغاية الخلق المستمدة من الوحي القرآني.
- 5
التناقض الظاهري بين التعليل والتعبد في كلام الفقهاء يُفسَّر بنظرية الأسئلة الممتدة ومراتب الإجابات المتتالية.
- 6
التعبد هو عجز العقل عن تعليل الحكم بوصف منضبط، ويتجلى ذلك في الوضوء الذي لا يمكن تعليل كيفيته وأعضائه عقلياً.
- 7
الفرق بين مالك والشافعي في نجاسة الكلب يرجع إلى الإسراع أو التأخر في الإجابة بالتعبد عند مرتبة مختلفة من الأسئلة الممتدة.
- 8
اختلاف الفقهاء في تعليل تحريم الربا يُفسَّر بمراتب الأسئلة الممتدة، إذ تبدأ الأحكام معللة وتنتهي إلى التعبد في مراتبها الأخيرة.
- 9
مرونة مصطلح العلة في مرحلة التفكر الأصولي شرط للإبداع الملتزم، وهي خاصية مفقودة منذ تراجع عصور الاجتهاد.
- 10
الأسئلة الممتدة تكشف أن أصول الفقه مستمد من علم الكلام واللغة العربية والفقه الإسلامي، وتُبيّن علاقة كل علم بغيره.
- 11
مسائل أصولية كالتكليف والعقل وتعدد الحكم واجتهاد الرسول تحتاج إلى الفلسفة الإسلامية وعلم الكلام احتياجاً أساسياً.
- 12
مسألة اجتهاد النبي نشأت من الفلسفة الأرسطية وانتقلت إلى الأصول، والجمهور على أنه لا يخطئ في اجتهاده.
- 13
الرازي ذهب إلى ظنية الدليل اللفظي تأثراً بالفلسفة اللغوية والاحتمالات العشرة، وعدّه علماء الأصول نزغة فلسفية دخيلة.
- 14
الرازي اشترط لإفادة الدليل اللفظي اليقينَ تيقنَ عشرة أمور تشمل عصمة الرواة وانتفاء الاشتراك والمجاز والنسخ وغيرها.
- 15
البيضاوي وابن السبكي عالجا الاحتمالات العشرة في الدليل اللفظي من زاوية التعارض بين الاشتراك والمجاز والنقل والإضمار والتخصيص.
- 16
مذهب العنبري في إصابة كل مجتهد يفضي إلى نسبية مطلقة تتجاوز حتى السوفطائية في نفي الحقائق الثابتة.
- 17
مدارس ما بعد الحداثة تدعو إلى نسبية مطلقة تتحرر من الأسرة والدولة واللغة وصولاً إلى تغيير الجنس وإباحة الانتحار.
- 18
الإسلام يرفض النسبية المطلقة جذرياً، وقد رجع العنبري نفسه عن قوله بإصابة كل مجتهد معترفاً بأن الحق أولى من الرياسة في الباطل.
ما المسائل المشتركة بين أصول الفقه وعلم الكلام الفلسفي وما طبيعة العلاقة بينهما؟
علم الكلام يعالج القضايا الفلسفية بمعناها التقليدي من مباحث الوجود والعدم والمعرفة والقيم، وهي مسائل مشتركة مع أصول الفقه. فعلم الكلام يتكلم عن ماهية الوجود وكيفية التفكير ومراتبه وكلياته، ويتناول القضايا الكبرى كالتوحيد وعمارة الكون وتزكية النفس، فضلاً عن القيم الجزئية كمسائل العدل والتحسين والتقبيح بالعقل.
ما المقصود بنظرية الأسئلة الممتدة وكيف تربط أصول الفقه بعلم الكلام؟
الأسئلة الممتدة هي منهج يقوم على السؤال بلماذا بعد كل إجابة عن سؤال سابق، ساعياً إلى الكشف عن حقائق الأشياء والبحث عن أسسها وأصولها. وبتتبع هذه السلسلة من الأسئلة في مسائل أصول الفقه الإسلامي نجد أنفسنا ننتقل تدريجياً إلى مجال علم الكلام.
كيف تُطبَّق الأسئلة الممتدة على علة تحريم الخمر وما صلتها بمقاصد الشريعة الخمسة؟
علة تحريم الخمر الأولى هي خاصية الإسكار، وهي وصف ظاهر منضبط يناسب شرع الحكم. ثم تمتد الأسئلة فيُسأل لماذا كان الإسكار وصفاً يناسب التحريم، فتأتي الإجابة بأن الإسكار يؤدي إلى ذهاب العقل، والحفاظ على العقل من مقاصد المكلف الخمسة المشهورة: حفظ النفس والعقل والدين والعرض والمال. وهذه الإجابة تُسمى علة العلة أو العلة الثانية.
كيف تنتقل سلسلة العلل من حفظ العقل إلى غاية الخلق وما علاقة ذلك بعلم الكلام؟
العقل مناط التكليف، والتكليف يكون لتحقيق مراد الله من خلقه وهو عبادة الله وعمارة الدنيا كما أخبر الوحي. وعند هذه المرتبة من الإجابات على الأسئلة الممتدة نجد أنفسنا قد انتقلنا إلى مباحث علم الكلام، وتُسمى هذه الإجابة علة علة العلة أو العلة الثالثة.
