اكتمل ✓

ما مقدار زكاة الفطر بالكيلو ونقدا وما حكم إخراجها في رمضان؟

مقدار زكاة الفطر صاع من الحبوب يساوي نحو 2.04 كيلوجرام من القمح أو الشعير أو التمر أو الزبيب، وصاع الأرز تحديدا 2.400 كيلوجرام. ويجوز إخراجها نقدا وفق مذهب الحنفية وجماعة من العلماء، وهو الأرفق بالفقير لأنه يشتري به ما يحتاجه. واتفقت المذاهب الأربعة على وجوبها على كل مسلم يملك قوت يومه وزيادة.

ما مقدار زكاة الفطر بالكيلو ونقدا وما حكم إخراجها في رمضان؟
ما مقدار زكاة الفطر بالكيلو ونقدا وما حكم إخراجها في رمضان؟
13 دقيقة قراءة
  • هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقدا بدلا من الحبوب، وما موقف المذاهب الفقهية من ذلك؟

  • مقدار زكاة الفطر صاع من الحبوب يعادل 2.04 كيلوجرام، وصاع الأرز تحديدا 2.400 كيلوجرام، ويختلف المقدار بحسب كثافة نوع الحبوب.

  • اتفقت المذاهب الأربعة على وجوب زكاة الفطر على كل مسلم يملك قوت يومه وزيادة، والأفضل إخراجها قبل صلاة العيد.

  • فضل شهر رمضان عظيم بأحاديث نبوية صريحة تشمل مغفرة الذنوب وفتح أبواب الجنة وليلة القدر الخير من ألف شهر.

  • رخصة الإفطار للمسافر باقية بغض النظر عن وسيلة النقل لأن السفر هو علة الحكم لا المشقة، ويتبع الصائم توقيت البلد التي سافر إليها.

  • شهد رمضان انتصارات إسلامية كبرى كبدر وفتح مكة والعاشر من رمضان، مما يؤكد أن الصيام عبادة نشاط لا خمول.

سؤال عن تميز شهر رمضان وطلب بيان ما فيه من الخير

س1 /لقد تميز شهر رمضان عن غيره من شهور العام لما فيه من خيري الدنيا والأخرة وهو منهج تربية وتدريب على خصال الخير والتكافل والتراحم وضبط النفس . نرجو من سيادتكم إبراز ما في هذا الشهر من الخير ؟

ج1/ نعم شهر رمضان أعظم موسم من مواسم الخير التي امتن الله تعالى بها على عباده؛ ليتزودوا من الأعمال الصالحات, ويتقربوا منه سبحانه بأنواع القرب والطاعات، حيث خصه سبحانه بأنواع من المنن والكرامات وأعظم فيه الأجور، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» . وقال صلى الله عليه وسلم: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه» . وقال صلى الله عليه وسلم: «شهرا عيد لا ينقصان: رمضان وذو الحجة». وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين».

نداء يا باغي الخير وفضل ليلة القدر في رمضان

وقال صلى الله عليه وسلم «تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب النار، وتصفد فيه الشياطين، وينادي مناد في كل ليلة يا باغي الخير هلم، ويا باغي الشر أقصر».

وفيه ليلة القدر خير من ألف شهر، من أقامها، أي أحياها بالصلاة وغيرها من القربات غفر له ما تقدم من ذنبه. إلى ما هنالك من فضل عظيم وخير عميم تفضل الله الكريم به على عباده في هذا الشهر الفضيل.

سؤال عن نزول القرآن في رمضان وحكمة تخصيصه بالصوم

س2 / قال تعالى: «شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه «فهل يعنى هذا أن القرآن نزل جملة واحدة في شهر رمضان دون سائر شهور السنة ؟ ولماذا خص الله سبحانه وتعالى شهر رمضان بأداء الصوم فيه ؟ وما هي الحِكَم التي تعود على المسلم من الصوم ؟

ج2/ للعلماء في كيفية نزول القرآن الكريم من اللوح المحفوظ أقوال عدة:

أحدها: أنه نزل إلى السماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة، ثم نزل بعد ذلك منجما طوال حياة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد بعثته، وقد رجح هذا القول كثيرون.

