ما هي معوقات وحدة الأمة الإسلامية وكيف يمكن تحقيق التكامل الاقتصادي العربي والنهضة الشاملة؟
تواجه وحدة الأمة الإسلامية معوقات عدة أبرزها: عدم إدراك الواقع بعوالمه المتعددة، والأزمة الثقافية، والتخلف في البحث العلمي، وضعف الأخلاق والمواقف السياسية. ويمكن تجاوز هذه المعوقات عبر برنامج عملي يشمل ربط الدول بشبكة طرق سريعة، ورفع تأشيرات الدخول، وتفعيل السوق المشتركة للوصول إلى التكامل الاقتصادي العربي. كما أن للمذاهب الفقهية دوراً محورياً تاريخياً في تحقيق الاستقرار الديني الذي يُعدّ ركيزة أساسية لوحدة الأمة.

- •
هل يمكن تحقيق وحدة الأمة الإسلامية رغم تعدد معوقاتها الثقافية والعلمية والسياسية؟
- •
عدم إدراك الواقع بعوالمه الأربعة (الأشياء والأشخاص والزمان والأحداث) يُعدّ من أبرز معوقات وحدة الأمة الإسلامية.
- •
الأزمة الثقافية التي تمر بها الأمة تشبه سيارة عالقة في الوحل تحتاج إلى إصلاح شامل يبدأ بمراجعة مناهج التعليم والحفاظ على الهوية.
- •
التخلف في البحث العلمي يتجلى في عجز مراكزنا عن مسايرة التطور وعدم توظيف نتائج الأبحاث في حل المشكلات الواقعية.
- •
المذاهب الفقهية أسهمت تاريخياً في الاستقرار الديني ووحدة الأمة من طنجة إلى جاكرتا عبر قرون من المجد الإسلامي.
- •
البرنامج العملي للوحدة يشمل ربط الدول بطرق سريعة ورفع التأشيرات وتفعيل التكامل الاقتصادي العربي وتوحيد العملة والاتحاد الفيدرالي وإصلاح التعليم.
- 1
يستكمل الحديث عن معوقات وحدة الأمة الإسلامية بالتركيز على عالم الأشخاص والشخصية الاعتبارية التي تحتاج أحكاماً مستقلة تتوافق مع المقاصد الشرعية.
- 2
تتغير الأحكام الفقهية بتغير الزمان والمكان والأعراف، والمسلم في ديار غير المسلمين مأمور بالاندماج والدعوة وفق مذهب أبي حنيفة.
- 3
عالم الأحداث الأكثر تداخلاً وتسارعاً يستوجب من الخطاب الديني تعلم تحليل المضمون للتعامل مع تدفق المعلومات الهائل يومياً.
- 4
إدراك عوالم الواقع يستلزم علماً دينياً يربطها بمقاصد الشريعة العليا الخمس التي تمثل الإطار الجامع لتحقيق وحدة الأمة.
- 5
الأزمة الثقافية معوق رابع لوحدة الأمة تُشبَّه بسيارة عالقة تمر بمراحل متعاقبة من الكوابح والصدأ والعطل وغياب السائق والطريق.
- 6
مواجهة الأزمة الثقافية تستلزم مراجعة شاملة لمناهج التعليم والانطلاق من الهوية الأصيلة بعيداً عن التقليد الأعمى للغير.
- 7
التخلف في البحث العلمي يظهر في عجز مراكزنا عن مواكبة التطور وعدم توظيف نتائج الأبحاث في حل المشكلات الواقعية.
- 8
الإسلام يدعو إلى حرية البحث العلمي المطلقة ولا يرى تعارضاً بين الكون والوحي لأن كليهما صادر عن الله تعالى.
- 9
الإسلام يُطلق حرية البحث العلمي لكنه يُقيّد استعمال المعلومات بسقف أخلاقي يضمن العمارة لا التدمير.
- 10
عوائق إضافية تكبّل وحدة الأمة من ضعف أخلاقي وسياسي وأنانية، والمذاهب الفقهية نموذج تاريخي ناجح لتحقيق الوحدة.
- 11
المذاهب الفقهية حققت استقراراً دينياً ووحدة للأمة الإسلامية من طنجة إلى جاكرتا عبر قرون بفضل اتباع العلماء والعامة لها.
- 12
اعتماد الأمة على السلف في نقل الشريعة ضرورة عقلية ومنهجية لأن الشريعة لا تُعرف إلا بالنقل المتصل والاستنباط المبني على المتقدمين.
- 13
المذاهب الفقهية المشهورة تنفرد بشروط صحة الاعتماد على السلف من إسناد وتدوين وخدمة علمية، وأتباعها هم السواد الأعظم للأمة.
- 14
اعتنت الأمة بالمذاهب الفقهية في الفتوى والتدريس وتنظيم العبادات والمعاملات مما جعلها تسير كأمة واحدة متماسكة.
- 15
الطريق السريع من طنجة إلى عمان أول خطوة عملية لربط الدول العربية وإذابة الفوارق دون المساس باستقلالها السياسي.
- 16
رفع تأشيرات الدخول بين الدول العربية خطوة ثانية لتحقيق الوحدة معمول بها في كثير من الدول وتحتاج إلى انتشار مع استثناء الأراضي المقدسة.
- 17
التكامل الاقتصادي العربي يتحقق عبر السوق المشتركة والمشروعات العملاقة والتخصص وتقسيم العمل بين الدول للوصول إلى الاكتفاء الذاتي.
- 18
توحيد العملة العربية مطلب قديم يمكن تحقيقه تدريجياً على غرار تجربة اليورو الأوروبي كخطوة نحو الوحدة الاقتصادية.
- 19
الاتحاد الفيدرالي صيغة وحدة تجمع بين التكامل العربي والحفاظ على هوية كل دولة وخصوصيتها وليس أمراً مستحيلاً.