لماذا يبدو كلام الفقهاء متناقضاً بين التعليل والتعبد في الحكم الواحد؟
الفقهاء يذكرون علة للحكم ثم يصفونه بالتعبد، ويقولون بتعليل الأحكام ويقولون أيضاً بأن أحكام الله غير معللة. هذا التناقض الظاهري ناشئ عن اختلافهم في المرتبة التي يقفون عندها من مراتب الأسئلة الممتدة، لا عن تناقض حقيقي في منهجهم.
ما حقيقة التعبد في الأحكام الشرعية وكيف يتجلى ذلك في الوضوء؟
حقيقة التعبد هي العجز عن إيجاد وصف ظاهر منضبط يشتمل على معنى معقول يناسب شرع الحكم، بحيث لا يبقى في الإجابة إلا أن الله قد أمر ولا بد من اتباع أمره. والوضوء بكيفيته المعروفة وأعضائه المحددة لا يمكن الإجابة عن سؤال لماذا هذه الأعضاء بهذه الكيفية بطريقة عقلية منضبطة، ومن هنا فإن الوضوء تعبد محض.
ما الفرق بين موقف مالك والشافعي في حكم غسل إناء الكلب وكيف يُفسَّر بنظرية الأسئلة الممتدة؟
الإمام مالك لم يستطع الإجابة عن سؤال لماذا في قضية غسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب سبعاً إحداهن بالتراب فجعله تعبداً. أما الشافعي فأجاب بأن ذلك لتغليظ نجاسة الكلب حتى يصير لعابه أشد نجاسة من البول، غير أنه إذا امتدت أسئلته فسأل لماذا كان لعاب الكلب أشد نجاسة فلا إجابة معقولة، مما يعني التعبد في العلة الثانية. والفرق بين الفقيهين هو في الإسراع بالإجابة بالتعبد على الأسئلة الممتدة.
كيف يُفسَّر اختلاف الفقهاء في علة تحريم الربا بنظرية الأسئلة الممتدة؟
اختلف الفقهاء في علة تحريم الربا على نحو عشرة مذاهب، ثم أكد الشيخ الجمل في حاشيته أن علة تحريم الربا هي التعبد. وتوضيح ذلك يكون بتسكين كل إجابة لمرتبة من مراتب الأسئلة الممتدة، فالأحكام معللة في إجابات الأسئلة الأولى وتؤول إلى التعبد في إجابات الأسئلة الأخيرة لأن الله فعال لما يريد.
لماذا يجب أن يكون مصطلح العلة مرناً في مرحلة التفكر الأصولي وما أثر ذلك في الاجتهاد؟
المصطلح في مرحلة التفكر يجب أن يكون مرناً حتى يمكن استشفاف الفكر من خلاله دون إلقاء ظلال مصطلحات مستقرة عليه، مما يتيح تغييره أو إطلاق أي لفظ بإزائه حتى يستقر بين الجماعة العلمية. وهذه المرونة من خصائص الإطلاق الفكري للإبداع الملتزم الذي افتقدناه بفقدان خصائص عصور الاجتهاد الأولى.
ما المصادر الثلاثة التي يستمد منها أصول الفقه وكيف تكشفها الأسئلة الممتدة؟
تقرر عند الأصوليين أن أصول الفقه مستمد من علوم ثلاثة هي علم الكلام واللغة العربية والفقه الإسلامي. والأسئلة الممتدة تُبيّن مصادر وموارد أي علم وعلاقته بغيره من العلوم، ومعنى الاستمداد أن الأسئلة الممتدة تؤول إلى واحد من هذه الثلاثة عند جريانها.
ما أبرز المسائل الأصولية التي تحتاج إلى الفلسفة الإسلامية وعلم الكلام؟
من أبرز هذه المسائل: تعريف العقل والتكليف، وهل للفعل صفات ذاتية، وهل أمر الله مستلزم لإرادته، والفرق بين الإرادة الشرعية والكونية، وهل يصح التكليف بما لا يطاق، وهل يجتهد الرسول، وهل حكم الله يتعدد بتعدد الأشخاص واجتهادهم، وهل تتكافأ الأدلة. وهذه كلها مسائل يدرسها الأصولي دراسة أصلية ويحتاج فيها إلى الفلسفة الإسلامية احتياجاً أساسياً.
كيف نشأت مسألة اجتهاد النبي في الفكر الأصولي وما موقف الجمهور منها؟
نشأت مسألة اجتهاد النبي بناءً على ما أُثير في الفلسفة الأرسطية من أن الإنسان إذا كان أمامه طريق قطعي وآخر ظني فهل يجوز له سلوك الظني مع تمكنه من القطعي. وسرت هذه المسألة إلى الأصول فنشأ السؤال عن جواز اجتهاد الأنبياء، لأن النبي يمكن أن يتلقى الحكم من الوحي القطعي أو يصل إليه بالاستنباط الظني. واختار الجمهور أنه لا يخطئ في اجتهاده حتى قال ابن السبكي إنه يطهر كتابه من حكاية قول غير هذا، في حين اختار ابن الحاجب خلاف ذلك بشرط عدم الإقرار عليه.