أقوال العلماء في كيفية نزول القرآن من اللوح المحفوظ

ثانيها: أنه نزل إلى السماء الدنيا في عشرين ليلة قدر، أو ثلاث وعشرين - حسب الاختلاف في مدة مكث النبي صلى الله عليه وسلم بمكة بعد البعثة- في كل ليلة قدر ينزل ما يقدر الله إنزاله في كل السنة، ثم نزل بعد ذلك منجما في جميع السنة، وقد حكى الفخر الرازي هذا القول، وتوقف في الأخذ به، هل هو أولى أو القول الأول.

ثالثها: أنه ابتدئ نزوله في ليلة القدر، ثم نزل بعد ذلك منجما في أوقات مختلفة، وهذا القول مروى عن الشعبي. فهذه جملة من الأقوال، صحح ابن حجر في " فتح الباري " أولها وقال: إنه المعتمد.

الحث على الإقبال على القرآن وبيان حفظه الإلهي

ويهمنا من كل ذلك أن نُقْبِل بإخلاص وهمة على كتاب الله تعالى حفظا وتدبرا، ثم عملا وتطبيقا. وأن يظل متوارثا بيننا يأخذه جيل عن جيل تحقيقا لقوله تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ [الحجر: 9].

أما عن الحكمة في تخصيص شهر رمضان وحده بالصيام، فقد اختاره الله تعالى بعلمه وحكمته بأن أنزل فيه القرآن الكريم: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185].

ليلة القدر وحِكَم الصيام التربوية والروحية

وهو شهر ازدانت لياليه بليلة القدر، وهي الليلة التي أنزل الله فيها القرآن على النبي العدنان صلى الله عليه وسلم: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)﴾ [القدر].

والحكم التي تعود على المسلم من الصوم كثيرة، منها: الارتياض على الصبر، وتعلُّم ضبط النفس، وتحمُّل المشاق، وتركُ المألوف، والانتصار على النفس الأمارة بالسوء.

ومنها أيضًا: تعويد الإنسان على الإحسان والشفقة، فإنه إذا ذاق طعم الجوع والعطش رَقَّ قلبُه تجاه إخوانه من المحتاجين والفقراء.

الصيام مدرسة للإخلاص والتقوى وتحقيق مراقبة الله

كما أن الصيام يدرِّب المسلم على الإخلاص في العمل ومراقبة الله في السر والعلن، وإذا كان هذا طابع الإنسان في كل أحواله أتقن عمله وأنجز ما يوكل إليه من المهام على الوجه الأكمل، وعف عن الحرام أيًّا كان، وعاش موفقا راضيا مرضيا عنه.

وبالجملة فالصيام مدرسة يزداد فيها المسلم قربًا من الله تعالى بصنوف العبادات والمجاهدات، وهو سبب لحصول التقوى عند العبد، قال عَزَّ مِن قائل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183].

سؤال عن معنى التقوى وعلاقتها بالصيام

س3 /لقد جعل الله ثمرة الصيام التقوى في قوله تعالى «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون» ما المقصود بالتقوى وكيف يحققها المسلم ؟

ج3/ الصيام وصلة إلى التقوى، لأنه من البر الذي يكف الإنسان عن كثير مما تتطلع إليه النفس من المعاصي، فالتقوى الشرعية هي اتقاء المعاصي.

والتقوى فائدة الصيام الكبرى وحكمته العليا، يحققها المسلم بكسر الشهوة التي هي مبدأ المعصية، وقمع هواه، والبعد عن الأشر والبطر والفواحش.

رخصة الإفطار للمسافر وحكمها مع تطور وسائل النقل

س4 / من اليسر في الإسلام أنه أباح الإفطار للمريض وللمسافر ونحن الآن في عصر تعددت فيه وسائل المواصلات المريحة فهل يعنى ذلك أن رُخصة الإفطار للمسافر رُفعت ولم تعد ذات بال ؟

ج4/ هذا لا يرفع عن المسافر الرخصة الشرعية؛ حيث أناط الشرع الشريف رخصة الفطر بتحقق السفر دون التفات إلى ما يصاحبه عادة من المشقة، بمعنى أن السفر هو علة الإفطار؛ لأنه وصف ظاهر منضبط يصلح لتعليق الحكم به؛ والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، فإذا وُجد السفر وُجِدَت الرخصة، وإذا انتفى انتفت .