- 20
إصلاح التعليم وتطوير مراكز البحث العلمي وتشجيع الابتكار الخطوة السادسة والأخيرة في البرنامج العملي لتحقيق وحدة الأمة ونهضتها.
ما المقصود بالشخصية الاعتبارية وكيف يرتبط إدراكها بمعوقات وحدة الأمة الإسلامية؟
الشخصية الاعتبارية هي أحد عوالم الواقع التي يجب دراستها بأحكام مستقلة عن الشخصية الطبيعية الواردة في الفقه الإسلامي، إذ إن سحب أحكام الشخصية الطبيعية عليها لم يعد مناسباً ويُغبّش إدراك الواقع. وعدم إدراك الواقع بعوالمه المتعددة يُعدّ من أبرز معوقات وحدة الأمة الإسلامية، وتحقيق المقاصد الشرعية يستلزم أحكاماً تتوافق مع مصالح الناس.
كيف تتغير الأحكام الفقهية بتغير الزمان والمكان وما حكم المسلم المقيم في بلاد غير المسلمين؟
استقر في الفقه الإسلامي أن الأحكام تتغير بتغير الأعراف والتقاليد من زمان لزمان ومن مكان لمكان. كما تتغير أحكام العقود بين ديار المسلمين وغيرهم، وهو مذهب أبي حنيفة الذي رأى أن ديار غير المسلمين ليست محلاً لإقامة الإسلام. والمسلم في بلاد غير المسلمين مأمور بالاندماج في مجتمعه والدعوة إلى الإسلام بمقاله وأفعاله وحاله، لأن الأمة الإسلامية جُعلت أمة وسطاً لتكون شاهدة على الناس.
لماذا يحتاج الخطاب الديني إلى تعلم تحليل المضمون وكيف يرتبط ذلك بعالم الأحداث؟
عالم الأحداث مركب من الأشياء والأشخاص والوقائع والعلاقات البينية، وهو أكثر العوالم تداخلاً وتسارعاً، إذ تبث وكالات الأنباء الستة الكبرى 120 مليون معلومة يومياً أغلبها أحداث. لذا يجب على الخطاب الديني أن يتعلم تحليل المضمون وكيفية استعماله، وقد أشارت حكمة آل داود إلى أن على العاقل أن يكون عالماً بزمانه.
لماذا لا يكفي إدراك عوالم الواقع وحده لتحقيق وحدة الأمة دون إقامة علم ديني يربطها بمقاصد الشريعة؟
إدراك العوالم المتعددة لا يكفي وحده دون إقامة علم ديني يُدرك العلاقات البينية بينها ويضع الطرق المناسبة لتحقيق مقاصد الشرع من حفظ النفس والعقل والدين والكرامة والملك. وهذه المقاصد العليا التي أفردها الشاطبي في الموافقات تقترب من فكرة النظام العام في النظم القانونية المعاصرة، وهي الإطار الجامع لمعالجة معوقات وحدة الأمة الإسلامية.
ما المقصود بالأزمة الثقافية كمعوق لوحدة الأمة وكيف تُوصف مراحلها؟
الأزمة الثقافية هي المعوق الرابع لوحدة الأمة، وتتمثل في حالة من الجمود والتراجع أصابت الثقافة السائدة في مجتمعاتنا خلال القرنين الماضيين. وتُشبَّه هذه الأزمة بسيارة عالقة في الوحل تعاني من الكوابح والصدأ والعطل وغياب الوقود والسائق وضياع الطريق. والأمة تعيش هذه المراحل المتفاوتة في آنٍ واحد، مما يجعل التنمية المبتغاة في أزمة ما لم يُخرج من هذا المأزق الثقافي.
ما الحل المقترح للخروج من الأزمة الثقافية مع الحفاظ على الهوية الإسلامية؟
الخروج من الأزمة الثقافية يستلزم التفكير بأصالة بعيداً عن تقليد الغير أو سحب الماضي بصورة جامدة، مع الحفاظ على الهوية الإسلامية. ويتطلب ذلك مراجعة قومية شاملة لمناهج التعليم الأساسي والعالي تنطلق من رؤية واضحة لا تقتصر على اتجاه بعينه ولا تتبع مناهج الغير. والتحذير قائم من أن استمرار الأزمة دون معالجة جادة قد يحوّلها إلى كارثة حقيقية.
ما مظاهر التخلف في البحث العلمي في العالم الإسلامي وما أثره على النهضة؟
يتجلى التخلف في البحث العلمي من خلال مظهرين رئيسيين: الأول عجز مراكز البحث العلمي عن مسايرة آخر التطورات مقارنةً بنبوغ أبنائنا في المراكز الأمريكية والأوروبية كما يمثله دكتور أحمد زويل. والثاني عدم الاستفادة من نتائج الأبحاث في حل المشكلات الواقعية، مما يخلق ازدواجية غير مفهومة بين البحث العلمي والتطبيق الفعلي، وتنتهي الأبحاث في الأرشيف دون أن تُحدث أثراً.
ما موقف الإسلام من البحث العلمي وهل يضع قيوداً على حرية المعرفة؟
الإسلام يدعو إلى البحث العلمي ولا يرى حرجاً ولا قيداً عليه، فليبحث من شاء فيما شاء ويكشف عن خلق الله في كونه. وهذا مؤسَّس على أول ما نزل من القرآن الكريم (اقرأ باسم ربك الذي خلق)، حيث القراءة الأولى في الوجود والثانية في الوحي وكلاهما من عند الله. ولا تعارض بين الكون والوحي لأن كليهما صادر عن الله، ولا نهاية لإدراك أيٍّ منهما.
