اكتمل ✓

ما مفهوم الأمة الواحدة في الإسلام وكيف تتحقق وحدة العقيدة والهوية الإسلامية؟

الأمة الواحدة في الإسلام مفهوم يمتد من آدم عليه السلام حتى يوم القيامة، يقوم على توحيد الإله والنبي والكتاب والقبلة والرسالة. تنقسم الأمة إلى أمة دعوة تشمل الإنسانية كلها، وأمة إجابة وهم من صدّقوا بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم. وحدة الأمة تقتضي ترتيب الأولويات والتعايش مع الآخرين وبناء برنامج عملي لعمارة الأرض.

ما مفهوم الأمة الواحدة في الإسلام وكيف تتحقق وحدة العقيدة والهوية الإسلامية؟
ما مفهوم الأمة الواحدة في الإسلام وكيف تتحقق وحدة العقيدة والهوية الإسلامية؟
8 دقائق قراءة
  • هل يمكن أن تكون الأمة الإسلامية واحدة في عقيدتها رغم تعدد الشعوب والأجناس والأزمنة؟

  • التوحيد في الإسلام لا يقتصر على توحيد الإله بل يشمل وحدة النبي والكتاب والقبلة والرسالة عبر الزمان.

  • الأمة الإسلامية تنقسم إلى أمة دعوة تضم الإنسانية كلها، وأمة إجابة تضم المصدّقين بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

  • قصة خلق آدم من الأرض تؤسس لمبدأ المساواة بين البشر ورفض الفخر بالأنساب والقوميات المتعصبة.

  • مبدأ عالمية الدعوة يميّز الإسلام بكونه رسالة مفتوحة لكل زمان ومكان، مع فارق جوهري بين الدعوة والتبشير.

  • وحدة الأمة في أساس العقيدة تستوجب بناء برنامج عملي في السياسة والاقتصاد والاجتماع ينبثق من واقع المسلمين وحاجاتهم.

شمولية التوحيد ووحدة النبي والكتاب والقبلة والرسالة

مفهوم الأمة الواحدة

التوحيد هو السمة العظمى للأمة الإسلامية، فالمسلم يؤمن بالتوحيد ليس فقط توحيد الإله، بل توحيد شمل كل شيء في بنائه العقائدي، فنبيه  واحد؛ لأنه خاتم قال تعالى :

﴿رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب : 40]

وكتابه واحد؛ ولذلك حفظه من التحريف والتخريف وجعله واحدًا لا تعدد له، قال سبحانه :

﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر : 9]

والقبلة واحدة، قال عز وجل :

﴿وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة : 144]

والرسالة واحدة عبر الزمان قال سبحانه :

﴿هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [الحج : 78].

وحدة الأمة في القرآن وأثر التوحيد في عقل المسلم

والأمة واحدة قال تعالى :

﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء : 92]

(وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون) [المؤمنون : 52].

والتوحيد بهذا المعنى الذي اشتمل على الأشياء والأشخاص وتعدى الزمان والمكان، لابد أن يؤثر في عقل المسلم المعاصر وأن يكون أساسًا لفهمه للحياة ولتعامله مع الأكوان خاصة الإنسان.

فالأمة واحدة، ولعل حدث الإسراء والمعراج توج هذا المعنى، إذ التقى رسولنا الكريم  بإخوانه الأنبياء، وصلوا صلاة واحدة، إشارة إلى أن هذه الأمة تتبع جميع الأنبياء وتؤمن بهم، وذلك باتباعهم لنبيهم الخاتم.

دلالات الإسراء والمعراج وختم الرسالات ووحدة الأمة

كان لتلك الزيارة التي أكرم الله بها نبيه المصطفى إلى بيت المقدس دلائل كثيرة منها : ختم الرسالات، ووحدة الأمة التي أرادها الله، ولكنها على أية حال كانت زيارة مفاجئة للناس، فوجئ بها مشركو مكة فكذبوا، وتحدث العهد القديم عنها وذكر أنها ستكون مفاجئة ففي سفر (ملاخي) :

«سوف أرسل رسولي فيمهد الطريق أمامي، وفجأة سوف يأتي إلى هيكله السيد الذي تطلبونه، رسول العهد الذي تسرون به، إنه سوف يأتي، هكذا قال رب الجموع » [ملاخي 3/1].