التفريق بين علة الحكم وحكمته في رخصة السفر

أمَّا المشقة فهي حكمة غير منضبطة؛ لأنها مختلفة باختلاف الناس، فلا يصلح إناطة الحكم بها، ولذلك لم يترتب هذا الحكم عليها ولم يرتبط بها وجودًا وعدمًا، قال تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185].

توقيت إفطار المسافر بين بلدين مختلفي التوقيت

س5 / يكثرُ الناس من السفر في رمضان لأداء العمرة وهم صائمون ويحل عليهم الإفطار في الأراضي الحجازية وهم قد بدأوا صوم يومهم بالقاهرة فهل يفطرون حسب التوقيت المحلى للقاهرة أم السعودية ؟

ج5/ يتبع الصائم المسافر التوقيت المحلي للبلد التي سافر إليها؛ فالعبرة بمغيب الشمس عنه، ولا عبرة بتوقيت البلد الذى سافر منه.

سؤال شامل عن وقت ومقدار ومصرف زكاة الفطر

س6/ زكاة الفطر فريضة على كل مسلم ومسلمة فما هو الوقت الذى تُصرف فيه وما هو مقدار الزكاة ومن هم الذين يجوز لهم أخذها من الأقارب وهل يجوز نقلها إلى بلدة أخرى ؟ وهل إخراجها يكون نقداً أو غير ذلك ؟ وما الرد على من يعارض إخراجها نقداً ؟

ج6/ يرى بعض الفقهاء أن وقت إخراج زكاة الفطر هو من غروب شمس آخر يوم من رمضان إلى ما بعد صلاة العيد، ويرى آخرون أن وقت إخراجها يبدأ من طلوع فجر يوم العيد.

أوقات إخراج زكاة الفطر وحكم تأخيرها عن يوم العيد

ويرى الشافعية جواز إخراج زكاة الفطر من أول يوم من رمضان، كما يجوز أن تؤدى قبل يوم العيد بيوم أو يومين عند بعض الأئمة.

ولا يجوز تأخيرها عن يوم العيد ولكنها لا تسقط من ذمته إذا تأخر عنها لأنها دَين فإذا أخرجها بعد يوم العيد أَثِمَ وبقيت في ذمته، والأفضل إخراجها قبل صلاة العيد، لما رواه البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس للصلاة .

مقدار زكاة الفطر عند الحنفية والجمهور وجواز دفع القيمة

ومقدارها عند السادة الحنفية نصفُ صاعٍ من بُرٍّ أو دقيقه أو سَوِيقه أو زبيبٍ، أو صاعٌ مِن تمرٍ أو شعير، وأن وجوب المنصوص عليه إنما أتى من كونه مالا متقوَّمًا على الإطلاق لا من كونه عَينًا، فيجوز أن يُعطي المزكي عن جميع ذلك القيمةَ: دراهمَ, أو دنانير, أو فلوسًا, أو عُروضًا, أو ما شاء.

أما عند الجمهور فمقدارها صاع من القمح أو الشعير أو التمر أو الزبيب أو نحو ذلك مما يعتبر قوتًا، والصاع يساوي 2.04 كيلو جرامًا، ومن زاد على هذا القدر الواجب جاز، ووقع هذا الزائد صدقة عنه يُثَاب عليها إن شاء الله تعالى .

مصارف زكاة الفطر والأولوية للأقارب ونقلها لبلد آخر

والأفضل أن تصرف للأقرب فالأقرب من ذوي القربى المحتاجين. فقد كان عليه السلام يستجلب الصدقات من الأعراب إلى المدينة ويصرفها لفقراء المهاجرين والأنصار.