ما الفرق بين حرية البحث العلمي وتقييد استعمال المعلومات في الإسلام؟
الإسلام يُفرّق بين حرية البحث للوصول إلى صحيح المعرفة وهي مطلقة، وبين تقييد استعمال المعلومات الذي يجب أن يكون تحت السقف الأخلاقي المأخوذ من مهمة الإنسان: العبادة والعمارة والتزكية. هذا السقف يمنع استعمال المعرفة فيما يخالف الأوامر والنواهي الربانية أو يكرّ على المقاصد الكلية بالبطلان. والفصل بين الأمرين واضح وإن اختلط على كثير من الناس.
ما العوائق الإضافية التي تكبّل وحدة الأمة الإسلامية وما دور المذاهب الفقهية في مواجهتها؟
من أبرز العوائق الإضافية: قلة الأدب وشيوع سوء الأخلاق وقلة الضمير، والضعف العسكري وضعف المواقف السياسية، وتنازع المصالح وسيادة روح الأنانية. وإدراك هذه العوائق هو الخطوة الأولى على طريق إزالتها. وقد كان للمذاهب الفقهية كمنهج علمي عملي الدور الكبير في وحدة الأمة الإسلامية عبر التاريخ، وهي نموذج من أهم مقومات الوحدة المنشودة.
كيف أسهمت المذاهب الفقهية في تحقيق الاستقرار الديني ووحدة الأمة الإسلامية عبر التاريخ؟
تمتعت الأمة الإسلامية عبر قرون مجدها باستقرار ديني وتفاهم بين شعوبها وعلمائها على مساحة جغرافية ممتدة من طنجة إلى جاكرتا. وكان من أهم عوامل هذا الاستقرار اعتماد المذاهب الفقهية في معالجة القضايا الدينية والحياتية، إذ كانت الأمة علماءً وعامةً تُجلّ هذه المذاهب وتتبعها في كل تفاصيل حياتها لما فيها من مصلحة عظيمة.
لماذا اعتمدت الأمة الإسلامية على السلف في معرفة الشريعة وما أهمية ذلك للمذاهب الفقهية؟
اجتمعت الأمة على الاعتماد على السلف في معرفة الشريعة لأن الشريعة لا تُعرف إلا بالنقل والاستنباط، والنقل لا يستقيم إلا بأخذ كل طبقة عمن قبلها بالاتصال. والاستنباط يستلزم معرفة مذاهب المتقدمين لئلا يخرق الإجماع. وكما أن سائر العلوم والصناعات لا تتيسر إلا بملازمة أهلها، فكذلك علم الشريعة لا يُتقن إلا بالأخذ عن أهله.
ما شروط صحة الاعتماد على أقوال السلف ولماذا تنفرد المذاهب الفقهية المشهورة بهذه الصفة؟
يشترط لصحة الاعتماد على أقوال السلف أن تكون مروية بإسناد صحيح أو مدوّنة في كتب مشهورة، وأن تكون مخدومة ببيان الراجح من محتملاتها وتخصيص عمومها وتقييد مطلقها. وليس مذهب في هذه الأزمنة المتأخرة بهذه الصفة إلا المذاهب الفقهية المشهورة. وأتباع هذه المذاهب هم السواد الأعظم للأمة الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتمسك به.
كيف اعتنت الأمة الإسلامية بالمذاهب الفقهية في الفتوى والتدريس وتنظيم الحياة؟
اعتنت الأمة الإسلامية بمذاهب الأئمة فاتبعتها ودرستها وأُفتي بها العامة، واتخذتها منهجاً في التدريس والتدريب وسبيلاً لإقامة عبادات الناس ومعاملاتهم وأحكام الدين والدنيا. وهذا الاتباع الشامل هو ما جعل الأمة تسير كأمة واحدة متماسكة في مختلف شؤون حياتها.
ما أول خطوة عملية مقترحة لتحقيق التقريب والتحالف بين الدول العربية؟
أول خطوة عملية مقترحة هي إنشاء الطريق السريع الذي يربط بين طنجة وعمان وشبكة الطرق السريعة المرتبطة به. هذه الشبكة تُذيب الفوارق والعوائق بين الدول دون التدخل في استقلالها أو أنظمتها السياسية أو شؤونها الداخلية. وجزء كبير من هذا الطريق موجود بالفعل ويحتاج فقط إلى تفعيل، ولا يتطلب سوى قرار ومال وتنفيذ.
ما أهمية رفع تأشيرات الدخول بين الدول العربية في تحقيق الوحدة وما الاستثناءات المقترحة؟
رفع تأشيرات الدخول والإقامة بين الدول العربية خطوة مهمة لتحقيق التكامل العربي وتيسير حرية التنقل بين أبناء الأمة. وهو أمر مأخوذ به في كثير من الدول العربية ولا يحتاج إلا إلى انتشار أوسع. ويُقترح استثناء الأراضي المقدسة لتنظيم الحج والعمرة بصورة تمنع الفوضى وتضمن الانضباط.
كيف يمكن تحقيق التكامل الاقتصادي العربي عبر السوق المشتركة والتخصص وتقسيم العمل؟
يمكن تحقيق التكامل الاقتصادي العربي عبر تفعيل السوق المشتركة والتجارة البينية والاكتفاء الذاتي من خلال المشروعات العملاقة كزراعة القمح بين مصر والسودان. كما يُسهم التخصص وتقسيم العمل بين الدول العربية في الوصول إلى هذا التكامل الاقتصادي، وفق مبدأ أن من كان طعامه من فأسه كان رأيه من رأسه.
هل توحيد العملة بين الأقطار العربية ممكن وما النموذج الذي يُحتذى به؟
توحيد العملة بين الأقطار العربية ثم الإسلامية مطلب قديم وهدف مشروع يمكن السعي إليه تدريجياً مع إعطائه الوقت الكافي للتنفيذ. والنموذج الذي يُحتذى به هو تجربة أوروبا في إنشاء اليورو الذي حقق ما كان يُنادى به التيار القومي العربي منذ أمد بعيد.