إن الله سبحانه وتعالى كما أرسل الرسل بالعهد القديم، والعهد الجديد، فقد ختمهم برسول الله  الذي أنزل معه العهد الأخير، وجعل الله سبحانه وتعالى الأمة واحدة من لدن آدم إلى يومنا هذا :

﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران : 81].

شمولية الإسلام وأمة الدعوة وأمة الإجابة ومقتضيات مفهوم الأمة

فالإسلام أوسع دائرة من نتاج عقول المجتهدين، فإنه يصلح لكل زمان ومكان، ولكل العالمين، فأمة الإسلام تخاطب كل الناس في جميع الأحوال، فمن صدق بالنبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، فهو من أمة الإجابة، ومن لم يصدق فهو من أمة الدعوة.

ومن مقتضيات مفهوم الأمة في الإسلام ترتيب الأولويات، ومنهج التعامل مع الحياة الدنيا، وتحديد العلاقة مع الآخرين، ووضع برنامج عملي لعمارة الأرض، وعلى ذلك فإن إدراك مفهوم الأمة أمر أساسي إذا كان يمثل المنطلق لهذه القضايا وغيرها، وتفعيل ذلك الإدراك أمر أكثر أهمية من الإدراك المشار إليه.

امتداد الأمة من آدم ورفض القومية كأساس للاجتماع البشري

فلابد علينا أن نتكلم بتوسع -وتحديد أيضا- عن مفهوم الأمة، ففي نظر المسلمين، الأمة ممتدة عبر الزمان فيما يمكن أن نسميه بالدين الإلهي، فالأمة تبدأ من آدم، وتشمل كل الرسل والأنبياء في موكبهم المقدس عبر التاريخ، والأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ممتدة عبر الزمان والمكان، وفي جميع الأحوال ولدى جميع الأشخاص، وهذا أمر غاية في الأهمية إذا اعتبرناه تأسيسًا لما ندعو إليه من معاصرة وإصلاح وتجديد، فالمسلمون لا يعرفون الرابطة القومية أساسًا للاجتماع البشري، وإن كانوا لا ينكرونها في سياقها، ولا يعترفون بالرابطة الوطنية إذا أدت إلى الشوفونية المتعصبة، وإن كانوا يعتبرون حب الوطن من الإيمان.

قصة خلق آدم وأثرها في تأسيس مفهوم الأمة

وبدء الأمة من آدم يجعل لقصة الخلق الواردة في القرآن الكريم معنا جليلا، ولا تكون إقرارا لحقيقة أو لواقع فحسب، بقدر ما تكون تأسيسا لمفهوم يبني عليه الاجتماع البشري، فماذا قالت القصة ؟ قالت الحقائق الآتية :

  1. إن آدم من الأرض، فالأرض أذن أمه وأبوه، ليس شعارا لدعاة الحفاظ على البيئة، بل جزء من تصديق كلمة الله سبحانه وتعالى، وكون آدم من الأرض معناه أنه لابد عليه وعلى أبنائه أن يعاملوها معاملة الابن للوالدين، وأن العلاقة بينهما هي علاقة البر، وكون آدم من الأرض معناه المساواة التي ستكون بين بنيه فهم كلهم لآدم وآدم من تراب كما ورد في الحديث النبوي فعن أبى هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله عز وجل قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، مؤمن تقي وفاجر شقي، أنتم بنو آدم وآدم من تراب، ليدعن رجال فخرهم بأقوام إنما هم فحم من فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن) [رواه أحمد وأبو داود والترمذي] (والجعلان هي الخنافس).

معاني كون آدم من الأرض والابتلاء وحقيقة لا حول ولا قوة إلا بالله

وكون آدم من الأرض معناه أنه سيعود إليها، وأن حياته هنا محدودة بالموت، ولذلك فهي دار ابتلاء واختبار وتكليف، وليست دار خلود وتشريف قال سبحانه : (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى) [طه : 55]، وكون آدم من الأرض يقتضي أنه محتاج إلى غيره وليس قائما بنفسه، وهو معنى قولهم (لا حول ولا قوة إلا بالله) التي ورد في الحديث أنها كنز من كنوز الجنة فعن أبى موسى - رضي الله عنه – قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : (يا عبد الله بن قيس قل لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها . كنز من كنوز الجنة) . أو قال: (ألا أدلك على كلمة هي كنز من كنوز الجنة، لا حول ولا قوة إلا بالله) [متفق عليه]؛ حيث تدل هذه الكلمة على حقيقة وجود الإنسان في الأرض، وحقيقة سعيه فيها.