والأصل فيها أن تخرج في مكان الإقامة تتميمًا لمعنى التكافل الاجتماعي، إلَّا إن كانت المصلحة أرجح في غير ذلك؛ كأن يرغب المزكي في إعطائها لذي حاجة أشد أو لأقاربه في بلده الأصليِّ مثلًا؛ فإنّ الزكاة مضاعفة الأجر إذا أعطاها للقريب الذي لا تجب عليه نفقتُه، وفي نقلها إليهم تحقيق للمقصود من الزكاة وهو سد خَلَّة المحتاج وللمطلوب شرعًا من صلة الرحم، ففيه جمع بين الصدقة وصلة الأرحام.

اختيار جواز إخراج زكاة الفطر نقدا وأقوال الأئمة فيه

وجواز إخراج زكاة الفطر مالا مطلقًا هو الذي نختاره للفتوى ونراه أَوفَقَ لمقاصد الشرع وأَرفَقَ بمصالح الخلق .

ونقول لمن يعارض ذلك: إن هذا الرأي هو مذهب الحنفية، وبه العمل والفتوى عندهم في كل زكاة، وفي الكفارات، والنذر، والخراج، وغيرها، وهو أيضًا مذهب الإمام الناصر، والمؤيد بالله من أئمة أهل البيت الزيدية. وبه قال: إسحاق بن راهويه، وأبو ثور، إلا أنهما قيدا ذلك بالضرورة.

أقوال المالكية وغيرهم في القيمة وملاءمة النقد لعصرنا

وهو قول جماعة من المالكية كابن حبيب، وأصبغ، وابن أبي حازم، وابن دينار، وابن وهب، على ما يقتضيه إطلاق النقل عنهم في تجويز إخراج القيم في الزكاة الشاملة.

وعليه، فنرى أن هناك جمعًا لا بأس به من الأئمة والتابعين، وفقهاء الأمة ذهبوا إلى جواز إخراج قيمة زكاة الفطر نقودًا، هذا في عصورهم القديمة وقد كان نظام المقايضة موجودًا، بمعنى أن كل السلع تصلح وسائل للتبادل وخاصة الحبوب، فكان بيع القمح بالشعير، والذرة بالقمح وهكذا.

ترجيح دفع زكاة الفطر نقدا لمصلحة الفقير في العصر الحديث

أما في عصرنا وقد انحصرت وسائل التبادل في النقود وحدها، فنرى أن هذا المذهب هو الأوقع والأرجح، بل نزعم أن من خالف من العلماء قديمًا لو أدرك زماننا لقال بقول أبي حنيفة، ويظهر لنا هذا من فقههم وقوة نظرهم.

كما أن إخراج زكاة الفطر نقودًا أولى للتيسير على الفقير أن يشتري أي شيء يريده في يوم العيد؛ لأنه قد لا يكون محتاجًا إلى الحبوب، بل هو محتاج إلى ملابس، أو لحم، أو غير ذلك، فإعطاؤه الحبوب يضطره إلى أن يطوف بالشوارع ليجد من يشتري منه الحبوب، وقد يبيعها بثمن بخس أقل من قيمتها الحقيقية، هذا كله في حال اليسر ووجود الحبوب بكثرة في الأسواق، أما في حال الشدة وقلة الحبوب في الأسواق، فدفع العين أولى من القيمة مراعاة لمصلحة الفقير.

مقصد زكاة الفطر وإغناء الفقير وعدم الإنكار في الخلاف

فالأصل الذي شرعت له زكاة الفطر مصلحة الفقير وإغناؤه في ذلك اليوم الذي يفرح فيه المسلمون، وقد ألف شيخ مشايخنا العلامة أحمد بن الصديق الغماري كتابًا ماتعًا في تلك المسألة أسماه «تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال»، رجح فيه مذهب الحنفية بأدلة كثيرة، ومن أَوْجه عديدة، وصلت إلى اثنين وثلاثين وجهًا. وحريٌّ بنا في هذا المقام أن ننبه أنه من المقرر شرعًا أنه إنما ينكر المتفق عليه ولا ينكر المختلف فيه، وما دام أن هناك من الفقهاء من أجاز إخراج زكاة الفطر نقودا وهؤلاء ممن يعتد بقولهم ويجوز تقليدهم، فلا يجوز تفريق الأمة بسبب تلك المسائل الخلافية.