كيف أثّرت الفلسفة اللغوية في موقف الرازي من الدليل اللفظي وما موقف العلماء من ذلك؟
أثّرت الفلسفة اللغوية في تخيرات الأصولي حتى ذهب الرازي في المحصول إلى ظنية الدليل اللفظي لتعرضه لما أسماه الأصوليون بالاحتمالات العشرة التي تخل بالفهم. وشاع هذا القول عند متأخري الأصوليين رغم أنه سرى إليهم من الفلسفة لا من علم العربية، مما دفع علماء الأصول الملتفتين إلى هذا المعنى إلى وصفه بأنه نزغة سرت من الفلسفة إلى الأصول ووجهوا اللوم إلى الرازي.
ما شروط إفادة الدليل اللفظي لليقين عند الرازي وما الاحتمالات العشرة التي تخل بذلك؟
الرازي بيّن أن الاستدلال بالأدلة اللفظية مبني على مقدمات ظنية فلا يفيد إلا الظن، ثم استدرك بأنه لا سبيل إلى استفادة اليقين من الدلائل اللفظية إلا إذا اقترنت بقرائن تفيد اليقين سواء أكانت مشاهدة أم منقولة بالتواتر. وقد صرح في كتبه الكلامية بأن الدليل اللفظي لا يفيد اليقين إلا عند تيقن أمور عشرة تشمل عصمة رواة المفردات وإعرابها وتصريفها وعدم الاشتراك والمجاز والنقل والتخصيص وعدم الإضمار والتأخير والتقديم والنسخ وعدم المعارض العقلي.
كيف عالج البيضاوي وابن السبكي مسألة الاحتمالات العشرة في الدليل اللفظي؟
الرازي عقّب في الأربعين بأن الكلام على إطلاقه ليس بصحيح لأن الدلائل النقلية المقرونة بقرائن ثابتة بالأخبار المتواترة تفيد اليقين. أما البيضاوي فعرض المسألة بصورة أخرى في مختصره تحت عنوان تعارض ما يخل بالفهم وهو الاشتراك والنقل والمجاز والإضمار والتخصيص على عشرة أوجه. وفي شرح ابن السبكي بيّن أن التعارض بين هذه الاحتمالات الخمسة يقع على عشرة أوجه بحسب تقاطعاتها المتبادلة.
ما مذهب العنبري في إصابة كل مجتهد وما خطورة هذا القول على مستوى النسبية؟
العنبري يذهب إلى أن كل مجتهد في العقليات مصيب، وبذلك فليس في مسائل الأصول حق متعين. وهذا المذهب يدعو إلى النسبية المطلقة إن فُهم على هذا النحو، مما قد يكون قد تجاوز به مذهب السوفطائيين النافين للحقائق.
ما صلة النسبية المطلقة بمدارس ما بعد الحداثة وما مظاهر التحرر الذي تدعو إليه؟
بعض مدارس ما بعد الحداثة تحاول إنشاء نهضة ثانية يتحرر فيها الإنسان من كل سلطان، كما تحرر من سلطان الدليل في عصر النهضة الأولى. ويقصدون بذلك التحرر من الأسرة والدولة والموروث الثقافي واللغة التي تحدد الألفاظ بإزاء المعاني، وصولاً إلى الاختيار التام حتى في الأمور القدرية. وهم يدعون بذلك إلى جواز تغيير الإنسان لجنسه أو لونه أو شكل جسده، وقد يجيز غلاتهم الانتحار.
كيف تعامل الإسلام مع النسبية المطلقة وهل رجع العنبري عن قوله؟
مثل هذه المذاهب الموغلة في النسبية لا يمكن لمسلم يؤمن بالله ورسوله أن يقول بها أو يجعلها لازماً لمذهبه. ولبشاعة هذا القول أكد العلماء رجوع العنبري عنه، إذ نقل ابن حجر أن العنبري رجع عن قوله كل مجتهد مصيب لما تبين له الصواب. وقد قال العنبري نفسه حين كلمه عبد الرحمن بن مهدي في المسألة: إذن أرجع وأنا صاغر، لأن أكون ذنباً في الحق خير من أن أكون رأساً في الباطل.
أصول الفقه والفلسفة الإسلامية متلازمان عبر الأسئلة الممتدة التي تكشف أن التعبد نهاية التعليل لا نقيضه.
أصول الفقه والفلسفة الإسلامية يلتقيان في منظومة من المسائل المشتركة مع علم الكلام، إذ يعالج علم الكلام قضايا الوجود والمعرفة والقيم التي يحتاجها الأصولي في تأسيس أحكامه. وتُبيّن نظرية الأسئلة الممتدة — بتتبع سلسلة لماذا بعد كل إجابة — كيف ينتقل البحث الأصولي من علة الحكم إلى علة العلة حتى يصل إلى غاية الخلق المستمدة من الوحي.