نفخ الروح في آدم وتكريمه وتمييزه عن إبليس

  1. إن آدم قد نُفخ فيه من روح الله سبحانه وتعالى، وروح الله مخلوق راق من مخلوقاته، فروح الله، مضاف ومضاف إليه، والإضافة فيها للقداسة مثل قولنا : (بيت الله) و(رسل الله) قال تعالى : (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) [الحجر : 29].

  2. إن آدم قد سجدت له ملائكة الرحمن مما يدل على تكريمه. قال تعالى : (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) [الإسراء : 70].

  3. إن آدم يمثل الخير في أصله، في مقابلة الشر الذي عند إبليس، ولذلك من تشبه بآدم فهو خير، ومن انحرف وخالفه وتشبه بإبليس فهو شر. قال تعالى : (يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر) [النور : 31] وقال سبحانه : (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين) [البقرة : 168].

هداية آدم للنجدين وحمل الأمانة وبداية صفات الأمة الواحدة

  1. فآدم إذن هُدي النجدين قال الله تعالى : (وهديناه النجدين) [البلد : 10]. أي طريق الخير وطريق الشر.

  2. آدم إذن شرف وكلف قال الله سبحانه : (إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان) [الأحزاب : 72]

هذه الرؤية للإنسانية ستحدد مفهوم الأمة التي بدأت مع آدم هذا البدء، ويمكن أن نقرر صفات لتلك الأمة الواحدة، أن هناك مساواة بين البشر، فأصلهم واحد، ومصيرهم واحد، وهو الموت، والخطاب الإلهي إليهم واحد. قال تعالى : (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون) [الأعراف : 158].

أمة الدعوة وأمة الإجابة وشمول مفهوم الأمة للبشرية

فإذا تحدد مفهوم الأمة بهذا المعنى فإن لدينا أمة الدعوة وهي الإنسانية كلها، وأمة الإجابة وهم من صدقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ودينه ومنهجه في الحياة، وهو مفهوم للأمة يشمل البشرية كلها، ويرى المسلمين مع غير المسلمين أمة دعوة يتوجه لهم جميعا الخطاب بـ (يا أيها الناس) , وإن اختص المسلمون بخطاب (يا أيها الذين آمنوا) حتى إنه في العقائد الإسلامية نرى شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة لجميع الخلائق حتى يصدق عليه قوله تعالى : (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) [الأنبياء : 70] أي السابقين واللاحقين.

مبدأ عالمية الدعوة وعموم رسالة الإسلام للناس كافة

وهو ما يسمى بمبدأ عالمية الدعوة الذي يعني أن الإسلام دين جاء بنسق مفتوح يخاطب الناس في كل زمان ومكان، وهذا لا يوجد في كثير من الأديان، بل في جلها، وقد تتفرد المسيحية بعد بولس الرسول بهذه الخاصية، فلقد كان النبي يرسل إلى قومه خاصة، حتى إذا ما جاء النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وآله وسلم أرسل للناس أجمعين، قال تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) [سبأ :28]، وقال سبحانه: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) [الأنبياء :107]، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (فضلت على الأنبياء بست : (أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون) [رواه مسلم]

الأخوة الإنسانية والتعايش وقبول التعدد في ظل مفهوم الأمة

وبناء على مفهوم الأمة يشعر المسلم بالأخوة للإنسانية لمن لم يوافقه على دينه، هذا علي رضي الله عنه، يقول لمالك بن الأشتر وهو يوليه على مصر : (ولا تكونن عليهم سبعًا ضاريًا تغتنم أكلهم، فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق، يفرط منهم الزّلل وتعرض لهم العلل، ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه).