ما مزايا الاتحاد الفيدرالي كصيغة للوحدة العربية مع الحفاظ على هوية الدول وخصوصيتها؟
الاتحاد الفيدرالي أسلوب للوحدة يجمع بين التكامل والحفاظ على هوية كل دولة وخصوصيتها، وهو ليس أمراً مستحيلاً رغم ما يكتنفه من عقبات. ويحتاج إلى رأي عام داعم وتوجه صادق وخطوط كثيرة للوصول إلى التوائم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين الدول العربية.
ما الخطوة السادسة في البرنامج العملي لوحدة الأمة وما دور إصلاح التعليم والبحث العلمي فيها؟
الخطوة السادسة هي إصلاح التعليم بالاهتمام بمراكز البحث العلمي وتشجيع الابتكار وحمايته والاهتمام بقضايا التدريب والجانب التطبيقي. وهذا الإصلاح ضروري لسد الفجوة بين البحث العلمي والواقع المعيش، ويختتم البرنامج بالتوجه إلى الله راجياً التمكين في الأرض كما مكّن الذين من قبلنا ممن أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف.
وحدة الأمة الإسلامية ممكنة إذا أُدركت معوقاتها الثقافية والعلمية وتُرجمت إلى برنامج عملي يحقق التكامل الاقتصادي العربي.
التكامل الاقتصادي العربي ليس حلماً بعيداً بل خطوة عملية تبدأ بتفعيل السوق المشتركة والتجارة البينية والتخصص وتقسيم العمل بين الدول، إلى جانب مشروعات عملاقة كزراعة القمح بين مصر والسودان، وصولاً إلى توحيد العملة على غرار اليورو الأوروبي، وكل ذلك يُعزز استقلالية القرار ويُرسّخ الاكتفاء الذاتي.
غير أن تحقيق هذه الوحدة يستلزم أولاً تجاوز معوقاتها الجوهرية: الأزمة الثقافية التي تحتاج إلى مراجعة مناهج التعليم والانطلاق من الهوية الأصيلة، والتخلف في البحث العلمي الذي يفصل النظرية عن التطبيق، فضلاً عن ضرورة إدراك عوالم الواقع المتعددة وفق مقاصد الشريعة، مع الاستناد إلى المذاهب الفقهية التي أثبتت تاريخياً قدرتها على توحيد الأمة من طنجة إلى جاكرتا.
أبرز ما تستفيد منه
- الأزمة الثقافية معوق رئيسي لوحدة الأمة ومخرجها مراجعة التعليم والهوية.
- التكامل الاقتصادي العربي يبدأ بالسوق المشتركة والتخصص وتوحيد العملة.
- المذاهب الفقهية حققت استقراراً دينياً ووحدة أمة عبر قرون متعاقبة.
- إصلاح البحث العلمي وربطه بالواقع شرط أساسي للنهضة الإسلامية.
استكمال الحديث عن إدراك الواقع وعوالمه المتعددة في وحدة الأمة
تحقيق وحدة الأمة 2
تكلمنا في المقال السابق عن عدم إدراك الواقع كأحد معوقات وحدة الأمة الإسلامية، وتكلمنا عن كيفية إدراك عالم الأشياء، ونكمل الحديث عن إدراك باقي العوالم التي تكون الواقع.
والعالم الثاني هو عالم الأشخاص، وقد برزت فيه الشخصية الاعتبارية التي يجب أن نهتم بدراستها دراسة أخرى غير ما ورد عن الشخصية الطبيعية في الفقه الإسلامي، فإن ما ورد في ذلك الفقه عن الشخصية الطبيعية صحيح، ولكن الشخصية الاعتبارية ينبغي أن يكون لها أحكام أخرى تتوافق مع مصالح الناس، وتحقيق المقاصد الشرعية. إن سحب أحكام الشخصية الطبيعية على الشخصية الاعتبارية أمر لم يعد مناسبا وفيه تغبيش على الواقع الذي نريد أن ندركه.
تغير الأحكام بتغير الزمان واختلاف ديار المسلمين وغيرهم
والثالث الزمان، فقد استقر في الفقه الإسلامي أن الأحكام تتغير بتغير الزمان إذا كانت مبنية على الأعراف الزائدة، والتقاليد المستقرة أو المتغيرة، فباختلاف تلك الأعراف والتقاليد من زمان لزمان، أو من مكان لمكان تتغير الأحكام، كما تقرر أن الأحكام تتغير بين ديار المسلمين، وغير المسلمين في مجال العقود؛ لأن المسلم الذي يقيم في بلاد غير المسلمين ينبغي عليه أن يمارس حياته بصورة طبيعية، ولا ينعزل في حارات من غير اندماج في مجتمعه، بل يجب عليه هذا الاندماج؛ لأنه أولاً وأخيراً مأمور بالدعوة إلى الإسلام بمقاله أو بأفعاله أو بحاله.
وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(كل ميسر لما خلق له) [متفق عليه]
ولا يتحقق له ذلك إلا إذا اختلفت أحكام العقود التي بينه وبين غير المسلمين في ديار غير المسلمين عن أحكام ذات العقود نفسها في ديار المسلمين، وهو مذهب أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه، قال ما دام ذلك برضى أنفسهم، وقال : لأن هذه الديار ليست محلا لإقامة الإسلام، وهي نظرة واقعية للحياة من ناحية، ولطبيعة الدين الإسلامي في دعوته بالأسوة الحسنة من ناحية أخرى قال تعالى :
(وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) [البقرة : 143]
والرسول في حقيقته إنما بعث كما قال عنه نفسه رحمة مهداة قال تعالى
(وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) [الأنبياء : 107]
فلابد أن يكون أتباعه كذلك.
عالم الأحداث وتحليل المضمون في الخطاب الديني المعاصر
والرابع عالم الأحداث والخطاب الديني يجب أن يتعلم تحليل المضمون وكيفية استعمال هذا التحليل، وقد ورد في الحديث النبوي عن حكمة آل داود (على العاقل أن يكون عالما بزمانه ممسكا للسانه مقبلا على شأنه) [أخرجه البيهقي في الشُعب].