اختلاف الفقهاء بين التعليل والتعبد في مسائل كتحريم الخمر والربا ونجاسة الكلب لا يعكس تناقضاً بل يعكس توقف كل فقيه عند مرتبة مختلفة من مراتب الأسئلة الممتدة. وقد أثّرت الفلسفة الأرسطية واللغوية في مسائل أصولية دقيقة كاجتهاد النبي وظنية الدليل اللفظي، في حين أفضى مذهب العنبري في إصابة كل مجتهد إلى نسبية مطلقة رفضها الإسلام ورجع عنها العنبري نفسه.
أبرز ما تستفيد منه
- التعبد في الأحكام هو عجز العقل عن إيجاد وصف منضبط معقول لا غياب التعليل.
- الأسئلة الممتدة تكشف أن أصول الفقه مستمد من علم الكلام واللغة العربية والفقه.
- الفرق بين مالك والشافعي في نجاسة الكلب هو الإسراع أو التأخر في الإجابة بالتعبد.
- مذهب العنبري في إصابة كل مجتهد يفضي إلى نسبية مطلقة رفضها الإسلام وتراجع عنها صاحبها.
بيان المسائل المشتركة بين أصول الفقه وعلم الكلام الفلسفي
إن إدراك العلاقة بين أصول الفقه والفلسفة يظهر في عدة موضوعات:
- •المسائل المشتركة:
تلك المسائل التي يطلق عليها " المسائل المشتركة " بين أصول الفقه وعلم الكلام [1]، فمجال علم الكلام يُعالج القضايا الفلسفية بمعناها التقليدي، ففيه إجابة عن مباحث الوجود والعدم، وعن مباحث المعرفة، وعن مباحث القيم أيضاً، فهو يتكلم عن ماهية الوجود وطبائع الأشياء ويبيّن كنهه وكيفيته وماهيته وكيفية التفكير ومراتبه وكلياته ويتكلم عن القضايا الكبرى كالتوحيد في حق اللّه وقضايا العمارة للكون والتزكية للنفس، بل وعن القيم الجزئية كمسائل العدل والتحسين والتقبيح بالعقل وغيرها كما هو معلوم.
تعريف نظرية الأسئلة الممتدة ودورها في الانتقال للكلام
وعن طريق ما يمكن أن نطلق عليه " الأسئلة الممتدة " نجد أنفسنا في كثير من مسائل أصول الفقه الإسلامي وبتتبع تلك السلسلة من الأسئلة - نجدنا في مجال علم الكلام. ونعني بالأسئلة الممتدة السؤال بلماذا بعد كل إجابة عن سؤال سابق، ساعين بذلك إلى الكشف عن حقائق الأشياء، والبحث عن أسسها وأصولها.
تطبيق الأسئلة الممتدة على تعليل تحريم الخمر ومقاصد العقل
فإذا قال الأصولي مثلاً باحثاً عن علة تحريم الخمر: لم حرّم اللّه الخمر أو لماذا حرم اللّه الخمر ؟ فتأتي الإجابة الأولى بأنه قد حرّمها لأجل خاصة الإسكار التي بها، وهذا ما يسمّيه الأصوليون بعلة الحكم، فهي عندهم: " وصف ظاهر منضبط يشتمل على معنى يناسب شرع الحكم عنده ". ويمكن أيضاً أن نطلق على هذه الإجابة العلّة الأولى، ثم يسأل الأصولي: ولماذا كان الإسكار وصفاً يناسب التحريــم ؟ ويجيب: بأن الإسكار يؤدي إلى ذهاب العقل، والحفاظ عليه من مقاصد المكلّف الخمسة المشهورة، وهي: حفظ النفس وحفظ العقل وحفظ الدين وحفظ العرض وحفظ المال.
ويمكن أن نطلق على هذه الإجابة في تلك المرتبة علّة العلّة، أو العلّة الثانية؛ لأنها إجابة عن السؤال الثاني الذي تولّد عن السؤال الأول.
الانتقال من حفظ العقل إلى غاية الخلق في سلسلة العلل
ثم تمتد به الأسئلة في صورة سلسلة متتالية فيسأل: ولِمَ كان ذهاب العقل مقتضياً للنهي ؟ وتأتي الإجابة بأن العقل مناط التكليف، والتكليف إنما يكون لتحقيق مراد اللّه من خلقه، ولقد أخبرنا الوحي بأن مراد اللّه من خلقه هو عبادة اللّه وعمارة الدنيا:قال تعالى:
{ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } [2]
، وقال تعالى:
{ هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها } [3]
، وقال:
{إني جاعلٌ في الأرض خليفة} [4]
؛ فنجد أنفسنا في هذه الرتبة من رتب الإجابات على الأسئلة المتتالية الممتدة قد انتقلنا إلى مباحث علم الكلام، ويمكن أن نسمي تلك الإجابة علّة علّة العلّة، أو العلّة الثالثة.