سؤال عن انتصارات رمضان وبيان حقيقتها

س7 / إن شهر رمضان شهر الانتصارات والفتوحات كانت فيه غزوة بدر الكبرى وفتح مكة والعاشر من رمضان وغيرها . نرجو من سيادتكم إلقاء الضوء على هذه الانتصارات وبيان السر من ذلك ؟

ج7/ هناك معارك عظيمة خاض غمارها المسلمون في هذا الشهر المبارك، وانتصروا فيها انتصارًا باهرًا، منها: معركة بدر، وفتح مكة، وفتح الأندلس، والعاشر من رمضان السادس من أكتوبر، وغيرها.

الصيام عبادة حركة ونشاط ودعوة للجدية في رمضان

وبذلك أكد المسلمون عبر العصور حقيقة واقعة، وهي أن الصيام في الإسلام لم يكن مجرد عبادة تُكسِب الإنسان خمولا وكسلا، بل هي عبادة تحفل أوقاتها بالنشاط والحركة، وفي ذلك ما يدعو المسلمين اليوم إلى الجِديَّة في العمل وعدم التواني في أداء الواجبات في شهر رمضان المبارك، فضلا عن غيره من الشهور ..

توجيه كلمة للأمة الإسلامية والعربية وقواتنا المسلحة

س8/ ما الكلمة التي توجهونها فضيلتكم إلى الأمة الإسلامية والعربية بهذه المناسبة الكريمة بصفة عامة وإلى قواتنا المسلحة بصفة خاصة ؟

ج8/ إن رمضان شهر له طابع خاص، ومنزلة عظيمة في قلوب المسلمين، ونرجو أن يكون ذلك وسيلة لتجميع الأمة الإسلامية والعربية على كلمة سواء، متمثلين بقول النبي صلى الله عليه وسلم : «مَثُلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتَراحُمِهِم وتَعَاطُفِهِم مَثُل الجَسَد إذا اشتَكى مِنه عُضوٌ تَدَاعى له سائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والحُمَّى» [متفق عليه].

دور الفرد والجيش في حفظ الوطن ونيل نصر الله

وإن التزام كل إنسان بما أناطه الله تعالى به، وسعيه إلى الكمال فيه، هو دليل على فهمه الصحيح الكامل لدَوره في الحياة، وفي ضوء ذلك فيجب على قواتنا المسلحة قيادة وأفرادًا فهم الدور المنوط بهم والمهمة الثقيلة الملقاة على عاتق كلٍّ منهم من حفظ البلاد والعباد، والوقوف كحائط صد منيع في وجه المتربصين به من كل جانب، والسعي إلى طلب الكمال في ذلك. وأن يعلموا أن الله تعالى ناصرهم كعادته في الجيش المصري العظيم، ما داموا حريصين على حفظ وطنهم، ومتوجهين بقلوبهم وأفعالهم إلى الله سبحانه وتعالى : ﴿فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الحج: 78] .

حكمة زكاة الفطر في تحقيق التكافل وإغناء الفقير

حكمة زكاة الفطر:

وقد شرع الله زكاة الفطر لحكم عالية، وأغراض غالية، نذكر منها التكافل الاجتماعي، وتعميق روح الإخاء الإنساني بين أفراد المجتمع المسلم، فينبغي على المسلم الذي أغناه الله من فضله ألا ينسى أخاه الفقير، وأن يسعى على تهدئة نفسه، وراحة باله من سؤال الناس في ذلك اليوم، حتى يفرح في العيد هو ومن يعول مثلما يفرح أخوه الغني، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أغنوهم في هذا اليوم عن السؤال) [البيهقي في الكبرى، والدراقطني في سننه]، فحث الدين الإسلامي على الرفق بالفقراء بإغنائهم عن السؤال في يوم العيد, وإدخال السرور عليهم في يوم يسر المسلمون بقدوم العيد عليهم, وتطهير من وجبت عليه بعد شهر الصوم من اللغو والرفث، فعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر, طهرة للصائم من اللغو والرفث, وطعمة للمساكين, من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة, ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) [أبو داود، والحاكم في المستدرك].