وعالم الأحداث مركب في الحقيقة من الأشياء والأشخاص والوقائع والعلاقات البينية، وهو أكثر العوالم تداخلا وتسارعا؛ حتى نرى أن وكالات الأنباء الستة الكبرى تبث كل يوم 120 مليون معلومة أغلبها أحداث مما يبين أهمية هذا الجانب ونحن هنا ننبه إليه فقط فنتكلم بشيء (عنه) ولا نتكلم بشيء (فيه).
الحاجة لعلم ديني يربط العوالم بمقاصد الشريعة العليا
إن إدراك هذه العوالم لا يكفي وحده دون إقامة علم ديني لإدراك العلاقات البينية والاستعداد لتداخلها ووضع الطرق المناسبة التي تحقق مقاصد الشرع الشريف من حفظ النفس والعقل والدين وكرامة الإنسان وحفظ الملك على الناس، وهي المقاصد العليا التي أشار إليها الأصوليون والتي أفردها الشاطبي في كتابه الموافقات، وهي التي أيضا تمثل فكرة تقارب فكرة النظام العام في النظم القانونية المعاصرة.
وبعد تحليلنا للمعوق الثالث الذي يعوق وحدة الأمة الإسلامية وهو عدم إدراك الواقع، نتكلم عن المعوق الرابع.
الأزمة الثقافية كمعوق رابع لوحدة الأمة وتشبيه السيارة العالقة
- الأزمة الثقافية التي تمر بها الأمة : ومن عوائق تحقيق وحدة الأمة وتنميتها الثقافة السائدة في مجتمعاتنا، فأرى أنها بعد هذه المرحلة الطويلة خلال القرنين الماضيين قد وصلت إلى حالة من الأزمة، وأن التنمية المبتغاة التي ندعو إليها تحتاج إلى الخروج من تلك الأزمة، وإلا فإن التنمية أيضًا في أزمة وأشبه هذه الثقافة المأزومة بسيارة قد غرزت في رمل أو وحل وأن إخراج هذه السيارة من الوحل ليس هو كل شيء فإننا عندما أردنا أن نخرجها وجدناها مكبلة بالكوابح، وعند فك هذه الكوابح وجدناها قد صدأت في أجزائها وعندما جلونا الصدأ عنها وجدناها معطلة تحتاج إلى إصلاح فني وعندما أصلحناها وجدناها من غير وقود، فلما اجتهدنا فوجدنا الوقود اكتشفنا أنه لا يوجد سائق لها، وعندما أوجدنا السائق بالتي واللتيا لم يكن يعرف الطريق فسار بنا في متاهة، وكلما رأى شيئًا ظنه هو الطريق الصحيح فسار فيه ثم رجع فضاع الوقت، وأظلم الليل فازدادت المتاهة وازداد الإجهاد به وبنا... فهل من مخرج معقول ؟ هذه الأزمات نمارسها سويًا الآن، فهناك منا من هو في مرحلة الغرز، ومنا من هو في مرحلة الكوابح، ومنا من هو في مرحلة الصدأ، ومنا من هو في مرحلة العطل، ومنا من هو في مرحلة فقد السائق أو فقد الطريق أو الإجهاد المزري.
دعوة لتجاوز الأزمة الثقافية بمراجعة المناهج والحفاظ على الهوية
هذه محاولة للوصف وليست تشاؤمًا محبطًا، بل دعوة إلى أن نلملم شعثنا ونفكر بأصالة، خارجين عن التقليد لغيرنا أو بسحب الماضي في حياتنا، وألا نخرج عن هويتنا، وهذا ممكن حتى الآن، ونخاف إن استمرت الأزمة ولم تؤخذ بجدية أكبر أن نصل إلى مرحلة لا نجد فيها السائق ولا حتى السيارة من أساسه، وحينئذ فإن الأزمة ستصير كارثة بكل المقاييس، وحتى ننبه إلى نقاط واضحة فإنه لابد من مراجعة مناهج التعليم الأساسي والعالي ومراجعة قومية لا تقتصر على اتجاه ولا تتبع مناهج الغير، بل تنطلق من رؤيتنا التي لابد أن تصاغ في صورة واضحة أيضا.
التخلف في البحث العلمي ومظهراه في الواقع الإسلامي المعاصر
- التخلف في مجال البحث العلمي : ويتضح هذا التخلف من خلال مظهرين، الأول: عدم قدرة مراكز البحث العلمي على مسايرة آخر التطورات، ويشهد لذلك ما يظهر من نبوغ أبنائنا في مراكز البحث العلمي الأمريكية والأوروبية مقارنة بعدم نبوغ أمثالهم من أبنائنا في مراكزنا، كدكتور أحمد زويل مثلاً. والثاني : عدم الاستفادة من الأبحاث التي تم التوصل إليها في حل المشكلات الواقعية، مما يجعل لناظر يلحظ ازدواجية غير مفهومة بين طريق معالجة مشكلات الواقع، وبين طريق البحث العلمي ونتائجه، فلماذا نقوم بالبحث طالما أنه لن يحقق فائدة، ولن تستفيد الجهات التنفيذية منه، هل لوضعه في الأرشيف واستفادة الباحثين في المستقبل ثم وضع أبحاثهم في الأرشيف وهكذا حتى تأكلها الأتربة.