التعارض الظاهري بين التعليل والتعبد في كلام الفقهاء
وههنا تنبيه على لطيفة من لطائف كلام الفقهاء والأصوليين حيث يتكلمون عن أن الحكم الفلاني لاعلّة له إنما هو للتعبد، ونجد الفقهاء يختلفون فيذهب بعضهم إلى أن حكماً معيناً معلّل، وبعضهم إلى أنه غير معلّل بل تعبِّدي، ونجد أنهم يذكرون علّة للحكم، ثم يعودون فيصفونه بالتعبد، ونجد أنهم قائلون بتعليل الأحكام، وأنهم قائلون أيضاً بأن أحكام اللّه غير معلّلة.
حقيقة التعبد عبر عجز العقل عن تعليل العلة في الوضوء
وبفهم نظرية الأسئلة الممتدة ينفكّ التناقض في هذه الصور كلها؛ حيث إن العجز عن إيجاد وصف ظاهر منضبط يشتمل على معنى معقول يناسب شرع الحكم عنده، بحيث لا يبقى في الإجابة على السؤال إلا أن اللّه قد أمَرَ، ولابُدّ من اتباع أمره - هو حقيقة التعبُدّ. فالوضوء [5] بهذه الكيفية المعروفة لا يمكن أن نجيب عن سؤال: لماذا هذه الأعضاء بهذه الكيفية بطريقة فيها ترتيب أمور معلومة للتوصّل بها إلى مجهول (وهو حقيقة الفكر) [6]، ومن هنا فإن الوضوء تعبُد محض.
اختلاف مالك والشافعي في نجاسة الكلب وسرعة اللجوء للتعبد
في حين أن الإمام مالكاً لم يستطع أن يجيب عن السؤال بلماذا في قضية غسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب سبعاً إحداهن بالتراب، فجعل هذا الأمر على سبيل التعبُد [7]. وأجاب الشافعي بأن ذلك الترتيب لتغليظ نجاسة الكلب [8] بحيث يصير لعابــــه أشدَّ نجاسة من البول مثلاً، ولكن إذا امتدت أســـئلة الشافعي فسأل: لماذا كان لعاب الكلب أشدَّ نجاسة من غيره فلا إجابة معقولة المعنى لهذا السؤال مما يعني التعبُد في العلّة الثانية، أي: في الإجابة على السؤال الثاني.
فالفرق بين الفقيهين هو في الإسراع بالإجابة بالتعبُد على الأسئلة الممتدة.
تعليل تحريم الربا بين تعدد المذاهب والتعبد في المراتب الأخيرة
ونراهم يختلفون في علّة تحريم الربا على نحو عشرة مذاهب، ثم نرى الشيخ الجمل في حاشيته [9] يؤكد أن علّة تحريم الربا هي التعبُد، وتوضيح ذلك إنما يكون بتسكين كل إجابة لمرتبة من مراتب الأسئلة الممتدة، وبهذا يتضح أن اختلافهم في تعليل الأحكام جاء على هذا النظام، فالأحكام معلّلة في إجابات الأسئلة الأولى؛ لأنها تؤول إلى التعبُّد والله {فعال لِمَا يُريد} [10]، و{لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون } [11] في إجابات الأسئلة الأخيرة.
مرونة مصطلح العلة وأثرها في الإبداع والاجتهاد الأصولي
وغني عن القول أن إطلاقنا مصطلح العلّة الأولى والثانية ونحوها ليس له علاقة بما استقر في العلوم الأخرى كعلم الكلام وعلم النحو وغيرهما، بل هي تسميات تناسب معاني الأفكار التي نريد أن ننقلها إلى القارئ، ومن المهم في مثل بحثنا هذا أن نبين أن المصطلح في مرحلة التفكّر يجب أن يكون مرناً نستشف الفكر من خلاله دون أن نلقي بظلال مصطلحات مستقرة عليه حتى يمكن تغييره، أو إطلاق أي لفظ بإزائه، إلى أن يستقرّ بين الجماعة العلمية، وهذا الشأن من خصائصه إطلاق الفكر للإبداع الملتزم، وهو ما افتقدناه بفقدنا لخصائص عصور الاجتهاد الأولى.
الأسئلة الممتدة كأداة لكشف مصادر أصول الفقه الثلاثة
إن هذه الأسئلة الممتدة كما شرحناها تُبيّن مصادر وموارد أيِّ عِلْمٍ وتبيّن علاقة ذلك العلم بغيره من العلوم، وقد تقرر عند الأصوليين أن أصول الفقه مستمد من علوم ثلاثة، وهي: علم الكلام، واللغة العربية، والفقه الإسلامي، ويعني ذلك الاستمداد أن الأسئلة الممتدة تؤول إلى واحد من هذه الثلاثة عند جرياناها.