حكم زكاة الفطر ومقدار الصاع وتقديره المعاصر

حكم زكاة الفطر:

واتفقت المذاهب الأربعة على وجوب زكاة الفطر على كل مسلم يقدر على إخراجها، إلا ما نقل في قول عن المالكية بأنها سنة، وقد ضعف هذا القول العلامة الدسوقي، ولا يشترط في القدرة على الإخراج ملك نصاب زكاة المال على ما ذهب إليه الجمهور، فمن ملك قوت يومه، وزاد عن ذلك مقدار الزكاة وجب عليه إخراجها وهي صاع من الحبوب من غالب قوت أهل البلد،. ومقدار ذلك الصاع يختلف باختلاف كثافة نوع الحبوب الذي يخرج منها الإنسان، فمثلاً صاع الأرز 2.400 كيلو جرام، أما في الدقيق فسيكون أقل وهكذا، ونرى في هذه الأيام أفضلية إخراج زكاة الفطر مالاً، وعلى ذلك فستتراوح قيمتها بين 3 إلى 7 جنيهات في أيامنا هذه.

تأكيد أفضلية إخراج زكاة الفطر نقودا وأقوال السلف

الأفضل أن تخرج زكاة الفطر تخرج نقودًا:

وقد ذهبنا إلى القول بإخراج زكاة الفطر من النقود موافقة لمذهب طائفة من العلماء يعتد بهم، كما أنه مذهب جماعة من التابعين، منهم: الحسن البصري حيث روي عنه أنه قال: «لا بأس أن تعطي الدراهم في صدقة الفطر»، وأبو إسحاق السبيعي، فعن زهير قال: «سمعت أبا إسحاق يقول: «أدركتهم وهم يعطون في صدقة الفطر الدراهم بقيمة الطعام»، وعمر بن عبد العزيز، فعن وكيع عن قرة قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز في صدقة الفطر: «نصف صاع عن كل إنسان أو قيمته: نصف درهم». وهو مذهب الثوري، وأبي حنيفة، وأبي يوسف.

مذاهب الفقهاء في جواز القيمة في الزكاة ومصادرهم

وهو مذهب الحنفية، وبه العمل والفتوى عندهم في كل زكاة، وفي الكفارات، والنذر، والخراج، وغيرها. وهو أيضًا مذهب الإمام الناصر، والمؤيد بالله، من أئمة أهل البيت الزيدية. وبه قال إسحاق بن راهويه، وأبو ثور، إلا أنهما قيدا ذلك بالضرورة، كما هو مذهب بقية أهل البيت، أعني جواز القيمة عند الضرورة، وجعلوا منها: طلب الإمام المال بدل المنصوص.

وهو قول جماعة من المالكية كابن حبيب، وأصبغ، وابن أبي حازم، وابن دينار، وابن وهب، على ما يقتضيه إطلاق النفل عنهم في تجويز إخراج القيم في الزكاة، الشاملة لزكاة المال وزكاة الرؤوس، بخلاف ما نقلوه عن ابن القاسم وأشهب، من كونهما أجازا إخراج القيمة في الزكاة إلا زكاة الفطر وكفارة الأيمان. [راجع مصنف عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وبدائع الصنائع للكاساني، والسيل الجرار للشوكاني، والبحر الزخار لابن مرتضى].

تلخيص مواقف العلماء قديما وحديثا في قيمة زكاة الفطر

كل هؤلاء العلماء ذهبوا إلى ذلك هذا في عصورهم القديمة وقد كان نظام المقايضة موجودًا، بمعنى أن كل السلع تصلح وسائل للتبادل وخاصة الحبوب، فكان يباع القمح بالشعير، والذرة بالقمح وهكذا، أما في عصرنا وقد انحصرت وسائل التبادل في النقود وحدها، فنرى أن هذا المذهب هو الأوقع والأرجح، بل نزعم أن من خالف من العلماء قديمًا لو أدرك زماننا لقال بقول أبي حنيفة، ويظهر لنا هذا من فقههم وقوة نظرهم.