رؤية الإسلام للبحث العلمي بين حرية المعرفة وعدم تعارض الوحي والكون
إن الدين الإسلامي يدعو إلى البحث العلمي ولا يرى حرجًا ولا قيدًا على البحث العلمي، فليبحث من شاء فيما شاء وليحاول أن يدرك حقيقة العالم كما شاء، ويكشف عن خلق الله في كونه كما يريد، وأن ذلك ضمانة للإبداع وهذا مؤسس على أن الله قد أنزل أول ما أنزل :
(اقْرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) [العلق : 1 ـ 4]
وذكر أن القراءة الأولى في الوجود والثانية في الوحي، وأنهما قد صدرا عن الله، الأولى من عالم الخلق، والثانية من عالم الأمر
(أَلاَ لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ العَالَمِينَ) [الأعراف : 54]
وعلى هذا فلا نهاية لإدراك الكون؛ حيث إنه يمثل الحقيقة، لأنه من عند الله، ولا نهاية لإدراك الوحي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(لا تنتهي عجائبه، ولا يَخلق من كثرة الرد) [رواه الترمذي والدارمي]
وأيضا لا تعارض بينهما حيث إن كلا من عند الله، وهذا التأسيس يتأكد في قوله تعالى على صفة الإطلاق :
(هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ) [الزمر: 9].
السقف الأخلاقي لاستعمال العلم والفصل بين البحث والتطبيق
إلا أن استعمال المعلومات يجب أن يكون تحت السقف الأخلاقي للتطبيق المأخوذ من مهمة الإنسان في الدنيا : العبادة، والعمارة، والتزكية، هذا السقف الذي يمنع من استعمال ما يوصلنا إليه فيما يخالف الأوامر والنواهي الربانية أو يكر على المقاصد الكلية بالبطلان فنكون بذلك من أهل التعمير؛ لا من أهل التدمير، وهذا السقف للاستعمال من الأهمية القصوى حيث هو الضمان الوحيد لتلك العمارة.
إن الفصل بين حرية البحث للوصول إلى صحيح المعرفة، وبين تقييد الاستعمال للوصول إلى العمارة أمر قد اختلط على كثير من الناس مع وضوحه وتأكده.
عوائق إضافية لوحدة الأمة وضعف الأخلاق والمواقف السياسية
وهناك عوائق أخرى كثيرة : كالتخلف في مجال البحث العلمي، وعدم القدرة على ربط ما توصل إليه العلم بالواقع المعيش وعدم إمكانية تفعيل الأبحاث العلمية في حل المشكلات، وكقلة الأدب وشيوع سوء الأخلاق وقلة الضمير، وما أصاب الأمة من ضعف عسكري وضعف في المواقف السياسية، وتنازع المصالح وسيادة روح الأنانية.
كل هذه الأشياء وغيرها من العوائق التي تكبل الأمة وتلزمها على الوقوف مكانها، وأرى أن إدراك العوائق خطوة على طريق إزالتها، وكان للمذاهب الفقيهة كمنهج علمي عملي الدور الكبير في وحدة الأمة الإسلامية، فنوضحه كنموذج أو أحد مقومات الوحدة المنشودة.
الاستقرار الديني التاريخي ودور المذاهب الفقهية في وحدة الأمة
دور المذاهب الفقهية في وحدة الأمة الإسلامية :
تمتعت الأمة الإسلامية عبر قرون مجدها الطويلة باستقرار ديني وتفاهم بين شعوبها وعلماءها على مساحة جغرافية كبيرة تمتد من طنجة غربًا إلى جاكرتا شرقًا؛ وكان لهذا الاستقرار الديني أكبر الأثر في وحدة الأمة الإسلامية، وكان من أهم عوامل ذلك الاستقرار الديني اعتماد المذاهب الفقهية في معالجة القضايا الدينية والحياتية لشعوب الأمة.
فكانت الأمة كلها علماء وعامة تجل المذاهب الفقهية المعتمدة، وتتبعها في كل تفاصيل حياتها، لما في الأخذ بهذه المذاهب من مصلحة عظيمة، وما في الإعراض عنها كلها مفسدة كبيرة، ونحن نبين ذلك من وجهين :
الاعتماد على السلف ونقل الشريعة عبر الطبقات وأهمية المذاهب
أحدها : أن الأمة اجتمعت على أن يعتمدوا على السلف في معرفة الشريعة، فالتابعون اعتمدوا في ذلك على الصحابة، وتبع التابعين اعتمدوا على التابعين، وهكذا في كل طبقة اعتمد العلماء على من قبلهم، والعقل يدل على حسن ذلك، لأن الشريعة لا تعرف إلا بالنقل والاستنباط، والنقل لا يستقيم إلا بأن تأخذ كل طبقة عمن قبلها بالاتصال، ولابد في الاستنباط أن تعرف مذاهب المتقدمين لئلا يخرج عن أقوالهم فيخرق الإجماع، ويبني عليها، ويستعين في ذلك كل بمن سبقه.
فإن جميع العلوم كالصرف والنحو والطب والشعر وكذلك الصناعات كالحدادة والنجارة والصياغة لم تتيسر لأحد إلا بملازمة أهلها، وغير ذلك نادر بعيد لم يقع، وإن كان جائزًا في العقل.
توثيق أقوال السلف وخدمة المذاهب الفقهية في الأزمنة المتأخرة
فإذا تعين الاعتماد على أقوال السلف فلابد أن تكون أقوالهم التي يعتمد عليها مروية بالإسناد الصحيح، أو مدونة في كتب مشهورة، وأن تكون مخدومة بأن يبين الراجح من محتملاتها، ويخصص عمومها في بعض المواضع، ويقيد مطلقها في بعض المواضع، وإلا لم يصح الاعتماد عليها، وليس مذهب في هذه الأزمنة المتأخرة بهذه الصفة إلا هذه المذاهب الفقهية المشهورة.
ثانيها : أن أتباع تلك المذاهب الفقهية هم السواد الأعظم للأمة، وقد قال رسول الله للصحابي الذي سأله ماذا تأمرني في الفتن فقال :«عليك بالسواد الأعظم»(1).