المسائل الأصولية الكلامية في العقل والتكليف وصفات الأفعال
ومن هذا أيضاً تأتي مباحث تعريف العقل، والتكليف، وهل للفعل صفات ذاتية، وهل أمر اللّه سبحانه مستلزم لإرادته ؟ وما الفرق بين الإرادة الشرعية والكونية ؟ وهل يصحّ التكليف بما لا يطاق؟ وهل يصح تعلّق الأمــر بالمعدوم ؟ وهل يتعلق الحكم القديم بالحادث ؟ وهل أمر الله ونهيه يكون لعلّة وحكمة ؟ وهل علل الشرع بمعنى الباعث والداعي ؟ وهل كل مجتهد مصيب ؟ وهل يجتهد الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ؟ وهل حكم اللّه يتعدد بتعدّد الأشخاص واجتهادهم ؟ وهل تتكافأ الأدلة وتتعادل ؟ إلى غير ذلك مما يدرسه الأصولي درساً أصلياً، ويحتاج فيه إلى الفلسفة الإسلامية احتياجاً أساسياً.
قضية اجتهاد النبي بين الطريق القطعي والظني وآراء الأصوليين
ولنأخذ من هذه الموضوعات مثلاً، وهو: قضية اجتهاد النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ويبدو أنها قد نشأت في الفكر الأصولي بناءً على ما قد أُثير في الفلسفة الأرسطية من أن الإنسان إذا ما كان أمامه طريقان أحدهما قطعي، والآخر ظني في تحصيل معلومة ما، فهل يجوز له أن يسلك الطريق الظني مع تمّكنه من سلوك الطريق القطعي ؟ ثم سرت هذه المسألة إلى الأصول، فنشأ السؤال عن جواز اجتهاد الأنبياء من عدمه؛ لأن النبيّ يمكن أن يتلقى الحكم من الوحي، وهو قطعي، ويمكن أن يصل إليه بالاستنباط وهو ظني، وتولّد عن هذا مسألة أخرى وهي أنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم هل يمكن أن يخطئ في اجتهاده ؟ فاختار الجمهور أنه لا يخطئ حتى قال ابن السبكي في كتابه الإبهاج [12]: "وأنا أطهّر كتابي أن أحكي فيه قولاً غير هذا القول ", في حين أن ابن الحاجب [13] قد اختار خلاف ذلك بشرط عدم الإقرار عليه، وجعل الإقرار عليه والسكوت عنه حكماً بصحّته.
تأثير الفلسفة اللغوية في ظنية الدليل اللفظي عند الرازي
- •تخيرات الأصولي:
ولقد أثـّرت الفلسفة أيضاً في تخيّرات الأصولي في جوانب شتى كالفلسفة اللغوية مثلاً حتى ذهب الرازي في المحصول إلى ظنية الدليل اللفظي [14]، لتعرّض ذلك الدليل لما أسماه الأصوليون بالاحتمالات العشرة التي تخلّ بالفهم، وشاع عند متأخري الأصوليين القول بمثل هذا الكلام، على الرغم من أنه قد سرى إلى الأصول من الفلسفة، وهو تدقيق لا يعرفه أهل العربية، ولا يرضاه المحققون من المتشرّعين؛ لأنّه يكر على الدليل اللفظي بما فيه من قطعي بالبطلان، وهذا ما دعا علماء الأصول ممن التفت إلى هذا المعنى إلى القول بأنها نزغة سرت من الفلسفة إلى الأصول، ووجهّوا اللّوم إلى الرازي حيث يقول في المحصول:
نص الرازي في المحصول وشروط اليقين في الدليل اللفظي
" إن الاستدلال بالخطاب هل يفيد القطع أم لا ؟ منهم من أنكره، وقال: إن الاستدلال بالأدلة اللفظية مبني على مقدمّات ظنية، والمبني على المقدّمات الظنية ظني، فالاستدلال بالخطاب لا يفيد إلاّ الظن ", إلاّ أن لوم الرازي محلّ نظر فإنه بعد ما بيّن رجحان القول بظنية الدليل اللفظي قال [15]: " واعلم أن الإنصاف أنه لا سبيل إلى استفادة اليقين من هذه الدلائل اللفظية إلاّ إذا اقترنت بها قرائن تفيد اليقين سواء أكانت تلك القرائن مشاهدة، أو كانت منقولة إلينا بالتواتر ". قال محقق المحصول:
" لقد صرّح الإمام ( يعني الرازي ) في بعض كتبه الكلامية بأن الدليل اللفظي لا يفيد اليقين إلاّ عند تيقّن أمور عشرة هي عصمة رواة مفردات تلك الألفاظ، وإعرابها، وتصريفها، وعدم الاشتراك، والمجاز، والنقل، والتخصيص بالأشخاص والأزمنة، وعدم الإضمار، والتأخير، والتقديم، والنسخ، وعدم المعارض العقلي " [16].