كما أن إخراج زكاة الفطر نقودًا أولى للتيسير على الفقير أن يشتري أي شيء يريده في يوم العيد; لأنه قد لا يكون محتاجًا إلى الحبوب، بل هو محتاج إلى ملابس, أو لحم، أو غير ذلك، فإعطاؤه الحبوب يضطره إلى أن يطوف بالشوارع ليجد من يشتري منه الحبوب, وقد يبيعها بثمن بخس أقل من قيمتها الحقيقية، هذا كله في حالة اليسر, ووجود الحبوب بكثرة في الأسواق, أما في حالة الشدة وقلة الحبوب في الأسواق، فدفع العين أولى من القيمة مراعاة لمصلحة الفقير.

فضل زكاة الفطر وارتباطها بصيام رمضان

فضل زكاة الفطر:

ولزكاة الفطر فضل عظيم، وثواب جزيل، لا يعلمه إلا الله وقد أعلمنا الله ببعض ذلك الفضل والثواب، وذلك الفضل والثواب قد يكون لارتباط هذه العبادة الجليلة بعبادة صيام رمضان فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (سئل: أي الصوم أفضل ؟ فقال شعبان لتعظيم رمضان قيل: فأي الصدقة أفضل ؟ قال صدقة في رمضان) [رواه الترمذي] وزكاة الفطر صدقة تخرج في رمضان كما صح عن ابن عمر (أنه كان يؤديها قبل العيد بيوم أو يومين) [مسلم وأبو داود]. قال محمد بن مصطفى الخادمي: (ودفع القيمة أفضل من دفع العين على المذهب، ومن فضائلها: قبول الصوم، والفلاح، والنجاة من سكرات الموت، وعذاب القبر كذا عن المنية والسراجية) [بريقة محمودية].

تهنئة الأمة برمضان والدعوة لاغتنام موسمه واللجوء إلى الله

س: ما الكلمة التي توجهونها فضيلتكم إلى الأمة الإسلامية والعربية بهذه المناسبة الكريمة ؟

ج: أهنئ الأمة الإسلامية والمسلمين في كل مكان في الأرض، وأهنئ حكام الدول الإسلامية، وشعوبهم، وجميع مؤسساتهم بحلول هذا الشهر الكريم المبارك، وأوصي نفسي وإياهم باغتنام هذا الموسم الرابح، والتعرض لتلك النفحات الزكية، والإقبال على الله إقبال المحبين، وأوصيهم بالإكثار من الدعاء لرفع الكبوة وأيدي الأمم عن الأمة الإسلامية، وأخيرًا أنصح نفسي وإياهم بأن نكون مع الله، نكون مع الله. وشكرًا

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

اتفقت المذاهب الأربعة على أن زكاة الفطر:

واجبة على كل مسلم يقدر على إخراجها

كم يساوي الصاع المعتمد في زكاة الفطر عند الجمهور بالكيلوجرام؟

2.04 كيلوجرام

ما مقدار زكاة الفطر من الأرز بالكيلوجرام؟

2.400 كيلوجرام

من أخر زكاة الفطر عن يوم العيد فحكمه أنه:

يأثم وتبقى في ذمته

ما الوقت الأفضل لإخراج زكاة الفطر؟

قبل صلاة العيد

ما الذي يجعل رخصة الإفطار للمسافر باقية رغم تطور وسائل النقل؟

السفر هو علة الحكم لا المشقة

من أداء زكاة الفطر بعد صلاة العيد فهي:

صدقة من الصدقات لا زكاة فطر

ما القول المعتمد عند ابن حجر في فتح الباري حول نزول القرآن؟

نزل جملة واحدة ليلة القدر إلى السماء الدنيا ثم منجما

ما الحكمة الأساسية التي شرعت لها زكاة الفطر؟

إغناء الفقير في يوم العيد وتحقيق التكافل الاجتماعي

من التابعين الذين أجازوا إخراج زكاة الفطر نقودا:

الحسن البصري وأبو إسحاق السبيعي وعمر بن عبد العزيز

ما ثمرة الصيام الكبرى وحكمته العليا وفق الآية الكريمة؟

التقوى

يتبع الصائم المسافر في تحديد وقت الإفطار:

توقيت البلد التي سافر إليها

ما أبرز انتصارات المسلمين التي شهدها شهر رمضان؟

بدر وفتح مكة وفتح الأندلس والعاشر من رمضان

ما مذهب الحنفية في مقدار زكاة الفطر من البر؟

نصف صاع من البر أو دقيقه

ما الذي يميز ليلة القدر في شهر رمضان؟

هي خير من ألف شهر ومن أحياها غفر له ما تقدم من ذنبه

ما الفرق بين علة الحكم وحكمته في رخصة الإفطار للمسافر؟

السفر هو علة الحكم لأنه وصف ظاهر منضبط يصلح لتعليق الحكم به، أما المشقة فهي حكمة غير منضبطة تختلف باختلاف الناس فلا يناط بها الحكم.

ما شرط وجوب زكاة الفطر على المسلم؟

أن يملك قوت يومه وزيادة تساوي مقدار الزكاة، ولا يشترط ملك نصاب زكاة المال على ما ذهب إليه الجمهور.

ما الحديث النبوي الذي يبين الوقت الأفضل لإخراج زكاة الفطر؟

روى البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس للصلاة.

ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: أغنوهم في هذا اليوم عن السؤال؟

يعني إغناء الفقراء في يوم العيد بزكاة الفطر حتى لا يضطروا للسؤال والتكفف، وهو من مقاصد مشروعية زكاة الفطر.

ما الفرق بين زكاة الفطر المقبولة وصدقة الصدقات في حديث ابن عباس؟

من أدى زكاة الفطر قبل صلاة العيد فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات لا زكاة فطر.

ما موقف الشافعية من وقت إخراج زكاة الفطر؟

يجيز الشافعية إخراج زكاة الفطر من أول يوم من رمضان، وهو أوسع الأقوال في تحديد وقت الإخراج.

ما الحكمة التربوية للصيام المتعلقة بالشفقة على الفقراء؟

إذا ذاق الصائم طعم الجوع والعطش رق قلبه تجاه إخوانه المحتاجين والفقراء، فيتعود على الإحسان والشفقة.

ما الكتاب الذي ألفه العلامة أحمد بن الصديق الغماري في مسألة إخراج زكاة الفطر نقودا؟

كتاب تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال، رجح فيه مذهب الحنفية بأدلة بلغت اثنين وثلاثين وجها.

ما القاعدة الفقهية المتعلقة بالإنكار في المسائل الخلافية؟

المقرر شرعا أنه إنما ينكر المتفق عليه ولا ينكر المختلف فيه، فلا يجوز تفريق الأمة بسبب المسائل الخلافية المعتبرة.

ما فضل الصدقة في رمضان وما علاقتها بزكاة الفطر؟

روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أفضل الصدقة صدقة في رمضان، وزكاة الفطر صدقة تخرج في رمضان فلها فضل عظيم.

ما الحالة التي يكون فيها دفع العين في زكاة الفطر أولى من دفع النقود؟

في حال الشدة وقلة الحبوب في الأسواق يكون دفع العين أولى من القيمة مراعاة لمصلحة الفقير.

ما الذي يميز الصيام عن سائر العبادات من حيث الإخلاص؟

الصيام يدرب المسلم على الإخلاص ومراقبة الله في السر والعلن، لأن الصائم يمتنع عن المفطرات في الخلوة دون رقيب إلا الله.

ما أقوال العلماء في مقدار زكاة الفطر من الدقيق مقارنة بالأرز؟

مقدار زكاة الفطر من الأرز 2.400 كيلوجرام، أما من الدقيق فيكون أقل من ذلك لأن المقدار يختلف باختلاف كثافة نوع الحبوب.

ما الأصل في مكان إخراج زكاة الفطر وما الاستثناء؟

الأصل إخراجها في مكان الإقامة تتميما لمعنى التكافل الاجتماعي، ويجوز نقلها إلى بلد آخر إن كانت المصلحة أرجح كإعطائها لأقارب محتاجين.

ما الحديث النبوي الذي يصف وحدة المؤمنين في التراحم؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، متفق عليه.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!