اعتناء الأمة بالمذاهب الفقهية في الفتوى والتدريس وتنظيم الحياة
ولذلك اعتنت الأمة الإسلامية بمذاهب هؤلاء الأئمة فاتبعتها ودرستها وأُفتي بها العامة، كما كانت تتخذها منهجًا في التدريس والتدريب، وسبيلا لإقامة عبادات الناس ومعاملاتهم وأحكام الدين والدنيا مما يجعلهم أمة واحدة.
وفي ختام حديثي عن وحدة الأمة يمكن أن نضع برنامجًا عمليًا منبثقا منا يشتمل على :
البرنامج العملي للوحدة وأولوية ربط الدول بطريق طنجة عمان
أولا : التقريب والتحالف بين دول المنطقة، ولنبدأ باقتراح الطريق السريع الذي يربط بين طنجة وعمان، وشبكة الطرق السريعة هذه هي أول خطوة في ربط البلدان بعضها مع بعض، وفي إذابة الفوارق، بل والعوائق، وهي لا تتدخل في استقلال الدول، ولا في أنظمتها السياسية، ولا في شئونها الداخلية، وهي لا تحتاج إلا إلى قرار ومال وتنفيذ، بل جزء كبير من ذلك الطريق موجود بالفعل ويحتاج إلى تفعيل وأن يقوم بدوره في ربط الدول بعضها مع بعض.
رفع تأشيرات الدخول بين الدول العربية مع استثناء الأراضي المقدسة
ثانيا : رفع تأشيرات الدخول والإقامة بين العالم العربي، وهو أمر مأخوذ به في كثير من البلدان العربية، ولا يحتاج إلا إلى انتشار، ويمكن استثناء الأراضي المقدسة لتنظيم الحج والعمرة إليها بصورة تمنع من عدم الانضباط.
تفعيل السوق المشتركة والاكتفاء الذاتي عبر المشروعات والتخصص
ثالثا : السعي إلى تفعيل السوق المشتركة والتجارة البينية والاكتفاء الذاتي، عن طريق المشروعات العملاقة كالتي بين مصر والسودان خاصة لزراعة القمح، فإذا كان طعامك من فأسك كان رأيك من رأسك، وأيضا التخصص وتقسيم العمل بين الدول العربية للوصول إلى التكامل الاقتصادي.
توحيد العملة العربية والإسلامية على غرار تجربة اليورو
رابعا : هل نأمل في السعي الحثيث لتوحيد العملة بين الأقطار العربية، ثم الإسلامية ؟! ولتأخذ وقتها من التنفيذ، وهو مطلب قديم كنا نسمع عنه من التيار القومي حتى حققته أوربا في صورة اليورو.
الاتحاد الفيدرالي كصيغة وحدة مع الحفاظ على الهوية والخصوصية
خامسا : وبعد ذلك هناك أساليب للوحدة مع الاحتفاظ بالهوية والخصوصية كالاتحاد الفيدرالي، وهو أمر يحتاج أيضا إلى رأي عام، وتوجه صادق، وخطوط كثيرة للوصول إلى التوائم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين الدول العربية، وهو أمر ليس بالمستحيل حتى لو اكتنفته بعض العقبات، أو احتاج إلى كثير من الجهد والترتيب والإجراءات.
إصلاح التعليم والبحث العلمي والرجاء في التمكين الإلهي
سادسا : إصلاح التعليم بالاهتمام بمراكز البحث العلمي، وتشجيع الابتكار وحمايته والاهتمام بقضايا التدريب، وبالجانب التطبيقي.
عسى الله أن يمن علينا وأن يمكنا في الأرض كما مكن الذين من قبلنا
(الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور) [الحج : 41].
ما شعورك تجاه هذا المقال؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا المقال؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما المعوق الرابع لوحدة الأمة الإسلامية الذي يُشبَّه بسيارة عالقة في الوحل؟
الأزمة الثقافية
ما أول ما نزل من القرآن الكريم الذي يستند إليه الإسلام في تأسيس حرية البحث العلمي؟
سورة العلق
ما الشرط الذي وضعه أبو حنيفة لاختلاف أحكام العقود في ديار غير المسلمين؟
رضى أنفسهم
كم معلومة تبثها وكالات الأنباء الستة الكبرى يومياً وفق ما ورد في الحديث عن عالم الأحداث؟
120 مليون معلومة
ما المقاصد العليا للشريعة التي أفردها الشاطبي في كتابه الموافقات؟
حفظ النفس والعقل والدين والكرامة والملك
ما النموذج الأوروبي الذي يُحتذى به في توحيد العملة العربية؟
اليورو
ما الحديث النبوي الذي استشهد به في سياق الحديث عن عالم الأحداث من حكمة آل داود؟
على العاقل أن يكون عالماً بزمانه ممسكاً للسانه مقبلاً على شأنه
ما الخطوة الأولى المقترحة في البرنامج العملي لتحقيق وحدة الأمة؟
الطريق السريع من طنجة إلى عمان
ما مهمة الإنسان في الدنيا التي يُبنى عليها السقف الأخلاقي لاستعمال المعلومات في الإسلام؟
العبادة والعمارة والتزكية
ما الحديث النبوي الذي استُشهد به في سياق اتباع السواد الأعظم للأمة؟
عليك بالسواد الأعظم
ما المظهران الرئيسيان للتخلف في البحث العلمي في العالم الإسلامي؟
عجز المراكز عن مواكبة التطور وعدم توظيف الأبحاث في حل المشكلات
ما الآية القرآنية التي تصف الأمة الإسلامية بأنها أمة وسط شاهدة على الناس؟
سورة البقرة آية 143
ما الصيغة المقترحة للوحدة التي تجمع بين التكامل والحفاظ على هوية كل دولة وخصوصيتها؟
الاتحاد الفيدرالي
ما الشرط الذي يجب توافره في أقوال السلف لصحة الاعتماد عليها في الفقه الإسلامي؟
أن تكون مروية بإسناد صحيح أو مدونة في كتب مشهورة ومخدومة علمياً
ما المشروع العملاق المقترح بين مصر والسودان لتحقيق الاكتفاء الذاتي في إطار التكامل الاقتصادي العربي؟
مشروع زراعة القمح
ما الفرق بين الشخصية الطبيعية والشخصية الاعتبارية في الفقه الإسلامي؟
الشخصية الطبيعية هي الإنسان الفرد وأحكامها مقررة في الفقه الإسلامي، أما الشخصية الاعتبارية فهي كيانات مستقلة كالشركات والمؤسسات تحتاج أحكاماً مستقلة تتوافق مع مصالح الناس ومقاصد الشريعة ولا يصح سحب أحكام الأولى عليها.