موازنة موقف الرازي مع معالجة البيضاوي والسبكي للاحتمالات العشرة
ولكنه فيه ( في الأربعين ) عقّب بقوله: " واعلم أن هذا الكلام على إطلاقه ليس بصحيح؛ لأنه ربما اقترن بالدلائل النقلية أمور عُرف وجودها بالأخبار المتواترة، وعلى هذا التقدير تكون الدلائل السمعية المقرونة بتلك القرائن الثابتة بالأخبار المتواترة مفيدة لليقين ", ومن هنا نرى البيضاوي يعرض للمسألة بصورة أخرى في مختصره فيقول: "الفصل السابع في تعارض ما يخلّ بالفهم وهو الاشتراك والنقل والمجاز والإضمار والتخصيص وذلك على عشرة أوجه ". وفي شرح ابن السبكي على كلامه يقول:
" واعلم أن التعارض بين هذه الاحتمالات الخمسة يقع على عشرة أوجه ". " وبيانها أنه إنما يقع التعارض بين الاشتراك وبين الأربعة الباقية، ثم بين النقل وبين الثلاثة الباقية، ثم بين المجاز وبين الوجهين الباقين، ثم بين الإضمار والتخصيص فكان المجموع عشراً " [17].
مذهب العنبري في كل مجتهد مصيب وخطر النسبية المطلقة
- •ومثل هذه النزعات نراها عند العنبري حيث يذهب إلى أن كل مجتهد في العقليات مصيب [18]، وبذلك فليس في مسائل الأصول حق متعيّن فكل مجتهد مصيب، ويُعْذر كل مجتهد حيث لم يحتمل عقله إلا ذلك، وهو بهذا يدعو إلى النسبية المطلقة إن فهُم مذهبه على هذا النحو، مما قد يكون قد تجاوز به مذهب السوفطائيين النافين للحقائق.
صلة النسبية بمذاهب ما بعد الحداثة والتحرر من كل سلطان
ولم نسمع من يقول بذلك إلا ما ينسب إلى بعض مدارس ما بعد الحداثة في العقود الأخيرة، من محاولتهم إنشاء ما أسموه بالنهضة الثانية، التي يتحرر الإنسان فيها من كل سلطان، كما تحرر من سلطان الدليل في عصر النهضة التي هي النهضة الأولى عندهــم. ويقصدون بالتحرّر من كل سلطانٍ: التحرّر من الأسرة وعاءً اجتماعياً ضابطاً لتصرفات البشر، والتحرّر من الدولة ضابطاً حيث يعتقدون أنها قيد ينبغي التخلص منه، والموروث الثقافي واللغة التي تحدّد الألفاظ بإزاء المعاني، حيث يُعَدّ هذا التحديد عندهم نوعاً من أنواع القيود التي ينبغي تحرّر الإنسان منها ليصل بذلك إلى الاختيار التام حتى في الأمور القدرية.
وهم يدعون بذلك إلى جواز تغيير الإنسان لجنسه ( ذكر - أنثى )، أو للونه، أو لشكل جسده، وقد يجيز غلاتهم الانتحار حيث يختار الإنسان نهاية لحياته باعتبار ذلك حقاً له.
رفض النسبية في الإسلام وذكر رجوع العنبري عن قوله
إن مثل هذه المذاهب الموغلة في النسبية لا يمكن لمسلمٍ يؤمن باللّه ورسوله أن يقول بها، أو أن يجعلها لازماً لمذهبه [19] ولبشاعة هذا ذكر العلماء وأكدوا رجـــوع العنبري عنــــه. قال محققّ الزوائد [20]: " وقد ذكر ابن حجر أن محمد بن إسماعيل الأزدي نقل أن العنبري [21] رجع عن قوله: كل مجتهد مصيب؛ لما تبيّن له الصواب، كما أن الأصفهاني ذكر أن عبد الرحمن بن مهدي كلّم العنبري في مسألة، فأطرق ساعةً، ثم رفع رأسه وقال: ( إذن أرجع وأنا صاغر، لأن أكون ذنباً في الحق خير من أن أكون رأساً في الباطل ).. وقد ذكر بعضهم أن المسألة المشار إليها هي قوله: كل مجتهد مصيب ".