ويرى المسلم أيضًا في مفهوم الأمة أنه من أول الخلق إلى سيد الخلق أمة واحدة، (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) [المؤمنون :52]. ومن أجل ذلك فهو يقبل التعدد على الرغم من أنه يرى غير المسلم على خطأ، لكن هذا الخطأ حسابه عند ربه يوم القيامة، والمسلم في الحياة الدنيا يتعاون ويتعايش مع من حوله من الناس، ولقد ترجم التاريخ الإسلامي هذه الحقيقة، فلم يبد المسلمون شعوبًا، ولم يقهروا الناس على الدخول في الإسلام قهرًا، وبقيت الأديان كلها في المحور الإسلامي، من هندوس ومجوس ونصارى ويهود وغيرهم، وهذه الحقيقة الملموسة يكابر فيها كثير من الناس، محاولين إنكارها، وهي حقيقة كالشمس لا تحتاج إلى إثبات فبرهانها ناطق معها.

حفظ الكتاب وخاتمية الرسالة ووحدة هوية الأمة مع اختلاف الفروع

ومبدأ عالمية الدعوة هذا اقتضى حفظ الكتاب كما تقدم، واقتضى خاتمية الرسالة، فسيدنا محمد هو رسول الله الخاتم الذي لا نبي بعده، وهذا من أجل وحدة الأمة، فأمة المسلمين لها هوية تتحد عليها، وتصلي إلى قبلة واحدة، وتعبد ربًا واحدًا، ولها نبيًا واحدًا، ولها كتابًا واحدًا لم تختلف عليه، وتصوم شهرًا وحدًا، إلى آخر تلك المظاهر للوحدة لتحقيق الهوية، مع الاختلاف في التطبيق في الفروع.

الفرق بين الدعوة والتبشير وضرورة البرنامج العملي للأمة

ويقتضي مبدأ عالمية الدعوة أيضا أن المسلم يحتاج إلى شرح إسلامه للناس، وبيان حقيقته، وهذا ليس نوعا من التبشير، حيث لا يستعمل خطط المبشرين النصارى مثلا، ولذلك فهناك فارق كبير بين الدعوة التي هي (بيان)، وبين التبشير المبني على خطط تتعلق بالتعليم والصحة ونحو ذلك، ويخلط كثير من الناس بين هذه المفاهيم، فيسيئون تعامل المسلمين بناء على سوء فهمهم.

وإذا تقرر هذا وأردنا أن نبني على مفهوم الأمة برنامجا عمليا يتعلق بالسياسة والاقتصاد والاجتماع، ويتواءم مع واقعنا ومشكلاتنا الآتية، فإنه يمكن تطبيق ذلك وترتيب أولوياتنا بأجندة تنبثق من واقعنا وحاجتنا دون النظر إلى ما يحاولونه من فرض الهيمنة من الخارج لمصالحهم ومنافعهم

دعوة لوحدة الواقع المعاش للمسلمين وحديث المؤمن القوي

فإنه إذا كانت الأمة واحدة عبر التاريخ الماضي، وواحدة بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وواحدة في يومنا هذا في أساس عقائدها، فلماذا لا نكون أمة واحدة أيضا في واقع معاشنا، مع اختراع ما يلزم من نظم وإجراءات تحقق هذا النظر وتؤيد هذا التوجه فإن المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفى كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز) [رواه ابن ماجه].

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الآية القرآنية التي تؤكد وحدة الأمة الإسلامية صراحةً؟

إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون

من هم أمة الإجابة في الإسلام؟

من صدّقوا بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم ودينه

ما الدلالة الرئيسية لكون آدم عليه السلام خُلق من الأرض وفق المفهوم الإسلامي؟

المساواة بين بني آدم ورفض الفخر بالأنساب

ما الحديث النبوي الذي وصف فيه النبي عبارة (لا حول ولا قوة إلا بالله)؟

كنز من كنوز الجنة

ما الفارق الجوهري بين الدعوة الإسلامية والتبشير المسيحي وفق المفهوم الإسلامي؟

الدعوة بيان وشرح بينما التبشير مبني على خطط التعليم والصحة

ما الميزة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يُفضّله على سائر الأنبياء؟

أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بي النبيون

ما موقف الإسلام من الرابطة القومية كأساس للاجتماع البشري؟

لا يعرفها أساساً للاجتماع وإن لم ينكرها في سياقها

ما الدلالة التي يستخلصها الإسلام من نفخ الروح في آدم وسجود الملائكة له؟

تكريم بني آدم وعلو مكانتهم في الخلق

ما الذي أشار إليه حدث الإسراء والمعراج من حيث وحدة الأمة؟

أن النبي التقى بالأنبياء وصلوا صلاة واحدة دلالة على وحدة الأمة

ما قول علي رضي الله عنه لمالك بن الأشتر عن تعامله مع الناس؟

فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق

ما الحديث النبوي الذي استشهد به النص على ضرورة قوة المؤمن؟

المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير

ما الذي اقتضاه مبدأ عالمية الدعوة الإسلامية من حيث الكتاب والرسالة؟

حفظ الكتاب من التحريف وخاتمية الرسالة

ما السمة العظمى للأمة الإسلامية وفق المفهوم الإسلامي؟

التوحيد الشامل الذي يضم وحدة الإله والنبي والكتاب والقبلة والرسالة عبر الزمان.

لماذا حفظ الله القرآن الكريم من التحريف؟

لأن الرسالة الإسلامية عالمية موجهة لكل زمان ومكان، فاقتضى ذلك وجود كتاب واحد محفوظ يكون مرجعاً للأمة كلها.

ما الأمة التي يتوجه إليها الخطاب القرآني بـ(يا أيها الناس)؟

أمة الدعوة وهي الإنسانية كلها بمن فيها غير المسلمين.

ما الأمة التي يخصها الخطاب القرآني بـ(يا أيها الذين آمنوا)؟

أمة الإجابة وهم المسلمون الذين صدّقوا بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم ودينه.

ما معنى كون آدم من الأرض من حيث علاقة الإنسان بالأرض؟

يعني أن الإنسان ملزم بمعاملة الأرض معاملة الابن لوالديه بالبر والرعاية، وأنه سيعود إليها بالموت.

ما الحقيقة التي تدل عليها عبارة (لا حول ولا قوة إلا بالله)؟

تدل على أن الإنسان محتاج إلى الله وليس قائماً بنفسه، وهي تعبير عن حقيقة وجود الإنسان وسعيه في الأرض.

ما الفرق بين الإضافة في (روح الله) وبين ادعاء الحلول أو الاتحاد؟

الإضافة في (روح الله) للقداسة كقولنا (بيت الله) و(رسل الله)، والروح مخلوق راقٍ من مخلوقاته لا جزء من ذاته.

ما الطريقان اللذان هُدي إليهما آدم عليه السلام؟

طريق الخير وطريق الشر، كما قال تعالى: (وهديناه النجدين).

لماذا يقبل المسلم التعدد الديني مع اعتقاده بخطأ غير المسلم؟

لأن حساب الخطأ عند الله يوم القيامة، والمسلم في الدنيا مأمور بالتعاون والتعايش مع من حوله من الناس.

ما الشهادة التاريخية على أن الإسلام لم يُكره أحداً على الدخول فيه؟

بقاء الأديان كلها في المحور الإسلامي من هندوس ومجوس ونصارى ويهود وغيرهم طوال التاريخ الإسلامي.

ما الذي يميز الإسلام عن كثير من الأديان من حيث عالمية الرسالة؟

الإسلام جاء بنسق مفتوح يخاطب الناس في كل زمان ومكان، بينما كان الأنبياء السابقون يُرسَلون إلى أقوامهم خاصة.

ما مقتضيات مفهوم الأمة في الإسلام على المستوى العملي؟

ترتيب الأولويات، ومنهج التعامل مع الحياة الدنيا، وتحديد العلاقة مع الآخرين، ووضع برنامج عملي لعمارة الأرض.

ما الكتاب الذي أشار إلى رحلة الإسراء والمعراج بوصفها زيارة مفاجئة؟

سفر ملاخي في العهد القديم، إذ ورد فيه: (وفجأة سوف يأتي إلى هيكله السيد الذي تطلبونه).

ما الآية التي تدل على أن الله أخذ ميثاق النبيين على الإيمان بالنبي الخاتم؟

قوله تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه) [آل عمران: 81].

ما الحديث النبوي الذي يرفض الفخر بالأنساب والأحساب؟

قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، مؤمن تقي وفاجر شقي، أنتم بنو آدم وآدم من تراب) رواه أحمد وأبو داود والترمذي.

ما الوحدات الثابتة التي تتحد عليها هوية الأمة الإسلامية؟

قبلة واحدة، وربٌّ واحد، ونبيٌّ واحد خاتم، وكتابٌ واحد محفوظ، وشهرٌ واحد للصيام، مع قبول الاختلاف في الفروع.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!