ما معنى قول الفقهاء إن الأحكام تتغير بتغير الزمان؟
يعني أن الأحكام المبنية على الأعراف والتقاليد تتغير بتغيرها من زمان لزمان أو من مكان لمكان، وهذا مبدأ مستقر في الفقه الإسلامي يضمن مرونة الشريعة وملاءمتها لمختلف الأحوال.
لماذا يجب على المسلم المقيم في بلاد غير المسلمين الاندماج في مجتمعه؟
لأنه مأمور بالدعوة إلى الإسلام بمقاله وأفعاله وحاله، ولا يتحقق ذلك إلا بالاندماج، والانعزال في حارات منفصلة يتعارض مع مهمة الأمة الإسلامية في أن تكون شاهدة على الناس.
ما المقصود بعالم الأحداث وما علاقته بالخطاب الديني؟
عالم الأحداث مركب من الأشياء والأشخاص والوقائع والعلاقات البينية وهو أكثر العوالم تداخلاً وتسارعاً. ويجب على الخطاب الديني تعلم تحليل المضمون للتعامل مع هذا العالم المتسارع الذي تبث فيه وكالات الأنباء 120 مليون معلومة يومياً.
ما المقاصد الكلية للشريعة التي يجب أن يحققها العلم الديني في إدراك العوالم؟
حفظ النفس والعقل والدين وكرامة الإنسان وحفظ الملك على الناس، وهي المقاصد العليا التي أشار إليها الأصوليون وأفردها الشاطبي في كتابه الموافقات.
ما المراحل التي تمر بها الأزمة الثقافية للأمة وفق تشبيه السيارة العالقة؟
الغرز في الوحل، ثم الكوابح المتصدئة، ثم العطل الفني، ثم غياب الوقود، ثم غياب السائق، ثم ضياع الطريق والتيه في المتاهة، وكل هذه المراحل تعيشها أجزاء من الأمة في آنٍ واحد.
ما الفرق بين حرية البحث العلمي وتقييد استعمال المعلومات في الإسلام؟
حرية البحث مطلقة لا قيد عليها للوصول إلى صحيح المعرفة، أما استعمال المعلومات فيجب أن يكون تحت السقف الأخلاقي المأخوذ من مهمة الإنسان (العبادة والعمارة والتزكية) بما يمنع استعمالها فيما يخالف الأوامر والنواهي الربانية.
ما دلالة نزول سورة العلق أولاً على موقف الإسلام من المعرفة؟
تدل على أن الإسلام يؤسس حرية البحث والمعرفة منذ أول لحظة، والقراءة الأولى في الوجود والكون والثانية في الوحي وكلاهما من عند الله، مما يعني أنه لا تعارض بينهما ولا نهاية لإدراك أيٍّ منهما.
ما العوائق الإضافية لوحدة الأمة الإسلامية غير الأزمة الثقافية والتخلف العلمي؟
قلة الأدب وشيوع سوء الأخلاق وقلة الضمير، والضعف العسكري وضعف المواقف السياسية، وتنازع المصالح وسيادة روح الأنانية.
لماذا كانت المذاهب الفقهية عاملاً للاستقرار الديني ووحدة الأمة الإسلامية؟
لأن الأمة علماءً وعامةً كانت تُجلّ المذاهب الفقهية المعتمدة وتتبعها في كل تفاصيل حياتها، مما حقق تفاهماً بين شعوبها على مساحة جغرافية ممتدة من طنجة إلى جاكرتا عبر قرون من المجد الإسلامي.
لماذا لا يصح الاستنباط الفقهي دون معرفة مذاهب المتقدمين؟
لأن الاستنباط يستلزم معرفة مذاهب المتقدمين لئلا يخرج المجتهد عن أقوالهم فيخرق الإجماع، وكما أن سائر العلوم والصناعات لا تتيسر إلا بملازمة أهلها فكذلك علم الشريعة.
ما شروط خدمة أقوال السلف التي تجعلها صالحة للاعتماد عليها؟
أن يُبيَّن الراجح من محتملاتها، ويُخصَّص عمومها في بعض المواضع، ويُقيَّد مطلقها في بعض المواضع، وإلا لم يصح الاعتماد عليها.
ما الخطوات الست في البرنامج العملي المقترح لتحقيق وحدة الأمة؟
أولاً: الطريق السريع من طنجة إلى عمان. ثانياً: رفع تأشيرات الدخول. ثالثاً: تفعيل السوق المشتركة والتكامل الاقتصادي العربي. رابعاً: توحيد العملة. خامساً: الاتحاد الفيدرالي. سادساً: إصلاح التعليم والبحث العلمي.
لماذا يُستثنى الأراضي المقدسة من مقترح رفع تأشيرات الدخول؟
لتنظيم الحج والعمرة إليها بصورة تمنع عدم الانضباط وتضمن إدارة سليمة لهذه الشعائر الدينية الكبرى.
ما المبدأ الذي يُعبّر عنه قول (إذا كان طعامك من فأسك كان رأيك من رأسك) في سياق التكامل الاقتصادي؟
يُعبّر عن مبدأ الاكتفاء الذاتي واستقلالية القرار، فالدول التي تُنتج غذاءها بنفسها تكون أكثر استقلالية في قراراتها السياسية والاقتصادية.