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما المقصود بالأسئلة الممتدة في أصول الفقه؟
السؤال بلماذا بعد كل إجابة عن سؤال سابق للكشف عن أسس الأشياء
ما العلة الأولى لتحريم الخمر عند الأصوليين؟
خاصية الإسكار
ما المقصود بحقيقة التعبد في الأحكام الشرعية؟
العجز عن إيجاد وصف ظاهر منضبط معقول يناسب شرع الحكم
ما الفرق بين موقف الإمام مالك والإمام الشافعي في حكم غسل إناء الكلب؟
مالك جعله تعبداً مباشرة والشافعي علله بتغليظ نجاسة الكلب
من أين نشأت مسألة اجتهاد النبي في الفكر الأصولي؟
من الفلسفة الأرسطية حول الطريق القطعي والظني
ما موقف جمهور الأصوليين من إمكانية خطأ النبي في اجتهاده؟
الجمهور على أنه لا يخطئ في اجتهاده
ما العلوم الثلاثة التي يستمد منها أصول الفقه؟
علم الكلام واللغة العربية والفقه الإسلامي
إلى ماذا ذهب الرازي في المحصول بشأن الدليل اللفظي؟
إلى ظنية الدليل اللفظي لتعرضه للاحتمالات العشرة
ما الشرط الذي وضعه الرازي لإفادة الدليل اللفظي اليقين؟
أن يقترن بقرائن تفيد اليقين كالمشاهدة أو التواتر
ما مذهب العنبري في مسائل الاجتهاد؟
أن كل مجتهد في العقليات مصيب وليس في الأصول حق متعين
ما الذي تدعو إليه مدارس ما بعد الحداثة وفق ما ورد في المحتوى؟
التحرر من كل سلطان بما فيه الأسرة والدولة واللغة
ما موقف الإسلام من المذاهب الموغلة في النسبية المطلقة؟
لا يمكن لمسلم يؤمن بالله ورسوله أن يقول بها
ما المقاصد الخمسة المشهورة للمكلف في الشريعة الإسلامية؟
حفظ النفس والعقل والدين والعرض والمال
ما الذي قاله العنبري حين رجع عن قوله بإصابة كل مجتهد؟
لأن أكون ذنباً في الحق خير من أن أكون رأساً في الباطل
ما الذي يعنيه انتقال الأسئلة الممتدة إلى مباحث علم الكلام في مثال تحريم الخمر؟
أن ربط التكليف بغاية الخلق يدخل في مباحث علم الكلام
ما تعريف علة الحكم عند الأصوليين؟
وصف ظاهر منضبط يشتمل على معنى يناسب شرع الحكم عنده.
ما المسائل المشتركة بين أصول الفقه وعلم الكلام؟
هي المسائل التي يعالجها علم الكلام من مباحث الوجود والعدم والمعرفة والقيم والتوحيد وعمارة الكون وتزكية النفس.
لماذا يُعدّ الوضوء تعبداً محضاً؟
لأنه لا يمكن الإجابة عن سؤال لماذا هذه الأعضاء بهذه الكيفية بطريقة عقلية منضبطة، فيبقى الأمر مجرد اتباع لأمر الله.
ما العلة الثانية في تحريم الخمر وفق الأسئلة الممتدة؟
أن الإسكار يؤدي إلى ذهاب العقل، والحفاظ على العقل من مقاصد المكلف الخمسة المشهورة.
ما العلة الثالثة في تحريم الخمر وفق الأسئلة الممتدة؟
أن العقل مناط التكليف، والتكليف لتحقيق مراد الله من خلقه وهو عبادة الله وعمارة الدنيا، وهذه مرتبة تنتمي إلى علم الكلام.
ما الفرق الجوهري بين مالك والشافعي في مسألة غسل إناء الكلب؟
الفرق في الإسراع بالإجابة بالتعبد؛ مالك أجاب بالتعبد مباشرة، والشافعي علّل بتغليظ النجاسة ثم وقف عند التعبد في العلة الثانية.
على كم مذهب اختلف الفقهاء في علة تحريم الربا؟
اختلفوا على نحو عشرة مذاهب، ثم أكد بعضهم أن علة تحريم الربا في نهاية المطاف هي التعبد.
ما خصائص المصطلح في مرحلة التفكر الأصولي؟
يجب أن يكون مرناً يُستشف الفكر من خلاله دون إلقاء ظلال مصطلحات مستقرة عليه، حتى يمكن تغييره أو إطلاق أي لفظ بإزائه.
ما الاحتمالات الخمسة التي ذكرها البيضاوي مما يخل بفهم الدليل اللفظي؟
الاشتراك والنقل والمجاز والإضمار والتخصيص، وتعارضها المتبادل يُنتج عشرة أوجه.
ما موقف ابن السبكي من حكاية القول بجواز خطأ النبي في اجتهاده؟
قال إنه يطهر كتابه من أن يحكي فيه قولاً غير قول الجمهور بعدم الخطأ.
ما موقف ابن الحاجب من مسألة اجتهاد النبي؟
اختار خلاف الجمهور بجواز الخطأ، لكن بشرط عدم الإقرار عليه، وجعل الإقرار والسكوت حكماً بصحته.
ما الذي وصفه علماء الأصول بأنه نزغة سرت من الفلسفة إلى الأصول؟
القول بظنية الدليل اللفظي الذي شاع عند متأخري الأصوليين تأثراً بالفلسفة اللغوية والاحتمالات العشرة.
ما الذي يقصده أصحاب ما بعد الحداثة بالتحرر من اللغة؟
يرون أن تحديد الألفاظ بإزاء المعاني نوع من القيود التي ينبغي تحرر الإنسان منها للوصول إلى الاختيار التام.
من هو العنبري وما تاريخ وفاته؟
هو عبيد الله بن الحسن بن الحصين العنبري، ولد سنة 100 هـ وتوفي سنة 168 هـ.
ما الدليل القرآني الذي استُشهد به على أن غاية الخلق هي العبادة وعمارة الأرض؟
قوله تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، وقوله: هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها، وقوله: إني جاعل في الأرض خليفة.